نتائج البحث عن (الطَّبيعَة) 16 نتيجة

(الطبيعة) السجية ومزاج الْإِنْسَان الْمركب من الأخلاط وَالْقُوَّة السارية فِي الْأَجْسَام الَّتِي بهَا يصل الْجِسْم إِلَى كَمَاله الطبيعي وطبيعة النَّار أَو الدَّوَاء أَو نَحوه مَا سخر الله تَعَالَى من مزاجه (ج) طبائعو (علم الطبيعة) علم يبْحَث عَن طبائع الْأَشْيَاء وَمَا اخْتصّت بِهِ من الْقُوَّة والطبائع الْأَرْبَع عِنْد الأقدمين الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبوسة
الطّبيعة:[في الانكليزية] Nature ،physics [ في الفرنسية] Nature ،physique

بالفتح وكسر الموحدة وبالفارسية: السّجيّة التي جبل الإنسان وطبع عليها، سواء صدرت عنها صفات نفسية أولا، كالطّباع بالكسر إذ الطّباع ما ركّب فينا من المطعم والمشرب وغير ذلك من الأخلاق التي لا تزايلنا، وكذا الغريزة هي الصفة الخلقية أي التي خلقت عليها كأنّها غرزت فيها، هكذا ذكر صاحب الأطول والسّيّد السّند. ولا تخرج سجية غير الإنسان من الحيوانات فإنّ قيد الإنسان وقع اتفاقا لا يقصد منه الاحتراز، وأيضا هذا تعريف لفظي فيجوز بالأخصّ ولكونه تعريفا لفظيا لا يلزم تعريف الشيء بنفسه من قوله وطبع عليها كما في العلمي في فصل الفلك قابل للحركة المستديرة.والطّبع بالفتح وسكون الباء أيضا بمعنى الطبيعة.

قال في الصّراح: الطّبع هو فطرة النّاس التي فطروا عليها،، وهو في الأصل مصدر طبيعة طباع كذلك انتهى.والطبيعة في اصطلاح العلماء تطلق على معان. منها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض. والمراد بالمبدإ المبدأ الفاعلي وحده، وبالحركة أنواعها الأربعة أعني الأينية والوضيعة والكمّية والكيفية، وبالسكون ما يقابلها جميعا وهي بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة والسكون معا، بل مع اتصاف شرطين هما عدم الحالة الملائمة ووجودها. ويراد بما هي فيه ما يتحرّك ويسكن بها وهو الجسم، ويحترز به عن المبادئ القسرية والصناعية فإنّها لا تكون مبادي لحركة ما هي فيه، وبالأول عن النفوس الأرضية فإنها تكون مبادي لحركات ما هي فيه كالإنماء مثلا إلّا أنّها تكون مبادي باستخدام الطبائع والكيفيات، وتوسّط الميل بين الطبيعة والجسم عند التحرّك لا يخرجها عن كونها مبدأ أوّلا لأنّه بمنزلة آلة لها. والمراد بقولهم بالذات أحد المعنيين: الأول بالقياس إلى المتحرّك أي أنها تحرّك بذاتها لا عن تسخير قاسر إيّاها. والثاني بالقياس إلى المتحرّك وهو أن يتحرّك الجسم بذاته لا عن سبب خارج. ويراد بقولهم لا بالعرض أيضا أحد المعنيين: الأول بالقياس إلى المتحرّك وهو أنّ الحركة الصادرة عنها لا تصدر بالعرض كحركة السفينة، والثاني بالقياس إلى المتحرّك وهو أنّها تحرّك الشيء الذي ليس متحرّكا بالعرض كصنم من نحاس، فإنّه يتحرّك من حيث هو صنم بالعرض. والطبيعة بهذا المعنى تقارب الطّبع الذي يعمّ الأجسام حتى الفلك، كذا قال المحقّق الطوسي في شرح الإشارات في البسائط. فعلى هذا يكون ضمير هي راجعا إلى المبدأ بتأويل الطبيعة. وقوله بالذات احتراز عن طبيعة المقسور. وقوله لا بالعرض احتراز عن مبدأ الحركة العرضية. ولا يخفى أنّ قوله بالذات على هذا مستدرك لأنّ مبدأ الحركة القسرية لا يكون في الجسم بل في القاسر.وقيل ضمير هي راجع إلى حركة، ويلزم على هذا استدراك قوله ما هي فيه إذ يكفي أن يقال إنّه مبدأ أول للحركة والسكون. ثم التحقيق أنّ مبدأ الحركة القسرية قوة في ذات المقسور أوجدها القاسر فيه. فبقيد ما هي فيه لا يخرج مبدأ الحركة القسرية ولا بقوله بالذات. وأيضا قوله لا بالعرض مستدرك ويمكن أن يقال إنّ ضمير هي راجع إلى المبدأ ويكون قوله ما هي فيه احترازا عن مبدأ الحركة العرضية فإنّه ليس في المتحرّك بالعرض. ومعنى قوله بالذات أنّ حصول المبدأ في الجسم المتحرّك بالذات فخرج مبدأ الحركة القسرية، فإنّ حصوله فيه بسبب القاسر. ومعنى قوله لا بالعرض لا باعتبار العرض، وهو إشارة إلى أنّ الحركة مثلا في الكرة المتحرّكة من حيث إنّها كرة تعرض للجسم والكرة معا عروضا واحدا، إلّا أنّه للجسم والكرة معا عروضا واحدا، إلّا أنّه للجسم لذاته وللكرة بتوسّطه؛ لكنّ إطلاق الطبيعة على مبدأ تلك الحركة بالاعتبار الأول لا بالاعتبار الثاني، فتأمّل. هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني في الخطبة.ومنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض من غير إرادة وهذا المعنى لا يشتمل لما له شعور فيكون أخصّ من الأول. قال السّيّد السّند في حاشية المطول في فنّ البيان: الطبيعة قد يخصّ بما يصدر عنها الحركة والسكون فيما هو فيه أوّلا وبالذات من غير إرادة، وهكذا ذكر المحقّق الطوسي في شرح الإشارات. وفي بعض شرح التجريد أنّ استعمال الطبيعة في هذا المعنى أكثر منه في الأول حيث قال إنّ الطّباع يتناول ماله شعور وإرادة وما لا شعور له، والطبيعة في أكثر استعمالاتها مقيّدة بعدم الإرادة. والطّبع قد يطلق على معنى الطّباع وقد يطلق على معنى الطبيعة، انتهى كلامه. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة أنّ الطبيعة أيضا تطلق على سبيل النّدرة مرادفة للطّباع كما صرّح به بعض المحقّقين.ومنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض على نهج واحد من غير إرادة، وهذا المعنى أخصّ من الأولين. قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات: الطبيعة مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض، وشرح هذا كما عرفت. ثم قال:وربما يزاد في هذا التعريف قولهم على نهج واحد من غير إرادة، وحينئذ يتخصّص المعنى المذكور بما يقابل النفس وذلك لأنّ المتحرّك يتحرّك إمّا على نهج واحد أولا على نهج واحد، وكلاهما بإرادة أو من غير إرادة. فمبدأ الحركة على نهج واحد ومن غير إرادة هو الطبيعة، وبإرادة هو القوة الفلكية، ومبدأها لا على نهج واحد من غير إرادة هو القوة النباتية، وبإرادة هو القوة الحيوانية، والقوى الثلاث تسمّى نفوسا، انتهى، ومما يؤيّده ما وقع في شرح حكمة العين في بيان النفس النباتية من أن الأفعال الصادرة عن صور أنواع الأجسام. منها ما يصدر عن إدراك وإرادة وينقسم إلى ما يكون الفعل الصادر منه على وتيرة واحدة كما للأفلاك، وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما للحيوان. ومنها ما لا يصدر عن إرادة وإدراك وينقسم إلى ما يكون على وتيرة واحدة وهي القوّة السّخرية كما يكون للبسائط العنصرية كميل الأجزاء الأرضية إلى المركز، وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما يكون للنبات والحيوان من أفاعيل القوّة التي توجب الزيادة في الأقطار المختلفة، وللقوة السخرية خصوصا باسم الطبيعة، والثلاثة الباقية يسمّونها النفس. ومنها الصورة النوعية بل الصورة الجسمية أيضا كما مرّ. ومنها الحقيقة كما ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني، وهذا هو المراد بالطبيعة الواقعة في تعريف الخاصة المطلقة. ومنها المفهوم الذي إذا أخذ من حيث هو هو لا يمنع وقوع الشركة، وهذا من مصطلحات أهل المنطق، كذا ذكر عبد العلي البرجندي أيضا في تلك الحاشية. ومنها قوة من شأنها حفظ كمالات ما هي فيه على ما ذكر عبد العلي البرجندي أيضا هناك. والظاهر أنّ الفرق بين هذا المعنى والمعنى الأول أنّ المبدأ الفاعلي في المعنى الأول سبب لوجود الحركة والسكون، والقوة المذكورة في هذا المعنى سبب فاعلي للحفظ لا للوجود، فإنّ الحركة والسكون أيضا من الكمالات والله أعلم. ومنها قوّة من قوى النفس الكلّية سارية في الأجسام فاعلة لصورها المنطبعة في موادها. ومنها حقيقة إلهية فعّالة للصّور كلّها.في شرح الفصوص للجامي في الفصّ الأول الطبيعة في عرف علماء الرسوم قوة من قوى النفس الكلية سارية في الأجسام الطبيعية السفلية والأجرام فاعلة لصورها المنطبعة في موادها الهيولانية. وفي مشرب الكشف والتّحقيق حقيقة إلهية فعّالة للصّور كلّها وهذه الحقيقة تفعل الصور الأسمائية بباطنها في المادة العمائية، فإنّ النّشأة واحدة جامعة بحقيقتها للصور الحقّانية الوجوبية والصّور الخلقية الكونية روحانية كانت أو مثالية أو جسمانية بسيطة أو مركبة. والصور في طور الحقيق الكشفي علوية وسفلية، والعلوية حقيقية وهي صور الأسماء الربوبية والحقائق الوجوبية ومادة هذه الصور وهيولاها العماء، والحقيقة الفعالة لها أحد جمع ذات الألوهية، وإضافية وهي حقائق الأرواح العقلية المهيمنية والنفسية، ومادة هذه الصور الروحانية هي النور.