|
(السّمع) قُوَّة فِي الْأذن بهَا تدْرك الْأَصْوَات وَالْأُذن والمسموع وَالذكر (ج) أسماع وَيُقَال سمعا وَطَاعَة أَي أسمع سمعا وَأطِيع طَاعَة وَسمع وَطَاعَة أَي أَمْرِي سمع وَطَاعَة وَأخذت عَنهُ سمعا سَمَاعا وسمعك إِلَيّ اسْمَع مني وَهُوَ بَين سمع الأَرْض وبصرها أَي طولهَا وعرضها أَو لَا يدرى أَيْن توجه أَو بِأَرْض خَالِيَة لَا يسمع كَلَامه أحد وَلَا يبصره أحد إِلَّا الأَرْض القفر وَألقى نَفسه بَين سمع الأَرْض وبصرها أَي غرر بِهِ وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يدرى أَيْن هُوَ وَأم السّمع الدِّمَاغ
(السّمع) يُقَال فِي الدُّعَاء (اللَّهُمَّ سمعا لَا بلغا) و (سمع لَا بلغ) أَي يسمع وَلَا يبلغ يَقُوله من يسمع خَبرا لَا يُعجبهُ أَو أسمع بالدواهي وَلَا تبلغني وَيُقَال سمع أُذُنِي أَي على مسمع مني (السّمع) الذّكر المسموع وحيوان من الفصيلة الْكَلْبِيَّة أكبر من الْكَلْب فِي الحجم قوائمه طَوِيلَة وَرَأسه مفلطح يضْرب بِهِ الْمثل فِي حِدة سَمعه فَيُقَال (أسمع من سمع) و (أسمع من السّمع الْأَزَل) |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
السُّمْعُنَّةُ من السَّمْعِ، وهو ثُلاثيٌّ.
|
|
السّمع:[في الانكليزية] Hearing [ في الفرنسية] Audition بالفتح وسكون الميم في اللّغة الإذن.وحسّ الأذن وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعّر الصماخ الذي فيه هو محتقن كالطبل، فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى ذلك العصب وقرعه أدركته القوة السامعة المودعة في ذلك العصب، فإذا انخرق ذلك العصب أو بطل حسّها بطل السمع. اعلم أنّ المسلمين اتفقوا على أنّه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه. فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري: ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات. وقال الجمهور منا أي من الأشاعرة ومن المعتزلة والكرّامية إنّهما صفتان زائدتان على العلم. وقال ناقد المحصل: أراد فلاسفة الإسلام، فإنّ وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل، وإنّما لم يوصف بالشّمّ والذّوق واللّمس لعدم ورود النقل بها. وإذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد لها وجه سوى ما ذكره هؤلاء فإنّ إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل، والأولى أن يقال لما ورد النقل بهما آمنّا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما كذا في شرح المواقف.
قال الصوفية: السمع عبارة عن تجلّي علم الحق بطريق إفادته من المعلوم لأنّه سبحانه يعلم كلّ ما يسمعه من قبل أن يسمعه ومن بعد ذلك، فما ثمّ إلّا تجلّي علمه بطريق حصوله من المعلوم سواء كان المعلوم نفسه أو مخلوقه فافهم، وهو لله وصف نفسي اقتضاه لكماله في نفسه فهو سبحانه يسمع كلام نفسه وشأنه كما يسمع مخلوقاته من حيث منطقها ومن حيث أحوالها. فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم سماعه لنفسه من حيث شئونه وهو ما اقتضته أسماؤه وصفاته من اعتباراتها وطلبها لمؤثراتها فإجابته لنفسه وهو إبراز تلك المقتضيات، فظهور تلك الآثار للأسماء والصفات. ومن هذا الأسماع الثاني تعليم الرحمن القرآن لعباده المخصوصين بذاته الذين نبّه عليهم النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله: «أهل القرآن أهل الله وخاصته» فيسمع العبد الذاتي مخاطبة الأوصاف والأسماء للذات فيجيبها إجابة الموصوف للصّفات، وهذا السّماع الثاني أعزّ من السّماع الكلامي، فإنّ الحقّ إذا أعار عبده الصفة السمعية يسمع ذلك العبد كلام الله بسمع الله، ولا يعلم ما هي عليه الأوصاف والأسماء مع الذّات في الذّات، ولا تعدّد بخلاف السمع الثاني الذي يعلم الرحمن عباده القرآن، فإنّ الصفة السمعية تكون هنا للعبد حقيقة ذاتية غير مستعارة ولا مستفادة. فإذا صحّ للعبد هذا التجلّي السمعي نصب له عرش الرحمانية فيتجلّى ربّه مستويا على عرشه. ولولا سماعه أولا بالشأن لما اقتضته الأسماء والأوصاف من ذات الديان لما أمكنه أن يتأدّب بآداب القرآن في حضرة الرحمن، ولا يعلم ذلك الأدباء وهم الأفراد المحققون. فسماعهم هذا الشأن ليس له انتهاء لأنّه لا نهاية لكلمات الله تعالى، وليست هذه الأسماء والصفات مخصوصة بما نعرفه منها بل لله أسماء وأوصاف مستأثرات في علمه لمن هو عنده، وهي الشئون التي يكون الحقّ بها مع عبده وهي الأحوال التي يكون بها العبد مع ربّه. فالأحوال بنسبتها إلى العبد مخلوقة والشئون بنسبتها إلى الله تعالى قديمة، وما تعطيه تلك الشئون من الأسماء والأوصاف هي المستأثرات في غيب الله تعالى.وإلى قراءة هذا الكلام الثاني الإشارة في قوله:اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، فإنّ هذه القراءة قراءة أهل الخصوص وهم أهل القرآن، أعني الذاتيين المحمديين. أما قراءة الكلام الإلهي وسماعه من ذات الله بسمع الله تعالى فإنّها قراءة الفرقان وهو قراءة أهل الاصطفاء وهم النفسيون الموسويون. قال الله لموسى عليه السلام:وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي. فأهل القرآن ذاتيون وأهل الفرقان نفسيون، وبينهما من الفرق ما بين مقام الحبيب ومقام الكليم. كذا في الإنسان الكامل. |
|
السّمعة:[في الانكليزية] Sermon ،good words [ في الفرنسية] Sermon ،bonnes paroles ما يذكر من القول الجميل والوعظ وما يقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم.والفرق بين الرّياء والسّمعة أنّ الرّياء يستعمل كثيرا في الأعمال والسّمعة في الأقوال؛ كما يقال الرّياء عمل الخير لإراءة الغير. وقد يستعمل الرياء في الأعمال والأقوال أيضا كذا في حواشي الأشباه.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
السَّمْعَجُ: اللَّبنُ الدَّسِمُ الحُلْوُ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
السَّمْعُ: حِسُّ الأذُنِ، والأذُنُ، وما وَقَرَ فيها من شيءٍ تَسْمَعُه، والذِّكْرُ المَسْموعُ، ويكسرُ،كالسَّماعِ، ويكونُ للواحِدِ والجَمْعِ، ج: أسْماعٌ وأسْمُعٌ،جج: أسامِعُ، سمِع، كَعَلِمَ، سَمْعاً، ويكسرُ، أو بِالفتح: المَصْدَرُ، وبالكسر: الاسمُ، وسَماعاً وسَماعَةً وسَماعِيَةً، وتَسَمَّعَ واسَّمَّعَ.والسَّمْعَةُ: فَعْلَةٌ من الإِسْماع، وبالكسر: هَيْئَتُه.وسَمْعَكَ إليَّ، أي: اسْمَعْ مِنِّي.وقالوا: ذلك سَمْعَ أُذُني، ويكسرُ،وسَماعَها وسَماعَتَها، أي: إسْماعَها، وإن شِئْتَ قلْتَ: سَمْعاً، قال: ذلك إذا لم تَخْتَصِصْ نَفْسَكَ، وقالوا: أخَذْتُ عنه سَمْعاً وسَماعاً، جاؤوُا بالمَصْدَرِ على غيرِ فِعْلِه،وقالوا: سَمْعاً وطاعةً؛ على إضْمارِ الفِعْلِ، ويُرْفَعُ، أي: أمْري ذلك، وسَمْعُ أُذُنِي فلاناً يقولُ ذلك وسَمْعَةُ أُذُنِي، ويُكْسَرانِ، وأُذُنٌ سَمْعَةٌ، ويُحَرَّكُ، وكفرحةٍ وشَريفةٍ وشَريفٍ، وسامِعَةٌ وسَمَّاعةٌ وسَموعٌ، وجمعُ الأخيرةِ: سُمُعٌ، بضمتين.وما فَعَلَهُ رِياءً ولا سَمْعَةً، ويضمُّ ويُحَرَّكُ: وهي ما نُوِّهَ بذِكْرِهِ ليُرَى ويُسْمَعَ.ورجلٌ سِمْعٌ، بالكسر: يُسْمَعُ، أو يقالُ: هذا امْرُؤٌ ذو سِمْعٍ، بالكسر،وذو سَماعٍ، وفي الدعاءِ: اللهمَّ سِمْعاً لا بِلْغاً، ويُفْتَحانِ، أي يُسْمَعُ ولاَ يَبْلُغُ، أو يُسْمَعُ ولا يُحْتاجُ إلى أن يُبَلَّغَ، أو يُسْمَعُ به ولا يَتِمُّ، أو هو كَلاَمٌ يقولُهُ من يَسْمَعُ خَبَراً لا يُعْجِبُهُ.والمِسْمَعُ، كمِنْبَرٍ: الأذُنُ،كالسامِعَةِ،ج: مَسامِعُ، وعُرْوَةٌ في وسَطِ الغَرْبِ يُجْعَلُ فيها حَبْلٌ لتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ، وأبو قَبيلَةٍ، وهم المَسامِعَةُ، والخَشَبَتَانِ تُدخَلانِ في عُرْوَتَيِ الزِنْبيلِ إذا أُخْرِجَ به التُّرابُ من البِئْرِ. وكمَقْعَدٍ: المَوْضِع الذي يُسْمَعُ منه.وهو مِنِّي بِمَرْأًى وَمَسْمَعٍ: بِحَيْثُ أراهُ وأسْمَعُ كَلامَهُ.وهو بَيْنَ سَمْعِ الأرْضِ وبَصَرِها: إذا لم يُدْرَ أيْنَ تَوَجَّهَ، أو مَعْناهُ بَيْنَ سَمْعِ أهْلِ الأرْضِ، فَحُذِفَ المُضافُ، أو بِأَرْضٍ خالِيَةٍ ما بها أحَدٌ، أي: لا يَسْمَعُ كلاَمَهُ أَحدٌ، ولا يُبْصِرُهُ أحَدٌ إلاَّ الأرْضُ القَفْرُ، أو سَمْعُها وبَصَرُها: طولُها وعَرْضُها، ويقالُ: ألْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الأرْضِ وبَصَرِها: إذا غَرَّرَ بها، وألْقاها حَيْثُ لا يُدْرَى أيْنَ هو، أو حَيْثُ لا يُسْمَعُ صَوْتُ إنْسانٍ، ولا يُرَى بَصَرُ إنْسانٍ. وسَمَّوْا: سَمْعونَ وسَمَاعَةَ، مُخَفَّفَةً، وسِمْعانَ بالكسرِ، وكزُبَيْرٍ.ودَيْرُ سِمْعانَ، بالكسر: ع بِحَلَبَ،وع بِحِمْصَ به دُفِنَ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ سِمْعانَ، بالكسر، السِّمْعانِيُّ: أبو منصورٍ محدِّثٌ، وبالفتح، (ويكسرُ) : الإِمامُ أبو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ مُحمدٍ السَّمْعانِيُّ، وابْنُه الحافظُ أبو بكرٍ محمدٌ.وكأَميرٍ: المُسْمِعُ والسامِعُ، والأسَدُ يَسْمَعُ الحِسَّ من بُعْدٍ.وأُمُّ السميعِ، وأُمُّ السَّمْعِ: الدِماغُ.والسَّمَعُ، محركَّةً، أَو كعِنَبٍ: هو ابنُ مالِكِ بنِ زيدِ بنِ سَهْلٍ، أَبو قبيلةٍ من حِمَيْرَ منهم: أَبو رُهْمٍ أَحْزابُ بن أَسيدٍ، وشُفْعَةُ؛ التابِعيَّانِ، ومحمدُ بنُ عَمْرٍو من تابِعي التابعينَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَيَّاشٍ المُحدِّثُ، أَو يقالُ في النِّسْبَةِ أَيضاً: سِماعِيٌّ، بالكسر.والسُّمَّعُ، كسُكَّرٍ: الخفيفُ، ويوصَفُ به الغولُ.والسَّمَعْمَعُ: الصغيرُ الرأسِ أَو اللِّحْيَةِ، والدَاهيةُ، والخفيفُ السريعُ، ويوصَفُ به الذئبُ، والمرأةُ الكالِحَةُ في وجْهِكَ المُوَلْوِلَةُ في أثَرِكَ، والرجلُ الطويلُ الدَّقيقُ. وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ، كقِرْشَبَّةٍ وطُرْطُبَّةٍ، وتُكْسَرُ الفاءُ واللامُ، وفي: ن ظ ر.ويقالُ فيها: سِمْعَنَةٌ، كخِرْوَعَةٍ، مُخَفَّفَةَ النونِ، أي: مُسْتَمِعَةٌ سَمَّاعةٌ.والسِمْعُ، بالكسر: الذِكْرُ الجميلُ، ووَلَدُ الذئبِ من الضَّبُعِ، وهي: بهاءٍ، يَزْعُمونَ أنه لا يموتُ حَتْفَ أنْفِهِ، كالحَيَّةِ، وفي عَدْوِهِ أسرَعُمن الطَّيْرِ، ووَثْبَتُهُ تَزيدُ على ثلاثينَ ذِراعاً، وبلا لامٍ: جَبَلٌ.وفَعَلْتُه تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لَكَ، أي: لِتَسْمَعَه.والسَّماعُ: بَطْنٌ. وكقَطامِ، أَي: اسْمَعْ.والسُّمَيْعِيَّةُ، كزُبَيْرِيَّةٍ: ة قُرْبَ مَكَّةَ.وأسْمَعَه: شَتَمَهُ،وـ الدَّلْوَ: جَعَلَ لها مِسْمَعَاً، وكذا الزِّنْبيل.والمُسْمِعُ، كمُحْسِنٍ: القَيْدُ، وبهاءٍ: المُغَنِّيَةُ.والتَّسْميعُ: التَّشْنيعُ والتَّشْهيرُ، وإزَالةُ الخُمولِ بِنَشْرِ الذِّكْرِ، والإِسْماعُ. وكمُعَظَّمٍ: المُقَيَّدُ المُسَوْجَرُ.واستَمَعَ له، وإليه: أَصْغَى، وتَسامَعَ به الناسُ،وقولهُ تعالى: {{واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ}} ، أَي: غيرَ مَقْبولٍ ما تقولُ، أَو اسْمَعْ لا أُسْمِعْتَ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
السّمع: قُوَّة مودعة فِي الْعصبَة المفروشة فِي مُؤخر الصماخ الَّتِي فِيهَا هَوَاء محتبس كالطبل فَإِذا وصل الْهَوَاء المتكيف بكيفية الصَّوْت لتموجه الْحَاصِل من قرع أَو قلع عنيفين مَعَ مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع إِلَى تِلْكَ الْعصبَة وقرعها أَدْرَكته الْقُوَّة بالمودعة فِيهَا وَكَذَا إِذا كَانَ الْهَوَاء المتكيف بكيفية الصَّوْت قَرِيبا مِنْهَا وَإِن لم يكن قارعا وَلَيْسَ المُرَاد بوصول الْهَوَاء الْحَامِل للصوت إِلَى السامعة أَن هَوَاء وَاحِدًا بِعَيْنِه يتموج ويتكيف بالصوت ويوصل التموج ذَلِك الْهَوَاء إِلَى السامعة بل أَن الْهَوَاء المجاور لذَلِك الْهَوَاء المتكيف بالصوت يتموج ويتكيف بِهِ الْهَوَاء الراكد فِي الصماخ فَتُدْرِكهُ السامعة حِين الْوُصُول.وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن السّمع قُوَّة مؤدعة لِأَن الْوَدِيعَة تَزُول بِأخذ الْمُودع والسمع وَالْبَصَر أَيْضا كَذَلِك بِخِلَاف اللَّمْس والذوق والشم فَإِنَّهَا لَا تَزُول مَا دَامَت الْحَيَاة بَاقِيَة نعم قد يحدث النُّقْصَان فِيهَا وَهُوَ لَا يُوجب الزَّوَال كَمَا لَا يخفى.ثمَّ اعْلَم أَن السّمع أفضل الْحَواس الظَّاهِرَة فَإِن التَّعْلِيم والتعلم والنطق مَوْقُوف عَلَيْهِ وَهُوَ يتَعَلَّق بالقريب والبعيد وَلِهَذَا كَانَ بعض الْأَنْبِيَاء أعمى لَا أَصمّ فَلَا بُد من احتياطه ومحافظته وَصِحَّته بالاجتناب عَن الْهَوَاء الْحَار والبارد وَدخُول المَاء وَالْغُبَار وَالتُّرَاب والهوام وَالْوَاجِب تقطير الدّهن المحرور بالنَّار المعتدل والاجتناب عَن كَثْرَة الْكَلَام وَسَمَاع الْأَصْوَات القوية وَالْقِرَاءَة الجهرية وَالْحَرَكَة العنيفة والقيء وَالْحمام الْحَار وَالنَّوْم على الامتلاء وَالسكر المتوالي وَتَنَاول الأغذية المبخرة وَمن أَرَادَ حفظ صِحَة لسمع فَعَلَيهِ أَن يضع الْقطن فِي الْأذن لَيْلًا وَنَهَارًا.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
السُّمْعة: ما يذكر من القول الجميل والوعظ، وما يقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم. والفرق بين الرياء والسمعة: أن الرياء يستعمل كثيراً في الأعمال، والسمعة في الأقوال.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أنساب السمعاني
هو: الإمام، أبو سعد: عبد الكريم بن محمد المروزي، الشافعي، الحافظ. المتوفى: سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وهو كتاب عظيم في هذا الفن. وتمامه: يكون في ثمان مجلدات. لكنه قليل الوجود. ولما كان كبير الحجم، لخصه: عز الدين، أبو الحسن: علي بن محمد بن الأثير الجزري. المتوفى: سنة ثلاثين وستمائة. زاد فيه: أشياء، واستدرك على ما فاته. وسماه: (اللباب). وهو ثلاث مجلدات. وفرغ في: جمادى الأولى، سنة خمس عشرة وستمائة. وهو: أحسن من الأصل، على قول ابن خلكان. ثم لخصه: السيوطي. وجرده: عن المنتسبين. وزاد عليه أشياء. وسماه: (لب اللباب). أوله: (الحمد لله المنزه عن الأشباه... الخ). قال: وقد استقصيت كثيرا مما فاتهما، واستدركت منه جميعا غالبه من (معجم البلدان) لياقوت. وهو: في مجلد صغير الحجم. فرغ منه: في صفر، سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. أقول: قد أوردت كتاب (اللب) جميعا، في القسم الثاني من (سلم الوصول، إلى طبقات الفحول)، واستدركت عليهم كثيرا من الأنساب - ولله الحمد -. ولخص أيضا: القاضي، قطب الدين: محمد بن محمد الخيضري، الشافعي. المتوفى: سنة أربع وتسعين وثمانمائة. (أنساب السمعاني)، وضم إليه: ما عند، ابن الأثير، والرشاطي، وغيرهما، من الزيادات. وسماه: (الاكتساب). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تشنيف السمع، بتعديد السبع
رسالة. لجلال الدين السيوطي، المذكور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: السمعاني
هو: الإمام، أبو المظفر: منصور بن محمد المروزي، الشافعي. المتوفى: سنة 562،.. وخمسمائة. (500) |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ويقال له الظّهري «1» . اسمه أحزاب بن أسيد- تقدم في الأسماء.
