|
التّقدّم:[في الانكليزية] Advance ،precedence ،priority ،development [ في الفرنسية] Devancement ،anteriorite ،priorite ،developpement هو عند الحكماء يطلق على خمسة أشياء بالاشتراك اللفظي على ما ذهب إليه المحقّقون، وبالاشتراك المعنوي على ما ذهب إليه جمّ غفير كما في بعض حواشي شرح هداية الحكمة.وقيل بالحقيقة والمجاز. الأول التقدّم بالزمان وهو كون المتقدّم في زمان لا يكون المتأخر فيه كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام، فإنه ليس لذات موسى ولا لشيء من عوارضه إلّا الزمان، فمعناه أنّ موسى وجد في زمان ثم انقضى ذلك الزمان وجاء زمان آخر وجد فيه عيسى. فالتقدم هاهنا صفة للزمان أولا وبالذات.الثاني التقدّم بالشرف وهو أن يكون للسابق زيادة كمال من المسبوق كتقدم أبي بكر على عمر رضي الله عنهما. ولا شك أنّ زيادة الكمال هو السبب للتقدم في المجالس غالبا.الثالث التقدّم بالرتبة بأن يكون المتقدم أقرب إلى مبدأ معيّن وسمّاه البعض بالتقدّم بالمكان.والترتب إمّا عقلي كما في الأجناس المترتبة على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة على سبيل التنازل، فإنّ كلّ واحد من هذه الأمور المرتّبة واقع في مرتبة يحكم العقل باستحالة وقوعه في غيرها، وإمّا وضعي وهو أن يمكن وقوع المتقدّم في مرتبة المتأخر كما في صفوف المسجد، ويختلف ذلك التقدم الرتبي بحيث يصير المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما بسبب اختلاف المبدأ. فقد تبتدئ أنت من المحراب فيكون الصف الأول متقدما على الصف الأخير وقد تبتدئ من الباب فينعكس الحال، وكذا الأجناس فإنّك إذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على الحيوان، وإن جعلت الإنسان مبدأ انعكس الأمر. الرابع التقدم بالطّبع وهو أن يكون المتقدم محتاجا إليه المتأخّر ولا يكون علّة تامة له كتقدّم الواحد على الاثنين وتقدّم سائر العلل الناقصة على معلولاتها وسماه صاحب المواقف بالتقدّم بالذات أيضا، وخصّه بجزء الشيء مقيسا إلى كله دون سائر علله الناقصة فقد خالف المشهور. الخامس التقدم بالعلية، وربما يقال له التقدم بالذات أيضا بأن يكون المتقدّم هو الفاعل المستقلّ بالتأثير ويسمّى علّة تامة لاستجماعه شرائط التأثير وارتفاع موانعه، وما سواه من العلل الناقصة متقدّم بالطبع. وأمّا العلة التامة بمعنى جميع ما يتوقّف عليه وجود المعلول فهي قد تكون متقدّمة على المعلول وذلك إذا كانت هي العلّة الفاعلية وحدها كما في البسيط الصادر عن الموجب بلا اشتراط أمر في تأثيره ولا تصوّر مانع أو مع اعتبار شيء معها من شرط أو ارتفاع مانع، أو كانت هي الفاعلية مع الغائية كما في البسيط الصادر عن المختار سواء اعتبر هناك شرط أو لا. أمّا إذا كانت العلّة التّامة هي الفاعلية مع المادية والصورية سواء كان هناك علّة غائية كما في المركّب الصادر عن المختار أو لا كما في المركّب الصادر عن الموجب لا يتصور تقدّمها على معلولها لأنّ مجموع الأجزاء المادية والصورية عين الماهية والشيء لا يتقدم على نفسه فكيف يتقدم عليهما مع انضمام أمرين آخرين إليه؟ ويمكن أن يقال المعتبر في العلّة التامة الصورة والمادة بدون انضمام إحداهما إلى الأخرى والمعلول هما مع الانضمام، فلا يلزم تقدّم الشيء على نفسه. وما قيل إنّ ذلك الانضمام إمّا أن يتوقف عليه وجود المعلول فيكون معتبرا في جانب العلة فيلزم المحال المذكور أو لا، فلا يعتبر في المعلول فليس بشيء، لجواز أن يكون ذلك الانضمام لازما لوجود المعلول معتبرا فيه من غير أن يتوقّف عليه وجوده. ولا يلزم من عدم توقف الوجود عدم الاعتبار فتدبر. هذا والمتقدم بالعلّية عند صاحب المحاكمات هو الفاعل مطلقا سواء كان مستقلا بالتأثير أو لا.اعلم أنّ المتقدم بالعلّية والمتقدّم بالطبع مشتركان في معنى واحد وهو الترتّب العقلي الموجب لامتناع وجود المتأخر بدون المتقدّم، فهذا المعنى المشترك يسمّى التقدّم بالذات أيضا. وربما يقال للمعنى المشترك التقدّم بالطبع. ويخصّ التقدّم بالعلّية باسم التقدّم بالذات، والشيخ استعملهما في قاطيغورياس الشفاء كذلك، وفي شرح حكمة العين وربّما يقال للمعنى المشترك التقدم الحقيقي فإنّ ما سواه ليس بحقيقي بل إطلاق لفظ المتقدّم عليه بالعرض والمجاز، فإنّ المتقدّم بالزمان ليس التقدّم له بالذات والحقيقة، بل لأجزاء الزمان فالتقدّم الحقيقي بين الزمانين وهو بالطبع، لا بين الشخصين، وكذا الحال في التقدّم بالشرف، إذ صاحب الفضيلة ربّما قدّم في الشروع في الأمور أو في منتصب الجلوس فيرجع إلى التقدم الزماني، والرتبي راجع إلى الزماني أيضا. فإنّه إذا قيل بغداد قبل البصرة فهو بالنسبة إلى القاصد المنحدر، ولا معنى لهذا التقدّم إلّا أنّ زمان وصوله إلى بغداد قبل زمان وصوله إلى البصرة. وأما القاصد المتصعّد فبالعكس وليس أحدهما قبل الآخر بذاته ولا بحسب حيّزه ومكانه، بل بحسب الزمان على الوجه المذكور، فعلم من هذا أنّ التقدّم ليس مقولا على الخمسة بالتواطؤ ولا بالتشكيك بل بالحقيقة والمجاز كذا قيل انتهى.قال المتكلّمون هاهنا نوع آخر من التقدّم وهو تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض كتقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد، فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لوجوب اجتماع المتقدم والمتأخر من هذين النوعين، ولا يجوز الاجتماع في أجزاء الزمان ولا بالشرف والرتبة وهو ظاهر، ولا بالزمان وإلّا لزم أن يكون للزمان زمان وأجاب الحكماء عنه بأنّ ذلك هو التقدّم الزماني وأنه لا يعرض أولا وبالذات إلّا للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك تقدما بالعرض كما أنّ القسمة تعرض للكم أولا وبالذات، فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم وذلك لا يوجب للكم كمّا آخر، فكذلك هاهنا إذا قلنا لغير الزمان إنه متقدّم بالتقدم الزماني أردنا أنّ زمانه متقدّم، ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان، وهذا مبنى لأبحاث كثيرة بين الطائفتين، منها أنّ الحكماء لما جعلوه راجعا إلى التقدّم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرّك، إذ لو كان حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا فيلزم وجود الزمان حال عدمه. والمتكلّمون لمّا جعلوه قسما برأسه جوّزوا تقدّم عدم الزمان على وجوده تقدّما يستحيل معه اجتماع المتقدّم مع المتأخّر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان.تنبيهالتقدّم إن اعتبر بين أجزاء الماضي فكلّما كان أبعد من الآن الحاضر فهو المتقدّم وإن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل فكلّما هو أقرب إلى الآن الحاضر فهو المتقدّم وإن اعتبر فيما بين الماضي والمستقبل فقد قيل الماضي مقدّم على المستقبل وهذا هو الصحيح عند الجمهور، وهذا بالنظر إلى ذاتهما. ومنهم من عكس الأمر نظرا إلى عارضهما فإنّ كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا.فائدة:جميع أنواع التقدّم مشترك في معنى واحد وهو أنّ للمتقدّم أمرا زائدا ليس للمتأخّر ففي الذاتي كونه محتاجا إليه المتأخّر وفي الزماني كونه مضى له زمان أكثر لم يمض للمتأخّر.وفي الشرف زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ أولا.فائدة:إذا عرف أقسام التقدّم عرف أقسام التأخّر لكونه ضدا له وإذا عرف أقسامهما عرف أقسام المعية بالمقايسة، فهي إمّا بالزمان فقط كالعلّية مع المعلول وذلك في غير المفارقات لأنها غير زمانية وإمّا بالعلّية كعلتين لمعلول واحد نوعي كالنار والشعاع بالنسبة إلى الحرارة النوعية أو لمعلولين شخصيين من نوع واحد، وإمّا بالطبع كجزءين مقوّمين لماهية واحدة في مرتبة واحدة، وإمّا بالشرف كشخصين متساويين في الفضلية، وإمّا بالرتبة كنوعين متقابلين تحت جنس واحد وشخصين متساويين في القرب إلى المحراب.هكذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وشرح حكمة العين وشرح هداية الحكمة وغيرها.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّقَدُّم: كَون الشَّيْء أَولا وَهُوَ خَمْسَة لِأَن الْمُتَقَدّم إِمَّا أَن يكون مجامعا للمتأخر أَو لَا - الثَّانِي هُوَ التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ كتقدم مُوسَى على عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأول لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْمُتَأَخر مُحْتَاجا إِلَيْهِ أَو لَا - وَالْأول إِمَّا أَن يكون الْمُتَقَدّم عِلّة تَامَّة للمتأخر أَو لَا. الأول: التَّقَدُّم بالعلية كتقدم طُلُوع الشَّمْس على وجود النَّهَار. وَالثَّانِي: التَّقَدُّم بالطبع كتقدم الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ. وَإِن لم يكن الْمُتَأَخر مُحْتَاجاإِلَى الْمُتَقَدّم فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون التَّقَدُّم والتأخر بالترتيب بِأَن يكون شَيْء أقرب من غَيره إِلَى مبدأ مَحْدُود لَهما أَو لَا الأول التَّقَدُّم بِالْوَضْعِ فَهُوَ عبارَة عَن تِلْكَ الأقربية وَهُوَ على نَوْعَيْنِ: (طبيعي) إِن لم يكن المبدأ الْمَحْدُود بِحَسب الْوَضع والجعل بل بِحَسب الطَّبْع كتقدم الْجِنْس على النَّوْع (ووضعي) إِن كَانَ المبدأ بِحَسب الْوَضع والجعل كتقدم الصَّفّ الأول بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِحْرَاب على الصَّفّ الثَّانِي مثلا. وَالثَّانِي التَّقَدُّم بالشرف وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة الرجحان بالشرف كتقدم أبي بكر الصّديق على عمر الْفَارُوق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.وَاعْلَم أَن الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن للتقدم قسما آخر سوى الْخَمْسَة الْمَشْهُورَة وسموه بالتقدم الذاتي وَهُوَ تقدم أَجزَاء الزَّمَان بَعْضهَا على بعض وَالَّذِي اضطرهم على ذَلِك أَنهم رَأَوْا أَن تقدم أَجزَاء الزَّمَان بَعْضهَا على بعض لَا يصدق عَلَيْهِ شَيْء من الْأَقْسَام الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة للتقدم. أما عدم صدق مَا وَرَاء التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ فَظَاهر لعدم اجْتِمَاع تِلْكَ الْأَجْزَاء. وَأما عدم صدق التَّقَدُّم الزماني عَلَيْهِ فَلِأَن مُقْتَضى التَّقَدُّم الزماني أَن يكون الْمُتَقَدّم فِي زمَان سَابق والمتأخر فِي زمَان لَاحق فَلَو كَانَ ذَلِك التَّقَدُّم زمانيا لزم أَن يكون أمس فِي زمَان مُتَقَدم وَالْيَوْم فِي زمَان مُتَأَخّر عَنهُ وننقل الْكَلَام إِلَى ذَيْنك الزمانين فَيلْزم أَن يكون هُنَاكَ أزمنة غير متناهية ينطبق بَعْضهَا على بعض وَأَنه محَال. فَثَبت أَن تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على بعض لَيْسَ تقدما زمانيا فاحدثوا تقدما بِالذَّاتِ وعرفوه بالتقدم بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان بِأَن يكون الْأَمْرَانِ غير مُجْتَمعين وَيكون أَحدهمَا مقدما على الآخر بِغَيْر وَاسِطَة الزَّمَان. فَإِن قيل تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على بعض آخر أَي تقدم من الْأَقْسَام الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة عِنْد الْحُكَمَاء. قُلْنَا تقدم زماني لِأَنَّهُ عِنْد الْحُكَمَاء عبارَة عَن كَون الْمُتَقَدّم قبل الْمُتَأَخر قبلية تَقْتَضِي عدم اجْتِمَاعهمَا والجزء الْمُتَقَدّم من الزَّمَان بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجُزْء الْمُتَأَخر مِنْهُ كَذَلِك فَلَا يلْزم