معجم البلدان لياقوت الحموي
|
ديرُ هِندٍ الصُّغْرَى:
بالحيرة يقارب خطة بني عبد الله ابن دارم بالكوفة مما يلي الخندق في موضع نزه، وهو دير هند الصغرى بنت النعمان بن المنذر المعروفة بالحرقة، قال هشام الكلبي: كان كسرى قد غضب على النعمان بن المنذر فحبسه فأعطت بنته هند عهدا لله إن ردّه الله إلى ملكه أن تبني ديرا تسكنه حتى تموت، فخلّى كسرى عن أبيها النعمان فبنت الدير وأقامت به إلى أن ماتت ودفنت فيه، وهي التي دخل عليها خالد بن الوليد، رضي الله عنه، لما فتح الحيرة فسلمت عليه فقال لها لما عرفها: أسلمي حتى أزوجك رجلا شريفا مسلما، فقالت له: أما الدين فلا رغبة لي فيه غير دين آبائي، واما التزويج فلو كانت في بقية لما رغبت فيه فكيف وأنا عجوز هرمة أترقّب المنيّة بين اليوم وغد! فقال: سليني حاجة، فقالت: هؤلاء النصارى الذين في ذمتكم تحفظونهم، قال: هذا فرض علينا أوصانا به نبينا محمد، صلى الله عليه وسلّم، قالت: ما لي حاجة غير هذا فإني ساكنة في هذا الدير الذي بنيته ملاصقا لهذه الأعظم البالية من أهلي حتى ألحق بهم، قال: فأمر لها بمعونة ومال وكسوة، قالت: أنا في غنى عنه، لي عبدان يزرعان مزرعة لي أتقوّت بما يخرج منها ويمسك الرمق وقد اعتددت بقولك فعلا وبعرضك نقدا، فقال لها: أخبريني بشيء أدركت، قالت: ما طلعت الشمس بين الخورنق والسدير إلا على ما هو تحت حكمنا فما أمسى المساء حتى صرنا حولا لغيرنا، ثم أنشأت نقول: فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا، ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلّب تارات بنا وتصرّف ثم قالت: اسمع منّي دعاء كنا ندعو به لأملاكنا: شكرتك يد افتقرت بعد غنى ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ولا أزال عن كريم نعمة إلا جعلك سببا لردّها إليه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، قال: فتركها وخرج، فجاءها النصارى وقالوا: ما صنع بك الأمير؟ فقالت: صان لي ذمتي وأكرم وجهي، ... إنما يكرم الكريم الكريم وقد أكثر الشعراء من ذكر هذا الدير، فقال فيه معن بن زائدة الشيباني الأمير وكان منزله قريبا منه: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... لدى دير هند والحبيب قريب فتقضي لبانات ونلقى أحبّة، ... ويورق غصن للسرور رطيب وهند هذه صاحبة القصة مع المغيرة بن شعبة. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الصِّغَرُ، كعنبٍ،والصَّغارَةُ، بالفتح: خلافُ العِظَمِ، أو الأُولى في الجِرْمِ، والثانيةُ في القَدْرِ، صَغُرَ، ككَرُمَ وفَرِحَ، صَغارَةَ وصِغَراً، كعنبٍ، وصَغَراً، محركةً، وصُغْراناً، بالضم، فهو صغيرٌ وصُغارٌ وصُغْرانٌ بضمهماج: صِغارٌ وصُغَراءُ ومَصْغُوراءُ، وأصاغِرُ: جمعُ أصْغَرَ،كالأصاغِرَةِ.وصَغَّرَهُ وأصْغَرَه: جَعَلَه صغيراً. وتصغيرُهُ:صُغَيِّرٌ وصُغَيِّيْرٌ.وأرضٌ مُصْغِرَةٌ: نَبْتُها صغيرٌ، وقد أصْغَرَتْ.وصِغْرَتُهُمْ، بالكسر: أصْغَرُهم.وأنا من الصِّغْرَةِ: من الصِّغارِ.وما صَغَرَنِي إِلا بسَنَةٍ، كنَصَرَ، أي: ما صَغُرَ عَنِّي.والصاغرُ: الراضي بالذُّلِّج: صَغَرَةٌ، ككَتَبَةٍ، وقد صَغُرَ، ككَرُمَ، صِغَراً، كعنبٍ، وصَغاراً وصَغارَةً، بفتحهما، وصُغْراناً وصُغْراً، بضمهما.وأصْغَرَه: جَعَلَه صاغِراً.وتَصاغَرَتْ إليه نفسُه: صَغُرَتْ.وصَغُرتِ الشمسُ: مالَتْ للغُروبِ.والأَصْغَرانِ: القلبُ واللسانُ.وارْتَبَعوا لِيُصْغِرُوا، أي: يُولِدُوا الأصاغِرَ.وكسَحْبانَ: ع، وبالضم: اسمٌ.وأصْغَرَ القِرْبَةَ: خَرَزَهَا صَغيرَةً.واسْتَصْغَرَهُ: عَدَّهُ صَغيراً.وتَصاغَرَ: تَحاقَرَ. وسَمَّوْا: صَغيراً وصَغيرَةَ.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
الصغر: والكبر من الأسماء المتضايفة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض. فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء، وكبيرا في جنب آخر. ويقال تارة باعتبار الزمان، فيقال فلان صغير، وفلان كبير إذا كان بين السنين تفاوت، وتارة باعتبار الجثة، وتارة باعتبار القدر والمنزلة، وأمثلتها في القرآن. والصاغر: الراضي بالمنزلة الدنية.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
القراءات العشر الصغرى:القراءات المتواترة التي تضمنتها الشاطبية في القراءات السبع والدرة فيالقراءات الثلاث المكملة للقراءات العشر، وقد وردت من عشرين طريقاً، وسميت بذلك لقلة طرقها بالنسبة للقراءات العشر الكبرى الواردة من زهاء ألف طريق.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
والإمامةُ الصغرى: هي ربط صلاة المقتدي بالإمام.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأحكام الصغرى، في الحديث
للشيخ، الإمام، الحافظ، عماد الدين، أبي الفدا: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، الشافعي. المتوفى: سنة 744، أربع وأربعين وسبعمائة. (774). وللشيخ: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن خراط الإشبيلي. المتوفى: سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ببجاية. شرحه: الشيخ، صدر الدين: محمد بن عمر بن المرحل المصري. المتوفى: سنة ست عشرة وسبعمائة. كتب منه: ثلاث مجلدات. وإشبيلية، وبجاية، بكسر أولهما: بلدتان بأندلس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التائية الصغرى
لابن الفارض المذكور أيضا. أولها: نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي * فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت وشرحها: الفاضل، الأديب: حسن بن محمد البوريني. المتوفى: سنة إحدى وألف. (1024) أوله: (الحمد لله الذي أورد أحباءه مناهل الصفا... الخ). وذكر أنها بكر، لأنه لم يؤلف لها شرح. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الفَاصِلَةُ الصُّغْرَى: أَرْبَعَة أحرف تحركت الثَّلَاثَة الأول مِنْهَا، وَسكن الرَّابِع.
|
المخصص
|
ثَابت، مادام الْوَلَد فِي بطنِ أمه فَهُوَ جَنينٌ وَقد جَنَّ فِي الرحمِ يَجِنُّ جَنّاً وجَنَّتِ المرأةُ وأجَنَّتْ وَإِنَّمَا سمي جَنِينا لِأَنَّهُ اجْتَنَّ أَي اكْتَنَّ فِي بطن أمه وَلذَلِك سمي القلبُ جَناناً.
الْأَصْمَعِي، جمعُ الجَنِينِ أجِنَّةٌ وأجْنُنٌ وَقد يكونُ الجَنينُ فِي غير الناسِ، صَاحب الْعين، فَإِذا ولَدَتْهُ فَهُوَ وَلِيٌد ساعةَ تَلِدُهُ وَالْأُنْثَى وَليدَةٌ والجمعُ وِلْدانٌ ووَلائِدُ، ثَابت: ثمَّ يكون صَبيا مادام رَضِيعاً، ابْن دُرَيْد، صَبِيٌّ وصِبْيانٌ وصُبْوانٌ وَهَذِه أضعفها، ابْن السّكيت، صِبْيةٍ وصِبْوةٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَمِمَّا حُقِّرَ على غير بِنَاء مُكَبَّرة قَوْلهم فِي صِبْيةٍ اُصَيْبِيَةٌ كَأَنَّهُمْ حَقَّرُوا أَصْبِيةً وَذَلِكَ أَن أَفْعِلهً يُجْمَعُ بِهِ فَعِيلٌ فَلَمَّا حَقَّروا جَاءُوا بِهِ على بِنَاء قد يكونُ لفَعِيلٍ فَإِذا سَمَّيْتَ بِهِ امْرَأَة أَو رجلا حَقَّرْتَهُ على الْقيَاس وَمن الْعَرَب من يجيءُ بِهِ على الْقيَاس فيقولُ صُبَيَّةٌ وَأنْشد: صُبَيَّةً على الدُّخانِ رُمْكَا مَا إنْ عَدا أَصْغَرُهم أنْ زَكَّا أَبُو عبيد، أصْبَتِ المرأةُ وَهِي مُصْبٍ إِذا كَانَ لَهَا صَبِيٌّ، صَاحب الْعين، الصَبْوةُ جَهْلُة الفُتُوَّةِ وَقد صَبا صَبْواً وصُبُوّاً وصِباً وصَباءً، الْأَصْمَعِي، كَانَ ذَلِك فِي صَبَائه يَعْنِي صِبَاهُ ثمَّ ترك ذَلِك كَأَنَّهُ شكّ فِيهِ، النَّضر، السَّلِيلُ، الولدُ حينَ يُولَدُ خاصَّةً وَقيل هُوَ سَلِيلٌ إِلَى أَن يُفْطَمَ وَقَالُوا سَلِيلُ صِدْقٍ وسَلِيلُ سَوْءٍ كَمَا قَالُوا فِي النَّجْلِ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. ثَعْلَب، وَيُقَال لَهُ أَيْضا سُلالةِ وأصلهُ من سُلالةِ الشَّيْء وَهُوَ مَا سَلَلْتَهُ مِنْهُ، صَاحب الْعين، الصَدِيغُ الصبيُّ لسبعةِ أيامٍ سمي بذلك لِأَنَّهُ لَا يشتدّ صُدْغاهُ إِلَّا لهَذِهِ العَّدةِ وَيُقَال سُبِعَ المولودُ حُلِقَ رأسُه وذُبِحَ عَلَيْهِ لسبعةِ أيامٍ، الْأَصْمَعِي، هُوَ أولُ مَا يُولد صَبِيٌّ ثمَّ طفْلٌ وَلَا أَدْرِي مَا وَقْتُه أَي إِلَى أَي وقتٍ يقالُ لَهُ ذَلِك، أَبُو حَاتِم، إِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ فِي الْقُرْآن وَكَانَ الْأَصْمَعِي لَا يُفَسِّرُ القرآنَ، ثَابت، غلامٌ طِفْلٌ وجاريةٌ طِفْلةٌ والجمعُ أطفالٌ وَقد يَقع الطِّفْلُ على الْجَمِيع كَقَوْلِه تَعَالَى: (ثمَّ يُخْرِجُكم طِفْلاً) قَالَ أَبُو زيد: هُوَ كَقَوْلِه عز وَجل: (إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَر) أَي أنهارٍ. وكما أنْشد سِيبَوَيْهٍ: لَا تُنْكِرُوا القَتْلَ وَقد سُبِينا فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقد شَجِينا وكما قَالَ جرير: قد عَضَّ أعناقَهم جِلْدُ الجَوامِيس وَأما قَوْله تَعَالَى: (ثمَّ كَسَوْنَا العَظْمَ لَحْماً) فِي قِرَاءَة من أَفْرَدَ فالإفرادُ اسمُ جِنْسٍ فأُفْرِدَ كَمَا تُفْرَدُ المصادرُ وغيرُها من الأجناسِ نَحْو الْإِنْسَان وَالدِّرْهَم وَالشَّاة وَالْبَعِير وَلَيْسَ ذَلِك على حدِّ قَوْله: (كُلُوا فِي بعضِ بَطْنِكُم تَعِفُّوا) وَلكنه على مَا أنْشد أَبُو زيد: لَقَدْ تَعَلَّلْتُ على أيَانِق صُهْبٍ قليلاتِ القُرادِ الَّلازِقِ والقرادُ يُرُاد بِهِ الكثرةُ لَا محالةَ، غير وَاحِد، امرأةٌ مُطْفِلٌ: ذاتُ طِفْلٍ، أَبُو زيد، وَكَذَلِكَ من الشّاءِ والوحشِ، صَاحب الْعين، وَكَذَلِكَ هِيَ من الْبَقر، أَبُو حَاتِم، الْجمع مُطَافِلُ ومَطافيلُ، سِيبَوَيْهٍ، شبهوهُ بمفْعالٍ، أَبُو عَليّ، ويُستعملُ الطِّفْلُ فِي كِلِّ مَا تَشَعَّبَ من مُعْظَمِ الشيءِ وَمَا دَقَّ من أجزاءِ الشيءِ فَهُوَ طِفْلٌ وَأنْشد: يَضُمُّ إليَّ الليلُ أطْفالَ حُبْهِا كَمَا ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائِقُ أَبُو عبيد، صَبِيٌّ طِفْلٌ بَيِّنُ الطَفَلِ، ابْن دُرَيْد، الطَفالة والطُفُولة، ثَعْلَب، بَيِّنُ الطُفُولِيَّةِ، صَاحب الْعين، الطَّلَى: الولدُ الصغيرُ من كل شيءٍ حتَّى شَبَّهَ العجاجُ رَمادَ المَوْقِدِ بَيْنَ الأثافِيِّ بالطَلَى بينَ أُمَّهاتِه فَقَالَ: طَلَى الرَّمادِ اسْتُرْئِمَ الطَّلِىُّ، ابْن دُرَيْد، هُوَ الطَّلْوُ وَالْجمع طُلِىٌّ وطُلْيانٌ وأطْلاءٌ وطِلْوانٌ، وَحكى عَن بعض الْعَرَب، تركتُه يَلْعَبُ مَعَ طِلْوانِ الحَيِّ، السيرافي، الهَبَيُّ: الصغِيرُ حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي الأمثلةِ والأُنْثَى هَبَيَّةٌ وزْنُها فَعَلٌّ وَلَيْسَ أصْلُ فَعَلٍّ فِيهِ فَعْلَلاً وَإِنَّمَا بني من أولِ وهْلةٍ على السّكُون وَلَو كَانَ الأَصْل فُعَلْلاً لقلتَ هَبَيَّاً فِي الْمُذكر وهَبَيَّاةً فِي الْمُؤَنَّث وَلذَلِك إِذا بنيتَ من رَمَى مثالَ فَعَلٍّ قلتَ رَمَىٌّ وَلَو كَانَت على مثالِ فَعْلَلٍ ثمَّ نُقِلَ بِالْإِدْغَامِ إِلَى فَعَلٍ لَلزِمَكَ رَمَيَّاةٌ، قَالَ، وجمعُ الهَبَيِّ هَبايُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة غَيْرِ المعتلِّ نَحْو مَعَدٍّ وجُبُنٍّ، ثَابت، ثمَّ هُوَ شَرْخٌ مادام رَطْباً، ابْن دُرَيْد، وَرُبمَا سميَ الوليدُ والفَطِيم شَرْخاً فَأَما إِذا ارْتَفَع فَلَا، ثَابت، فَإِذا نَمَى شَيْئا وظَهَرَ سِمنَهُ قيل تَضَبَّبَ وتَحَلَّمَ، وَأنْشد هُوَ أَبُو عبيد: لَحَيْنَهُمُ لَحْىَ العَصا فَطرَدْنَهُمْ إِلَى سَنَةٍ جِرْذانُها لم تَحَلَّمِِ ثَابت، ويروى لَحَوْنَهُمْ، أَبُو عبيد، ويروى قِرْدَانُها، ثَابت، اغْتالَ الغلامُ مثل تَحَلَّم وَمِنْه ساعِدٌ غَيْلٌ مُمْتَلِئٌ، وَقَالَ: جَدَلَ الغُلامُ يَجْدُلُ جُدُولاً يعْنى اشتدَّ، أَبُو عَليّ: اجْتَدَلَ وأَصْلُ ذَلِك القَتْلُ والإِحْكامُ جَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدُلُه جَدْلاً وَمِنْه الجَدالُ وَهُوَ مَا عَظُمَ واسْتدارَ من البُسْرِ قُبَيْلَ أنْ يَشْتَدَّ وَهُوَ آخِذٌ فِي طريقِ الاشْتدادِ، صَاحب الْعين، أكْعَرَ الصبيُّ قَبْلَ الأكْلِ وبَعْدَهُ، سَمِنَ واشْتَدَّ لَحْمُه، وكَعِرَ بطنُه كَعرَاً فَهُوَ كَعِرٌ، امْتَلأَ من كَثْرِة الأكلِ، والكَعْرةُ، كلُّ عُقْدةٍ كالغُدَدةِ. أَبُو حَاتِم، الوَغْدُ الصَبِيُّ وجمعهُ أوغاد، أَبُو عبيد، فَإِذا نبتتْ أسنانهُ قيل اثَّغَرَ واتَّغَرَ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وتبدل الدَّال من التَّاء فَيُقَال ادَّغَر، ابْن دُرَيْد، اثَّغَرَ وخَصَّ بعضُهم بالأثِّغارِ البهيمةَ، أَبُو حَاتِم: إِذا رَأَوْا شَباةَ سِنِّ الصبِيِّ، قيلَ فَطَرَ اللَّحْمَ وَإِذا ظَهَرَ سِنُّ الصبيِّ فِي أوَّلِ مَا يَنْبُتُ قيل شَقَّ يَشُقُّ شُقُوقاً وطَلَعَ ونَجَمَ، أَبُو زيد، يَنْجُم نُجوماً، ابْن دُرَيْد، نَسَعَتْ ثَنِيَّتاه تَنْسَعُ نَسْعَاً ونَسَّعَتْ ونَسَغَتْ ونَسَّغَتْ، خَرجَتا من العَمْرِ: يَعْنِي اللِّثةَ، غَيره، أنْسَغَتْ على نَحْوِ انْساغِ الفَسِيلةِ، صَاحب الْعين، انْتَضَتِ السِّنُّ السِّنَّ: رَفَعَتْها عَنْهَا عِنْد نَباتها، أَبُو عُبَيْدَة، أَدْرَمَ الصبيُّ تحركتْ أسنانُه لِتَسْتَخْلِفَ أُخَرَ، أَبُو زيد، لم يُثْغِر الصبيُّ سِنّاً: أَي لم تسْقُط لَهُ، ثَابت، فَإِذا ارتفعَ شَيْئا وانتفَخ وأكَل وَصَارَ لَهُ بُطَيْنٌ فَهُوَ: جَفْرٌ وَالْأُنْثَى جَفْرةٌ وَقد تَجَفَّر بَطْنُه، النَّضر، أجْفَرَ بَطْنُه واسْتَجْفَرَ، وللجَفْرِ موضعٌ آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله. ثَابت، فَإِذا قُطِعَ عَنهُ اللبنُ فَهُوَ: فَطِيمٌ وَقد تقدم ذكرُ الفَطيم وتعليلُ أصلِ بنائهِ. النَّضر، المُسْتَكْرِشُ بعدَ الفَطيمِ واستكراشُه: أَن يَشْتَدَّ حَنَكُه ويَجْفُرَ بَطْنُه. صَاحب الْعين، أنكر بَعضهم اسْتَكْرَشَ الصبيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَال اسْتَجْفَر والاسْتِجْفارُ فِي الأشياءِ كُلِّها جائزٌ عِنْده، وَهُوَ اتِّساعُ البطنِ وخروجُ الجَنْبَيْنِ، وَقَالَ: تَزَكَّرَ الصَّبِيُّ كاسْتَكْرَش، ثَابت، فَإِذا ارتفعَ عَن الفَطِيم فَهُوَ: حَجْوَشٌ وَأنْشد: قَتَلْنا مَخْلَداً وابْنَيْ حُراقٍ وآخَرَ حَجْوَشاً فَوْقَ الفَطِيمِ أَبُو زيد، هُوَ السمينُ والحَجْشُ: الصبيُّ فِي بعض اللُّغَات وَقد احْجَنْشَشَ قاربَ الاحْتِلامَ وَلم يَحْتَلِمْ وَقيل إِذا احْتَلَم وَقيل إِذا شُكَّ فِيهِ وَقيل إِذا عَظُمَ بطنُه، أَبُو عبيد، فَإِذا سَقطتْ رواضعُ الصَّبِيِّ قيل: ثُغِرَ والفمُ حِينَئِذٍ ثَغْرٌ ثمَّ لَا يَزال ثَغْراً على نَحْو الرائبِ من اللبنِ والعُشَراء من الْإِبِل وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله، صَاحب الْعين، الثَغْرُ الأسْنانُ مادامتْ فِي مَنْبِتها والجميع ثُغُورٌ وخَصَّ بعضُهم بِهِ بعضَ الأَسْنان وَيُقَال نَسَغَتْ أسنانُه، تحرّكت وَذَلِكَ حِين يُثْغَرُ الصبيُّ وانْتَسَغْتُها: انْتَزَعْتُها وَقد تَقَدَّم أَن نَسَغَتْ نَبَتَتْ، الْأَصْمَعِي، أجْفَرَ الصبيُّ، سَقَطتْ لَهُ الثَنِيَّتانِ العُلْيَيانِ والسُفْلَيانِ فَإِذا سَقَطت رَواضعهُ، قيل حَفَرتْ، أَبُو عُبَيْدَة، إِذا خرجت أسنانُ الصبيِّ بعد سُقُوطهَا قيل: أَبْدَأَ، صَاحب الْعين، الفَاقِعُ، الغلامُ المُتَحرِّكُ وَقد تَفَقَّعَ وَأنْشد: بَنِي مالكٍ إِن الفَرَزْدَقَ لم يَزَلْ يَجَّرُّ المخازِى مُذْ لَدُنْ أَن تَفَقَّعَا ثَابت، فَإِذا قَوِيَ وخَدَمَ فَهُوَ حَزَوَّرٌ وَأنْشد: لم يَبْعَثُوا شَيْخاً وَلَا حَزَوَّرا بالفأْسِ إلاَّ الأرْقَبَ المُصَدَّرا قَالَ: والحَزَوَّرُ مأخوذٌ من الحَزْوَرِة وَهِي الأُكَيْمةُ الصغيرةُ، وَقيل: الحَزَوَّرُ: المُمْتَلِئُ شَباباً، وَقيل: هُوَ حَزَوَّرٌ من عَشْرٍ إِلَى خمسَ عَشْرَةَ، أَبُو عبيد، المُتَرَعْرِعُ، كالحَزَوَّرُ. وَقَالَ مرّة: الغلامُ المُتَرَعْرِعُ المُتَحرِّكُ، ابْن دُرَيْد، غُلَام رَعْرَعٌ ورَعْراعٌ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا مَعَ حُسْنِ الشَّباب، أَبُو حَاتِم، المُطَبِّخُ، المُتَرعْرِعُ ورَعْراعٌ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا مَعَ حُسْنِ الشَّباب، أَبُو حَاتِم، المُطَبِّخُ المُترَعْرِعُ، وَقيل: هُوَ أَمْلأُ مَا يكونُ شَباباً وأرْواه، ابْن السّكيت المُلِمُّ كالمُتَرَعْرِع، أَبُو عبيد، وَكَذَلِكَ اليافعُ، قَالَ: وَقد أَيْفَعَ وَهَذَا الْحَرْف على غير قِيَاس والجمعُ أيفاعٌ وغلامٌ يفَعةٌ مِثلُ الْوَاحِد على غير قِيَاس أَيْضا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمِمَّا جَاءَ مؤنثاً صفة للمذكر والمؤنث هَذَا غلامٌ يَفَعةٌ، ابْن دُرَيْد، غلامٌ يَفَعٌ، ثَابت: هُوَ يافعٌ، إِذا ارْتَفع وَلم يبلُغ الحُلُم، وَقَالَ مرّة: هُوَ يافعٌ، مَا بَين سبعٍ إِلَى عشرٍ، أَبُو زيد: الوَفَعُ والوَفَعَةُ كاليَفَعِة حَكَاهُ فِي المصادر، ابْن دُرَيْد، والخُمَاسِيُّ فوقَ اليافع، يَعْنِي باليافع الَّذِي قاربَ الحُلُم، صَاحب الْعين، الخُماسيُّ الَّذِي طولهُ خمسةُ أشبارٍ وَالْأُنْثَى خُماسيَّة وَلَا يُقَال فِي غيرِ الخَمْسةِ والهَبَيَّخُ الغلامُ، وَقَالَ: غلامٌ وَصِيفٌ والجمعُ وُصَفاءُ وَالْأُنْثَى وَصِيفةٌ وَقد أَوْصَفَ ووَصُفَ وَصافةً، أَبُو عبيد، وَصِيفٌ بَيَّنُ الوَصافةِ وَلَا فِعْلَ لَهُ، ثَعْلَب، بِيّنُ الإيصافِ، أَبُو عبيد، الغَيْداقُ، الصبيُّ الَّذِي لم يَبْلُغْ. ثَابت، فَإِذا قاربَ الحُلمُ، قيل هُوَ مُراهِقٌ، النَّضر، مُرْهِقٌ كَذَلِك وَقد أَرْهَقَ الحُلَم، ثَابت، وَكَذَلِكَ كَوْكَبٌ، قَالَ الْفَارِسِي، سمي بذلك لِأَنَّهُ أمْلأُ مَا يكونُ وكُلُّ مُعْظَمٍ شيءٍ كَوْكَبٌ، أَبُو زيد، فَرَطُ الولدِ صغارهم مَا لم يدركوا وَقيل الفرط - كبارهم وصغارهم وَجمعه أفراط وَقيل الفرط واحدٌ وجمعٌ، ابْن السّكيت، فَرَطَ فلانٌ بَنِينَ وافْتَرطَهُم ماتُوا لَهُ صغَارًا فَإِن مَاتُوا كبارًا فقد احْتَسَبَهم، أَبُو الصَّقْر، الافْتِراطُ فِي الصِّغارِ والكبارِ، غَيره، أخْلَفَ بِالْخَاءِ مُعْجمَة، قاربَ الحُلمُ. ثَابت، فَإِذا شُكَّ فِي احْتِلامِه قيِلَ أحْلَفَ، أَبُو عبيد، وكُلُّ شيءٍ مُخْتلِفٍ فَهُوَ مُحْلِفٌ هَذِه عِبَارَته والصوابُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَمِنْه قيل: حَضارِ والوزنُ مُحْلفانِ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَوْكبانِ يَطْلُعان قَبْل سُهَيْلٍ فيَظَنُّ الناسُ بِكُل واحدٍ مِنْهُمَا أَنه سُهَيل فَيَحْلِفُ الواحدُ أَنه سُهَيْل ويَحْلفُ الآخرُ أَنه لَيْسَ بِهِ وأنشدَ بيتَ ابْن كلحبة الْيَرْبُوعي: كُمَيْت غَيْر مُحْلِفةٍ ولَكِنْ كَلَوْنِ الصِّرْف عُلَّ بهِ الأَدِيمُ يَعْنِي أَنَّهَا خَالِصَة اللَّوْن لَا يُحْلَفُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيست كَذَلِك، ثَابت، فَإِذا احْتَلَم فَهُوَ حالِمٌ ومُتَرَعْرِعٌ ورَعْرَعٌ وَقد تقدم قَول أبي عبيد فِي المُتَرعْرِع أَنه اليافِعُ، صَاحب الْعين، وَقد رُعْرَعهُ الله وَهِي الرَعْرَعَةُ، وقيلَ: الرُّعْرُعُ: الحَسَنُ الاعْتدالِ، أَبُو زيد، فَإِذا أَدْركَ قيل: شَبَلَ أحْسَنَ الشُّبُولُ، وَقيل: لَا يكون الشُّبُولُ إِلَّا فِي نَعْمةٍ. صَاحب الْعين، بلغَ الغلامُ الحِنْثَ أَي مَبْلَغاً يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهِ القَلَمُ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة، ابْن السّكيت، أشْهَدَ الرجلُ، إِذا أشْعَرَ واخْضَرَّ مِئْزَرُه وأشْهَدَ أَيْضا إِذا أَمْذَى، ابْن دُرَيْد، أنْبَتَ الغلامُ: راهَقَ واستبانَ شَعَرُ عانَتِه، الْأَصْمَعِي، النابتُ: الصغيرُ الطَّرِيُّ من كل شَيْء حِين يَنْبُتُ صَغِيرا ونَبَّتَ الجاريةَ، أحْسَنَ القيامَ عَلَيْهَا رَجاءَ فَضْلِها، أَبُو حنيفَة، غلامٌ حانِطٌ: مُدْرِكٌ، وَقَالَ صَاحب الْعين: إِذا ظَهَر البَثْرُ الَّذِي يَبْدو بِوَجْهِهِ بعدَما يَحْتَلِمُ، وَقيل: خَرَج بِوَجْهِهِ تَفَاطِيرُ، قَالَ أَبُو عَليّ: نَفاطِيرُ بالنُّون وَأنْشد: نَفاطِيرُ الجُنونِ بِوَجْهِ سَلْمَى قَديماً لَا نَفاطِيرُ الشَّبابِ قَالَ: وَلَا واحدَ للنَّفاطِير وَكَذَلِكَ التَّفاطِيرِ فِيمَن رَوَاهَا بِالتَّاءِ لَا وَاحِد لَهَا وَلَا نَظِير لَهَا إِلَّا ثَلَاثَة أحرفٍ فِي عدم الْوَاحِد مِمَّا جَاءَ على بنائها تَعاشِيبُ الأرضِ وتَعاجِيبُ الدَّهرِ وتَباشير الصَّباح، صَاحب الْعين، أصْحَبَ الرجلُ، بلغ ابْنُه مَبْلغَ الرجالِ فَصَارَ مثلَه فكأنَّه صاحبُه وأشْطَأَ كَذَلِك، ثَابت، ثمَّ هُوَ بعد المُحْتَلِم ناشئٌ وجاريةٌ ناشئٌ وناشئةٌ وهمُ النَشَأُ وَأنْشد: ولَوْلا أَن يُقالَ صَبا نُصَيْبٌ لَقُلْتُ بنفسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ أَبُو زيد، أَنْشأُ نَشْأً شَبَبْتُ، صَاحب الْعين، نَشَأْتُ مَنْشأَةً ونَشَأَةً والنَّشْأُ الأحْداثُ، عليّ: النَشْأُ اسمٌ للْجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَلَيْسَ بِجمع لَان فَاعِلا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ على فَعْلٍ فَأَما الصِّغارُ فَمَحْمُول على الْمَعْنى كَمَا أنْشدهُ أَبُو زيد: وأينَ رُكَيْبٌ واضِعُونَ رِحالَهُمْ إِلَى أهل بيتٍ من مَقامةِ أَهْودَا أَبُو حَاتِم، نَشَوْتَ فيهم كَذَلِك، صَاحب الْعين، لَا تُوصَفُ الجاريةُ بذلك فعَنَى أَن هَذَا الفعلَ المُعتلَّ للرجالِ دون النساءِ، ثَابت، فَإِذا خَرَجَ وَجْهُهُ فَهُوَ طارٌّ ويقالُ لكلِّ مَا كانَ من خُفٍّ أَو حافرٍ إِذا ألْقَى وَبَرَه ونبتَ لَهُ وَبَرٌ آخرُ جديدٌ طَرَّ يَطِرُّ ويَطُرُّ طُروراً وَأنْشد: مِنَّا الَّذِي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شاربهُ والعانِسَونَ ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ وَقَالَ صَاحب الْعين، الأمْرَدُ، الشابُّ الَّذِي قد بَلَغَ خروجُ وجههِ فَطَرَّ شارِبهُ ولمَّا تَبْدُ لِحْيتُه وَقد مَرِدَ مَرَداً ومُرُودةً، ابْن جني، السُّبْرُوتُ، الأمْرَدُ، عَليّ: أُراهُ لقلةِ شَعَرِ وجْهِهِ كالسُّبْروتِ من الأرضِينَ وَهِي القليلةُ النَّبْت وَمن هُنَا قيلَ لَهُ أمْرَدُ لأنَّ المَرْداءَ من الأرضِ كالسُّبْروتِ، صَاحب الْعين، شَوَّكَ شاربُ الغُلامِ، إِذا خَشُنَ لَمْسُه، ثَابت، فَإِذا اسْوَدَّ شَعَرُ وجهِهِ وأخَذَ بعضُه بَعْضاً فَهُوَ مُحَمِّمٌ وَقد حَمَّمَ وَجْهُهُ وَأنْشد: وإنِّي لأسْتَأْنِي وَلَوْلَا طمّاعةٌ بعَزَّةَ قدْ جَمَّعْتُ بينَ الضَّرائِر وهَمَّ بَناتِي أنْ يَبِنَّ وحَمَّمَتْ وُجُوهُ رِجالٍ من بَنِيَّ الأَصاغِرِ وَكَذَلِكَ حَمَّمَ الفَرخُ، إِذا لَوَّنَ رِيشُه إِلَى الخُضْرِة والسَّوادِ، عَليّ: هُوَ من الحُمَمِ الَّذِي هُوَ الفَحْمُ للَوْنِه، ثَابت: ويُقال: عِنْد ذَلِك قد بَقَلَ وجْهُه والْتَفَ، قَالَ صَاحب الْعين: العِلْجُ كلُّ ذِي لِحْيةٍ والجمعُ أعْلاجٌ وعُلوجٌ ومَعْلُوجاءُ وَلَا يُقَال ذَلِك للأمرد وَقد اسْتَعْلَج إِذا خَرَجَتْ لحيتهُ وغَلُظَ واشْتَدَّ وعِلْجُ العَجِم مِنْهُ وَالْجمع كالجمع وَالْأُنْثَى عِلْجةٌ وكلُّ صُلْبٍ شَديدٍ عِلْجٌ والمُجْتَمِعُ الَّذِي قد اجْتَمَع عَصْرُ شَبابِه واسْتَوَتْ لحيتُه فَأَما الجميعُ فالمجتمعُ الخَلْقِ، النَّضر، وَهُوَ فِي هَذَا كُله غُلامٌ إِلَى أَن يَشِبَّ، ثَابت، هُوَ غلامٌ من لَدُنْ فِطامِه إِلَى سبعِ سِنِين، الْأَصْمَعِي، غلامٌ إِذا طَرَّ شاربُه، سِيبَوَيْهٍ، جمعهُ غِلْمَةٌ وغِلْمانٌ وَلم يَقُولُوا أغْلِمةٌ اسْتغْنَاء بغِلْمةٍ، عليّ، إِذا اسْتَغْنَوْا ببناءِ الأكثرِ عَن الأقلّ وَبِنَاء الأقلِّ عَن الأكثرِ فالاستغناءُ ببناءِ الأقلِّ عَن الْأَقَل اسهلُ، أَبُو عبيد، غلامٌ بَيِّنُ الغُلومةِ والغُلومِيَّةِ، ثَعْلَب، بَيِّنُ الغُلاميةِ. ابْن دُرَيْد، وَرُبمَا سميت الْجَارِيَة غُلامةً وَأنْشد: ومُرْكِضة صَرِيحِي أبُوها تُهانُ لَهَا الغُلامةُ والغُلامُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِي تَحْقيرِ غِلْمةٍ كَقَوْلِه فِي تَحْقيرِ صِبْيةٍ وعَلَّلَهُ بمثلِ مَا عَلَّلَهُ بِهِ وسَوَّى بَين فُعالٍ وفَعِيلٍ فِي اسْتِحْقَاق بِنَاء أَفْعِلةٍ، ابْن السّكيت، غُلامٌ غِلِّيمٌ، مُغْتَلِمٌ وجاريةٌ غِلِّيم وغِلِّيمةٌ وَكَذَلِكَ الفَحْلُ وَأنْشد: لَو كانَ رُمْح اسْتِكَ مُسْتَقِيماً نِكْتَ بهِ جَارِيَة هَضِيمَا نَيْكَ أخِيها أُخْتَكَ الغِلِّيما. الْخَلِيل، غَلِمَ غَلَماً وغُلْمةً فَهُوَ غَلِمٌ وَأنْشد: يَا أيُّها الجَمَّالُ ذُو الزُّبِّ الغَلِمْ والمِغْلِيمُ سواءٌ فِيهِ الذكرُ وَالْأُنْثَى والعُرُّ والعُرَّةُ، الغلامُ والجاريةُ، النَّضر، يُقَال للغلام رجُل إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ وَقد يُقَال لَهُ رجلٌ ساعةَ تَمْرُطُ بهِ أُمُّه. سِيبَوَيْهٍ، وتصغيره رُجَيْلٌ على الْقيَاس ورُوَيْجِلٌ على غير قِيَاس والجمعُ رجالٌ ورِجالاتٌ جمعُ الْجمع وَقَالُوا ثلاثةُ رَجْلةٍ، جَعَلُوهُ بَدَلا من أرْجالٍ وَقَالُوا رَجْلٌ فاسكنُوا على حَدِّ الإسكانِ فِي عَضْدٍ، أَبُو عَليّ، قد يُقَال للْمَرْأَة رَجُلةٌ وَأنْشد: خَرَّقُوا جَيْبَ فَتاتِهمُ لم يُبالُوا حُرْمةَ الرَّجُلَهْ عليّ: جَيْبُ فتاتِهم هُنَا كنايةٌ عَن هَنِها كَقَوْل الآخر أنْشدهُ أَبُو عَليّ. فَكَسَّرُوا الخَتْمَ وقَدُّوا الجَيْبا وَفَسرهُ بِمثل مَا فسرنا ذَلِك الْبَيْت، النَّضر، تَرَجَّلَتِ المرأةُ صارتْ كالرجُل وَقد يكون الرَجُلُ صفة يعْنى بذلك الشِّدَّةُ والكمال وعَلى ذَلِك أجَاز سِيبَوَيْهٍ الجَرَّ فِي قَوْله (مَرَرْت برجلٍ رجلٍ أَبوهُ) وَالْأَكْثَر الرّفْع، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر، إِذا قلتَ هَذَا الرجلُ: فقد يجوز أَن تَعْنِى كَمالَه وَأَن تُريدَ كُلَّ رجلٍ تَكَلَّمَ ومَشى على رجلينَ فَهُوَ رَجُلٌ لَا تُرِيدُ غير ذَلِك الْمَعْنى، أَبُو عبيد، رَجُلٌ بَيِّنُ الرُّجْلةِ والرُّجْلِيَّةِ وَهِي من المصادر الَّتِي لَا أَفعَال لَهَا وَهَذَا أَرْجَلُ الرَّجُلَيْن، أَي أشدُّهما، أَبُو عليّ، امراةٌ مُرْجِلٌ، تَلِدُ الرجالَ، الْأَصْمَعِي، الشادخُّ: الغلامُ الشابُّ وَهُوَ غيرُ الشَدْخِ، ثَابت، شابٌّ إِلَى أَن يجتمعَ، ابْن السّكيت، أشَبَّ الرجلُ بَنِينَ إِذا شَبُّوا لَهُ وَقد شَبَّ يَشِبُّ شَباباً، أَبُو زيد، والاسمُ الشَّبِيبةُ وَقَالُوا شابٌّ وشُبْانٌ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وَزعم الْخَلِيل أَنه سمع أَعْرَابِيًا فصيحاً يَقُول إِذا بلغ الرجلُ ستِّين فإيِّاه وإيِّا الشَّوابّ، أَبُو زيد، الشَّبابُ: الشُّبَّانُ وَمن أمثالهم: أعْيَيتْنِي من شُبٍّ إِلَى دُبٍّ وَمن شُبَّ إِلَى دُبَّ، أَي من لَدُنْ شَبَبْتِ إِلَى أَن دَبَبْتِ يُقَال للمذكر والمؤنث وَسَيَأْتِي تَعْلِيله مُستقصىً فِي بَاب المبنيات إِن شَاءَ الله، السيرافي، الغَدَوْدَنُ: الشابُّ الناعمُ، ثَابت: الفَتَى كالشابِّ. عَليّ: لَا فِعْلَ للْفَتَى وألفُه منقلبة عَن يَاء بِدلَالَة قَوْلهم فِتْيانٌ وفِتْيةٌ فإمَّا قولُهم الفُتُوَّةُ فِي الِاسْم والفُتُوُّ فِي الْجَمِيع فياءٌ قلبتها الضمةُ واواً على نَحْو قَلبهَا إِيَّاهَا فِي نَحْو مُوقِنٍ ومُوسِرٍ، السيرافي، قَلبُوا الْيَاء فِي الفُتُوَّة واواً لِأَن أَكثر هَذَا الضَّرْب من المصادر على فُعُولة إِنَّمَا هُوَ من الْوَاو كالأُبُوَّة والأُخُوَّةِ فحملوا مَا كَانَ من الْيَاء عَلَيْهِ فَلَزِمَ القلبُ وَأما الفُتُوُ فِي الجمعِ فشاذٌ من وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَنه من الْيَاء، وَالْآخر جمع وَهَذَا الضَّرْب من الْجمع يقلب فِيهِ الْيَاء واواً كعِصِىٍّ وَلكنه حمل على مصدره، ابْن السّكيت، فُتُوٌّ وفُتِىٌّ وكلُّهم يَمُدُّ الفَتاءَ الَّذِي هُوَ الفُتُوَّة وَأنْشد: إِذا عاشَ الفَتَى مائَتِين عَاما فقد ذَهَبَ اللَّذاذةُ والفَتاءُ سِيبَوَيْهٍ: فَتَىً وفِتْيةٌ وَلم يَقُولُوا أفْتاءٌ اسْتَغْنَوْا عَنهُ بِفْتيةٍ كَمَا اسْتَغْنَوْا بغِلْمة عَن أغْلِمةٍ وَلَا يُكَسَّرُ على غير ذَلِك، ابْن السّكيت، لِفُلانةَ جاريةٌ قد تَفَتَّتْ: أَي تَشَبَّهتْ بالفَتَياتِ وفُتِيَتْ أَي مُنِعَتْ من اللّعب مَعَ الصّبيان، صَاحب الْعين، غُلام عُشارِيٌّ بلَغ العِشْرين وَالْأُنْثَى عُشارِيّةٌ، وَقَالَ: رَجُلٌ حَدَثُ السِّنِّ وحَدِيثُها وَالْجمع أحداثٌ، صَاحب الْعين، وَهِي الحَداثةُ والحُدوثةُ وكلُّ فَتَىً من النَّاس والدوابِّ حَدَثٌ وَالْأُنْثَى حَدَثةٌ. ابْن السّكيت، وَرَقُ الْقَوْم أحْداثُهم، أَبُو عبيد، فَإِذا امْتلأَ شبَابًا قَالَ غَطَى غَطْياً وغُطِيّاً وَأنْشد: يَحْمِلْنَ سِرْباً غَطَى فِيهِ الشَّبابُ مَعاً وأخْطَأَتْهُ عُيونُ الجِنِّ والحَسَدُ والغَرانِقةُ الشَّبابُ يُقَال للشابِّ نَفْسِه: الغُرانِقُ، ابْن دُرَيْد، هُوَ الغُرْنُوقُ، ابْن جني وَهُوَ الغَرَوْنَقُ، أَبُو عبيد، العَبْعَبُ: الشَّابُّ التامُّ، ابْن دُرَيْد، العَبْعَبُ نَعْمةُ الشَّبابِ، غَيره، اسْتَوَى الشَّابُّ على عُمُمِهِ، أَي تَمامِه، ابْن السّكيت، كَانَ ذَلِك على عِهِبَّا شَبابِه، أَي أوَّله وَقيل عِهِبَّا خَلْقِه وعِهِبَّائه أَي أوَّله وَأنْشد، على عِهِبَّا خَلْقِها المُخَرْفَجِ، ابْن دُرَيْد، الغَمَيْدَرُ، حُسْنُ الشبابِ وبَهْجتُه والتَّفَيُّلُ، زيادةُ الشبابِ، الْأَصْمَعِي، أفانِينُ الشَّبَاب، أولهُ واحدُها اُفْنُونٌ، أَبُو عبيد، الشَّارِخُ، الشابُّ وَالْجمع شَرْخٌ وَأنْشد: إنَّ شَرْخَ الشَّبابِ والشَّعَرَ الأسْوَدَ مَا لم يُعاصَ كانَ جُنونَا عَليّ: هَذِه عبارَة أبي عبيد وَقد أَسَاءَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَنه ظن الشَرْخَ فِي الْبَيْت جمعا لشارخٍ الَّذِي هُوَ الصّفة وَإِنَّمَا الشَّرْخُ فِي الْبَيْت تمامُ الشَّبَاب يَقُول إِن مُوهةَ الشبابِ وسوادَ الشعرِ داعيانِ إِلَى مَا يُشْبِهُ الجُنونَ، النَّضر، جمع الشَّرْخُ شُرُوخٌ وشُرُوخُ شُرَّخٌ: على الْمُبَالغَة، عَليّ: لَيْسَ الشُّروخُ جمعَ شَرْخٍ على أَنه صفة لأَنا لم نسمعهم وصفوا بِهِ لم يَقُولُوا رجلٌ شَرْخٌ إِنَّمَا الشُّرُوخُ عِنْدِي جمعُ شارخٍ كجلوسٍ وَسُجُود جمع جَالس وَسَاجِد وَأنْشد: صِيدٌ تَسامَى وشُّرُوخٌ شُرَّخُ ابْن دُرَيْد، شَرْخُ الشبابِ أيامُه، غَيره، شَرْخُ الشبابِ، أوّلُه، ابْن دُرَيْد، شَخْرُ الشبابِ كشَرْخِه وَكَذَلِكَ عِدَّانُه وعُفاهِمُه، صَاحب الْعين، مَهْكُة الشبابِ نَفْخَتُه وامْتِلاؤُه. ابْن دُرَيْد، هِيَ بِالضَّمِّ أَعلَى وشابٌّ مُمْتَهكٌ ومُمَهَّكٌ، وَقَالَ: غُلامُ بُسْرٌ وَامْرَأَة بُسْرٌ، شابَّانِ طَرِيَّانِ والبُسْرُ الغَضُّ من كل شَيْء وَقَالَ غُلَام رَوْدَكٌ وَجَارِيَة رَوْدكةٌ ومُرَوْدَكةٌ فِي عُنْفُوانِ شبابِها وشابٌّ رَدْوَكٌ ناعمٌ وَأنْشد: جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً رَوْدَكا وَقيل المُرَوْدَكةُ الحَسَنةُ الخَلْق، صَاحب الْعين، الصَدْعُ والصَّدَعُ الشابُّ، ابْن السّكيت، شابٌّ عُسْلُجٌ: تامٌّ وَأنْشد. جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً عُسْلُجا وجاريةٌ عُسْلُوجةُ الشبابِ والقَوام، ابْن دُرَيْد، شابٌّ مَلْدٌ والجمعُ أمْلادٌ، صَاحب الْعين، هُوَ الأمْلَدُ والأُمْلُدُ والأُمْلُودُ والأُمْلُدانِيُّ وامرأةٌ أُمْلُود وأُمْلُودانَّيِةٌ ومَلْدانِيَّةٌ ومَلْداءُ ناعمةٌ والمصدرُ من ذَلِك المَلَدُ، ابْن دُرَيْد، اهتزازُ الغُصْنِ وَقَالَ: غُلَام رَطْلٌ شابٌّ وغلامٌ بُرْزُغٌ وبُرْزُوغٌ وبِرْزاغٌ: تارٌّ مُمْتَلِئٌ وشابٌّ هَبْرَكٌ وهُبارِكٌ ناعمُ الشَّبابِ وغَيْهَقٌ يُوصف بِهِ الشَّبابُ وَهُوَ الغَضُّ ذُو التَّرارِة. النَّضر، الغَيْداقُ الغُلام ذُو الرَّخاصةِ والنَّعْمِة والرَّفاهِيةِ، غَيره، وَهُوَ الغَيْدَقانُ والغَيْدَقُ، وَقد يُوصَف بِهِ نفسُ الشبابِ وَأنْشد: بَعْدَ التَصابِي والشَّبابِ الغَيْدقِ قَالَ صَاحب الْعين: والمُغْدَوْدِنُ والغُدانيُّ الناعِمُ والغَدَنُ النَّعمةُ الاسْتِرخاءُ واللِّينُ، أَبُو حنيفَة، الغُدْنُة النَّعْمةُ، وَقَالَ صَاحب الْعين، شابٌّ مَغْدٌ، ناعمٌ، غَيره، مَغَدَهُ عَيْشٌ، غَذاهُ وَيُقَال للرجلِ الجَمِيل غَسَّانِيٌّ، أَبُو عبيد: الغَيْسانُ، الشَّابُّ والمُسْبِكَرُّ والمُطْرَهِمُّ، الشبابُ المُعْتَدِل التَّام وَأنْشد: أُرَحِّي شَباباً مُطْرَهِمَّا وصحَّةً وكَيْفَ رَجاءُ المَرْءِ مَا لَيْسَ لاقِيَا ابْن دُرَيْد، جِنُّ الشَّبابِ حِدَّتُه ونَشاطُه، صَاحب الْعين، نُفْخةُ الشبابِ مُعْظَمُه وشابٌّ نُفُخٌ وجاريةٌ نُفُح، مَلأَتْهما نُفْخةُ الشَّبابِ، ابْن دُرَيْد، المُوهةُ، تَرَقْرُقُ الماءِ فِي وَجْهِ الشَّبابِ وأحْسَبُ التَّمْوِيه من هَذَا، وَقَالَ: شابٌّ سَرَعْرَعٌ رَؤُدٌ، ناعمٌ، غَيره، رَيْقُ الشَّبابِ، معظمُه وخيارُه ورَيْقُ كُلِّ شيءٍ خيارُه، الْفَارِسِي، هُوَ رَيْقُه ورَيِّقُه، أَبُو زيد، هُوَ فِي غُلَوِاء شَبابِه وغُلَوانِهِ، وَقَالَ، غَلا بالجاريةِ عَظْمٌ غُلُوّاً وَهُوَ سرعةُ شبابها وسَبْقُها لِدَاتها، غَيره، من الشَّبابِ القُمُدُّ والقُمُدَّانُ المُمْتَلِئُ، ثَابت، القُمُدُّ، من خمس عشرةَ إِلَى خمس وَعشْرين ثمَّ يصير عَنَطْنَطاً إِلَى ثَلَاثِينَ فَإِذا اجْتمع وتَمَّ فَهُوَ كَهْلٌ وَالْأُنْثَى كَهْلةٌ وَأنْشد: وَلَا أَعُودُ بعدَها كَرِيّاً أُمارِسُ الكَهْلةَ والصَّبِيَّا قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد اكْتَهلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مشتقٌّ من اكْتِهالِ النَّبتِ وَهُوَ اعْتمامُه وتَناهِيه وَقَالَ رجلٌ كَهْلٌ وقومٌ كُهُولٌ بَيِّنُو الكَهالةِ والكُهالةِ والكُهُولةِ، صَاحب الْعين، الرجلُ إِذا وخَطَه الشَّيْبُ ورأيتَ لَهُ بَجالةً، ابْن جني، هُوَ مَا بَين أَربع وَثَلَاثِينَ إِلَى إِحْدَى وَخمسين، صَاحب الْعين، الْجمع كُهَّلٌ وكُهَّالٌ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه وَالْأُنْثَى كَهْلة وَالْجمع كَهْلاتٌ وَهُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ صفة وَقد حُكِيَ فِيهِ عَن أبي حَاتِم تحريكُ الْهَاء وَلم يذكرهُ النحويون فِيمَا شَذَّ من هَذَا الضَّرْب، وَقَالَ صَاحب الْعين، قلَّما يُقَال للْمَرْأَة كَهْلةٌ حَتَّى يُزْوِجوها بشَهْلةٍ، أَبُو حَاتِم، وَلم أسمع رجلٌ كاهِلٌ إِلَّا أَنه قد جَاءَ فِي الحَدِيث (هَلْ فِي أهْلِكَ من كاهلٍ) ، أَي مَنْ قد دَخَلَ فِي حدّ الكُهولة، وَقيل مَعْنَاهُ تَزَوَّجَ، وَقد حكى أَبُو زيد، إِنَّمَا أحْمِلُ الكُهَّالَ، الَّذِي حَكَاهُ صاحبُ الْعين فِي جمعِ كاهِلٍ كُهَّلٌ على أَنه جمع كاهِلٍ فِي رِوَايَة من روى هَذَا الحَدِيث من كاهِل على مِثَال فَاعل فَيكون كضاربٍ وضُرَّبٍ لِأَن فَعْلاً لَا يُكَسَّر على فُعَّل، الْأَصْمَعِي، رجلٌ نَصَفٌ كَهْلٌ، ابْن السّكيت، الجمعُ أنْصافٌ، أَبُو عَليّ، كَأَنَّهُ ذهبَ نِصْفُ عُمره ويَشُدُّه قولُ الشَّاعِر: لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطَلَّقةً وَلَا يَسُوقَنَّها فِي حَبْلكَ القَدَرُ وإنْ أتَوْكَ وَقَالُوا إِنَّهَا نَصَفٌ فإنَّ أطْيَبَ نِصْفَيْها الَّذِي غَبَرا ثَابت، فَإِذا الْنَفَّ وَجْهُه فَلم يكن فِي الشعَر مَزِيدٌ وشابَ بعضَ الشَّيبِ فَهُوَ مُجْتَمِعٌ فَإِذا بَلَغَ أَقْصَى الكُهوِلة فَهُوَ صَتْم وَهُوَ التامُّ وَحِينَئِذٍ يُقَال قد بلَغ أَشُدَّه. قَالَ أَبُو عبيد، وَاحِدهَا شَدٌّ فِي الْقيَاس وَلم أسْمَعْ لَهَا بواحدٍ قَالَ عَدِيٌّ بن الرِّقاع: قد سادَ وَهُوَ فَتى حَتَّى إِذا بلَغَتْ أَشُدُّه وعَلا فِي الأَمْرِ واجْتَمعا وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ، شِدَّةٌ وأَشُدُّ مثل نِعْمة وأَنْعُم، أَبُو عَليّ، الأَشُدُّ والاسْتِواءُ فِي الْإِنْسَان خَاصَّة والقُروحُ فِي الخيلِ والحميرِ والبُزُولُ فِي الْإِبِل، ثَابت، فَإِذا تمتْ شِدَّتُه، فَهُوَ صُمُلٌّ وَقيل: الصُّمُلُّ من الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين وَأنْشد: فيا رَبِّ لَا تجعلْ شَبابِي وبَهْجَتِي لِشَيْخٍ يُعَنِّيني وَلَا لِغُلامِ فَنُبِّئْتُ أنَّ الشيخَ يَعْدُلُ أهلَه وَفِي بعضِ أخلاقِ الغُلامِ عُرامُ ولكنْ صُمُلٌّ قد عَسَى عَظْمُ زَوْرِه شَدِيدُ مَناطِ القُصْرَيَيْنِ جُسامُ قَالَ صَاحب الْعين، الصَمَحْمَحُ الَّذِي بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ، وَقَالَ: كَبِرَ الرجلُ والدابةُ كِبَراً فَهُوَ كَبير، إِذا طعَن فِي السِّن وَقد عَلَتْه كَبْرة ومكْبِرٌ ومكْبَرة ومَكْبُرة، سِيبَوَيْهٍ، بلَغ المَكْبَر، أَي الكِبَرَ، أَبُو عبيد، المَكْبُوراءُ الكِبارُ، ثَابت، فَإِذا رأى الْبيَاض فَهُوَ أَشْمَطُ وأَشْيَبُ وَسَيَأْتِي تصريفُهما فِي بَاب الشيب، ابْن دُرَيْد، ناهَزَ الْأَرْبَعين أَو الْخمسين داناها، أَبُو عبيد، زَناْتُ للخمسين وحَبَوْتُ لَها وزاهَمْتُها، إِذا دنا لَهَا وَلم يَبْلُغها، وَقَالَ: قَدِعَتْ لَهُ الخمسونَ دَنَتْ وَأنْشد: مَا يَسْألُ الناسُ عَن سِنِّي وقدْ قَدِعَتْ لي أَرْبَعُونَ وطالَ الوِرْدُ والمصَّدَرُ ابْن السّكيت، هُوَ فِي قُرْحِها أَي أَوَّلِها، ابْن دُرَيْد، مَتَخْتُ الخمسةَ إِلَّا عقُدْ بِالْخَاءِ والحاء يَعْنِي خمسين سنة، أَبُو عبيد، وَذَّمْتُ على الْخمسين وذَرَّفْتُ وأَرْمَيْتُ وَرَمَيْتُ وأرْدَيْتُ، كل هَذَا إِذا زَاد عَلَيْهَا، أَبُو زيد، نَيَّفْتُ على الْخمسين كَذَلِك، عَليّ، الْيَاء فِي نَيَّفْتُ بدل من الْوَاو ولغير عِلّة لِأَن النَّوْفَ الزيادةُ وَلكنهَا مُعاقبة حجازية وَقد يجوز أَن يكون فَيْعَلْتُ ويُقوِّي هَذَا القولَ الأخيرَ أَن نَيَّفْتُ لَو كَانَت فَعَّلْتُ كَانَت قَمِناً أَن يُشاركها نَوَّفْتُ فِي الِاسْتِعْمَال فَإذْ لم يَقُولُوا دليلٌ على أَنَّهَا فَيْعَلْت دون فَعَّلْتُ ابْن السّكيت، أرْبَى عَلَيْهَا ورَدَى وطَلَّفَ وزَرَّفَ وأكلَ عَلَيْهَا وشَرِبَ وطَلعَها وسَنَدَ فِيهَا وارْتَقَى وَقد وَلاَّها ذَنَباً معنى هَذَا كلِّه جاوزَها وَزَاد عَلَيْهَا، ابْن دُرَيْد، أوْفَى عَلَيْهَا كَذَلِك وَكَانَ الْأَصْمَعِي، يَدْفَعُ أوْفَى ثمَّ أجَازه بعد ذَلِك، أَبُو زيد، رَمَّثَ عَلَيْهَا، كَذَلِك، ثَابت، فَإِذا اسْتبانت فِيهِ السِّن فَهُوَ شَيْخ، وَقيل هُوَ شيخ من خمسين إِلَى آخر عمره، وَقيل: هُوَ من الْخمسين إِلَى الثَّمَانِينَ وَالْجمع شُيُوخ وشِيخانٌ والمَشْيُخاءُ، صَاحب الْعين، ومَشِيخةٌ، ابْن جني، ومَشْيَخَةٌ وشِيَخَة وشِيْخَةٌ ومَشايخُ وَأنْكرهُ أَبُو زيد، صَاحب الْعين، الْأُنْثَى شَيْخَةٌ وَقد شاخَ شَيْخاً وشَيْخُوخةً وشَيَّخَ، ابْن السّكيت، المُخْلِدُ، الَّذِي أسَنَّ وَلم يَشِبْ، غَيره، خَلَدَ يَخْلِدُ خَلْداً وخُلُوداً، ثَابت، فَإِذا ارْتَفَع عَن ذَلِك، فَهُوَ مُسِنٌّ ونَهْشَلٌ وَامْرَأَة نَهْشَلةٌ وَقد نَهْشَلَتْ نَهْشَلَةً، أسنَّت وفيهَا بَقِيَّةٌ وَلم يَذْهَب جُلُّ شبابها فَإِذا ارْتَفع عَن ذَلِك فَهُوَ قَحْمٌ وَامْرَأَة قَحْمةٌ وَأنْشد: رَأَيْنَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمَّا طالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ واسْلَهَمَّا وَقَالَ صَاحب الْعين، القَحْمُ والقَحْمةُ، الشَّيْخ والعجوزُ الخَرِفانِ وَالِاسْم القَحامةُ والقُحُومةُ، ثَابت، القُحْرُ كالقَحْمِ، قَالَ صَاحب الْعين، هُوَ الَّذِي أسَنَّ وَفِيه جَلَد، الْأَصْمَعِي، وَالْجمع أقْحَرٌ وقُحُور وَهِي القَحارةُ والقُحُورةُ وَالْأُنْثَى قَحْرة، ثَابت، والمُقْلَحِمُّ، الَّذِي تَضَعْضَعَ لَحْمُه، صَاحب الْعين، خَضَعَ الرجلُ وأخْضَعَ كَبِرَ وَقد أخْضَعَه الكِبَرُ وخَضَعَه يَخْضَعُه خَضْعاً وخُضُوعاً حَناهُ وَقَالَ: انْخَزَع مَتْنُ الرجُلِ إِذا انْحَنَى من الكِبَرِ والضُّعْفِ والهَجْهاجُ، المُسِنُّ والنَهْضَلُ، المُسِنُّ مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَفَسرهُ السيرافي، ثَابت، إِذا قارَبَ الخَطْوَ وضَعُف قيل: دلَفَ يَدْلِفُ دَلَفاً ودَلِيفاً، أَبُو زيد، رَضَمَ الشيخُ يَرْضِمُ رَضْماً ثَقُلَ عَدْوهُ وَهُوَ الرَضَمانُ وَكَذَلِكَ الدابةُ، ثَابت، فَإِذا ضَمَرَ وانْحَنَى فَهُوَ عَشْمةٌ وعَشَمة، ابْن دُرَيْد، يُقَال للشَّيْخ إِذا انْحَنَى قد رَقَعَ الشَّنَّ وسَاق العَنْزَ وأخَذَ رُمَيْحَ أبي سَعْدٍ، يَعْنِي لُقمانَ الحكيمَ، وَقيل: أَبُو سَعْدٍ كُنْيُة الكِبَر، غَيره، وَكَذَلِكَ قَوّسَ وتَقَوَّسَ وَهُوَ أقْوَسُ أَبُو حنيفَة قَشَّمَ وقَشَّبَ يَبِس من الكَبِر، ثَابت: فَإِذا بَلَغ أقْصَى ذَلِك فَهُوَ هِمٌّ من قَوْم أهْمام والمرأةُ هِمَّةٌ بَيِّنةُ الهَمامةِ ونسوةٌ هِمَّاتٌ وهَمائم، أَبُو زيد، وَهِي الهُمُومةُ والهَمامةُ وَقد انْهَمَّ، غَيره، شيخ هدْمٌ وعجوزٌ مُتَهدِّمةٌ، فانِيانِ هَرِمانِ، ثَابت، الهَرِمُ كالهِمِّ وَالْأُنْثَى هَرِمةٌ، أَبُو حَاتِم، رجالٌ هَرْمَى وَفِي النِّسَاء مثلُ ذَلِك، ابْن السّكيت، هَرِمَ هَرَماً، صَاحب الْعين، هَرِمَ مَهْرَماً ومَهْرَمَةً، أَبُو زيد، وَقد أهْرَمَه الكِبَرُ والمْاجُّ من النَّاس الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يُمْسِكَ ريقَه من الكِبَرِ وَقد مَجَّ ريقَه مَجّاً رَمَاه وَالْأُنْثَى ماجَّةٌ، ابْن دُرَيْد، المَجَجُ اسْتِرْخاءُ الشِّدْقَيْنِ يَعْرِضُ للشَّيْخ من الهَرَمِ، السيرافي: الهِرْشَفُّ من الرِّجَال الكبيرُ المَهْزُولُ، ثَابت، فَإِذا ذَهَبَ عَقْلُه فَهُوَ خَرِفٌ، غير وَاحِد، خَرِفَ خَرَفاً وأخْرَفَهُ الكِبَرُ، أَبُو عبيد، فَإِذا كَثُر كلامُه من الخَرَفِ فَهُوَ مُفْنَدٌ ومُفَنَّدٌ، ابْن دُرَيْد، وَالِاسْم الفَنَدُ وَقد أفْنَدْتُه وفَنَّدْتُه، خَطَّأتُ رأيَهُ وَلَا يُقَال ذَلِك للْأُنْثَى لِأَنَّهَا لم تكن ذاتَ رأيٍ فِي شَبابها فتُفَنَّد. أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ مُهْتَرٌ، وَقَالَ: النَّعْثَلُ، الشيخُ الأحمقُ وَفِيه نَعْثَلةٌ، أَبُو عبيد، يُقَال للشَّيْخ إِذا وَلَّى وكَبِرَ عَتا يَعْتُو عُتِياً وعَسا يَعْسُو عُسِيّا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، الْيَاء فيهمَا بدل من الْوَاو، وَقَالَ أَبُو الْحسن، وَلَيْسَ هَذَا البدلُ بمُطَّرِد لِأَنَّهُ وَاحِد وَإِنَّمَا يَطَّردُ فِي الْجمع فِي اللَّام وَالْعين كبِيضٍ وقِسِىٍّ لِأَنَّهُ جمعٌ وَالْجمع فرع وَالْيَاء أخف من الْوَاو فاَطْرَدُوا ذَلِك فِيهِ طلبا للتَّخْفِيف، غَيره، عَسا الشيخُ عَسْواً وعُسُوّاً وعَساءً وعَسِيَ عَسىً كَبِرَ وَذُو الأعوادِ رجلٌ أسَنَّ فَكَانَ يُحْمَلُ فِي مِحَفَّة وذُو الأعواد، الَّذِي قد قُرِعَتْ لَهُ الْعَصَا، صَاحب الْعين، رجلٌ غاسٍ بالغين مُعْجمَة كعاسٍ لم يحكها غَيره. أَبُو عبيد، تَسَعْسَعَ واقْثَمَّ كَعَسا، ابْن دُرَيْد، وَكَذَلِكَ شَعْصَب فَهُوَ شَعْصَبٌ. أَبُو عبيد، فَإِذا كَبِرَ وهَرِمَ فَهُوَ الهِلَّوْفُ والقَهْبُ والدِّرْدِحُ والجِلْحابةُ والجِلْحابُ. ابْن دُرَيْد، وَهُوَ الجَلْحَبُ والجُلاحبُ، أَبُو عبيد، فَإِذا اضْطَربَ من الكِبَرِ فَهُوَ مُنَوْدِلٌ، ابْن دُرَيْد، اقْمَهَدَّ واكْمَهَدَّ واقْوَهَدَّ واكْوَأَدَّ واكْوَهَدَّ، أُرْعِشَ من الكِبَرِ والضُّعْفِ وَهُوَ كَوْهَدٌ، أَبُو زيد، ونَهْبَلٌ، ثَابت نَهْبَلَ الرَّجُلُ ونَهْبَلَتِ المرأةُ وخَنْشَلَ وخَنْشَلَتْ، اضْطَرَباً من الكِبَر، صَاحب الْعين، رجل خَنْشَليلٌ، وَهُوَ المُسِنُّ القَوِيُّ وَهُوَ الخَنْشَلُ، أَبُو عبيد، تَقَعْوَسَ الشيخُ كَبِرَ وتَقَعْوَسَ البَيْتُ تَهَدَّم، ابْن الْأَنْبَارِي، تَقَعْوَشَ كتَقَعُوَسَ، أَبُو عبيد، العَلُّ: الكبيرُ، ثَابت، هُوَ المُسِنُّ الصغِيرُ الجسمِ أُخِذَ من القُرادِ واسْمُه العَلُّ، صَاحب الْعين، هُوَ الدقيقُ من كل شَيْء، قَالَ: والخِدَبُّ: الشيخُ، وَقَالَ: تَشَنَّنَ جِلْدُ الإنسانِ، تَغَضَّنَ، أَبُو عبيد، اليَفنُ والقَشْعَمُ والحَوْقَلُ الكبيرُ، غَيره، وَقد حَوْقَل وَأنْشد: يَا قوم قد حَوْقَلْتُ أَو دَنَوْتُ وَبعد حِيقَالِ الرجالِ الموتُ وَقيل: الحَوْقَل الشَّيْخ إِذا فَتَر عَن النِّكَاح وَقد حَوْقَلَ الشيخُ اعْتمد على خِصْرِه بيدَيه والخِضَمُّ المُسِنُّ، صَاحب الْعين، اسْتَقَفَّ الشيخُ، إِذا انْضَمَّ وَمِنْه قيل كَبِرَ حتَّى كَأَنَّهُ قُفَّة وأصلُ القُفِّة شَيْء يُتَّخذُ من الخُوصِ كَأَنَّهُ قَرْعةٌ، ابْن السّكيت، هِيَ الشجرةُ البالية، أَبُو عُبَيْدَة، القُفَّة المُسِنُّ من الرجالِ والنساءِ. أَبُو عبيد: الذَّكَاء، السِّنُّ وَقد ذَكَّى الرجلُ، ابْن السّكيت، بَدَّنَ أسَنَّ وَجَاء فِي الحَدِيث (قد بَدَّنْتُ فَلَا تُبادِرُوني بالركوعِ والسجودِ) ، وَهُوَ رجُلٌ بَدَنٌ قَالَ الْأسود: هلْ لِشَبابٍ فاتَ من مَطْلَبِ أمْ مَا بُكاءُ البَدَنِ الأَشْيَبِ وَقَالَ: شَيْخ مُدْرَهِمٌّ وإنْقَحْلٌ مُسِنٌّ جدّاً، ابْن دُرَيْد، امْرَأَة إنْقَحْلةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا نظيرَ لإنْقَحْلٌ، وَقَالَ صَاحب الْعين، رجل قاحِلٌ وقَحْلٌ والأنُثى قَحْلةٌ، ابْن دُرَيْد، الشَنَجُ، الشَّيْخُ فِي بعض اللُّغَات، وَمن أمثالهم، شَنجٌ على عَنَجٍ، أَي شَيْخٌ على بعير ثقيل والعَنَجُ: الشيخُ الهِمُّ فِي بعض اللغاتِ والعُنْجُشُ: الشَّيْخ المَقَبِّضُ الجلدِ وَأنْشد: وهِمّ كَبِير يَرْقَعُ الشَّنَّ عُنْجُش وَقَالَ قومٌ من أهل اللُّغَة لَا نَعْرِف زِيَادَة النُّون فِي عُنْجُشٍ لِأَن الِاشْتِقَاق لَا يُوجِبهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم عجش والعُنْجُلُ الشَّيْخ إِذا انْحَسَرَ لَحْمُه وبَدَتْ عِظامُه وشَيخ دَحْمَلٌ، ناحِلٌ مُتَخَبْخِبُ الجِلْدِ والأُنثى دَحْمَلةٌ وَقد تَقَنْسَرَ الإنسانُ، شاخَ وتَقَبَّضَ وَأنْشد: وقَنْسَرَتْهُ أمُورٌ فاقْسأنَّ لَهَا وقدْ حَنَى ظَهْرَه دَهْرٌ وَقد كَبِرَا صَاحب الْعين، القَنْسَرُ والقِنَّسْر والقِنَّسْرِيُّ: الْكَبِير المُسنُّ، قَالَ أَبُو عَليّ: وَلم أسمع بالقِنَّسْرِيِّ إِلَّا فِي شعر العجاج: أَطَرباً وأنتَ قِنَّسْرِيُّ السُّكريُّ العَلْهَبُ، المُسِنُّ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ والقَعْضَمُ المُسِنُّ الذاهبُ الأسنانِ والقِلْحَمُّ والقِلْعَمُّ المُسِنُّ وَقد اقْلَحَمَّ واقْلَعَمَّ، صَاحب الْعين، القِلْحَمُّ، المُسِنُّ الضَخْمُ من كل شَيْء والهِبِلُّ الضَخْمُ المُسِنُّ من الرجالِ والإبلِ، غَيره، الهِمِلُّ كَذَلِك، وَقَالَ، تَوَجَّهَ الرجلُ وَلَّى وكَبِرَ والدَّهْكَمُ، الشيخُ الفاني والذِّقْنُ، الشَّيخ، أَبُو زيد، التَّابُّ، الكبيرُ من الرجالِ وَالْأُنْثَى تابَّةٌ، ابْن دُرَيْد، العَشَرَّمُ الْكَبِير والعُدامِلُ المُسِنُّ القَدِيمُ وكلُّ قَديمٍ عُدامِلٌ وعُدْمُلٌ وعُدْمُلِيٌّ، وَقَالَ: شيخ دُمالِقٌ، أصْلَعُ الرأسِ والقِرْشَبُّ والكِرْشَبُّ المُسِنُّ، وَقَالَ: عَلبَى الرَّجُلُ انْحَطَّ عِلْباؤُه إِلَى وَدَجَيْهِ من الكِبَرِ وَأنْشد: إِذا المَرْءُ عَلْبَى ثمَّ أصْبَحَ جِلْدُهُ كَرَحْضِ غَسِيلٍ فالتَّيَمُّنُ أرْوحُ ومعنَى التَّيَمُّنِ، أَن يوضع على يَمِينه فِي قَبره وَشَيخ تاكٌّ وفاكٌّ، إِذا أضْعَفتْهُ السِّنُّ. أَبُو زيد، فَكَّ يَفُكُّ فَكَّاً وفُكُوكاً، ابْن دُرَيْد، حَنَكَتْهُ السِّنُّ وأحْنَكَنْهُ. أَبُو عبيد، أكَلَ فُلانٌ رَوْقَهُ، إِذا طالَ عُمْره حَتَّى تَحاتَّتْ أسنانُه، صَاحب الْعين، الشُّنْدُخ، الشديدُ المُسْتَأنِفُ المُسْتَقْبِلُ السِّنِّ، وَقيل: هُوَ الْعَظِيم وَأنْشد: شُنْدُخٌ يَقْدُمُ الخَمِيسَ بذِي المِغْفَر مُسْتَقْبِلاً كقِدْحِ السَّرِاء والرَّهْيأَةُ أَن تَغْرَوْرِقَ العينانِ من الكِبَرِ الثِّلْبُ الشيخُ هُذَلِيَّة، ابْن السّكيت، الدَّرْدَبِيسُ الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ وَأنْشد: قد دَرْدَبَتْ والشيخُ دَرْدَبِيسُ عَليّ، لَيْسَ دَرْدَبتْ من دَرْدَبِيس وَلكنه من بَاب سَبِطٍ وسَبِطْرٍ يَعْنِي أَن فِيهِ بعضَ حُرُوفه وَلَيْسَ مِنْهُ، فَإِن قلت وَقد يجوز أَن يكون الْفِعْل صِيغَ مِنْهُ حَتَّى ارْتَدَعَ فوقَع الحذفُ واللامُ مُرادةٌ فَإنَّا لم نَجِدْ فِي بَناتِ الخَمْسَةِ فعلا، أَبُو عبيد، الأَسِيفُ، الشيخُ الفاني. فسر بعضُهم الحديثَ لَا تَقْتُلُوا عَسِيفاً وَلَا أسِيفاً وللعسيفِ والأسيفِ موضعٌ سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله، ثَابت، وَالْعرب تَقول ابنُ عَشْرٍ لَعَّابٌ بالقُلِينَ وابنُ عِشْرينَ باغِي نِسِين، ابْن الْأَعرَابِي: أسْرَعُ سارِعِين، ثَابت: ابنُ الثَّلَاثِينَ أسْعَى الساعِين. ابْن الْأَعرَابِي، أنْظَرُ الناظِرِين، ثَابت، ابْن الْأَرْبَعين أبْطَشُ الباطِشين وابنُ الْخمسين لَيْثُ عِفِرِّيِن وابنُ سِتِّينَ مُؤْنِسُ الجَلِيسِين، ابْن الْأَعرَابِي، أحْكِمُ ناطِقين، ثَابت، ابْن السّبْعين أحْكَمُ الْحَاكِمين، ابْن الْأَعرَابِي، أحْلَمُ جالِسِين وابنُ الثَّمَانِينَ أسْرَعُ الحاسبِين، ابْن الْأَعرَابِي، ادْلَفُ دالِفِين، ثَابت وابنُ التِّسْعين واحدُ الأَرْذَلِين وابنُ المائِة لَا إنْسٌ وَلَا جِنِّين، صَاحب الْعين، لاحا ولاسا، أَي لَا مُحْسِنٌ وَلَا مُسِيءٌ وَقيل لَا إنْسٌ وَلَا جِنٌ وَقيل لَا رجلٌ وَلَا امرأةٌ، ابْن الْأَعرَابِي، ابنُ مائةٍ أضْرَطُ ضارِطِين. |
المخصص
|
جاريةٌ بَيِّنةُ الجِرَاء والجَرَاءِ، صَاحب الْعين، الحُطائِطةُ، الجاريةُ الصغيرةُ والحُطائِطُ، الصغيرُ من كل شَيْء، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، همزتُه زائدةٌ لأنَّ الصغيرَ مَحْطُوطٌ.
صَاحب الْعين، الهَبَيَّجةُ الجاريةُ حِمْيَرِيَّةٌ وَقد تقدم أَنَّهَا المُرْضِعةُ وَأَن الهَبَيَّخَ الغُلامُ، ابْن الْأَعرَابِي، الأُنثى تُسانُّ الذَّكَرَ حَتَّى الكُعُوبِ والشُّبُولِ فالشبولُ للذّكر والكعوبُ للْأُنْثَى، أَبُو عبيد، جاريةٌ كاعِبٌ وكَعابٌ ومُكَعِّبٌ وَقد كَعَبَتْ تَكْعُبُ كُعُوباً وكَعَبَ ثَدْيُها وكَعَّبَ، وَذَلِكَ حينَ يَبْدُو للنُّهوِد، صَاحب الْعين، كَعَبتِ الجاريةُ تكْعُبُ كِعابةً وكُعُوبةً وكُعُوباً، قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ من قَوْلهم كُعُبْتُ الشيءَ مَلأْتُهُ، أَبُو عبيد، فَإِذا نَهَدَتْ فَهِيَ ناهِدٌ وَالْجمع نُهَّدٌ ونَواهِدُ وَقد نَهَدَتْ تَنْهَدُ، النَّضر، نَهَدَ الثدي يَنْهَدُ ويَنْهُدُ نُهوداً، كَعَبَ، أَبُو عبيد، الثُّدِيُّ الفَوالِكُ دونَ النَّواهدِ، ابْن دُرَيْد، فَلَّكَ ثَدْيُ الجاريةِ، استدارَ. أَبُو زيد، فَلَّكَتِ الجاريةُ وَهِي مُفَلِّكٌ وفّلَكَتْ وَهِي فالِكٌ، ابْن دُرَيْد، تَشَوَّكَ ثَدْيُ المرأةِ تَحَدَّدَ طَرَفُه وبَدا حَجْمُه وتَشَوَّكَ ريشُ الفَرْخِ، خَشُنَ لَمْسُه وَقد تقدم التَّشْويكُ فِي شَارِب الْغُلَام، صَاحب الْعين، تَدَمْلَكَ ثَدْيُها وَلَا يُقَال تَدَمْلَقَ وَأنْشد: لم يَعْدُ ثَدْيا نَحْرِها أنْ فَلَّكا مُسْتَنْكِرانِ المَسَّ قد تَدَمْلَكا ابْن السّكيت، حَجَمَ ثَدْيُ الجاريةِ يَحْجُمُ حُجوماً، نَتَأَ، أَبُو زيد، وَلَا يُقَال حَجَمَتِ المرأةُ، ابْن دُرَيْد، حَجْمُ كُلَّ شيءٍ، مَلْمَسُهُ كحَجْمِ الثَدْي والعينِ وَهِي الحُجُومُ وَقَالَ: امرأةٌ جَبْأَى قائمةُ الثَدْيَيْنِ، صَاحب الْعين، ثَدْيٌ مُقْعَدٌ ناتِئٌ فوقَ النَّحْرِ، أَبُو عبيد، الغِرَّةُ والغِرُّ، الحَدَثةُ الَّتِي لم تُجَرِّبِ الأمورَ وَأنْشد: إنَّ الفَتاةَ صَغيرةٌ غِرٌّ فَلَا يُسْرَى بهَا وَقد عَمَّ بهَا بعدَ هَذَا فَقَالَ تَقول من الْإِنْسَان الغِرِّ غَرَرْتَ يَا رجل تَغِرُّ غَرارة، اللحياني، غَرَّتْ تَغِرُّ غَرارةً، قَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما قولُهم فِي المرأةِ غَريرةٌ، فقد يكون من الصِغَرِ وَقد يكون من الْبيَاض لِأَن الأَغرَّ الأبيضُ من كل شَيْء ورجلٌ غِرٌّ وغَرِيرٌ كالأنثى، ابْن دُرَيْد، أهْجَرَتِ الجاريةُ شَبَّتْ شَباباً حَسَناً، صَاحب الْعين، امرأةٌ طَباخِيَة شابَّةٌ ممتلئةٌ، وَقَالَ: امرأةٌ طَرُوقةٌ للزَّوْج، إِذا أدركتْ، ابْن السّكيت، يُقَال للمرأةِ إِذا شَبَّتْ قد جَمَعَتِ الثِّيابَ، أَي لَبِسَتْ الخِمارَ والدِّرْعَ والمِلْحَفةَ والعاتِقُ فِيمَا بَين أَن تُدْرِكَ إِلَى أَن تَعْنِسَ مَا لم تَتَزَوَّجْ، ابْن دُرَيْد، الَّتِي واشَكَتِ البلوغَ وَقد عَتَقَتْ وَقيل: هِيَ الَّتِي لم تتزوّج، وَقيل: هِيَ البِكْرُ قبل أَن تَبِينَ من أَبَوَيْهَا وَقيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا عَتَقَتْ عَن خِدْمةِ أَبَوَيْهَا مَا لم يَمْلِكْها زوجٌ بَعْدُ. السيرافي، العَلْطَمِيسُ: الشابةُ وَكَذَلِكَ العَرْطَبِيسُ، قَالَ: وَفِي هَذِه الْأَخِيرَة نظر وَقد مثل بهما سِيبَوَيْهٍ، صَاحب الْعين، كَرِعَتِ المرأةُ إِلَى الْفَحْل فَهِيَ كَرِعةٌ، إِذا اغتلمتْ، أَبُو عبيد، إِذا أدركتْ فَهِيَ مُعْصِرٌ وَأنْشد: قد أعْصَرَتْ أَو قد دَنا إعْصارُها وَقيل: المُعْصِرُ الَّتِي قد راهَقِت الْعشْرين، ابْن دُرَيْد، المُعْصِرُ والمُعْصِرُة، الَّتِي قد اسْتَتَمَّتْ عَصْرَ شَبابِها، صَاحب الْعين، المُخَبَّأةُ المُعْصِرُ فَأَما قولُهم خُبَأةٌ خَيْرٌ من يَفَعِة سَوْءٍ، فعناه امرأةٌ تَلْزَم البيوتَ خير من غلامِ سَوْءٍ، أَبُو عبيد، العانِسُ فَوق المُعْصِرِ، يَعْنِي الَّتِي قد راهقت الْعشْرين. وَقَالَ مرّة: هِيَ الَّتِي تَعْجِزُ فِي بَيت أَبَوَيْهَا لَا تتَزَوَّج عَنَسَتْ تَعْنُسُ عُنُوساً وعَنَّسَتْ وعُنِّسَتْ: حُبِسَتْ عَن الزَّوْج، صَاحب الْعين، عَنَسَتْ تَعْنِسُ عِناساً وعُنُوساً وعَنَّسَت فَهِيَ مُعَنِّسٌ وعانِسٌ والجمعُ عَوانِسُ وعُنَّسٌ وعُنُوسٌ، ابْن السّكيت، وَقد يكونُ العانِسُ للرجل وَأنْشد: مِنَّا الَّذِي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شارِبُه والعانِسُونَ وَمنا المُرْدُ والشِّيبُ وَقَالَ صَاحب الْعين، حاضتِ الْمَرْأَة حَيْضاً ومَحِيضاً، سِيبَوَيْهٍ: جاؤوا بِالْمَصْدَرِ على مَفْعِل كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِلَى الله مَرْجِعُكم) أَي رجوعكم وَلَيْسَ هَذَا بمطرد إِنَّمَا يُنْتَهى من ذَلِك إِلَى المسموع، صَاحب الْعين، الحَيْضَةُ، المرَّةُ الواحدةُ والحِيضةُ الدَّم نفسُه والجمعُ حُيَّضٌ والمُسْتحاضةُ الَّتِي لَا يَرْقَأُ دمُ حيضِها وَكَذَلِكَ الذَّنَّاء، ثَابت، امرأةٌ حائضٌ والجمعُ حُيَّضٌ وطامثٌ، ابْن السّكيت، طَمْثَتْ وطَمَثَتْ تَطْمَثُ وَتَطْمِثُ، أَبُو عبيد، تَطْمِثُ بِالْكَسْرِ لَا غير، ثَابت، وَكَذَلِكَ عارِكٌ وَقد عَرَكَتْ تَعْرُكُ عُرُوكاً، ابْن الْأَعرَابِي، عَرَكَتْ عِراكاً وأعْرَكَتْ، صَاحب الْعين، ضَحِكَتْ المرأةُ، طَمَثَتْ وَعَلِيهِ فسر قولُه تَعَالَى: (فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحَاق) وَقيل: مَعْنَاهُ عَجِبَتْ من فَزَع إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالُوا: ضَحِكَتِ الضَّبُعُ والأرنبُ، طَمَثَتْ. ثَابت، الدارِسُ كالعارِكِ وَقد دَرَسَتْ دُرُوساً، أَبُو عبيد، أفْرَعَتِ المرأةُ حاضتْ وَأَفْرَعها الحيضُ، الْأَصْمَعِي، الثَمَلَةُ والوَفِيعةُ خِرْقة الحَيْض، صَاحب الْعين، احْتَشَتِ المرأةُ واسْتَفْرمَتْ، اتَّخَذَتْها، الْأَصْمَعِي، وَهِي المَفارِم. وَقَالَ: رَأَتِ المرأةُ إِذا رَأَتْ القليلَ من الدمِ، صَاحب الْعين، نقيضُ الحيضِ الطُّهرُ وَالْجمع أطهارٌ واسمُ أَيَّام طُهْرِها الأَطْهارُ أَيْضا وَقد طَهَرَتْ تَطْهُرُ وطَهُرَتْ وَهِي طَاهِر إِذا انْقَطع عَنْهَا الدَّم وتَطَهَّرَتْ واطَّهَّرَتْ اغْتَسَلَتْ، أَبُو عبيد، القَرْءُ الحَيْضُ والطُّهْرُ وَذَلِكَ أَن القَرْءَ الوقتُ فَهُوَ يَجْمَعُها والجمعُ أقراءٌ وقُروءٌ، وَقَالَ مَرةً، القَرْءُ عندَ أهل الحجازِ الطُّهْرُ وعندَ أهلِ العراقِ الحيضُ وقولُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعِي الصلاةَ أيامَ أقْرائِكِ، إِنَّمَا عَنَى الحَيْضَ فَهَذِهِ حُجَّةٌ لأهلِ العِراقِ وَقَول الْأَعْشَى: مُوَرِّثَةً مجداً وَفِي الحَيِّ رفْعَةً لِمَا ضاعَ من قُروءِ نِسائِكَا عَنَى الأطْهار فَهَذِهِ حُجَّةٌ لأهلِ الحجازِ وَقد أقْرَأَتِ المرأةُ فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا، صَاحب الْعين، قَرَتِ المرأةُ بِغَيْر