القسم الرابع |
سير أعلام النبلاء
|
4485- أبو المظفَّر السَّمْعَاني 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، مُفْتِي خُرَاسَان، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بن أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ، السَّمْعَانِيُّ، المَرْوَزِيّ، الحَنَفِيُّ كَانَ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ستٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا غَانم أَحْمَد بن عَلِيٍّ الكُراعي، وأبا بكر بن عبد الصمد التُّرَابِيَّ، وَطَائِفَةً بِمَرْوَ، وَعبدَ الصَّمد بنَ المَأْمُوْنِ، وَطَبَقَته بِبَغْدَادَ، وَأَبَا صالحٍ المُؤَذِّنَ، وَنَحْوَهُ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا عليٍّ الشَّافِعِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ الزنجَانِيَّ بِمَكَّةَ، وَأَكْبَرُ شيخٍ لَهُ الكُرَاعِيُّ، وَبَرَعَ فِي مَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ عَلَى وَالِدِهِ العَلاَّمَة أَبِي مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَبَرَّزَ عَلَى الأَقرَان. رَوَى عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ، وَعُمَر بن مُحَمَّدٍ السَّرْخَسيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَاشَانِي، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وخلقٌ كَثِيْرٌ. حَجَّ عَلَى البرِيَّة أَيَّامَ انْقَطَع الرَّكْبُ، فَأُخِذَ هُوَ وجماعةٌ، فَصَبَرَ إِلَى أَنْ خلَّصَهُ الله مِنَ الأَعرَاب، وَحَجَّ وَصَحِبَ الزَّنْجَانِي. كَانَ يَقُوْلُ: أَسَرونَا، فَكُنْتُ أَرْعَى جِمَالَهُم، فَاتَّفَقَ أَنَّ أَمِيْرَهُم أَرَادَ أَنْ يُزَوِّج بِنْته، فَقَالُوا: نَحتَاجُ أَن نَرحلَ إِلَى الحَضَر لأَجْل مَنْ يَعْقِدُ لَنَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: هَذَا الَّذِي يَرْعَى جِمَالَكُم فَقِيْهُ خُرَاسَان، فَسَأَلونِي عَنْ أَشيَاءَ، فَأَجبتُهُم، وَكلمتُهُم بِالعَرَبِيَّة، فَخَجِلُوا وَاعتَذَرُوا، فَعقدتُ لَهُم العَقْدَ، وَقُلْتُ الخُطبَةَ، فَفَرِحُوا، وَسَأَلونِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْهُم شَيْئاً، فَامتنعتُ، فَحملونِي إِلَى مَكَّةَ وَسَط العَام. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي "تَارِيْخِهِ": هُوَ وَحِيدُ عصره فِي وَقته فَضْلاً وَطرِيقَةً، وَزُهْداً وَوَرِعاً، مِنْ بَيْتِ العِلْم وَالزُّهْد، تَفَقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَصَارَ مِنْ فُحُوْل أَهْلِ النَّظَر، وَأَخَذَ يُطَالِعُ كتبَ الحَدِيْث، وَحَجَّ وَرَجَعَ، وَتركَ طرِيقَتَه الَّتِي نَاظَرَ عَلَيْهَا ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَتَحَوَّلَ شَافِعيّاً، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثمانٍ وَسِتِّيْنَ، فَاضْطَرَب أَهْلُ مَرْو، وَتَشَوَّشَ العَوَامُّ، حَتَّى وَردت الكُتُب مِنَ الأَمِيْرِ بِبَلْخَ، فِي شَأْنه وَالتَّشدِيْدِ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ، وَرَافقه ذُو المَجْدَيْنِ أَبُو القَاسِمِ المُوسَوِي، وَطَائِفَةٌ مِنَ الأَصْحَاب وَفِي خِدمته عِدَّةٌ مِنَ الفُقَهَاء، فَصَارَ إِلَى طُوْس، وَقَصَدَ نَيْسَابُوْرَ، فَاسْتقبله الأَصْحَابُ اسْتِقبالاً عَظِيْماً أَيَّامَ نِظَام المُلك، وَعَمِيد الحضرَة أبي سعد، فأكرموه، وأنزل في عزٍّ __________ 1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "7/ 139"، واللباب لابن الأثير "2/ 138- 139"، والمنتظم لابن الجوزي "9/ 102"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ 211"، والعبر "3/ 326"، وطبقات الشافعية للسبكي "5/ 335"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 160"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 393". |
سير أعلام النبلاء
|
القنطري، السمعاني:
5092- القنطري: العَلاَّمَةُ الحَافِظُ، أَبُو القَاسِمِ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مسعود ابن مُفَرّجٍ، الأَنْدَلُسِيّ الشِّلْبِيُّ، المَعْرُوفُ بِالقَنْطَرِيِّ. سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ بنَ غَالِب، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ صَاعِدٍ، وَبإِشْبِيْلِيَة أَبَا الحَكَم بن بَرَّجَانَ، وَالقَاضِي ابْنَ العَرَبِيّ، وَبقُرْطُبَةَ يُوْنُس بنَ مُغِيْث، وَابْنَ أَبِي الخِصَالِ، وَعِدَّة. ذكره الأَبَّار، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ الكَامِلَةِ بصِنَاعَة الحَدِيْث، بعيد الصِّيْت فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ، جَمَّاعَةً لِلْكتبِ، وَقَدْ شُوْوِرَ فِي الأَحكَام، وَلَهُ زِيَادَة عَلَى ابْنِ بَشْكُوَال فِي تَارِيْخِهِ، رَوَى عَنْهُ يَعيشُ بن القَدِيْم وَغَيْرهُ، تُوُفِّيَ بِمَرَّاكُش فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إحدى وستين وخمس مائة. 5093- السمعاني 1: الإِمَامُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ الأَوْحَدُ الثِّقَةُ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ، أبو سعد عبد الكريم بن الإمام الحافظ الناقد أبي بكر محمد بن العَلاَّمَةِ مُفْتِي خُرَاسَانَ أَبِي المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، التميمي السمعاني الخراساني المَرْوَزِيُّ، صَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ الكَثِيْرَةِ. وُلِدَ بِمَرْوَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَحضَّره أَبُوْهُ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى مُسْنِدِ زَمَانِهِ عَبْدِ الغَفَّارِ بن مُحَمَّدٍ الشِّيْرَوِيّ، وَعُبَيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ القُشَيْرِيِّ، وَسَهْلِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السُّبْعِيّ، وَطَائِفَة. وَسَمِعَ بِاعْتنَاء أَبِيْهِ مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن الكراعي، والمحدث محمد بن عبد الواحد الدقاق. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 317"، واللباب لابن الأثير "1/ 13-16"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1090"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 375"، وشذرات الذهب "4/ 205-106". |
سير أعلام النبلاء
|
5520- السمعاني 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ المُفْتِي المُحَدِّثُ فَخْرُ الدِّيْنِ أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرِ ابْن السَّمْعَانِيِّ المَرْوَزِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي ذِي القَعْدَةِ، وَاعْتَنَى بِهِ أَبُوْهُ اعتنَاء كليّاً، وَرَحَلَ بِهِ، وَأَسمَعَهُ مَا لاَ يُوْصَف كَثْرَة. وَسَمِعَ بِعُلُوّ "صَحِيْحِ البُخَارِيِّ" وَ"سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ"، وَ"جَامِعِ أَبِي عِيْسَى"، وَ"سُنَن النَّسَائِيّ"، وَ"مُسْنَد أَبِي عَوَانَةَ"، وَ"تَارِيْخ الفَسَوِيّ". وَسَمِعَ: "الحِلْيَة"، وَ"مُسْنَد الهَيْثَم"، وَ"صَحِيْح مُسْلِم" وَكَثِيْراً مِنْ "مُسْنَد السَّرَّاج". وَخَرَّجَ أَبُوْهُ لَهُ عَوَالِي فِي سِفْرَيْنِ، وَأَشغله بِالفِقْه وَالحَدِيْث وَالأَدب، وَحصّل مِنْ كُلِّ فَنّ، وَانتهت إِلَيْهِ رِيَاسَة الشَّافِعِيَّة بِبلده، وَكَانَ مُعَظَّماً محترماً، قَالَهُ ابْن النَّجَّارِ. قَالَ: وَعَمِلَ لَهُ أَبُوْهُ "مُعْجَماً" فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءاً. قُلْتُ: أَعْلَى شَيْخ لَهُ أَبُو تَمَّام أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ المُخْتَارِ العَبَّاسِيّ التَّاجِر، حَدَّثَهُ "بصفَة المُنَافِق" بِنَيْسَابُوْرَ، عَنْ أبي جعفر ابن المسلمة. وَسَمِعَ مِنَ: الرَّئِيْس أَسَعْد بن عَلِيٍّ المهروِي، وَوَجِيْه الشَّحَّامِيّ، وَالحُسَيْن بن عَلِيٍّ الشَّحَّامِيّ، وَأَبِي الفُتُوْح عَبْد اللهِ بن عَلِيٍّ الخَركوشِيّ، وَالجُنَيْد القَايِنِيّ، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَأَبِي الأَسْعَد ابْن القُشَيْرِيّ، وَجَامع السَّقَّاء، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بن أبي صالح __________ 1 ترجمته في الميزان "2/ ترجمة 5032"، ولسان الميزان "4/ ترجمة 10"، وشذرات الذهب "5/ 75". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر المنصور عبد الجبار السمعاني المروزي، الشافعي،
¬__________ * التكملة لوفيات النقلة (2/ 346)، تاريخ الإسلام (وفيات 612)، ط - بشار، الوافي (19/ 81)، البغية (2/ 107)، معجم المؤلفين (2/ 208)، الأعلام (4/ 53). * ذيل العبر للذهبي (29)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 234)، السلوك (2/ 1301)، الدرر (3/ 13)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 340)، مفتاح السعادة (2/ 363)، الأعلام (4/ 53)، معجم المفسرين (1/ 398). * تاريخ دمشق (36/ 446)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (172)، المنتظم (18/ 171)، اللباب (1/ 562)، السير (20/ 456)، العبر (4/ 178)، تذكرة الحفاظ (4/ 1316)، طبقات الشافعية للسبكي (7/ 180)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 55)، مفتاح السعادة (1/ 260)، الشذرات (6/ 340)، البداية (12/ 187)، النجوم (5/ 375)، الأعلام (4/ 55)، معجم المؤلفين (2/ 211)، مقدمة كتاب "الأنساب" بقلم الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ط 2 - لسنة (1400 هـ - 1980 م)، الناشر محمد أمين دمج، بيروت - لبنان، الصفحات (19 - 23)، أصول مذهب الشيعة. قوام الدين، أبو سعد. ولد: سنة (506 هـ) ست وخمسمائة. من مشايخه: أبو عبد الله الفَرَاوي، وأبو المظفر بن القشيري وغيرهما. من تلامذته: ولده عبد الرحيم مفتى مرو، وأبو القاسم بن عساكر وغيرهما. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "دخل إلى بغداد سنة اثنتين وثلاثين، وسمع معنا على المشايخ وسافر في طلب الحديث وذيل [على تاريخ بغداد، وكان قد كتب شجاع الذهلي من التذييل شيئًا وكتب أبو المفضل بن خيرون وفيات المشايخ فجمع هو ذلك وتلقف من أشياخنا كعبد الوهاب ومحمد بن ناصر ومن بقي من الأشياخ يصلح أن يذكر من زمن الخطيب إلى زمانه إلى أنه كان يتعصب على مذهب أحمد، ويبالغ فذكر من أصحابنا جماعة وطعن فيهم بما لا يوجب الطعن مثل أن قال عن عبد القادر كان يلقي الدرس المشستكة، وإنما كان الرجل مريض العين. وقال عن ابن ناصر: كان يحب الطعن في الناس، وهذا وقد أخذ أكثر كتابه عنه، واحتج بقوله في الجرح والتعديل فقد أزرى بما قال على نفسه في كل ما أورده عنه، من جرح أو تعديل، وما كان ينبغي أن يحتج به في شيء، ثم قد كان يلزمه أن يقول طعن في فلان، وليس بموضع الطعن وأي شغل للمحدث غير الجرح والتعديل، فمن عد ذلك طعنًا مذمومًا فما عرف العلم فشفى أبو سعد غيظه بما لا معنى فيه في كتابه، فلم يرزق نشره لسوء قصده فتوفي وما بلغ الأمل ولو أن متتبعًا يتبع ما في كتابه من [الأغاليط والأنساب المختلطة ووفاة قوم هم [في الأحياء وغير ذلك من الأغاليط؛ لأخرج أشياء كثيرة غير أن الزمان أشرف من أن يضيع في مثل هذا. وهذا الرجل كانت له مشقعة عجيبة فإنه كان يأخذ الشيخ البغدادي فيجلس معه فوق نهر عيسى ويقول حدثني فلان من وراء النهر، ويجلس معه في رقة بغداد، ويقول: حدثني فلان بالرقة، في أشياء من هذا الفن لا تخفى على المحدثين، في المدح، وقال في عجوز يقرأ عليها الحديث وهي من المشرقين، وكان فيه سوء فهم، وكان يقول في ترجمة الرجل حسن القامة وليست هذه عبارة المحدثين أبوها محدث وزوجها محدث وقد بلغت سبعين أو زادت فقال: كانت عفيفة، وهذا ليس بكلام من يدري كيف الجرح والتعديل، وذكر في ترجمة ابن الصيفي الشاعر فقال: المجان ببغداد يقولون هو الحيص بيص، وله أخت اسمها دخل وخرج، ومثل هذا لا يذكره عاقل ولا نرى التطويل بمثل هذه القبائح" أ. هـ. * السير: "الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة محدث خراسان" أ. هـ. * العبر: "كان حافظًا ثقة مكثرًا واسع العلم كثير الفضائل طريفًا متجملًا نظيفًا نبيلًا شريفًا" أ. هـ. * تذكرة الحفاظ: "كان ذكيًا فهمًا سريع الكتابة مليحها درس وأفتى ووعظ وأملى وكتب عمن دب ودرج وكان ثقة حافظًا حجة واسع الرحلة عدلًا دينًا جميل السيرة .. قال ابن النجار: سمعت من يذكر عدد شيوخه سبعة آلف شيخ وهذا شيء لم يبلغه أحد .. ثقة صدوقًا دينًا" أ. هـ. * طبقات الشافعية للسبكي: "حفظه الله لنشر السنة والعمل بعمل أهل الجنة" أ. هـ. * البداية: "الفقيه الشافعي الحافظ المحدّث رحل وسمع الكثير حتى كتب عن أربعة آلاف شيخ" أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنوي: "كان إمامًا عالمًا فقيهًا محدثًا أديبًا جميل السيرة لطيف المزاج كثير الأناشيد" أ. هـ. * قلت: مقدمة كتاب "الأنساب": في ذكر شيوخ السمعاني: "وفي ترجمة الكرجي من طبقات الشافعية ثناء عاطر من أبي سعد (كأنه في التحبير) على الكرجي، ومنه: "إمام عالم ورع عاقل فقيه مفت محدث شاعر أديب مجموع حسن أفنى طول عمره في جمع العلوم ونشرها"، وأن أبا سعد قال: "وله قصيدة بائية في السنة شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف تزيد على مائتي بيت قرأتها عليه في داره بالكرج". وذكر ابن السبكي أبياتًا من القصيدة وفيها التصريح بالعلو الذاتي وغير ذلك وذم للأشعري فراح ابن السبكي يتشكك ويشكك، ويزعم أن ابن السمعاني أشعري؟ وأن ذلك يقتضي أحد أمور إما أن لا تكون تلك القصيدة هي التي عناها أبو سعد، وإما أن يكون الأبيات التي تخالف مذهب الأشعري وتذمه مدسوسة منها، وإما سقوط هذه الاحتمالات. وإن أبا سعد سلفي العقيدة فإن شيوخه الذين يبالغ في الثناء عليهم سلفيون ولم أر في الأنساب ما هو بين في خلاف ذلك، وقد حاول ابن الجوزي الحنبلي في "المنتظم" أن يعيب زميله أبا سعد وجهد في ذلك، ولم يذكر ما يدل على أنه أشعري، نعم زعم أن أبا سعد "كان يتعصب على مذهب أحمد ويبالغ"، ومعنى هذا أنه شافعي، ولو أراد أنه أشعري لقال: كان يتعصب على أهل السنة، أوكان يتعصب لأهل البدع، أو نحو ذلك، ومع هذا حاول ابن الجوزي أن يقيم شهادة على دعواه فلم يصنع شيئًا ... ، نعم لم يكن أبو سعد يتصدى لعيب الأشعرية والطعن فيهم، بل إذا اتفق ذكر أحد منهم أثنى عليه بما فيه من المحاسن أو حكى ثناء غيره، وكذلك الحنفية الذين آذوا جده ابلغ أذية، تراه يسوق تراجمهم ويبالغ في الثناء عليهم، وقوله في بعضهم أنه كان يتعصب لمذهبه، حكاية للواقع ... " أ. هـ. ثم قال المحقق: (وقال الذهبي في التذكرة: "الحافظ البارع العلامة .. وكان ذكيًا فهمًا سريع الكتابة مليحها، درس وأفتى ووعظ وأملى وكتب عمن دب ودرج، وكان ثقة حافظًا حجة واسع الرحلة عدلًا دينًا جميل السيرة حسن الصحبة كثير المحفوظ"، وقال في ترجمة ابن ناصر بعد أن ذكر تجني ابن الجوزي على زميله أبي سعد في قوله في شيخهما ابن ناصر: أنه كان يحب الطعن في الناس. قال الذهبي (¬1) يخاطب ابن الجوزي: لا ريب أن ابن ناصر متعصب في الحط على بعض الشيوخ ¬__________ (¬1) تذكرة الحفاظ (4/ 1289). فدع الانتصار فأبو سعد أعلم بالتاريخ وأحفظ منك ومن شيخك وقد قال في ابن ناصر إنه ثقة حافظ دين متقن ثبت لغوي عارف بالمتون والأسانيد كثير الصلاة والتلاوة غير أنه يحب أن يقع في الناس وهو صحيح القراءة والنقل قال المعلمي: وكلام ابن الجوزي تجن محض أوقعه فيه إفراط غبطته لزميله المتفوق عليه غفر الله للجميع) أ. هـ. من أقواله: قال صاحب (أصول مذهب الشيعة) عن السمعاني: "قال رحمه الله: واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم" أ. هـ. وفاته: (563 هـ) ثلاث وستين وخمسمائة. من مصنفاته: صنف "السير"، و"التاريخ"، و"الأنساب" و"الذيل" على تاريخ الخطيب البغدادي. |