الْمَحْذُور. وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ أَن يكون كل من الْمُتَقَدّم والمتأخر فِي زمَان على حِدة حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور. وَإِنَّمَا سمي هَذَا التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ إِمَّا لِأَن فِي أَكثر أَفْرَاده تقدم بِوَاسِطَة الزَّمَان أَو لِأَن هَذَا التَّقَدُّم لَا يُوجد بِدُونِ الزَّمَان لِأَن كلا من الْمُتَقَدّم والمتأخر إِمَّا زمَان أَو زماني. وَقَالَ مولا زَاده رَحمَه الله وَقيل هَذَا التَّقَدُّم طبيعي وَلَيْسَ بِبَعِيد عَن الصَّوَاب فَإِن الْجُزْء السَّابِق من الزَّمَان لكَونه معدا للجزء اللَّاحِق مِنْهُ مقدم عَلَيْهِ طبعا انْتهى.وَقَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي الشواهد الربوبية إِن هَا هُنَا نحوين آخَرين من أَقسَام التَّقَدُّم والتأخر سوى الْخَمْسَة الْمَشْهُورَة أَحدهمَا التَّقَدُّم بِالْحَقِّ وَالْآخر التَّقَدُّم بِالْحَقِيقَةِ وَلكُل من هذَيْن برهَان وَاحِد يحوجان إِلَى كَلَام مفصل لَا يَلِيق بِهَذَا الْمُخْتَصر إِيرَاده وَنحن نشِير إِلَى الأول بِأَن الْحق بِاعْتِبَار تخليته من أَسْمَائِهِ وتنزله فِي مَرَاتِب شؤونه الَّتِي هِيَ أنحاء وجودات الْأَشْيَاء يتَقَدَّم ويتأخر بِذَاتِهِ لَا بِشَيْء آخر فَلَا يتَقَدَّم مُتَقَدم وَلَا يتَأَخَّر مُتَأَخّر إِلَّا بِحَق لَازم وَقَضَاء حتم وَإِلَى الثَّانِي بِأَن الْجَاعِل والمجعول إِذا كَانَ لكل مِنْهُمَا شيئية وَوُجُود فَتقدم الشيئية على الشيئية من جِهَة اتصافهما بالوجود تقدم بِالْحَقِيقَةِ. وَأما تقدم الْوُجُود على الْمَاهِيّة فَلَيْسَ مرجعه إِلَّا إِلَى كَون الْوُجُود مَوْجُودا بِالذَّاتِ والماهية بِالْعرضِ كَحال الشَّخْص وظله أَو عَكسه فِي الْمرْآة. وَإِمَّا التَّأَخُّر فَيعلم بِالْقِيَاسِ على التَّقَدُّم كَمَا لَا يخفى.وَفِي وجوب تقدم الْعلَّة التَّامَّة على معلولها مغالطة مَشْهُورَة وَهِي أَنه لَا يحب تقدم الْعلَّة التَّامَّة على معلولها. وَبَيَان ذَلِك يُمكن بِوَجْهَيْنِ: الأول: أَنه لَا شكّ فِي أَن مَجْمُوع الْأَشْيَاء من حَيْثُ هُوَ مَجْمُوع مَعْلُول لاحتياجه إِلَى أَجْزَائِهِ فعلته التَّامَّة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون خَارِجا عَنهُ أَو دَاخِلا فِيهِ أَو نَفسه لَا سَبِيل إِلَى الأول إِذْ لَا شَيْء خَارج عَن هَذَا الْمَعْلُول الْمَفْرُوض. وَلَا إِلَى الثَّانِي: لاحتياج ذَلِك الْمَعْلُول إِلَى أَمر آخر فَتعين. الثَّالِث: لَا يُقَال يُمكن حلّه بِأَن جَمِيع الْأَشْيَاء الْمَفْرُوضَة من حَيْثُ الْإِجْمَال مَعْلُول وَمن حَيْثُ التَّفْصِيل عِلّة فتغاير حيثية عليته بحيثية معلوليته فَلَا يلْزم كَون الْعلَّة التَّامَّة عين الْمَعْلُول وَبِأَن مَجْمُوع الْأَشْيَاء لَو كَانَ عِلّة لنَفسِهِ لَكَانَ وَاجِبا إِذْ الْوَاجِب هُوَ مَا لَا يحْتَاج فِي وجوده إِلَى غَيره لأَنا نقُول من الأول بِأَنا نَأْخُذ جَمِيع الْأَشْيَاء على وَجه لَا يعْتَبر فِيهِ الْهَيْئَة أَو أَمر آخر لَهُ يغاير نَفسه بل على وَجه اعْتبر معلولا بذلك الْوَجْه وَلَا خَفَاء فِي إِمْكَان هَذَا الِاعْتِبَار تَأمل. وَعَن الثَّانِي: فبأن يُقَال الْوَاجِب الْوُجُود هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى غَيره وَكَون مَجْمُوع الْأَشْيَاء مَوْجُودا مَحل بحث وحلها أَنهم جوزوا عدم تقدم الْعلَّة التَّامَّة المفسرة بِجَمِيعِ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء فَلَا مغالطة. الثَّانِي من الْوَجْهَيْنِ: أَن الْعلَّة التَّامَّة فِي المعلولات المركبة من الْمَادَّة وَالصُّورَة مُتَأَخِّرَة عَنْهَا تأخرا ذاتيا إِذْ نِسْبَة الْمَعْلُول الْمركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة إِلَى