وأمّا الصور السفلية فهي صور الحقائق الإمكانية وهي أيضا منقسمة إلى علوية وسفلية. فمن العلوية ما سبق من الصور الروحانية ومنها صور عالم المثال المطلق والمقيّد. وأمّا السفلية فمنها صور عالم الأجسام الغير العنصرية كالعرش والكرسي، ومادتها الجسم الكلّ. ومنها صور العناصر والعنصريات، ومن العنصريات الصور الهوائية والنارية والمارجيّة، ومادة هذه الصور الهواء والنار وما اختلط معهما من الثقلين الباقيين من الأركان المغلوبين في الخفيفين ومنها الصور السفلية الحقيقية وهي ما غلب في نشئه الثقيلان وهما الأرض والماء على الخفيفين وهما النار والهواء، وهي ثلاث صور: صور معدنية، وصور نباتية، وصور حيوانية، وكلّ من هذه العوالم يشتمل على صور شخصية لا تتناهى ولا يحصيها إلّا الله سبحانه. والحقيقة الفعّالة الإلهية فاعلة بباطنها من الصور الأسمائية وبظاهرها الذي هو الطبيعة الكلّية التي هي مظهرها أصل صور العوالم كلها انتهى كلامه. ومنها القوة المدبّرة لبدن الإنسان من غير إرادة ولا شعور وهي مبدأ كلّ حركة وسكون بالذات على ما قال بقراط كما في بحر الجواهر. ومنها المزاج الخاص بالبدن.ومنها الهيئة التركيبية. ومنها حركة النفس. في بحر الجواهر قال العلّامة اسم الطبيعة يقال في عرف الطبّ على أربعة معان: أحدها على المزاج الخاص بالبدن. وثانيها على الهيئة التركيبية. وثالثها على القوّة المدبّرة. ورابعها على حركة النفس، والأطباء ينسبون جميع أحوال البدن إلى الطبيعة المدبّرة للبدن، والفلاسفة ينسبون ذلك إلى النفس ويسمّون هذه الطبيعة قوة جسمانية انتهى.وقال عبد العلي البرجندي في شرح حاشية الچغميني وقد تطلق الطبيعة على النفس كما وقع في عبارة الأطباء الطبيعة تقاوم المرض في البحران انتهى. فالمراد بالنفس هي النفس الناطقة.

الطبيعة الْمُطلقَة

دستور العلماء للأحمد نكري

الطبيعة الْمُطلقَة: قَالَ الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى إِن الْكُلِّي يُؤْخَذ على نحوين يُؤْخَذ من حَيْثُ هُوَ وَلَا يُلَاحظ مَعَه الْإِطْلَاق وَيُقَال لَهُ مُطلق الطبيعة وَحِينَئِذٍ يَصح إِسْنَاد أَحْكَام الْأَفْرَاد إِلَيْهِ لاتحاده مَعهَا ذاتا ووجودا وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يتَحَقَّق بتحقق فَرد وينتفي بانتفائه وَهُوَ مَوْضُوع الْقَضِيَّة الْمُهْملَة إِذْ موجبتها تصدق بِصدق الْمُوجبَة الْجُزْئِيَّة وسالبتها تصدق بِصدق السالبة الْجُزْئِيَّة وَيُؤْخَذ من حَيْثُ إِنَّه مُطلق ويلاحظ مَعَه الْإِطْلَاق لَا بِأَن يكون الْإِطْلَاق قيدا لَهُ وَإِلَّا لَا يبْقى مُطلقًا بل بِأَن يكون عنوانا لملاحظته وشرحا لحقيقته وَيُقَال لَهُ الطبيعة الْمُطلقَة وَحِينَئِذٍ لَا يَصح إِسْنَاد أَحْكَام الْأَفْرَاد إِلَيْهِ لِأَن الْحَيْثِيَّة الإطلاقية تأبى عَنهُ وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يتَحَقَّق بتحقق فَرد وَلَا يَنْتَفِي بانتفائه بل بِانْتِفَاء جَمِيع الْأَفْرَاد وَهُوَ مَوْضُوع الْقَضِيَّة الطبيعية.
الطبيعة: القوة السارية في الأجسام التي بها يصل الجسم إلى كماله الطبيعي، كذا قرره ابن الكمال. وفي المصباح: الطبع الجبلة التي خلق عليها الإنسان، والطبيعة مزاج الإنسان المركب من الأخلاط. وقال الراغب. الطبع تصور الشيء بصورة ما كطبع السكة الدرهم، وهو أعم من الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم: ما يطبع به ويختم، وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية، فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما من حيث الخلقة أو العادة، وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة أغلب، ولذلك قيل: "وتأبى الطباع على الناقل". وطبيعة الدواء ما سخره الله له من مزاجه.
الطبع والطبيعة: السَّجية التي جُبل عليها الإنسان، وقيل: الطبع ما يقع على الإنسان بغير إرادة. وفي التعريفات: "الطبيعة: عبارة عن القوة السارية في الأجسام بها يصل الجسم إلى كماله الطبعي".