|
النحوي، اللغوي: محمّد بن عبد الجبار بن أحمد السمعاني التيمي المروزي الحنفي وهو والد جد عبد الكريم السمعاني صاحب الأنساب، أبو منصور.
كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "كان أبو منصور إمامًا ورعًا نحويًّا لغويًّا، له مصنفات" أ. هـ. * الأنساب: "السمعاني: هذه النسبة إلى سمعان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. وأما سمعان الذي ننتسب إليه فهو بطن من تميم، هكذا سمعت سلفي يذكر ذلك، فأول من حَدَّث من سلفنا .. ثم القاضي الإمام أبو منصور محمّد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمّد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله السمعاني التميمي، كان إمامًا فاضلًا، ¬__________ (¬1) في إنباء الغمر: التصون. * الأنساب (3/ 298)، اللباب (2/ 562)، العبر (3/ 223)، تاريخ الإسلام (وفيات 450) ط. تدمري، الوافي (3/ 214)، الجواهر المضية (3/ 206)، تاج التراجم (308)، الشذرات (5/ 219)، الفوائد البهية (173)، كشف الظنون (1/ 370)، هدية العارفين (2/ 71)، الأعلام (6/ 185)، معجم المؤلفين (3/ 384). (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا تكرر الرقم في المطبوع، فما قبله كان بنفس الرقم ورعًا متقيًا، أحكم العربية واللغة، وصنف التصانيف المفيدة .. وولده أبو القاسم علي، وأبو المظفر منصور جدي، أما أبو القاسم علي بن محمّد بن عبد الجبار السمعاني، فكان فاضلًا عالمًا ظريفًا، كثير المحفوظ، خرج إلى كرمان وحظي عند مليكها، وصاهر الوزير بها، ورزق الأولاد، وكان قد سمع مع والده من شيوخه، ولما انتقل أخوه جدنا الإمام أبو المظفر من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي رحمهما الله هجره أخوه أبو القاسم وأظهر الكراهية وقال: خالفت مذهب الوالد، وانتقلت عن مذهبه، فكتب كتابًا إلى أخيه وقال: ما تركت المذهب الذي كان عليه والدي رحمه الله في الأصول، بل انتقلت عن مذهب القدرية، فإن أهل مرو صاروا في أصول اعتقادهم إلى رأي أهل القدر. وصنف كتابًا يزيد على العشرين جزءًا في الرد على القدرية، ونفذه إليه فرضي عنه وطاب قلبه ونفذ ابنه أبا العلاء علي بن علي السمعاني إليه وللتفقه عليه، فأقام عنده مدة يتعلم ويدرس الفقه" أ. هـ. من أقواله: في الشذرات: "وقد ذكره الباخرزي في (الدمية) وقال: أنشدت بحضرته قصيدة في مدح السيد ذي المجد بن أبي القسم علي بن موصى الموسوي .. فقال أبوالسمعاني في بديهة: حسنُ شعرٍ وعُلا قد جُمعا ... لك جمعًا يا عليّ بن الحسنْ أنت في عين العُلى كحل ومن ... رد قولي فهو في عين الوسنْ وفاته: سنة (450 هـ) خمسين وأربعمائة. من مصنفاته: له تصانيف في اللغة والنحو. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزي السمعاني التميمي، الحنفي ثم الشافعي، أبو المظفر.
ولد: (426 هـ) ست وعشرين وأربعمائة. من مشايخه: أبو غانم أحمد بن علي الكُراعي، وأبو بكر بن عبد الصمد الترابي وغيرهما. من تلامذته: عمر بن محمّد السرخسي، وأبو نصر محمّد بن محمد الفاشاني، ومحمد بن أبي بكر السبخي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظير في فنه ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه، ومن مطالع تصانيفه وأنصف، عرف محله من العلم. . وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت ¬__________ * تاريخ الإسلام (وفيات 442) ط. تدمري، تاريخ بغداد (13/ 86)، معجم الأدباء (6/ 2727)، بغية الوعاة (2/ 302)، الأعلام (7/ 303)، معجم المؤلفين (3/ 919). * الأنساب (3/ 299)، المنتظم (17/ 37)، وفيات الأعيان (3/ 211) ضمن ترجمة حفيده، اللباب (1/ 563)، السير (19/ 114)، العبر (3/ 326)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 335)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 29)، البداية والنهاية (12/ 164)، مفتاح السعادة (2/ 332، 438)، منهاج السنة (7/ 502)، الشذرات (5/ 394)، كشف الظنون (107، 151)، الأعلام (7/ 303)، هدية العارفين (2/ 473)، معجم المؤلفين (3/ 919)، تاريخ الإسلام (وفيات 489) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (4/ 1227)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 281)، النجوم (5/ 160)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 339). والفوائد .. " أ. هـ. • اللباب: "الإمام المشهور. . وكان حنفيا فصار شافعيا .. " أ. هـ. • السير: "الإمام العلامة، مفتي خراسان شيخ الشافعية .. قال عبد الغافر في "تاريخه": هو وحيد عصره في وقته فضلًا وطريقة، وزهدا وورعا، من بيت العلم والزهد، تفقه بأبيه، وصار من فحول أهل النظر، وأخذ يطالع كتب الحديث. وحج ورجع. وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة. وتحول شافعيًّا. وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين، فاضطرب أهل مرو، وتشوش العوام، حتى وردت الكتب من الأمير ببلخ، في شأنه والتشديد عليه، فخرج من مرو، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي، وطائفة من الأصحاب، وفي خدمته عدة من الفقهاء، فصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا أيام نظام الملك، وعميد الحضرة أبي سعد، فكرموه، وأنزل في عز وحشمة، وعقد له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية، وكان بحرا في الوعظ، حافظًا، فظهر له القبول، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى مرو، ودرس بها في مدرسة الشافعية، وقدمه النظام على أقرانه، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى أصبهان، وهو في ارتقاء. تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة ... وقرأت بخط أبي جعفر الهمذاني الحافظ: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطواف، فوصلت إلى الملتزم، وإذا برجل قد أخذ بردائي، فإذا الإمام سعد، فتبسمت، فقال: أما ترى أين أنت؟ ! هذا مقام الأنبياء والأولياء، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم كما سقته إلى أعز مكان، فأعطه أشرف عز في كل مكان وزمان، ثم ضحك إلي، وقال: لا تخالفني في سرك، وارفع يديك معي إلى ربك، ولا تقولن البتة شيئًا، واجمع لي همتك حتى أدعو لك، وأمِّنْ أنت، ولا يخالفني عهدك القديم، فبكيت، ورفعت معه يدي، وحرك شفتيه، وأمَّنتُ، ثم قال: مُرَّ في حفظ الله، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة، فمضيت وما شيء أبغض إلي من مذهب المخالفين. وبخط أبي جعفر: سمعت إمام الحرمين يقول: لو كان الفقه ثوبًا طاويًا، لكان أبو المظفر السمعاني طرازه. وقال الإمام أبو علي بن الصفار: إذا ناظرت أبا المظفر، فكأني أناظر رجلا من أئمة التابعين، مما أرى عليه من آثار الصالحين ... قال أبو سعد: حدثنا أبو الوفاء عبد الله بن محمد، حدثنا أبوك أبو بكر يقول: سمعت أبي يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته. وقال أبو سعد: سمعت أبا الأسعد بن القشيري يقول: سئل جدك بحضور والدي عن أحاديث الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز .. " أ. هـ. • قلت: وفي منهاج السنة وصفه شيخ الإسلام ابن تيمية بالإمام في بعض جماعات أهل السنة. انتهى. • طبقات الشافعية للسبكي: "الإمام الجليل العلم الزاهد الورع أحد أئمة الدنيا الرفيع القدر العظيم المحل المشهور الذكر أحد من طبق الأرض ذكره وعِبق الكون نشرُه .. " أ. هـ. • البداية والنهاية: "وكان يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته، وسئل عن أخبار الصفات فقال: عليكم بدين العجائز وصبيان الكتاتيب، وسئل عن الاستواء فقال: جئتماني لِتعلما سِرَّ سُعدى ... تجداني بسرِّ سُعدى شحيحا إن سُعْدى لمُنية المُتمني ... جَمعَت عفة ووجهًا صَبيحا" أ. هـ. • مفتاح السعادة: "اختلف هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه أو مما لا يعلمه إلا الله .. قال ابن السمعاني، لم يذهب إلى الأول إلا شرذمة واختاره القتبي قال: وكان يعتقد مذهب أهل السنة، لكنه سها في هذه المسألة. قال: ولا غرو فإن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة .. "أ. هـ. • الشذرات: "الإمام العلامة. . كان إمام وقته في مذهب أبي حنيفة فلما حج ظهر له بالحجاز ما اقتضى انتقاله إلى مذهب الشافعي، ولما عاد إلى مرو لقي أذى عظيما بسبب انتقاله. . وسمعان بطن من تميم، ويجوز كسر السين" أ. هـ. • الأعلام: "مفسر من علماء حديث، من أهل مرو مولدا ووفاة. كان مفتي خراسان. . وهو جد السمعانى صاحب "الأنساب" عبد الكريم بن محمد ... " أ. هـ. • قلت: سوف نذكر عقيدته من خلال تفسيره (¬1) الذي حققه وأعده عبد القادر بن منصور، وهذا النقل سيكون بالنص، على طوله للفائدة، قال المحقق: "للعقيدة أهمية عظيمة في حياة الأمم. ويوم تمسك المسلمون بالعقيدة الصحيحة فتحوا العالم وكانوا أعزاء ويحسب لهم ألف حساب والدنيا كلها تهتز لذكر المسلمين وكان الواحد منهم بمجرد قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله - ﷺ -، يتغير مجرى حياته، ويطبق تعاليم الإسلام بكاملها. أما حال المسلمين في هذا الزمان فلا يحسدون عليها، ولا يقام لهم وزن ولا يحسب لهم حساب، لا بل أصبحت دماءهم من أرخص الدماء، وكأنهم حمى مباح. وما ذاك إلا لضعف وانحراف طرأ على عقائد المسلمين فكم وكم من المسلمين يحملون الأفكار والعقائد التي تهدم الإسلام وليس لهم في الإسلام حظ إلا مجرد الإسم. والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولا يظلم ربك أحدا، وإني أهيب بالمسلمين أن يصححوا عقائدهم وأن يتمسكوا بعقيدة السلف الصالح، ويوم يتم هذا ترجع لنا السيادة، ونصبح أعزاء أقوياء لا سلطان لأحد علينا، وبدون هذا لا سبيل للفلاح والفوز. وعالمنا السمعاني واحد من أولئك الأفذاذ الذين تمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، واعتقدوا بعقيدة السلف الصالح، وانتصروا لها ¬__________ (¬1) تفسير السمعاني (أبو مظفر السمعاني)، دراسة وتحقيق وإعداد عبد القادر منصور، ط- الأولى، لسنة (1416 هـ- 1995 م). جامع العلوم والحكم. وقد ألف كتابًا من عشرين جزءًا في الرد على القدرية، وألف الانتصار لأهل السنة، ومنهاج أهل السنة. وقال عنه الذهبي: تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة. وقال: سئل أبو المظفر عن أحاديث الصفات فقال: عليكم بدين العجائز. وقال ابن كثير: سئل أبو المظفر عن أخبار الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز، وصبيان الكتاتيب (¬1). وقال إمام الشافعية في وقته، الإمام أبو بكر محمّد بن محمود بن سورة التميمي فقيه نيسابور للشيخ أبي المظفر السمعاني بنيسابور: إن أردت أن يكون لك درجة الأئمة في الدنيا والآخرة فعليك بمذهب السلف الصالح وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل: مسألة القرآن، ومسألة النبوة، ومسألة استواء الرحمن على العرش باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي - ﷺ -. حكاه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد في كتاب إثبات العلو له (¬2). ويظهر لي أن هذه النصيحة من هذا الإمام لأبي المظفر من باب الأمر بالثبات على ما هو عليه من عقيدة السلف ولا يفيد هذا أنه كان قبل ذلك على غير عقيدة السلف. والذي ظهر لي بدون أدنى شك أن السمعاني سلفي العقيدة، وهذا الحكم أصدرته من خلال دراستي لعقيدته في تفسيره. وخير شاهد على عقيدة أبي المظفر السمعاني ما صرح به نفسه في مواضع متعددة من تفسيره فإليكم عقيدته من خلال تفسيره بكامله. تعريف الإيمان وأنه يزيد وينقص: عند قوله تعالى: {{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ}} [البقرة: 3. عرف الإيمان تعريفا سلفيا صحيحا، فقال رحمه الله تعالى: والإيمان في الشريعة يشتمل على الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان. وعند قوله تعالى: {{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}} [الأنفال: 2، قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: أي يقينا وتصديقا، وذلك أنه كلما نزلت آية فآمنوا بها ازدادوا إيمانا وتصديقا. وهذا دليل لأهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص. - عقيدته في الاستواء: قال أبو المظفر عند تفسيره لقوله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [الأعراف: 54. أوّل المعتزلة الاستواء بالاستيلاء وأنشدوا فيه: قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق وأما أهل السنة يتبرؤون من هذا التأويل ويقولون إن الاستواء على العرش صفة الله تعالى بلا كيف والإيمان به واجب. ¬__________ (¬1) البداية والنهاية (12/ 154). (¬2) انظر اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (121 - 122). كذلك يحكى عن مالك بن أنس وغيره من السلف، أنهم قالوا في هذه الآية: الإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وعند قوله تعالى: {{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [يونس: 3. قال أبو المظفر: قد بينا مذهب أهل السنة في الاستواء وهو أنه نؤمن به، ونكل علمه إلى الله تعالى من غير تأويل ولا تفسير. وأما المعتزلة، فإنهم أولوا الاستواء بالاستيلاء وهو باطل عند أهل العربية، حكى عن أحمد بن أبي دؤاد وكان من رؤساء المعتزلة أنه قال لابن الأعرابي أتعرف الاستواء بمعنى الاستيلاء؟ فقال: لا. ويحكى أن هذه المسألة جرت في مجلس المأمون، فقال بشر المريسي: الاستواء بمعنى الاستيلاء، فقال له أبو السمراء وهو رجل من أهل اللغة: أخطأت يا شيخ فإن العرب لا تعرف الإستيلاء إلا بعد عجز سابق. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)}} [طه: 5: هـ، . قال رحمه الله تعالى: والمذهب عند أهل السنة أن يؤمن به ولا يكيف. وقد رووا عن جعفر بن عبد الله وبشر الخفاف قالا: كنا عند مالك فأتاه رجل وسأله عن قوله: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} كيف استوى؟ فأطرق مالك مليا، ثم قال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالًا، ثم أمر به فأخرج. ونقل أهل الحديث عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في الآيات المتشابهة: أمروها كما جاءت، وقال بعضهم: تأويله الإيمان به. وأما تأويل الاستواء بالإقبال، فهو تأويل المعتزلة، وذكر الزجاج والنحاس وجماعة النحاة من أهل السنة أنه لا يسمى الاستواء استيلاء في اللغة إلا إذا غلب غيره عليه، وهذا لا يجوز على الله تعالى. - إثبات اليد لله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}} [المائدة: 64. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: قال أهل العلم: ليس في هذا رد على اليهود في إثباتهم اليد لله تعالى، وإنما الرد عليهم في نسبته إلى البخل. وأما اليد صفة لله تعالى بلا كيف. وله يدان. وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: كلتا يديه يمين. والله أعلم بكيفية المراد. - إثبات العلو لله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}} [الأنعام: 18. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وقوله: {{فَوْقَ عِبَادِهِ}} هو صفة الاستعلاء الذي لله تعالى الذي يعرفه أهل السنة. - إثبات العلم لله تعالى: قال رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله عزَّ وجلَّ: {{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ}} [النساء: 166، أي مع علمه. وفيه دليل على أن لله تعالى علمًا هو صفته خلاف قول المعتزلة خذلهم الله. - إثبات الوجه لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه: بين السمعاني رحمه الله تعالى أن الوجه صفة لله عزَّ وجلَّ، وتفسيره قراءته والإيمان به. وذلك عند قوله تعالى: {{لَا إِلَهَ إلا هُوَ كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} [القصص: 88. وحكى رحمه الله تعالى قولا عن سفيان بن عيينة، مفادة: كل ما وصف الله به نفسه في الكتاب فتفسيره قراءته لا تفسير له غيره، أقول: لا يفهم من هذا التفويض. وقال أبو المظفر: وقد بينا أنه صفة من صفات الله تعالى يؤمن به على ما ذكر الله تعالى. قال أبو المظفر: والوجه، صفة لله تعالى بلا كيف، وجه لا كالوجوه. - إثباته لرؤية الله تعالى يوم الدين: عند تفسيره لقوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} [الأنعام: 103. قال رحمه الله تعالى: استدل بهذه الآية من يعتقد نفي الرؤية. قالوا: لما مدح بأنه لا تدركه الأبصار فمدحه على الأبد في الدنيا والآخرة. واعلم أن الرؤية حق على مذهب أهل السنة، وقد ورد به القرآن والسنة. قال الله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}} [القيامة: 22 - 23. وقاد: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} [المطففين: 15. وقال: {{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}} [الكهف: 110، ونحو هذا ... وروى جرير بن عبد الله البجلي وغيره بروايات صحيحة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر دونه سحاب لا تضامون في رؤيته" ويروى لا تضارون في رؤيته. فأما قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} فالإدراك غير الرؤية، لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء وحقيقته. والرؤية: هي المعاينة، وقد تكون الرؤية بلا إدراك، قال الله تعالى في قصة موسى: {{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَال كَلَّا}} [الشعراء: 61 - 62. فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية. وإذا كان الإدراك غير الرؤية (فالله تعالى يجوز أن يرى ولكن لا يدرك كنهه إذ لا كنه له حتى يدرك. وهذا كما أنه يعلم ويعرف ولا يحاط به) (¬1). كما قال: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)}} [طه: 110. فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم. وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار، يعني في الدنيا هو يرى الخلق ولا يراه الخلق في الدنيا، وهو يرى في الآخرة، بدليل قوله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}} [القيامة: 22 - 23. فكما أثبت الرؤية بتلك الآية في الآخرة، دل أن المراد بهذه الآية الإدراك في الدنيا ليكون جمعا بين ¬__________ (¬1) في تفسير البغوي: فالله عزَّ وجلَّ يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به (2/ 167). الآيتين، ويقصد بهذا رحمه الله تعالى الرد على أهل البدع، كالخوارج والمعتزلة والجهمية والإمامية، وعند تفسيره لقوله تعالى: {{قَال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيكَ قَال لَنْ تَرَانِي}} [الأعراف: 143. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة، وليس لهم فيها مستدل، وذلك لأنه لم يقل إني لا أرى حتى يكون حجة لهم، ولأنه لم ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية، كما ينسب إليه قومه بقولهم: {{اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}} لما لم يجز ذلك. وأما معنى قوله: {{لَنْ تَرَانِي}} يعني في الحال أو في الدنيا. {{وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي}} معناه: اجعل الجبل بيني وبينك فإنه أقوى منك. فإن استقر مكانه فسوف تراني، وفي هذا دليل على أنه يجوز لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده، لأن استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع التجلي. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} [يونس: 26. قال أبو المظفر: واختلفوا في الحسنى وزيادة، فروي عن أبي بكر الصديق وأبي موسى الأشعري وابن عباس وحذيفة وقتادة وجماعة من التابعين إنهم قالوا: الحسنى هي الجنة، والزيادة، هي النظر إلى الله عزَّ وجلَّ. وروى أبو القاسم بن بنت منيع عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنهم أن النبي - ﷺ - قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: يا أهل الجنة إن لكم عندي موعدا وأنا منجزكموه. فقالوا: وما ذلك؟ ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تثقل موازيننا؟ ألم تدخلنا الجنة وتخلصنا من النار؟ قال فيتجلى لهم فينظرون إلى وجهه فما أعطوا شيئًا هو أحب إليهم من النظر إليه، ثم قرأ قوله تعالى: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}}. قال الإمام أبو المظفر: أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور بالتخفيف ببغداد، وساق سند الحديث. . ثم قال: الخبر أخرجه مسلم في الصحيح. وعند قوله تعالى: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)}} [المطففين: 15. قال رحمه الله تعالى في الآية دليل على أن المؤمنين يرون الله تعالى، وقد نقل هذا الدليل عن مالك والشافعي رحمه الله عليهما. قال مالك: لما حجب الله الفجار عن رؤيته دل أنه يتجلى للمؤمنين حتى يروه، ومثل هذا رواه الربيع بن سليمان عن الشافعي. قال الربيع: قلت للشافعي أتدين الله بهذا؟ فقال: لو لم أوقن أن الله يرى في الجنة، لم أعبده في الدنيا، وقد روى هذا الدليل عن أحمد بن يحيى بن ثعلب الشيباني عن ابن عباس. وعن الحسن البصري قال: لو عرف المؤمنون أنهم لا يرون الله في الآخرة لزهقت أرواحهم في الدنيا. وفي الآية أبين دليل من حيث المعنى على ما قلنا، لأنه ذكر قوله: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} في حق الكفار عقوبة لهم، فلو قلنا إن المؤمنين يحجبون لم يصح عقوبة الكفار به. وقد ذكر الكلبي في نفسيره عن ابن عباس في هذه الآية أن المؤمنين يرونه في الجنة ويحجب الكفار. وعن الحسين بن الفضل قال: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده كذلك في الآخرة رؤيته. - مجئ الله تعالى: قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} [البقرة: 210: والأولى في هذه الآية وما يشاكلها أن نؤمن بظاهره ونكل علمه إلى الله تعالى، وننزه الله سبحانه وتعالى عن سمات الحدثِ والنقص. - القرآن كلام الله غير مخلوق: قال أبو المظفر السمعاني عند تفسيره لقوله تعالى: {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}} [البقرة: 5. وهذا فيه بيان أن الهداية من الله تعالى، ومن كلامه كما هو مذهب أهل السنة. وفي هذا رد على المعتزلة الذين يقولون إن كلام الله تعالى مخلوق، وأفعال العباد كذلك مخلوقة لهم. ولو كان قول المعتزلة صحيحًا، لما نسب الهداية هنا لله تعالى فقال: {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}}. وعند قوله تعالى: {{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)}} [النساء: 164 قال السمعاني رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: إنما كلمه بنفسه من غير واسطة ولا وحي وفيه دليل يرد على من قال إن الله خلق كلاما في الشجرة فسمعه موسى، وذلك لأنه قال وكلم الله موسى تكليما. قال الفراء وثعلب: إن العرب تسمي ما توصل إلى الإنسان كلامًا بأي طريق وصل إليه. ولكن لا يحققه بالمصدر، فإذا حقق الكلام بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام، وهذا كالإرادة، يقال: أراد فلان إرادة فيكون حقيقة الإرادة .. فلما حقق الله كلامه موسى بالتكليم عرف أنه حقيقة الكلام من غير واسطة. قال ثعلب: وهذ دليل من قول الفراء أنه ما كان يقول بخلق القرآن، فإن قال قائل: بأي شيء عرف موسى أنه كلام الله؟ قيل بتعريف الله تعالى إياه، وإنزال أنه عرف موسى بتلك الآية أنه كلام الله تعالى، وهذا مذهب أهل السنة أنه سمع كلام الله حقيقة بلا كيف. وفي الحاشية من النسخة الأزهرية، بلا واسطة، وهو رد على المعتزلة الذين لا يثبتون كلاما أزليا على الحقيقة، صفة قائمة بذاته، إنه أكد بالمصدر وهو لتحقيق الاسم والصفة. . الخ. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}} [الأنبياء: 2. قال رحمه الله تعالى: استدل المعتزلة بهذا على أن القرآن مخلوق. وقالوا: كل محدث مخلوق. والجواب عنه: أن معنى قوله: (محدث) أي: محدث تنزيله. ذكره الأزهري وغيره، ويقال: أنزل في زمان بعد زمان. قال الحسن البصري: كلما جدد لهم ذكر استمروا على جهلهم. . الخ. وعند قوله تعالى: {{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)}} [الزخرف: 3. قال أبو المظفر: قوله تعالى: {{إِنَّا جَعَلْنَاهُ}} قال السدي: أنزلناه، وقال مجاهد: قلناه. وعن بعضهم بيناه. قاله سفيان الثوري واستدل بهذا من زعم أن القرآن مخلوق، وذكر أن الجعل بمعنى الخلق، بدليل قوله تعالى: {{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا}} [طه: 53، و [الزخرف: 10. أي خلق لكم .. وعندنا هذا التعلق باطل، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وعليه إجماع أهل السنة. وزعموا أن من قال: إنه مخلوق فهو كافر، لأن فيه نفي كلام الله تعالى، وقد بينا وجه الآية عند السلف، ومن يعتمد في تفسيره، وقد ورد الجعل في القرآن لا بمعنى الخلق. قال الله تعالى: {{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا}} [الزخرف: 19. ومعناه أنهم وصفوهم بالأنوثة وليس المعنى أنهم خلقوهم. - عقيدته فيما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم: قوله تعالى: {{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}} [الحشر: 10. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل على أن الترحم للسلف والدعاء لهم بالخير وترك ذكرهم بالسوء من علامة المؤمنين. وروي أن رجلًا جاء إلى مالك بن أنس فجعل يقع في جماعة من الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم، فقال له: أنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم. قال: لا. قال: أنت من الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم؟ قال: لا. فقال: أشهد أنك لست من الذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. وعن ابن عباس أنه قال: ليس لمن يقع في الصحابة ويذكرهم بالسوء في الفيء نصيب. وتلا هذه الآيات الثلاثة. وروى أن عمر بن عبد العزيز سئل عما جرى بين الصحابة من القتال وسفك الدماء، فقال: تلك دماء طهر الله يدي عنها، فلا أحب أن أغمس لساني فيها. ومن المعروف أن النبي - ﷺ - قال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، والمراد به الإمساك عن ذكر المساوئ. . لا عن ذكر المحاسن. . . الخ. وعند قوله تعالى: {{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)}} [البقرة: 141. قال رحمه الله تعالى: حكى عن بعض العلماء أنه سئل عما وقع من الفتن بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم فقرأ: {{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ}} الآية. ثم عقب عليه بقوله: وهذا جواب حسن في مثل هذا السؤال (¬1). ردوده على الفرق الضالة والمخالفة لأهل السنة: أ- رده على المعتزلة: عند قوله تعالى: {{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}} ¬__________ (¬1) انظر تفسيره، القسم المحقق (1/ 260). [الفاتحة: 5. رد رحمه الله على المعتزلة والقدرية في قولهم: إن القدرة لا تكون إلَّا قبل الفعل. فقال رحمه الله تعالى: فإن قيل: لم قدم ذكر العبادة على الاستعانة والإستعانة تكون قبل العبادة؟ فأجاب بقوله: إنما يلزم هذا من يجعل الاستطاعة قلب الفعل ونحن بحمد الله نجعل الاستعانة والتوفيق مع الفعل سواء قرن به أو أخر جاز (¬1). وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)}} [البقرة: 3. رد رحمه الله تعالى على المعتزلة فقال: الرزق: اسم لكل ما ينتفع به الخلق، لأن المعتزلة يقولون إن الحرام ليس برزق. تبرؤه من قول أهل الاعتزال: وذلك عند قوله عزَّ وجلَّ: {{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}} [البقرة: 7. فقال رحمه الله تعالى: قال أهل السنة: ختم على قلوبهم بالكفر لما سبق من علمه الأزلي فيهم. وذكر قول المعتزلة، ومعناه: جعل الله على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها. وعقب عليه بقوله: وهذا تأويل أهل الاعتزال نبرأ إلى الله تعالى منه. وعند قوله تعالى: {{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}} [البقرة: 24. رد رحمه الله تعالى على المعتزلة والقدرية ومن شاكلهما من الفرق الضالة. فقال: وهذا دليل على أن النار مخلوقة، لا كما قال أهل البدعة، ودليل على أنها مخلوقة للكافرين. وإن دخلها بعض المؤمنين تأديبًا وتفريكا. لأن أهل السنة اتفقوا على أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن، ولم يزل أهل السنة على ذلك حتى نبغت نابغة المعتزلة والقدرية فأنكرت ذلك، وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة. . . وعند قوله تعالى: {{عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)}} [النجم: 15. قال رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل على أن الجنة في السماء وأنها مخلوقة، ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو كافر بهذه الآية. رده على المعتزلة في مسألة الكبيرة: فعند تفسيره لقوله تعالى: {{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ}} [البقرة: 178 قال رحمه الله تعالى: وظاهره: يقتضي أن أخوه الدين لا تنقطع بين القاتل والمقتول، حيث قال: من أخيه، وهو الذي نقول به، لأن الكبائر لا تخرج المسلم من الإسلام ولا تنفي عنه صفة الإيمان خلافا للمعتزلة (¬2). وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}} [النساء: 93. قال السمعاني رحمه الله تعالى: والأصح: والذي عليه الأكثرون وهو مذهب أهل السنة، أن لقاتل المؤمن عمدا توبة. والدليل عليه قوله تعالى: {{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ}} [طه: 82. ¬__________ (¬1) انظر تفسيره الذي حققه (1/ 15)، وراجع تفصيل هذه المسألة في شرح العقيدة الطحاوية (488 - 493)، وتفسير الفاتحة لابن القيم في المدارج (67 - 68). (¬2) التفسير الكبير للرازي (5/ 59). وقال: {{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}} [النساء: 48، ولأن القتل العمد ليس بأشد من الكفر ومن الكفر توبة، فمن القتل أولى. واعلم أن لا متعلق في هذه الآية لمن يقول بالتخليد في النار لأهل الكبائر من المسلمين، لأنا إن نظرنا إلى سبب نزول الآية فالآية نزلت في قاتل كافر كما بينا. وقيل: إنه فيمن يقتل مستحلا. والأولى أن يقول فيه ما قاله أبو صالح أن معنى قوله: {{فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}}، إن جازى وبه يقول إن الله تعالى إن جازاه ذلك خالدا فهو جزاؤه، ولكنه ربما لا يجازي، وقد وعد أن لا يجازي ويغفر لمن يشاء، وهو لا يخلف الميعاد. وحكي عن قريش بن أنس رحمه الله أنه قال: كنت في مجلس فيه عمرو بن عبيد فقال: لو قال الله لي يوم القيامة: لم قلت بتخليد القاتل المتعمد في النار؟ فأقول له: أنت الذي قلت فجزاؤه جهنم خالدا فيها. قال قريش: وكنت أنا أصغر القوم. فقلت له: أرأيت لو قال الله تعالى لك ألست قلت: {{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}} فمن أين علمت أني لم أشأ مغفرة القاتل، فسكت ولم يستطع الجواب. وحكى أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء رحمه الله وقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا فقال: أليس قال تعالى {{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}}. فأنا على هذا أنه لا يخلف وعده، فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت يا أبا عثمان، إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما، وإنما ذلك في الخلف في الوعد. . الخ. ويقصد بهذا رحمه الله تعالى الرد على المعتزلة، لأن عمرو بن عبيد زعيم المعتزلة، وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}} [الأعراف: 172. قال رحمه الله تعالى: واعلم أن المعتزلة تأولوا هذه الآية فقالوا: أراد به الأخذ من ظهور بني آدم على الترتيب الذي مضت به السنة من لدن آدم إلى فناء العالم. وقوله: {{وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ}} يعني كما نصب من دلائل العقول التي تدل على كونه ربا، ويلجئهم إلى الجواب بقولهم: بلى وأنكروا الميثاق وهذا تأويل باطل. وأما أهل السنة مقرون بيوم الميثاق، والآية على ما سبق ذكرها: وفصل رحمه الله تعالى في ذلك تفصيلا في غاية الجودة. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)}} [الأنفال: 16. قال رحمه الله تعالى: واستدلت المعتزلة بإطلاق قوله: {{وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ}} في وعيد الأبد ولا حجة لهم فيه، لأن معنى الآية وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ إلا أن تدركه الرحمة بدليل سائر الأي المقيدة. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)}} [الإسراء: 79. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: أجمع المفسرون أن هذا مقام الشفاعة، وساق الأحاديث الصحيحة في ذلك .. ثم قال: والأخبار في الشفاعة كثيرة وأول من أنكرها عمرو بن عبيد وهو ضال مبتدع بإجماع أهل السنة. وعن تفسيره لقوله تعالى: {{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18)}} [السجدة: 18. أكثر المفسرين أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط. قال الوليد: أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ منك للكتيبة. فقال له علي: اسكت، إنما أنت فاسق فأنزل الله تعالى هذه الآية. واستدل أهل الاعتزال بهذه الآية في القول بالمنزلة بين المنزلتين وأن الفاسق لا يكون مؤمنا. والدليل عليهم ظاهر، وأما الفاسق هاهنا: بمعنى الكافر. ب- رده على القدرية: قال السمعاني عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ}} [البقرة: 253. هذا دليل على القدرية حيث أحالوا الاقتتال على المشيئة. وعند قوله تعالى: {{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}} [النساء: 79. قال السمعاني رحمه الله تعالى: أي ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك. واعلم أنه ليس في الآية متعلق لأهل القدر أصلًا، فإن الآية فيما يصيب الناس من النعم والمحن لا في الطاعات والمعاصي إذ لو كان المراد ما توهموا لقال ما أصبت من حسنة فمن الله، وما أصبت من سيئة. فلما قال: ما أصابك من حسنة، وما أصابك من سيئة، دل أنه أراد ما يصيب العباد من النعم والمحن لا في الطاعات والمعاصي. قال رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله عز وجل: {{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا}} [الأنعام: 107: وهذا دليل على القدرية: وعند تفسيره لقوله تعالى {{مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)}} [الأنعام: 111: قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل واضح على أهل القدر. وقال رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: {{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا}} [الأنعام: 148. استدل أهل القدر بهذه الآية، فإنهم لما قالوا لو شاء الله ما أشركنا كذبهم الله تعالى ورد قولهم. فقال: {{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}} قيل، معنى الآية: إنهم كانوا يقولون الحق إلَّا أنهم كانوا يعدون ذلك عذرًا لهم، ويجعلونه حجة لأنفسهم في ترك الإيمان فالرد عليهم كان في هذا بدليل قوله تعالى بعده: {{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}} أي الحجة بالأمر والنهي باقية له عليهم، كان شاء أن يشركوا، فلو شاء لهداكم أجمعين، ولو لم يحمل على هذا لكان هذا مناقضة للأول وقيل: إنهم كانوا يقولون: إن الله أمرنا بالشرك كما قال في الأعراف: {{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}} [الأعراف: 28. وكان قوله: {{لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}} أي: هو الذي أمرنا بالشرك فالرد عليهم في هذا لا في حصول الشرك بمشيئته. فإنه حق وصدق وبه يقول أهل السنة. ورد على القدرية عند قوله تعالى: {{قَال عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ}} [الأعراف: 156. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)}} [الأعراف: 178. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وهذا دليل على القدرية، حيث نسب الهداية والضلالة إلى فعله من غير سبب. وعند قوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}} [يونس: 99. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى في الآية: رد على القدرية، فإنه تعالى أخبر أنه لم يشأ إيمان جميع الناس وعندهم أنه شاء إيمان جميع الناس. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: {{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ أَنَابَ}} [الرعد: 27 معناه: ويهدي إليه من يشاء بالإنابة، وفي الآية رد على القدرية، والله الهادي إلى الصواب. وعند قوله تعالى: {{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)}} [الحجر: 12. قال رحمه الله تعالى بعد نقله لأقوال السلف في ذلك: وهو رد على القدرية صريح. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}} [النحل: 9. قال رحمه الله تعالى: وفيه رد على القدرية. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَقَال الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)}} [النحل: 35. قال رحمه الله تعالى: وقد احتجت القدرية بهذه الآية ووجه احتجاجهم أن المشركين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا، ثم إن الله تعالى قال في آخر الآية {{كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}} ردا وإنكارا عليهم، فدل على أن الله تعالى لا يشاء الكفر وأنهم فعلوا ما فعلوا بغير مشيئة الله والجواب عنه ذكره الزجاج وغيره، أنهم قالوا هذا القول على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق، ولو قالوا على طريق التحقيق لكان قولهم موافقًا لقول المؤمنين. وهذا مثل قوله تعالى في قصة شعيب: {{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)}} [هود: 87. فإنهم قالوا هذا على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق. وكذلك قوله تعالى في سورة يس: {{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}} [يس: 47. وهذا إنما قالوه على طريق الاستهزاء، لأنه في نفسه قول حق يوافق قول المؤمنين، كذلك هاهنا، قالوا ما قالوا على طريق الاستهزاء، فلهذا أنكر الله تعالى عليهم ورد قولهم. والدليل على أن المراد من هذا ما ذكر من بعد وسنبين. . الخ. ثم قال رحمه الله تعالى عند قوله عزَّ وجلَّ: {{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيهِ الضَّلَالةُ}} [النحل: 36. معناه: فمنهم من هداه الله للإيمان، ومنهم من وجبت عليه الضلالة وتركه في الكفر بالقضاء السابق، فهذه الآية تبين أن من آمن بمشيئة الله، وأن من كفر بمشيئة الله. وقال رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}} [النحل: 93. والآية صريحة في الرد على القدرية. وعند قوله عزَّ وجلَّ: {{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ (20)}} [الزخرف: 20. قال أبو المظفر: تعلق بهذه الآية القدرية، وقالوا: حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ثم عقبه بالإنكار والتهديد فقال: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ}} أي يكذبون وعندكم إن الأمر على ما قالوا. والجواب من وجهين: أحدهما: أن معنى قوله: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ}} أي ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم، إن هم إلا يخرصون يعني في هذا القول. وقد تم الكلام على هذا عند قوله: {{لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ}} والإنكار غير راجع إليه. ويجوز أن يحكى من الكفار ما هو حق مثل قوله: {{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}}. وهذا القول حق وصدق. فإن قيل أول الآية وآخرها خرج مخرج الإنكار عليهم فكيف يحكى عنهم ما هو حق؟ والجواب عنه: أنهم قالوا هذا لا على اعتقاد الحق، ولكن لدفع القبول عن أنفسهم. وقد كانوا أمروا بالقبول. فأرادوا أن يدفعوا القبول من أنفسهم، فهذا القول، كما إن في الآية الأخرى أرادوا أن يدفعوا الأمر بالإنفاق عن أنفسهم بما قالوه، والقول على هذا القصد غير صحيح. والوجه الثاني: أن معنى قوله: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ}} أي ما لهم في هذا القول من عذر. وقوله {{إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ}} أي يطلبون ما لا يكون من طلب العذر بهذا الكلام، حكاه النحاس، والأول ذكره الفراء والزجاج وغيرهما. وعند قوله تعالى: {{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29)}} [الإنسان: 29. يوجد في الحاشية من النسخة الأزهرية رد على الجبرية والقدرية. ت- رده على المرجئة: فعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}} [البقرة: 143 قال رحمه الله تعالى: أي صلاتكم، فجعل الصلاة إيمانًا، وهذا دليل على المرجئة حيث لم يجعلوا الصلاة من الإيمان، وإنما سموا مرجئة لأنهم أخروا العمل عن الإيمان. وحكي أن أبا يوسف شهد عند شريك بن عبد الله القاضي فرد شهادته قيل له: أترد شهادة يعقوب؟ فقال: كيف أقبل شهادة من يقول إن الصلاة ليست من الإيمان. عند تفسيره لقوله تعالى: {{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111)}} [الأعراف: 111. قال رحمه الله تعالى: والإرجاء: التأخير، يقال: أرجأت أمر كذا أي أخرته ومنه المرجئة. سموا بذلك، لتأخيرهم العمل عن الإيمان، فإنهم زعموا أن العمل ليس من الإيمان. ث- رد السمعاني رحمه الله تعالى على الخوارج: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}} [المائدة: 44. قال السمعاني رحمه الله تعالى: قال البراء بن عازب وهو قول الحسن: الآية في المشركين، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الآية في المسلمين وأراد به كفرا دون كفر. واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية. ويقولون من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر. وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم. وللآية تأويلان: أحدهما: معناه: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًّا وجحدا فأولئك هم الكافرون. والثاني: معناه: ومن لم يحكم بكل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والكافر: هو الذي يرك الحكم بكل ما أنزل الله دون المسلم. ج- رده على الكرامية: رد رحمه الله تعالى على الكرامية المنسوبين إلى زعيمهم محمّد بن كرام (¬1)، وذلك عند قوله تعالى: {{وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}} [البقرة: 8. فقال: نُفي الإيمان عنهم حيث أظهروا الإسلام باللسان ولم يعتقدوا بالجنان، وهذا د |
|
في الفرنسية/ Audition, Ouie
في الانكليزية/ Audition, Hearing قوة السمع ( Ouie) قوة من شأنها أن تدرك الأصوات، والسمعي ( Auditif) هو المنسوب إلى السمع والسماع ( Audition) فعلها. وقد يطلق السماع ويراد به الادراك، أو الانقياد، أو الطاعة، أو الفهم، أو الذكر المسموع الحسن الجميل، أو الغناء. والسماعي هو المنسوب إلىالسماع، وفي اصطلاح علماء العربية خلاف القياسي. وهو ما لم تذكر له قاعدة كلية مشتملة على جزئياته، بل يتعلق بالسماع من أهل اللسان العربي ويتوقف عليه. والمسموعات قسمان: ضجة وصوت. فالضجة تحدث عن اهتزازات غير منتظمة، أما الصوت فيحدث عن اهتزازات منتظمة. ويرى العلماء أن الأصوات تختلف باختلاف ارتفاعها، وشدتها، وجرسها. فالارتفاع تابع لعدد الاهتزازات، والشدة تابعة لسعتها، والجرس تابع لاختلاف الاهتزازات الفرعية المضافة إلى الصوت الأصلي. ومن خصائص قوة السمع التحليل، أي معرفة عناصر الأنغام، وما تحتوي عليه من أصوات آليّة، وأصوات طبيعية. وتربّى حاسة السمع بتعويد الطفل سماع الأصوات الدقيقة، لأن شدة الأصوات تصمّ الآذان، وبتعويده التفريق بين الأشياء بحسب الأصوات التي تحدثها، كالتفريق بين حفيف الأغصان، وخرير الماء، وبين نغمات العيدان، واصطخاب الأوتار، وتحديد جهة الجسم المقروع، وبعده، وحركته. ويطلق لفظ السماع الملوّن ( Coloree Audition) على الأصوات المصحوبة بتصور الألوان، ويسمّى هذا الاشتراك بين الصوت واللون سينوبزيا ( Synopsie) وهو أن تكون الاحساسات السمعية مصحوبة من تلقاء ذاتها بالاحساسات البصرية، حتى ان بعض الرمزيين يجعل لكل حرف صوتي لونا معينا فحرف ( A) عندهم أسود، وحرف ( E) أبيض، وحرف ( I) أحمر، وحرف ( U) أخضر، وحرف ( O) أزرق، وكثيرا ما توحي الأصوات الموسيقية بصور بصرية حقيقية. وحالة السينوبزيا هذه حالة خاصة من حالات السينستزيا ( Synesthesie) أي الاشتراك في الحس، وهو أن تكون بعض الاحساسات الناشئة عن إحدى الحواس مصحوبة بصور حاسة أخرى، بحيث تكون الثانية رموزا دالة على الأولى. السهم (برهان) Fleche la de Argument هو أحد أدلّة (زينون) الايلي على بطلان الحركة، وقد لخصناه سابقا في مادة السفسطة بقولنا: 1 - كل شيء يشغل مكانا مساويا لامتداده فهو ساكن. 2 - وكل سهم تطلقه في الفضاء، فهو يشغل في كل آن من أوان انتقاله مكانا مساويا لامتداده. 3 - واذن كل سهم تطلقه في الفضاء، فهو ساكن في كل آن. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - قَال أَهْل اللُّغَةِ: اسْتِرَاقُ السَّمْعِ يَعْنِي التَّسَمُّعَ مُسْتَخْفِيًا. وَقَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ الْخَطْفَةُ الْيَسِيرَةُ (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّجَسُّسُ: 2 - التَّجَسُّسُ هُوَ: التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الأُْمُورِ، وَمِنَ الْفُرُوقِ بَيْنَ التَّجَسُّسِ وَاسْتِرَاقِ السَّمْعِ مَا يَلِي: أَنَّ التَّجَسُّسَ هُوَ التَّنْقِيبُ عَنْ أُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ، يَبْغِي الْمُتَجَسِّسُ الْحُصُول عَلَيْهَا، أَمَّا اسْتِرَاقُ السَّمْعِ فَيَكُونُ بِحَمْل مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ مَعْلُومَاتٍ. وَأَنَّ التَّجَسُّسَ مَبْنَاهُ عَلَى الصَّبْرِ وَالتَّأَنِّي لِلْحُصُول عَلَى الْمَعْلُومَاتِ الْمَطْلُوبَةِ، أَمَّا اسْتِرَاقُ السَّمْعِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى التَّعَجُّل. وَيَرَى الْبَعْضُ: أَنَّ التَّجَسُّسَ يَعْنِي الْبَحْثَ عَنِ الْعَوْرَاتِ، وَأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُقَال فِي الشَّرِّ (2) . أَمَّا اسْتِرَاقُ السَّمْعِ فَيَكُونُ فِيهِ حَمْل مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ أَقْوَالٍ، خَيْرًا كَانَتْ أَمْ شَرًّا. ب - التَّحَسُّسُ: 3 - التَّحَسُّسُ أَعَمُّ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ، قَال فِي عَوْنِ الْمَعْبُودِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ ﷺ: وَلاَ تَحَسَّسُوا أَيْ: لاَ تَطْلُبُوا الشَّيْءَ بِالْحَاسَّةِ، كَاسْتِرَاقِ السَّمْعِ. وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا مَا فِي شَرْحِ النَّوَوِيِّ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَعُمْدَةِ الْقَارِي لِشَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (3) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - الأَْصْل تَحْرِيمُ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال ﷺ: مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآْنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا (4) وَلأَِنَّ الأَْسْرَارَ الشَّخْصِيَّةَ لِلنَّاسِ مُحْتَرَمَةٌ لاَ يَجُوزُ انْتِهَاكُهَا إِلاَّ بِحَقٍّ مَشْرُوعٍ. 5 - يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا النَّهْيِ: الْحَالاَتُ الَّتِي يُشْرَعُ فِيهَا التَّجَسُّسُ (الَّذِي هُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ) كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ التَّجَسُّسُ أَوِ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ طَرِيقًا إِلَى إِنْقَاذِ نَفْسٍ مِنَ الْهَلاَكِ، كَأَنْ يُخْبِرَ ثِقَةٌ بِأَنَّ فُلاَنًا خَلاَ بِشَخْصٍ لِيَقْتُلَهُ ظُلْمًا، فَيُشْرَعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ التَّجَسُّسُ، وَمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ (5) . كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: اسْتِرَاقُ وَلِيِّ الأَْمْرِ السَّمْعَ بِنِيَّةِ مَعْرِفَةِ الْخَلَل الْوَاقِعِ فِي الْمُجْتَمَعِ؛ لِيَقُومَ بِإِصْلاَحِهِ، فَيَحِل لِلْمُحْتَسِبِ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ، كَمَا يَحِل لَهُ أَنْ يَنْشُرَ عُيُونَهُ؛ لِيَنْقُلُوا لَهُ أَخْبَارَ النَّاسِ وَأَحْوَال السُّوقَةِ، لِيَعْرِفَ أَلاَعِيبَهُمْ وَطُرُقَ تَحَايُلِهِمْ، فَيَضَعُ لَهُمْ مِنْ أَسَالِيبِ الْقَمْعِ مَا يَدْرَأُ ضَرَرَهُمْ عَنِ الْمُجْتَمَعِ، قَال فِي نِهَايَةِ الرُّتْبَةِ فِي طَلَبِ الْحِسْبَةِ: " وَيُلاَزِمُ الْمُحْتَسِبُ الأَْسْوَاقَ وَالدُّرُوبَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ، وَيَتَّخِذُ لَهُ فِيهَا عُيُونًا يُوَصِّلُونَ إِلَيْهِ الأَْخْبَارَ وَأَحْوَال السُّوقَةِ (6) ". وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعُسُّ فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ لَيْلاً يَسْتَرِقُ السَّمْعَ، وَيَتَسَقَّطُ أَخْبَارَ الْمُسْلِمِينَ لِمَعْرِفَةِ أَحْوَالِهِمْ، وَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَرْفَعُ الظُّلْمَ عَنِ الْمَظْلُومِ، وَيَكْتَشِفُ الْخَلَل لِيُسَارِعَ إِلَى إِصْلاَحِهِ، وَقَصَصُهُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ لاَ تُحْصَى (7) . عُقُوبَةُ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ: 6 - إِذَا كَانَ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ إِلاَّ فِي حَالاَتٍ - وَإِتْيَانُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ (8) - فَإِنَّ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ فِي غَيْرِ الْحَالاَتِ الْمَسْمُوحِ بِهِ فِيهَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ التَّعْزِيرَ. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل أَحْكَامِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِلَى مُصْطَلَحِ (تَجَسُّس) . وَإِلَى بَابِ الْجِهَادِ (قَتْل الْجَاسُوسِ) وَإِلَى الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ (أَحْكَامُ النَّظَرِ) . __________ (1) لسان العرب، وتاج العروس، والنهاية، ومفردات الراغب الأصفهاني، والمصباح: مادة (سرق) . (2) تفسير القرطبي 10 / 10 طبع دار الكتب المصرية. (3) حديث: " ولا تجسسوا. . . " أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة (فيض القدير 3 / 122 المطبعة التجارية 1356 هـ) (4) عون المعبود 4 / 432 طبع الهند، وشرح النووي بصحيح مسلم 16 / 119 - طبع المطبعة المصرية، وفتح الباري 10 / 396 طبع البهية المصرية، وعمدة القاري 22 / 136 طبع المنيرية. (5) عمدة القاري 22 / 136 (6) نهاية الرتبة في طلب الحسبة ص 10 طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر 1365، وقريب من هذا ما جاء في معالم القربة وأحكام الحسبة ص 219 طبع دار الفنون بكيمبرج 1937 (7) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 71، والمغني 7 / 301 طبع مكتبة الرياض، والخراج لأبي يوسف ص 141 (8) حاشية ابن عابدين 3 / 177 طبعة بولاق الأولى. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
16 - السمع
لغة: هو حسنُّ الأذن (1) واصطلاحا: هو قوة فى الأذن تدرك بها الأصوات وفى التنزيل {{إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}} (ق37) (2) ويطلق السمع على الأذن وقد يأتى بمعنى الإجابة كما فى الحديث (سمع الله لمن حمده) أى أجاب حمده وتقبله، ومنها الدعاء المأثور"اللهم إنى أعوذ بك من دعاء لا يسمع " أى لا يستجاب، ولا يعتد به، كأنه غير مسموع. ومن أسماء الله الحسنى السميع، وصفة السمع بالنسبة لله عز وجل هى صفة وجودية أزلية قائمة بذاته تعالى، تكشف لله المسموعات الموجودة، وهى ليست بأذن وجارحة تسمع المخلوقات، فالله تعالى منزه عن ذلك، إنه يسمع كل شيء فى هذا الوجود، إنه يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الملساء فى الليلة الظلماء. قال تعالى: {{قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير}} (المجادلة 1). وقال لموسى وهارون: {{إننى معكما أسمع وأرى}} (طه 46) وفى السنة نجد مارواه أبو موسى الأشعرى - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلنا لا نصعد شرفا أولا نعلو ولا نهبط فى واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، ودنا منّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم ما تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا، إن الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك من كنوز الجنة: لاحول ولا قوة إلا بالله) (رواه البخارى). والدليل العقلى على ثبوت المسمع له تعالى، أنه تعالى لو لم يتصف بصفة السمع لاتّصف بضدها وهو الصمم وهذا نقص، والنقص محال، فاستحال عليه الضد ووجب اتصافه بصفة السمع. والسمع من أهم حواس الإنسان وأشرفها حتى من البصر كما عليه أكثر الفقهاء، إذ هو المدرك لخطاب الشرع الذى به التكليف، ولأنه يدرك به من سائر الجهات وفى كل الأحوال، هو أول حاسة تعمل فى حواس الإنسان منذ ولادته، ويمكن أن تعمل والإنسان نائم، لذا فقد جاء فى حال أهل الكهف قوله تعالى {{فضرينا على اذانهم فى الكهف سنين عددا}} (الكهف11) فيشترط فيمن يتصدى لأمر مهم من أمور المسلمين العامة كالإمامة والقضاء أن يكون سميعا، فلا يجوز أن يتم تنصيب إمام أصم، ولا تعيين قاضي لا يسمع. ومما يدخل تحت باب السمع ما يسمى بالسمعيات وهى الأمور التى يخبرنا بها الشرع مثل أشراط الساعة وعذاب القبر والبعث، والأمور التى تكون بعد البعث كالحساب والكتب والصراط والشفاعة والحوض والجن والنار والملائكة، فهذه السمعيات كلف الشارع عز وجل الناس التصديق بها بقلوبهم واعتقادها فى أنفسهم مع الإقرار بها بألسنتهم، وهى عقائد إيمانية تقررت فى الدين، ومتى أخلّ أحد بواحدة منها لم يكن مؤمنا فعندما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميع عن الإيمان قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره (الحديث كاملاً رواه مسلم فى صحيحه فى كتاب الإيمان عن عمر بن الخطاب). ويدخل تحت باب السمع السماع وهو ضرب من الغناء والتغبيرأي الغناء بذكر الغابرة، وهى الآخرة، والمغبّرون قوم يغبَّرون بذكر الله تعالى بدعاء وتضرع، وقد أطلق عليهم هذا الاسم لتزهيدهم الناس فى الفانية (اى الدنيا) وترغيبهم فى الباقية (أى الآخرة).وقد كرهه الشافعى لأنه يلهى عن ذكرالله وعن القرآن، وقال فيه ابن تيمية: إنه من أمثل أنواع السماع، ومع ذلك كرهه الأئمة فكيف بغيره، ولقد تحدث عن السماع كثيرمن الصوفية فى كتبهم كالقشيرى والغزالى والطوسى. (هيئة التحرير) 1 - لسان العرب لابن منظور مادة (سمع) (1) صادر. بيروت 2 - التعريفات للجرجانى، ط، البابى الحلبى __________ المراجع 1 - المنهج الإسلامى فى العقائد والأخلاق د/ عبد العزيز سيف النصر وآخرون ط مطبوعات جامعة الأزهر، 1977 م. 2 - دراسات فى العقيدة الإسلامية والأخلاقية د/ عبد المعطى بيومى وضياء الدين الكردى ط مطبوعات جامعة الأزهر د. ت 3 - كتاب السماع لابن القيسرانى- تحقيق أبو الوفا المراغى -ط- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. 4 - العقيدة الإسلامية والأخلاق د/ محمود مزروعة وأخران -ط - مطبوعات جامعة الأزهر د. ت. 5 - النهج الجديد فى شرح جوهرة التوحيد د/ نشأت ضيف- ط- مؤسسة المنار / د، ت 6 - مجموع الفتاوى لابن تيمية ط الرياض 11/ 298 7 - الرسالة القشيرية: للإمام القشيرى تحقيق د/ عبد الحليم محمود وزميله ط دار الكتب الحديثة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة منصور بن محمد السمعاني.
489 ربيع الأول - 1096 م منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد، أبو المظفر السمعاني، الحافظ، من أهل مرو، تفقه أولا على أبيه في مذهب أبي حنيفة، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي فأخذ عن أبي إسحاق وابن الصباغ، وكانت له يد طولى في فنون كثيرة، وصنف التفسير وكتاب الانتصار في الحديث، والبرهان والقواطع في أصول الفقه، والاصطلام وغير ذلك، ووعظ في مدينة نيسابور، وكان يقول: ما حفظت شيئا فنسيته، وسئل عن أخبار الصفات فقال: عليكم بدين العجائز وصبيان الكتاتيب، وسئل عن الاستواء فقال: (جئتماني لتعلما سر سعدى ... تجداني بسر سعدى شحيحا) (إن سعدى لمنية المتمني ... جمعت عفة ووجها صبيحا) دفن في مقبرة مرو. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
129 - د ن ق: أَبُو رُهْمٍ السَّمَاعِيُّ، وَيُقَالُ: السَّمْعِيُّ. اسْمُهُ: أَحْزَابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَيُقَالُ: أسيد، ويقال: أسد، الظَّهري، [الوفاة: 61 - 70 ه]
ويقال: بِكَسْرِ الظَّاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ أَوْلادِ السَّمَعِ ويقال: السمع بكسر السين وإسكان الميم، ابن مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدِيثًا خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَمَنْ قَالَ: لا صُحْبَةَ لَهُ، جَعَلَ الْحَدِيثَ مُرْسَلا. وَرَوَى عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدٌ الْيَزَنِيُّ، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وجماعة. روى له أبو دَاوُدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
360 - محمد بن عبد الجبّار بن أَحْمَد، القاضي أبو منصور السّمعانيّ المَرْوَزِيّ الفقيه الحنفيّ، [المتوفى: 450 هـ]
وسَمْعان بطن من تميم. كان أبو منصور إمامًا ورِعًا نَحْوِيًّا لُغَوِيًّا، لهُ مصنَّفات، وهو والد العلّامة أبي المُظفّر منصور بن محمد السَّمعانيّ مُصنف " الاصْطِلام " ومصنّف " الخلاف " الّذي انتقل من مذهب الوالد إلى مذهب الشّافعيّ. تُوُفّي أبو منصور بمرو في شوَّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
330 - منصور بن محمد بن عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن محمد بْن جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله، الإمام أبو المظفّر السَّمعانيّ التّميميّ المَرْوَزِيّ، الفقيه الحنفيّ ثمّ الشّافعيّ. [المتوفى: 489 هـ]
تفقّه على والده الإمام أبي منصور حتّى برع في مذهب أبي حنيفة وبرّز على أقرانه. وسمع أباه، وأبا غانم أحمد بن عليّ الكُراعيّ وهو أكبر شيوخه، وأبا بكر التُّرابيّ، وبنَيْسابور أبا صالح المؤذّن وجماعة، وبجُرْجَان أبا القاسم الخلّال، وببغداد عبد الصّمد بن المأمون، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله. وبالحجاز أبا القاسم سعد بن عليّ، وأبا عليّ الشّافعيّ، وطائفة سواهم. قال حفيده الحافظ أبو سعد: حدثنا عنه عمّي الأكبر، وعمر بن محمد السَّرْخَسِيّ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ، ومحمد بن أبي بكر السّنْجيّ، وإسماعيل بن محمد التّيمي الحافظ أبو القاسم، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازيّ، وأبو سعْد البغداديّ، وجماعة كثيرة سواهم. ودخل بغداد في -[641]- سنة إحدى وستّين وأربعمائة، وسمع الكثير بها، واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازيّ، وناظر أبا نصر ابن الصّبّاغ في مسألةٍ. وانتقل إلى مذهب الشّافعيّ، وسار إلى الحجاز في البرّيّة، وكان الرَّكْبُ قد انقطع لاستيلاء العرب، فقصد مكّة في جماعة، فأُخِذوا، وأُخِذ جدّي معهم، ووقع إلى حلل العرب، وصبرَ إلى أن خلّصه الله، وحملوه إلى مكّة، وبقي بها في صُحْبة الشّيخ أبي القاسم الزَّنْجانيّ. وسمعتُ محمد بن أحمد الميهني يحكي عن الحسين بن الحسن الصُّوفيّ المَرْوَزِيّ، عن أبي المظفّر السّمعانيّ قال: لمّا دخلت البادية انقطعتُ، وقطعَت العرب علينا الطّريق، وأُسِرنا، وكنتُ أخرج مع جِمالهم أرعاها، وما قلتُ لهم أنّي أعرِف شيئًا من العلم، فاتّفق أنّ مقدَّم العرب أراد أن يزّوج بنتَه من رجلٍ، فقالوا: نحتاج أنْ نخرج إلى بعض البلاد، ليعقد هذا العقْد بعضُ الفُقهاء، فقال واحدٌ من المأخُوذين: هذا الرّجل الّذي يخرجُ مع جِمالكم إلى الصّحراء فقيه خُراسان، فاستدعوني، وسألوني عن أشياء، فأجبتهم، وكلّمتهم بالعربيّة، فخجلوا واعتذروا مني، وعقدت لهم العقْد، وقرأتُ الخطبة، ففرحوا، وسألوني أن أقبل منهم شيئًا، فامتنعت، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة. وذكره أبو الحسن عبد الغافر في " سياقه "، فقال: هو وحيد عصره في وقته فضلًا، وطريقة، وزُهدًا، وورعًا، من بيت العلم والزُّهْد، تفقّه بأبيه، وصار من فُحُول أهل النَّظر، وأخذ يُطالع كُتُب الحديث، وحجّ، فلمّا رجع إلى وطنه، ترك طريقته الّتي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة، وتحوّل شافعيّاً، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، واضطّرب أهل مرْو لذلك، وتشوَّش العَوَامّ، إلى أن وردت الكتب من جهة بلكا بك من بلْخ في شأنه والتّشديد عليه، فخرج من مرْو في أوّل رمضان، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم المُوسَويّ، وطائفة من الأصحاب، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء، وصار إلى طُوس، وقصد نَيْسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا، وكان في نوبة نظام المُلْك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور، -[642]- فأكرموا مورده، وأنزلوه في عزٍّ وحِشْمة، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة. وكان بحرًا في الوعْظ، حافظًا لكثير من الرّوايات والحكايات والنُّكَت والأشعار، فظهر له القبول عند الخاصّ والعامّ، واستحكم أمره في مذهب الشّافعيّ، ثمّ عاد إلى مرْو، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعيّ، وقدّمه نظام المُلْك على أقرانه، وعلا أمرُه، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى إصبهان، ورجع إلى مرْو، وكان قبوله كلَّ يومٍ في عُلُوّ، واتّفقت له تصانيف في الخلاف مشهورة، مثل كتاب " الاصطلام "، وكتاب " البرهان "، و " الأمالي " في الحديث، وتعصّب للسُّنّة والجماعة وأهل الحديث، وكان شوكًا في أعيُن المخالفين، وحُجّةً لأهل السُّنّة. قال أبو سعْد: صنَّف في التّفسير، والفقه، والأصول، والحديث، " فالتفسير " في ثلاث مجلّدات، وكتاب " البرهان " و " الاصطلام " الّذي شاع في الأقطار، وكتاب " القواطع " في أصول الفقه، وله في الآثار كتاب " الانتصار " و " الرّدّ على المخالفين "، وكتاب " المنهاج لأهل السّنّة "، وكتاب " القدر "، وأملى قريبًا من تسعين مجلسًا. وسمعتُ بعض المشايخ يحدّث عن رفيق جدّي في الحجّ الحُسَين بن الحسن الصُّوفيّ قال: اكْترينا حمارًا ركِبه الإمام أبو المظفّر إلى خَرَق، وهي ثلاثة فراسخ من مرْو، فنزلنا بها، وقلت: ما مَعَنَا إلّا إبريق خَزَف، فلو اشترينا آخر، فأخرج من جيبه خمسة دراهم، وقال: يا حُسَين، ليس معي إلّا هذا، خُذ واشترِ ما شئت، ولا تطلب بعد هذا منّي شيئًا، فخرجنا على التّجريد، وفتح الله لنا. سمعتُ شهردار بن شيروَيْه بهَمَذَان يقول: سمعت منصور بن أحمد الإسفزاري، وسأله أبي، فقال: سمعتُ أبا المظفّر السّمعانيّ يقول: كنتُ على مذهب أبي حنيفة، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعيّ، وكنتُ متردّدًا في ذلك، فحججْتُ، فلمّا بلغت سميراء، رأيت ربّ العزَّة في المنام، فقال لي: -[643]- عد إلينا يا أبا المظفّر، فانتبهت، وعلمتُ أنّه يريد مذهب الشّافعيّ، فرجعتُ إلى مذهب الشّافعيّ. وقال الحسين بن أحمد الحاجيّ: خرجتُ مع الإمام أبي المظفّر إلى الحجّ، فكلّما دخلنا بلدةً نزل على الصُّوفيّة، وطلب الحديث من المشيخة، ولم يزل يقول في دعائه: اللّهمّ بيّن لي الحقّ من الباطل، فلمّا دخلنا مكّة، نزل على أحمد بن عليّ بن أسد، ودخل في صُحْبة سعْد الزَّنْجانيّ، ولم يزل معه حتّى صار ببركته من أصحاب الحديث، فخرجنا من مكّة، وتركنا الكُلّ، واشتغل هو بالحديث. قرأتُ بخطّ أبي جعفر الهِمَذَانيّ الحافظ قال: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطّواف، فوصلتُ إلى الملتَزَم، وإذا برجلٍ قد أخذ بطرفِ ردائي، فالتفتُّ، فإذا أنا بالإمام سعْد الزَّنْجانيّ، فتبسّمت إليه، فقال: أما ترى أين أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء، ثمّ رفعَ طرْفه إلى السّماء وقال: اللّهمّ كما أوصلته إلى أعزّ المكان، فأعطه أشرف عزٍّ في كلّ مكان وزمان، ثمّ ضحك إليَّ، وقال لي: لا تخالفني في سِرّك، وارفع معي يدك إلى ربِّك، ولا تقولنّ البتّة شيئًا، واجمع لي همّتك، حتّى أدعو لك، وأَمِّن أنتَ، ولا تخالفني عهَدَك القديم. فبكيتُ، ورفعتُ معه يدي، وحرَّك شفتيه، وأمَّنت، ثمّ قال: مُرْ في حفْظ الله، فقد أُجِيب فيك صالح دُعاء الأُمّة. فمضيت من عنده، وما شيءٌ في الدّنيا أبغض إليَّ من مذهب المخالفين. قرأتُ بخطّ أبي جعفر أيضًا: سمعتُ الإمام أوحد عصره في علمه أبا المعالي الْجُوَيْنيّ يقول: لو كان الفقه ثوباً طاوياً لكان أبو المظفّر ابن السّمعانيّ طِرَازَه. وقرأتُ بخطّه: سمعتُ الإمام أبا عليّ بن أبي القاسم الصّفّار يقول: إذا ناظرتُ أبا المظفّر السّمعانيّ، فكأنّي أُناظِرُ رجلًا من أئمةّ التّابعين، ممّا أرى عليه من آثار الصّالحين سمتاً، وحشمةً، ودينًا. سمعتُ أبا الوفاء عبد الله بن محمد الدُّشّتيّ المقرئ يقول: سمعتُ والدك أبا بكر محمد بن منصور السِّمعانيّ يقول: سمعتُ أبي يقول: ما حفظتُ شيئًا فنسيته. -[644]- سمعتُ أبا الأسعد هبة الرحمن القُشَيْريّ يقول: سُئل جدّك أبو المظفّر في مدرستنا هذه، بحضور والدي، عن أحاديث الصّفات فقال: عليكم بدين العجائز، ثمّ قال: غُصْتُ في كلّ بحرٍ، وانقطعت في كلّ بادية، ووضعتُ رأسي على كلّ عَتَبة، ودخلتُ من كلّ باب، وقد قال هذا السّيّد، وأشار إلى أبي عليّ الدّقّاق، أو إلى أبي القاسم القُشَيْريّ: لله وصفٌ خاصٌ لا يعرفه غيره. وُلِد جدّي في ذي الحجّة سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة، وتوفّي يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
310 - محمد بْن منصور بْن محمد بْن عَبْد الجبّار، الإمام أبو بكر بن العلّامة أَبِي المظفَّر التّميميّ، السّمعانيّ، المَرْوَزِيّ، الحافظ، [المتوفى: 510 هـ]
والد الحافظ أَبِي سَعْد. قَالَ ولده: نشأ في عبادة وتحصيل، وحظي مِن الأدب وثمرته نظْمًا ونْثرًا بأعلى المراتب، وكان متصرّفًا في الفنون بما يشاء، وبرع في الفقه والخلاف. وزاد عَلَى أقرانه بعلم الحديث، ومعرفة الرجال، والأنساب، والتّواريخ. وطرّز فضله بمجالس تذكيره الَّذِي تصدع صم الصخور عند تحذيره، ونفق سوق تقواه عند الملوك والأكابر، وسمع: والده، وأبا الخير محمد بْن أَبِي عِمران الصَّفّار، وأبا القاسم الزاهري، وعبد الله بن أحمد الطاهري، وأبا الفتح عُبَيْد الله -[145]- الهاشميّ. ورحل إلى نَيْسابور، فسمع: أبا عليّ نصر الله بن أحمد الخشنامي، وعلي ابن أحمد المؤذن، وعبد الواحد ابن القُشَيْريّ، ودخل بغداد سنة سبْعٍ وتسعين، فسمع بها: ثابت بْن بُنْدَار، ومحمد بْن عَبْد السّلام الأنصاريّ، وأبا سَعْد بْن خُشَيْش، وأبا الحسين ابن الطُّيُوريّ، وطبقتهم. وبالكوفة: أبا البقاء المُعَمَّر الحبّال، وأبا الغنائم النَّرْسي، وبمكة، والمدينة. وأقام ببغداد مُدّة يعظ بالنّظاميّة، وقرأ التّاريخ عَلَى أَبِي محمد ابن الأَبَنُوسيّ، عَنِ الخطيب. ثمّ رحل إلى هَمَذَان في سنة ثمانٍ وتسعين، فسمع بها وبإصبهان من أبي بكر أحمد بن محمد ابن مردويْه، وأبي الفتح أحمد بْن محمد الحدّاد، وأبي سَعْد المطرّز، ورجع إلى مَرْو. قَالَ: ثم رحل بي وبأخي سنة تسع وخمسمائة إلى نيسابور، وأسمعنا من الشيرويي، وغيره. وتوفي في صَفَر، وله ثلاثٌ وأربعون سنة. وقد أملى مائةً وأربعين مجلسًا بجامع مَرْو، كلّ مِن رآها اعترف لَهُ أنّه لم يُسبَق إليها. وكان يروي في الوعظ والحديث بأسانيده، وقد طلب مرة للذين يقرؤون في مجلسه، فجاءه لهم ألف دينار مِن الحاضرين. وَقِيلَ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْوَعْظِ: مَا يُدْرِينَا أَنَّهُ يَضَعُ الْأَسَانِيدَ فِي الْحَالِ وَنَحُنْ لا نَدْرِي؟ وَكَتَبُوا لَهُ بِذَلِكَ رُقْعَةً، فَنَظَرَ فِيهَا، وَرَوَى حَدِيثَ: مَنْ كَذِبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا. مِنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِينَ طَرِيقًا، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُ فَقُولُوا لَهُ يَكْتُبْ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا، وَيَخْلِطُ الْأَسَانِيدَ، وَيُسْقِطُ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ أُمَيِّزْهَا فَهُوَ كَمَا يَدَّعِي. فَفَعَلُوا ذَلِكَ امْتِحَانًا، فرد كل اسم إلى موضعه، ففي هَذَا الْيَوْمِ طَلَبَ لِقُرَّاءِ مَجْلِسِهِ، فَأَعْطَاهُمُ النَّاسُ ألف دينار. هذا معنى ما حدثنا شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيُّ. وسمعت إسماعيل بْن محمد الإصبهانيّ الحافظ يَقُولُ: لو صرف والدك همّته إلى هدْم هذا الجدار لسقط. وقال السّلَفيّ فيه فيما سَمِعْتُ أبا العزّ البُسْتيّ ينشده عَنْهُ: يا سائلي عَنْ عِلم الزّمان ... وعالمِ العصر لدى الأعيان لست ترى في عالم العِيان ... كابن أَبِي المظفَّر السّمعانيّ وله: هُوَ المُزَنيّ كَانَ أبا الفتاوى ... وفي علم الحديث التّرْمِذيّ وجاحظُ عصْره في النَّثْر صِدقْا ... وفي وقت التّشاعر بُحْتُريّ وفي النَّحْو الخليلُ بلا خلافٍ ... وفي حِفْظ اللّغات الأصمعي -[146]- قلت: روى عَنْهُ: السّلَفيّ، وأبو الفتوح الطّائيّ، وخلْقٌ مِن أهل مَرْو. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - الحَسَن بن منصور بن محمد بن عبد الجبّار، الشَيخ أبو محمد التّميميّ، السّمعانيّ، المَرْوَزِيّ، [المتوفى: 531 هـ]
عم الحافظ أبي سعد. قال: سمع الكثير ونسخه، وجمع جموعًا في الحديث، وقرأت عليه الكثير. وكان إمامًا، زاهدا، ورعا، وقورا، تاركا لمخالطة الناس. سمع: نظام الملك، ووالده، وعلي بن أحمد المديني، وخلقا. ولد سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، دخل السراق في الليل، فخنقوه لأجل مالٍ أودع عندهم، والله يرحمه، في غرة جمادي الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
198 - زُفْرَةُ الأصبهانيّ المفيد. قال السّمعانيّ: هو أَبُو بكر محمد بن أحمد بن علي، [المتوفى: 534 هـ]
حرص وما فاته -[612]- شيخ بأصبهان، ولم يكن يعرف شيئًا أصلًا، وصار يعرف أسماء الكُتُب والأجزاء، حتّى أنّ صاحبنا الشهاب محمد بن أبي الوفاء قرأ يومًا فقال: حمزة بن محمد الكتّانيّ، فصاح به زفرة، وقال: الكناني: فتعجبوا من صوابه ومن خطأ الشّهاب، سمع: أبا الفتح الحدّاد، وهبة الله بن عليّ الشّيرازيّ، وقرأتُ عليه الأوّل من حديث أبي بكر الشّافعيّ، عن الشّيرازيّ، عن ابن غَيْلان، عنه، مات في جُمَادَى الأولى، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
8 - بختيار بْن عبد الله، أبو الحَسَن الهنْديّ، عتيق أَبِي بَكْر محمد بْن منصور السّمعانيّ. [المتوفى: 541 هـ]
سَمِعَ ببغداد، وأصبهان، وهَمَذَان كثيرًا مَعَ مولاه، وحدَّث عَنْ: أَبِي سعد محمد بْن عبد الملك الأَسَديّ، وأبي سعد محمد بْن عبد الكريم بْن خُشيش. روى عَنْهُ: أبو سعد ابن مُعتقه، وقال: توفي في ثاني صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
59 - عَبْد الكريم بْن مُحَمَّد بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر، الحافظ الكبير أبو سعد، الملقّب بتاج الْإِسْلَام، ابن الْإِمَام الأوحد تاج الْإِسْلَام مُعين الدّين أبي بكر ابن الْإِمَام المجتهد أَبِي المظفَّر التّميميّ السَّمْعانيّ المَرْوَزِيّ، [المتوفى: 562 هـ]
محدّث المشرق، وصاحب التّصانيف. وُلِد فِي الحادي والعشرين من شعبان سنة ست وخمسمائة بمَرْو، وحمله والده أَبُو بَكْر إلى نَيْسابور سنة تسع، وأحضره السَّماع من عَبْد الغفار الشِّيرُوِيّيّ، وأبي العلاء عُبَيْد بْن مُحَمَّد القُشَيْريّ، وجماعة وأحضره بمرُو عَلَى أَبِي منصور مُحَمَّد بْن عَلي الكُرَاعيّ، وغيره. ومات أَبُوهُ سنة عشر فِي أوّلها، وتربّي أَبُو سعد بين أعمامه وأهله، فلمّا راهَقَ أقبل عَلَى القرآن والفقه والاشتغال؛ وكبر وأحبّ الحديث والسّماع، وعُنِي بهذا الشّأن، ورحل قبل الثّلاثين وبعدها إلى خُراسان، وإصبهان، والعراق، والحجاز، والشّام، وطَبَرِسْتان، وما وراء النّهر، فسمع بنفسه من الفُرَاوِيّ، وزاهر الشّحّاميّ، وهبة اللَّه السّيّديّ، وتميم الْجُرْجَانيّ، وعبد الجبار الخواري، والحسين بْن عَبْد الملك الخلّال، وسعيد بْن أَبِي الرجاء الصّيْرَفيّ، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن الفضل الحافظ، وإسماعيل بن أبي القاسم القارئ، وأبي سعد أَحْمَد ابْن الْإِمَام أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن ثابت الخُجَنْدِيّ، وأبي نصر أحمد بْن عُمَر الغازي، وعبد المنعم ابن القشيري، وعبد الواحد بن حمد الشرابي، ومحمد بن محمد الكِبْريتيّ، وفاطمة بِنْت زَعْبَل، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي الْأَنْصَارِيّ، وعلي بْن عَلي الأمين، وعبد الرحمن بن محمد الشيباني -[275]- القزاز، وعمر بْن إِبْرَاهِيم العَلَويّ الكوفيّ. وسمع بمُدُنٍ كثيرة، وألّف " معجم البُلدان " الّتي سَمِعَ بها، وصنَّف كتاب " الأنساب "، وكتاب " ذيل تاريخ بغداد "، وكتاب " تاريخ مَرْو "، وعاد إلى وطنه سنة ثمانٍ وثلاثين، فتزوَّج ووُلِد لَهُ أَبُو المظفّر عَبْد الرحيم، فاعتنى بِهِ، وأسمعه الكثير، ورحل بِهِ إلى نَيْسابور ونواحيها، وهَرَاة ونواحيها، وبلْخ، وسَمَرْقَنْد، وبُخَارى، وصنَّف لَهُ " مُعْجَمًا "، ثمّ عاد بِهِ إلى مَرْو، وألقى بها عصى الترحال، وأقبل عَلَى التّصنيف والإملاء والوعْظ والتّدريس؛ درّس بالمدرسة العميديَّة، وكان عالي الهمَّة فِي الطَّلَب، سريع الكتابة جدًّا، مجتهدًا، مضبوط الأوقات، كتب عمّن دبّ ودَرَج، وجمع " مُعْجَمه " فِي عشر مجلدات كبار. قال أبو عبد الله ابن النّجّار: سَمِعْتُ من يذكر أنّ عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيءٌ لم يبلغْه أحد، وكان مليح التّصانيف، كثير النّشْوار والأناشيد، لطيف المزاج، ظريفًا، حافظًا، واسع الرحلة، ثقة، صدوقًا، ديّنًا، جميل السّيرة، سمع منه مشايخه وأقرانه، وحدثنا عَنْهُ جماعة من أهل خُراسان، وبغداد. قلت: روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو أحمد ابن سُكَيْنَة، وعبد العزيز بْن مَنِينَا، وأبو رَوْح عَبْد المعزّ الهَرَويّ، وأبو الضَّوء شهاب الشّذيانيّ، والافتخار عَبْد المطّلب الهاشميّ، وابنه أبو المظفّر عَبْد الرحيم بْن السّمعاني، ويوسف بْن المبارك الخفاف، وأبو الفتح محمد ابن مُحَمَّد بْن عُمَر الصّائغ، وآخرون. ذِكْر مُصَنَّفاتِهِ في تاريخ ابن النجار، وذكر أنه نقلها من خطه: " الذيل على تاريخ الخطيب " أربعمائة طاقة، " تاريخ مرو " خمسمائة طاقة، " طراز الذّهب فِي أدب الطَّلَب " مائة وخمسون طاقة، " الإسفار عَنِ الأسفار " خمسٌ وعشرون طاقة، " الإملاء والاستملاء " خمس عشرة طاقة، " معجم البلدان " خمسون طاقة، " معجم الشّيوخ " ثمانون طاقة، " تُحفة المسافر " مائة وخمسون طاقة، " التُّحَف والهدايا " خمسٌ وعشرون طاقة، " عزّ العُزْلة " سبعون طاقة، و " الأدب فِي استعمال الحَسَب " خمس طاقات، " المناسك " ستون -[276]- طاقة، " الدَّعَوات " أربعون طاقة، " الدَّعَوات النّبويَّة " خمس عشرة طاقة، " الحَثّ عَلَى غَسْلِ اليد " خمس طاقات، " أفانين البساتين " خمس عشرة طاقة، " دخول الحمّام " خمس عشرة طاقة، " فضل صلاة التّسبيح " عشر طاقات، " التَّحَايا والهدايا " ستّ طاقات، " تُحْفَة العيدَين " ثلاثون طاقة، " فضل الدّيك " خمس طاقات، " الرسائل والوسائل " خمس عشرة طاقة، " صوم الأيّام البِيض " خمس عشرة طاقة، " سلْوة الأحباب ورحمة الأصحاب " خمس طاقات، " التّحبير فِي المُعْجَم الكبير " ثلاث مائة طاقة، " فَرْط الغرام إلى ساكني الشّام " خمس عشرة طاقة، " مقام العلماء بين يدي الأمراء " إحدى عشرة طاقة، " المساواة والمصافحة " ثلاث عشرة طاقة، " ذِكرى حبيبٍ رَحَل وبُشْرى مَشِيبٍ نَزَل " عشرون طاقة، " الأمالي الخمسمائة " مئتا طاقة، " فوائد الموائد " مائة طاقة، و " فضل الهِرّ " ثلاث طاقات، " الأخطار فِي ركوب البحار " سبع طاقات، " الهريسة " ثلاث طاقات، " تاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة " خمس عشرة طاقة، " الأنساب " ثلاث مائة وخمسون طاقة، " الأمالي " ستّون طاقة، " بُخَار بُخُور الْبُخَارِيّ " عشرون طاقة، " تقديم الْجِفَان إلى الضِّيفان " سبعون طاقة، " صلاة الضُّحَى " عشر طاقات، " الصِّدْق فِي الصَّداقة "، " الرّبح فِي التجارة "، " رفع الارتياب عن كتابة الكتاب " أربع طاقات، " النُّزُوع إلى الأوطان " خمسٌ وثلاثون طاقة، " حثّ الْإِمَام عَلَى تخفيف الصّلاة " فِي طاقتين، " لَفْتَة المشتاق إلى ساكني العراق " أربع طاقات، " السد لِمَن اكتَنَى بأبي سعد " ثلاثون طاقة، " فضائل الشّام " فِي طاقتين، " فضل يس " فِي طاقتين. تُوُفّي - وأبو المظفّر ابنه هُوَ الَّذِي ورَّخه -، في غرة ربيع الأول، وله ست وخسمون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
71 - محمد بن أحمد ابن العلامة أبي المظفر منصور بْن عَبْد الجبار السمعاني، أَبُو المعالي المَرْوَزِيّ، الواعظ. [المتوفى: 582 هـ]
ورد بغداد، ووعظ بها مدةً، وتُوُفّي بها. وَهُوَ ابن عم الحافظ أَبِي سعد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
565 - محمد ابن الحافظ أبي سعد السمعاني، [الوفاة: 601 - 610 هـ]
أخو أبي المظفر عبد الرحيم. سيأتي في آخر ترجمة أخيه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
454 - عبد الرحيم ابن الحَافِظ أَبِي سَعْد عَبْد الكريم بْن مُحَمَّد بْن منصور بْن مُحَمَّد بن عَبْد الجبار، الإمام فخر الدين أبو المظفّر ابن السَّمْعَاني، المَرْوَزِيّ، الشَّافِعِيّ. [المتوفى: 617 هـ]
وُلِدَ في ذي القِعْدَة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. واعتنى بِهِ أَبُوه أتمّ عناية، ورحل بِهِ وسمَّعه الكثير، وأدرك الإسناد العالي، ووقع لَهُ عاليًا من الكُتب: " صحيح البُخَارِي "، " وسنُن أَبِي داود "، و " جامع الترمذي "، و " سُنن النسائي "، و " مسند أبي عَوانة "، و " تاريخ يَعْقُوب الفسَوي ". وَسَمِعَ الكتب الكبار مثل " الحِلية " لأبي نُعيم، و " مسند الهيثم بن كُليب "، وأشياء كثيرة. فسمع من أبي تمّام أحمد بن محمد ابن المختار العَبَّاسيّ التَّاجر، حدّثه عن أَبِي جَعْفَر ابن المسلمة، ومن الرئيس أسعد بن علي ابن الموفق الهَرَوي، ووجيه الشَّحَّامِيّ، وأبي الفتوح عَبْد اللَّه بن عَليّ الخَركُوشي، وَالحُسَيْن بن عَليّ الشحّامي، والجُنيد بن مُحَمَّد القايني، وَأَبِي الوَقْت عَبْد الْأَوَّل السِّجزي، وَأَبِي الْأسعد هبة الرَّحْمَن القُشيري، وأبي الخير جامع السَّقاء الصُّوفِيّ، وَمُحَمَّد بن إسْمَاعِيل بن أَبِي صالح المؤذن، وَمُحَمَّد بن منصور الحَرضي، وأبي طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد السِّنجي الحَافِظ، وَأَبِي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الكُشمِيهَني؛ آخر من رَوَى " البُخَارِي " عَن ابن أَبِي عمران، وأبي طَالِب مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الكَنْجَروذي، وَمُحَمَّد بن الحَسَن بن تميم الطائيّ، وَمُحَمَّد بن إسْمَاعِيل الخُراجي المَروزي؛ سَمِعَ " البُخَارِي " من ابن أَبِي عِمران، وأبي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن أَبِي سَعْد الشِّيرَازِيّ الهَروي؛ يروي عن بيبي الهَرْثمية، وأبي سَعْد مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل الشاماتي، وَمُحَمَّد بن عَبْد الواحد المَغازلي الإصبهاني، وَمُحَمَّد بن المُفَضَّل بن سيّار الدَّهَّان، -[506]- وَمُحَمَّد بن جامع خياط الصوف، وأبي عَبْد الرَّحْمَن أَحْمَد بن الحَسَن الكاتب، وأبي عُثْمَان إسْمَاعِيل بن عَبْد الرَّحْمَن العَصائدي، وَالحَسَن بن مُحَمَّد السَّنجَبَستي وَسَعِيد بن عَليّ الشُّجاعيّ، وَعَبْد الله بن محمد ابن الفراوي، وعبد الملك بن عبد الواحد ابن القُشيري، وَعَبْد السَّلَام بن أَحْمَد الهَرَوي بكَبْرة، وأبي منصور عَبْد الخالق بن زاهر الشَّحَّامِيّ، وَأَبِي عَروبة عَبْد الهادي بن عَبْد الخلّاق الهَرَوي، وَعُمَر بن أَحْمَد الصَّفار، وَعُثْمَان بن عَليّ البيكَندي، وخلقٍ كثير لقيهم بمَرْو، وَنَيْسَابُور، وهَراة، وبخاري، وَسَمَرْقَنْد، ونواحي خُراسان. وخرّج لَهُ أبوه " معجماً " في ثمانية عشر جزءا. وحجّ سنة ستّ وسبعين وخمسمائة. وحدَّث ببَغْدَاد، وعاد إلى مرْو، وَرَوَى الكثير، ورحل النَّاس إِلَيْهِ. وسمِع منه الحَافِظ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن موسى الحازمي؛ ومات قبله بدهرٍ. وحدث عنه الأئمة أبو عمرو ابن الصَّلاح، وَالضِّيَاء أَبُو عَبْد اللَّه، وَالزَّكيّ البِرزالي، والمحب ابن النَّجَّار، والمحبّ عَبْد العزيز بن هِلالة، والشَّرف المُرسي، وَأَحْمَد بن عَبْد المحسن الغَرافي، وطائفةٌ سواهم. وسمعنا بإجازته من الشرف ابن عساكر، والتَّاج بن عَصرون. وآخر من رَوَى عَنْهُ بالإجازة زينب بنت عُمَر البَعْلَبَكِّيَّة. وَكَانَ فقيهًا، مُفتياً، عارفًا بالمذهب، وَلَهُ أنس بالحديث؛ خرج لنفسه أربعين حديثًا، سمعناها. قَالَ أَبُو عمرو ابن الصلاح: قرأت عَلَيْهِ في " أربعين " أَبِي البركات الفَراوي حديثًا ادّعى فيه كَأَنَّهُ سمعه هُوَ أَوْ شيخه من البُخَارِي، فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو المظفّر: ليس لك بعالٍ، لكنه للبخاري نازل. قُلْتُ: أعجبني هَذَا القول من أَبِي المُظَفَّر. وانقطع بموته شيءٌ كثير من المَرويات. وعُدم في دُخول التَّتَار مَرْو في آخر هذه السنة، أو في أوائل السنة الآتية. -[507]- وَكَانَ أخوه الصَّدر الرئيس أَبُو زيد مُحَمَّد قد اختصّ بخِدمة السُّلْطَان مُحَمَّد بن تكش الخُوارزمي، وتَقَدَّم عنده، ونفذّه رسولًا غير مرَّة إلى بَغْدَاد، فوعظ بها، وَحَدَّثَ سنة إحدى وستمائة عن أَبِي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الحَمْدويي حضورًا، وعن مَسْعُود بن مُحَمَّد المَرْوَزي. رَوَى عَنْهُ الحَافِظ الضِّيَاء. قرأت في " تاريخ ابن النَّجَّار ": أَنَّ أَبَا المُظَفَّر تُوُفِّي بمَرْو ما بين سنة أربع عشرة أَوْ ستّ عشرة وستمائة. قَالَ ابن النَّجَّار: سماعاته بخطوط المعروفين صحيحة، فأمّا ما كَانَ بخطّه فلا يُعتمد عَلَيْهِ؛ كَانَ يلحق اسمه في الطِّباق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
484 - مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن مُحَمَّد بْن منصور، الفقيه أبو زيد ابن الحَافِظ العلامة أَبِي سَعْد، السَّمْعَاني المَرْوَزِيّ. [المتوفى: 617 هـ]
رَوَى عن أَبِي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الحمدويي، وجماعة؛ سمع منهم قبل الستين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وقدم بغداد رسولا ووعظ بها، وروى أحاديث في مجلس وعظه من حفظه. وكان مولده في سنة أربع وخمسين، وانقطع خبره من هَذَا الوَقْت. أَخْبَرَنَا ابن عساكر قال: أَخْبَرَنَا أَبُو زيد إجازة - فذكر حديثًا. وَهُوَ أَيْضًا من شيوخ الضِّيَاء مُحَمَّد. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أنساب السمعاني
هو: الإمام، أبو سعد: عبد الكريم بن محمد المروزي، الشافعي، الحافظ. المتوفى: سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وهو كتاب عظيم في هذا الفن. وتمامه: يكون في ثمان مجلدات. لكنه قليل الوجود. ولما كان كبير الحجم، لخصه: عز الدين، أبو الحسن: علي بن محمد بن الأثير الجزري. المتوفى: سنة ثلاثين وستمائة. زاد فيه: أشياء، واستدرك على ما فاته. وسماه: (اللباب) . وهو ثلاث مجلدات. وفرغ في: جمادى الأولى، سنة خمس عشرة وستمائة. وهو: أحسن من الأصل، على قول ابن خلكان. ثم لخصه: السيوطي. وجرده: عن المنتسبين. وزاد عليه أشياء. وسماه: (لب اللباب) . أوله: (الحمد لله المنزه عن الأشباه ... الخ) . قال: وقد استقصيت كثيرا مما فاتهما، واستدركت منه جميعا غالبه من (معجم البلدان) لياقوت. وهو: في مجلد صغير الحجم. فرغ منه: في صفر، سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. أقول: قد أوردت كتاب (اللب) جميعا، في القسم الثاني من (سلم الوصول، إلى طبقات الفحول) ، واستدركت عليهم كثيرا من الأنساب - ولله الحمد -. ولخص أيضا: القاضي، قطب الدين: محمد بن محمد الخيضري، الشافعي. المتوفى: سنة أربع وتسعين وثمانمائة. (أنساب السمعاني) ، وضم إليه: ما عند، ابن الأثير، والرشاطي، وغيرهما، من الزيادات. وسماه: (الاكتساب) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تشنيف السمع، بتعديد السبع
رسالة. لجلال الدين السيوطي، المذكور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تفسير: السمعاني
هو: الإمام، أبو المظفر: منصور بن محمد المروزي، الشافعي. المتوفى: سنة 562،.. وخمسمائة. (500) |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الدلائل السمعية، على المسائل الشرعية
في ثلاث مجلدات. لأبي الحسن: محمد بن عبد الواحد الشافعي، الأصبهاني، الأردستاني. فرغ منه: في سنة 411، إحدى عشرة وأربعمائة. ينصب الخلاف، في هذا الكتاب، مع الإمام الأعظم أبي حنيفة، ومع الإمام مالك، وينتصر لإمامه الشافعي - رحمهم الله -. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
لذات السمع، في القراءات السبع
لأبي جعفر: أحمد بن الحسن المالقي، النحوي. المتوفى: سنة 728، ثمان وعشرين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
لذة السمع، في استغراق المفرد والجمع
لطاشكبري زاده. أوله: (حمدا لمن استغرق مفردات العالم وجموعه بموائد آلائه ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
لذة السمع، في وصف الدمع
لصلاح الدين: خليل بن أيبك الصفدي. المتوفى: سنة 764. أوله: (الحمد لله الذي جعلني ممن سما بالعلم ... الخ) . قال: أطنب الشعراء في وصف الدمع، وبالغوا في وصفه، فألفته. رتبه على: مقدمتين، ونتيجة. الأولى: فيما يتعلق بالدمع. والثانية: في سببه. والنتيجة: تشتمل على: سبعة وثلاثين بابا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مشتهى السمع، في منتهى الجمع
تذكرة. جمعها: الشيخ، القاضي، أبو الفداء: إسماعيل بن الإمام، أبي إسحاق: إبراهيم بن محمد الكناني، الحنفي. المتوفَّى: سنة 802، اثنتين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مطرب السمع، في شرح: (حديث أم زرع)
لتاج الدين: عبد الباقي بن عبد المجيد المكي. المتوفى: سنة 743، ثلاث وأربعين وسبعمائة. |