ألف، رأَتِ الدَّمَ وأقْرَأَتْ حاضَتْ، أَبُو عبيد، المُسْلِفُ، الَّتِي بَلَغَتْ خمْسا وَأَرْبَعين سنة وَنَحْوهَا وَأنْشد: فِيهَا ثلاثٌ كالدُّمَى وكاعبٌ ومُسْلفُ والنَّصَفُ نَحوُها، ابْن السّكيت، امرأةٌ نَصَفٌ ونساءٌ أنْصافٌ وَقد تقدم النَّصَفُ فِي الرِّجَال، ثَابت، العَوَانُ كالنَّصَف وجَمْعُها عُونٌ، أَبُو عبيد، الهَيْصَةُ من النساءِ، النَّصَفُ الضَّخْمةُ، أَبُو زيد، امْرَأَة خَمْضَرِفٌ، وَهِي النَّصَفُ وَهُوَ عيبٌ فِي استرخاء لَحمهَا وَذَهَاب شبابها، وَهِي فِي ذَلِك تَشَبَّبُ وَلَا يُقَال ذَلِك للرجل، وَقَالَ مرّة: الخَمْضِرفُ الكثيرةُ اللَّحْم الرِّخْوةُ وَلَا يكون فِي المُسِنَّةِ، ابْن السّكيت، هِيَ الْكَبِيرَة الثَّدْيَيْنِ، ابْن دُرَيْد، الخَضْرفَةُ هَرَمُ العَجُوزِ وفُضُولُ جلدهَا، أَبُو زيد والظاء فِي كل ذَلِك لُغَة، ابْن السّكيت، هَذِه امرأةٌ قَدْ ذَرَأَ من شَبابها يَعْنِي ذَهَبَ والقاعِدُ الَّتِي قد قَعَدَتْ عَن الْوَلَد وَذهب عَنْهَا حُرْمُ الصَّلاة والضَّهْيَأُ الَّتِي لَا تحيض من الكَبْرِة، وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تحيض وَلَا يَنْبُتُ ثدياها وَقد ضَهِيَتْ ضَهىً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هِيَ الضَّهْيَأُ والهمزة فِيهِ زَائِدَة، قَالَ الْفَارِسِي: الْهمزَة فِي ضَهْيأ زَائِدَة بِدَلِيل ضَهْيَا وَالْيَاء أصل أَلا ترى أَنه لَو كَانَت الْيَاء فِيهَا زَائِدَة كَانَت مَكْسُورَة الصَّدْر وَلَيْسَ قَوْله تَعَالَى يُضاهِؤُن قولَ الَّذين كفرُوا فِيمَن همز من لفظ ضَهْيَا لِأَن الْهمزَة فِي ضَهْيَا قد قَامَت الدّلَالَة على زيادتها أَلا ترى أَنهم قد قَالُوا ضَهِّيَى فاشتقوا من الْكَلِمَة مَا سَقَطت فِيهِ هَذِه الْهمزَة فاشتقاقهم ضَهْيَأَ من ضَهْيَا بِمَنْزِلَة اشتقاقهم جِرْواضاً من جُرائِضٍ وزَوْبَرَ من زِئْبِرٍ زَعَمُوا أَنهم يَقُولُونَ زَوْبَرْ الثوبُ، إِذا خرجَ زَئْبَرُهِ وَكَذَلِكَ نَعْلَمُ من ضَهْي زيادةَ الْهمزَة فِي ضَهْيَأ، أَبُو إِسْحَاق الزّجاج، هُوَ فَعْيَلٌ مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى على قِرَاءَة من همز (يضاهِؤُن قولَ الَّذين كفرُوا) أَي يُشابهون والضَّهْيَأُ الْمَرْأَة الَّتِي لَا تحيض وَلَا يَنْبُتُ لَهَا ثديٌ كَأَنَّهَا تُشابِهُ الرجلَ فِي ذَلِك وَقد حكى وَلَيْسَ بِثَبْتٍ ضَيْهَد وَهُوَ فَيْعَلٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ أهلُ الْعلم أَنه مَصْنُوع، قَالَ أَبُو سعيد، ويُقَوِّي قَول أبي إِسْحَاق مَا حكى عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ من قَوْلهم ضَهْيَأَتِ المرأةُ، قَالَ أَبُو سعيد، والضَّهْيَأَةُ كالضَّهْياءِ، صَاحب الْعين، الضَّهْوَأُ، الَّتِي لم تَنْهَدْ. ابْن دُرَيْد، القَشْوَر والقُشْوُرُ الضَّهْيَأُ زَعَمُوا والغائِصةُ الحائضُ الَّتِي لَا تُعْلِمُ أَنَّهَا حَائِض والمتغوِّصةُ الَّتِي لَا تكون حَائِضًا فَتُخْبِر زوجَها أَنَّهَا حَائِض وَفِي الحَدِيث (لُعِنَت الغائصةُ والمُتَغوِصةُ وَامْرَأَة شَهْلة كَهْلة لَا يكادون يفرّقون بَينهمَا وَيُقَال ذَلِك للرجل. صَاحب الْعين: هِيَ النَّصَف العاقلةُ مِنْهُنَّ وأَنْكر ذَلِك فِي الرجل. ثَابت: إِذا بلغت الْمَرْأَة ثَلَاثِينَ أَو فوقَ ذَلِك فقد شَهَّلت. النَّضر: جَرْشَبَت المرأةُ وَلَّت وَبَلغت أَرْبَعِينَ أَو خَمْسين إِلَى أَن تَمُوت وَهِي جَرْشَبِيَّةٌ. صَاحب الْعين: العَجُوزُ، الشيخة والجمعُ عُجُز وعُجْز وعجائُز وَلَا يُقَال عَجُوزة، أَبُو عبيد، عَجَزت المرأةُ وَهِي عاجِزٌ، صَاحب الْعين، عَجَزت تَعْجِزُ عَجْزاً، يُقَال للْمَرْأَة اتَّقِي الله فِي شَيِبَتِكِ وعَجْزِك، وَقَالَ: أصَنَّتِ المرأةُ وَهِي مُصِن، عَجَزت وفيهَا بَقِيَّة، ابْن السّكيت، يُقَال للْمَرْأَة إِذا دخلت فِي السِّنّ وفيهَا بقيَّة، جَلْفَزِيزٌ وَإِذا أسنَّت وَهِي غَلِيظَة شَدِيدَة، فَهِيَ جَلَنْفَعَة والخُرَاطِم، الَّتِي دخلت فِي السِّن، الْأَصْمَعِي، خَنْشَلت الْمَرْأَة أسنَّت وفيهَا بَقِيَّة، أَبُو حَاتِم، وَهِي الخَنْشَلِيل وَقد تقدّم فِي الرجل. صَاحب الْعين: امْرَأَة مُخَنَّشة فِيهَا بَقِيَّة من شَبَاب، أَبُو عبيد، وَمن صفاتها اللِّطْلِطُ والعَيْضَمورُ والحَيْزَبُون والهِرْدَبَّة والحَجْمَرِش والقَنْفَرِش والهَمَّرِش. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الهَمَّرِشُ بِمَنْزِلَة القَهْبَلِس وَالْأولَى نون يَعْنِي إِحْدَى الميمين نون مُلْحقَة بقَهْبَلِس لِأَنَّك لَا تَجِد فِي بَنَات الْأَرْبَعَة على مِثَال فَعَّلِل، وَقَالَ مرّة: يكون على فَعَّلِلِ وَهُوَ قَلِيل قَالُوا الهَمَّرِش، أَبُو عبيد، وَمِنْهَا الشَّهْرَبَة والشَّهْبَرة. ابْن دُرَيْد، وَهِي الشَّيْهَبُور، أذا كَانَت مُسِنَّة وفيهَا قُوَّة، صَاحب الْعين وَكَذَلِكَ الشَّهَنْبرة والحِجرِط بِالْحَاء وَالْخَاء، ثَابت: عَجُوز عَضَمَّزة وهِرْهِرٌ وكِحْكِح وهِردَشَة كَبِيرَة، ابْن السّكيت: الفِرْشاح، الْكَبِيرَة السَّمِجة من النِّسَاء وَالْإِبِل وَأنْشد: سَقَيْتكُمُ الفِرشاحَ نَأْياً لأُمِّكمْ تَدِبُّون للموْلى دَبْيبَ العقارِبِ والأُفْنون، الْعَجُوز وَأنْشد: شَيْخٌ شآمٍ وأُفنونٌ يمانِيَةٌ من دُوِنها الهَوْل والمَوْماةُ والعِللَ والماجَّة والصِّلْقِمُ والعَنْقَفِير والجِلْبِحُ والجَفُول كلَّه الْكَبِيرَة وَأنْشد: سَتَلْقَى جَفُولاً أَو فَتاةً كأنَّها إِذا اُنْضِيت عَنْها الثِّيابُ غَرِير ابْن دُرَيْد، اللَّطْعاء الَّتِي تحاتَّتْ أسنانها، وَقَالَ: عَجُوز جَعْفَليق وشَفْشَليق وشَمْشَلِيق وعَفْشَليش وجَفْلَق، كَثِيرَة اللَّحْم مسترخية، قَالَ: وأَحسِب أَن الجَفْلَق مَصنوع لِأَن الْجِيم لم تَجْتَمِع مَعَ الْقَاف إِلَّا فِي أحرف مَعْرُوفَة، صَاحب الْعين: الخِنْفِيرُ، الْعَجُوز المسترخيةُ الجفونِ ولحمِ الوجْهِ، ابْن دُرَيْد، والهِدْلِم، الْعَجُوز زَعَمُوا وَقَالَ عَجُوز هِرْشَفْةٌ أَي مُسِنَّة، صَاحب الْعين، هِرْشَفٌّ كَذَلِك وَقيل الهِرْشَفَّة خِرقَة يُنَشَّف بهَا الماءُ من الأَرْض والحِسْي. ابْن دُرَيْد، النَّهْضلَة، الْعَجُوز وَقَالَ هَرْملت الْعَجُوز، بَلِيت من الْكبر، صَاحب الْعين الطَّرْطَبِيس، الْعَجُوز المسترخية. ابْن دُرَيْد، عَجُوز قَنْذَفِير وقِنْفِشَة منقبضة الْجلد يابسة. أَبُو عبيد، القَطَاة الْعَجُوز فِي بعض اللُّغَات. أَبُو زيد النِّقْلة والنَّقِيلة والنَّقِيل، الَّتِي يَتْرُكهَا الْقَوْم فَلَا يَحْطُبُونها من الكِبَر، وروى الْفَارِسِي عَن ابْن السراج عَن ثَعْلَب انْتَقَلْتُ القومَ، تزوّجتُ نَقِيلَتهم. صَاحب الْعين، الجَعْماء، الَّتِي قد أُنكِر عقلُها هَرَماً وَلَا يُقَال رجل أجْعَمُ والجَلْعَدُ، المُسِنَّة والعِلْكِدُ والعِلْكَدُّ الْعَجُوز السَّخَّابة حَكَاهُ السيرافي عَن مُحَمَّد بن يزِيد. ابْن دُرَيْد، الكِلْدِحُ والجُحْمُوش، الْعَجُوز، ابْن الْأَعرَابِي، الحَزَنْبَلُ، الْعَجُوز المُتَهَدِّمَةُ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
خالة سعد بن عبادة.
كانت زوج أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم، فولدت له أبا محمد، واسمه مسعود بن أوس، ثم تزوّجها سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد، فولدت له عمرا، ورغيبة، أسلمت وبايعت. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخت لبابة الكبرى المتقدم ذكرها. ولبابة الصغرى هي أم خالد بْن الوليد، فِي إسلامها وصحبتها نظر. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هي القراءات السبعة: (قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي) المنثورة في التيسير لأبي عمرو الداني، والشاطبية لأبي القاسم الشاطبي. مضافا إليها القراءات الثلاث: (قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف) المذكورة في الدرة المضيئة لابن الجزري. - وعدّت هذه القراءات من هذه الكتب القراءات العشر الصغرى، لأن مجموع ما فيها من الطرق واحد وعشرون طريقا فقط. (راجع: طرق الشاطبية والدرة). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*آسيا الصغرى شبه جزيرة، تقع فى غرب آسيا.
يحدها البحر الأسود شمالاً، والبحر المتوسط جنوبًا، وبحيرة إيجة غربًا، ويصل البحر الأسود ببحر إيجة بحر مرمرة ومضيقا البسفور والدردنيل. تحتلها هضبة الأناضول التى تحف بها الجبال، وقد كانت ملتقى الحضارات القديمة؛ إذ يربطها نهرا دجلة والفرات بالعراق، وتربطها سواحلها باليونان. قام الفرس بغزوها ونتج عن ذلك قيام الحروب الفارسية، ثم أدمجها الإسكندر الأكبر فى إمبراطوريته، ومن بعده انقسمت إلى ولايات صغيرة، حتى وحَّدها الرومان. وكانت خاضعة للخلافة العثمانية فيما بين القرنين (9، و10هـ = 15، و16م). |
|
في الفرنسية/ Mineure
في الانكليزية/ Minor في اللاتينية/ Minor الصغرى في القياس الحملي هي المقدمة التي يظهر فيها الحد الاصغر، مثل قولنا: سقراط انسان، وكل انسان فان، فسقراط فان. فالصغرى في هذا القياس هي قولنا: سقراط انسان، والكبرى هي قولنا كل انسان فان. والحد الأصغر ( Mineur) في القياس الحملي هو الحد الذي يكون موضوعا في النتيجة، فالحدود في المثال المذكور آنفا ثلاثة: وهي سقراط، وانسان، وفان، فسقراط هو الأصغر، وانسان هو الأوسط، وفان هو الأكبر، والأصغر والأكبر يسميان بالطرفين. (راجع: الحد، القياس). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْمَامَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَمَّ يَؤُمُّ، وَأَصْل مَعْنَاهَا الْقَصْدُ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى التَّقَدُّمِ، يُقَال: أَمَّهُمْ وَأَمَّ بِهِمْ: إِذَا تَقَدَّمَهُمْ. (3) وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ تُطْلَقُ الإِْمَامَةُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: الإِْمَامَةِ الصُّغْرَى، وَالإِْمَامَةِ الْكُبْرَى. وَيُعَرِّفُونَ الإِْمَامَةَ الْكُبْرَى بِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُ تَصَرُّفٍ عَامٍّ عَلَى الأَْنَامِ (أَيِ النَّاسِ) ، وَهِيَ رِئَاسَةٌ __________ (1) نهاية المحتاج 8 / 62، وقليوبي 4 / 217، وأسنى المطالب 4 / 188 (2) حديث: " إذا خرج ثلاثة في السفر فليؤمروا أحدهم " أخرجه أبو داود (3 / 81 - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي كما في فيض القدير (1 / 333 - ط المكتبة التجارية) (3) متن اللغة وتاج العروس مادة: (أم) عَامَّةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا خِلاَفَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (1) (ر: إِمَامَةٌ كُبْرَى) . أَمَّا الإِْمَامَةُ الصُّغْرَى (وَهِيَ إِمَامَةُ الصَّلاَةِ) فَهِيَ ارْتِبَاطُ صَلاَةِ الْمُصَلِّي بِمُصَلٍّ آخَرَ بِشُرُوطٍ بَيَّنَهَا الشَّرْعُ. فَالإِْمَامُ لَمْ يَصِرْ إِمَامًا إِلاَّ إِذَا رَبَطَ الْمُقْتَدِي صَلاَتَهُ بِصَلاَتِهِ، وَهَذَا الاِرْتِبَاطُ هُوَ حَقِيقَةُ الإِْمَامَةِ، وَهُوَ غَايَةُ الاِقْتِدَاءِ. (2) وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا: كَوْنُ الإِْمَامِ مُتَّبِعًا فِي صَلاَتِهِ (3) كُلِّهَا أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقُدْوَةُ: 2 - الْقُدْوَةُ اسْمٌ لِلاِقْتِدَاءِ، أَيِ الاِتِّبَاعِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ الْمَتْبُوعِ، يُقَال: فُلاَنٌ قُدْوَةٌ، أَيْ يُقْتَدَى بِهِ. ب - الاِقْتِدَاءُ وَالتَّأَسِّي: 3 - الاِقْتِدَاءُ وَالتَّأَسِّي كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الاِتِّبَاعِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي صَلاَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَالْمَأْمُومُ يَقْتَدِي بِالإِْمَامِ وَيَتَأَسَّى بِهِ، فَيَعْمَل مِثْل عَمَلِهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقْتَدَى بِهِ أَنَّهُ قُدْوَةٌ وَأُسْوَةٌ (4) . مَشْرُوعِيَّةُ الإِْمَامَةِ وَفَضْلُهَا: 4 - إِمَامَةُ الصَّلاَةِ تُعْتَبَرُ مِنْ خَيْرِ الأَْعْمَال الَّتِي يَتَوَلاَّهَا خَيْرُ النَّاسِ ذَوُو الصِّفَاتِ الْفَاضِلَةِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلاَ تُتَصَوَّرُ __________ (1) ابن عابدين 1 / 368 - 369 (2) نفس المرجع (3) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 156 (4) المصباح المنير، والقرطبي 8 / 56، والألوسي 27 / 69 صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ إِلاَّ بِهَا. وَصَلاَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ، وَمِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي تُشْبِهُ الْوَاجِبَ فِي الْقُوَّةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِوُجُوبِهَا، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) . وَقَدْ صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ: بِأَنَّ الإِْمَامَةَ أَفْضَل مِنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ، لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهَا، وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُومَ بِهَا أَعْلَمُ النَّاسِ وَأَقْرَؤُهُمْ، كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ. (1) وَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ اخْتَارَ أَفْضَل الصَّحَابَةِ لِلإِْمَامَةِ حَيْثُ قَال: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَل بِالنَّاسِ، (2) فَفَهِمَ الصَّحَابَةُ مِنْ تَقْدِيمِهِ فِي الإِْمَامَةِ الصُّغْرَى اسْتِحْقَاقَهُ الإِْمَامَةَ الْكُبْرَى. (3) وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: الأَْذَانُ أَفْضَل، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِْمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَْئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ (4) __________ (1) حديث أبي سعيد مرفوعا " إذا كانوا ثلاثة. . . " أخرجه مسلم (1 / 464 ط الحلبي) (2) حديث: " مروا أبا بكر فليصل بالناس. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 164 - ط السلفية) (3) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 156، والجمل 1 / 317، والمغني 2 / 176، وكشاف القناع 1 / 471، والحطاب 1 / 422 (4) حديث: " الإمام ضامن. . . " أخرجه أبو داود (1 / 356 - ط عزت عبيد دعاس) وابن حبان (موارد الظمآن ص 118 - ط السلفية) . وصححه المناوي في الفيض (3 / 182 - ط المكتبة التجارية) وَالأَْمَانَةُ أَعْلَى مِنَ الضَّمَانِ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنَ الإِْرْشَادِ. وَقَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَوْلاَ الْخِلاَفَةُ لأََذَّنْتُ (1) . شُرُوطُ الإِْمَامَةِ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْمَامَةِ الأُْمُورُ التَّالِيَةُ: أ - الإِْسْلاَمُ: 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا. (2) وَعَلَى هَذَا لاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ خَلْفَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ يُعْلِنُ كُفْرَهُ، أَمَّا إِذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ كُفْرَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَافِرٌ، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ قَالُوا: إِذَا أَمَّهُمْ زَمَانًا عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ، لأَِنَّهَا كَانَتْ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهَا، وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ لِفِسْقِهِ بِاعْتِرَافِهِ. (3) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ بَانَ إِمَامُهُ كَافِرًا مُعْلِنًا، وَقِيل: أَوْ مُخْفِيًا، وَجَبَتِ الإِْعَادَةُ، لأَِنَّ الْمَأْمُومَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ. وَقَال الشِّرْبِينِيُّ: إِنَّ الأَْصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِ الإِْعَادَةِ إِذَا كَانَ الإِْمَامُ مُخْفِيًا كُفْرَهُ. (4) وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: تَبْطُل الصَّلاَةُ بِالاِقْتِدَاءِ بِمَنْ كَانَ كَافِرًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ سِرِّيَّةً أَمْ جَهْرِيَّةً، وَسَوَاءٌ أَطَالَتْ مُدَّةُ صَلاَتِهِ إِمَامًا بِالنَّاسِ أَمْ لاَ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، بِعَدَمِ __________ (1) المغني 1 / 403 (2) مراقي الفلاح ص 156، ونهاية المحتاج 2 / 157، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 48، وكشاف القناع 1 / 475 (3) الطحطاوي ص 157، وكشاف القناع 1 / 475 (4) مغني المحتاج 1 / 241، وجواهر الإكليل 1 / 78 جَوَازِ إِمَامَةِ الْفَاسِقِ، وَهُوَ الَّذِي أَتَى بِكَبِيرَةٍ كَشَارِبِ خَمْرٍ وَزَانٍ وَآكِل الرِّبَا، أَوْ دَاوَمَ عَلَى صَغِيرَةٍ (1) . لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ ذَهَبُوا إِلَى جَوَازِ إِمَامَةِ الْفَاسِقِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ فِسْقُهُ بِالصَّلاَةِ، وَإِلاَّ بَطَلَتْ عِنْدَهُمْ كَقَصْدِهِ الْكِبْرَ بِالإِْمَامَةِ، وَإِخْلاَلِهِ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ سُنَّةٍ عَمْدًا. (2) وَفِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ جَازَ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ، مَعَ تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهِ. ب - الْعَقْل: 6 - يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً، وَهَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ السَّكْرَانِ، وَلاَ إِمَامَةُ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ، وَلاَ إِمَامَةُ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبِقِ حَال جُنُونِهِ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلاَتِهِمْ لأَِنْفُسِهِمْ فَلاَ تُبْنَى عَلَيْهَا صَلاَةُ غَيْرِهِمْ. أَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيَفِيقُ، فَتَصِحُّ إِمَامَتُهُ حَال إِفَاقَتِهِ. (3) ج - الْبُلُوغُ: 7 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْمَامَةِ فِي صَلاَةِ الْفَرْضِ أَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ بَالِغًا، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي فَرْضٍ عِنْدَهُمْ، لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: { __________ (1) كشاف القناع 1 / 475، والمغني لابن قدامة 2 / 185، 189، وجواهر الإكليل 1 / 78 (2) ابن عابدين 1 / 376، وقليوبي 3 / 227، وجواهر الإكليل 1 / 78 (3) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 157، وجواهر الإكليل ص 78، وكشاف القناع 1 / 475، 476 لاَ تُقَدِّمُوا صِبْيَانَكُمْ، (1) وَلأَِنَّهَا حَال كَمَالٍ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلأَِنَّ الإِْمَامَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الضَّمَانِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مَعَهُ الإِْخْلاَل بِالْقِرَاءَةِ حَال السِّرِّ. وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ إِمَامَةِ الصَّبِيِّ لِلْبَالِغِ فِي الْفَرْضِ أَنَّ صَلاَةَ الصَّبِيِّ نَافِلَةٌ فَلاَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَيْهَا. (2) أَمَّا فِي غَيْرِ الْفَرْضِ كَصَلاَةِ الْكُسُوفِ أَوِ التَّرَاوِيحِ فَتَصِحُّ إِمَامَةُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ) لأَِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْهَا بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمُ جَوَازِ إِمَامَةِ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي الْفَرَائِضِ أَمْ فِي النَّوَافِل، لأَِنَّ نَفْل الصَّبِيِّ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِالشُّرُوعِ، وَنَفْل الْمُقْتَدِي الْبَالِغِ قَوِيٌّ لاَزِمٌ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ. (3) وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيَّةُ فِي الإِْمَامِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، فَتَصِحُّ إِمَامَةُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِ عِنْدَهُمْ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي الْفَرَائِضِ أَمِ النَّوَافِل، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ (4) لَكِنَّهُمْ قَالُوا: الْبَالِغُ أَوْلَى مِنَ الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَقْرَأَ أَوْ أَفْقَهَ، لِصِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ بِالْبَالِغِ بِالإِْجْمَاعِ، وَلِهَذَا نَصَّ فِي __________ (1) حديث: " لا تقدموا صبيانكم. . . " أخرجه الديلمي كما في كنز العمال (7 / 588 - ط مؤسسة الرسالة) وإسناده ضعيف جدا (2) الزيلعي 1 / 140، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 157، وجواهر الإكليل 1 / 78، وكشاف القناع 1 / 480 (3) فتح القدير 1 / 310، 311، وجواهر الإكليل 1 / 78، وكشاف القناع 1 / 480، والزيلعي 1 / 140 (4) حديث عمرو بن سلمة " أنه كان يؤم قومه. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 22 - ط السلفية) الْبُوَيْطِيِّ عَلَى كَرَاهَةِ الاِقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ. أَمَّا إِمَامَةُ الْمُمَيِّزِ لِمِثْلِهِ فَجَائِزَةٌ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ. (1) د - الذُّكُورَةُ: 8 - يُشْتَرَطُ لإِِمَامَةِ الرِّجَال أَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ ذَكَرًا، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَال، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ (2) وَالأَْمْرُ بِتَأْخِيرِهِنَّ نَهْيٌ عَنِ الصَّلاَةِ خَلْفَهُنَّ. وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا: لاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً (3) وَلأَِنَّ فِي إِمَامَتِهَا لِلرِّجَال افْتِتَانًا بِهَا. أَمَّا إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ فَجَائِزَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ لِجَوَازِ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ بِحَدِيثِ أُمِّ وَرَقَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْل دَارِهَا. (4) لَكِنْ كَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ إِمَامَتَهَا لَهُنَّ، لأَِنَّهَا لاَ تَخْلُو عَنْ نَقْصٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُنَّ الأَْذَانُ وَالإِْقَامَةُ، وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ الْمَرْأَةِ الإِْمَامِ عَلَيْهِنَّ. فَإِذَا صَلَّتِ النِّسَاءُ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ وَقَفَتِ الْمَرْأَةُ __________ (1) نهاية المحتاج 2 / 168، والمراجع السابقة (2) حديث: " أخروهن من حيث أخرهن الله " أخرجه عبد الرزاق من حديث ابن مسعود موقوفا عليه (مصنف عبد الرزاق 3 / 149 - ط المكتب الإسلامي) وصححه ابن حجر في الفتح (1 / 400 - ط السلفية) (3) حديث: " لا تؤمن امرأة رجلا " أخرجه ابن ماجه (1 / 343 - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي (4) حديث أم ورقة " أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها. . . " أخرجه أبو داود (1 / 397 - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (6 / 405 - ط الميمنية) وهو حديث حسن. (التلخيص لابن حجر 2 / 27 - ط دار المحاسن) الإِْمَامُ وَسْطَهُنَّ. (1) أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ تَجُوزُ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ لِمِثْلِهَا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ. وَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْخُنْثَى لِلرِّجَال وَلاَ لِمِثْلِهَا بِلاَ خِلاَفٍ، لاِحْتِمَال أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَالْمُقْتَدِي رَجُلاً، وَتَصِحُّ إِمَامَتُهَا لِلنِّسَاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ بِدُونِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِعَدَمِ جَوَازِهَا مُطْلَقًا. (2) هـ - الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ: 9 - يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ وَحَافِظًا مِقْدَارَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلاَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قِرَاءَة) . (3) وَهَذَا الشَّرْطُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُقْتَدِينَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ الأُْمِّيِّ لِلْقَارِئِ، وَلاَ إِمَامَةُ الأَْخْرَسِ لِلْقَارِئِ أَوِ الأُْمِّيِّ، لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي الصَّلاَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ، وَلأَِنَّ الإِْمَامَ ضَامِنٌ وَيَتَحَمَّل الْقِرَاءَةَ عَنِ الْمَأْمُومِ، وَلاَ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الأُْمِّيِّ، وَلِتَفْصِيل الْمَسْأَلَةِ (ر: اقْتِدَاء) . أَمَّا إِمَامَةُ الأُْمِّيِّ لِلأُْمِّيِّ وَالأَْخْرَسِ فَجَائِزَةٌ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (4) هَذَا، وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ الْفَأْفَاءِ (وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ) وَالتَّمْتَامِ (وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ) وَاللاَّحِنِ لَحْنًا غَيْرَ __________ (1) جواهر الإكليل 1 / 78، والاختيار 1 / 59، ومراقي الفلاح ص 157، والدسوقي 1 / 326، وابن عابدين 1 / 388، والخرشي 2 / 22، ونهاية المحتاج 2 / 167، 187، وكشاف القناع 1 / 479، 480 (2) الدسوقي 1 / 326، وجواهر الإكليل 1 / 78 (3) المراجع السابقة (4) الدسوقي 1 / 328، ومراقي الفلاح ص157، وكشاف القناع 1 / 480، 481، ونهاية المحتاج 2 / 163، 164 مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (1) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْفَأْفَأَةُ، وَالتَّمْتَمَةُ، وَاللُّثْغَةُ (وَهِيَ تَحَرُّكُ اللِّسَانِ مِنَ السِّينِ إِلَى الثَّاءِ، أَوْ مِنَ الرَّاءِ إِلَى الْغَيْنِ وَنَحْوِهِ) تَمْنَعُ مِنَ الإِْمَامَةِ. (2) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي جَوَازِ إِمَامَةِ هَؤُلاَءِ وَأَمْثَالِهِمْ خِلاَفٌ. (3) و السَّلاَمَةُ مِنَ الأَْعْذَارِ: 10 - يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ إِذَا كَانَ يَؤُمُّ الأَْصِحَّاءَ أَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنَ الأَْعْذَارِ، كَسَلَسِ الْبَوْل وَانْفِلاَتِ الرِّيحِ وَالْجُرْحِ السَّائِل وَالرُّعَافِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ أَصْحَابَ الأَْعْذَارِ يُصَلُّونَ مَعَ الْحَدَثِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا تَجُوزُ صَلاَتُهُمْ لِعُذْرٍ، وَلاَ يَتَعَدَّى الْعُذْرُ لِغَيْرِهِمْ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَلأَِنَّ الإِْمَامَ ضَامِنٌ، بِمَعْنَى أَنَّ صَلاَتَهُ تَضْمَنُ صَلاَةَ الْمُقْتَدِي، وَالشَّيْءُ لاَ يَضْمَنُ مَا هُوَ فَوْقَهُ. (4) وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - السَّلاَمَةُ مِنَ الْعُذْرِ لِصِحَّةِ الإِْمَامَةِ، لأَِنَّ الأَْحْدَاثَ إِذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ. (5) وَأَمَّا إِمَامَةُ صَاحِبِ الْعُذْرِ لِمِثْلِهِ فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ إِنِ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا (6) (ر: اقْتِدَاء) . __________ (1) نهاية المحتاج 2 / 166، وكشاف القناع 1 / 483 (2) مراقي الفلاح ص 157 (3) الدسوقي 1 / 329 (4) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 157، وفتح القدير 1 / 318، والهندية 1 / 84، ومغني المحتاج 1 / 241، وكشاف القناع 1 / 476 (5) الدسوقي 1 / 330، ومغني المحتاج 1 / 241 (6) المراجع السابقة ز - الْقُدْرَةُ عَلَى تَوْفِيَةِ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ: 11 - يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَوْفِيَةِ الأَْرْكَانِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يُصَلِّي بِالأَْصِحَّاءِ، فَمَنْ يُصَلِّي بِالإِْيمَاءِ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا لاَ يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ أَجَازُوا ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْمُسْتَلْقِي أَوِ الْمُضْطَجِعِ لِلْقَاعِدِ (1) . وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ إِمَامَةِ الْقَاعِدِ لِلْقَائِمِ، فَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لاَ يُجَوِّزُونَهَا، لأَِنَّ فِيهِ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ إِمَامَ الْحَيِّ إِذَا كَانَ مَرَضُهُ مِمَّا يُرْجَى زَوَالُهُ، فَأَجَازُوا إِمَامَتَهُ، وَاسْتَحَبُّوا لَهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا صَحَّ. وَالشَّافِعِيَّةُ يَقُولُونَ بِالْجَوَازِ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى آخِرَ صَلاَةٍ صَلاَّهَا بِالنَّاسِ قَاعِدًا، وَالْقَوْمُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. (2) أَمَّا إِمَامَةُ الْعَاجِزِ عَنْ تَوْفِيَةِ الأَْرْكَانِ لِمِثْلِهِ فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلِلتَّفْصِيل (ر: اقْتِدَاء) . __________ (1) فتح القدير 1 / 220 - 224، وابن عابدين 1 / 396، والدسوقي 1 / 328، ومغني المحتاج 1 / 240، والمغني لابن قدامة 2 / 223، 224، وكشاف القناع 1 / 476، وتحفة المحتاج 2 / 288، وقليوبي 1 / 231 (2) الدسوقي 1 / 328، والحطاب 2 / 197، وابن عابدين 1 / 396، وفتح القدير 1 / 321، ومغني المحتاج 1 / 240، وكشاف القناع 1 / 477، والمغني 2 / 223، وحديث: " إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى آخر صلاة. . . " أخرجه مسلم (1 / 312 - ط الحلبي) ح - السَّلاَمَةُ مِنْ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ: 12 - يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ السَّلاَمَةُ مِنْ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ كَالطَّهَارَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ مُحْدِثٍ وَلاَ مُتَنَجِّسٍ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ أَخَل بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الإِْتْيَانِ بِهِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ وَالأَْصْغَرِ، وَلاَ بَيْنَ نَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ عِلْمَ الْمُقْتَدِي بِحَدَثِ الإِْمَامِ بَعْدَ الصَّلاَةِ مُغْتَفَرٌ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنِ اقْتَدَى بِإِمَامٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ إِمَامَهُ مُحْدِثٌ أَعَادَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَمَّ قَوْمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَعَادَ صَلاَتَهُ. (1) وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لَوْ جَهِلَهُ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ وَعَلِمَهُ الإِْمَامُ يُعِيدُونَ كُلُّهُمْ، أَمَّا إِذَا جَهِلَهُ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قَضَوُا الصَّلاَةَ صَحَّتْ صَلاَةُ الْمَأْمُومِ وَحْدَهُ (2) ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا صَلَّى الْجُنُبُ __________ (1) البناية على الهداية 2 / 360، وحديث: " من أم قوما ثم ظهر أنه. . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (5812) واستغربه، وذكره العيني في البناية شرح الهداية (2 / 360 ط دار الفكر) وقال: لا يعرف، وجاءت فيه الآثار، منها: ما روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار (1 / 359 ط المجلس العلمي بالهند) عن إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في الرجل يصلي بالقوم جنبا: يعيد ويعيدون، وروى عبد الرزاق في مصنفه (2 / 351 ط المجلس العلمي) عن إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر أن عليا صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فأعاد وأمرهم أن يعيدوا خلفه (2) البناية على الهداية 2 / 360، ومراقي الفلاح هي 157، 158، وجواهر الإكليل 1 / 78، ونهاية المحتاج 2 / 171، 172، وكشاف القناع 1 / 480 بِالْقَوْمِ أَعَادَ صَلاَتَهُ وَتَمَّتْ لِلْقَوْمِ صَلاَتُهُمْ. (1) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (طَهَارَة) . ط - النِّيَّةُ: 13 - يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ نِيَّةُ الإِْمَامَةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمَاعَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الإِْمَامُ أَنَّهُ إِمَامٌ وَيَنْوِيَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ. وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ، فَنَوَى إِمَامَتَهُ صَحَّ فِي النَّفْل، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيْل، فَقَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الأَْيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ إِلَى الشِّقِّ الأَْيْمَنِ. (2) أَمَّا فِي الْفَرْضِ فَإِنْ كَانَ يَنْتَظِرُ أَحَدًا، كَإِمَامِ الْمَسْجِدِ يُحْرِمُ وَحْدَهُ، وَيَنْتَظِرُ مَنْ يَأْتِي فَيُصَلِّي مَعَهُ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا. (3) وَاخْتَارَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ الْفَرْضَ كَالنَّفْل فِي صِحَّةِ صَلاَةِ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى أَنْ يَكُونَ إِمَامًا. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: نِيَّةُ الرَّجُل الإِْمَامَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ النِّسَاءِ إِنْ كُنَّ وَحْدَهُنَّ، وَهَذَا فِي صَلاَةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، لاَ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْفَسَادِ بِمُحَاذَاةِ الْمَرْأَةِ لَهُ لَوْ حَاذَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِمَامَةَ __________ (1) حديث: " إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم " أورده ابن قدامة في المغني (2 / 74) وقال: أخرجه أبو سليمان محمد بن الحسن الحراني في جزء (2) حديث ابن عباس: " بت عند خالتي ميمونة. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 190 - ط السلفية) (3) المغني 2 / 231 - 232 الْمَرْأَةِ وَنَوَتْ هِيَ الاِقْتِدَاءَ بِهِ لَمْ تَضُرَّهُ، فَتَصِحُّ صَلاَتُهُ وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهَا، لأَِنَّ الاِشْتِرَاكَ لاَ يَثْبُتُ دُونَ النِّيَّةِ. (1) وَلاَ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الإِْمَامِ الإِْمَامَةَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ فِي الْجُمُعَةِ وَالصَّلاَةِ الْمُعَادَةِ وَالْمَنْذُورَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ لِلإِْمَامِ أَنْ يَنْوِيَ الإِْمَامَةَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ الْمُوجِبِ لَهَا، وَلِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الإِْمَامَةِ وَصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ. (2) الأَْحَقُّ بِالإِْمَامَةِ: 14 - وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ الأَْحَادِيثُ التَّالِيَةُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِْمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُل الرَّجُل فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. (3) 15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ وَكَانَ فِيهِمْ ذُو سُلْطَانٍ، كَأَمِيرٍ وَوَالٍ وَقَاضٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالإِْمَامَةِ مِنَ الْجَمِيعِ حَتَّى مِنْ صَاحِبِ الْمَنْزِل وَإِمَامِ الْحَيِّ، وَهَذَا إِذَا كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ صِحَّةِ __________ (1) مراقي الفلاح ص 158، وفتح القدير 1 / 314 (2) بلغة السالك 1 / 451، ونهاية المحتاج 2 / 204، 205 (3) حديث: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " أخرجه مسلم (1 / 465 - ط الحلبي) الصَّلاَةِ كَحِفْظِ مِقْدَارِ الْفَرْضِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ بِأَرْكَانِ الصَّلاَةِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ أَوْ أَقْرَأُ مِنْهُ، لأَِنَّ وِلاَيَتَهُ عَامَّةٌ، وَلأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ ذُو سُلْطَانٍ يُقَدَّمُ صَاحِبُ الْمَنْزِل، وَيُقَدَّمُ إِمَامُ الْحَيِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ أَوْ أَقْرَأَ أَوْ أَوْرَعَ مِنْهُ، إِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُهُ. لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْمَنْزِل أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُ. وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ بِنَاءَ أَمْرِ الإِْمَامَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالْكَمَال، وَمَنِ اسْتَجْمَعَ خِصَال الْعِلْمِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْوَرَعِ وَكِبَرِ السِّنِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْفَضَائِل كَانَ أَوْلَى بِالإِْمَامَةِ. وَلاَ خِلاَفَ فِي تَقْدِيمِ الأَْعْلَمِ وَالأَْقْرَأِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُ فِي الْوَرَعِ وَالسِّنِّ وَسَائِرِ الأَْوْصَافِ. (1) وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) (2) عَلَى أَنَّ الأَْعْلَمَ بِأَحْكَامِ الْفِقْهِ أَوْلَى بِالإِْمَامَةِ مِنَ الأَْقْرَأِ، لِحَدِيثِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَل بِالنَّاسِ وَكَانَ ثَمَّةَ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ، لاَ أَعْلَمُ مِنْهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ (3) ، وَلِقَوْل أَبِي سَعِيدٍ: __________ (1) مراقي الفلاح ص 163، وفتح القدير 1 / 301 - 304، ونهاية المحتاج 2 / 175 - 179، وجواهر الإكليل 1 / 83، وكشاف القناع 1 / 473، وبدائع الصنائع 1 / 157، والمغني لابن قدامة 2 / 206 (2) فتح القدير 1 / 303، ونهاية المحتاج 2 / 175، وجواهر الإكليل 1 / 83 (3) حديث: " أقرؤكم أبي "، أخرجه الترمذي (5 / 664 - ط الحلبي) وهو حديث صحيح. الإصابة لابن حجر (3 / 427 - ط مطبعة السعادة) كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، وَهَذَا آخِرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ. (1) وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ مِنْهَا إِلَى الْقِرَاءَةِ، لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لإِِقَامَةِ رُكْنٍ وَاحِدٍ، وَالْفِقْهُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِجَمِيعِ الأَْرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ. (2) وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ أَقْرَأَ النَّاسِ أَوْلَى بِالإِْمَامَةِ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُهُمْ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِْمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ (3) وَلأَِنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْعِلْمِ إِذَا عَرَضَ عَارِضٌ مُفْسِدٌ لِيُمْكِنَهُ إِصْلاَحُ صَلاَتِهِ، وَقَدْ يَعْرِضُ وَقَدْ لاَ يَعْرِضُ. (4) 16 - أَمَّا إِذَا تَفَرَّقَتْ خِصَال الْفَضِيلَةِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْوَرَعِ وَكِبَرِ السِّنِّ وَغَيْرِهَا فِي أَشْخَاصٍ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّمَ الأَْعْلَمَ عَلَى الأَْقْرَأِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْدِيمِ الْقَارِئِ، لأَِنَّ أَصْحَابَهُ كَانَ أَقْرَؤُهُمْ أَعْلَمَهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ تَعَلَّمُوا مَعَهُ أَحْكَامَهُ، وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَالأَْصْل فِي أَوْلَوِيَّةِ الإِْمَامَةِ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الأَْنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَال: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ __________ (1) فتح القدير 1 / 303 (2) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 163، والبدائع 1 / 157، ونهاية المحتاج2 / 175 (3) كشاف القناع 1 / 471، وفتح القدير 1 / 301. والحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي (4) كشاف القناع 1 / 471، وفتح القدير 1 / 301 كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا. (1) 17 - وَفِي تَرْتِيبِ الأَْوْلَوِيَّةِ فِي الإِْمَامَةِ بَعْدَ الاِسْتِوَاءِ فِي الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُقَدَّمُ أَوْرَعُهُمْ أَيِ الأَْكْثَرُ اتِّقَاءً لِلشُّبُهَاتِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ تَقِيٍّ فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ (2) وَلأَِنَّ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ نُسِخَ وُجُوبُهَا بِحَدِيثِ: لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ (3) فَجَعَلُوا الْوَرَعَ - وَهُوَ هَجْرُ الْمَعَاصِي - مَكَانَ تِلْكَ الْهِجْرَةِ. (4) وَمِثْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ حَيْثُ قَالُوا: الأَْوْلَوِيَّةُ بَعْدَ الأَْعْلَمِ وَالأَْقْرَأِ لِلأَْكْثَرِ عِبَادَةً. (5) ثُمَّ إِنِ اسْتَوَوْا فِي الْوَرَعِ يُقَدَّمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الأَْقْدَمُ إِسْلاَمًا، فَيُقَدَّمُ شَابٌّ نَشَأَ فِي الإِْسْلاَمِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ حَدِيثًا. أَمَّا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ مِنَ الأَْصْل، أَوْ أَسْلَمُوا مَعًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الأَْكْبَرُ سِنًّا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا (6) . وَلأَِنَّ الأَْكْبَرَ فِي السِّنِّ يَكُونُ أَخْشَعَ قَلْبًا عَادَةً، وَفِي تَقْدِيمِهِ كَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ. (7) __________ (1) حديث أبي مسعود تقدم ف / 14 (2) حديث: " من صلى خلف عالم. . . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (2 / 26 - ط المجلس العلمي - الهند) وقال: غريب (3) حديث: " لا هجرة بعد الفتح. . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 3 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1488 - ط الحلبي) (4) فتح القدير 1 / 303، وابن عابدين 1 / 374، ونهاية المحتاج 2 / 176 (5) جواهر الإكليل 1 / 83 (6) حديث: " وليؤمكما أكبركما سنا " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 111 - ط السلفية) (7) ابن عابدين 1 / 374، ونهاية المحتاج 1 / 178، وجواهر الإكليل 1 / 83 18 - فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ وَالْخِصَال الْمُتَقَدِّمَةِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْوَرَعِ وَالسِّنِّ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُقَدَّمُ الأَْحْسَنُ خُلُقًا، لأَِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ بَابِ الْفَضِيلَةِ، وَمَبْنَى الإِْمَامَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِيهِ سَوَاءً فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا، لأَِنَّ رَغْبَةَ النَّاسِ فِي الصَّلاَةِ خَلْفَهُ أَكْثَرُ، ثُمَّ الأَْشْرَفُ نَسَبًا، ثُمَّ الأَْنْظَفُ ثَوْبًا. فَإِنِ اسْتَوَوْا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُقَدَّمُ بَعْدَ الأَْسَنِّ الأَْشْرَفُ نَسَبًا، ثُمَّ الأَْحْسَنُ صُورَةً، ثُمَّ الأَْحْسَنُ أَخْلاَقًا، ثُمَّ الأَْحْسَنُ ثَوْبًا. (2) وَالشَّافِعِيَّةُ كَالْمَالِكِيَّةِ فِي تَقْدِيمِ الأَْشْرَفِ نَسَبًا، ثُمَّ الأَْنْظَفِ ثَوْبًا وَبَدَنًا، وَحَسَنِ صَوْتٍ، وَطَيِّبِ صِفَةٍ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ. (3) أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ إِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، ثُمَّ أَسَنُّهُمْ، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ نَسَبًا، ثُمَّ أَتْقَاهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي هَذَا كُلِّهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ. وَلاَ يُقَدَّمُ بِحُسْنِ الْوَجْهِ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهُ لاَ مَدْخَل لَهُ فِي الإِْمَامَةِ، وَلاَ أَثَرَ لَهُ فِيهَا. (4) وَهَذَا التَّقْدِيمُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْبَابِ وَلَيْسَ عَلَى سَبِيل الاِشْتِرَاطِ وَلاَ الإِْيجَابِ، فَلَوْ قُدِّمَ الْمَفْضُول كَانَ جَائِزًا اتِّفَاقًا مَا دَامَ مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ الصِّحَّةِ، لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَالْمَقْصُودُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأَْوْصَافِ وَرَبْطِ الأَْوْلَوِيَّةِ بِهَا هُوَ كَثْرَةُ __________ (1) البدائع 1 / 158، وابن عابدين 1 / 375 (2) جواهر الإكليل 1 / 83 (3) نهاية المحتاج 2 / 176 - 178، والمهذب 1 / 102، 103 (4) المغني 2 / 182 - 185، وكشاف القناع 1 / 471، 472 الْجَمَاعَةِ، فَكُل مَنْ كَانَ أَكْمَل فَهُوَ أَفْضَل، لأَِنَّ رَغْبَةَ النَّاسِ فِيهِ أَكْثَرُ. (1) اخْتِلاَفُ صِفَةِ الإِْمَامِ وَالْمُقْتَدِي: 19 - الأَْصْل أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا كَانَ أَقْوَى حَالاً مِنَ الْمُقْتَدِي أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ صَحَّتْ إِمَامَتُهُ اتِّفَاقًا، أَمَّا إِذَا كَانَ أَضْعَفَ حَالاً، كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي نَافِلَةً وَالْمُقْتَدِي يُصَلِّي فَرِيضَةً، أَوْ كَانَ الإِْمَامُ مَعْذُورًا وَالْمُقْتَدِي سَلِيمًا، أَوْ كَانَ الإِْمَامُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ مَثَلاً وَالْمُقْتَدِي قَادِرًا، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ، وَإِجْمَالُهَا فِيمَا يَأْتِي: أَوَّلاً: تَجُوزُ إِمَامَةُ الْمَاسِحِ لِلْغَاسِل وَإِمَامَةُ الْمُسَافِرِ لِلْمُقِيمِ اتِّفَاقًا، وَتَجُوزُ إِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ هَذَا الْجَوَازَ بِمَا إِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الإِْمَامِ الإِْعَادَةُ. (2) ثَانِيًا: جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِمَامَةِ الْمُتَنَفِّل لِلْمُفْتَرِضِ، وَالْمُفْتَرِضِ لِلَّذِي يُؤَدِّي فَرْضًا آخَرَ، وَعَدَمِ إِمَامَةِ الصَّبِيِّ لِلْبَالِغِ فِي فَرْضٍ، وَإِمَامَةِ الْمَعْذُورِ لِلسَّلِيمِ، وَإِمَامَةِ الْعَارِي لِلْمُكْتَسِي، وَإِمَامَةِ الْعَاجِزِ عَنْ تَوْفِيَةِ رُكْنٍ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ، مَعَ خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ، أَمَّا إِمَامَةُ هَؤُلاَءِ __________ (1) المراجع السابقة. والفتاوى الهندية 1 / 83، والمغني 2 / 185 (2) فتح القدير 1 / 320 - 324، وابن عابدين 1 / 396، والهندية 1 / 85 والدسوقي 1 / 329، والحطاب 1 / 348، وجواهر الإكليل 1 / 24، 26، 87، ومغني المحتاج 1 / 238، 240، 269، وكشاف القناع 1 / 474 - 484 لأَِمْثَالِهِمْ فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (1) وَلِلتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَى بَحْثِ: (اقْتِدَاء) . مَوْقِفُ الإِْمَامِ: 20 - إِذَا كَانَ يُصَلِّي مَعَ الإِْمَامِ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّ الإِْمَامَ يَتَقَدَّمُهُمْ فِي الْمَوْقِفِ، لِفِعْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَل الأُْمَّةِ بِذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَابِرًا وَجَبَّارًا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالآْخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى أَقَامَهُمَا خَلْفَهُ. (2) وَلأَِنَّ الإِْمَامَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ يَمْتَازُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ، وَلاَ يَشْتَبِهُ عَلَى الدَّاخِل لِيُمْكِنَهُ الاِقْتِدَاءُ بِهِ. وَلَوْ قَامَ فِي وَسَطِ الصَّفِّ أَوْ فِي مَيْسَرَتِهِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ. وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ بُطْلاَنَ صَلاَةِ مَنْ يَقِفُ عَلَى يَسَارِ الإِْمَامِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عَنْ يَمِينِهِ. (3) وَلَوْ كَانَ مَعَ الإِْمَامِ رَجُلٌ وَاحِدٌ أَوْ صَبِيٌّ يَعْقِل الصَّلاَةَ وَقَفَ الإِْمَامُ عَنْ يَسَارِهِ وَالْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدَارَهُ إِلَى يَمِينِهِ (4) . وَيُنْدَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ __________ (1) فتح القدير 1 / 310، 318، 324، والزيلعي 1 / 140، وابن عابدين 1 / 370، والدسوقي 1 / 328، 333، والمواق 1 / 507، وجواهر الإكليل 1 / 78، 80، ومغني المحتاج 1 / 241، 253، وكشاف القناع 1 / 476، 484، والمغني لابن قدامة 2 / 225، 229 (2) حديث جابر وجبار. . . . أخرجه مسلم (4 / 2305 - 2306 - ط الحلبي) (3) البدائع 1 / 158، وكشاف القناع 1 / 485، والمهذب 1 / 78، وجواهر الإكليل 1 / 83 (4) حديث ابن عباس " أنه وقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم. . . . . " أخرجه البخاري ومسلم، ولفظ البخاري، " بت في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام. فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه. . . . . " (فتح الباري 2 / 190 ط السلفية، وصحيح مسلم 1 / 525، 526 - ط عيسى الحلبي) تَأَخُّرُ الْمَأْمُومِ قَلِيلاً خَوْفًا مِنَ التَّقَدُّمِ. وَلَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ (1) إِلاَّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَتَبْطُل عَلَى مَا سَبَقَ. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ امْرَأَةٌ أَقَامَهَا خَلْفَهُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ. (2) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَقَامَ الرَّجُل عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ رَجُلاَنِ وَامْرَأَةٌ أَقَامَ الرَّجُلَيْنِ خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةَ وَرَاءَهُمَا. (3) 1 - وَالسُّنَّةُ أَنْ تَقِفَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَؤُمُّ النِّسَاءَ وَسْطَهُنَّ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أُمَّتَا نِسَاءً فَقَامَتَا وَسْطَهُنَّ (4) وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (5) أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ جَوَازِ إِمَامَتِهَا وَلَوْ لِمِثْلِهَا، فِي فَرِيضَةٍ كَانَتْ أَوْ فِي نَافِلَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الإِْمَامَةِ. (6) __________ (1) كشاف القناع 1 / 486، والبدائع 1 / 159 (2) حديث: " أخروهن من حيث. . . " سبق تخريجه (ف / 8) (3) الفتاوى الهندية 1 / 88، والقوانين لابن جزي ص 49، وقليوبي 1 / 296، والمهذب 1 / 106، 107، وكشاف القناع 1 / 488، والمغني 2 / 203 (4) حديث عائشة أخرجه عبد الرزاق (3 / 141 - ط المجلس العلمي) وصححه النووي، وحديث أم سلمة أخرجه عبد الرزاق (3 / 140) وصححه النووي كذلك كما في نصب الراية (2 / 31 - ط المجلس العلمي) (5) الاختيار 1 / 59، والمهذب 1 / 107، وكشاف القناع 1 / 479، والمغني 2 / 199، 202 (6) جواهر الإكليل 1 / 78، والدسوقي 1 / 326 22 - وَلاَ يَجُوزُ تَأَخُّرُ الإِْمَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ فِي الْمَوْقِفِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) لِحَدِيثِ: إِنَّمَا جُعِل الإِْمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ (1) وَمَعْنَى الاِئْتِمَامِ الاِتِّبَاعُ، وَالْمُتَقَدِّمُ غَيْرُ تَابِعٍ. (2) وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ تَأَخُّرَهُ فِي الْمَوْقِفِ إِذَا أَمْكَنَ لِلْمَأْمُومِينَ مُتَابَعَتُهُ فِي الأَْرْكَانِ، لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ تَقَدُّمِ الْمُقْتَدِي عَلَى الإِْمَامِ أَوْ مُحَاذَاتِهِ لَهُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. (3) وَالاِخْتِيَارُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ لِلْقَائِمِ بِالْعَقِبِ، وَلِلْقَاعِدِ بِالأَْلْيَةِ، وَلِلْمُضْطَجِعِ بِالْجَنْبِ. (4) 23 - هَذَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُ الإِْمَامِ عَالِيًا عَنْ مَوْقِفِ الْمُقْتَدِينَ اتِّفَاقًا، إِلاَّ إِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الإِْمَامُ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَل ذَلِكَ ثُمَّ قَال: أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلاَتِي. (5) أَمَّا إِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ بِذَلِكَ الْكِبْرَ فَمَمْنُوعٌ. وَلاَ بَأْسَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ، وَقَدَّرُوهُ بِمِثْل دَرَجَةِ الْمِنْبَرِ. وَقَدَّرَ الْحَنَفِيَّةُ الْعُلُوَّ الْمَكْرُوهَ بِمَا كَانَ قَدْرَ ذِرَاعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (6) __________ (1) حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 173 - ط السلفية) (2) ابن عابدين 1 / 370، والبدائع 1 / 158، 159، والمهذب 1 / 107، ومغني المحتاج 1 / 245، والمغني 2 / 214، وكشاف القناع 1 / 486 (3) بلغة السالك 1 / 457، والفواكه الدواني 1 / 246 (4) المراجع السابقة (5) حديث: " أيها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي. . . . " أخرجه مسلم (1 / 387 - ط الحلبي) (6) ابن عابدين 1 / 394، والمهذب 1 / 107، والدسوقي 1 / 336، والمغني لابن قدامة 2 / 209، 210، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 198 وَلِتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل يُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) (وَاقْتِدَاء) . مَنْ تُكْرَهُ إِمَامَتُهُمْ: 24 - إِنَّ بِنَاءَ أَمْرِ الإِْمَامَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالْكَمَال، فَكُل مَنْ كَانَ أَكْمَل فَهُوَ أَفْضَل، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْمَفْضُول عَلَى الْفَاضِل جَازَ وَكُرِهَ وَإِذَا أَذِنَ الْفَاضِل لِلْمَفْضُول لَمْ يُكْرَهْ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (1) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَحْثِ الأَْوْلَوِيَّةِ. ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْعَبْدِ لأَِنَّهُ لاَ يَتَفَرَّغُ لِلتَّعَلُّمِ، وَالأَْعْرَابِيِّ وَهُوَ مَنْ يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ لِغَلَبَةِ الْجَهْل عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْفَاسِقِ لأَِنَّهُ لاَ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ دِينِهِ، وَالأَْعْمَى لأَِنَّهُ لاَ يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ، كَمَا يُكْرَهُ إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا، وَالْمُبْتَدَعِ بِدْعَةً غَيْرِ مُكَفِّرَةٍ، كَذَلِكَ يُكْرَهُ إِمَامَةُ أَمْرَدَ وَسَفِيهٍ وَمَفْلُوجٍ وَأَبْرَصَ شَاعَ بَرَصُهُ (2) . وَلأَِنَّ فِي تَقْدِيمِ هَؤُلاَءِ تَنْفِيرَ الْجَمَاعَةِ، لَكِنَّهُ إِنْ تَقَدَّمُوا جَازَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: صَلُّوا خَلْفَ كُل بَرٍّ وَفَاجِرٍ. (3) وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّهِمْ لِمَا ذُكِرَ مِنَ النَّقَائِصِ، فَلَوْ عُدِمَتْ بِأَنْ كَانَ الأَْعْرَابِيُّ أَفْضَل مِنَ الْحَضَرِيِّ، وَالْعَبْدُ مِنَ الْحُرِّ، وَوَلَدُ الزِّنَا مِنْ وَلَدِ الرِّشْدَةِ وَالأَْعْمَى مِنَ الْبَصِيرِ زَالَتِ الْكَرَاهَةُ. أَمَّا الْفَاسِقُ __________ (1) كشاف القناع 1 / 473، والبدائع 1 / 157، 158، والفتاوى الهندية 1 / 183، والمغني لابن قدامة 2 / 185، ونهاية المحتاج 2 / 174، وجواهر الإكليل 1 / 83 (2) ابن عابدين 1 / 376، 378، والاختيار 1 / 58 (3) حديث: " صلوا خلف كل بر وفاجر. . . . " أخرجه أبو داود (1 / 398 - ط عزت عبيد دعاس) والدارقطني (2 / 56 - ط دار المحاسن) واللفظ له، وقال ابن حجر: منقطع (التلخيص 2 / 35 - ط دار المحاسن) . وَالْمُبْتَدِعُ فَلاَ تَخْلُو إِمَامَتُهُمَا عَنِ الْكَرَاهَةِ بِحَالٍ، حَتَّى صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ كَرَاهَةَ تَقْدِيمِهِمَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: كُرِهَ إِمَامَةُ مَقْطُوعِ الْيَدِ أَوِ الرِّجْل وَالأَْشَل وَالأَْعْرَابِيِّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَ، وَكُرِهَ إِمَامَةُ ذِي السَّلَسِ وَالْقُرُوحِ لِلصَّحِيحِ، وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ كَرِهَهُ الْكُل أَوِ الأَْكْثَرُ، أَوْ ذُو الْفَضْل مِنْهُمْ - وَإِنْ قَلُّوا - فَإِمَامَتُهُ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ثَلاَثَةً: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. . . (2) كَمَا كُرِهَ أَنْ يُجْعَل إِمَامًا رَاتِبًا كُلٌّ مِنَ الْخَصِيِّ أَوِ الْمَأْبُونِ أَوِ الأَْقْلَفِ (غَيْرِ الْمَخْتُونِ) أَوْ وَلَدِ الزِّنَا، أَوْ مَجْهُول الْحَال. (3) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ وَالأَْقْلَفِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا، كَمَا يُكْرَهُ إِمَامَةُ الْمُبْتَدِعِ، وَمَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ لأَِمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا، وَالتَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ، وَاللاَّحِنِ لَحْنًا غَيْرَ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى، لَكِنَّ الأَْعْمَى وَالْبَصِيرَ سِيَّانِ فِي الإِْمَامَةِ، لِتَعَارُضِ فَضِيلَتِهِمَا، لأَِنَّ الأَْعْمَى لاَ يَنْظُرُ مَا يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخَبَثَ فَهُوَ أَحْفَظُ لِتَجَنُّبِهِ. وَإِمَامَةُ الْحُرِّ أَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ، وَالسَّمِيعِ أَوْلَى مِنَ الأَْصَمِّ، وَالْفَحْل أَوْلَى مِنَ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَالْقَرَوِيِّ أَوْلَى مِنَ الْبَدَوِيِّ. (4) __________ (1) الاختيار 1 / 85، وابن عابدين 1 / 376 (2) حديث: " لعن رسول الله ثلاثة. . . " أخرجه الترمذي (2 / 191 - ط الحلبي) وقال الترمذي: محمد بن القاسم - الذي في إسناده - تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ، وضعفه العراقي (3) جواهر الإكليل 1 / 78، 79 (4) نهاية المحتاج2 / 168 - 174 وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تُكْرَهُ إِمَامَةُ الأَْعْمَى وَالأَْصَمِّ وَاللَّحَّانِ الَّذِي لاَ يُحِيل الْمَعْنَى، وَمَنْ يُصْرَعُ، وَمَنِ اخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إِمَامَتِهِ، وَكَذَا إِمَامَةُ الأَْقْلَفِ وَأَقْطَعِ الْيَدَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَوِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَالْفَأْفَاءِ وَالتَّمْتَامِ، وَأَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ. وَلاَ بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا وَاللَّقِيطِ وَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَالْخَصِيِّ وَالأَْعْرَابِيِّ، إِذَا سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلُحُوا لَهَا. (1) هَذَا، وَالْكَرَاهَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا إِذَا وُجِدَ فِي الْقَوْمِ غَيْرُ هَؤُلاَءِ، وَإِلاَّ فَلاَ كَرَاهَةَ اتِّفَاقًا. (2) مَا يَفْعَلُهُ الإِْمَامُ قَبْل بِدَايَةِ الصَّلاَةِ: 25 - إِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ الصَّلاَةَ يَأْذَنُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُقِيمَهَا، فَإِنَّ بِلاَلاً كَانَ يَسْتَأْذِنُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلإِْقَامَةِ، وَيُسَنُّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَقُومَ لِلصَّلاَةِ حِينَ يُقَال (حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ) أَوْ حِينَ قَوْل الْمُؤَذِّنِ: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ) أَوْ مَعَ الإِْقَامَةِ أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِذَا كَانَ مُسَافِرًا يُخْبِرُ الْمَأْمُومِينَ بِذَلِكَ لِيَكُونُوا عَلَى عِلْمٍ بِحَالِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِعَدَمِ تَمَامِ الصَّلاَةِ لِيُكْمِلُوا صَلاَتَهُمْ. كَمَا يُسَنُّ أَنْ يَأْمُرَ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيَلْتَفِتَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ قَائِلاً: اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ، لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَال: صَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمًا فَقَال: هَل تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا __________ (1) المغني 2 / 196 - 229، 230، وكشاف القناع 1 / 475 - 484 (2) المراجع السابقة الْعُودُ؟ فَقُلْتُ: لاَ وَاَللَّهِ. فَقَال: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ فَقَال: اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ وَقَال: اعْتَدِلُوا وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي (1) . مَا يَفْعَلُهُ الإِْمَامُ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ: أ - الْجَهْرُ أَوِ الإِْسْرَارُ بِالْقِرَاءَةِ: 26 - يَجْهَرُ الإِْمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَدَاءً وَقَضَاءً، وَكَذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ بَعْدَهَا. وَيُسِرُّ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ. وَالْجَهْرُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ وَالْمُخَافَتَةُ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ وَاجِبٌ عَلَى الإِْمَامِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَسُنَّةٌ عِنْدَ غَيْرِهِمْ. (2) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاءَة) . ب - تَخْفِيفُ الصَّلاَةِ: 27 - يُسَنُّ لِلإِْمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالأَْذْكَارِ مَعَ فِعْل الأَْبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ، وَيَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَال، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ (3) ، وَلِحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ __________ (1) حديث: " اعتدلوا وسووا صفوفكم. . . " أخرجه أبو داود 1 / 434 - ط عزت عبيد دعاس) . وحديث " اعتدلوا في صفوفكم. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 208 - ط السلفية) (2) فتح القدير وحاشية العناية عليه 1 / 242، 281، وابن عابدين 1 / 358، وجواهر الإكليل 1 / 49، 81، والمهذب 1 / 81، وكشاف القناع 1 / 340 (3) حديث: " إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن منهم السقيم والضعيف والكبير. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 199 - ط السلفية) ومسلم (1 / 341 - ط الحلبي) يُطَوِّل بِهِمُ الْقِرَاءَةَ. فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ، صَل بِالْقَوْمِ صَلاَةَ أَضْعَفِهِمْ (1) ، لَكِنَّهُ إِنْ صَلَّى بِقَوْمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيل لَمْ يُكْرَهْ، لأَِنَّ الْمَنْعَ لأَِجْلِهِمْ، وَقَدْ رَضُوا. وَيُكْرَهُ لَهُ الإِْسْرَاعُ، بِحَيْثُ يُمْنَعُ الْمَأْمُومُ مِنْ فِعْل مَا يُسَنُّ لَهُ، كَتَثْلِيثِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِتْمَامِ مَا يُسَنُّ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ. (2) ج - الاِنْتِظَارُ لِلْمَسْبُوقِ: 28 - إِنْ أَحَسَّ الإِْمَامُ بِشَخْصٍ دَاخِلٍ وَهُوَ رَاكِعٌ، يَنْتَظِرُهُ يَسِيرًا مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّهُ انْتِظَارٌ يَنْفَعُ وَلاَ يَشُقُّ، فَشُرِعَ كَتَطْوِيل الرَّكْعَةِ وَتَخْفِيفِ الصَّلاَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيل الرَّكْعَةَ الأُْولَى حَتَّى لاَ يَسْمَعُ وَقْعَ قَدَمٍ. وَكَانَ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّل، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ. وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (3) __________ (1) حديث: " أفتان أنت يا معاذ، صل بالقوم صلاة أضعفهم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 192 - ط السلفية) ومسلم (1 / 339 - ط الحلبي) (2) الاختيار 1 / 57، 58، والمهذب 1 / 102، 103، والمغني لابن قدامة 1 / 236، 237، وجواهر الإكليل 1 / 50، والدسوقي 1 / 247، وكشاف القناع 1 / 468 (3) المهذب 1 / 102، 103، وجواهر الإكليل 1 / 77، والمغني لابن قدامة 2 / 236، وابن عابدين 1 / 332، 333 د - الاِسْتِخْلاَفُ: 29 - إِذَا حَدَثَ لِلإِْمَامِ عُذْرٌ لاَ تَبْطُل بِهِ صَلاَةُ الْمَأْمُومِينَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ لِتَكْمِيل الصَّلاَةِ بِهِمْ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. (1) وَفِي كَيْفِيَّةِ الاِسْتِخْلاَفِ وَشُرُوطِهِ وَأَسْبَابِهِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِخْلاَف) . مَا يَفْعَلُهُ الإِْمَامُ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ: 30 - يُسْتَحَبُّ لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ عَقِبَ الصَّلاَةِ ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ بِالأَْدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ. . . إِلَخْ (2) ، كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ أَنْ يُقْبِل عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحِذَائِهِ أَحَدٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَل عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. (3) وَيُكْرَهُ لَهُ الْمُكْثُ عَلَى هَيْئَتِهِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ لاَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ إِلاَّ مِقْدَارَ أَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ __________ (1) ابن عابدين 1 / 422، 562، والدسوقي 1 / 350، وشرح الروض 1 / 252، ونهاية المحتاج 2 / 336، والمغني 2 / 102 (2) حديث: " كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 325 - ط السلفية) (3) حديث: " كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 323 - ط السلفية) يَا ذَا الْجَلاَل وَالإِْكْرَامِ (1) ، وَلأَِنَّ الْمُكْثَ يُوهِمُ الدَّاخِل أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ فَيَقْتَدِي بِهِ. كَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّل فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَمَّ فِيهِ. وَإِذَا أَرَادَ الاِنْصِرَافَ فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ نِسَاءٌ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَلْبَثَ يَسِيرًا، حَتَّى يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ وَلاَ يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَال، لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي سَلاَمَهُ، فَيَمْكُثُ يَسِيرًا قَبْل أَنْ يَقُومَ (2) . ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِْمَامُ حَيْثُ شَاءَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. (3) 31 - وَيُسْتَحَبُّ كَذَلِكَ لِلإِْمَامِ الْمُسَافِرِ إِذَا صَلَّى بِمُقِيمِينَ أَنْ يَقُول لَهُمْ عَقِبَ تَسْلِيمِهِ: أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ فَإِنَّا سَفْرٌ (4) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَهْل مَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَال لَهُمْ: صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ. (5) هَذَا، وَقَدْ فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا سُنَّةٌ وَبَيْنَ الَّتِي لَيْسَتْ بَعْدَهَا سُنَّةٌ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَتْ صَلاَةً لاَ تُصَلَّى بَعْدَهَا سُنَّةٌ، كَالْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَإِنْ شَاءَ الإِْمَامُ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ يَشْتَغِل __________ (1) حديث: " كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول: اللهم أنت السلام. . . " أخرجه مسلم (1 / 414 - ط الحلبي) (2) حديث أم سلمة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين. . . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 322 - ط السلفية) (3) ابن عابدين 1 / 356، 357، 452، والبدائع 1 / 159، 160، والمهذب 1 / 87، 88، وجواهر الإكليل 1 / 79، والمغني لابن قدامة 1 / 559 - 562، 2 / 286 (4) المراجع السابقة (5) حديث: " إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأهل مكة ركعتين. . . " أخرجه الترمذي (2 / 430 - ط الحلبي وحسنه ابن حجر لشواهده في التلخيص (2 / 46 - ط دار المحاسن) بِالدُّعَاءِ، مُغَيِّرًا هَيْئَتَهُ أَوْ مُنْحَرِفًا عَنْ مَكَانِهِ. وَإِنْ كَانَتْ صَلاَةً بَعْدَهَا سُنَّةٌ يُكْرَهُ لَهُ الْمُكْثُ قَاعِدًا، وَلَكِنْ يَقُومُ وَيَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ يَتَنَفَّل. وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ عِنْدَهُمْ أَنَّ السُّنَنَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ شُرِعَتْ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ، لِيَقُومَ فِي الآْخِرَةِ مَقَامَ مَا تَرَكَ فِيهَا لِعُذْرٍ، فَيُكْرَهُ الْفَصْل بَيْنَهُمَا بِمُكْثٍ طَوِيلٍ، وَلاَ كَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الَّتِي لَيْسَتْ بَعْدَهَا سُنَّةٌ. (1) وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَةِ فِي كُتُبِ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. الأَْجْرُ عَلَى الإِْمَامَةِ: 32 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ لإِِمَامَةِ الصَّلاَةِ، لأَِنَّهَا مِنَ الأَْعْمَال الَّتِي يَخْتَصُّ فَاعِلُهَا بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل الْقُرْبَةِ، فَلاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا كَنَظَائِرِهَا مِنَ الأَْذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلاَ تَأْكُلُوا بِهِ (2) . وَلأَِنَّ الإِْمَامَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، فَمَنْ أَرَادَ اقْتَدَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الإِْمَامَةَ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى نِيَّتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ إِحْرَازُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ تَخْتَصُّ بِهِ، وَلأَِنَّ الْعَبْدَ فِيمَا يَعْمَلُهُ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَالطَّاعَاتِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ، قَال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {مَنْ عَمِل صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ} (3) ، وَمَنْ عَمِل لِنَفْسِهِ لاَ يَسْتَحِقُّ الأَْجْرَ عَلَى غَيْرِهِ. (4) __________ (1) البدائع 1 / 159، 160، وابن عابدين 1 / 356، 452 (2) حديث: " اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به. . . . " أخرجه أحمد (3 / 428 - ط الميمنية) وقواه ابن حجر في الفتح (9 / 101 - ط السلفية) (3) سورة النحل / 97 (4) الروضة 5 / 88، ونهاية المحتاج 5 / 288، وابن عابدين 5 / 34، والمغني 5 / 555 - 558 وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: جَازَ أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَى الأَْذَانِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صَلاَةٍ، وَكُرِهَ الأَْجْرُ عَلَى الصَّلاَةِ وَحْدَهَا، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلاً مِنَ الْمُصَلِّينَ. (1) وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُ الاِسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالإِْمَامَةِ وَالأَْذَانِ، وَيُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى دَفْعِ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ أَوْ أَجْرِ الْمِثْل إِذَا لَمْ تُذْكَرْ مُدَّةٌ. وَاسْتَدَلُّوا لِلْجَوَازِ بِالضَّرُورَةِ، وَهِيَ خَشْيَةُ ضَيَاعِ الْقُرْآنِ لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الأُْمُورِ الدِّينِيَّةِ الْيَوْمَ. (2) وَهَذَا كُلُّهُ فِي الأَْجْرِ. وَأَمَّا الرِّزْقُ مِنْ بَيْتِ الْمَال فَيَجُوزُ عَلَى مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ مِنْ هَذِهِ الأُْمُورِ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الإِْحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ، بِخِلاَفِ الإِْجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلأَِنَّ بَيْتَ الْمَال لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا كَانَ بَذْلُهُ لِمَنْ يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ كَانَ مِنَ الْمَصَالِحِ، وَكَانَ لِلآْخِذِ أَخْذُهُ، لأَِنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَجَرَى مَجْرَى الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِهَذِهِ الْمَصَالِحِ (3) . |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الدِّينَارِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى الدِّينَارِ، وَوُصِفَتْ بِالصُّغْرَى لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ " الدِّينَارِيَّةُ الْكُبْرَى ". وَالدِّينَارُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (1) . انْظُرْ تَفْصِيلَهُ فِي مُصْطَلَحِ: (دَنَانِيرُ) . وَالدِّينَارِيَّةُ الصُّغْرَى فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هِيَ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْمَسَائِل الْمُلَقَّبَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ، وَهِيَ الْمَسَائِل الَّتِي لُقِّبَتْ كُلٌّ مِنْهَا بِلَقَبٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَمِنْهَا - غَيْرَ مَسْأَلَتِنَا - الدِّينَارِيَّةُ الْكُبْرَى، وَالأَْكْدَرِيَّةُ، وَالْخَرْقَاءُ، وَغَيْرُهَا (2) . صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَمَا لُقِّبَتْ بِهِ: 2 - صَوَّرَ الْفُقَهَاءُ " الدِّينَارِيَّةَ الصُّغْرَى " فِي إِرْثٍ انْحَصَرَ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى، هُنَّ: ثَلاَثُ زَوْجَاتٍ، وَجَدَّتَانِ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لأُِمٍّ، وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ شَقِيقَاتٍ أَوْ لأَِبٍ وَلُقِّبَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَلْقَابٍ أُخْرَى - غَيْرِ لَقَبِ: الدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى - مِنْهَا: " السَّبْعَةَ عَشْرِيَّةَ " نِسْبَةً إِلَى عَدَدِ الْوَارِثَاتِ فِيهَا " وَأُمُّ الأَْرَامِل " لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْوَارِثَاتِ الأَْرَامِل " وَأُمُّ الْفُرُوجِ " لأَِنَّ جَمِيعَ الْوَارِثَاتِ فِيهَا مِنَ النِّسَاءِ " وَالْمِنْبَرِيَّةُ "، وَأَمَّا تَلْقِيبُهَا " بِالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى " فَلأَِنَّ مَيِّتًا تَرَكَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَخَصَّ كُل وَارِثَةٍ دِينَارٌ (3) . الْحُكْمُ فِي الدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى: 3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْرْثَ حِينَ يَنْحَصِرُ فِي: ثَلاَثِ زَوْجَاتٍ، وَجَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لأُِمٍّ، وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ شَقِيقَاتٍ أَوْ لأَِبٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلزَّوْجَاتِ الثَّلاَثِ الرُّبْعُ - وَهُوَ ثَلاَثَةٌ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ - وَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ - وَهُوَ اثْنَانِ - وَلِلأَْخَوَاتِ لِلأُْمِّ الثُّلُثُ - وَهُوَ أَرْبَعَةٌ - وَلِلأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَوْ لأَِبٍ الثُّلُثَانِ - وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ - فَيَكُونُ مَجْمُوعُ السِّهَامِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهُوَ الْعَدَدُ الَّذِي عَالَتْ إِلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ. وَيَكُونُ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْوَارِثَاتِ سَهْمٌ: لِكُل وَاحِدَةٍ مِنَ الزَّوْجَاتِ الثَّلاَثِ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِهِنَّ " الرُّبْعُ " وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، وَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَدَّتَيْنِ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِهِمَا " السُّدُسُ " وَهُوَ اثْنَانِ، وَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنَ الأَْخَوَاتِ الأَْرْبَعِ لِلأُْمِّ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِهِنَّ " الثُّلُثُ " وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنَ الأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَوْ لأَِبٍ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِهِنَّ " الثُّلُثَانِ " وَهُمَا ثَمَانِيَةٌ. أَصْل الْمَسْأَلَةِ اثْنَا عَشَرَ وَعَالَتْ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمَسَائِل الَّتِي يُعَايَا بِهَا فَيُقَال: سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، اقْتَسَمْنَ مَال الْمَيِّتِ، حَصَل لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَهْمٌ (4) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِهَا يُرَاجَعُ: " إِرْث " وَيُنْظَرُ: " عَوْل ". __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " دنر "، المقادير الشرعية 118، 120، 132، 143. (2) أسنى المطالب 3 / 25. (3) الاختيار 3 / 227 - 228، الزرقاني 8 / 216 - 217، روضة الطالبين 6 / 63، أسنى المطالب 3 / 25، مطالب أولي النهى 4 / 583 - 584. (4) المراجع السابقة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تأسيس الدولة العثمانية بآسيا الصغرى.
688 - 1289 م كان سليمان شاه بن قيا ألب قد هرب من الزحف المغولي عام 617هـ وكان حينها في خوارزم وهو من التركمان يعني الأتراك المسلمين، فهرب نحو الغرب مارا على طوس إلى أن وصل إلى بحيرة وان في خلاط فلما هدأ الزحف المغولي أراد الرجوع إلى موطنه الأصلي فسلك طريق الجزيرة ولكن المنية وافته في الرقة فغرق في الفرات مخلفا أربعة أبناء الذين انقسموا قسمين أخوان رجعا إلى البلاد الأصلية الأولى التي كان والدهم سليمان يريد الرجوع إليها وأخوان رجعا إلى المكان الأخير الذي كانوا فيه وهما أرطغرل ودندان وكان معهما قرابة الأربعمائة أسرة تركمانية، وتولى أرطغرل الزعامة وكان منه أنه قام بمساعدة الأمير علاء الدين السلجوقي ضد الروم مما قربه منه فأقطعه جزء كبيرا من الأرض مقابل الروم مكافأة له من جهة ومن جهة أخرى يكون ردء له من الروم، فاستقرت هذه الأسر التركمانية في تلك الناحية قريبا من بحر مرمرة التابع للبحر الأسود قريبا من مدينة بورصة، ثم إن أرطغرل توفي في عام 687هـ فخلفه ابنه عثمان أكبر أولاده، الذي حظي أيضا بقبول الأمير علاء الدين السلجوقي ويعد عثمان هذا هو أول مؤسس للدولة العثمانية حيث بدأ يتوسع بإمارته فتمكن عام 688هـ من ضم قلعة حصار أو القلعة السوداء مما زاد من إعجاب الأمير علاء الدين به فمنحه لقب بيك وأقره على الأراضي التي ضمها إليه، كما أقره على ضرب عملة باسمه بالإضافة إلى ذكر اسمه في الخطب يوم الجمعة، ثم زاد من أمر عثمان أن المغول لما أغاروا على علاء الدين عام 699هـ ففر منهم وتوفي في العام نفسه وخلع ابنه غياث الدين الذي قتلته المغول أيضا، فلم يعد أمام عثمان أي سلطة أعلى منه فبدأ بالتوسع فاتخذ من مدينة يني شهر أي المدينة الجديدة قاعدة له ولقب نفسه باديشاه آل عثمان واتخذ راية (وهي نفس علم تركيا اليوم). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
177 - ع: أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى هُجَيْمَةُ، وَقِيلَ: جُهَيْمَةُ الأَوْصَابِيَّةُ الْحِمْيَرِيَّةُ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
رَوَتْ عَنْ: زَوْجِهَا أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَرَأَتْ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَانَتْ فَاضِلَةً عَالِمَةً زَاهِدَةً، كَبِيرَةَ الْقَدْرِ. رَوَى عَنْهَا: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو قِلابَةَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيُّ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الْوَصَّابِيَّةُ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى خَيِّرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ صَحَابِيَّةٌ. وَجَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُجَيْمَةُ، وَجُهَيْمَةُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الْفَقِيهَةِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الأَوْصَابِيَّةُ. وقال ابن جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيمَةً فِي حُجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي برنسٍ، تُصَلِّي فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ الْقُرَّاءِ تُعَلِّمُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا: الْحَقِي بِصُفُوفِ النِّسَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حدثنا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ: إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحُوكَ، وَأَنَا أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الآخِرَةِ، قَالَ: فَلا تُنْكَحِينَ بَعْدِي، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ، فَقَالَ: عليك بالصيام. -[1026]- رَوَاهُ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ لَهَا جمالٌ وَحُسْنٌ. وَقَالَ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قالت: قال لي أَبُو الدَّرْدَاءِ: لا تَسْأَلِي أَحَدًا شَيْئًا، فَقُلْتُ: إِنِ احْتَجْتُ؟ قَالَ: تَتَبَّعِي الْحَصَّادِينَ فَانْظُرِي مَا يسقط منهم، فخذيه فاخبطيه، ثُمَّ اطْحَنِيهِ وَكُلِيهِ. قَالَ مَكْحُولٌ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فَقِيهَةً. وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَهَا. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ: كن النِّسَاءُ يَتَعَبَّدْنَ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا ضَعُفْنَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلاتِهِنَّ تَعَلَّقْنَ بِالْحِبَالِ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ عثمان بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لا يُمْطِرَ عَلَيْهِ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْ، فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي ذِي الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَالِسًا فِي صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقِدِس، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ مَعَهُ جالسةٌ، حَتَّى إِذَا نُودِيَ لِلْمَغْرِبِ قَامَ، وَقَامَتْ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الْمَسْجِدَ فَتَجْلِسَ مَعَ النِّسَاءِ، وَمَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى المقام فصلى بالناس. قال إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ. وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. كَانَتْ لأُمِّ الدَّرْدَاءِ حرمةٌ وجلالةٌ عَجِيبَةٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
221 - ن: فاطمة الصُّغْرَى ابنة الإِمَام عليّ بْن أَبِي طَالِب [الوفاة: 111 - 120 ه]
رَوَتْ عَنْ أبيها مُرسِلا، وعَنْ أسماء بنت عُمَيْس. وَعَنْهَا الحَكَم بْن -[296]- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نعم، وموسى الْجُهَني، ونافع بن أبي نعم، وآخرون. تزوّجت بغير واحدٍ مِنْ أشراف قُرَيش، منهم ابن عمّها أَبُو سَعِيد بْن عَقِيل. وفي سُنَن النّسائي أنّ مُوسَى الْجُهَني قَالَ: دخلت عليها، فقيل لها: كم لك؟ فقالت: ستٌ وثمانون سنة، قلت: ما سمعت شيئاً من أبيك؟ قالت: لا، ولكن أخبرَتْني أسماءُ بنتُ عُمَيْس أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: " يا عليّ أنتَ منّي بمنزلة هارون مِنْ مُوسَى ". تُوُفِّيت سنة سبعَ عشرةَ ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
482 - أَبُو بَكْر بْن حياة بْن يَحْيَى، الإِمَام بهاء الدّين الرَّقي، الشافعيّ، معيد العادليّة الصُّغرى. [المتوفى: 687 هـ]
سَمِعَ ببغداد من المبارك بْن مُحَمَّد الخوّاص ومحيي الدين يوسف ابن الجوزيّ ومات فِي ذي الحجة. سَمِعَ منه أبو محمد البرزالي. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*آسيا الصغرى شبه جزيرة، تقع فى غرب آسيا.
يحدها البحر الأسود شمالاً، والبحر المتوسط جنوبًا، وبحيرة إيجة غربًا، ويصل البحر الأسود ببحر إيجة بحر مرمرة ومضيقا البسفور والدردنيل. تحتلها هضبة الأناضول التى تحف بها الجبال، وقد كانت ملتقى الحضارات القديمة؛ إذ يربطها نهرا دجلة والفرات بالعراق، وتربطها سواحلها باليونان. قام الفرس بغزوها ونتج عن ذلك قيام الحروب الفارسية، ثم أدمجها الإسكندر الأكبر فى إمبراطوريته، ومن بعده انقسمت إلى ولايات صغيرة، حتى وحَّدها الرومان. وكانت خاضعة للخلافة العثمانية فيما بين القرنين (9، و10هـ = 15، و16م). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأحكام الصغرى، في الحديث
للشيخ، الإمام، الحافظ، عماد الدين، أبي الفدا: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، الشافعي. المتوفى: سنة 744، أربع وأربعين وسبعمائة. (774) . وللشيخ: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن خراط الإشبيلي. المتوفى: سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ببجاية. شرحه: الشيخ، صدر الدين: محمد بن عمر بن المرحل المصري. المتوفى: سنة ست عشرة وسبعمائة. كتب منه: ثلاث مجلدات. وإشبيلية، وبجاية، بكسر أولهما: بلدتان بأندلس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التائية الصغرى
لابن الفارض المذكور أيضا. أولها: نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي * فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت وشرحها: الفاضل، الأديب: حسن بن محمد البوريني. المتوفى: سنة إحدى وألف. (1024) أوله: (الحمد لله الذي أورد أحباءه مناهل الصفا ... الخ) . وذكر أنها بكر، لأنه لم يؤلف لها شرح. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الرسالة: الصغرى والكبرى
فارسية. للسيد، الشريف: علي بن محمد الجرجاني. المتوفى: سنة 816، ست عشرة وثمانمائة. عربه: ابنه: محمد. وسماه: (الغرة والدرة) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الشواهد: الكبرى، والصغرى
أعني: شرح شواهد الألفية. للعيني، بدر الدين: محمود بن أحمد. المتوفى: سنة 855، خمس وخمسين وثمانمائة. سماه: (المقاصد النحوية، في شرح شواهد شروح الألفية) . في مجلدين. كما مر. الكبرى: أولها: (إياك نحمد يا من علمتنا من العلوم ما لا نعلم ... الخ) . والصغرى: في مجلد. وهو أشهرهما، وعليه معول الفضلاء. اسمه: (فرائد القلائد، في مختصر شرح الشواهد) . كلاهما: لأبي محمد: محمود بن أحمد العيني. أول الصغرى: (حمدا ناصعا ضافيا شرجعا شعلعا ... الخ) . قال: إن جلة من الأذكياء خاطبوا، بأن شرح الشواهد الذي نمقته سئمنا من تقريره، فلو لخصته بالاختصار، لاقرنشع به جم غفير. فشمرت ساق العزم في اختصاره، مع بعض زيادة، فجاء نافعا. فلم آل في وضع الرموز التي اخترعتها هناك، وهي: (ظقهع) : عند اتفاق الأربعة، وهم: ابن الناظم، وابن أم قاسم، وابن هشام، وابن عقيل. و (ظقه) ، و (ظقع) ، و (قهع) : عند اتفاق الثلاثة. و (ظق) ، و (ظه) ، و (ظع) ، و (قه) ، و (قع) ، و (هع) : عند اتفاق الاثنين. و: (ظ) ، (ق) ، (هـ) ، (ع) : عند الانفراد. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الصناعة الصغرى، في الطب
للحكيم، أبي الفرج: عبد الله بن أحمد الطبيب. وقيل: لجالينوس. شرحه: علي بن رضوان. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
غرائب الصغر
أول ديوان شعر من الدواوين الأربع. لمير عليشر، المعروف: بنوائي. المتوفى: سنة 906، ست وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الفتاوى الصغرى
للشيخ، الإمام: عمر بن عبد العزيز، المعروف: بحسام الدين الشهيد. المقتول: سنة 536، ست وثلاثين وخمسمائة. وهي التي بوبها: نجم الدين: يوسف بن أحمد الخاصي، (2/ 1225) (كالكبرى) له. أولها: (بعد حمد الله - تعالى -، والصلاة على خير خلقه ... الخ) . ذكر فيها: أنه لم يبالغ في ترتيبها، كما بالغ في ترتيب: (واقعاته) . ثم انتخبها: الشيخ، الإمام: يوسف السجستاني، وألحق بها. وسماها: (منية المفتي) . ذكر فيها: أنها اشتملت على نوادر كثيرة، ومعان غزيرة. لكن: أطنب فيها بالأحاديث، وبيان الأحكام، وزوائد الروايات، حتى بَعُدَ عن الضبط. |
|
لغة: مأخوذ من صغر صغرا: قل حجمه أو سنة فهو: صغير، والجمع: صغار، وفيه أيضا: الأصغر، اسم تفضيل، والصغر ضد الكبر، والصغارة خلاف العظم، والصغائر: من صغر الشيء فهو: صغير، وجمعه: صغار.
والصغيرة: صفة، وجمعها: صغار أيضا، ولا تجمع صغائر إلا في الذنوب والآثام. واصطلاحا: الصغر: هو وصف يلحق بالإنسان منذ مولده إلى بلوغه الحلم. أما الصغائر: فقد اختلفت عبارات العلماء فيه: فقال بعضهم: الصغيرة- من الذنوب-: هي كل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أو نار. ومنهم من قال: الصغيرة: ما دون الحدّين، حد الدنيا وحدّ الآخرة. ومنهم من قال: الصغيرة: هي ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة. ومنهم من قال: الصغيرة: هي كل ما كره كراهة تحريم. «المفردات ص 281، وبصائر ذوي التمييز 3/ 416، والموسوعة الفقهية 27/ 17، 20». |