معجم القواعد العربية
|
-1 حَقِيقَةُ الاشْتِغال: أنْ يَتَقدَّم اسمٌ وَيَتَأخَّرَ عنْه عاملٌ (المراد بالعامل هنا: فعلٌ متصرف أو اسمُ فاعل أو اسم مَفْعول فقط). مُشتَغِلٌ عن الاسم المتقدِّم بعمله في ضَميرِه، أو في سَبَبِ (سبب ضميره: هو الاسمُ الظاهرُ المضافُ إلى ضميرِ الاسمِ السابق نحو "علي أكْرمْتَ ابنَه" و "ابنه" هو السبب). ضمِيره، بواسطةٍ أو بِغيْرِهَا، ويكونُ العاملُ بحيث لو سُلِّطَ على الاسم المتَقَدِّم لنصَبَه لَفظاً أو مَحَلاً نحو "محمداً كلمتُه" و "هذا علَّمْتُه" أي كلمتُ محمداً كلمته وعَلَّمتُ هذا عَلَّمته، وحينَئذٍ فيُضمَرُ للإِسمِ السَّابِق إذا نُصِب عَامِلٌ مُنَاسِب للعَامِل الظاهر، ومناسبتُه له: إمَّا بكونِه مِثْلَه كما مرّ، أو مُرادِفَه نحو "هَاشِماً مَرُرْتُ به" تقديره جاوزتُ هاشماً، أو لازمَه نحو "عليّاً ضربتُ عَدُوَّه" فيقدر "أَكْرَمْتُ عليّاً أو سررتُ عليّاً" لأنَّه اللازمُ لضَرْب العَدُوّ. -2 شرْطُ الاسمِ المتقدم، وشَرْط العاملِ: شرطُ الاسمِ المُتَدِّمِ أن يكونَ قابلاً للإضمارِ، فلا يقعُ الاشتغالُ عن حالٍ ولا تَمْييزٍ. وشَرْط العاملِ المَشْغُولِ أن يَصْلُح للعنل فيما قَبْله، فلا يكونُ صِفةً مٌشَبَّهَةً، ولا مَصْدَراً، ولا اسمَ فِعلٍ، ولا فِعْلاً جَامِداً كَفِعْلي التَّعَجُّب، وألاَّ يُفْصَلَ بينه وبين الاسم السابق بأجْنبي. -3 حكمُ الاسمِ السابق: الأصلُ أنَّ ذلك الاسم يَجوزُ فيه وَجْهان: (أحدهما) رَاجحٌ وهو الرفعُ بالابتداءِ لِسَلامَته من التقدير. (الثاني) مَرْجُوحٌ وهو النَّصْبُ لاحتياجه إلى تقدير فعلٍ موافقٍ للمذكور، أو مُرادِفٍ له، أو لازمٍ مَحْذُوفٍ وجوباً، فما بعده لا محل له لأنه مُفَسِّر. وقد يَعرِضُ له ما يُوجِبُ نَصْبَه، أو رَفعَه، أو يٌرجِّحُ أحَدَهما، أو يُسوِّي بينهما فله حينئذٍ خمسُ أحوال: (أحدهما) وُجُوبُ النَّصْب: يجبُ نصبُ الاسمِ المتقدّم إذا وفعَ بعد "أَدَاةٍ تَخْتَصُّ بالفعل كأدوات التَحْضيض" نحو "هَلاّ أحاكَ أكرمتَه" و "أدَواتِ الاستِفهام" غير الهمزة نحو "هل المدينةَ رَأيتَها" و "متى عَمْراً لقيتَه" و "أدوات الشَّرط" نحو "حَيْثُما عَلياً تَلْقَهُ فأكرِمْه" إلاَّ أنَّ الاشتغالَ لا يقعُ بعد أدوات الشَّرط والاستِفهامِ إلاَّ في الشعر إلاّ إذا كانت أداةُ الشرطِ "إذا" مطلقاً أو "إن" والفعلُ ماضياً فيقع في النثرِ والنظمِ نحو "إذا السائلَ لَقِيتَه أو تَلْقاه فتصَّدق عليه" و "أنِ المِسكينَ وجدتَه فارفقْ بحاله". (الثاني) وجوبُ الرفع: يجب رفعُ الاسمِ المتقدِّم في مَوْضِعين (أ) أنْ يَقَع الاسمُ بعدَ أداةٍ تختص بالدخُول على المبتدأ كـ "إذا الفُجَائِية" نحو "خَرجتُ فإذا الجَوُّ مَلأَهُ الغُبار" و "ليتَ" المقرونة بـ "مَا" نحو "ليْتَما خالدٌ زُرْتَهُ" لأنَّ "إذا" المفاجأة و "ليْتَ" المكفوفة لا يَليهما فِعلٌ، ولو نَصَبت مَا تَعدهُما كان على تقدير الفعل، ولا يتأتَّى ذلك. (ب) أن يقعَ بعدَ الاسمِ المُشتَغَل عنه أدَاةٌ لا يَعملُ ما بعدها فيما قبلها نحو "خالِدٌ إن عَلَّمتَه يكافَئك" و "مدارسُ العِلم هَلاَّ زُرْتَها". (الثاني) رُجحانُ النَّصْب: يَرْجَحُ نصبُ الاسمَ المتقدم في خمسةِ مواضِع: (أ) أن يَقعَ قبلَ فعلٍ طَلَبيّ وهو "الأمرُ والدعاءُ" ولو بصيغةِ الخَبَر، والفعل المقرون بأداة الطلب، نحو "خليلاً أرشدْه" و "محمداً رحمَه اللَّهُ" و "خالداً ليُكرمْه صديقهُ" و "محموداً لا تُهْمِله". وإنما وجب الرفعُ في نحو "محمدٌ أكْرِم به". لأن الضمير في "به" محلُّه الرفع لأنه في حقيقته فاعل. (ب) أن يقعَ الاسمُ بعد أداةِ يَغلبُ دخولُها على الأفعال كـ "همزة الاستفهام" نحو {{أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُه}} (الآية "24" من سورة القمر "54"). فإن فصَلْتَ الهمزةَ فالمختار الرفع نحو "أأنتَ محمدٌ تُكَلِّمُه" إلا في الفصل بالظرف نحو "أكلَّ يومٍ ولدَك تَزْجُرُه" لأنَّ الفصلَ به لا تُعتَدُّ به ومثلُ الهمزة النفيُ بـ "ما" أو "لا" أو "أن" نحو "ما عَدُوَّك كلَّمتُه" أو "لا أخَاك رأيتُه" أو "أنْ زيداً رَأَيْتَه" ومنها: "حَيْثُ" نحو "حيْثَ زَيْداً تَلْقاه فأكْرِمْه" لأنَّها تُشْبِه أدَوَات الشرط فلا يَليها في الغالِب إلا فِعْل. فإن اقترنت بـ "ما" صَارت أداة شَرط واختَصَّتْ بالفعل. (ج) أن يقع الاسمُ بعدَ عاطفٍ مسبوق بجملةٍ فعليةٍ، وهو غَيرُ مفصُول بـ "أما" نحو "لقيتُ زيداً ومحمداً كلمتُه". ليَكونَ منعَطفِ الفعلِ على مثله، وهو أنسبُ، بخلاف "أصْلَحتُ الأَرضَ وأَمَّا الشجرُ فسقَيْتُه" لأَنَّ "أما" تَقْطَعُ ما تعدَها عما قبلها فيُختار الرَّفعُ، و "حتَّى ولَكن وبَل" كالعاطف نحو "حدَّثْتُ أهلَ المَحْفِلِ حتى الرئيسَ حَدَّثته" و "ما رأيتُ محمداً ولكن خَالِداً رأيت أَخَاه". (د) أن يُجاتَ به اسْتِفْهامٌ عن منصوب نحو "خالداً اسْتشَرتُه" جواباً لمن سأَلك "من اسْتَشَرت؟ ". (هـ) أن يكون النصبُ لا الرفعُ نصّاً في المقصود نحو {{إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}} (الآية "49" من سورة القمر "54"). إذ لو رفع "كل" لأَوهم أن جملةَ خَلَقناه صفةٌ لشيْءٍ، و "بقَدَر" خَبَرٌ عن كل (فيهم أن الذي يقدر هو الشيء الموصوف بخلق الله، وأن هناك شيئاً ليس مخلوقاً له، وهو خلاف الواقع، وإنما لم يتوهم ذلك في النصب لأن "خَلَقناه" يتعين أن يكون مفسِّراً للعامل المحذوف لا صفة لشيء لأن الوصفَ لا يعملُ فيما قبله، فلا يُفَسِّر عاملاً). ومن ثَمَّ وَجَبَ الرفعُ في قوله تعالى: {{وكلُّ شَيْءٍ فَعَلوه في الزُّبُر}} (الآية "52" من سورة القمر "54"). وأن الفعل صفَة. (الرابع) استواء الرَّفعِ والنَّصب: يَستَوي الرفعً والنَّصب في الاسمِ المُتَقدم إذا وَقَع الاسمُ بعد عاطف تَقَدَّمتهُ جُملةٌ ذاتُ وجْهين (الجملة ذات الوجهين: هي جملة صدرها اسم وعجزها فعل كالأمثلة الواردة) بشرط أن يكون في الجملة المُفسَّرة ضميرُ المبتَدأ، أو تكون معطوفة بالفاء نحو "عَليٌّ سافَرَ وحَسَناُ أكْرمْتُه في داره" (الهاء في داره تعود على المبتدأ وهو علي) أو "فحَسناً أكرمتُه" أو "حسَنٌ" بالنصب والرفعُ فيهما لحُصولِ المُشاكلة في كِلا الوَجهين. (الخامس) رُجحانُ الرفع على النَّصب: يَتَرَجَّح الرفعُ على النَّصبِ في