|
(السّلف) الْجلد لم يحكم دبغه والجراب الضخم (ج) أسلف وسلوف
(السّلف) للرجل زوج أُخْت امْرَأَته وهما سلفان والأسلوفة وغرلة الصَّبِي (ج) أسلاف (السّلف) جمع سالف وكل مَا تقدمك من آبَائِك وَذَوي قرابتك فِي السن أَو الْفضل وكل عمل صَالح قَدمته وَمَا قدم من الثّمن على الْمَبِيع و (فِي الْمُعَامَلَات) الْقَرْض الَّذِي لَا مَنْفَعَة للمقرض فِيهِ وَبيع السّلم (ج) أسلاف وسلاف (السّلف) السّلف وغرلة الصَّبِي (ج) أسلاف (السّلف) فرخ الحجل وفرخ القطاة (ج) سلفان |
|
(السلفة) قَلِيل من الطَّعَام يتَنَاوَلهُ الجائع قبل الْغَدَاء وَمَا تدخره الْمَرْأَة وَغَيرهَا لتتحف بِهِ من زارها وَالْجَمَاعَة المتقدمون وَيُقَال جاؤوا سلفة سلفة بَعضهم فِي أثر بعض وبقعة تسوى من الأَرْض للزَّرْع وَنَحْوه وَجلد رَقِيق يَجْعَل بطانة للخفاف وَنَحْوهَا وغرلة الصَّبِي وَالْمَال الْمُقْتَرض (مو)(ج) سلف
(السلفة) للْمَرْأَة زَوْجَة أخي زَوجهَا وهما سلفتان (ج) سلائف (السلفة) من الأَرْض القليلة الشّجر |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
السِّلْفَعُ: الشُّجَاعُ الجَسُوْرُ. ورَجُلٌ سَلْفَعٌ وامرأةٌ سَلْفَعَةٌ: سَلِيْطَةٌ. وسَلْفَعُ: اسْمُ كَلْبَةٍ
|
|
السّلف:[في الانكليزية] Ancestors ،old ،ancients ،predecessors [ في الفرنسية] Ancetres ،anciens ،predecesseurs
بالفتح في اللّغة: الموت، والآباء المتوفّون، والسبق والقدماء وبيع السّلم كما في المنتخب. وفي شرح المنهاج السّلف والسّلم بمعنى والسّلم لغة أهل الحجاز والسّلف لغة أهل العراق. وفي جامع الرموز في كتاب الشهادة السّلف في الشرع اسم لكلّ من يقلّد مذهبه في الدين ويتبع أثره كأبي حنيفة وأصحابه فإنّهم سلف لنا والصحابة والتابعين فإنّهم سلفهم. وقد يطلق السّلف شاملا للمجتهدين كلّهم انتهى. وفي كليات أبي البقاء السّلف محركة السّلم اسم من الأسلاف والقرض الذي لا منفعة فيه للمقرض، وعلى المقترض ردّه كما أخذ. وكلّ عمل صالح قدمته وكلّ من تقدّمك من آبائك وقرابتك فهو سلف وفرط لك.والسّلف من أبي حنيفة إلى محمد بن الحسن، والخلف من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة الحلواني، والمتأخرون من شمس الأئمة الحلواني إلى حافظ الدين البخاري.والمتقدمون في لساننا أبو حنيفة وتلاميذه بلا واسطة، والمتأخرون هم الذين بعدهم من المجتهدين في المذهب. وقال بعضهم السّلف شرعا كل من يقلّد ويقتفى أثره في الدين كأبي حنيفة وأصحابه فإنهم سلفنا، وأما الصحابة فإنهم سلفهم وأبو حنيفة من أجلاء التابعين. |
|
السّلفية:[في الانكليزية] Al -Salafiyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Salafiyya (secte)فرقة من الإمامية وقد سبق.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
السَّلِفُ:
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بوزن الصّدف، وقيل: السّلف بوزن صرد: وهما قبيلتان قديمتان من قبائل اليمن، قال هشام بن محمد ولد يقطن، وقيل: يقطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام ابن نوح الموذاذ، وسالف وهم السلف، وهو الذي نصب دمشق وحضرموت، وقد سمي بالسلف مخلاف باليمن، والسلف والسلك: من أولاد الحجل، والسّلف من الأرض جمع سلفة: وهي الكردة المسوّاة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
السَّلْفَعُ، كجعفرٍ: الجَريءُ الشُّجاعُ، الواسِعُ الصَّدْرِ،والصَّخَّابَةُ البَذِيئَةُ السَّيِّئَةُ الخُلُقِ،كالسَّلْفَعَةِ، والناقةُ الجَريئَةُ الماضِيةُ، وبلا لامٍ: اسمُ كَلْبَةٍ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
السّلف: كل من تقدم من الْآبَاء والأقرباء. وَعند الْفُقَهَاء هم من أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن وَالْخلف من مُحَمَّد بن الْحسن إِلَى شمس الْأَئِمَّة الحلوائي والمتأخرون من شمس الْأَئِمَّة الحلوائي إِلَى مَوْلَانَا حَافظ الدّين البُخَارِيّ هَكَذَا ذكره صَاحب الخيالات اللطيفة فِي الْهَامِش.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
بيع السَّلَم والسَّلَف: هو بيع الآجل بالعاجل أو بيعُ الدَّين بالعين.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
السَّلَف: محركةً اسمٌ لكل من يُقلَّد مذهبه ويُتَّبع أثره، كالإمام أبي حنيفة وغيرِهم من الأئمة وأصحابهم رحمهم الله، فإنهم سلف لنا، وكالصحابة والتابعين فإنهم سلف لهم ويقابله الخَلَف. وقد يطلق السلفُ شاملاً للمجتهدين كلِّهم من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى المائة الرابعة، ومَن كانوا بعد المائة الرابعة فهم خلف. وأيضاً السَّلَف بمعنى السَّلَم في لغة أهل الحجاز مرَّ في بيع السَّلَم، وأيضاً يطلق على القرض.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيان أعيان الخلف، في بيان إيمان السلف
لمنصور بن الحسن بن علي القادري. أوله: (الحمد لله الذي أوجب الإيمان... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تجارب السلف
لهندوشاه بن سنجر. ألفه: لنصرة الدين: أحمد الفضلوي. المتوفى: في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترجمة السلفي
لأبي المظفر: محمد بن أحمد الأبيوردي. المتوفى: سنة 507، سبع وخمسمائة. وهو جزء. في أخبار: الحافظ، المذكور. |
|
جزء السلفي
يعرف: (بجزء قَلَنْبا). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أجزاء السلفيات
للحافظ، أبي طاهر: أحمد بن محمد بن سلفة السلفي، الأصبهاني. المتوفى: سنة 576، ست وسبعين وخمسمائة. من انتخابه من أصول المشرق (الشرف) للأنماطي (الأنماطي)، ومن أصول بن الطيوري وغيرهما، والمشيخة البغدادية وغيرها، وجملتها تزيد على مائة جزء. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
السَّلَفُ: كَذَلِك.
|
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2387- شجار السلفي
ب: شجار السلفي. روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو عمر مختصرًا، وقال: أخشى أن يكون حديثه مرسلًا، وذكره أَبُو أحمد العسكري في الصحابة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بضم المهملة وفتح اللام بعدها فاء.
قال ابن يونس: له صحبة فيما قيل، ولا أعلم له رواية، واستدركه في التجريد. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بضم المهملة وفتح اللام بعدها فاء.
قال ابن يونس: له صحبة فيما قيل، ولا أعلم له رواية، واستدركه في التجريد. |
سير أعلام النبلاء
|
5177- السلفي 1:
هُوَ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ الحَافِظُ المُفْتِي، شَيْخُ الإِسْلاَمِ شَرَف المُعَمِّرِيْنَ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأصبهاني الجرواني. وَيُلَقَّبُ جدّه أَحْمَد سِلَفَةَ، وَهُوَ الْغَلِيظ الشفَةِ، وَأَصله بِالفَارِسيَّة سلبَة، وَكَثِيْراً مَا يَمزجُوْنَ البَاء بِالفَاء، فَالسِّلَفِيُّ مُسْتفَاد مَعَ السَّلَفِيّ -بِفَتحتين- وَهُوَ مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَب السَّلَف، وَمِنْهُم: أَبُو بكر عبد الرحمن بن عَبْدِ اللهِ السَّرْخَسِيّ يَرْوِي عَنْ أَبِي الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيّ. وَالسُّلَفِيّ -بِضَمٍّ ثُمَّ فَتحٍ- قَيْس بن الحَجَّاجِ السُّلَفِيّ، وَرَافِع بن عُقَيْبٍ، وَمُحَمَّد بن خَالِدِ بنِ خَلِيّ، وَعَبْد اللهِ بن عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبُو الأَخْيَلِ مِنْ ذُرِّيَّة سُلَفِ بنِ يَقطنَ، وَهُم بَطْنٌ مِنَ الكَلاَعِ، وَالكَلاَع قبيلَة مِنْ حِمْيَر. وَبكسرٍ وَسكُوْنٍ: إِسْمَاعِيْل بن عَبَّادٍ السِّلْفِيّ القَطَّان، عَنْ عَبَّاد الرَّوَاجِنِيّ، مَنْسُوْب إِلَى دَرْبِ السِّلْفِيّ، وَهُوَ مِنْ قطيعَةِ الرَّبِيْع بِبَغْدَادَ. وَبِفَتحَتَيْنِ وَقَافٍ: أَبُو عَمْرٍو أَحْمَد بن روح السلقي، هجاه البحتري. وَبزِيَادَة يَاء: إِسْمَاعِيْلُ بن عَلِيٍّ السَّيْلَقِيّ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَة السِّلَفِيّ صَاحِب التَّرْجَمَة. وُلِدَ الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، أَوْ قَبْلهَا بِسَنَةٍ، وَهَذَا مُطَابقٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيّ فِي "تَارِيْخِهِ"، قَالَ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْد الغَنِيِّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ بَعْد عَوْده مِنْ عِنْد السِّلَفِيّ يَقُوْلُ: سَأَلته عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: أَنَا أَذْكُر قتل نِظَام المُلْكِ -يَعْنِي الوَزِيْرَ الَّذِي وَقَفَ المَدْرَسَة النِّظَامِيَّة بِبَغْدَادَ- وَكَانَ عُمُرِي نَحْو عشر سِنِيْنَ؛ قُتِلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ كتب عَنِّي بِأَصْبَهَانَ أَوّل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَر، أَوْ أَقلّ بِقَلِيْلٍ، وَمَا فِي وَجْهِي شعرَة، كَالبُخَارِيّ -رَحِمَهُ الله- يَعْنِي لَمَّا كتبوا عنه. __________ 1 ترجمته في اللباب لابن الأثير "2/ 126"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 44"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1082"، وميزان الاعتدال "1/ ترجمة 610"، ولسان الميزان "1/ ترجمة 880"، وتبصير المنتبه "2/ 738". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
روى عن النبي ﷺ. أخشى أن يكون حديثه مرسلا، روى عنه أبو عيسى. |
|
المفسر: أحمد بن جعفر بن عبد الفتاح السلفكهوي، الحنفي.
كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "مفسر قاضٍ، من فقهاء الحنفية، تركي الأصل، مستعرب، تولى القضاء ¬__________ * تاريخ الإسلام (وفيات سنة 535 هـ) ط - تدمري، التكملة لابن الآثار (1/ 46)، بغية الوعاة (1/ 300). * تاريخ الإسلام (وفيات سنة 569 هـ) ط - تدمري، معرفة القراء (2/ 556)، غاية النهاية (1/ 43)، حسن المحاضرة (1/ 496). * هدية العارفين (1/ 163)، معجم المؤلفين (1/ 114)، معجم المفسرين (1/ 33). بالقسطنطينية"أ. هـ. وفاته: سنة (1093 هـ) ثلاث وتسعين وألف. من مصنفاته: له تفسير "جزء النبأ"، و"سورة الفرقان". |
|
المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، الحافظ أبو طاهر السلفي.