الْعلَّة التَّامَّة نِسْبَة الْجُزْء إِلَى الْكل لِأَن مَجْمُوع الْمَادَّة وَالصُّورَة لَيْسَ عين الْعلَّة التَّامَّة لكَون الْفَاعِل أَيْضا جُزْءا مِنْهَا مَعَ خُرُوجه عَن الْمَعْلُول وَلَيْسَ خَارِجا عَنْهَا أَيْضا إِذْ لَا وَجه لخُرُوج الْمركب عَن شَيْء مَعَ دُخُول كل وَاحِد من أَجزَاء ذَلِك الشَّيْء فَتعين أَن يكون الْمَعْلُول الْمركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة جُزْءا من الْعلَّة التَّامَّة فَتكون الْعلَّة التَّامَّة مُتَأَخِّرَة عَن الْمَعْلُول تأخرا بِالذَّاتِ. وَمن هَا هُنَا يعلم عدم صِحَة تَقْسِيم الْعلَّة الْمُطلقَة المفرقة بِمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء إِلَى التَّامَّة والناقصة وحلها هُوَ منع اسْتِحَالَة كَون الْمَجْمُوع الْمركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة خَارِجا عَن الْعلَّة التَّامَّة مَعَ دُخُول كل من أَجْزَائِهِ كالخمسة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعشْرَة فَإِنَّهَا خَارِجَة عَن الْعشْرَة مَعَ دُخُول كل وَاحِد من الوحدات فِيهَا كَمَا قَالُوا فَافْهَم.قَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الرسَالَة القطبية المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق فَإِن قلت التَّقَدُّم عِنْد الْقَوْم منحصر فِي التقدمات الْخمس الْمَشْهُورَة وَتقدم المعروض على الْعَارِض لَيْسَ شَيْئا مِنْهَا. أما التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ والتقدم بالشرف فَظَاهر. وَأما غَيرهمَا فَلِأَن التَّقَدُّم بالطبع تقدم بِحَسب لوُجُود. والتقدم بالعلية تقدم بِحَسب الْوُجُوب. والتقدم بالرتبة مَا يَصح فِيهِ أَن يكون الْمُتَقَدّم مُتَأَخِّرًا والمتأخر مُتَقَدما قلت هَذَا التَّقَدُّم وَرَاء تِلْكَ التقدمات كَمَا صرح بِهِ الْمُحَقق الطوسي فِي نقد التَّنْزِيل. وَقد عبر الشَّيْخ فِي الهيئات الشِّفَاء عَن هَذَا التَّقَدُّم بالتقدم بِالذَّاتِ. وَبَعْضهمْ عبر عَنهُ بالتقدم بالماهية. وَالْقَوْم إِنَّمَا حصروا التَّقَدُّم الَّذِي هُوَ بِحَسب الْوُجُود انْتهى.وَقَالَ فِي الْأَسْفَار أَن التَّقَدُّم والتأخر فِي معنى مَا يتَصَوَّر على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون بِنَفس ذَلِك الْمَعْنى حَتَّى يكون مَا فِيهِ التَّقَدُّم وَمَا بِهِ التَّقَدُّم شَيْئا وَاحِدًا كتقدم أَجزَاء الزَّمَان بَعْضهَا على بعض فَإِن القبليات والبعديات فِيهَا بِنَفس هوياتها المتجددة المنقضية لذاتها لَا بِأَمْر عَارض لَهَا كَمَا سَيعْلَمُ فِي مُسْتَأْنف الْكَلَام إِن شَاءَ الله الْعَزِيز العلام. وَالْآخر أَن لَا يكون بِنَفس ذَلِك الْمَعْنى بل بِوَاسِطَة معنى آخر فيفترق عِنْد ذَلِك مَا فِيهِ التَّقَدُّم عَن مَا بِهِ التَّقَدُّم كتقدم الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ الْأَب على الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ الابْن لَا فِي معنى الإنسانية الْمَقُول عَلَيْهِمَا بالتساوي بل فِي معنى آخر هُوَ الْمَوْجُود وَالزَّمَان أَو الزَّمَان فَمَا فِيهِ التَّقَدُّم والتأخر فيهمَا هُوَ الْوُجُود أَو الزَّمَان وَمَا بِهِ التَّقَدُّم والتأخر هُوَ خُصُوص الْأُبُوَّة والبنوة كَمَا أَن تقدم بعض الْأَجْسَام على بعض لَا فِي الجسمية بل فِي الْوُجُود فَكَذَلِك إِذا قيل إِن الْعلَّة مُتَقَدّمَة على الْمَعْلُول فَمَعْنَاه أَن وجودهَا مُتَقَدم على وجوده وَكَذَلِكَ تقدم الِاثْنَيْنِ على الْأَرْبَعَة وأمثالها فَإِن لم يعْتَبر الْوُجُود لم يكن تقدما. والتأخر والكمال وَالنَّقْص وَالْقُوَّة والضعف فِي الوجودات بِنَفس هوياتها لَا بِأَمْر آخر. وَفِي الْأَشْيَاء والماهيات بِنَفس وجوداتها لَا بأنفسها انْتهى.
