نتائج البحث عن (الثنوية) 5 نتيجة

(الثنوية) المانوية وَهُوَ مَذْهَب يَقُول بإلهين اثْنَيْنِ إِلَه للخير وإله للشر ويرمز لَهما بِالنورِ والظلام
الثّنوية:[في الانكليزية] Manicheanism [ في الفرنسية] Manicheisme فرقة من الكفرة يقولون باثنينية الإله، قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا، وإنّ الواحد لا يكون خيّرا شريرا بالضرورة، فلكل منهما فاعل على حدة وتبطله دلائل الوحدانية.ومنع قولهم الواحد لا يكون خيّرا شريرا بمعنى أنه يوجد خيرا كثيرا وشرا كثيرا. ثم المانوية والديصانية من الثنوية قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل الشرّ هو الظلمة وفساده ظاهر لأنهما عرضان، فيلزم قدم الجسم وكون الإله محتاجا إليه وكأنهم أرادوا معنى آخر سوى المتعارف، فإنهم قالوا النور حيّ عالم قادر سميع بصير. والمجوس منهم ذهبوا إلى أنّ فاعل الخير هو يزدان وفاعل الشر هو أهرمن ويعنون به الشيطان كذا في شرح المواقف في مبحث التوحيد.وفي الإنسان الكامل في باب سرّ الأديان ذهب طائفة إلى عبادة النور والظلمة لأنهم قالوا إنّ اختصاص الأنوار بالعبادة لهؤلاء أولى فعبدوا النّور المطلق حيث كان فسمّوا النور يزدان والظلمة أهرمن، وهؤلاء هم الثنوية، فهم عبدوا الله سبحانه من حيث نفسه تعالى لأنه سبحانه جمع الأضداد بنفسه فشمل المراتب الحقيّة والخلقية، وظهر في الوصفين بالحكمين وفي الدارين بالنعتين، فما كان منه منسوبا إلى الحقيقة الإلهية فهو الظاهر في الأنوار، وما كان منه منسوبا إلى الحقيقة الخلقية فهو عبارة من الظلمة فعبدت النور لهذا السرّ الإلهي الجامع للوصفين والضدين. ثم ذهب طائفة إلى عبادة النار لأنهم قالوا مبنى الحياة على الحرارة الغريزية وهي معنيّ وصورتها الوجودية هي النار فهي أصل الوجود وحدها فعبدوها، وهؤلاء هم المجوس، فهم عبدوا الله سبحانه من حيث الأحدية، فكما أنّ الأحدية معبّية بجميع المراتب والأسماء والصفات كذلك النار فإنها أقوى الأسطقسات وأرفعها، لا يقاربها طبيعة إلّا وقد تستحيل إلى النار لغلبة قوتها، فلهذه اللطيفة عبدت النار.

‫أهم الديانات الوثنية - الثنوية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫التعريف:‬
‫هؤلاء هم أصحاب الاثنين الأزليين: يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام، وذكروا سبب حدوثه.‬
‫وهؤلاء قالوا بتساويها في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 285‬

‫الفرع الأول: المانوية:‬
‫أصحاب ماني بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير، وقتله بهرام بن هرمز بن سابور، وذلك بعد عيسى ابن مريم عليه السلام، أحدث دينا بين المجوسية والنصرانية.‬
‫وكان يقول بنبوة المسيح عليه السلام، ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام.‬
‫حكى محمد بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق، وكان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم أن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين: أحدهما نور، والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا، وأنكر وجود شيء إلا من أصل قديم.‬
‫وزعم أنهما لم يزالا قويين حساسين داركين سميعين بصيرين، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان، وفى الحيز متحاذيان تحاذي الشخص والظل.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 290‬