غير المَواضِعِ المُتَقَدِّمة. -4 المشتَغِلُ يَكونُ فعلاً أو اسماً: كل ما مَرَّ مِنَ الاشْتِغَال يَتَعلَّقُ بالأفعال المشتغِلةِ فيما بَعدَها عما قَبْلها، أما الاسم فقد يَشْتَغِلُ بشروط ثلاثة: (1) أن يكُونَ وَصْفاً. (2) عَامِلاً. (3) صَالِحَاً للعمل فيما قَبْلَه نحو "الكتابَ أنا قَارِئُه الآنَ أو غَداً" فيخرجُ بالشرط الأول اسمُ الفعلُ والمصدرُ نحو "محمدٌ عَلَيْكه وأخوك إحتراماً إياه". وبالشَّرط الثاني: الوَصْفُ للمُضِيّ لأنَّه لا تَعملُ نحو "البابُ أَنا مُصْلِحُه أمسِ". وبالثالث: الصفةُ المشبَّهة نحو "وجهُ الأب محمدٌ حسنُه" (و "وجهُ" واجب رفعهُ بالابتداء، وجملة "محمد حسنُه" خبره، ولا يجوز نصبهما لأن الصفةَ وهو "حَسن" لا تعمل فيما قبلها، وهذا التركيب وإن مثل به عُلماء النحو فهو بعيد عن فصاحة العربية وأصل التركيب محمد حسنٌ وجهُ الأب، فجرَّب النحاة أن يقدموا معمول الحَسَن ويُعيدوا عليه ضميرهُ ليرُوا هَل لا يَزال يَعمل فيه لفظ الحسن فقرروا أن الصفة المشبهة لا تعنل فيما قبلها فيتعين أن الاسمَ المتقدم هو مبتدأ ومن هنا جاء هذا التركيب). -5 رابطةُ الاشتغال: لا بُدَّ في صِحةِ الاشْتِغَال من رَابِطةٍ بين العامل والاسمِ السَّابق، وتحصل "الرابطة" بضمِيرِه المتصلِ بالعاملِ، نحو "تَكراً أكرمته". أو بضَمِيره المنفصل من العامل بحرف جَر نحو "عليّاً مررتُ به". أو باسمِ مضافٍ للضميرِ نحو "محمداً كلمتُ أخاه". أو باسمِ أَجْنَبِيٍّ أُتْبعَ بِتَابع مُشتَمِلٍ على ضمِير الاسم، بشرطِ أن يَكُونَ التابعُ نعتاً له نحو "خالداً استشرتُ رجلاً يُحبُّه" أو عطفاً بالواو نحو "محمداً علمتُه عَمْراً وأَخَاه". أو عطفَ بيان نحو "خالداً كلَّمت علياً صديقه" لا بَدَلاً، لأنَّه في نية تَكرار العاملِ، فتخلو الجملة الأولى من الرابط. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: اشتغال المعتكف بالعبادات المختصة به
يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب والعبادات المختصة به كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن الاعتكاف إنما شُرِعَ للتفرغ لعبادة الله عز وجل، وجمع القلب بكلِّيَّتِهِ على الله سبحانه وتعالى. وكره بعض المالكية والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم والمناظرة وكتابة الحديث ومجالسة العلماء ونحو ذلك من العبادات التي لا يختص نفعها به (¬5). ¬_________ (¬1) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 352). (¬2) ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408). (¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 528). (¬4) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 362). (¬5) انظر ((حاشية الدسوقي)) (1/ 548)، ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408)، و ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 363). قال ابن عثيمين: (قوله: أي: يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب، جمع قربة، ومراده العبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهو أفضل من أن يذهب إلى حلقات العلم، اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تحصل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال، أفضل من الاشتغال بالعبادات الخاصة، فاحضرها لأن هذا لا يشغل عن مقصود الاعتكاف) ((الشرح الممتع)) (6/ 529). |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
١ ـ تعريفه: هو أن يتقدّم اسم واحد، ويتأخّر عنه عامل يعمل في ضميره مباشرة، أو في سبب ضميره (١) ، بحيث لو خلا الكلام من الضمير الذي يباشره العامل، ومن سببه، وتفرّغ العامل للمتقدّم، لعمل فيه النصب (١) سبب ضميره هو الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير الاسم السابق، نحو كلمة «ابنه» في قولك: «زيد أكرمت ابنه». وهذا السبب له صلة وعلاقة بالاسم المتقدم، سواء أكانت صلة قرابة، أم صداقة، أم عمل، أم غيرها. لفظا، أو محلّا، نحو: «زيدا علّمته» (١) و «هذا كافأت ابنه» (٢) . ولا بدّ للاشتغال من ثلاثة أمور مجتمعة: مشغول، وهو العامل، ويسمّى أيضا «المشتغل» (وهو الفعل «علّمت» في المثال الأوّل، و «كافأت» في الثاني) ؛ و «مشغول به»، وهو الضمير العائد على الاسم السابق مباشرة، أو اللفظ السببي الذي اتصل به ضمير يعود على الاسم المتقدّم (الهاء في «علمته» في المثال الأول، و «ابن» في المثال الثاني) ؛ و «مشغول عنه»، وهو الاسم المتقدّم الذي كان في الأصل متأخّرا، مفعولا به حقيقيّا أو حكميّا، ثم تقدّم على عامله، وترك مكانه للضمير المباشر، أو للسببيّ، فانصرف العامل عن المفعول، واشتغل بما حلّ محلّه («زيدا» في المثال الأوّل، و «هذا» في المثال الثاني) . ٢ ـ حكم الاسم السابق في الاشتغال: يجوز في الاسم السابق من ناحية الإعراب أمران ـ بشرط ألّا يوجد ما يحتّم أحدهما ممّا سنعرفه ـ أولهما رفعه، وإعرابه مبتدأ، والجملة بعده خبره، نحو: «زيد شاهدته»، وثانيهما نصبه وإعرابه مفعولا به لفعل محذوف من لفظ الفعل المذكور ومعناه، نحو: «الطالب علّمته» (٣) أو من معناه فقط، نحو: «المدرسة مررت بها» (٤) . والإعراب الأوّل هو الأفضل لأنه يعفينا من التقدير. والأسماء المتقدّمة في باب الاشتغال ثلاثة أقسام: قسم يجب نصبه، وقسم يجب رفعه، وقسم يجوز فيه الأمران، علما أنّ الاسم، إذا رفع، يخرج الأسلوب من باب «الاشتغال» بالمعنى النحويّ لهذه الكلمة. أمّا الأسماء التي يجب نصبها، فهي التي تقع بعد أدوات لا يليها إلّا الفعل، كأدوات الشرط، والتحضيض، والعرض، والاستفهام (٥) ، نحو: «إن فقيرا تصادفه، فأعنه» (٦) ، و «هلّا وطنك تساعده»، و «ألا (١) «زيدا» مفعول به لفعل محذوف تقديره: علّمت، والأصل: علّمت زيدا علّمته. وجملة «علمته» تفسيريّة لا محل لها من الإعراب. (٢) «هذا» اسم إشارة مبنيّ على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: «كافأت»، والأصل: كافأت هذا كافأت ابنه، وجملة «كافأت ابنه» تفسيريّة لا محل لها من الإعراب. (٣) «الطالب» مفعول به لفعل محذوف، تقديره «علّمته». (٤) «المدرسة»: مفعول به لفعل محذوف تقديره: «جاوزت»، والأصل: جاوزت المدرسة مررت بها. (٥) إلّا الهمزة التي لا تختصّ بالأفعال، وإنما يجوز دخولها على الأسماء. (٦) برفع الفعل «تصادفه»، لأنه ليس فعلا للشرط، فالشرط المجزوم هو الفعل المحذوف مع فاعله، والتقدير: ـ ـ إن تصادف فقيرا تصادفه فأعنه. وجملة «تصادفه» تفسيريّة لا محلّ لها من الإعراب. زيارة واجبة تؤدّيها»، و «أين القلم وضعته؟». ففي هذه الأمثلة لا يجوز رفع الاسم المتقدم على أنه مبتدأ، أمّا رفعه على أنه فاعل، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أو أنه اسم لـ «كان» المحذوفة، فجائز، ومنه الآية: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ) (١) (التوبة: ٦) ، وقول الشاعر: وليس بعامر بنيان قوم ... إذا أخلاقهم كانت خرابا («أخلاقهم» اسم «كان» المحذوفة) . أمّا الأسماء الواجبة الرفع، فالأسماء الواقعة بعد «إذا» الفجائيّة، نحو: «دخلت الصفّ فإذا الطلاب يعلّمهم المعلّم»؛ وبعد واو الحال، نحو: «جئت والسيّارة يقودها أخي»، والأسماء الواقعة قبل أدوات الاستفهام، أو الشرط، أو التحضيض، أو «ما» النافية، أو لام الابتداء، أو «ما» التعجبيّة، أو «كم» الخبريّة، أو «إنّ» وأخواتها (٢) ، نحو: «المجتهد هل كافأته؟»، و «الفقير إن لاقيته فساعده»، و «الجنديّ هلّا تكرمه»، و «الشرّ ما فعلته»، و «الخير لأنت فاعله»، و «التضحية ما أجملها»، و «الأب كم أطعته!»، و «الخير إني أحبّه». أمّا الأسماء التي يجوز فيها الرفع والنصب، فتشمل: أ ـ الاسم المشتغل عنه الذي بعده فعل دالّ على طلب، نحو: «الفقير ساعده». ب ـ الاسم الواقع بعد أداة يغلب أن يليها فعل، كهمزة الاستفهام، و «ما» و «لا» و «إن» النافيات، و «حيث» المجرّدة من «ما»، نحو: المجتهد (٣) كافأته؟»، و «ما الوعد أخلفته»، و «اجلس حيث الكرسيّ أجلسته». ج ـ الاسم الواقع بعد عاطف تقدّمته جملة فعليّة ولم تفصل كلمة «أمّا» بين الاسم والعاطف (٤) ، نحو: «دخل المعلّم، والطلاب علمتهم». د ـ الاسم الواقع جوابا لمستفهم عنه منصوب، نحو قولك: المجتهد أكرمته» في جواب من قال: «من أكرمت؟». وجمهور النحاة يرجّح النصب في هذه المواضع. ٣ ـ شروط المشتغل والاشتغال: (١) التقدير: إن استجارك أحد ... فـ «أحد» فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور. (٢) لا يجوز نصب الاسم قبل هذه الأدوات، لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها. (٣) الأصل: أالمجتهد، أدغمت همزة الوصل بهمزة الاستفهام، فأصبحتا: آ. (٤) إذا فصلت «أمّا» بينهما، كان الاسم «المشتغل عنه» في حكم الذي يسبقه شيء، وذلك لأنّ الكلام بعد «أمّا» مستأنف، نحو: «دخل المعلّم، أمّا الطلاب فأكرمتهم». لا بدّ للمشتغل من أن يكون فعلا كالأمثلة السابقة، أو وصفا عاملا صالحا للعمل فيما قبله، نحو: «المجتهد أنا مكافئه الآن أو غدا». ولا بد لصحّة الاشتغال من ضمير يربط العامل بالاسم السابق، ويكون متصلا بالعامل، نحو: «زيدا أكرمته»، أو منفصلا عنه بحرف جر، نحو: «المدرسة مررت بها»، أو باسم مضاف، نحو: «زيدا شاهدت أخاه» ... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
القول المشرق، في تحريم الاشتغال بالمنطق
رسالة. لجلال الدين السيوطي. |