ولد: سنة (478 هـ) ثمان وسبعين وأربعمائة، وقيل (472 هـ) اثنتين وسبعين وأربعمائة، والأول أصح. من مشايخه: أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، وأبو الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح وغيرهما. من تلامذته: عيسى بن عبد العزيز بن عيسى، وأبو الحسن محمد بن يحيى بن ياقوت وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "له تصانيف كثيرة، وكان يستحسن الشعر، وينظمه، ويثيب من يمدحه. وأخذ التصوف عن معمر بن أحمد اللُّنباني. وسمعته يقول: متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به. وكان جيد الضبط، كثير البحث عما يشكل عليه. قال: وكان أوحد زمانه في علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث، جمع بين علو الإسناد وغلو الانتقاد، ويذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه. قال أبو علي الأوقي: سمعت أبا طاهر السلفي يقول: لي ستون سنة بالإسكندرية ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة، وأشار إلى غرفة يجلس فيها. وقال أبو سعد السمعاني في "ذيله" (¬1): السلفي ثقة، ورع، متقن، متثبت، فهم، حافظ، له حظ من العربية، كثير الحديث، حسن الفهم والبصيرة فيه. روى عنه محمد ابن طاهر المقدسي، فسمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول: سمعت ابن طاهر يقول: سمعت أبا طاهر الأصبهاني، وكان من أهل الصنعة، يقول: كان أبو حازم العبدوي، إذا روى عن أبي سعد الماليني، يقول: أخبرنا أحمد بن حفص الحديثي، هذا أو نحوه. وقد صحب السلفي والدي مدة ببغداد، ثم سافر إلى الشام، ومضى إلى صور، وركب البحر إلى مصر، وأجاز لي مروياته في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. وقال عبد القادر الرهاوي: سمعت من يحكي ¬__________ * المقفى (1/ 706)، تاريخ الإسلام (وفيات 576) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (4/ 1298)، طبقات المحدثين (4/ 72)، طبقات الشافعية للسبكي (6/ 130)، تهذيب تاريخ دمشق (1/ 208)، الكامل (11/ 469)، اللباب (1/ 550)، الوفيات (1/ 105)، المختصر المحتاج إليه (1/ 206)، العبر (4/ 227)، ميزان الاعتدال (1/ 300)، الوافي (7/ 351)، البداية والنهاية (12/ 358)، لسان الميزان (1/ 404)، السير (5/ 21)، غاية النهاية (1/ 102)، مختصر تاريخ دمشق (3/ 229) التقييد (176). (¬1) يعني: في التاريخ الذي ذيَّل به على "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، وقد ضاع الكتاب، ولم يصل إلينا غير اختصار وانتقاء منه لابن منظور صاحب اللسان، فانظره، الورقة: 99 أ. هـ. من هامش السير. عن ابن ناصر أنه قال عن السلفي: كان يغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث. وسمعت محمد بن أبي الصقر يقول: كان السلفي إذا دخل على هبة الله ابن الأكفاني يتلقاه، وإذا خرج يشيعه. ثم قال عبد القادر: كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب -يريد عبد القادر الملوك الباطنية المتظاهرين بالرفض (¬1) - وقد بنى الوزير العادل ابن السلار مدرسة كبيرة، وجعله مدرسها على الفقهاء الشافعية، وكان ابن السلار له ميل إلى السنة. قال عبد القادر الحافظ: وكان أبو طاهر لا تبدو منه جفوةٌ لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماءً، ولا يبزق، ولا يتورك، ولا تبدو له قدم، وقد جاز المئة. بلغني أن سلطان مصر حضر عنده للسماع، فجعل يتحدث مع أخيه، فزبرهما، وقال: أيش هذا، نحن نقرأ الحديث، وأنتما تتحدثان؟ ! وبلغني أن مدة مقامه بالإسكندرية ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة، بل كان لازمًا مدرسته، وما كنا نكاد ندخل عليه إلا ونراه مطالعًا في شيء، وكان حليمًا متحملًا لجفاء الغرباء. خرج من بغداد سنة خمسمائة إلى واسط والبصرة، ودخل خوزستان وبلاد السيس ونهاوند، ثم مضى إلى الدربند، وهو آخر بلاد الإسلام، ثم رجع إلى تفليس وللاد أذربيجان، ثم خرج إلى ديار بكر، وعاد إلى الجزيرة ونصيبين وماكسين، ثم صعد إلى دمشق. ولما دخل الإسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها، فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه، فأكرموه، وخدموه، حتى لزموه عندهم بالإحسان. وحدثني رفيق لي عن ابن شافع (¬2)، قال: السلفي شيخ العلماء، وسمعت بعض فضلاء همذان يقول: السلفي أحفظ الحفاظ. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة السلفي: حدث بدمشق، وسمع منه بعض أصحابنا، ولم أظفر بالسماع منه، وسمعت بقراءته من عدة شيوخ، ثم خرج إلى مصر وسمع بها، واستوطن الإسكندرية، وتزوج بها امرأة ذات يسار، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف، وصارت له بالإسكندرية وجاهة، وبنى له أبو منصور علي بن إسحاق بن السِّلار الملقب بالعادل أمير مصر مدرسة ووقف عليها. أجاز لي جميع حديثه، وحدثني عنه أخي. سمعت الإمام أبا الحسين بن الفقيه يقول: سمعت الحافظ زكي الدين عبد العظيم يقول: سألت الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل عن أربعة تعاصروا، فقلت: أيما أحفظ أبو القاسم بن عساكر أو أبو الفضل بن ناصر؟ فقال: ابن ¬__________ (¬1) يعني الملوك العبيديين المحروفين عند بعض المؤرخين خطأ بالفاطميين. (¬2) هو أحمد بن صالح بن شافع بن صالح الجيلي الأصل البغدادي المتوفى سنة (565)، صنف تاريخًا على السنين، بدا فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب البغدادي وهي سنة (463)، ووصل به إلى بعد الستين وخمس مئة، وكان من الرواة المتقنين الضابطين المحققين راجع ابن الدبيثي: "ذيل تاريخ مدينة السلام" م: 4 الترجمة 711 من تحقيق الدكتور بشار، وابن رجب: "الذيل" (1/ 311). عساكر. قلت: أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو موسى المديني؟ فقال: ابن عساكر. قلت: أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو طاهر السلفي؟ قال: السلفي شيخنا! قلت: فهذا الجواب محتمل كما ترى، والظاهر أنه أراد بالسلفي المبتدأ وبشيخنا الخبر، ولم يقصد الوصف، وإلا فلا يشك عارف بالحديث أن أبا القاسم حافظ زمانه، وأنه لم ير مثل نفسه. قال الحافظ عبد القادر: وكان السلفي آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، حتى إنه قد أزال من جواره منكرات كثيرة. ورأيته يومًا، وقد جاء جماعة من المقرئين بالألحان، فأرادوا أن يقرؤوا فمنعهم من ذلك، وقال: هذه القراءة بدعة، بل اقرؤوا ترتيلًا، فقرؤوا كما أمرهم. أنبأنا أحمد (¬1) بن سلامة، عن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد، ومن خطه نقلت جزءًا فيه نقل خطوط المشايخ للسلفي بالقراءات، وأنه قرأ بحرف عاصم، على أبي سعد المطرز، وقرأ بروايتي حمزة والكسائي، على محمد بن أبي نصر القصار، وقرأ لقالون على نصر بن محمد الشيرازي، وبرواية قنبل، على عبد الله بن أحمد الخرقي. وقد قرأ على بعضهم في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. قال الحافظ ابن نقطة: كان السلفي جوّالًا في الآفاق، حافظًا، ثقة، متقنًا، سمع منه أشياخه وأقرانه، وسأل عن أحوال الرجال شجاعًا الذهلي، والمؤتمن الساجي، وأبا علي البراداني، وأبا الغنائم النرسي، وخميسًا الحوزي (¬2)، سؤال ضابط متقن. قال: وحدثني عبد العظيم المنذري بمصر، قال: لما أرادوا أن يقرؤوا سنن النسائي على أبي طاهر السلفي، أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصححة، قد سمعها من الدوني، فقال: اسمي فيها؟ قالوا: لا، فاجتذبها من يد القارئ بغيظ، وقال: لا أحدث إلا من أصل فيه اسمي. ولم يحدث بالكتاب. قلت: وكان السلفي قد انتخب جزءًا كبيرًا من الكتاب بخطه، سمعناه من أصحاب جعفر الهمذاني، أخبرنا السلفي. قال ابن نقطة: قال لي عبد العظيم: قال لي أبو الحسن المقدسي: حفظت أسماء وكنيّ، ثم ذاكرت السلفي بها، فجعل يذكرها من حفظه وما قال لي: أحسنت، ثم قال: ما هذا شيء مليح مني، أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرني أحد، وحفظي هكذا. قرأت بخط عمر بن الحاجب أن "معجم السفر" للسلفي يشتمل على ألفي شيخ. كذا قال، وما أحسبه يبلغ ذلك. قال الحسن بن أحمد الأوقي: كانوا يأتون السلفي، ويطلبون منه دعاءً لعسر الولادة، فيكتب لمن يقصده، قال: فلما كثر ذلك نظرت ¬__________ (¬1) هو أبو العباس أحمد بن أبي الخير بن سلامة الدمشقي الحنبلي الحداد ثم الخياط المنادي المقرئ (589 - 678). (¬2) حقق الأستاذ مطاع الطرابيشي "سؤالات الحافظ السلفي "لخميس الحوزي، وصدرت من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق في مطبعة الحجاز بدمشق (1396 هـ / 1976 م) في (164) صفحة مع الفهارس. فيما يكتب، فوجدته يكتب: اللهم إنهم قد أحسنوا ظنهم بي، فلا تخيب ظنهم فيَّ. قال: وحضر عنده السلطان صلاح الدين وأخوه الملك العادل لسماع الحديث، فتحدثا، فأظهر لهما الكراهة وقال: أنتما تتحدثان، وحديث النبي - ﷺ - يقرأ؟ ! فأصغيا عند ذلك. قلت: وقد حدث السلطان عنه. قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم: كان السلفي مغري بجمع الكتب والاستكثار منها، وما كان يصل إليه من المال كان يخرجه في شرائها، وكان عنده خزائن كتب، ولا يتفرغ للنظر فيها، فلما مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفنت، والتصق بعضها ببعض لنداوة الإسكندرية، فكانوا يستخلصونها بالفأس، فتلف أكثرها"أ. هـ. • غاية النهاية: "حافظ الإسلام وأعلى أهل الأرض إسنادًا في الحديث والقراءات مع الدين والثقة والعلم" أ. هـ. • مقدمة كتابًا معجم السفر" تحقيق الدكتورة بهيجة الحسني قالت في صفحة (42) وتحت عنوان (أقوال السلف فيه): وصف المؤرخون أبا طاهر: بأنه كان عالمًا فاضلًا محدثًا ثقة ثبتًا ورعًا جليلًا. كان أوحد زمانه في علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث. وأجمعوا على إحسان الثناء عليه، وإسناد جماع الفضائل إليه. قال السمعاني. "كان فاضلًا مكثرًا رحالًا. عني بجمع الحديث وسماعه. وصار من الحفاظ المشهورين". وقال ابن خلكان: "أحد الحفاظ المكثرين ... وقصده الناس من الأماكن البعيدة وسمعوا عليه، وانتفعوا به، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله". وقال الذهبي: "كان متقنًا متثبتًا ديِّنًا خيِّرًا حافظًا ناقدًا مجموع الفضائل انتهى إليه علو الإسناد". "وكان جيد الضبط، كثير البحث عما يشكل. وكان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث. جمع بين علو الإسناد وعلو الانتقاد، تفرد على أبناء جنسه". وقال الذهبي ينقل عن السمعاني: "وأبو طاهر ثقة، ورع، متقن ثبت حافظ، له حظ من العربية كثير الحديث، حسن البصيرة فيه". وقال الذهبي عن ابن الشافع: "السلفي شيخ العلماء". "السلفي أحفظ بالحفّاظ". وقال الذهبي: "كان آمرًا بالمعروف: ناهيًا عن المنكر، أزال من جواره منكرات كثيرة". "وكان حليمًا". وقال المقرئ: "الشيخ الحافظ إمام الحدثين". وقال ابن حجر العسقلاني: "السلفي شيخ الإسلام وحجة الرواة". وقال الصفدي: "كان إمامًا مجددًا محدثًا حافظًا جهبذًا فقيهًا مفننًا، نحويًا ماهرًا لغويًّا محققًا ثقة فيما ينقله، حجة ثبتًا، انتهى إليه علو الإسناد في البلاد". "وكان كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث". وقال ابن الدبيثي: "حافظ متقن مشهور". وقال ابن الجزري: "حافظ الإسلام وأعلى أهل الأرض إسنادًا في الحديث والقراءات مع الدين والثقة والعلم". وقال ابن حجر العسقلاني: "فالسلفي شيخ الإسلام، وحجة الرواة". وقال ابن كثير: "الحافظ الكبير المعمر". وقال اليافعي: "الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا" وقال ابن العماد: "الحافظ العلامة الكبير، مسند الدنيا، ومعمر الحفاظ". وقال السبكي: "الحافظ الكبير". "كان حافظًا جليلًا، وإمامًا كبيرًا، واسع الرحلة، دينًا، ورعًا، حجة، ثبتًا. فقيهًا، لغويًّا، انتهى إليه علو الإسناد مع الحفظ والإتقان". وقال السبكي ينقل عن ابن نقطة: "كان حافظًا ثقة جوالًا في الآفاق سآلًا عن أحوال الرجال، شجاعًا". وقالت الدكتورة بهيجة في صفحة (60) وتحت عنوان (مذهبه): "كان السلفي شافعي المذهب باتفاق المؤرخين، أخذ الفقه الشافعي عن الإمام شمس الإسلام أبي الحسن علي بن محمد بن علي الكيا الهراسي وعن الإمام الكبير فخر الإسلام، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر أبي بكر الشاشي، وعن يوسف بن علي الزنجاني. ومما سجله لنا السبكي من آراء السلفي في الفقه. هو: أنه كان ينكر القراءة بالألحان ويراها بدعة. قال: جاء جماعة من المقرئين بالألحان، فأرادوا أن يقرأوا. فمنعهم من ذلك، وقال: هذه القراءة بدعة، بل اقرأوا ترتيلًا. فقرأوا كما أمرهم. ويخبرنا السبكي أن اليهود رفعوا قصة إلى السلطان صلاح الدين يسألونه أن يتحاكموا إلى مقدم شريعتهم وأن يتوارثوها حسب شرعهم من غير أن يعترضهم في ذلك معترض، وإن كان في الورثة صغير أو غائب. كان المحتاط على نفسه مقدمهم، وسؤالهم، حمل الأمر على العادة. فعرض السلطان صلاح الدين هذه المسألة على الفقهاء من المالكية والشافعية ليفتوه فيها. فكتب الحافظ أبو طاهر السلفي: "الحكم بين أهل الذمة إلى حاكمهم، إذا كان مرضيًا باتفاق منهم كلهم، وليس لحاكم المسلمين النظر في ذلك، إلا إذا أتاه الفريقان، وهو إذًا مخير، كما في التنزيل: {{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَينَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}} وأما مال الغائب والطفل، فهو مردود إلى حاكمهم، وليس لحاكم المسلمين فيه نظر، إلا بعد جرحه بينة عليه، وجبايةٍ ظاهرة، وبالله التوفيق". ويذكر السبكي أن والده ناقش هذه الفتيا في كتابه: "كشف الغمة في ميراث أهل الذمة": فمما قاله: "وأما السلفي فهو محدث جليل، وحافظ كبير، وما له وللفتوى وما رأيت له قط فتوى غير هذه وما كان ينبغي أن يكتب، فإن لكل عمل رجالًا" أ. هـ. وفاته: سنة (576 هـ) ست وسبعين وخمسمائة. من مصنفاته: "الأربعون البلدانية" التي لم يسبق إلى تخريجها وقل أن يتهيأ ذلك إلا لحافظ عرف باتساع الرحلة. و"السفينة البغدادية" في جزأين كبيرين، و "الوجيز في الجاز والمجيز" وغيرها. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الإحسان.
- قال ابن عيينة: (سئل علي رضي الله عنه عن قول الله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل: 90] فقال: العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضّل) (¬1).. - وقرأ الحسن البصري (هذه الآية إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل: 90] الآية ثم وقف فقال إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان شيئا من طاعة الله عز وجل إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه) (¬2).. - وقال ابن القيم: (مفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده) (¬3).. - وقال أيضاً: (فإن الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إليه فالجبن ترك الإحسان بالبدن والبخل ترك الإحسان بالمال) (¬4).. - وقال في موضع آخر: (ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الإحسان؛ وهي لب الإيمان وروحه وكماله وهذه المنزلة تجمع جميع المنازل فجميعها منطوية فيها وكل ما قيل من أول الكتاب إلى هاهنا فهو من الإحسان) (¬5). - وقال رجلٍ لبعض السلطان: (أحق الناس بالإحسان من أحسن الله إليه، وأولاهم بالإنصاف من بسطت القدرة بين يديه؛ فاستدم ما أوتيت من النعم بتأدية ما عليك من الحق) (¬6). ¬_________. (¬1) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 291).. (¬2) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (2/ 158).. (¬3) ((حادي الأرواح)) لابن القيم (ص66).. (¬4) ((طريق الهجرتين)) لابن القيم (ص460).. (¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 319).. (¬6) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة الدينوري (3/ 20). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الألفة.
- عن مجاهد قال: رأى ابن عباس رجلا فقال: (إن هذا ليحبني قالوا وما علمك قال إني لأحبه والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) (¬1).. - وعن الأوزاعيّ قال: كتب إليّ قتادة: إن يكن الدّهر فرّق بيننا فإنّ ألفة الله الّذي ألّف بين المسلمين قريب (¬2).. - وعنه أيضاً قال: (سمعت بلال بن سعد بن تميم، يقول: أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارا) (¬3).. - وقال يونس الصدفي: (ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة) (¬4).. - وقال السلمي: (وأصل التآلف هو بغض الدنيا والإعراض عنها، فهي التي توقع المخالفة بين الإخوان) (¬5).. - وقال الماوردي: (الإنسان مقصود بالأذية، محسود بالنعمة. فإذا لم يكن آلفا مألوفا تخطفته أيدي حاسديه، وتحكمت فيه أهواء أعاديه، فلم تسلم له نعمة، ولم تصف له مدة. فإذا كان آلفا مألوفا انتصر بالألفة على أعاديه، وامتنع من حاسديه، فسلمت نعمته منهم، وصفت مدته عنهم، وإن كان صفو الزمان عسرا، وسلمه خطرا) (¬6).. - وقال الْغَزالِي (الألفة ثَمَرَة حسن الْخلق والتفرق ثَمَرَة سوء الْخلق فَحسن الْخلق يُوجب التحبب والتآلف والتوافق وَسُوء الْخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتناكر) (¬7).. - وقال أَبُو حاتم: (سبب ائتلاف الناس وافتراقهم بعد القضاء السابق هو تعارف الروحين وتناكر الروحين فإذا تعارف الروحان وجدت الألفة بين نفسيهما وإذا تناكر الروحان وجدت الفرقة بين جسميهما) (¬8).. - وقال أيضاً: (إن من الناس من إذا رآه المرء يعجب به فإذا ازداد به علما ازداد به عجبا ومنهم من يبغضه حين يراه ثم لا يزداد به علما إلا ازداد له مقتا فاتفاقهما يكون باتفاق الروحين قديما) (¬9).. - وقال ابن تيمية: (إن السلف كانوا يختلفون في المسائل الفرعية، مع بقاء الألفة والعصمة وصلاح ذات البين) (¬10).. - وقال الأبشيهي: (التآلف سبب القوة، والقوة سبب التقوى، والتقوى حصن منيع وركن شديد بها يمنع الضيم وتنال الرغائب وتنجع المقاصد) (¬11).. ¬_________. (¬1) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 108).. (¬2) ((الدر المنثور)) للسيوطي (4/ 101).. (¬3) ((الإخوان)) لابن أبي الدنيا (ص 136). (¬4) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (10/ 16). (¬5) ((آداب الصحبة)) للسلمي (ص 78).. (¬6) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 146).. (¬7) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 157).. (¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 146).. (¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 110).. (¬10) ((الفتاوى الكبرى)) لابن تيمية (6/ 92).. (¬11) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص 130). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الأمانة.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (أصدق الصدق الأمانة وأكذب الكذب الخيانة) (¬1).. - وعن ابن أبي نجيح قال: (لما أتي عمر بتاج كسرى وسواريه جعل يقلبه بعود في يده ويقول: والله إن الذي أدى إلينا هذا لأمين. فقال رجل: يا أمير المؤمنين أنت أمين الله يؤدّون إليك ما أدّيت إلى الله فإذا رتعت رتعوا. قال: صدقت) (¬2).. - وعن هشام أن عمر قال: (لا تغرني صلاة امرئ ولا صومه من شاء صام ومن شاء صلى لا دين لمن لا أمانة له) (¬3).. - وقال عبد الله بن مسعود: (القتل في سبيل الله كفارة كل ذنب إلا الأمانة وإن الأمانة الصلاة والزكاة والغسل من الجنابة والكيل والميزان والحديث وأعظم من ذلك الودائع) (¬4).. - وعن أبي هريرة قال: (أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوها الله) (¬5).. - وقال ابن عباس- رضي الله عنهما-: (لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة) (¬6).. - وقال نافع مولى ابن عمر: (طاف ابن عمر سبعا وصلى ركعتين فقال له رجل من قريش: ما أسرع ما طفت وصليت يا أبا عبد الرحمن. فقال ابن عمر أنتم أكثر منا طوافا وصياما، ونحن خير منكم بصدق الحديث. وأداء الأمانة وإنجاز الوعد) (¬7).. - وعن سفيان بن عيينة قال: (من لم يكن له رأس مال فليتخذ الأمانة رأس ماله) (¬8).. - وقال ميمون بن مهران: (ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر: الأمانة؟ والعهد؟ وصلة الرحم) (¬9).. - وقال الشافعي: (آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة، وكتمان السر، والوفاء بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة) (¬10).. - وقال ابن أبي الدنيا: (الداعي إلى الخيانة شيئان: المهانة وقلة الأمانة، فإذا حسمهما عن نفسه بما وصفت ظهرت مروءته) (¬11). - وعن خالد الربعي قال كان يقال: (إن من أجدر الأعمال أن لا تؤخر عقوبته أو يعجل عقوبته الأمانة تخان والرحم تقطع والإحسان يكفر) (¬12).. ¬_________. (¬1) روى نحوه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (13009).. (¬2) رواه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (1/ 115).. (¬3) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (162).. (¬4) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (159).. (¬5) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (178).. (¬6) ذكره ابن عطية في ((تفسيره)) (2/ 70)، والقرطبي (5/ 256)، وابن حيان في ((البحر المحيط)) (3/ 684).. (¬7) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (1/ 211)، وذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (4/ 500).. (¬8) ((الدر المنثور)) للسيوطي (4/ 500).. (¬9) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 219).. (¬10) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (19/ 30).. (¬11) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص333).. (¬12) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (1/ 172). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في التواضع.
- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع) (¬1).. - وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (لا يبلغ عبد ذرى الإيمان حتى يكون التواضع أحب إليه من الشرف وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر ويكون من أحب وأبغض في الحق سواء يحكم للناس كما يحكم لنفسه وأهل بيته) (¬2).. - و (سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله) (¬3).. - وقال ابن المبارك (رأس التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أن ليس لك بدنياك عليه فضل وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل) (¬4).. - وعن إبراهيم بن أبي عبلة قال: (رأيت أم الدرداء مع نساء المساكين جالسة ببيت المقدس) (¬5).. - وقال قتادة: (من أعطي مالا أو جمالا وثيابا وعلما ثم لم يتواضع كان عليه وبالا يوم القيامة) (¬6).. - وقال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك: (أي الرجال أفضل قال من تواضع عن رفعة وزهد على قدرة وترك النصرة على قومه) (¬7).. - وقال إبراهيم بن شيبان: (الشرف في التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة) (¬8).. - وقال علوان بن داود البجلي حدثني شيخ من همدان عن أبيه قال: (بعثني قومي في الجاهلية بخيل أهدوها لذي الكلاع فأقمت ببابه سنة لا أصل إليه ثم أشرف إشرافة على الناس من غرفة له فخروا له سجودا ثم جلس فلقيته بالخيل فقبلها ثم لقد رأيته بحمص وقد أسلم يحمل الدرهم اللحم فيبتدره قومه ومواليه فيأخذونه منه فيأبى تواضعا وقال:. أف لذي الدنيا إذا كانت كذا ... أنا منها كل يوم في أذى. ولقد كنت إذا ما قيل من ... أنعم الناس معاشا قيل ذا. ثم بدلت بعيش شقوة ... حبذا هذا شقاء حبذا (¬9). - وعن صالح المري قال (خرج الحسن ويونس وأيوب يتذاكرون التواضع فقال لهما الحسن وهل تدرون ما التواضع: التواضع أن تخرج من منزلك فلا تلق مسلما إلا رأيت له عليك فضلا) (¬10).. - (وولي أبو هريرة رضي الله عنه إمارة مرة فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره يقول طرقوا للأمير.) (¬11).. - وقال يحيى ابن أبي كثير: (رأس التواضع ثلاث أن ترضى بالدون من شرف المجلس وأن تبدأ من لقيته بالسلام وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر) (¬12).. ¬_________. (¬1) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10/ 405) (11852)، وابن المبارك في ((الزهد)) (1/ 132)، وأبو داود في ((الزهد)) (286) من حديث الأسود بن يزيد رحمه الله. وقال ابن حجر العسقلاني في ((الأمالي المطلقة)) (96): حسن غريب اختلف فيه على ابن المبارك والمشهور عنه أنه موقوف.. (¬2) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (2/ 52) من حديث مكحول رحمه الله.. (¬3) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 329).. (¬4) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص142).. (¬5) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص149).. (¬6) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص142). (¬7) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص144).. (¬8) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 330).. (¬9) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص146).. (¬10) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص154).. (¬11) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (67/ 373).. (¬12) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص155). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الكرم والجود والسخاء.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء (¬1).. - وعنه رضي الله عنه: الجود حارس الأعراض) (¬2).. - و (قال علي رضي الله عنه: السخاء ما كان ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم) (¬3).. - وروي عنه مرفوعاً: الكرم أعطف من الرحم (¬4).. - (وقيل لحكيم: أي فعل للبشر أشبه بفعل الباري تعالى، فقال: الجود) (¬5).. - وقال يحيى البرمكي: (أعط من الدنيا وهي مقبلة، فإن ذلك لا ينقصك منها شيئا. فكان الحسن بن سهل يتعجب من ذلك ويقول: لله دره! ما أطبعه على الكرم وأعلمه بالدنيا!.) (¬6).. - و (قال محمد بن يزيد الواسطي: حدثني صديق لي: «أن أعرابيا انتهى إلى قوم فقال: يا قوم أرى وجوها وضيئة، وأخلاقا رضية، فإن تكن الأسماء على أثر ذلك فقد سعدت بكم أمكم، تسموا بأبي أنتم، قال أحدهم: أنا عطية، وقال الآخر: أنا كرامة، وقال الآخر: أنا عبد الواسع، وقال الآخر: أنا فضيلة، فأنشأ يقول:. كرم وبذل واسع وعطية ... لا أين أذهب أنتم أعين الكرم. من كان بين فضيلة وكرامة ... لا ريب يفقؤ أعين العدم. قال: فكسوه وأحسنوا إليه وانصرف شاكراً) (¬7).. - و (قال أبو سليمان الداراني: جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالاً: الكرم والسخاء والحلم والرأفة والشكر والبر والصبر) (¬8).. - و (كان يقال: من جاد بماله جاد بنفسه، وذلك أنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به) (¬9).. - و (قال الماوردي- رحمه الله تعالى-: اعلم أن الكريم يجتزي بالكرامة واللطف، واللئيم يجتزي بالمهانة والعنف، فلا يجود إلا خوفاً، ولا يجيب إلا عنفاً، كما قال الشاعر:. رأيتك مثل الجوز يمنع لبه ... صحيحا ويعطي خيره حين يكسر. فاحذر أن تكون المهانة طريقاً إلى اجتدائك، والخوف سبيلاً إلى عطائك، فيجري عليك سفه الطغام، وامتهان اللئام، وليكن جودك كرماً ورغبة، لا لؤماً ورهبة) (¬10).. - و (عن حسن بن صالحٍ، قال: سئل الحسن عن حسن الخلق، فقال: الكرم، والبذلة، والاحتمال) (¬11).. - (وقال جعفر بن محمد الصادق: إن لله وجوها من خلقه، خلقهم لقضاء حوائج عباده، يرون الجود مجداً، والإفضال مغنماً، والله يحب مكارم الأخلاق) (¬12).. - وقال بكر بن محمد العابد: (ينبغي أن يكون المؤمن من السخاء هكذا، وحثا بيديه) (¬13).. - وقال بعض الحكماء: (أصل المحاسن كلها الكرم، وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام، وجميع خصال الخير من فروعه) (¬14).. - وقال ابن المبارك: (سخاء النفس عما في أيدي الناس أعظم من سخاء النفس بالبذل) (¬15).. - وقال بعض العلماء: (الكرم هو اسم واقع على كل نوع من أنواع الفضل، ولفظ جامع لمعاني السماحة والبذل) (¬16).. - وقالوا: (السخي من كان مسروراً ببذله، متبرعاً بعطائه، لا يلتمس عرض دنياه فيحبط عمله، ولا طلب مكافأة فيسقط شكره، ولا يكون مثله فيما أعطى مثل الصائد الذي يلقى الحب للطائر، ولا يريد نفعها ولكن نفع نفسه) (¬17).. ¬_________. (¬1) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357).. (¬2) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357).. (¬3) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 380).. (¬4) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357).. (¬5) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص287).. (¬6) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 368).. (¬7) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (ص200).. (¬8) ((عدة الصابرين)) لابن قيم الجوزية (ص143).. (¬9) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 365).. (¬10) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص200).. (¬11) ((الكرام والجود وسخاء النفوس)) للبرجلاني (ص55).. (¬12) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357).. (¬13) ((مكارم الأخلاق ومعاليها)) للخرائطي (ص179).. (¬14) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص168).. (¬15) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357).. (¬16) ((عين الأدب والسياسة)) لأبي الحسن بن هذيل (ص105).. (¬17) ((صلاح الأمة في علو الهمة)) لسيد العفاني (2/ 616 - 617). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الحلم.
- قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن لا تباهي النّاس بعبادة الله، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى) (¬1).. - وقال- رضي الله عنه- أيضا: (إنّ أوّل ما عوّض الحليم من حلمه أنّ النّاس كلّهم أعوانه على الجاهل) (¬2).. - (وبلغ عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- أنّ جماعة من رعيّته اشتكوا من عمّاله؛ فأمرهم أن يوافوه، فلمّا أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:. أيّها النّاس، أيّتها الرّعيّة، إنّ لنا عليكم حقّا: النّصيحة بالغيب والمعاونة على الخير، أيّتها الرّعاة إنّ للرّعيّة عليكم حقّا فاعلموا أنّه لا شيء أحبّ إلى الله ولا أعزّ من حلم إمام ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغمّ من جهل إمام وخرقه) (¬3).. - وقال- رضي الله عنه-: (تعلّموا العلم وتعلّموا للعلم السّكينة والحلم) (¬4).. - وقال ابن مسعود- رضي الله عنه-: (ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صخّابا ولا صيّاحا ولا حديدا) (¬5).. - وقال معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنهما-: (لا يبلغ العبد مبلغ الرّأي حتّى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلّا بقوّة الحلم) (¬6). - وسأل عمرو بن الأهتم: (أيّ الرّجال أشجع؟ قال من ردّ جهله بحلمه، قال فأيّ الرّجال أسخى؟ قال من بذل دنياه لصالح دينه) (¬7).. - وقال مرّة لعرابة بن أوس: (بم سدت قومك يا عرابة؟ قال: كنت أحلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم وأسعى في حوائجهم، فمن فعل فعلي فهو مثلي، ومن جاوزني فهو أفضل، ومن قصّر عنّي فأنا خير منه) (¬8).. - وقال أيضا: (عليكم بالحلم والاحتمال حتّى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصّفح والإفضال) (¬9).. - وأسمعه رجل كلاما شديدا، فقيل له: لو عاقبته، فقال: (إنّي أستحيي أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيّتي) (¬10).. - وعن أبي الدرداء قال: (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك وأن تنادي الناس في عبادة الله فإذا أحسنت حمدت الله وإذا أسأت استغفرت الله) (¬11).. - وقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- (نحن معشر قريش نعدّ الحلم والجود السّؤدد، ونعدّ العفاف وإصلاح المال المروءة) (¬12).. ¬_________. (¬1) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 75)، والبيهقي في ((الزهد الكبير)) (276) موقوفًا على علي رضي الله عنه.. (¬2) ذكره أبو حامد الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 178).. (¬3) رواه هناد في ((الزهد)) (2/ 602)، والطبري في ((التاريخ)) (4/ 224).. (¬4) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (6/ 200)، ووكيع في ((الزهد)) (538)، وأحمد في ((الزهد)) (99).. (¬5) رواه ابن أبي شيبة (35584)، وأحمد في ((الزهد)) (133)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 129) موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه.. (¬6) ((الحلم)) لابن أبي الدنيا (25 - 26).. (¬7) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 178).. (¬8) رواه ابن أبي الدنيا في ((الحلم)) (40)، وذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 178).. (¬9) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184).. (¬10) رواه ابن أبي الدنيا في ((حلم معاوية)) (22)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (59/ 179).. (¬11) رواه ابن أبي شيبة (34585)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 212)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 158).. (¬12) ذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (2/ 215). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الحياء.
- وقال عمر رضي الله عنه: (من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه) (¬1).. - قال ابن القيم في حقيقة الحياء: (قال صاحب المنازل: الحياء: من أول مدارج أهل الخصوص يتولد من تعظيم منوط بود إنما جعل الحياء من أول مدارج أهل الخصوص: لما فيه من ملاحظة حضور من يستحيي منه وأول سلوك أهل الخصوص: أن يروا الحق سبحانه حاضرا معهم وعليه بناء سلوكهم وقوله: إنه يتولد من تعظيم منوط بود يعني: أن الحياء حالة حاصلة من امتزاج التعظيم بالمودة فإذا اقترنا تولد بينهما الحياء والجنيد يقول: إن تولده من مشاهدة النعم ورؤية التقصير ومنهم من يقول: تولده من شعور القلب بما يستحيي منه فيتولد من هذا الشعور والنفرة حالة تسمى الحياء ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن للحياء عدة أسباب) (¬2).. - وقال أيضاً: (حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء وقلة الحياء من موت القلب والروح فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم.. - قال الجنيد رحمه الله: الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وحقيقته خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق.. - ومن كلام بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيي منه وعمارة القلب: بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير وقال ذو النون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك والحب ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق.. - وقال السري: إن الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا وفي أثر إلهي يقول الله عز وجل: ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة (¬3).. - وفي أثر آخر: أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه الصلاة والسلام: عظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني: أن تعظ الناس (¬4).. - وقال الفضيل بن عياض: خمس من علامات الشقاوة: القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل (¬5)، وفي أثر إلهي ما أنصفني عبدي يدعوني فأستحيي أن أرده ويعصيني ولا يستحيي مني) (¬6).. - وقال أبو عبيدة الناجي: سمعت الحسن يقول: (الحياء والتكرم خصلتان من خصال الخير، لم يكونا في عبد إلا رفعه الله عز وجل بهما) (¬7). - (وقال ابن عطاء: العلم الأكبر: الهيبة والحياء؛ فإذا ذهبت الهيبة والحياء لم يبق فيه خير.. - وقال ذو النون المصري: الحياء وجود الهيبة في القلب، مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى.. - وقال أبو عثمان: من تكلم في الحياء ولا يستحي من الله عز وجل فيما يتكلم به، فهو مستدرج.. - وقال الجريري: تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين، حتى رق الدين .. ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة.. - وقيل: من علامات المستحي: أن لا يرى بموضع يستحيا منه.) (¬8). - وقال ابن أبي الدنيا: قيل لبعض الحكماء: ما أنفع الحياء؟ قال: أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره (¬9).. - وقال ربيط بني إسرائيل: (زين المرأة الحياء، وزين الحكيم الصمت) (¬10). ¬_________. (¬1) [987]- رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2/ 370)، والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 59) من حديث الأحنف بن قيس رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/ 305): فيه دويد بن مجاشع ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.. (¬2) [988]- ((مدارج السالكين)) (2/ 253).. (¬3) [989]- رواه القشيري في ((رسالته)) (2/ 368)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (34/ 150) عن أبي سليمان الداراني رحمه الله.. (¬4) [990]- ((وصية الشيخ السلمي)) (42).. (¬5) [991]- رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (10/ 182)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (48/ 416).. (¬6) [992]- ((الرسالة القشيرية)) (2/ 370).. (¬7) [993]- ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (1/ 43).. (¬8) [994]- ((الرسالة القشيرية)) (2/ 368 - 369) بتصرف.. (¬9) [995]- ((التوبة)) لابن أبي الدنيا (ص91).. (¬10) [996]- ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص263). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الرفق.
- (بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من رعيته اشتكوا من عماله فأمرهم أن يوافوه فلما أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير أيتها الرعاة إن للرعية عليكم حقا فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلم إمام ورفقه، ليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم من جهل إمام وخرقه واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه) (¬1).. - و (روي أن عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب إليه معاوية أما بعد: فإن الفهم في الخير زيادة رشد وإن الرشيد من رشد عن العجلة وإن الجانب من خاب عن الأناة وإن المتثبت مصيب أو كاد أن يكون مصيبا وإن العجل مخطئ أو كاد أن يكون مخطئا وأن من لا ينفعه الرفق يضره الخرق ومن لا ينفعه التجارب لا يدرك المعالي) (¬2).. - وقال عمرو بن العاص لابنه عبد الله ما الرفق قال: (تكون ذا أناة فتلاين الولاة قال فما الخرق قال معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك) (¬3).. - وعن عروة بن الزبير قال: (كان يقال: الرفق رأس الحكمة) (¬4).. - وعن الشعبي قال: (غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمى بنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئاً، قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب، قال: ما أردت لي يا بُنية؟ قالت: الرفق، قال. يا بنية، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)، وفي رواية: (إنما طلبت الرفق لتعبي). - وقال سفيان لأصحابه: (تدرون ما الرفق قالوا قل يا أبا محمد قال أن تضع الأمور من مواضعها الشدة في موضعها واللين في موضعه والسيف في موضعه والسوط في موضعه) (¬5).. - قال وهب بن منبه: (الرفق ثني الحلم) (¬6).. - وعن قيس بن أبي حازم قال كان يقال: (الرفق يمن، والخرق شؤم) (¬7).. - وعن حبيب بن حجر القيسيّ قال: (كان يقال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم وما أحسن العلم يزينه العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق) (¬8).. - وقال ابن القيم: (من رَفَقَ بعبادِ الله رَفَقَ الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد الله عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله بتلك الصِّفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه) (¬9).. - قال ابن حجر: (لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب) (¬10).. - وقال أَبُو حاتم: (الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها وترك العجله والخفة فيها إذ اللَّه تعالى يحب الرفق في الأمور كلها ومن منع الرفق منع الخير كما أن من أعطي الرفق أعطي الخير ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة) (¬11).. - وقال أيضاً: (العاقل يلزم الرفق في الأوقات والاعتدال في الحالات لأن الزيادة على المقدار في المبتغى عيب كما أن النقصان فيما يجب من المطلب عجز وما لم يصلحه الرفق لم يصلحه العنف ولا دليل أمهر من رفق كما لا ظهير أوثق من العقل ومن الرفق يكون الاحتراز وفي الاحتراز ترجى السلامة وفي ترك الرفق يكون الخرق وفي لزوم الخرق تخاف الهلكة) (¬12).. ¬_________. (¬1) رواه الطبري في ((تاريخه)) (4/ 224).. (¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 186).. (¬3) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 186).. (¬4) رواه ابن أبي شيبة (5/ 209) (25308)، ووكيع في ((الزهد)) (ص776)، وأحمد في ((الزهد)) (ص44)، وهناد في ((الزهد)) (2/ 653).. (¬5) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 186).. (¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 186).. (¬7) ((الزهد)) لهناد بن السري (2/ 654).. (¬8) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 396).. (¬9) ((الوابل الصيب)) (ص35).. (¬10) ((فتح الباري)) لابن حجر (1/ 94).. (¬11) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 215).. (¬12) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 216). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الصبر.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما) (¬1).. - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له) (¬2).. وقال: (الصبر مطية لا تكبو، والقناعة سيف لا ينبو) (¬3).. - وقال عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر: (ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر، إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].) (¬4).. - (وجاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك. فقال: (أيسرك ببصرك مئة ألف؟ قال: لا.. قال: فبسمعك؟ قال: لا.. قال: فبلسانك؟ قال: لا.. قال: فبعقلك؟. قال: لا ... في خلال. وذكره نعم الله عليه، ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة؟!). (¬5).. - وعن إبراهيم التيمي، قال: (ما من عبد وهب الله له صبرا على الأذى، وصبرا على البلاء، وصبرا على المصائب، إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد، بعد الإيمان بالله) (¬6).. - وعن الشعبي، قال شريح: (إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات، أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني) (¬7).. - وقال ميمون بن مهران: (الصبر صبران، الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي) (¬8).. - وقال أبو حاتم: (الصبر على ضروب ثلاثة: فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائدالمصيبات. فأفضلها الصبر عن المعاصي. فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل، حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عن الله جل وعلا في حال العسر واليسر معاً) (¬9).. - وقال زياد بن عمرو: (كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا نتفاضل بالصبر) (¬10).. - وقال زهير بن نعيم: (إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين: الصبر واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم، وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال: مثل اليقين والصبر مثل فَدَّادين يحفران الأرض فإذا جلس واحد جلس الآخر) (¬11).. وقال عبد الواحد بن زيد: (ما أحببت أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة) (¬12).. ¬_________. (¬1) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص23).. (¬2) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص24).. (¬3) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص294).. (¬4) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص30).. (¬5) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (6/ 292).. (¬6) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص28).. (¬7) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (4/ 105).. (¬8) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص29).. (¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 162).. (¬10) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص44).. (¬11) ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (4/ 8).. (¬12) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 161). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الصدق.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما بويع للخلافة: (أيها النّاس، فإنّي قد ولّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة) (¬1).. - وقال عمر: (لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المرء وهو محق ويدع الكذب في المزاح وهو يرى أنه لو شاء لغلب) (¬2).. - وعن عبد الله بن عمرو قال: (ذر ما لست منه في شيء ولا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن دراهمك) (¬3).. - وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ [البقرة: 42]: (أي لا تخلطوا الصدق بالكذب) (¬4).. - وعن إسماعيل بن عبيد الله قال: (كان عبد الملك بن مروان يأمرني أن أجنب بنيه السمن وكان يأمرني أن لا أطعم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز وكان يقول علم بني الصدق كما تعلمهم القرآن وجنبهم الكذب وإن فيه كذا وكذا يعني القتل) (¬5).. - وقال ابن سيرين: (الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف) (¬6).. - وقال ميمون بن ميمون: (من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه) (¬7).. - وقال الفضيل بن عياض: (ما من مضغة أحب إلى الله من لسان صدوق وما من مضغة أبغض إلى الله من لسان كذوب) (¬8).. - وقالوا: (من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه) (¬9).. - وقال الأحنف لابنه: (يا بني، يكفيك من شرف الصدق، أن الصادق يقبل قوله في عدوه ومن دناءة الكذب، أن الكاذب لا يقبل قوله في صديقه ولا عدوه، لكل شيء حليةٌ، وحليةٌ المنطق الصدق يدل على اعتدال وزن العقل) (¬10).. - وقال إبراهيم الخواص: (الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه) (¬11).. - وقيل: (ثلاث لا تخطئ الصادق: الحلاوة والملاحة والهيبة) (¬12).. - وقال أبو حاتم: (الصدق يرفع المرء في الدارين كما أن الكذب يهوى به في الحالين ولو لم يكن الصدق خصلة تحمد إلا أن المرء إذا عرف به قبل كذبه وصار صدقا عند من يسمعه لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه حتى يستقيم له على الصدق ومجانبة الكذب والعي في بعض الأوقات خير من النطق لأن كل كلام أخطأ صاحبه موضعه فالعي خير منه) (¬13).. - وقال الجنيد: (حقيقة الصدق: أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب) (¬14).. - وقال القيني: (أصدق في صغار ما يضرني لأصدق في كبار ما ينفعني) (¬15).. - وقال بعض البلغاء: (الصادق مصان خليل، والكاذب مهان ذليل.. وقال بعض الأدباء: لا سيف كالحق، ولا عون كالصدق) (¬16).. - وقال بعضهم: (من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت قيل: وما الفرض الدائم قال: الصدق وقيل: من طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك وقيل: ما أملق تاجر صدوق) (¬17).. - (وروي أن بلالا لم يكذب منذ أسلم، فبلغ ذلك بعض من يحسده، فقال: اليوم أكذبه فسايره، فقال له: يا بلال ما سن فرسك؟ قال عظم، قال: فما جريه؟ قال: يحضر ما استطاع، قال: فأين تنزل؟ قال: حيث أضع قدمي، قال: ابن من أنت قال ابن أبي وأمي، قال: فكم أتي عليك؟ قال: ليالٍ وأيامٌ، الله أعلم بعدها، قال: هيهات، أعيت فيك حيلتي، ما أتعب بعد اليوم أبدا) (¬18).. ¬_________. (¬1) رواه الطبري في ((التاريخ)) (3/ 210)، وابن الأثير في ((الكامل)) (2/ 192).. (¬2) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص 55).. (¬3) رواه البيهقي في ((الشعب)) (7/ 66) (4653)، وابن حبان ((روضة العقلاء)) (55).. (¬4) رواه الطبري في ((تفسيره)) (1/ 568).. (¬5) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 51).. (¬6) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 56).. (¬7) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 27).. (¬8) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 52).. (¬9) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 26).. (¬10) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 224).. (¬11) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20).. (¬12) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20).. (¬13) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 54).. (¬14) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20).. (¬15) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 28).. (¬16) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص270).. (¬17) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 22).. (¬18) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 225). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الصمت.
- أخذ أبو بكر الصديق، رضي الله عنه بطرف لسانه وقال: (هذا الذي أوردني الموارد) (¬1).. - وعن علي رضي الله عنه قال: (بكثرة الصمت تكون الهيبة) (¬2).. - و (عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: تعلّموا الصّمت كما تعلّمون الكلام، فإن الصمت حلم عظيم، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلّم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكاً من غير عجب، ولا مشّاء إلى غير أرب) (¬3).. - و (قال: أبو عمر الضّرير: سمعت رياحًا القيسيّ، يقول: قال لي عتبة: يا رياح إن كنت كلّما دعتني نفسي إلى الكلام تكلّمت فبئس النّاظر أنا، يا رياح إنّ لها موقفًا تغتبط فيه بطول الصّمت عن الفضول) (¬4).. - وقالوا: (اللسان سبع عقور) (¬5).. - (وقال الحسن رحمه الله: إملاء الخير خير من الصمت، والصمت خير من إملاء الشر) (¬6).. - وقال عبد الله بن أبي زكريّا: (عالجت الصّمت ثنتي عشرة سنةً، فما بلغت منه ما كنت أرجو، وتخوّفت منه فتكلّمت) (¬7).. ¬_________. (¬1) رواه مالك (2/ 988)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10/ 402) (11841).. (¬2) ((ربيع الأبرار)) للزمخشري (2/ 136)، و ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (1/ 360).. (¬3) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص136).. (¬4) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (6/ 232).. (¬5) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 170).. (¬6) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (2/ 78).. (¬7) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص: 303). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في العدل.
- قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: (إنّ الله إنّما ضرب لكم الأمثال، وصرف لكم القول لتحيا القلوب، فإنّ القلوب ميّتة في صدورها حتّى يحييها الله، من علم شيئا فلينفع به، إنّ للعدل أمارات وتباشير، فأمّا الأمارات فالحياء والسّخاء والهين واللّين. وأمّا التّباشير فالرّحمة. وقد جعل الله لكلّ أمر بابا، ويسّر لكلّ باب مفتاحا، فباب العدل الاعتبار، ومفتاحه الزّهد، والاعتبار ذكر الموت والاستعداد بتقديم الأموال. والزّهد أخذ الحقّ من كلّ أحد قبله حقّ، والاكتفاء بما يكفيه من الكفاف فإن لم يكفه الكفاف لم يغنه شيء ... ). (¬1).. - (وقدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال لقد جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب فقال عمر ما هو قال شهادات الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر أو قد كان ذلك قال نعم فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول) (¬2).. - وقال ربعيّ بن عامر رضي الله عنه لرستم قائد الفرس لما سأله ما جاء بكم؟ فقال: (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدّنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه حتّى نفيء إلى موعود الله ... ) (¬3).. - وقال عمرو بن العاص: (لا سلطان إلا بالرجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل) (¬4).. - وقال ميمون بن مهران: (سمعت عمر يقول: لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل إني لأريد الأمر وأخاف أن لا تحمله قلوبكم فأخرج معه طمعا من الدنيا فإن أنكرت قلوبكم هذا سكنت إلى هذا) (¬5).. - (وخطب سعيد بن سويد بحمص، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن للإسلام حائطاً منيعا وبابا وثيقاً، فحائط الإسلام الحق وبابه العدل. ولا يزال الإسلام منيعاً ما اشتد السلطان. وليست شدة السلطان قتلاً بالسيف ولا ضرباً بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذاً بالعدل) (¬6).. - وقال ابن حزم رحمه الله: (أفضل نعم الله تعالى على المرء أن يطبعه على العدل وحبّه، وعلى الحقّ وإيثاره) (¬7).. - وقال ابن تيمية رحمه الله: (العدل نظام كلّ شيء فإذا أقيم أمر الدّنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق. ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة) (¬8).. - وقال أيضا: (وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم: أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم؛ ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة؛ ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام) (¬9).. - وقال ابن القيّم رحمه الله تعالى: (ومن له ذوق في الشريعة واطلاع على كمالها وتضمنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق وأنه عدل فوق عدلها ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح تبين له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها وأن من أحاط علما بمقاصدها ووضعها موضعها وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة.. فإن السياسة نوعان: سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها. وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة علمها من علمها وجهلها من جهلها) (¬10).. ¬_________. (¬1) رواه الطبري في ((تاريخ الرسل والملوك)) (3/ 485)، وذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (7/ 43).. (¬2) رواه مالك في ((الموطأ)) (2/ 720).. (¬3) رواه الطبري في ((تاريخ الرسل والملوك)) (3/ 520)، وذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (7/ 39).. (¬4) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 33).. (¬5) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (45/ 181)، وذكره الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (7/ 197).. (¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 27).. (¬7) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص: 90).. (¬8) ((مجموع الفتاوى)) (28/ 146).. (¬9) ((مجموع الفتاوى)) (28/ 146).. (¬10) ((الطرق الحكمية)) (ص: 5). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في العفة.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (المروءة مروءتان: مروءة ظاهرة، ومروءة باطنة، فالمروءة الظاهرة الرياش، والمروءة الباطنة العفاف.) (¬1).. - وقال رضي الله عنه وهو على المنبر: (لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب؛ فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الكسب؛ فإنه إذا لم يجد يسرق، وعفوا إذا أعفكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها) (¬2).. - وقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما: (نحن معشر قريش نعد الحلم والجود السؤدد، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة) (¬3).. - وقدم وفد على معاوية فقال لهم: (ما تعدون المروءة؟ قالوا: العفاف وإصلاح المعيشة، قال اسمع يا يزيد) (¬4).. - وقال محمد بن الحنفية (الكمال في ثلاثة: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التدبير في المعيشة) (¬5).. - وقال عمر بن عبد العزيز: (خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة: أن يكون فهما حليما عفيفا صليبا، عالما سؤولا عن العلم) (¬6).. - وقال أيوب السختياني: (لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عن أموال الناس، والتجاوز عنهم) (¬7).. - وقال الحسن البصري: (لا يزال الرجل كريماً على الناس حتى يطمع في دينارهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به وكرهوا حديثه وأبغضوه). - وقال الشافعي رحمه الله: (الفضائل أربع:. إحداها: الحكمة, وقوامها الفكرة.. والثانية: العفّة, وقوامها الشهوة.. والثالثة: القوة, وقوامها الغضب.. والرابعة: العدل, وقوامه في اعتدال قوى النفس).. - وقال أبو حاتم رحمه الله: (أعظم المصائب سوء الخلق والمسألة من الناس والهم بالسؤال نصف الهرم فكيف المباشرة بالسؤال ومن عزت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينيه ولا ينبل الرجل حتى يعف عما في أيدي الناس ويتجاوز عما يكون منهم والسؤال من الإخوان ملال ومن غيرهم ضد النوال) (¬8).. - وعن المديني قال: (كان يقال مروءة الصبر عند الحاجة والفاقة بالتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 150).. (¬2) رواه مالك (2/ 981) (42)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (2/ 86) (622)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (11/ 89) موقوفًا على عثمان بن عفان رضي الله عنه.. (¬3) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/ 215).. (¬4) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 150).. (¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (329).. (¬6) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (7163).. (¬7) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 319).. (¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 146).. (¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 151). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في العفو والصفح.
- عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- (أنه قام يوم مات المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة، حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد، فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علي (والنصح لكل مسلم). فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل) (¬1).. - (وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع طعاما فابتاع، ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت، فقال: لقد جلست وإنها لمعي، فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا، فقال عبد الله: اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه) (¬2).. - وقيل لأبي الدرداء: من أعز الناس؟ فقال: (الذين يعفون إذا قدروا؛ فاعفوا يعزكم الله تعالى) (¬3).. - وقال الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما: (لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه، واعتذر في أُذني الأخرَى، لقبِلتُ عذرَه) (¬4).. - وقال معاوية- رضي الله عنه-: (عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال) (¬5).. - وعن وهب بن كيسان قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول على المنبر: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال والله ما أمر بها أن تؤخذ إلا من أخلاق الناس والله لآخذنها منهم ما صحبتهم) (¬6).. - وأتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث، فقال لرجاء بن حيوة: (ماذا ترى؟). قال: (إن الله- تعالى- قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو، فعفا عنهم) (¬7).. - وقال مالك بن دينار: (أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا وهو على البصرة أمير، وجاء الحسن، وهو خائف فدخلنا معه عليه، فما كنا مع الحسن إلا بمنزلة الفراريج، فذكر الحسن قصة يوسف- عليه السلام- وما صنع به إخوته، فقال: باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس، ثم قال: أيها الأمير، ماذا صنع الله به؟. أداله منهم، ورفع ذكره، وأعلى كلمته، وجعله على خزائن الأرض، فماذا صنع يوسف حين أكمل الله له أمره وجمع له أهله؟ قال: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 92]، يعرض للحكم بالعفو عن أصحابه، قال الحكم: فأنا أقول لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلا ثوبي هذا لواريتكم تحته) (¬8).. - وعن عمر بن عبد العزيز قال: أحب الأمور إلى الله ثلاثة العفو في القدرة والقصد في الجدة والرفق في العبادة وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة) (¬9).. - وعن سعيد بن المسيب- رحمه الله- قال: (ما من شيء إلا والله يحب أن يعفى عنه ما لم يكن حدا عن عباده) (¬10).. - وعن الحسن، قال: (أفضل أخلاق المؤمن العفو) (¬11).. - وقال الفضيل بنُ عياض رحمه الله: (إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلاً فقل: يا أخي، اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزّ وجلّ فقل له: إن كنتَ تحسِن أن تنتَصِر، وإلاّ فارجع إلى بابِ العفو؛ فإنّه باب واسع، فإنه من عفَا وأصلحَ فأجره على الله، وصاحِبُ العفو ينام علَى فراشه باللّيل، وصاحب الانتصار يقلِّب الأمور؛ لأنّ الفُتُوَّة هي العفوُ عن الإخوان) (¬12).. - وقال إبراهيم النخعي: (كان المؤمنون يكرهون أن يستذلوا، وكانوا إذا قدروا عفوا) (¬13).. - وعن أيوب قال: (لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان العفة عما في أيدي الناس والتجاوز عنهم) (¬14).. ¬_________. (¬1) رواه البخاري (58).. (¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184).. (¬3) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) (6/ 58).. (¬4) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 302).. (¬5) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184).. (¬6) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (244)، وهناد في ((الزهد)) (2/ 596). وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (244).. (¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (260).. (¬8) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184).. (¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 167).. (¬10) رواه مالك (2/ 843) (4).. (¬11) ذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (1/ 71) وعزاه للخلال.. (¬12) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (10/ 3280)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 112).. (¬13) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (7/ 210).. (¬14) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 167). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في علو الهمة.
- روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لا تصغرن همتكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم) (¬1).. - وقال الإمام مالك (وعليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتق رذائلها وما سف منها؛ فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) (¬2).. - وعن دكين الراجز قال: (أتيت عمر بن عبد العزيز بعد ما استخلف أستنجز منه وعدا كان وعدنيه وهو والي المدينة، فقال لي: يا دكين، إن لي نفسا توّاقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتها تاقت إلى الجنة) (¬3).. - وقال ابن الجوزي: (من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دني) (¬4).. - وقال ابن القيم: (فمن علت همته وخشعت نفسه اتصف بكل خلق جميل ومن دنت همته وطغت نفسه اتصف بكل خلق رذيل) (¬5).. - وقال أيضا: (الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة أشياء تعرف لصفة من الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وإرادة وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكر أو إطاعة وتذكر لذنب تزداد بتذكره توبة وخشية فإذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في أودية الوساوس والخطرات من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلته ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته وذلت له إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده؟) (¬6).. - وقال أيضاً: (العلم والعمل توأمان أمهما علو الهمة) (¬7).. - وقال أيضاً: (لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل ولا الهمة العالية إلا في نفس نفيسة) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص319).. (¬2) ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (2/ 65).. (¬3) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (334).. (¬4) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (28).. (¬5) ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 97).. (¬6) ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 99).. (¬7) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص: 747).. (¬8) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص: 750). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الغيرة.
- كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (لا تكثر الغيرة على أهلك فترامى بالسوء من أجلك) (¬1).. - وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ((كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله- عز وجل- تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ [الأحزاب: 51] قالت: قلت: والله! ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك)) (¬2).. (قولها: ((ما أرى ربك ... )) كناية عن ترك التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أي: كنت أنفر النساء عن ذلك، فلما رأيت الله جل ذكره يسارع في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تركت ذلك لما فيه من الإخلال بمرضاته صلى الله تعالى عليه وسلم، والله تعالى أعلم) (¬3).. - وقال أبو الأسود لابنته: (إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل؛ وعليك بالطيب، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء) (¬4).. - وقال ابن القيم: (إن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة تميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلا، ولم يجد دافعا، فتمكن، فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي الجاموس التي تدفع بها عن نفسه وولده، فإذا تكسرت طمع فيها عدوه) (¬5).. - وقال الراغب الأصفهاني: (الغيرة ثوران الغضب حماية على أكرم الحرم وأكثر ما تراعى في النساء، وجعل اللَّه سبحانه هذه القوة في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته) (¬6).. ¬_________. (¬1) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (2/ 46).. (¬2) رواه البخاري (4788) ومسلم (1464) واللفظ له.. (¬3) ((حاشية السندي على صحيح البخاري)) للسندي (3/ 65).. (¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (4/ 76).. (¬5) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص 68).. (¬6) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 347). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في القناعة.
- (قال عبد الله بن عباس: القناعة مال لا نفاد له) (¬1).. - (وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الرزق رزقان: فرزق تطلبه، ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك) (¬2).. - (وقال سعد بن أبي وقاص لابنه: يا بني: إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإنها مال لا ينفد؛ وإياك والطمع فإنه فقر حاضر؛ وعليك باليأس، فإنك لم تيأس من شيء قط إلا أغناك الله عنه) (¬3).. - و (قال عمر بن عبد العزيز: الفقه الأكبر القناعة وكف اللسان) (¬4).. - وقال الراغب: (الفقر أربعة: فقر الحسنات في الآخرة، وفقر القناعة في الدنيا، وفقر المقتني، وفقرها جميعا والغني بحسبه، فمن حصل له في الدنيا فقد القناعة والمقتني فهو الفقير المطلق على سبيل الذم، ولا يقال له غني بوجه وهو المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام ((كاد الفقر أن يكون كفراً)) (¬5)، ومن فقد القناعة دون القنية، فهو الغني بالمجاز فقير بالحقيقة. ولهذا قال: قد يكثر المال والإنسان مفتقر) (¬6).. - و (قال أكثم بن صيفي لابنه يا بني من لم يأس على ما فاته ودع بدنه ومن قنع بما هو فيه قرت عينه) (¬7).. - (وقال بكر بن عبد الله المزني: يكفيك من الدنيا ما قنعت به ولو كف تمرٍ، وشربة ماءٍ، وظل خباءٍ، وكل ما انفتح عليك من الدنيا شيءٌ ازدادت نفسك به تعبًا) (¬8).. - وقال (نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول مروءة القناعة أفضل من مروءة الإعطاء. - وقال أبو حاتم: (من أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطراً القناعة وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء والثقة بالقسم ولو لم يكن في القناعة خصلة تحمد إلا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل لكان الواجب على العاقل ألا يفارق القناعة على حالة من الأحوال) (¬9).. - وقال أيضاً (القناعة تكون بالقلب فمن غني قلبه غنيت يداه ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنا مطمئنا ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته والجد والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد) (¬10).. - و (قال أبو سليمان الداراني: إن قومًا طلبوا الغنى فحسبوا أنه في جمع المال ألا وإنما الغنى في القناعة، وطلبوا الراحة في الكثرة وإنما الراحة في القلة، وطلبوا الكرامة من الخلق ألا وهي في التقوى، وطلبوا النعمة في اللباس الرقيق واللين وفي طعامٍ طيبٍ، والنعمة في الإسلام الستر والعافية») (¬11).. - و (قال أبو الحسن البوشنجي، وسئل عن القناعة؟ فقال: المعرفة بالقسمة) (¬12).. - و (عن أبي سليمان أنه قال: سمعت أختي تقول: الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله تعالى بعز القناعة والرضا بفقره) (¬13).. - و (قال أبو محرز الطفاوي: شكوت إلى جارية لنا ضيق المكسب علي وأنا شاب فقالت لي: يا بني استعن بعز القناعة عن ذل المطالب، فكثيراً، والله ما رأيت القليل عاد سليماً. قال أبو محرز: ما زلت بعد أعرف بركة كلامها في قنوعي) (¬14).. - و (عن الحسن، قال: لا تزال كريمًا على الناس - أو لا يزال الناس يكرمونك ما لم تعاط ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك، وكرهوا حديثك وأبغضوك) (¬15).. - (وقال مالك بن دينارٍ: أزهد الناس من لا تتجاوز رغبته من الدنيا بلغته) (¬16).. - (وكان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكل ويقول من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد) (¬17).. ¬_________. (¬1) ذكره ابن عبد ربه في ((العقد الفريد)) (3/ 169).. (¬2) ذكره ابن عبد ربه في ((العقد الفريد)) (3/ 169) ورواه الجرجاني مرفوعاً في ((تاريخ جرجان)) (ص 366).. (¬3) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (20/ 363).. (¬4) ((أدب المجالسة وحمد اللسان)) لابن عبد البر (ص87).. (¬5) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9/ 12)، والطبراني في ((الدعاء)) (ص 319). والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (1/ 342). قال ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (9/ 94)، غير محفوظ. وقال القيسراني في ((ذخيرة الحفاظ)) (3/ 1723)، [فيه] يحيى بن يمان ضعفه ابن معين، والرقاشي ضعيف. وقال ابن الملقن في ((شرحه للبخاري)) مرسل لا تثبت به الحجة وهو غير صحيح. وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (3/ 231)، من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف.. (¬6) ((تفسير الراغب)) للراغب الأصفهاني (1/ 564).. (¬7) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان (ص149).. (¬8) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص62).. (¬9) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان (ص149).. (¬10) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان (ص150).. (¬11) ((الزهد الكبير)) للبيهقي (ص80).. (¬12) ((الزهد الكبير)) للبيهقي (ص84).. (¬13) ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (2/ 431).. (¬14) ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (2/ 258).. (¬15) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (3/ 20).. (¬16) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص227).. (¬17) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 239). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في كتمان السر.
- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره) (¬1).. - وقال عمرو بن العاص: (عجبت من الرجل يفر من القدر، وهو مواقعه! ويرى القذاة في عين أخيه، ويدع الجذع في عينه! ويخرج الضغن من نفس أخيه، ويدع الضغن في نفسه! وما وضعت سري عند أحد فلمته على إفشاءه، وكيف ألومه وقد ضقت به ذراعا؟) (¬2).. - وقال أيضاً: (ما وضعت سري عند أحد أفشاه علي فلمته، أنا كنت أضيق به حيث استودعته إياه) (¬3).. - وأسرَّ معاوية رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة حديثا، فقال لأبيه: يا أبت، إن أمير المؤمنين أسرَّ إلي حديثا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به، فإن من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه) قال: قلت: يا أبت، وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه؟ قال: لا والله يا بني، ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر). فأتيت معاوية رضي الله عنه فحدثته، فقال: يا وليد، أعتقك أخي من رق الخطأ (¬4).. - وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: القلوب أوعية الأسرار، والشفاء أقفالها والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره (¬5).. - وعن الحسن رحمه الله، قال: (سمعته يقول: إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك) (¬6).. - وقال أبو حاتم: (من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره وكان له الظفر بما يريد والسلامة من العيب والضرر وإن أخطأه التمكن والظفر والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عن كل مستودع فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة والقلب له وعاؤه فمن الأوعية ما يضيق بما يودع ومنها ما يتسع لما استودع) (¬7).. - وقال أيضاً: (الإفراط في الاسترسال بالأسرار عجز وما كتمه المرء من عدوه فلا يجب أن يظهره لصديقه وكفى لذوي الألباب عبرا ما جربوا ومن استودع حديثا فليستر ولا يكن مهتاكا ولا مشياعا لأن السر إنما سمي سرا لأنه لا يفشى فيجب على العاقل أن يكون صدره أوسع لسره من صدر غيره بأن لا يفشيه) (¬8).. - وقال: (الظفر بالحزم والحزم بإجالة الرأي والرأي بتحصين الأسرار ومن كتم سره كانت الخيرة في يده ومن أنبأ الناس بأسراره هان عليهم وأذاعوها ومن لم يكتم السر استحق الندم ومن استحق الندم صار ناقص العقل ومن دام على هذا رجع إلى الجهل فتحصين السر للعاقل أولى به من التلهف بالندم بعد خروجه منه ولقد أحسن الذي يقول:. خشيت لساني أن يكون خؤونا ... فأودعته قلبي فكان أمينا. فقلت ليخفى دون شخصي وناظري ... أيا حركاتي كن في سكونا) (¬9). - وقال ابن الجوزي: (رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر، عاتبوا من أخبروا به. فوا عجبًا! كيف ضاقوا بحبسه ذرعًا، ثم لاموا من أفشاه؟!) (¬10).. - وقال الراغب الأصفهاني: (إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر، وتوصف به ضعفة الرجال والصبيان والنساء) (¬11).. ¬_________. (¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (306).. (¬2) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (886)، والبيهقي في ((القضاء والقدر)) (ص309). وصحح إسناده الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (685).. (¬3) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص214).. (¬4) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص214)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (38/ 271).. (¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 308).. (¬6) ((الصمت وآداب اللسان)) لابن أبي الدنيا (ص 214).. (¬7) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 189).. (¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 190).. (¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 191).. (¬10) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (ص 273).. (¬11) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 213). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في المحبة.
- عن أبي حيان التيمي- رحمه الله- قال: (رؤي على علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ثوب كأنه كان يكثر لبسه، فقيل له فيه. فقال: هذا كسانيه خليلي وصفيي عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إن عمر ناصح الله فنصحه) (¬1).. - وعن مجاهد- رحمه الله- قال: (مر على عبد الله بن عباس رجل فقال: إن هذا يحبني. فقيل: أنى علمت ذلك؟ قال: إني أحبه) (¬2).. - وعن سفيان بن عيينة، قال: (سمعت مساور الوراق يحلف بالله- عز وجل- ما كنت أقول لرجل إني أحبك في الله- عز وجل- فأمنعه شيئا من الدنيا) (¬3).. - وقال ابن تيمية: (إنك إذا أحببت الشخص لله، كان الله هو المحبوب لذاته، فكلما تصورته في قلبك، تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين، وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبك إلى محبة الله المنعم عليهم، وبهم، إذا كنت تحبهم لله. فالمحبوب لله يجذب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه. فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله) (¬4).. - وقال ابن قيم الجوزية: (المحبّة هي حياة القلوب وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذّة، ولا نعيم، ولا فلاح، ولا حياة إلّا بها. وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، والأنف إذا فقد شمّه، واللّسان إذا فقد نطقه، بل فساد القلب إذا خلا من محبّة فاطره وبارئه وإلهه الحقّ أعظم من فساد البدن إذا خلا من الرّوح، وهذا الأمر لا يصدّق به إلّا من فيه حياة) (¬5).. - وقال: (وَاعجَبا لمن يَدعِي الْمحبَّة وَيحْتَاج إِلَى من يذكرهُ بمحبوبه فَلَا يذكرهُ إِلَّا بمذكر أقل مَا فِي الْمحبَّة أَنَّهَا لَا تنسيك تذكر المحبوب) (¬6).. - وقال أيضاً: (إِذا سَافر الْمُحب للقاء محبوبه ركبت جُنُوده مَعَه فَكَانَ الْحبّ فِي مُقَدّمَة الْعَسْكَر والرجاء يَحْدُو بالمطي والشوق يَسُوقهَا وَالْخَوْف يجمعها على الطَّرِيق فَإِذا شَارف قدوم بلد الْوَصْل خرجت تقادم الحبيب باللقاء) (¬7).. - و (قال أبو بكر الورّاق: سأل المأمون عبد الله بن طاهر ذا الرياستين عن الحب، ما هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إذا تقادحت جواهر النفوس المتقاطعة بوصل المشاكلة، انبعثت منها لمحة نور تستضيء بها بواطن الأعضاء، فتتحرّك لإشراقها طبائع الحياة، فيتصوّر من ذلك خلق حاضر للنفس، متصل بخواطرها، يسمى الحب.. - وسئل حمّاد الراوية عن الحب، ما هو؟ قال: الحب شجرة أصلها الفكر، وعروقها الذكر، وأغصانها السهر، وأوراقها الأسقام، وثمرتها المنيّة.. - وقال معاذ بن سهل: الحب أصعب ما ركب، وأسكر ما شرب، وأفظع ما لقي، وأحلى ما اشتهي، وأوجع ما بطن، وأشهى ما علن.. وهو كما قال الشاعر:. وللحبّ آفات إذا هي صرّحت ... تبدّت علامات لها غرر صفر. فباطنه سقم وظاهره جوى ... وأوّله ذكر وآخره فكر) (¬8). - و (قال أبو بكر الوراق: حقيقة المحبة مشاهدة المحبوب على كل حال، فإن الاشتغال بالغير حجاب، وأصله التسليم واليقين، فإنها يبلغان إلى درجات المتقين في جنات النعيم) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (6/ 356).. (¬2) ((الأخوان)) لابن أبي الدنيا (ص 127).. (¬3) ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (ص 93).. (¬4) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (10/ 608).. (¬5) ((الجواب الكافي)) لابن قيم الجوزية (ص233 - 234).. (¬6) ((الفوائد)) لابن قيم الجوزية (ص77).. (¬7) ((الفوائد)) لابن قيم الجوزية (ص77).. (¬8) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 167 - 168).. (¬9) ((بحر الدموع)) لابن الجوزي (ص85). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في المداراة.
- عن أبي الدرداء، قال: (إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، وإن قلوبنا لتلعنهم) (¬1).. - وعنه أيضاً رضي الله عنه قال لزوجته: (إذا غضبت فرضيني، وإذا غضبت رضيتك فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق) (¬2).. - وقال معاوية رضي الله عنه: (لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، قيل: وكيف؟ قال: لأنهم إن مدوها خليتها، وإن خلوا مددتها) (¬3).. - وعن عمر بن الخطاب قال: (خالطوا الناس بالأخلاق وزايلوهم بالأعمال) (¬4).. - وقال عبد الله بن مسعود: (خالط الناس وزايلهم ودينك لا تكلمنه) (¬5).. - وعن محمد بن الحنفية، قال: (ليس بحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له فرجا، أو قال: مخرجا) (¬6).. - وقال الحسن البصري: (كانوا يقولون: المداراة نصف العقل، وأنا أقول هي العقل كله) (¬7).. - وعنه أيضاً: (المؤمن يداري ولا يماري , ينشر حكمة الله , فإن قبلت حمد الله , وإن ردت حمد الله) (¬8).. - وعن يحيى بن سعيد، قال: قال لي نصر بن يحيى بن أبي كثير: (من عاشر الناس داراهم ومن داراهم راياهم) (¬9).. - وعن يونس، قال: بلغني عن ابن عباس، أنه كان يقول: (النساء عورة خلقن من ضعف، فاستروا عوراتهن بالبيوت وداروا ضعفهن بالسكوت) (¬10).. - وقال أبو يوسف: (خمسة تجب على الناس مداراتهم الملك المسلط والقاضي المتأول والمريض والمرأة والعالم ليقتبس من علمه) (¬11).. - وعن وهيب بن الورد قال: (قلت لوهب بن منبه: إني أريد أن أعتزل الناس، فقال لي: لا بد لك من الناس وللناس منك؛ لك إليهم حوائج، ولهم إليك حوائج، ولكن كن فيهم أصما سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا) (¬12).. - (وقال أبو حاتم رضي الله عنه الواجب على العاقل أن يلزم المداراة مع من دفع إليه في العشرة من غير مقارفة المداهنة إذ المداراة من المداري صدقة له والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عليه والفصل بين المداراة والمداهنة هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو له مقيم بلزوم المداراة من غير ثلم في الدين من جهة من الجهات فمتى ما تخلق المرء بخلق شابه بعض ما كره الله منه في تخلقه فهذا هو المداهنة لأن عاقبتها تصير إلى قل ويلازم المداراة لأنها تدعو إلى صلاح أحواله) (¬13).. - قال محمد بن السماك: (من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ماراهم، ورأس المداراة ترك المماراة) (¬14).. - قال أبو بكر الطرطوشي: (المداراة أن تداري الناس على وجه يسلم لك دينك) (¬15).. ¬_________. (¬1) رواه البخاري معلقاً بصيغة التضعيف قبل حديث (6131)، ووصله أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 222)، البيهقي في ((شعب الإيمان)) (6/ 266) (8103)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 192). قال ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (5/ 103): فيه انقطاع ومن طريق آخر إسناده ضعيف [وروي] من وجه آخر.. (¬2) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص72)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (70/ 151).. (¬3) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص72).. (¬4) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 37).. (¬5) ((العزلة)) للخطابي (ص 99).. (¬6) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 36).. (¬7) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 468).. (¬8) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص58).. (¬9) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 109).. (¬10) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 140).. (¬11) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 477).. (¬12) ((العزلة)) للخطابي (ص 98).. (¬13) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 70).. (¬14) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (11/ 36).. (¬15) ((سراج الملوك)) لأبي بكر الطرطوشي (11/ 36). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في المروءة.
- قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه: (الْمُرُوءَةُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَعِصْيَانُ الْهَوَى) (¬1).. - وحكي أنّ معاوية سأل عمرا - رضي الله عنهما- عن المروءة؟ فقال: (تقوى الله تعالى وصلة الرّحم. وسأل المغيرة؟ فقال: هي العفّة عمّا حرّم الله تعالى، والحرفة فيما أحلّ الله تعالى. وسأل يزيد؟ فقال: هي الصّبر على البلوى، والشّكر على النّعمى، والعفو عند المقدرة فقال معاوية: أنت منّي حقّا) (¬2).. - وَرَوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: (مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبِهِ) (¬3).. - وسأل الحسين أخاه الحسن عن المروءة فقال: (الدين وحسن اليقين) (¬4).. - وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ: (أَنْ لَا تَعْمَلَ فِي السِّرِّ عَمَلًا تَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ) (¬5).. - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: (مِنْ تَمَامِ الْمُرُوءَةِ خِدْمَةُ الرَّجُلِ ضَيْفَهُ كَمَا خَدَمَهُمْ أَبُونَا إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ). (¬6).. - وقال عمر بن عبد العزيز: (ليس من المروءة أن تستخدم الضيف) (¬7).. - وقال الأحنف بن قيس: (الكذوب لا حيلة له؛ والحسود لا راحة له؛ والبخيل لا مروءة له؛ والملول لا وفاء له؛ ولا يسود سيء الأخلاق؛ ومن المروءة إذا كان الرجل بخيلاً أن يكتم ويتجمل) (¬8).. - وسئل أيضاً عن المروءة فقال: (صدق اللّسان، ومواساة الإخوان، وذكر الله تعالى في كلّ مكان) (¬9).. - وقال مرّة: (العفّة والحرفة) (¬10).. - وقال الماوردي: (اعلم أنّ من شواهد الفضل ودلائل الكرم المروءة الّتي هي حلية النّفوس، وزينة الهمم) (¬11).. - وقيل للبوشنجي شيخ خراسان: ما المروءة؟ قال: (إظهار الزي؛ قيل: فما الفتوة؟ قال: طهارة السر) (¬12).. - وسُئِلَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْقَنَاعَةِ فَقَالَ: (لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا التَّمَتُّعُ بِعِزِّ الْغِنَى لَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:. أَفَادَتْنَا الْقَنَاعَةُ أَيَّ عِزٍّ ... وَلَا عِزَّ أَعَزُّ مِنْ الْقَنَاعَهْ. فَخُذْ مِنْهَا لِنَفْسِك رَأْسَ مَالْ ... وَصَيِّرْ بَعْدَهَا التَّقْوَى بِضَاعَهْ. تَحُزْ حَالَيْنِ تَغْنَى عَنْ بَخِيلٍ ... وَتَسْعَدُ فِي الْجِنَانِ بِصَبْرِ سَاعَهْ. ثُمَّ قَالَ: مُرُوءَةُ الْقَنَاعَةِ أَشْرَفُ مِنْ مُرُوءَةِ الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ) (¬13).. - وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: (قُلْت لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: أَمَّا فِي بَلَدِك فَالتَّقْوَى، وَأَمَّا حَيْثُ لَا تُعْرَفُ فَاللِّبَاسُ) (¬14).. - وقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، وَبِالْمَرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا) (¬15).. ¬_________. (¬1) ((غذاء الألباب)) للسفاريني (2/ 457).. (¬2) ((المروءة)) للمرزبان (ص127)، و ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (321).. (¬3) ((غذاء الألباب)) للسفاريني (2/ 259).. (¬4) ((البصائر والذخائر)) لأبي حيان التوحيدي (1/ 231).. (¬5) ((أدب الدنيا والدين)) (ص334).. (¬6) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 151).. (¬7) ((الإمتاع والمؤانسة)) (1/ 342).. (¬8) ((أمالي القالي)) (1/ 110).. (¬9) ((أدب الدنيا والدين)) (ص343).. (¬10) ((تهذيب اللغة)) (15/ 205).. (¬11) ((أدب الدنيا والدين)) (ص325).. (¬12) ((البصائر والذخائر)) (1/ 100 - 101).. (¬13) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 537). (¬14) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 164).. (¬15) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 146). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف في النصيحة.
- سئل ابن عباس رضي الله عنهما، عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال: (إن كنت فاعلا ولابد، ففيما بينك وبينه) (¬1).. - وقال الإمام أحمد رحمه الله: ليس على المسلم نصح الذمي، وعليه نصح المسلم) (¬2).. - وقال الفضيل بن عياض: (الحب أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك، والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدا كنت أو غائبا لحبه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخاف، ويغشك إذا غبت ولا ينصحك) (¬3).. - وقال الحسن: (إنك لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حتى تأمره بما تعجز عنه) (¬4).. - وسئل ابن المبارك أي الأعمال أفضل؟ قال: (النصح لله، قيل: فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟، قال: جهده إذا نصح أن لا يأمر ولا ينهى) (¬5).. - وقال عمر بن عبد العزيز: (لو أن المرء، لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، ويكمل الذي خلق له من عبادة ربه، إذن لتواكل الناس الخير، وإذن يرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقل الواعظون والساعون لله عز وجل بالنصيحة في الأرض) (¬6).. - وعن معمر، قال: (كان يقال: أنصح الناس إليك من خاف الله فيك) (¬7).. - وقال الفضيل بن عياض: (ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة.. - وسئل ابن المبارك: أي الأعمال أفضل؟ قال: النصح لله.. - وقال معمر كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك. وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه.. - وقال الفضيل: المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير.. - وقال عبد العزيز بن أبي رواد: كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئا يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فيستغضب أخاه ويهتك ستره) (¬8).. ¬_________. (¬1) رواه ابن أبي شيبة (7/ 470) (37307)، والبيهقي في ((الشعب)) (10/ 73) (7186).. (¬2) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 224).. (¬3) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 219).. (¬4) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 224).. (¬5) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) لابن أبي الدنيا (ص 107).. (¬6) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) لابن أبي الدنيا (ص 139).. (¬7) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) لابن أبي الدنيا (ص 98).. (¬8) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 224). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الورع.
- قال أبو الدرداء: (تمام التقوى أن يتقي الله العبد، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما، حجابا بينه وبين الحرام (¬1).. - وقال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام.. - وقال الثوري: إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا مالا يتقى وروي عن ابن عمر قال: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.. - وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال.. - وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه) (¬2).. - (وقال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة، وترك مالا يعنيك هو ترك الفضلات.. - وقال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله. وقال إسحاق بن خلف: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة، لأنهما يبذلان في طلب الرياسة.. - وقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا.. - وقال يحيى بن معاذ: الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل. وقال: الورع على وجهين. ورع في الظاهر، وورع في الباطن، فورع الظاهر أن لا يتحرك إلا لله، وورع الباطن هو أن لا تدخل قلبك سواه. وقال: من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء.. - وقيل: الورع الخروج من الشهوات، وترك السيئات.. - وقيل: من دق في الدنيا ورعه - أو نظره - جل في القيامة خطره.. - وقال يونس بن عبيد: الورع الخروج من كل شبهة، ومحاسبة النفس في كل طرفة عين.. - وقال سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك فاتركه.. - وقال سهل: الحلال هو الذي لا يعصى الله فيه، والصافي منه الذي لا ينسى الله فيه، وسأل الحسن غلاما. فقال له: ما ملاك الدين؟ قال: الورع. قال: فما آفته؟ قال: الطمع. فعجب الحسن منه.. - وقال الحسن: مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة.. - وقال أبو هريرة: جلساء الله غدا أهل الورع والزهد (¬3).. - وقال بعض السلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس.. - وقال بعض الصحابة: كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام) (¬4).. - وقال الهروي: (الورع توق مستقصى على حذر. وتحرج على تعظيم) (¬5).. - وقال ابن مسكويه: (وأما الورع فهو لزوم الأعمال الجميلة التي فيها كمال النفس) (¬6).. - وقال سفيان: (عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك) (¬7).. - وقال إبراهيم بن داود. المرء يزري بلبه طمعه ... والدهر قدر كثيرة خدعه. والناس إخوان كل ذي نشد ... قد خاب عبد إليهم ضرعه. والمرء إن كان عاقلا ورعا ... أخرسه عن عيوبهم ورعه. كما المريض السقيم يشغله ... عن وجع الناس كلهم وجعه (¬8) .... ¬_________. (¬1) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (2/ 19)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 212)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 160).. (¬2) ((فتح الباري)) لابن رجب (1/ 205).. (¬3) ((الرسالة القشيرية)) (1/ 236).. (¬4) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 25).. (¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 25).. (¬6) ((تهذيب الأخلاق)) لابن مسكويه (ص 29).. (¬7) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 112).. (¬8) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 123). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الإسراف والتبذير.
- قال عمر رضي الله عنه: (كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى) (¬1).. - وقال ابن عباس: قال: (كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك خلتان: سرف أو مخيلة) (¬2).. - وقال سفيان: (لم يسرفوا أي لم يضعوه في غير موضعه ولم يقتروا لم يقصروا به عن حقه) (¬3).. - وعن قتادة والحسن: (ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا)، يقول: لا تسرف فيها ولا تبادره (¬4).. - وعن عثمان بن الأسود قال: (كنت أطوف مع مجاهد بالبيت فقال: لو أنفق عشرة آلاف درهم في طاعة الله ما كان مسرفا، ولو أنفق درهما واحدا في معصية الله، كان من المسرفين) (¬5).. - وقال مالك: (التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه وهو الإسراف) (¬6).. - وقال الشافعي: (التبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير) (¬7).. - وقال إياس بن معاوية: (الإسراف ما قصر به عن حق الله) (¬8).. - وقال القرطبي: (وهو حرام – أي التبذير- لقوله تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء: 27] وقوله: إِخْوَانَ يعني أنهم في حكمهم، إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار) (¬9).. - وقال ابن القيم: (العدل وهو الأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة بل لا تقوم مصلحة البدن إلا به فإنه متى خرج بعض أخلاطه عن العدل وجاوزه أو نقص عنه ذهب من صحته وقوته بحسب ذلك وكذلك الأفعال الطبيعية كالنوم والسهر والأكل والشرب والجماع والحركة والرياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك إذا كانت وسطا بين الطرفين المذمومين كانت عدلا وإن انحرفت إلى أحدهما كانت نقصا وأثمرت نقصا) (¬10).. - وقال ابن عاشور: (قيل في الكلام الذي يصح طردا وعكسا: لا خير في السرف، ولا سرف في الخير) (¬11).. ¬_________. (¬1) ذكره الهيتمي في ((الصواعق المحرقة)) (1/ 298).. (¬2) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (24878).. (¬3) ((لسان العرب)) لابن منظور (9/ 148).. (¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (7/ 580).. (¬5) ((تفسير القرآن)) لأبي المظفر السمعاني (3/ 235).. (¬6) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 147).. (¬7) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 147).. (¬8) ((لسان العرب)) لابن منظور (9/ 148).. (¬9) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 248).. (¬10) ((الفوائد)) لابن القيم (ص 141).. (¬11) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (أ-8/ 124). |