|
|
التقدم: وجود فيما مضى كما أن البقاء وجود فيما يستقبل، ذكره الراغب. وقال ابن الكمال: التقدم الطبيعي كون الشيء الذي لا يمكن أن يوجد آخر إلا وهو موجود، وقد يمكن أن يوجد هو ولا يكون الشيء الآخر موجودا، وأن لا يكون المتقدم علة للمتأخر، والمحتاج إليه إن استقل بتحصيل المحتاج كان متقدما عليه تقدما بالعلة كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح، وإن لم يستقل بذلك كان متقدما عليه بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين، فإن الاثنين يتوقف على الواحد ولا يكون الواحد مؤثرا فيه. التقدم الزماني: ما له تقدم بالزمان. التقدم بالرتبة: ما كان أقرب من غيره إلى مبدأ محدود، وتقدمه هو تلك الأقربية. التقدم بالعلية: هو العلة الفاعلية الموجبة بالنسبة إلى معلولها وتقدمها بالعلية.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
المخصص
|
أَبُو زيد عامٌ قابِلٌ وَلَا فِعْلَ لَهُ وقُبَاقَبٌ للعام الثَّالِث
|
المخصص
|
أَبُو عُبَيْد: قَدَمْت الْقَوْم أقدُمهم قَدْماً: تقدّمتهم.
صَاحب الْعين: القُدوم: المُضيّ أَمَام أَمَام وَهُوَ يمشي القُدُم. ابْن دُرَيْد: استقدمت: تقدّمت. وَقَالَ: مضى الْقَوْم اليَقْدُمِيَّة: تقدمُوا فِي الْحَرْب، فَأَما مُقَدِّمَة الْعَسْكَر فمُفَعِّلَة فِي معنى مُتَفَعِّلَة وَقد تقدم ذكر ذَلِك. أَبُو حَاتِم: القَدَم والقُدْمَة: السّابقة فِي الْأَمر، وَقَوله عز وَجل: (وبشِّر الَّذين آمنُوا أَن لَهُم قَدَمَ صدقٍ عِنْد رَبهم) أَي سَابق خير. سِيبَوَيْهٍ: رجلٌ قَدَم وَامْرَأَة قَدَمَ يَعْنِي أَن لَهَا قَدَم صدق فِي الْخَيْر. أَبُو عُبَيْد: الدّلَف: التّقدم، وَقد دَلَفْنا لَهُم: تقدمنا، والزَّلَف والتّزَلُّف: التّقدم وَأنْشد: دنا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْن مَقرورِ ابْن دُرَيْد: الزّليف: التّقدم من مَوْضِع إِلَى مَوْضِع وَبِه سمي المُزْدَلِف. وَقَالَ: سُلاَّف الْقَوْم: مُتقدموهم فِي حَرْب أَو سفر. صَاحب الْعين: السّلَف: من يتقدمك، اسْم للْجَمِيع. سَلَف يسلُف سُلوفاً، وَقد سَلَفونا وتَسَلَّفونا: سبقُونَا. أَبُو عُبَيْد: المُضَواء: التّقدم وَأنْشد: فَإِذا خَنَسْنَ مضى على مُضَوائِهِ ابْن دُرَيْد: الجَهيز: السّريع السّابق. أَبُو عُبَيْد: نَضَوْت الْقَوْم: سبقتهم. ابْن السّكيت: نَضا الفرسُ الخيلَ نَضْواً: تقدمها وانسلخ مِنْهَا. أَبُو عُبَيْد: التّمَهُّل: السّبق والتّقدم، والرُّعْف: السّبق، رَعَفْته رَعْفاً، وَأنْشد: بِهِ ترْعُفُ الأَلْفُ إِذْ أُرسِلَتْ غَداة الصَّباحِ إِذا النَّقعُ ثارا ابْن دُرَيْد: كَأَن الرّعاف الَّذِي هُوَ الدّم مَأْخُوذ مِنْهُ لِأَنَّهُ دم تقدم وَسميت الرّماح رَواعِف لِأَنَّهَا تقدم لِلطَّعْنِ وَإِن قلت سميت بذلك لِأَنَّهَا ترعُف بالدّم أَي يقطر مِنْهَا كَانَ عَرَبيا. أَبُو عُبَيْد: الفارِط: الْمُتَقَدّم السّابق، فرَطْت أفرُط فُروطاً وفَرْطاً وفَرَّطْت غَيْرِي: قَدمته. ابْن السّكيت: وَمِنْه قَوْلهم فِي الدّعاء للطفل الْمَيِّت: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا فَرَطاً: أَي أجرا يتقدمنا حَتَّى نرد عَلَيْهِ، وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السّلام: (أَنا فَرَطُكم على الْحَوْض) . أَبُو عُبَيْدة: الألب: الفَوْت. أَبُو عُبَيْد: عَتَقَتِ الْفرس: سبقت الْخَيل وَفُلَان مِعتاق الوَسيقة: إِذا أنجاها وَسبق بهَا. وَقَالَ: رَهَق فلَان بَين أَيْدِينَا يرهَق رُهوقاً: سبقهمْ وَكَذَلِكَ الدّابة وَلَا يُقَال زَهَق. ابْن دُرَيْد: انزَهَق كَذَلِك. صَاحب الْعين: المُواكَبَة: الْمُبَادرَة والسّباق، وَقد واكَبْت الْقَوْم: بادرتهم، وَقَالَ: فتَني الْأَمر فَوْتاً وفَواتاً: ذهب عني. ابْن السّكيت: تَفَوَّت الشّيء وتفاوَت تَفاوُتاً وتَفاوَتاً وتفاوِتاً، وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي المصادر تَفاعَل وَلَا تَفاعِل، وَهَذَا الْأَمر لَا يَفْتات: أَي لَا يَفوت، وَهُوَ مني فَوْت الْيَد: أَي قدر مَا يفوت الْيَد، وَقَالَ أَعْرَابِي لصَاحبه: جعل الله رزقك فَوْت فمك: أَي قدر مَا يفوت فمك. الكلابيون: تَخاسَسْنا ذَاك وتخاسسنا فِيهِ: وَهِي الْمُسَابقَة إِلَى الشّيء، كَأَنَّهُ غلب فِي الشّراء. أَبُو زيد: التّناطِي: التّسابق فِي الْأَمر. أَبُو عُبَيْد: وَقد ناطَيْته وتَناطَيْته: مارسته. أَبُو زيد: إِذا خالطّ الفرسُ الخيلَ ثمَّ سبقها قيل اعْتَرَفها، والسّبق القُدْمَة فِي الجري وَفِي كل أَمر يُقَال لَهُ فِيهِ سَبْق وسُبْقَة وسابِقَة: أَي سبق النّاس إِلَيْهِ. أَبُو زيد: يُقَال للرجلين إِذا استَبَقا: سِبْقان، وهم سِبْقي وأَسْباقي وسابَقَه مُسابَقة وسِباقاً، وَقَالَ: استبقْنا البَدَرَي وَهُوَ الْمُبَادرَة إِلَى أَي شَيْء كَانَ، الْأَصْمَعِي: الدّابة تَقْلو بصاحبها قَلْواً: وَهُوَ تقدمها بِهِ فِي السّير فِي سرعَة، وَيُقَال: تَطَلَّعت الرَّجُل: غلبته وأدركته. ابْن السّكيت: نَزَق الْفرس سنْزِق نَزْقاً ونُزوقاً: تقدم. ابْن دُرَيْد: نَتَل عَن أَصْحَابه، ينْتِل نَتْلاً ونَتَلاناً ونُتولاً واسْتَنْتَل: تقدم. أَبُو عُبَيْد: اسْتَنَعْتُ الْقَوْم: إِذا تقدمتهم ليتّبعوك. وَقَالَ مرّة: اسْتَناع واسْتَنْعى: إِذا تقدم وَهُوَ عِنْده مقلوب. |
|
في الفرنسية/ Anteriorite
في الانكليزية/ Anteriority التقدم هو كون الشىء موجودا قبل الآخر بحيث لا بوجد الثاني إلا اذا وجد الأول. وله عند الفلاسفة خمسة أقسام: الأول هو التقدم بالطبع، وهو الذي يكون فيه المتأخر محتاجا إلىالمتقدم كالاثنين والواحد. والثاني هو التقدم في الزمان، وهو كون المتقدم في زمان لا يكون المتأخر موجودا فيه، كتقدم ارسطو على الفارابي. والثالث هو التقدم في الرتبة، وهو كون المتقدم اقرب إلىمبدأ معين، وهذا الترتيب قد يكون بالذات، كما في الاجناس والانواع المتتالية، أو يكون بالاتفاق، كترتيب التلاميذ في الصف بحسب بعدهم عن الاستاذ، أو قربهم منه. والرابع هو التقدم بالشرف، وهو أن يكون للمتقدم زيادة شرف على المتأخر، كتقدم العالم على الجاهل. والخامس هو التقدم بالعلّية فإن للعلة استحقاق الوجود قبل المعلول. وقد ارجع الفلاسفة المتأخرون هذه الأقسام المختلفة إلىقسمين هما التقدم العقلي، والتقدم الزماني، فالتقدم العقلي هو الارتباط المنطقي بين الشيئين، فإذا كان احدهما مبدأ والآخر نتيجة كان الأول متقدما على الثاني تقدما عقليا أو ذاتيا، والتقدم الزماني هو ان يكون أحد الشيئين اقدم زمانا من الثاني. (راجع: الأول، المتقدم Anterieur) |
|
في الفرنسية/ Progres
في الانكليزية/ progress في اللاتينية/ Progressus التقدم هو السير إلىالأمام، أو الحركة إلى جهة معينة ( Progression)، وهو ضد التراجع والتأخر، تقول: تقدم القوم سبقهم، ومنه تقدم الصناعة، وتقدم التعليم، وتقدم المرض، وتقدم الجيش. والتقدم الحقيقي هو التقدم المتصل، وهو متناه أو غير متناه، اما المتناهي فهو الذي يتّجه إلىتحقيق غاية معينة في مجال محدود. وأما الغير المتناهي فهو الانتقال الضروري المتصل فهو الانتقال الضروري المتصل في شروط معينة من حدّ سابق إلىحدّ لاحق، كما في تسلسل الاعداد، أو تسلسل الاسباب الفاعلة. والتقدم اضافي أو مطلق. اما الاضافي فهو الانتقال من الحسن إلىالاحسن، أي من حالة يعدّها الناس تخلّفا إلىحالة يعدونها كمالا. ويختلف حكم الناس على طبيعة هذا الانتقال باختلاف القيم التي يتصورونها. وأما المطلق فهو التقدم الناشئ عن الحتمية التاريخية أو الكونية، أو عن القدرة الحقيقية المؤثرة في الافراد، أو عن الغائية المسيطرة على تغيرات الحياة. ومفهوم هذا التقدم عندنا لا يخلو من الالتباس. وليس المهم ان نفسر التقدم بارجاعه إلىالحتمية، أو القدرة، أو الغائية، وانما المهم ان نحدّد مضمونه تحديدا دقيقا. فنظامه يتخذ عند بعض الفلاسفة شكل الخط المستقيم، وعند بعضهم شكل الخط المنحني الصاعد، وعند بعضهم شكل اللولب، الخ .. ولكن التقدم وان اختلفت صوره واشكاله فهو هو في الجوهر. انه انتقال تدريجي في نظام متصل من الادنى إلىالاعلى، أو من النقص إلىالكمال. وكمية التقدم ( de Quantite progres ) في اتجاه (ا ب) عند ليبنيز هي حاصل ضرب كتلة الجسم في قوة سرعته. والتقدمي ( Progressif) هو المنسوب إلىالتقدم، وهو المتجه إلىالامام، بخلاف الرجعي ( Regressif) أو المتخلف المتجه إلىالوراء، مثال ذلك قولنا: ان التركيب تقدمي، والتحليل رجعي. والقياس التقدمي هو القياس المركب ( Sorite) الذي يتميز بتناقص عموم موضوعاته واشتمال نتيجته الأخيرة على المحمول الأول والموضوع الأخير، مثال ذلك قولنا: كل فقاري احمر الدم. وكل لبون فقاري. وكل آكل للحوم لبون. وكل سنور آكل للحوم، فاذن كل سنور احمر الدم. والقياس الرجعي هو القياس المركب الذي يتميز بازدياد عموم محمولاته واشتمال نتيجته الأخيرة على الموضوع الأول والمحمول الاخير. مثال ذلك قولنا: هذا النهر محدث للضجيج، وكل محدث للضجيج متحرك، والمتحرك ليس متجمدا، والذي ليس متجمدا لا يمكن المشي على سطحه، فاذن هذا النهر لا يمكن المشي على سطحه. وكل من التقدمي والرجعي فهو تدريجي متصل، الا ان التقدمي متجه إلىالامام، والرجعي إلىالوراء، مثال ذلك: ان تقدم الفكر تقدم تدريجي، وضعف الذاكرة تراجع تدريجي. ومع ان (ريبو) يطلق اصطلاح فقدان الذاكرة التقدمي ( Progressive Amnesie) على فقدان الذكريات شيئا فشيئا وفقا لقانون معين، فان هذا الاصطلاح لا يخلو من الالتباس. والاولى ان نطلق على هذا المعنى اسم التدريجي، لا اسم التقدمي، الا اذا عنينا بالتقدم الشدّة والازدياد، كقولنا: تقدّم الفساد، وتقدم الاجرام، وتقدم القمار، فإن المقصود بتقدم هذه الأشياء ازديادها وتفاقم امرها. (راجع: القياس. المتقدم، المتوالية) |
موسوعة النحو والصرف والإعراب