معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هو النقط الذي يدل على ذوات الحروف، ويميز معجمها من مهملها، كالنقطة تحت الجيم ميّزتها من الحاء، والنقطتان فوق ت ميّزتها من ث وهكذا. والمرجح أن أول من أبدع واستعمل نقط الإعجام نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر الليثي. وكان الحجاج بن يوسف الثقفي قد ندبهم إلى القيام بواجب نقط القرآن، وفق نظام يعتمدونه، وذلك لما شاع اللحن والتصحيف في قراءة القرآن الكريم. وكان هذا النقط بلون مداد المصحف، ليميز من نقط الإعراب الذي وضعه أبو الأسود. (راجع: نقط الإعراب). |
|
هو وضع النقط على الكلمة أو تحتها ، تمييزاً لحروفها عما يشبهها من الحروف.
قال القلقشندي في (صبح الأعشى) (3/147) في مقصد عقده لبيان النقط وما يتلق به: (وفيه(1) أربع جمل: الجملة الأولى في مسيس الحاجة إليه: قال محمد بن عمر المدائني: ينبغي للكاتب أن يُعجم كتابَه ويبيِّن إعرابه ، فإنه متى أعراه عن الضبط وأخلاه عن الشكل والنقْط كثُر فيه التصحيف وغلب عليه التحريف. وأخرج بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لكل شيء نور ونور الكتاب العجْم ؛ وعن الأوزاعي نحوه. قال أبو مالك الحضرمي: أيُّ قلم لم تعجم فصوله استعجم محصوله ؛ ومن كلام بعضهم: الخطوط المعجمة كالبرود المعلمة. ثم قد تقدم في الكلام على عدد الحروف أن حروف المعجم تسعة وعشرون حرفاً ، وقد وُضعت أشكالُها على تسعة عشر شكلاً. فمنها ما يشترك في الصورة الواحدة منه الحرفان ، كالدال والذال ، والراء والزاي ، والسين والشين. ومنها ما يشترك في الصورة الواحدة منه الثلاثةُ ، كالباء والتاء والثاء ، والجيم والحاء والخاء. ومنها ما ينفرد بصورة واحدة كالألف. ومنها ما لا يلتبس حالةَ الإفراد ، فإذا رُكِّب ووُصل بغيره التبس ، كالنون والقاف ، فإن النون في حالة الإفراد منفردة بصورة ، فإذا رُكبت مع غيرها في أول كلمة أو وسطها اشتبهت بالباء وما في معناها ؛ والقاف إذا كانت منفردة لا تلتبس ، فإذا وُصلت بغيرها أولاً أو وسطاً التبست بالفاء ، فاحتيج إلى مميِّز يميز بعض الحروف من بعض ، من نقط أو إهمال ، ليزول اللبس ويذهب الاشتراكُ. قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: ولذلك ينبغي أن القاف والنون إذا كُتبا في حالة الإفراد على صورتهما الخاصة بهما لا يُنقطان ، لأنه لا شَبَهَ بينهما ولا يُشبهان غيرهما فيكونان إذ ذاك كالكاف واللام ؛ قال: ومنع بعضُ مشايخنا الاشتراك في صورة الحروف وقال: الصورة والنقط مجموعهما دالٌّ على كل حرف. إذا تقرر ذلك فالنَّقْط مطلوب عند خوف اللبس ، لأنه إنما وُضع لذلك ؛ أما مع أمن اللبس فالأَولى تركُه لئلا يُظلم الخطُّ من غير فائدة ؛ فقد حكي أنه عُرض على عبدالله بن طاهر خطُّ بعضِ الكُتّاب فقال: ما أحسنه لولا أنه أكثَرَ شُونيزَهُ(2). وقد حكى محمد بن عمر المدائني أن جعفراً المتوكل كتب إلى بعض عُمّاله أن أَحصِ مَن قِبلك من المدنيين وعرفنا بمبلغ عددهم فوقع على الحاء نقطة فجمع العامل من كان في عمله منهم وخصاهم فماتوا غير رجلين أو واحد(3). وقد حكى المدائني عن بعض الأدباء أنه قال: كثرة النقط في الكتاب سوءُ ظنٍّ بالمكتوب إليه. أما كُتاب الأموال فإنهم لا يرون النقط بحال ، بل تعاطيه عندهم عيب في الكتابة. __________ (1) أي المقصد المشار إليه ، وأنا أنقله في هذا الموضع بتمامه. (2) الشونيز والشينيز والشونوز: الحبة السوداء ، وهي فارسية الأصل ، والمقصود أنه أكثر نقاطه ؛ راجع (القاموس المحيط) (2/185). (3) الرواية المعروفة غير هذه ، فقد روى العسكري في (تصحيفات المحدثين) (1/71) قال: (أخبرنا محمد بن يحيى حدثني يحيى بن علي عن حماد بن إسحاق قال: كتب سليمان بن عبد الملك إلى ابن حزم أن أحْصِ مَن قِبَلك من المخنثين ، فصحف كاتبه فقرأ اخص من قبلك من المخنثين ؛ قال: فدعاهم فخصاهم وخصى الدلال فيمن خصى ----. قلت أنا: وقد روي هذا الخبر على خلاف هذا ) ؛ ثم ذكر العسكري رواية أخرى لهذه القصة. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (الإعجام) و(علامات الإهمال).
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ذكر النقط والإعجام، في الإسلام
اعلم أن الصدر الأول أخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين، ثم لما كثر أهل الإسلام اضطر إلى وضع النقط والإعجام. فقيل: إن أول من وضع النقط مرار (مرامر) ، والعجام: عامر، وقيل: الحجاج، وقيل: أبو الأسود الدؤلي بتلقين علي رضي الله تعالى عنه، إلا أن الظاهر أنهما موضوعان مع الحروف، إذ يبعد أن الحروف مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط الصحف. وقد روى أن الصحابة جردوا المصحف من كل شيء حتى النقط، ولو لم يوجد في زمانهم لما يصح (لما صح) التجريد منه. وذكر ابن خلكان في ترجمة الحجاج: أنه حكى أبو أحمد العسكري في كتاب (التصحيف) : أن الناس مكثوا يقرؤون في مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه نيفاً وأربعين سنة، إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف، وانتشر بالعراق، ففزع الحجاج إلى كتابه، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات. فيقال: أن نصر بن عاصم، وقيل: يحيى بن يعمر قام بذلك، فوضع النقط، وكان مع ذلك أيضاً يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام. انتهى. واعلم أن النقط والإعجام في زماننا واجبان في المصحف، وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجبان البتة؛ لأنهما ما وضعا إلا لإزالته، وأما مع أمن اللبس فتركه (فتركهما) أولى سيما إذا كان المكتوب إليه أهلاً. وقد حكى أنه عرض على عبد الله بن طاهر خط بعض الكتاب، فقال: ما أحسنه! لولا أكثر شونيزه. ويقال: كثرة النقط في الكتاب سوء الظن بالمكتوب إليه، وقد يقع بالنقط ضرر. كما حكى أن جعفر المتوكل كتب إلى بعض عماله: أن أحص من قبلك من الذميين، وعرفنا بمبلغ عددهم، فوقع على الحاء نقطة، فجمع العامل من كان في عمله منهم، وخصاهم، فماتوا غير رجلين، إلا في حروف لا يحتمل غيرها كصورة الياء، والنون، والقاف، والفاء المفردات وفيها أيضا مخير. ثم أورد في الشعبة الثانية علوماً متعلقة بإملاء الحروف المفردة، وهي أيضاً كالأولى. فمنها: علم تركيب أشكال بسائط الحروف من حيث حسنها، فكما أن للحروف حسناً حال بساطتها، فكذلك لها حسن مخصوص حال تركيبها من تناسب الشكل. ومباديها: أمور استحسانية، ترجع إلى رعاية النسبة الطبيعية في الأشكال، وله استمداد من الهندسيات، وذلك الحسن نوعان: حسن التشكيل في الحروف، يكون بخمسة: أولها: التوفية، وهي أن يوفي كل حرف من الحروف حظه من التقوس، والانحناء، والانبطاح. والثاني: الإتمام، وهو أن يعطى كل حرف قسمته من الأقدار في الطول، والقصر، والدقة، والغلظة. والثالث: الانكباب، والاستلقاء. والرابع: الأشبع. والخامس: الإرسال، وهو أن يرسل يده بسرعة. وحسن الوضع في الكلمات، وهي ستة: الترصيف: وهو وصل حرف إلى حرف. والتأليف: وهو جمع حرف غير متصل. والتسطير: وهو إضافة كلمة إلى كلمة. والتفصيل: وهو مواقع المدات المستحسنة، ومراعاة فواصل الكلام، وحسن التدبير في قطع كلمة واحدة؛ بوقوعها في آخر السطر، وفصل الكلمة التامة، ووصلها، بأن يكتب بعضها في آخر السطر، وبعضها في أوله. ومنها: علم إملاء الخط العربي، أي: الأحوال العارضة لنقوش الخطوط العربية لا من حيث حسنها، بل من حيث دلالتها على الألفاظ، وهو أيضاً من قبيل تكثير السواد. ومنها: علم خط المصحف، على ما اصطلح عليه الصحابة عند جمع القرآن الكريم، على ما اختاره زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، ويسمى: الاصطلاح السلفي أيضاً. وفيه (العقيلة الرائية) للشاطبي. ومنها: علم خط العروض، وهو ما اصطلح عليه أهل العروض، في تقطيع الشعر، واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع؛ دون المعنى المعتد به في صنعة العروض، إنما هو اللفظ؛ لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحركاً وساكناً، فيكتبون التنوين نوناً ساكنة، ولا يراعون حذفها في الوقف، ويكتبون الحرف المدغم بحرفين، ويحذفون اللام مما يدغم فيه في الحرف الذي بعده كالرحمن، والذاهب، والضارب، ويعتمدون في الحروف على أجزاء التفعيل، كما في قول الشاعر: شعر ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً * ويأتيك بالأخبار من لم تزود. فيكتبون على هذه الصورة ستبدي. لكلاييا. مما كن. تجاهلن. ويأتي. كبلاخبا. رمنلم. تزوودي. قال في الكاشف: وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياس، ثم ما عاد ذلك بضير، ولا نقصان، لاستقامة اللفظ، وبقاء الحفظ، وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف. وقال ابن درستويه: في كتاب الكتاب خطان لا يقاسان، خط المصحف؛ لأنه سنة، وخط العروض؛ لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ، ويسقط عنه ما أسقط هذا خلاصة ما ذكروه في علم الخط، ومتفرعاته. وأما الكتب المصنفة فيه، فقد سبق ذكر بعض الرسائل، وما عداها نادراً جداً، سوى أوراق ومختصرات، كأرجوزة عون الدين. |