دَفْعُ الطبيعةِ: كَون الْكَوْكَب فِي برج لَهُ فِيهِ مراغمة، واتصاله بآخر لَهُ أَيْضا فِي ذَلِك البرج، وَقيل: اتِّصَال كَوْكَب نهاري بآخر نهاري، وهما فِي مَكَان النَّهَار وَبِالْعَكْسِ.دَفْع التَّدْبِير: هُوَ الِاتِّصَال إِلَى أَي جِهَة كَانَت.
مظاهر الطبيعةدعا القرآن في مواضع شتى إلى التفكير فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون، لأن هذا التفكير يدفع إلى إجلال خالقه، والإيمان العميق بقدرته وحكمته، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164)، وأثنى على أولئك الذين تدفعهم مظاهر الكون إلى التفكير فيها، لإدراك ما أودع فيها من أسرار، وما تدل عليه من أن مودع هذه الأسرار عليم قدير، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (آل عمران 190، 191).ونعى على هؤلاء الذين يمرون بهذه المظاهر، فلا تسترعى انتباههم، ولا تدفعهم إلى التدبر، والتفكير أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46). وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (يوسف 105).ولأن القرآن كتاب دين اتجه، وهو يتحدث عن مظاهر الطبيعة، إلى تلك الناحية التى تقود إلى الإيمان بالله، وقدرته التى لا يعجزها شىء، ووجه النظر إلى أن كثيرا من تلك المظاهر يقود إلى الإيمان بالبعث والحياة الثانية.فهو يوجه النظر إلى قدرة الله في خلق السموات والأرض إذ يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (فاطر 41). وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (الحج 65).اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (الرعد 2 - 4). إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164). إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (الأعراف 54). وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس 37 - 40).وأَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (النحل 79). وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (الروم 25). أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (النمل 60، 61). أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (الأنبياء 30 - 33). أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (الغاشية 17 - 20).تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (الفرقان 61). أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (ق 6 - 7). فهو في كل هذه الآيات يدل بمظاهر الطبيعة علىقدرته، وهو من أجل ذلك يوجه النظر إلى السموات والأرض وما فيهما، طالبا التدبر والتأمل، لنصل بذلك إلى الإيمان بقدرته وجلال سلطانه، ولا أريد أن أطيل ببيان ما تفهمها.وفي التأمل في مظاهر الكون، فضلا عن الإيمان بقدرته، دعوة إلى عبادته، وهى دعوة مقرونة بأسبابها ودواعيها، والقرآن من أجل ذلك يقرن هذه المظاهر بالحديث عما في خلقها من نعم يسعد بها الإنسان، وفي توجيه النظر إلى هذه النعم تحريك الطبيعة الإنسانية النبيلة إلى عبادة خالق تلك النعم ومسديها، فشكر الجميل سجية من سجايا الإنسان الكريم، واستمع إلى القرآن يعدد النعم قائلا: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (يس 33 - 35). وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (يس 41، 42). الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (طه 53، 54). وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (الزخرف 12، 13). هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِوَإِلَيْهِ النُّشُورُ(الملك 15). وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً (نوح 19، 20). أو ليس في تذليل الأرض وتمكيننا من الانتفاع بها، ما مهد لنا سبيل الحياة عليها، والانتفاع الكامل بها؟ويذكر نعمته في تمكيننا من الأرض، ننتفع بها كما نشاء، فيقول: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (الأعراف 10). ويوجه نظرهم إلى السماء وما فيها من زينة وإلى الأرض وما ينبت بها من زرع بهيج، أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ (ق 6 - 11). أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ (السجدة 27). وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (النازعات 30 - 33). هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَالسَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل 10، 11). الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (طه 53، 54). وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (الحجر 22). وإلى نعمة خلق الشمس والقمر، هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ (يونس 5). ونعمة خلق النجوم والكواكب، فهى زينة وجمال، تزدان بها السماء في الليل، إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (الصافات 6). وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً (فصلت 12). وهى أعلام يهتدى الناس بها في الظلمات، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام 97).وأكثر القرآن من توجيه النظر إلى ما في اختلاف الليل والنهار من نعمة على الإنسان، وإلى ما خلق له الليل من الهدوء والاستقرار والسكن فيه، وما خلق له النهار من الجهاد في سبيل العيش»، هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً (يونس 67). وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص 73). وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (النبأ 10، 11). وإلى نعمة النوم، إذ قال: وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (الروم 23). ولما في اختلاف الليل والنهار من نعمة السكون استعدادا لطلب الرزق نهارا، تساءل القرآن موجها النظر إليها في قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (القصص 71، 72).ويتخذ القرآن من مظاهر الطبيعة وسيلة لإقناعنا بالبعث، فهذه الأرض الهامدة لا يلبث المطر أن ينزل عليها حتى تحيا وتخضر وتثمر، وهذه الظاهرة نراها بأعيننا في كل حين، تقرب إلى أذهاننا فكرة الحياة بعد الموت، وقد كرر القرآن ذلك المعنى حتى تقبله النفس، ويثبت فيها، وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الأعراف 57). وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (فاطر 9). وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُيُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الحج 5، 6)، وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فصلت 39).ومن ذلك يبدو أن مظاهر الطبيعة التى نراها بأعيننا، قد وجه القرآن النظر إليها، ليصل بها إلى تثبيت الإيمان في النفس إيمان منشؤه الاقتناع ويدعمه الحب الذى يدفع إلى العبادة. وإن ما يدركه العلماء كل يوم مما أودع في الطبيعة من أسرار، ليزيد النفوس يقينا بقدرة الخالق وحكمته. والقرآن يتخذ ما عليه الكون من نظام دقيق حجة على وحدانية الله، ودليلا على تفرده بالصنع والإتقان، فيقول: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (الأنبياء 22)، ولا جرم يفسد النظام، إذا كان يدير الكون إلهان، ويشعر كل منهما بالقوة والسلطان، وإذا كان الله هو المنفرد بخلق السموات والأرض فلا معنى لأن يشرك به سواه ممن لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج 73، 74).