‫الفرع الثاني: المزدكية:‬
‫أصحاب مزدك: ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ والد أنوشروان، ودعا قباذ إلى مذهبه فأجابه، واطلع أنوشروان على خزيه وافترائه فطلبه فوجده فقتله.‬
‫حكى الوراق أن قول المزدكية كقول كثير من المانوية في الكونين والأصلين، إلا أن مزدك كان يقول:‬
‫إن النور يفعل بالقصد والاختيار، والظلمة تفعل على الخبط والاتفاق، والنور عالم حساس والظلام جاهل أعمى.‬
‫وأن المزاج كان على الاتفاق والخبط لا بالقصد والاختيار، وكذلك الخلاص إنما يقع بالاتفاق دون الاختيار.‬
‫وكان مزدك ينهى الناس عن المخالفة والمباغضة والقتال، ولما كان أكثر ذلك إنما يقع بسبب النساء والأموال، أحلَّ النساء وأباح الأموال، وجعل الناس شركة فيهما، كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ.‬
‫وحكي عنه أنه أمر بقتل الأنفس؛ ليخلصها من الشر ومزاج الظلمة.‬
‫مذهبه في الأصول والأركان أنها ثلاثة: الماء والأرض والنار.‬
‫ولما اختلطت حدث عنها مدبر الخير ومدبر الشر، فما كان من صفوها فهو مدبر الخير، وما كان من كدرها فهو مدبر الشر.‬
‫وروي عنه أن معبوده قاعد على كرسيه في العالم الأعلى على هيئة قعود خسرو في العالم الأسفل وبين يديه أربع قوى:‬
‫قوة التمييز والفهم والحفظ والسرور.‬
‫كما بين يدي خسرو أربعة أشخاص:‬
‫موبذ موبذان والهربد الأكبر والأصبهيد والرامشكر، وتلك الأربع يدبرون أمر العالم بسبعة من ورائهم سالار وبيشكار وبالون وبراون وكازران ودستور وكوذك.‬
‫وهذه السبعة تدور في اثني عشر روحانيين: خواننده ودهنده وستاننده وبرنده خورننده ودونده وخيزنده وكشنده وزننده وكننده وأبنده وشونده وباينده.‬
‫وكل إنسان اجتمعت له هذه القوى الأربع والسبع والاثنا عشر صار ربانيا في العالم السفلي، وارتفع عنه التكليف.‬
‫قال: وإن خسرو العالم الأعلى إنما يدبر بالحروف التي مجموعها الاسم الأعظم، ومن تصور من تلك الحروف شيئا انفتح له السر الأكبر، ومن حرم ذلك بقي في عمى الجهل والنسيان والبلادة والغم في مقابلة القوى الأربع الروحانية.‬
‫وهم فرق: الكوذية, وأبو مسلمية, والماهانية, والإسبيدخامكية, والكوذية, بنواحي الأهواز وفارس وشهرزور، والأخر بنواحي سغد سمرقند والشاش وإيلاق.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 294‬

‫الفرع الثالث: الديصانية:‬
‫أصحاب ديصان: أثبتوا أصلين: نورا وظلاما.‬
‫فالنور: يفعل الخير قصدا واختيارا.‬
‫والظلام: يفعل الشر طبعا واضطرارا.‬
‫فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور.‬
‫وما كان من شر وضرر ونتن وقبح فمن الظلام.‬
‫وزعموا أن النور: حي عالم قادر حساس دراك، ومنه تكون الحركة والحياة.‬
‫والظلام: ميت جاهل عاجز جماد موات، لا فعل له ولا تمييز.‬
‫وزعموا أن الشر يقع منه طباعا وخرقا.‬
‫وزعموا أن النور جنس واحد، وكذلك الظلام جنس واحد.‬
‫وأن إدراك النور إدراك متفق، فإن سمعه وبصره وسائر حواسه شيء واحد، فسمعه هو بصره، وبصره هو حواسه، وإنما قيل سميع بصير؛ لاختلاف التركيب، لا لأنهما في نفسهما شيئان مختلفان.‬
‫وزعموا أن اللون هو الطعم، وهو الرائحة، وهو المحسة، وإنما وجدوه لونا؛ لأن الظلمة خالطته ضربا من المخالطة، ووجده طعما؛ لأنها خالطته بخلاف ذلك الضرب، وكذلك القول في لون الظلمة وطعمها ورائحتها ومحستها.‬
‫وزعموا أن النور بياض كله، وأن الظلام سواد كله.‬
‫وزعموا أن النور لم يزل يلقى الظلمة بأسفل صفحة منه، وأن الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفحة منها.‬
‫واختلفوا في المزاج والخلاص:‬
‫فزعم بعضهم أن النور داخل الظلمة، والظلمة تلقاه بخشونة وغلظ، فتأذَّى بها وأحبَّ أن يرقصها ويلينها، ثم يتخلص منها، وليس ذلك لاختلاف جنسهما، ولكن كما أن المنشار جنسه حديد، وصفحته لينة، وأسنانه خشنة، فاللين في النور، والخشونة في الظلمة، وهما جنس واحد، فتلطَّف النور بلينه، حتى يدخل تلك الفرج، فما أمكنه إلا بتلك الخشونة، فلا يتصور الوصول إلى كمال وجود إلا بلين وخشونة.‬
‫وقال بعضهم: بل الظلام لما احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفحته، فاجتهد النور حتى يتخلص منه ويدفعه عن نفسه، فاعتمد عليه فلجج فيه، وذلك بمنزلة الإنسان الذي يريد الخروج من وحل وقع فيه، فيعتمد على رجله ليخرج، فيزداد لجوجا فيه، فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه والتفرد بعالمه. وقال بعضهم: إن النور إنما دخل أجزاء الظلام اختيارا؛ ليصلحها، ويستخرج منها أجزاء صالحة لعالمه، فلما دخل تشبثت به زمانا، فصار يفعل الجور والقبيح اضطرارا لا اختيارا، ولو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض والحسن البحت، وفرق بين الفعل الاضطراري وبين الفعل الاختياري.‬
‫¤الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 296‬

‫الفرع الرابع: المرقيونية:‬
‫أصحاب مرقيون: أثبتوا أصلين قديمين متضادين: أحدهما النور، والثاني الظلمة، وأثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع، وهو سبب المزاج، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بجامع.‬
‫وقالوا: إن الجامع دون النور في المرتبة وفوق الظلمة، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم.‬
‫ومنهم من يقول: الامتزاج إنما حصل بين الظلمة والمعدل؛ إذ هو أقرب منها، فامتزجت به؛ لتطيب به، وتلتذ بملاذه، فبعث النور إلى العالم الممتزج روحا مسيحية، وهو روح الله وابنه تحننا على المعدل الجامع السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم، حتى يخلصه من حبائل الشياطين، فمن اتبعه فلم يلامس النساء، ولم يقرب الزهومات أفلت ونجا، ومن خالفه خسر وهلك.‬
‫قالوا: وإنما أثبتنا المعدل؛ لأن النور الذي هو الله تعالى لا يجوز عليه مخالطة الشياطين، وأيضا فإن الضدين يتنافران طبعا، ويتمانعان ذاتا ونفسا، فكيف يجوز اجتماعهما وامتزاجهما؟ فلا بد من معدل يكون بمنزلة دون النور، وفوق الظلام، فيقع الامتزاج منه.‬
‫وهذا على خلاف ما قالته المانوية، وإن كان ديصان أقدم، وإنما أخذ ماني منه مذهبه، وخالفه في المعدل، كالحاكم على الخصمين الجامع بين المتضادين لا يجوز أن يكون طبعه وجوهره من أحد الضدين، وهو الله عز وجل الذي لا ضد له ولا ند.‬
‫وحكى محمد بن شبيب عن الديصانية أنهم زعموا أن المعدل هو الإنسان الحساس الدراك، إذ هو ليس بنور محض ولا ظلام محض.‬
‫وحكي عنهم أنهم يرون المناكحة وكل ما فيه منفعة لبدنه وروحه حراما، ويحترزون عن ذبح الحيوان؛ لما فيه من الألم.‬
‫وحكي عن قوم من الثنوية أن النور والظلمة لم يزالا حيين، إلا أن النور حساس عالم، والظلام جاهل أعمى.‬
‫والنور يتحرَّك حركة مستوية مستقيمة، والظلام يتحرك حركة عجرفية خرقاء معوجة، فبينا هما كذلك إذ هجم بعض هامات الظلام على حاشية من حواشي النور، فابتلع النور منه قطعة على الجهل لا على القصد والعلم، وذلك كالطفل الذي لا يفصل بين الجمرة والتمرة، وكان ذلك سبب المزاج.‬
‫ثم إن النور الأعظم دبر في الخلاص، فبنى هذا العالم ليستخلص ما امتزج به من النور، ولم يمكنه استخلاصه إلا بهذا التدبير.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 298‬

‫الفرع الخامس: الكينوية والصيامية والتناسخية:‬
‫حكى جماعة من المتكلمين أن الكينوية زعموا أن الأصول ثلاثة: النار والأرض والماء، وإنما حدثت هذه الموجودات من هذه الأصول دون الأصلين اللذين أثبتهما الثنوية.‬
‫قالوا: والنار بطبعها خيرة نورانية, والماء ضدها في الطبع, فما كان من خير في هذا العالم فمن النار، وما كان من شر فمن الماء, والأرض متوسطة, وهؤلاء يتعصبون للنار شديدا من حيث إنها علوية نورانية لطيفة، لا وجود إلا بها، ولا بقاء إلا بإمدادها, والماء يخالفها في الطبع فيخالفها في الفعل, والأرض متوسطة بينهما، فتركيب العالم من هذه الأصول والصيامية منهم أمسكوا عن طيبات الرزق، وتجرَّدوا لعبادة الله، وتوجَّهوا في عباداتهم إلى النيران؛ تعظيما لها.‬
‫وأمسكوا أيضا عن النكاح والذبائح.‬
‫والتناسخية منهم قالوا بتناسخ الأرواح في الأجساد، والانتقال من شخص إلى شخص، وما يلقى الإنسان من الراحة والتعب والدعة والنصب فمرتَّب على ما أسلفه من قبل وهو في بدن آخر؛ جزاء على ذلك.‬
‫والإنسان أبدا في أحد أمرين: إما في فعل وإما في جزاء وما هو فيه فإما مكافأة على عمل قدمه، وإما عمل ينتظر المكافأة عليه.‬
‫والجنة والنار في هذه الأبدان، وأعلى عليين درجة النبوة، وأسفل السافلين دركة الحية، فلا وجود أعلى من درجة الرسالة، ولا وجود أسفل من دركة الحية.‬
‫ومنهم من يقول: الدرجة الأعلى درجة الملائكة، والأسفل دركة الشياطين.‬
‫ويخالفون بهذا المذهب سائر الثنوية، فإنهم يعنون بأيام الخلاص رجوع أجزاء النور إلى عالمه الشريف الحميد، وبقاء أجزاء الظلام في عالمه الخسيس الذميم.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 299‬

في الفرنسية/ Dualite, Dualisme
في الانكليزية/ Duality, Dualism
وهو مشتق من الأصل اللاتيني/ Dualis
الثنوية ( Dualisme) فرقة تقول بإلهين اثنين: إله الخير، وإله الشر، قالوا أنا نجد في العالم خيرا وشرا، والواحد لا يكون خيرا وشرا بالضرورة، فكل من الخير والشر فاعل إذن على حدة، وفاعل الخير هو النور، وفاعل الشر هو الظلمة، والمجوس منهم ذهبوا إلى أن فاعل الخير هو (يزدان)، وفاعل الشر هو (أهرمن)، ثمّ ذهبوا إلىعبادة النار، لأنها عندهم أساس الحياة، وأصل الوجود.
والاثنينية ( Dualite) هي كون الطبيعة ذات وحدتين، أو هي كون الشيء الواحد مشتملا على حدّين متقابلين ومتطابقين، كتقابل الفكر والعمل في الحالات الثلاث التي يتألف منها قانون التطور الإنساني عند (اوغوست كومت)، وهي الحالة الالهية المطابقة للمجتمع الحربي، والحالة الفلسفية المطابقة للمجتمع الاقطاعي، والحالة الوضعية المطابقة للمجتمع الصناعي، أو كالتقابل المنطقي الذي نجده بين العلوم العقلية، والعلوم التجريبية، فان فيه اثنينية كاثنينية العقل والتجربة، والخيال والحقيقة، والامكان والوجوب، والحق والواقع.
ومن معاني الاثنينية أيضا كون الشيء مشتملا على مبدأين مستقلين لا ينحل أحدهما إلى الآخر، كاثنينية الحقيقة والخلقية في فلسفة القديس

توما الاكويني، أو الهوى والحرية، أو الإرادة والعقل، أو الجسم والروح، في فلسفة ديكارت. أو الخير والشر أو النور والظلمة في المانوية. ومن معاني الاثنينية أخيرا الثنائية كما في قانون التناقض، وهو أن (آ) لا يمكن أن يكون (ب) و (لا- ب) في وقت واحد، ويسمّى ذلك بقانون الاثنينية، ويمثل في الجبر المنطقي ب (س) * (ا- س).
أو ب (س- س 2 0) أي س 2 س ومعناه أن ضرب الحد في نفسه أو القضية في نفسها معادل لمجرد تصور ذلك الحد أو للتصديق بتلك القضية تصديقا بسيطا. والقضية الثنائية هي القضية الحملية التي لم تذكر الرابطة فيها، كقولنا: زيد قائم، بخلاف القضية الثلاثية التي ذكرت الرابطة فيها، كقولنا: زيد هو قائم. (راجع: الجمع المنطقي، والضرب المنطقي.
4 - الثنوية
اصطلاحا: هم الذين يقولون بأصلين للوجود، مختلفين تمام الاختلاف، كل منهما له وجود مستقل فى ذاته، وبدون هذين الأصلين لا يمكن فهم طبيعة الكون، الذى تتصارع فيه القوى المتضاربة، التى ينتمى بعضها إلى أحد المبدأين، وينتمى سائرها إلى المبدا الآخر، مما يعنى أن حقيقة الوجود تنطوى على انقسام داخلى وتقابل ضرورى دائم بين أصلين، لكل منهما قوأنينه وأطواره الزمنية الخاصة به.
وقد ظهرهذا المذهب منذ قديم لدى الإغريق، فأثر على أعظم فلاسفتهم كأفلاطون وأرسطو؟ إذ فرق أفلاطون بين عالم المادة وعالم المثل، وفرق أرسطو بين الهيولى والصورة، أو بين الموجود بالقوة والموجود بالفعل، وأن كانت الثنوية لديهما ممزوجة بنزوع واضح إلى الوحدة.
وفى الشرق القديم قال "مانى" مؤسس المانوية فى فارس بالتقابل بين مبدأى الخير والشر، أو النور والظلام، فالنور مصدر الخير، والظلام منشأ الشر، والخير والشر هذان لا يصدران عن شىء واحد، وهما مبدأن نشيطان فاعلان إلى الأبد.
وقد يرى البعض أن الزردشتية -بحكم ما فى آرائهما من مظاهر ثنوية- تجرى فى نفس الاتجاه، لكننا إذ ذكرنا ما قلناه من أن الثنوية تقول بأصلين جوهرين لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر، أو ردهما معا إلى مبدأ ثالث أسبق منهما علمنا أن -الزردشتية- أقربا إلى القول بالوحدة، وأن المثال الصحيح للثنوية إنما هوالمانوية، وأن الزردشتية أدنى إلى التوحيد فى أساسها، فالشر عارض، والخير ينتصر فى النهاية.
وقد مثلت الثيولوجية المنبثقة عن المسيحية فى العصور الوسطى مذهب الثنوية فى نظرتها إلى الحياة البشرية على أنها صراع دائم بين الروح والبدن، وهو صراع ينتج عنه تحديد مصير النفس بعد الموت فى الجنة أو فى النار، فإن انتصر البدن فى ذلك الصراع فالمصير إلى النار، وإن انتصرت الروح فالمصير إلى الجنة، ولذلك اشتدوا فى معاملة الجسد وحرموه من كل لذة وراحة، لفتح أبواب الملكوت التى لا تفتح إلا للفقراء الزاهدين، وأيا ما كانته علاقة هذا التصور بالمسيحية الأصلية فقد تضخم هذا التقابل الوجودى، واتخذ طابع المبالغة الذى أثر على مختلف مجالات الفكر والحياة فى العصور الوسطى.
وفى العصر الحديث عبر ديكارت -بصورة- فلسفية أدق عن "الميتافيزيقية الثنائية" بقوله بالمبدأين، وهما: "الذهن والمادة" فكل من الذهن والجسم قائم بذاته، تختلف صفات كل منهما عن الآخر، بل يستبعد كل منهما الآخر، فما يكون صفة للذهن لا يمكن أن يكون صفة للمادة.
وقد أدى هذا بديكارت إلى افترأض نوعين يسودان الوجود، فالطبيعة تخضع لقوى آلية تحكم مستقلة عن إرادة العقل، أما روح الإنسان فهى تلقائية ذاتية حرة خالصة، لا تخضع لأية حتمية تاريخية.
أ. د/محمد السعيد جمال الدين
__________
مراجع الاستزادة:
1 - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى.
2 - "لغت نامه" بالفارسية، لعلى أكبر دهخذا.
3 - الأغانى، لأبى الفرج الأصفهانى، طبعة دار الكتب المصرية، ج4.
4 - مقدمة فى الفلسفة العامة، د/حسن الشافعى.
5 - الإسلام فى الفكر الغربى، د/محمود حمدى زقزوق.
6 - بين الإسلام والمسيحية، د/محمد شامة
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت