المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْحلَّة) زنبيل كَبِير من قصب يَجْعَل فِيهِ الطَّعَام وإناء معدني يطهى فِيهِ الطَّعَام (محدثة) وَالْحلَل (ج) حلل
(الْحلَّة) منزل الْقَوْم وَجَمَاعَة الْبيُوت ومجتمع النَّاس وَيُقَال حَيّ حلَّة نزُول وَفِيهِمْ كَثْرَة وشجرة شاكة من القتاد إِذا أكلتها الْإِبِل سهل خُرُوج لَبنهَا (ج) حَلَال وأحلة (الْحلَّة) الثَّوْب الْجيد الْجَدِيد غليظا أَو رَقِيقا وثوب لَهُ بطانة وثوبان من جنس وَاحِد وَثَلَاثَة أَثوَاب وَقد تكون قَمِيصًا وإزارا ورداء وَالْمَرْأَة وَالسِّلَاح (ج) حلل وحلال |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الحَلَّةُ:
بالفتح، وهو في اللغة المرة الواحدة من الحلول: وهو اسم قفّ من الشّريف بناحية أضاخ بين ضرية واليمامة، وفي شعر عويف القوافي حلة الشّوك. والحلة أيضا: قرية مشهورة في طرف دجيل بغداد من ناحية البرّية، بينها وبين بغداد ثلاثة فراسخ، تنزلها القفول. |
سير أعلام النبلاء
|
صاحب الحلة، التميمي:
4588- صاحبُ الحِلَّة 1: الملك، سيف الدولة، صدقة بن بهاء الدولة منصور ابن ملك العرب دُبيس بن عَلِيِّ بنِ مَزْيَدٍ الأَسَدِيّ النَّاشِرِي, العِرَاقِي، اخْتطَّ مدينَةَ الحلَّة فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسكنهَا الشِّيْعَةُ، كَانَ ذَا بَأْسٍ وَإِقدَامٍ، نَافَرَ السُّلْطَانَ مُحَمَّد بنَ مَلِكْشَاه، وَحَارَبه، فَالتَقَى الجمعَانِ عِنْد النُّعْمَانِيَة، فَقُتِلَ صَدَقَةُ فِي المَصَافِّ سَنَة إِحْدَى وَخَمْس مائَة، وَقَدْ نَفَّذَ إِلَيْهِ المُسْتظهِرُ بِاللهِ يَنْهَاهُ عَنِ الخُرُوج، فَمَا سَمِعَ، وَاجتمع لَهُ عِشْرُوْنَ أَلفَ فَارِس، وَثَلاَثُوْنَ أَلف رَاجل، فَرشقتهُم عَسَاكِرُ السُّلْطَان بِالسِّهَام، فَجُرِحَتْ خُيُولهُم، ثُمَّ وَلَّوا، وَبَقِيَ صَدَقَةُ يَجُولُ بِنَفْسِهِ، فَجرح فَرسه المهلُوب، وَكَانَ عَدِيمَ المَثَلِ، وَهَرَبَ وَزِيْرُهُ عَلَى فرسٍ لَهُ، فَنَادَاهُ، فَمَا أَلوَى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءته ضَربَةُ سَيْفٍ فِي وَجْهِهِ، وَقُتِلَ، وَهَلَكَ مِنَ العربِ ثَلاَثَة آلاَف، وَأُسِرَ ابْنه دُبيسٌ وَوزِيْرُهُ وَعِدَّةٌ، وَمَاتَ أَبُوْهُ سنة "479". 4589- التَّميمي 2: مُفْتِي سَبْتَةَ، القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَسَنٍ التَّمِيْمِيّ, المَغْرِبِيّ, السَّبتِي, المَالِكِيّ. أَخَذَ عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَسِيْلِي، وَلاَزمه، وعن أبي عبد الله أبي العَجُوْز. وَسَمِعَ "صَحِيْح البُخَارِيِّ" بِالمَرِيَّة عَلَى ابْنِ المرَابط، وَأَخَذَ بقُرْطُبَة عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ سرَاج، وَمُحَمَّد بن فَرج الطلاعِي، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ. وَكَانَ حَسَنَ العَقْلِ، مَلِيحَ السَّمْتِ، مُتجمِّلاً نبيلاً، تَفَقَّهَ بِهِ أَهْل بَلَده، وَكَانَ يُسَمَّى الفَقِيْه العَاقلَ، تَفَقَّهَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ شبونَة، وَالقَاضِي عِيَاض، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ صلاَح. رَحل إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ النَّوَاحِي، وَبَعُدَ صِيتُه، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ، وَتَخَرَّج بِهِ أَئِمَّة، وَكَانَ دَيِّناً، سرِيعَ الدَّمعَة، مُؤثراً لِلطَّلبَة، بَنَى جَامِع سَبْتَةَ، وَعزل نَفْسَه مِنَ القَضَاء بأخَرة، ثُمَّ طَلَبوهُ، وَوَلَّوْهُ قَضَاء فَاس، فَلَمْ تُعجبه الغُربَة، فَرَجَعَ إِلَى وَطنِه، وَتُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ, سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْس مائَة، قَالَ ذَلِكَ تِلْمِيْذُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حمَادَة الفَقِيْه، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمه، بِحَيْثُ إِنَّهُ قَالَ: كَانَ إِمَامَ المَغْرِب فِي وَقته، وَلَمْ يَكُنْ فِي قطر مِنَ الأَقطَار مُنْذُ يَحْيَى بن يَحْيَى الأَنْدَلُسِيّ مَنْ حمل النَّاسُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَر نَجَابَةً مِنْ أَصْحَابِهِ. قُلْتُ: عَاشَ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، ضبط القَاضِي مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَخْرَج عَنْهُ فِي "الشفاء". __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 159"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 490"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 196"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 2". 2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 605". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة دبيس بن صدقة صاحب الحلة ببغداد.
514 - 1120 م نهب دبيس صاحب الحلة البلاد، وركب بنفسه إلى بغداد، ونصب خيمته بإزاء دار الخلافة، وأظهر ما في نفسه من الضغائن، وذكر كيف طيف برأس أبيه في البلاد، وتهدد المسترشد، فأرسل إليه الخليفة يسكن جأشه ويعده أنه سيصلح بينه وبين السلطان محمود، فلما قدم السلطان محمود بغداد أرسل دبيس يستأمن فأمنه وأجراه على عادته، ثم إنه نهب جسر السلطان فركب بنفسه السلطان لقتاله واستصحب معه ألف سفينة ليعبر فيها، فهرب دبيس والتجأ إلى إيلغازي فأقام عنده سنة، ثم عاد إلى الحلة وأرسل إلى الخليفة والسلطان يعتذر إليهما مما كان منه، فلم يقبلا منه، وجهز إليه السلطان جيشا فحاصروه وضيقوا عليه قريبا من سنة، وهو ممتنع في بلاده لا يقدر الجيش على الوصول، وكان دبيس بن مزيد بالعراق، لما بلغه خبر انهزام الملك مسعود فنهب البلاد وخربها، وفعل فيها الأفاعيل القبيحة، إلى أن أتاه رسول السلطان محمود، وطيب قلبه، فلم يلتفت. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أخبار دبيس بن صدقة صاحب الحلة.
523 محرم - 1129 م دخل السلطان محمود إلى بغداد، واجتهد في إرضاء الخليفة عن دبيس بن صدقة، وأن يسلم إليه بلاد الموصل، فامتنع الخليفة من ذلك وأبى أشد الإباء، هذا وقد تأخر دبيس عن الدخول إلى بغداد، ثم دخلها وركب بين الناس فلعنوه وشتموه في وجهه، وقدم عماد الدين زنكي فبذل للسلطان في كل سنة مائة ألف دينار، وهدايا وتحفا، والتزم للخليفة بمثلها على أن لا يولي دبيسا شيئا وعلى أن يستمر زنكي على عمله بالموصل، فأقره على ذلك وخلع عليه، ورجع إلى عمله فملك حلب وحماه، وفي رمضان جاء دبيس في جيش إلى الحلة فملكها ودخلها في أصحابه، وكانوا ثلاثمائة فارس، ثم إنه شرع في جمع الأموال وأخذ الغلات من القرى حتى حصل نحوا من خمسمائة ألف دينار، واستخدم قريبا من عشرة آلاف مقاتل، وتفاقم الحال بأمره، وبعث إلى الخليفة يسترضيه فلم يرض عليه، وعرض عليه أموالا فلم يقبلها، وبعث إليه السلطان جيشا فانهزم إلى البرية ثم أغار على البصرة فأخذ منها حواصل السلطان والخليفة، ثم دخل البرية فانقطع خبره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل دبيس بن صدقة صاحب الحلة.
529 - 1134 م قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقه بظاهر خونج، أمر غلاماً أرمنياً بقتله، وأمر السلطان مسعود بك أبه أن يأخذ الحلة، فسار بعض عسكره إلى المدائن، وأقاموا مدة ينتظرون لحاق بك أبه بهم فلم يسر إليهم جبناً وعجزاً عن قصد الحلة لكثرة العسكر بها مع صدقة. وبقي صدقة بالحلة إلى أن قدم السلطان مسعود إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فقصده وأصلح حاله معه ولزم خدمته. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء علي بن دبيس على الحلة.
540 - 1145 م سار علي بن دبيس هارباً، فملكها؛ وكان سبب ذلك أن السلطان لما أراد الرحيل من بغداد أشار عليه المهلهل أن يحبس علي ابن دبيس بقلعة تكريت، فعلم ذلك، فهرب في جماعة يسيرة نحو خمسة عشر، فمضى إلى الأزيز، وجمع بني أسد وغيرهم، وسار إلى الحلة وبها أخوه محمد بن دبيس، فقاتله، فانهزم محمد، وملك علي الحلة، واستهان السلطان أمره أولاً، فاستفحل وضم إليه جمعاً من غلمانه وغلمان أبيه وأهل بيته وعساكرهم، وكثر جمعهم، فسار إليه مهلهل فيمن معه في بغداد من العسكر، وضربوا معه مصافاً، فكسرهم وعادوا منهزمين إلى بغداد وكان أهلها يتعصبون لعلي بن دبيس، وكانوا يصيحون، إذا ركب مهلهل وبعض أصحابه: يا علي! كله. وكثر ذلك منهم بحيث امتنع مهلهل من الركوب، ومد علي يده في أقطاع الأمراء بالحلة، وتصرف فيها، وصار شحنة بغداد ومن فيها على وجل منه، وجمع الخليفة جماعة وجعلهم على السور لحفظه، وراسل علياً، فأعاد الجواب بأنني العبد المطيع مهما رسم لي فعلت؛ فسكن الناس، ووصلت الأخبار بعد ذلك أن السلطان مسعوداً تفرق خصومه عنه، فازداد سكون الناس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
298 - دُبَيْس بن صَدَقة بْن منصور بْن دُبَيْس بْن عليّ بن مَزْيَد، الأمير نور الدَّولة أبو الأغرِّ، ملك العرب ابن الأمير سيف الدَّولة أبي الحسن، صاحب الحلَّة الأسديُّ النَّاشريُّ. [المتوفى: 529 هـ]
كان فاضلاً أديباً جواداً ممدَّحاً نبيلاً، قلَّ مَنْ أنجب مثله من أمراء العرب، وقد ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار، ودخل خراسان، وجال في أطرافها في ظل السُّلطان سَنْجَر، واستولى على كثير من بلاد العراق، وعظُم شأنه، وجرت بينه وبين المسترشد بالله أمور أفضت إلى الحروب، وقُتِلَ بينهما جماعة كبيرة ثم هرب من الحلَّة واتَّصل بصاحب ماردين نجم الدِّين بن أرتق، وصاهره، وصار إلى الشام، والشام إذ ذاك مستضعفة مع الفرنج، فجاء إلى حلب ثم ردَّ إلى العراق، وجرت له هناة فانهزم إلى خراسان فأكرمه سنجر وعظَّمه، ثم كتب المسترشد بالله إلى سنجر فاعتقله بمرو الرُّوذ، ثم أطلقه فلحق بالسُّلطان مسعود بن محمد، فقتله غدراً وهو في خدمته بمراغة في ذي الحجَّة، -[487]- فأراح البلاد والعباد منه، فلقد بيَّت الناس بليال صعبة ونهب المسلمين، وفعل العظائم، كما تراه في الحوادث. وقد كتب الأمير بدران بن صدقة إلى إخوته: ألا قُل لمنصور وقل لمسيب ... وقل لدُبَيْس إنني لغريب هنيئاً لكم ماء الفرات وطيبه ... إذا لم يكن لي في الفرات نصيب فأجابه دُبَيْس: ألا قل لبدران الذي حنَّ نازعاً ... إلى أرضه والحرُّ ليس يخيبُ تمتَّع بأيام السُّرور فإنَّما ... عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب وقد انهزم من العراق إلى الشَّام وكاد أن يهلك في خواص من غلمانه، وكان قصده مُري بن ربيعة أمير عرب الشَّام، فهلك في البرِّيَّة خلق من أتباعه بالعطش، وحصل في حلَّة مكتوم بن حسَّان فبادر إلى تاج الملوك فأخبره، فبعث خيلاً نحوه، فأحضروه إلى قلعة دمشق في شعبان سنة خمس وعشرين فاعتقله على غاية من الإكرام، وكاتب المسترشد بذلك فجاء الجواب بأن يحتفظ به حتى يجيء من عندنا مَنْ يستلَّمَهُ. وعرَف الأتابك زنكي صاحب الموصل وحلب بذلك، فبعث بطلبه ليطلق سونج ولد تاج الملوك من أَسْره ومَنْ معه من الأمراء، فتقرر الشَّرْط، وبعث أولئك وتسلَّم أصحابه دُبَيْسًا بناحية قارا في ذي القعدة، وقد مرَّ بعض ذلك في الحوادث. وكان دُبَيْس شيعيًّا كجدِّه دُبَيْس بن علي، ولجدِّه وقد أحسن، وإن كان شيعيًّا: حبُّ عليِّ بن أبي طالب ... للنَّاس مقياس ومعيار يُخرج ما في أصلهم مثل ما ... تخرِجُ غِشَّ الذَّهب النار ومات جدُّهم دُبَيْس أبو الأغرِّ في شوَّال سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وله ثمانون سنة. -[488]- وقال ابن خلِّكان: كان دُبَيْس في خدمة السُّلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه وهم بظاهر مراغة، ومعهم المسترشد بالله، فيُقال: إنَّ السُّلطان دسَّ عليه جماعة من الباطنية فهجموا عليه وقتلوه في ثامن وعشرين ذي القعدة، يعني المسترشد، ثم خاف مسعود، فأراد أن ينسب قتله إلى دُبَيْس، فتركه حتى جاء إلى الخدمة، فجهَّز له مَنْ ضربه بالسَّيف من ورائه طيَّر رأسه، وأظهر أنه إنما فعل ذلك أخذاً بثأر الخليفة منه، وذلك في آخر السنة، وكان دُبَيْس ينهَبُ القُرَى ويُغير على المسلمين فانتقم الله منه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
323 - بدران بن صَدَقة بْن منصور بْن دُبَيْس بْن عليّ بن مَزْيَد الأسديُّ ابن سيف الدولة صاحب الحلَّة، نزيلُ مصر وأخو الأمير دُبَيْس، كان يُلقَّب تاج الملوك سيف الدولة. [المتوفى: 530 هـ]
له شعر رائق، وفصاحة وأدب، كان خروجه إلى الشَّام ثم إلى مصر بعد قتل أبيه، نُفي إلى حلب وأقطع خبزة سياسيك الكُرْدي، فقال عاصم بن أبي النَّجم الكردي الجاواني وأجاد: خليليَّ قد عُلِّقت نسَّابة العرب ... تناظرني في النَّحو والشِّعر والخُطَبْ تقول ورحلي مُسْبَطِرٌ ورجلُها ... على كتفي هذا هو العجبُ العجبْ لم ارتفعت رجلاي والفعل واقع ... عليها وهذا فاعل فلم انتصب؟ فقلت لها كُفّي جُعِلْت لك الفِدَا ... ألم تَعْلَمِي أنَّ الزَّمان قد انقلب قُرَى النِّيل قد أضحى سياسيك آمرًا ... بها ونفوا بدران منها إلى حلب قال العماد الكاتب في الخريدة: شمس الدولة أبو النَّجم بدران شمس العُلى وبَدْر النِّدى والنَّدى، فبدران لحسن منظره وطيب مخبره بدران، ولعلمه وجوده بحران، تغرَّب بعد أن نُكِبَ والده، وتفرقَّت في البلاد مقاصده، فكان بُرهةً بالشَّام يشيم بارقة السَّعادة من الأيام. ثم ورد مصر فكان بها أولاده إلى هذا العصر، وعادوا بأجمعهم إلى مدينة السَّلام، فظهر عليهم أثر الإعدام، وله شعر ما له من جودته سعر، يتيمة ما لها قيمة. وله في والده: ولما التقى الجمعان والنَّقع ثائر ... حسبت الدُّجى غطاهم بجناحه فكشَّف عنهم سُدفة النَّقع في الوغى ... أبو حسن بسُمْرِه وصفاحه فلم يستضيئوا إلا ببرق سيوفه ... ولم يهتدوا إلا بشُهِب رماحه وله: لا والذي حجَّ الحجيج له ... يوماً وما تقطَّعن من جلد ما كنت بالرَّاضي بمنقصةٍ ... يوماً وإلا لست من أسد إمّا يقال سعى فأحرزها ... أو أن يقال مضى فلم يعُد قومي بنو أسد وحسبهم ... فخراً بأني من بني أسد لأقلقنَّ العيس دامية ... الاتساع من بلد إلى بلد -[500]- وله: يا راكبان من الشَّام ... إلى العراق تحسَّسَا لي إن جئتما خِلَل الكرام ... ومركز الأسل الطِّوال قولا لهم بعد السَّلام ... وقبل تصفيف الرِّحال ما لي أرى السَّعْدي عن ... جيش الفتى المُضري خال والقُبّة البيضاء في ... نقص وكانت في كمال يا صدق لو صدقوا رجالك ... مثل صدقك في القتال لو يحملون على اليمين ... كما حملت على الشِّمال دامت لهم بك دولة ... تسعى لها همم الرِّجال لكنهم لما رأوا يوم ... الوغى وقع العوالي فرّوا وما كرُّوا ... فتبًّا للعبيد وللموالي وله: وقائلة لي والرِّكاب مناخة ... وقد قدَّمت للسَّير سيفي ومحزمي تُرى ضاقت الأرزاق حتى طلبتها ... بمصر وأبدت عبرة لم تُكْتَم فقلت ذريني عنك يا أمَّ ثابتٍ ... فمن يأت مصراً لا محالة يغْنَم فلمّا بدا فسطاط مصر لناظري ... ندمت ومَنْ لم يعرف الحَزْم يندم وله: لقد زارني طيف الخيال وبيننا ... مهامة موماه تشقُّ على الرَّكْبِ فواعجباً كيف اهتدى الطَّيف في الكرى ... إلى مضجع لم يبق فيه سوى الجنب وله: وعزيزة قالت ونحن على منى ... واللَّيل أنجمه الشوابك ميل زعم العواذل أن مللت وصالنا ... والصَّبر منك على الجفاء دليل فأجبتُها ومدامعي منهلَّة ... والقلب في أسر الهوى مكبول كذب الوُشاة عليَّ فيما بلغوا ... غيري يميلُ وغيرك المملوك وله: -[501]- وصغيرة علَّقتها كانت ... من الفتن الكبار كالبدر إلا إنها ... تبقى على ضوء النَّهار وقد جمع ابن الزُّبير المِصْري شعر بدران وسماه كتاب "جنا الجنان ورياض الأذهان" فمما فيه تلك الأبيات اللامية التي أولها "وعزيزة". توفي بمصر سنة ثلاثين، وقد روى عنه الدِّيباجي في "فوائده"، وعُمر العُلَيْمي شعراً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
40 - عليُّ بن عبد الله بن سَلْمان بن حُسَيْن، قاضي الحِلَّة أبو الحَسَن الحنفيّ. [المتوفى: 621 هـ]
قَدِمَ بغداد، وعَظُمَ شَأنه، حَتّى وَلِيَ قضاء القضاة في سَنةَ ثمانٍ وتسعين. وكان قليل الفقه، فَعُزِلَ بعد عامين لجهله وإرشائه، فرُسِمَ عليه، ونَزَح إلى بلده. تُوُفّي في ذي الحِجَّةِ، وقد جاوز الثّمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
50 - السّديد، شيخ الرّافضة بالحِلَّة وفقيهُهُم، واسمه أبو عليّ بن خَشْرَم الحِليّ. [المتوفى: 662 هـ]
مات في هذه السّنة وقد جاوز الثّمانين، ودفنوه بمشهد عليّ رضي الله عنه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في الحلة
للمولى: محمد شاه بن محمد اليكاني. المتوفى: في حدود سنة 830، ثلاثين وثمانمائة. قاضيا ببرسه. |
|
- بضم الحاء-: إزار ورداء ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، وفي الحديث: «كسا صلّى الله عليه وسلّم أسامة رضى الله عنه حلة سيراء» [أحمد (2/ 98) ].
قال خالد بن جنبة: «الحلة» : رداء وقميص وتمامها: العمامة، قال: ولا يزال الثوب الجديد، يقال له: «حلة»، فإذا وقع على الإنسان ذهبت حلته حتى يجتمعن له إما اثنان وإما ثلاثة، وأنكر أن تكون الحلة إزار ورداء وحده. قال: «والحلل» : الوشي، والحبرة، والخز، والقز، والقوهي، والمروي، والحرير. وقال اليمامي: «الحلة» : كل ثوب جيد جديد تلبسه غليظ أو دقيق، ولا يكون إلا ذا ثوبين. وقال ابن شميل: «الحلة» : القميص والإزار والرداء، ولا تكون أقل من هذه الثلاثة. وقال شمر: الحلة عند الأعراب: ثلاثة أثواب. قال ابن الأعرابي: يقال للإزار والرداء: حلة، ولكل واحد منهما على انفراده حلة. قال الأزهري: وأما أبو عبيد، فإنه جعل الحلة ثوبين. وفي الحديث: «حير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش الأقرن» [أبو داود «الجنائز» 31]. والحلل: برود اليمن ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، وقيل: ثوبين من جنس واحد. قال: ومما يبين ذلك حديث عمر (رضى الله عنه) : «أنه رأى رجلا عليه حلة قد ائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر». فهذان ثوبان [النهاية 1/ 433]. وبعث عمر (رضى الله عنه) إلى معاذ بن عفراء بحلة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم، ثمَّ قال: إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي، أراد بالقشرتين: الثوبين، قال: والحلة: إزار ورداء برد أو غيره، والجمع: حلل وحلال، أنشد ابن الأعرابي: ليس الفتى بالمسمن المختال... ولا الذي يرفل في الحلال وحلله الحلة: ألبسه إياها، وأنشد ابن الأعرابي: لبست عليك عطاف الحياء... وحلّلك المجد بنىّ العلا أي: ألبسك حلته، وروى غيره وجلّلك. وفي حديث أبى اليسر: «لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك، أو أخذت معافريه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلّة وعليه حلة» [النهاية 1/ 432]. وفي حديث على: أنه بعث ابنته أم كلثوم إلى عمر (رضى الله عنهم) لما خطبها، فقال لها: «قولي له: أبى يقول: هل رضيت الحلة؟ كنى عنها بالحلة، لأن الحلة من اللباس ويكنّى به عن النّساء، ومنه قوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ.» [النهاية 1/ 433، والآية من سورة البقرة 187]. قال الأزهري: «لبس فلان حلته»، أي: سلاحه. قال أبو عمرو: «الحلة القنبلانية» وهي الكرافة. والحلة: جماعة بيوت الناس أو مائة بيت، والجمع: حلال وحلل، والمحلال: المكان يحل فيه الناس. «معجم الملابس في لسان العرب ص 51، والتوقيف ص 293، والإفصاح في فقه اللغة 1/ 553، ونيل الأوطار 2/ 85». |