في الفرنسية/ nature la de Philosophie
في الانكليزية/ nature of Philosophy
فلسفة الطبيعة مرادفة للفلسفة الطبيعية ( naturelle Philosophie) وتطلق على المثالية الرومانسية الالمانية ونظرياتها، ولا سيما نظريات (شلينغ) و (هيجل) في الطبيعة المادية.

في الفرنسية/ Metaphysique
في الانكليزية/ Metaphysics
في اللاتينية/ Metaphysica
1 - علم ما بعد الطبيعة هو الاسم الذي نطلقه اليوم على مقالات أرسطو المخصوصة بالفلسفة الأولى.
سميت بهذا الاسم لأن (اندرونيقوس) الرودسي الذي جمع كتب (ارسطو) في القرن الأول قبل الميلاد وضع الفلسفة الاولى في ترتيب هذه الكتب بعد العلم الطبيعي.
وعلم ما بعد الطبيعة، عند الكندي، هو الفلسفة الاولى، وعلم الربوبية، وعند الفارابي، هو العلم بالموجود بما هو موجود، وعند ابن سينا، هو العلم الالهي، قال ابن سينا: ان هذا العلم يبحث عن الموجود المطلق، وينتهي في التفصيل إلىحيث تبتدئ منه سائر العلوم، فيكون في هذا العلم بيان مبادئ سائر العلوم الجزئية (النجاة، ص 322).
اما ابن رشد فانه يسمّي هذا العلم بعلم ما بعد الطبيعة، وغرضه عنده النظر في الوجود بما هو موجود، وله ثلاثة أقسام:
القسم الأول ينظر فيه في الأمور المحسوسة بما هي موجودة، وفي جميع أجناسها التي هي المقولات العشر، وفي جميع اللواحق التي تلحقها، والقسم الثاني ينظر فيه في مبادئ الجوهر، وهي الأمور المفارقة، ويعرف أي وجود وجودها، ونسبتها ايضا إلىمبدئها الأول، الذي هو اللّه، والثالث بنظر فيه في موضوعات العلوم ومبادئها. أما مرتبة هذا العلم في التعليم فبعد العلم الطبيعي، اذ كان يستعمل على جهة الأصل الموضوع على ما يبرهن في ذلك العلم من وجود قوى لا في هيولى، ويشبه أن يكون إنما سمي هذا العلم علم ما بعد الطبيعة من مرتبته في التعليم، والّا فهو متقدم في الوجود، ولذلك سمّي الفلسفة الأولى (ابن رشد كتاب ما بعد الطبيعة، وهو تلخيص مقالات أرسطو، ص 3 - 5). ويرى بعضهم ان هذا العلم يمكن ان يسمّى بعلم ما فوق الطبيعة لسمو موضوعه، أو بعلم ما قبل الطبيعة لاستناد العلم الطبيعي إليه.
2 - وقد اختلف مدلول هذا العلم باختلاف العصور، فموضوعه عند أرسطو والمدرسيين مشتمل على البحث في الأمور الالهية، والمبادي الكلية، والعلل الاولى، وموضوعه عند المحدثين مقصور على البحث في مشكلة الوجود، ومشكلة المعرفة.
آ- مشكلة الوجود.
لعلم ما بعد الطبيعة، من جهة ما هو مشتمل على البحث في صنف خاص من الموجودات، ثلاثة معان.
الأول هو القول ان هذا العلم يبحث في الموجودات اللامادية كالموجود بوجه عام، والاله، والكائنات الروحية بوجه خاص، هذا الذي اشار اليه القدماء بقولهم انه علم باحث عن احوال الموجودات التي لا تفتقر في وجودها إلىالمادة (تعريفات الجرجاني)، وهذا ايضا معنى قول (ديكارت) ان غرض علم ما بعد الطبيعة، أو الفلسفة الاولى، معرفة اللّه والنفس.
والثاني هو القول ان هذا العلم يبحث في حقائق الأشياء، لا في ظواهرها، ومعنى ذلك انه يجاوز حدود التجربة، ويحاول الكشف عن الحقائق المطلقة. والفرق بين علم ما بعد الطبيعة، وعلم الجدل، ان الأول يبحث في الموجودات من جهة ما هي ساكنة، على حين ان الثاني يبحث في الموجودات من جهة ما هي متحركة، أي خاضعة للتاريخ والصيرورة.
والثالث هو القول ان هذا العلم يبحث فيما يجب أن يكون، أي في الوجود المثالي، أو الوجود الواجب، لا لأن هذا النمط من الوجود أعلى من الوجود الواقعي فحسب، بل لأنه يفسره ويبين اسبابه. وأولى الحقائق التي يجب تدوينها في علم ما بعد الطبيعة هي الحقائق الاخلاقية، لا الحقائق العقلية، أو العلمية، لأن العلم لا يقود إلىعلم ما بعد الطبيعة اضطرارا، كما ان علم ما بعد الطبيعة لا يزود العلم بما يحتاج اليه من المبادي المنظمة
( Positive science La ,Liard .L ,partie e 3 ,metaphysique la et VII ch )
والخلاصة ان هذه المعاني الثلاثة تشترك في امر واحد، وهو البحث عن المطلق. قال (ليارد):
نريد معرفة المطلق بعد معرفة الظواهر، ومعرفة علة الوجود بعد معرفة شروطه، فموضوع علم ما بعد الطبيعة اذن تعيين هذا المطلق، والكشف عن هذه العلة.
(1 propos Avant, ibid, Liard. L)
ب- مشكلة المعرفة.
لعلم ما بعد الطبيعة من جهة ما هو نمط من انماط المعرفة والفكر عدة معان.
الأول قولهم: ان موضوع علم ما بعد الطبيعة هو المعرفة المطلقة التي يحصل عليها بالحدس المباشر، لا بالاستدلال والنظر العقلي، قال (هنري برغسون): غرض علم ما بعد الطبيعة الاطلاع على الحقيقة المطلقة، لا على الحقيقة النسبية، والنفوذ إلىاعماق هذه الحقيقة، لا النظر اليها من جوانبها، وادراكها بالحدس، لا بالتحليل، وفهمها فهما مجردا عن كل لفظ، أو اشارة، أو ترجمة، أو تمثيل رمزي، فعلم ما بعد الطبيعة اذن هو العلم الذي يريد ان يستغني عن الرموز.
والثاني قولهم ان علم ما بعد الطبيعة هو المعرفة التي يحصل عليها بالعقل من جهة ما هو قادر بنفسه على ادراك حقائق الأشياء، وعلى الاحاطة بالمبادئ الاولى للعلوم المادية والأخلاقية، قال (فرانك) في معجمه: جميع المدارس الفلسفية تعترف بأن هنالك علما أعم وأعلى من سائر العلوم، وهو العلم بالمبادئ التي تستمدّ منها جميع معارفنا وحدتها وصفتها اليقينة، حتى ان الذين بحثوا عن المبادي في باطن العقل، أو في باطن الفكر الإنساني الذي لا يتغير، اضطروا إلىاطلاق هذه المبادي على كل موجود، والى عدها تعبيرا دقيقا عن طبائع الأشياء، أو اساسا مقوما لجميع الكائنات
‏- Me .V ,philosophiques Sciences taphysique )
( des Dictionnaire ,Franck .A
والثالث هو المعنى الذي نجده عند (كانت)
، وهو اطلاق اسم ما بعد الطبيعة على جملة المعارف المستمدة من العقل وحده، اعني المعارف القبلية، المؤلفة من المعاني المجردة، والخارجة عن نطاق التجربة، وعن نطاق الزمان والمكان.
والرابع هو القول ان غرض علم ما بعد الطبيعة معرفة الوجود الحقيقي بتحليل التجربة وتركيبها على اكمل وجه، ولا سيما التجربة الداخلية التي هي اساس كل تجربة اخرى. قال (دونان): يجب علينا ان نعرّف علم ما بعد الطبيعة بقولنا: انه تصور عقلي لشيء يدخل فيه، بقليل أو كثير من الوضوح والتميّز، تصور عقلي لكل شيء.
ان لكل انسان مذهبه أو مذاهبه، وكل انسان بمعنى ما فيلسوف، سواء كان شاعرا بذلك، أو غير شاعر به، والاشتغال بمسائل ما بعد الطبيعة ليس أكثر من الاهتمام بتنسيق الافكار وتنظيمها، والفرق الوحيد بين الفيلسوف المتافيزيقي والرجل العامي ان تنسيق الافكار عند الأول اكثر شمولا، وتعقيدا، ونضجا مما هو عليه عند الثاني.
(-436 - 436. P )
‏Philo de Essais ,Dunan .Ch ,Metaphysique ,generale Sophie
والخامس هو قول (اوغوست كومت) ان حالة ما بعد الطبيعة حالة فكرية متوسطة بين الحالة اللاهوتية والحالة الوضعية، وتتميز هذه الحالة الفكرية بميل العقل إلىالبحث عن حقائق الأشياء، وأصلها، ومصيرها، كما تتميّز بسيطرة المجردات العقلية والتفسيرات اللفظية على التفسيرات الحقيقية.
3 - ولعلم ما بعد الطبيعة في مناهج التعليم مدلول خاص، وهو اطلاقه على الموضوعات التي لا تدخل في علم النفس، والمنطق، والاخلاق وغيرها من المواد الفلسفية، وينقسم عند (بول جانه) إلىقسمين، وهما آ- المتافيزيقا العامة، أو علم الوجود بما هو موجود، وموضوعه البحث في المبادي بحثا مجردا وعاما.
ب- المتافيزيقا الخاصة التي تبحث في الموجودات، وتنقسم إلىثلاثة فروع، وهي (1) السيكولوجيا العقلية، أو علم النفس النظري (2) الكوزمولوجيا النظرية، أو فلسفة الطبيعة، ونظرية الكون بوجه عام، وحقيقة المادة (3) اللاهوت العقلي أو الالهيات.
4 - وما بعد الطبيعي (( adj) Metaphysique) هو المنسوب إلى ما بعد الطبيعة، ويطلق على البعيد عن المألوف، أو على المجاوز لحدود التجربة، أو على المتعلق بحقائق الأشياء لا بظواهرها، أو على المشتمل على درجة عالية من التجريد والتركيب.

31 - علم الطبيعة
لغة: الطبيعة السجية، وهى القوة السارية فى الجسم التى بها يصل إلى كماله الطبيعى (لسان العرب).
واصطلاحا: العلم المختص بتفهم الظواهر الطبيعية التى تحدث فى الكون معتمدا على الملاحظات التجريبية والقياسات الكمية.
وأهم أهدافه استنباط القوانين التى تحكم الظواهر الطبيعية لتطوير نظريات يمكن لها أن تتنبأ بنتائج التجارب، وتصاغ القوانين الأساسية لهذه النظريات بلغة الرياضيات التى تمثل الجسر الذى يربط بين النظرية والتجربة.
وعندما يظهر تناقض بين النظرية والتجربة الفيزيقية، تنبثق نظريات جديدة وتجارب جديدة لحل هذا التناقض، وفى هذا دفع للبحث العلمى.
وتنقسم الفيزيقا إلى ستة مجالات، هى:
1 - الميكانيكا التقليدية التى تختص بحركة الأجسام ذات سرعة تقل كثيرا عن سرعة الضوء.
2 - النظرية النسبية التى تصف الجسيمات المتحركة بسرعة تقترب من سرعة الضوء.
3 - الديناميكا الحرارية وتختص بدراسة تغير درجة حرارة الأجسام على التركيب الداخلى للمواد.
4 - الضوء ويتضمن الضوء الفيزيقى والضوء الهندسى والظواهر الضوئية المختلفة، وكذلك علم الليزر الذى ظهر حديثا.
5 - الكهرومغناطيسية وتتضمن النظرية الكهربائية والمغناطيسية والمجالات الكهرومغناطيسية.
6 - ميكانيكا الكم وهى نظرية تختص بسلوك الجسيمات على المستوى بالغ الصغر (دون المجهر).
وتسمى الفيزيقا التى تم تطويرها قبل عام 1900م "الفيزيقا التقليدية".
ومن العلماء الذين أسهموا بجهد كبير فى تطوير هذه الفيزيقا على مر العصور.
كل من العالم العربى المسلم "الحسن بن الهيثم" (357 - 430هـ/965 - 1038م) الذى أنجز معظم أعماله فى مدينة القاهرة، وأهمها نظرية الضوء والتفسير الصحيح لعملية الرؤية، وقد تضمن كتابه "المناظر" بحوثا عديدة تعتبر انقلابا فى علم الضوء.
وترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية بعد وفاته بقرنين من الزمان، وظل هو المرجع الرئيسى لعلم الضوء حتى القرن السابع عشر.
كما أن العالم المصرى القاهرى "ابن يونس" (399هـ/1008م) هو مخترع الرقاص (بندول الساعة) والذى ينسب خطأ للعالم الإيطالى جاليليو (564 - 1642م) الذى أسهم فى تطويرعلم الميكانيكا التقليدية.
وإذا كان العالم الإنجليزى إسحق نيوتن (1642 - 1727م) قد صاغ قانون الجاذبية، وقوانين الحركة الثلاث؛ فإن مفهوم القانون الأول لنيوتن قد ظهر فى أعمال العلماء المسلمين ابن سينا (ت 428هـ-1037م) والرازى (ت 321هـ-924م) وغيرهم.
ومن العلماء المسلمين الذين كان لهم دور كبير فى تقدم علم الفيزيقا "الخازن" القرن السادس الهجرى. القرن الثانى عشر الميلادى) الذى وضع كتابا فى الميكانيكا سماه "ميزان الحكمة" وقد سبق العالم تورشيللى (1608 - 1647م) فى وزنه الهواء، وفى تفسيره بأن حركة الأجسام فى الهواء لها قوة رافعة كالسوائل، كما قام الخازن بقياس كثافة كثير من العناصر والمركبات بدرجة من الدقة لم يصل إليها علماء القرن الثامن عشر كما أوضح أن سقوط الأجسام إلى الأرض ناتج عن قوة تجذب هذه الأجسام فى اتجاه مركز الأرض، وهذا هو قانون الجاذبية الذى ينسب إلى نيوتن.
وبنهاية القرن التاسع عشر بدأت الفيزيقا الحديثة فى الظهور، وسبب ظهورها هو قصور الفيزيقا التقليدية عن تفسير عدد من الظواهر الفيزيقية التى تم كشفها، مثل تفسير حركة الجسيمات بسرعة تقترب من سرعة الضوء، والذى فشلت قوانين نيوتن فى تفسيرها، فظهرت النظرية النسبية للعالم ألبرت أينشتين (1879 - 1955م) لتوضح هذا التفسير، كما توضح أن سرعة الضوء فى أقصى سرعة فى الكون، وكذلك تحدد العلاقة بين الكتلة والطاقة.
وقد فشلت الفيزيقا التقليدية أيضا فى تفسير عدد من الظواهر الفيزيقية مثل سلوك الذرات والجزيئات والأنوية، فظهر علم ميكانيكا الكم على أيدى مجموعة من العلماء منهم نيلزبور (1885 - 1962م) وشرودنجر (1887 - 1961م) وهيزنبرج (1901 - 1976م).
وتعتمد هذه النظرية على مبدأ عدم الحتمية الذى صاغه هيزنبرج، ويتمثل فى استحالة حساب سرعة جسيم مع تحديد مكانه بنفس الدقة، كما تعتمد على اعتبار أن الجسيم الدقيق يمكن أن يسلك سلوك الموجات ومنه ظهرت معادلة شرودنجر الشهيرة التى تصف حركة الجسيمات عن طريق دراسة الموجات المصاحبة لها. وبحل هذه المعادلة يتم التوصل إلى الوصف الدقيق للذرة ومكوناتها، وهى النواة الموجبة والإلكترونات السالبة الشحنة، والتى تتحرك على مسافة بعيدة عن النواة -رغم ارتباطها بها- حتى لا تتلاشى الشحنات، وتتركب النواة من جسيمات البروتون والنيوترون التى تتماسك بقوة هائلة.
وقد ظهرت اشعة الليزر عام 1960 وهى عبارة عن تكبير للضوء ناتج عن إثارة عدد كبير من ذرات عناصر معينة -مثل الهليوم والنيون- والتى عندما تعود إلى حالتها الطبيعية تنطلق هذه الأشعة، واليوم أصبح لها تطبيقات فى معظم فروع العلم والصناعة والطب.
ويمكن تلخيص علم الفيزيقا بأنه يتناول دراسة القوى الأساسية فى الكون وهى كالآتى:
1 - القوى النووية القوية: وهى التى تربط بين دقائق النويات (البروتون والنيوترون).
2 - القوى النووية الضعيفة: وهى القوى الناتجة عن إشعاع الجسيمات الدقيقة (بيتا) والأشعة (جاما) والجسيمات غير الدقيقة (ألفا) من العناصر المشعة مثل (اليورانيوم).
وتستخدم هذه المصادر فى الطب والصناعة.
3 - القوى الكهرومغناطيسية: وهى قوى التجاذب بين الشحنات المتضادة والتنافر بين الشحنات المتشابهة.
4 - القوى التثاقلية: وهى الناتجة عن تجاذب الأجسام مثل الأرض والشمس أو الأرض والقمر، وينتج عنها استقرار الحركات الدورانية للكواكب والتوابع.
ومن العلماء المسلمين الذين أسهموا فى تطوير علم الفيزيقا الحديثة العالم الباكستانى عبد السلام (1926 - 1994م) الذى قام بتوحيد القوى النووية الضعيفة والقوى الكهرومغناطيسية لتصبح مجالا موحدا، وقد نال جائزة نوبل فى الفيزيقا عام 1979م عن نظريته تلك.
والعالم المصرى أحمد زويل الذى نال جائزة نوبل عام 1999م بعد أن اكتشف وحدة قياس جديدة لقياس الزمن المتناهى فى الصغر.
أ. د/على حلمى موسى
__________
مراجع الاستزادة:
1 - معجم المصطلحات العلمية والفنية، مجمع اللغة العربية القاهرة.
2 - تاريخ العلم ودور العلماء العرب فى تقدمه د/عبدالحليم منتصر دار المعارف سنة 1980م.
3 - الحياة العلمية فى الدولة الإسلامية محمد الحسينى عبدالعزيز وكالة المطبوعات بالكويت.
4 - تقدم العرب فى العلوم والصناعات وأستاذيتهم لأوربة عبدالله بن العباس الجرارى دار الفكر العربى القاهرة سنة 1961م.
5 - فلسفة العلوم الطبيعية "كارل همبل ترجمة د/جلال محمد موسى دار الكتاب المصرى

فصل المقال فيما بين الشريعة والطبيعة من الاتصال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

فصل المقال، فيما بين الشريعة والطبيعة من الاتصال
وهو: كتاب يبحث فيه عن العلم الإلهي.
لابن الرشد: محمد بن أحمد بن محمد: أبي الوليد بن رشد الأندلسي.
المتوفى: سنة 595.
أوله: (حمدا لله بجمع محامده ... الخ) .

كنز العلوم والدر المنظوم في حقائق علم الشريعة ودقائق علم الطبيعة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كنز العلوم، والدر المنظوم، في حقائق علم الشريعة، ودقائق علم الطبيعة
للشيخ: محمد بن محمد بن أحمد بن تومرت الأندلسي.
المتوفى: سنة 524.
مجلد.
أوله: (الحمد لله الأول بلا بداية في أزليته ... الخ) .
رتبه على: خمسة أبواب.
الأول: في علم الشريعة، والحقيقة.
الثاني: في أصل علم الطبائع.
الثالث: في معرفة العقل، والنفس، والروح.
الرابع: في فضل الآدمي.
الخامس: في العلوم الغامضة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت