نتائج البحث عن (العلة) 50 نتيجة

  • الْعلَّة
(الْعلَّة) مَا يتلهى بِهِ والضرة (ج) علات وَبَنُو العلات بَنو رجل وَاحِد من أُمَّهَات شَتَّى وَفِي الحَدِيث (الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد علات) إِيمَانهم وَاحِد وشرائعهم مُخْتَلفَة ويقابلهم بَنو الأخياف وهم بَنو الْأُم الْوَاحِدَة من آبَاء شَتَّى

(الْعلَّة) الْمَرَض الشاغل و (عِنْد الفلاسفة) كل مَا يصدر عَنهُ أَمر آخر بالاستقلال أَو بوساطة انضمام غَيره إِلَيْهِ فَهُوَعِلّة لذَلِك الْأَمر وَالْأَمر مَعْلُول لَهُ وَهِي عِلّة فاعلية أَو مادية أَو صورية أَو غائية وَمن كل شَيْء سَببه و (عِنْد العروضيين) التَّغَيُّر اللَّاحِق بالأسباب والأوتاد فِي الأعاريض والضروب خَاصَّة لَازِما لَهَا وحروف الْعلَّة الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء (ج) علات وَعلل وَيُقَال جرى هَذَا الْأَمر على علاته على كل حَال
تخصيص العلّة:[في الانكليزية] Designation of the cause ،to quash a sentence [ في الفرنسية] Designation de la cause ،cassation d'un jugement

عند الأصوليين هو أن يقول المجتهد: كانت علّتي صفة مؤثرة، لكن تخلّف الحكم عنها بمانع، كذا في نور الأنوار شرح المنار ويجيء في لفظ النقض أيضا.
العلّة:[في الانكليزية] cause ،sickness [ في الفرنسية] cause ،maladie بالكسر وتشديد اللام لغة اسم لعارض يتغيّر به وصف المحلّ بحلوله لا عن اختيار، ولهذا سمّي المرض علّة. وقيل هي مستعملة فيما يؤثّر في أمر سواء كان المؤثّر صفة أو ذاتا. وفي اصطلاح العلماء تطلق على معان منها ما يسمّى علّة حقيقية وشرعية ووصفا وعلّة اسما ومعنى وحكما، وهي الخارجة عن الشيء المؤثّرة فيه. والمراد بتأثيرها في الشيء اعتبار الشارع إيّاها بحسب نوعها أو جنسها القريب في الشيء الآخر لا الإيجاد كما في العلل العقلية.

ولهذا قالوا: العلل الشّرعية كلّها معرّفات وأمارات لأنّها ليست في الحقيقة مؤثّرة بل المؤثّر هو الله تعالى. فبقولهم الخارجة خرج الركن. وبقولهم المؤثّرة خرج السّبب والشرط والعلامة إذ المتبادر بالتأثير ما هو الكامل منه وهو التأثير ابتداء بلا واسطة. ولهذا قيل العلّة في الشرع عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء. فالمراد بالإضافة الإضافة من كلّ وجه، بأن كان موضوعا لذلك الحكم بأن أضيف الحكم إليه ومؤثّرا فيه، أي في ذلك الحكم، ويتصل الحكم به، واحترز به عن العلامة والسّبب الحقيقي. وبقيد وجوب الحكم احترز عن الشّرط. والقيد الأخير احتراز عن السّبب في معنى العلّة وعلّة العلّة. وبالجملة المعتبر في العلّة الحقيقية أمور ثلاثة إضافة الحكم إليها وتأثيرها فيه وحصول الحكم معها في الزمان؛ وهي قسمان: العلّة الموضوعة كالبيع المطلق للملك والنكاح لملك المتعة وتسمّى بالمنصوصة أيضا، والعلة المستنبطة بالاجتهاد. وأيضا هي إمّا متعدّية وهي التي تتعدّى الأصل فتوجد في غيره وتسمّى مؤثّرة أيضا لأنّها وصف ظهر أثرها في جنس الحكم المعلّل به كالطواف علّة لسقوط نجاسة سور سواكن البيوت، وإمّا قاصرة وهي بخلافها أي التي لا تتعدّى الأصل. ومنها ما يسمّى بالعلّة اسما وهي ما يضاف الحكم إليه ولا يكون مؤثّرا فيه ويتراخى الحكم عنه بأنّ لا يترتّب عليه. ومعنى إضافة الحكم إلى العلّة ما يفهم من قولنا قتل بالرمي وعتق بالشّرى وهلك بالجرح. والمراد بالإضافة الإضافة بلا واسطة لأنّها المفهومة عند الإطلاق. وما قيل العلّة اسما ما تكون موضوعة في الشرع لأجل الحكم أو مشروعة إنّما يصحّ في العلل الشرعية لا في مثل الرمي والجرح. مثاله المعلّق بالشّرط فإنّ وقوع الطلاق بعد دخول الدار مثلا ثابت بالتطليق السابق ومضاف إليه فيكون علّة اسما، لكنه ليس بمؤثّر في وقوع الطلاق قبل دخول الدار، بل الحكم متراخ عنه. ومنها ما يسمّى بالعلّة معنى وهو ما يكون مؤثّرا في الحكم بلا إضافة الحكم إليه، ولا ترتّب له عليه كالجزء الأول من العلّة المركّبة من الجزءين، وكذا أحد الجزءين الغير المترتّبين كالقدر والجنس لحرمة النّساء فإنّ مثل ذلك الجزء مؤثّر في الحكم ولا يضاف إليه الحكم، بل إلى المجموع، ولا يترتّب عليه أيضا. وهي عند الإمام السرخسي سبب محض لأنّ أحد الجزءين طريق يفضي إلى المقصود ولا تأثير له ما لم ينضمّ إليه الجزء الأخير. وذهب فخر الإسلام إلى أنها وصف له شبه العلية لأنّه مؤثّر، والسّبب المحض غير مؤثّر، وهذا يخالف ما تقرّر عندهم من أنّه لا تأثير لأجزاء العلّة في أجزاء المعلول وإنّما المؤثّر هو تمام العلّة في تمام المعلول. ومنها ما يسمّى بالعلّة حكما وهي ما يترتّب عليه الحكم بلا إضافة له إليه ولا تأثير فيه كالشرط الذي علّق عليه الحكم، كدخول الدار في قولنا إن دخلت الدار فأنت طالق، يتصل به الحكم من غير إضافة ولا تأثير. وإذا كانت العلّة اسما وحكما فالجزء الأخير علّة حكما فقط، وكذا الجزء الأخير من السّبب الداعي إلى الحكم.ومنها ما يسمّى بالعلّة اسما ومعنى وهي ما يضاف إليه الحكم ويكون مؤثّرا فيه بلا ترتّب للحكم عليه، كالبيع الموقوف والبيع بالخيار للملك فإنّه علّة للملك اسما لإضافة الملك إليه ومعنى لتأثيره فيه لا حكما لعدم الترتّب. ومنها ما يسمّى بالعلّة اسما وحكما، وهي ما يضاف إليه الحكم ويترتّب عليه بلا تأثيره فيه كالسّفر فإنّه علّة للرخصة اسما لأنّها تضاف إليه في الشرع وحكما لأنّها تثبت بنفس السّفر متصلة به لا معنى، لأنّ المؤثّر في ثبوتها ليس نفس السفر بل المشقة. ومنها ما يسمّى بالعلّة معنى وحكما وهي ما يؤثّر في الحكم ويترتّب الحكم عليه بلا إضافة له إليه كالجزء الأخير من العلّة المركّبة فإنّه مؤثّر في الحكم، وعنده يوجد الحكم ولكنه لا يضاف الحكم إليه، فإنّ القرابة والملك علّة للعتق، فأيّهما تأخّر وجودا فهو علّة معنى وحكما. فهذه المعاني السبعة من مصطلحات الأصوليين يطلق عليها لفظ العلة بالاشتراك أو الحقيقة أو المجاز. فما قيل العلّة سبعة أقسام علّة اسما ومعنى وحكما وهو الحقيقة في الباب، وعلّة اسما فقط وهو المجاز، وعلّة معنى فقط وعلّة حكما فقط وعلّة اسما ومعنى فقط وعلّة اسما وحكما فقط وعلّة معنى وحكما فقط أريد به تقسيم ما يطلق عليه لفظ العلّة إلى أقسامه كما يقسم العين إلى الجارية والباصرة وغيرهما، والأسد إلى الشجاع والسّبع.فائدة:لا نزاع في تقدّم العلّة على المعلول بمعنى احتياجه إليها ويسمّى التقدّم بالذات وبالعلّية، ولا في مقارنة العلّة التامة العقلية لمعلولها بالزمان لئلّا يلزم التخلّف. وأمّا في العلل الشرعية فالجمهور على أنّه يجب المقارنة بالزمان إذ لو جاز التخلّف لما صحّ الاستدلال بثبوت العلّة على ثبوت الحكم، وحينئذ يبطل غرض الشارع من وضع العلل للأحكام، وقد فرّق بعض المشايخ كأبي بكر محمد بن الفضل وغيره بين الشرعية والعقلية، فجوّز في الشرعية تأخير الحكم عنها؛ وتخلّف الحكم عن العلّة جائز في العلل الشرعية لأنّها أمارات وليست موجبة بنفسها، فجاز أن تجعل أمارة في محلّ دون محلّ. هذا كله خلاصة ما في التلويح والحسامي ونور الأنوار وغيرها. ومنها ما اصطلح عليه المحدّثون وهو سبب خفي قادح غامض طرأ على الحديث وقدح في صحته، مع أنّ الظاهر السلامة منه؛ والحديث الذي وقع فيه أو في إسناده أو فيهما جميعا علّة يسمّى معلّلا بصيغة اسم المفعول من التعليل، ولا يقال له المعلول كذا قال ابن الصلاح. وقال العراقي الأجود في تسميته المعلّل. وقد وقع في عبارة كثير من المحدّثين كالترمذي والبخاري وابن عدي والدارقطني وكذا في عبارة الأصوليين والمتكلّمين تسميته بالمعلول، وقد يسمّى أيضا بالمعتلّ والعليل. وإنّما عمّم الوقوع إذ العلّة قد تقع في المتن وهي تسري إلى الإسناد مطلقا لأنّه الأصل، وقد تقع في الإسناد وهي لا تسري إلى المتن إلّا بهذا الإسناد، وقد تقع فيهما. ولا بد للمحدّث من تفحّص ذلك، وطريقه أن ينظر إلى الرّاوي هل هو منفرد ويخالفه غيره أم لا، ويمعن في القرائن المنبّهة للعارف على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث كما في المدرج، أو وهم وخلط من الراوي في أسماء الرّواة والمتن كما في المصحّف نظرا بليغا، بحيث يغلب على ظنّه ذلك، فيحكم بمقتضاه أو يتردّد فيتوقّف، وكلّ ذلك قادح في صحة ما وقع فيه. قال علي بن المديني: الباب إذا لم يجمع طرقه لم يتبيّن خطأه. وبالجملة فهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقّها ولا يقوم به إلّا من رزقه الله فهما ثابتا وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتن. ولهذا لم يتكلّم فيه إلّا قليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والدارقطني ويعقوب ونحوهم. وقد يقصر عبارة المعلّل عن إقامة الحجّة على دعواه كصيرفي نقد الدراهم والدنانير حتى قال البعض إنّه إلهام لو قلت له من أين قلت هذا لم يكن له حجة.وقد تطلق العلّة عندهم على غير المعنى المذكور ككذب الرّاوي وفسقه وغفلته وسوء حفظه ونحوها من أسباب ضعف الحديث كالتدليس. والترمذي يسمّي النّسخ علّة. قال السخاوي فكأنّه أراد علّة مانعة من العمل لا الاصطلاحية. وأطلق بعضهم على مخالفة لا تقدح في الصحة كإرسال ما وصله الثّقة حتى قال: من الصحيح ما هو معلّل، كما قال آخر:من الصحيح ما هو شاذ. هذا خلاصة ما في شرح النخبة وشرحه وخلاصة الخلاصة.ومنها ما يسمّى علّة عقلية وهي في اصطلاح الحكماء ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته كالمادة والصورة أو في وجوده كالغاية والفاعل والموضوع، وذلك الشيء المحتاج يسمّى معلولا، وهذا أولى مما قيل العلّة ما يحتاج إليه الشيء في وجوده لعدم توهّم خروج علّة الماهية عنه. وإنّما قلنا الأولى لأنّ علّة الماهية لا تخرج عن هذا التعريف أيضا لأنّ المعلول المركّب من المادة والصورة يتوقّف وجوده أيضا عليهما، وتوقّف الماهية عليهما لا ينافي ذلك. إن قيل يخرج من التعريفين علّة العدم، قلت العلّية في العدم مجرّد اعتبار عقلي مرجعه عدم علّية الوجود للوجود. ثم المحتاج إليه أعمّ من أن يكون محتاجا إليه بنفسه أو باعتبار أجزائه، فيشتمل التعريف العلّة التامة المركّبة من المادة والصّورة والفاعل فإنّه محتاج إليه باعتبار الفاعل. وأمّا ذاته أعني المجموع فهو محتاج إلى مجموع المادة والصّورة الذي هو عين المعلول احتياج الكلّ إلى جزئه.ثم العلّة على قسمين علّة تامّة وتسمّى علة مستقلّة أيضا، وعلّة غير تامة وتسمّى علة ناقصة وغير مستقلّة. فالعلّة التامة عبارة عن جميع ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته ووجوده أو في وجوده فقط كما في المعلول البسيط، والناقصة ما لا يكون كذلك، ومعناه أن لا يبقى هناك أمر آخر يحتاج إليه لا بمعنى أن تكون مركّبة من عدة أمور البتّة، وذلك لأنّ العلّة التامة قد تكون علّة فاعلية إمّا وحدها كالفاعل الموجب الذي صدر عنه بسيط إذا لم يكن هناك شرط يعتبر وجوده، ولا مانع يعتبر عدمه، وإمّا إمكان الصادر فهو معتبر في جانب المعلول، ومن تتمته، فإنّا إذا وجدنا ممكنا طلبنا علّته، فكأنّه قيل العلّة ما يحتاج إليه الشيء الممكن الخ فلا يعتبر في جانب العلّة. وأمّا التأثير والاحتياج والوجود المطلق الزائد على ذاته تعالى والوجوب السابق فليس شيء منها مما يحتاج إليه المعلول، بل هي أمور إضافية ينتزعها العقل من استتباع وجود العلّة لوجود المعلول وحكم العقل بأنّه أمكن، فاحتاج فأثّر فيه الفاعل فوجب وجوده فوجد إنّما هو في الملاحظة العقلية وليس في الخارج إلّا المعلول الممكن والعلّة الموجبة لوجوده فتدبّر. وإمّا مع الغاية كما في البسيط الصادر عن المختار. وقد تكون مجتمعة من الأمور الأربعة أو الثلاثة كما في المركّب الصادر عن المختار والمركّب الصادر عن الموجب. وقد تطلق العلّة التامة على الفاعل المستجمع لشرائط التأثير.اعلم أنّ العلّة مطلقا متقدّمة على المعلول تقدما ذاتيا إلّا العلة التامة المركّبة من أربع أو ثلاث، فتقدّمها على المعلول بمعنى تقدّم كلّ واحد من أجزائها عليها، وأمّا تقدّم الكلّ من حيث هو كلّ ففيه نظر، إذ مجموع الأجزاء المادية والصورية هو الماهية بعينها من حيث الذات، ولا يتصوّر تقدّمها على نفسها فضلا عن تقدّمها على نفسها مع انضمام أمرين آخرين إليهما وهما الفاعل والغاية. وأجيب بأنّ المعلول من الماهية المركّبة من المادة والصورة إنّما هو التركيب والانضمام، فاللازم تقدّم المادة والصورة على التركيب والانضمام، فتقدّم العلّة التامة لا يستلزم تقدّم الماهية على نفسها.ثم العلّة الناقصة أربعة أقسام لأنّها إمّا جزء الشيء أو خارج عنه، والأول إن كان به الشيء بالفعل فهو الصورة وإن كان به الشيء بالقوة فهو المادة. فالعلة الصورية ما به الشيء بالفعل أي ما يقارن لوجوده وجود الشيء بمعنى أن لا يتوقّف بعد وجوده على شيء آخر. فالباء في به للملابسة، فخرج مادة الأفلاك والأجزاء الصورية والجزء الصوري لمادة المركّب كصورة الخشب للسرير فإنّها أجزاء مادية بالنسبة إلى المركّب، فإنّ العلّة الصورية للسرير هي الهيئة السريرية، وحمل الباء على السّببية القريبة يحتاج إلى القول بأنّ العلة التامة والفاعل سببان بعيدان بواسطة الصورة. لا يقال صورة السّيف قد تحصل في الخشب مع أنّ السيف ليس حاصلا بالفعل لعدم ترتّب آثار السيف عليه، لأنّا نقول الصورة السيفية المعيّنة الحاصلة في الحديد المعيّن إذا حصلت شخّصها حصل السيف بالفعل قطعا وليست الحاصلة في الخشب عين تلك الصورة بل فرد آخر من نوعها به يتحقّق بالفعل ما يشبه السيف. وأيضا الآثار المترتّبة على السيف الحديدي ليست آثارا لنوع السيف بل لصنفه وهو السيف الحديدي فتدبّر.والعلة المادية ما به الشيء بالقوة كالخشب للسرير وليس المراد بالعلّة الصورية والمادية في عباراتهم ما يختصّ بالجواهر من المادة والصورة الجوهريتين بل ما يعمّهما وغيرهما من أجزاء الأعراض التي لا يوجد بها إلّا الأعراض إمّا بالفعل أو بالقوة. فإطلاق المادة والصورة على العلّة المادية والصورية مبني على التسامح، وهاتان العلّتان أي المادة والصورة علّتان للماهية داخلتان في قوامها كما أنّهما علتان للوجود أيضا فتختصان باسم علّة الماهية تمييزا لهما عن الباقيين أي الفاعل والغاية المتشاركين لهما في علّة الوجود وباسم الركن أيضا. وفي الرشيدية العلّة ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته بأن لا يتصوّر ذلك الشيء بدونه كالقيام والركوع في الصلاة، وتسمّى ركنا، أو في وجوده بأن كان مؤثّرا فيه فلا يوجد بدونه كالمصلي لها أي الصلاة انتهى. والثاني أي ما يكون خارجا عن المعلول إمّا ما به الشيء وهو الفاعل والمؤثّر فالفاعل هو المعطي لوجود الشيء، فالباء للسببية كالنّجّار للسرير، والمجموع من الواجب والممكن، وإن كان فاعله جزءا منه لكن ليس فاعليته إلّا باعتبار فاعليته لممكن فيكون خارجا عن المعلول، وإمّا ما لأجله الشيء وهو الغاية أي العلّة الغائية كالجلوس على السرير للسرير، وهاتان العلّتان تختصّان باسم علّة الوجود لتوقّفه عليهما دون الماهية. ثم الأولى لا توجد إلّا للمركّب وهو ظاهر والثانية لا تكون إلّا للفاعل المختار. وإن كان الفاعل المختار يوجد بدونها كالواجب تعالى عند الأشعرية فالموجب لا يكون لفعله غاية وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة؛ وقد تسمّى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي هي غاية للفعل وغرض مقصود للفاعل. والغاية علّة لعلّية العلّة الفاعلية أي أنّها تفيد فاعلية الفاعل إذ هي الباعثة للفاعل على الإيجاد ومتأخّرة وجودا عن المعلول في الخارج، إذ الجلوس على السرير إنّما يكون بعد وجود السرير في الخارج لكن يتقدّم عليه في العقل.إن قلت حصر العلّة الناقصة في الأربع منقوض بالشرط مثل الموضوع كالثوب للصابغ، والآلة كالقدّوم للنّجار، والمعاون كالمعين للمنشار، والوقت كالصيف لصبغ الأديم، والداعي الذي ليس بغاية كالجوع للأكل، وعدم المانع مثل زوال الرطوبة للإحراق، وبالمعد مثل الحركة في المسافة للوصول إلى المقصد، لأنّ كلا منها علّة لكونه محتاجا إليه وخارج عن المعلول مع أنّه ليس ما منه الشيء ولا ما لأجله الشيء. قلت إنّها بالحقيقة من تتمة الفاعل لأنّ المراد بالفاعل هو المستقلّ بالفاعلية والتأثير سواء كان مستقلا بنفسه أو بمدخلية أمر آخر، ولا يكون كذلك إلّا باستجماع الشرائط وارتفاع الموانع، فالمراد بما به الشيء ما يستقلّ بالسّببية والتأثير كما هو المتبادر، سواء كان بنفسه أو بانضمام أمر آخر إليه، فيكون ذكر هذا القسم مشتملا على أمور الفاعل المستقل بنفسه وذات الفاعل والشرائط، وعلى كلّ واحد منها مما يحتاج إليه المعلول، وعلى أنها ناقصة، إنّما المتروك تفصيله وبيان اشتماله على تلك الأمور.وقد تجعل من تتمة المادة لأنّ القابل إنّما يكون قابلا بالفعل عند حصول الشرائط. ومنهم من جعل الأدوات من تتمة الفاعل وما عداها من تتمة المادة، وتقرير ذلك على طور ما سبق.وعلى هذا فلا يرد ما قيل سلّمنا أنّ المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية وبالمادة هو القابل بالفعل، لكن كلّ ما ذكرنا من الشروط والآلات ورفع المانع والمعد مما يحتاج إليه المعلول ولا يصدق عليه أحد تلك الأقسام. ولا نعني بعدم الحصر إلّا وجود شيء يصدق عليه المقسم ولا يصدق عليه شيء من الأقسام.إن قلت عدم المانع قيد عدمي فلا يكون جزءا من العلّة التامة وإلّا لا تكون العلّة التامة موجودة. قلت العلّة التامة لا تجب أن تكون وجودية بجميع أجزائها بل الواجب وجود العلّة الموجدة منها لكونها مفيدة للوجود، ولا امتناع في توقّف الإيجاد على قيد عدمي. ومنهم من خمّس القسمة وجعل هذه المذكورات شروطا، وقال العلّة الناقصة إن كانت داخلة في المعلول فمادية إن كان بها وجود الشيء بالقوة وإلّا فصورية. وإن كانت خارجة ففاعلية إن كان منها وجود الشيء وغائية إن كان لأجلها الشيء، وشرط إن لم يكن منها وجود الشيء ولا لأجلها، ولا يضرّ خروج الجنس والفصل فإنّهما وإن كانا من العلل الداخلة لكنهما ليسا مما يتوقّف عليه الوجود الخارجي والكلام فيه. ولك أن تقول في تفصيل أقسام العلّة الناقصة بحيث لا يحتاج إلى مثل تلك التكلّفات بأنّ ما يتوقّف عليه الشيء إمّا جزء له أو خارج عنه، والثاني إمّا محلّ للمقبول فهو الموضوع بالقياس إلى العرض، والمحلّ القابل بالقياس إلى الصورة الجوهرية المعيّنة فإنّها محتاجة في وجودها إلى المادة، وإن كانت مطلقها علّة لوجود المادة، وإمّا غير محلّ له فإمّا منه الوجود وإمّا لأجله الوجود، أولا هذا ولا ذاك، وحينئذ إمّا أن يكون وجوديا وهو الشرط أو عدميا وهو عدم المانع؛ وأمّا المعدّ وهو ما يكون محتاجا إليه من حيث وجوده وعدمه معا فداخل في الشرط باعتبار وفي عدم المانع باعتبار، والأول أعني ما يكون جزءا إمّا أن يكون جزءا عقليا وهو الجنس والفصل أو خارجيا وهو المادة والصورة.فائدة:حيث يذكر لفظ العلّة مطلقا يراد به الفاعلية ويذكر البواقي بأوصافها وبأسماء أخرى، وكما يقال لعلّة الماهية جزء وركن يقال للمادية مادة وطينة باعتبار ورود الصّور المختلفة عليها، وقابل وهيولى من جهة استعدادها للصّور وعنصر إذ منها يبتدأ التركيب، واسطقس إذ إليها ينتهي التحليل. ويقال للغائية غاية وغرض.

تقسيمات أخر:العلّة مطلقا فاعلية كانت أو صورية أو مادية أو غائية قد تكون بسيطة. فالفاعلية كطبائع البسائط العنصرية، والمادية كهيولاتها والصّورية كصورها والغائية كوصول كلّ منها إلى مكانه الطبيعي. وقد تكون مركّبة، فالفاعلية كمجموع الفعل والصّورة بالنسبة إلى الهيولى على ما تقرّر من أنّ الصورة شريكة لفاعل الهيولى، والمادية كالعناصر الأربعة بالنسبة إلى صور المركّبات، والصورية كالصورة الإنسانية المركّبة من صور أعضائها الآلية، والغائية كمجموع شرى المتاع ولقاء الحبيب بالنسبة إلى الصّورة الشوقية.وأيضا كلّ واحد من العلل إمّا بالقوة، فالفاعلية كالطبيعة بالنسبة إلى الحركة حال حصول الجسم في مكانه الطبيعي، والمادية كالنطفة بالنسبة إلى الإنسانية، والصّورية كصورة الماء حال كون هيولاها ملابسة لصورة الهواء، والغائية كلقاء الحبيب قبل حصوله. وإمّا بالفعل، فالفاعلية كالطبيعة حال كون الجسم متحركا إلى مكانه الطبيعي وعلى هذا القياس. وأيضا كلّ واحد منها إمّا كلية أو جزئية، فالفاعلية الكلّية كالبناء للبيت والجزئية كهذا البناء له وعلى هذا القياس. وأيضا كلّ واحد منها إمّا ذاتية أو عرضية. فالعلّة الذاتية تطلق على ما هو معلول حقيقة والعلّة العرضية تطلق باعتبارين، أحدهما اقتران شيء بما هو علّة حقيقة، فإنّ الشيء إذا اقترن بالعلّة الحقيقية اقترانا مصححا لإطلاق اسمها عليه يسمّى علّة عرضية، وثانيهما اقتران شيء ما بالمعلول كذلك، فإنّ العلّة بالقياس إلى ذلك الشيء المقترن بالمعلول تسمّى علّة عرضية. فالفاعلية العرضية كالسقمونيا بالنسبة إلى البرودة فإنّ السقمونيا يسهّل الصفراء الموجبة لسخونة البدن المانعة عن تبريد الباردة التي في البدن إياه، فلما زال المانع عنه برّدته بطبعها.فالفعل الصادر عن الأجزاء الباردة التي في البدن أعني التبريد ينسب بالعرض إلى ما يقرنها ويزيل مانعها وهو السقمونيا، والمادية العرضية كالخشب للسرير إذا أخذ مع صفة البياض مثلا، فإنّ ذات الخشب علّة مادية ذاتية وما يقرنها أعني الخشب مأخوذا مع صفة البياض علّة مادية مع صفة البياض، والصّورية العرضية كصورة السرير إذا أخذت مع بعض عوارضها، والغائية العرضية كشرى المتاع أيضا مثلا بالنسبة إلى السفر إذا كان المقصود منه لقاء الحبيب وحصل بتبعه شراء المتاع أيضا. وأيضا كلّ واحد من العلل إمّا عامّة أو خاصة. فالعامّة تكون جنسا للعلّة الحقيقية كالصانع الذي هو جنس للبناء، والخاصّة هي العلّة الحقيقية كالبناء، وكذلك سائر العلل. وأيضا كلّ واحد منها قريبة أو بعيدة. فالفاعلية القريبة كالعفونة بالنسبة إلى الحمّى والبعيدة كالاحتقان مع الامتلاء بالنسبة إلى الحمّى. وأيضا كل منها مشتركة أو خاصة.فالفاعلية المشتركة كبنّاء واحد لبيوت متعدّدة، والخاصة كبنّاء واحد لبيت واحد، وعلى هذا القياس.فائدة:ومن العلل المعدّة ما يؤدّي إلى مثل كالحركة إلى منتصف المسافة المؤدّية إلى الحركة إلى منتهاها، أو إلى خلاف كالحركة إلى البرودة المؤدّية إلى السخونة التي هي مخالفة للحركة لها، أو إلى ضدّ كالحركة إلى فوق المؤدّية إلى الحركة إلى الأسفل والأعداد قريب كأعداد الجنين بالنسبة إلى الصورة الإنسانية أو بعيد كأعداد النطفة بالنسبة إليها. ومن العلل العرضية ما هو علّة معدّة ذاتية بالنسبة إلى ما هو علّة فاعلية عرضية له، فإنّ شرب السقمونيا علّة فاعلية عرضية لحصول البرودة مع أنّه علّة معدّة ذاتية لحصول البرودة.فائدة:الفرق بين جزء العلّة المؤثّرة أي الفاعلية وشرطها في التأثير هو أنّ الشرط يتوقّف عليه تأثير المؤثّر لا ذاته، كيبوسة الحطب للإحراق إذ النار لا تؤثّر في الحطب بالإحراق إلّا بعد أن يكون يابسا، والجزء يتوقّف عليه ذات المؤثّر فيتوقّف عليه تأثيره أيضا، لكن لا ابتداء بل بواسطة توقّفه على ذاته المتوقفة على جزئه، وعدم المانع ليس مما يتوقّف عليه التأثير حتى يشارك الشرط في ذلك بل هو كاشف عن شرط وجودي، كزوال الغيم الكاشف عن ظهور الشمس الذي هو الشرط في تجفيف الثياب وعدّه من جملة الشروط نوع من التجوّز. وفي اصطلاح مثبتي الأحوال من المتكلّمين صفة توجب لمحلّها حكما. والمراد بالصّفة الموجودة بناء على عدم تجويز تعليل الحال بالحال كما هو رأي الأكثرين أو الثابتة ليشتمل ما ذهب إليه أبو هاشم من تعليل الأحوال الأربعة بالحال الخامس. ومعنى الإيجاب ما يصحح قولنا وجد فوجد أيّ ثبت الأمر الذي هو العلّة فثبت الأمر الذي هو المعلول. والمراد لزوم المعلول للعلّة لزوما عقليا مصحّحا لترتّبه بالفاء عليها دون العكس، وليس المراد مجرّد التعقيب، فخرج بقيد الصفة الجواهر فإنّها لا تكون عللا للأحوال، ويتناول الصفة القديمة كعلم الله تعالى وقدرته فإنّهما علتان لعالميته وقادريته والمحدثة كعلم الواحد منّا وقدرته وسواده وبياضه.والمعنى أنّ العلّة صفة قديمة كانت أو محدثة توجب تلك الصفة أي قيامها بمحلّها حكما أي أثرا يترتّب على قيامها بأن يتّصف ذلك المحلّ به ويجري عليه. وفي قولهم لمحلها إشعار بأنّ حكم الصفة لا يتعدّى محلّ تلك الصفة فلا يوجب العلم والقدرة والإرادة للمعلوم والمقدور. والمراد حكما لأنّها غير قائمة بها كيف، ولو أوجبت لها أحكاما لكان المعدوم الممتنع إذا تعلّق به العلم متصفا بحكم ثبوتيّ وهو محال. واعلم أنّ هذا التعريف إنّما كان على اصطلاح مثبتي الأحوال دون نفاتها، لأنّ المثبتين كلّهم قائلون بالمعاني الموجبة للأحكام في محالها، وهي عندهم علل تلك الأحكام.ونفاة الأحوال من الأشاعرة لا يقولون بذلك إذ عندهم لا علّية ولا معلولية فيما سوى ذاته تعالى، فضلا عن أن يكون بطريق الإيجاب واللزوم العقلي لا للموجود ولا للحال. أمّا عدم العلّية للأحوال فظاهر لعدم قولهم بالحال، وأمّا عدم العلّية للموجود فلاستناد الموجودات كلّها عندهم إليه تعالى ابتداء. والمعلول على هذا التعريف هو الحكم الذي توجبه الصفة في محلها، وهذا التعريف هو الأقرب. وأمّا نحو قولهم العلّة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع، أو العلة ما كان المعتلّ به معلّلا وهو أي كون المعتلّ به معلّلا قول القائل كان كذا لأجل كذا، كقولنا كانت العالمية لأجل العلم فدوريّ. أمّا الأول فلأنّ المعلول مشتقّ من العلّة إذ معناه ما له علّة فيتوقّف معرفته على معرفتها فلزم الدور وأمّا الثاني فلأنّه عرّف العلّة بالمعتلّ والمعلّل ومعرفة كلّ منهما موقوفة على معرفة العلّة. وقولهم العلّة ما يغيّر حكم محلّها أي ينقله من حال إلى حال، أو العلّة هي التي يتجدّد بها أي يتجدّد بها الحكم يخرج الصفة القديمة إذ لا تغيير ولا تجدّد فيها مع أنّها من العلل فإنّ علمه تعالى علّة موجبة لعالميته عندهم. ولك أن تأخذ من كلّ هذه التعريفات المزيّفة للعلّة تعريفات للمعلول فتقول المعلول ما أوجبته العلّة عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع أو المعتلّ المعلّل بالعلّة أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلّة أو ما يتجدّد من الأحكام بالعلّة.فائدة:الفرق بين العلّة والشرط على رأي مثبتي الأحوال من وجوه. الأول العلّة مطّردة فحيثما وجدت وجد الحكم، والشرط قد لا يطّرد كالحياة للعلم، فإنّها شرط للعلم وقد لا يوجد معها العلم. الثاني العلّة وجودية أي موجودة في الخارج باتفاقهم، والشرط قد يكون عدميا كانتفاء أضداد العلم بالنسبة إلى وجوده إذ لا معنى للشرط إلّا ما يتوقّف عليه المشروط في وجوده لا ما يؤثّر في وجود المشروط حتى يمتنع أن يكون عدميا. وقيل الشرط لا بد أن يكون وجوديا أيضا. الثالث قد يكون الشرط متعدّدا كالحياة وانتفاء الأضداد بالنسبة إلى وجود العلم أو مركّبا بأن يكون عدة أمور شرطا واحدا للمشروط.الرابع الشرط قد يكون محلّ الحكم بخلاف العلّة، أي محلّ الحكم لا يجوز أن يكون علّة للحكم لأنّه لا يكون مؤثّرا فيه، بل المؤثّر فيه صفة ذلك المحلّ التي هي العلّة لكن محلّ الحكم يكون شرطا للحكم من حيث إنّه يتوقّف وجوده عليه. الخامس العلّة ولا تتعاكس أي لا تكون العلّة معلولة لمعلولها بخلاف الشرط فإنّه يجوز أن يكون مشروطا لمشروطه، إذ قد يشترط وجود كلّ من الأمرين بالآخر، قال به القاضي وعنى بالتوقّف المأخوذ في تعريف الشرط عدم جواز وجوده بدون الموقوف عليه، وبه قال أيضا المحقّقون من الأشاعرة، ومنعه بعضهم. والحق الجواز إن لم يوجب تقدّم الشرط على المشروط بل يكتفى بمجرّد امتناع وجود المشروط بدون الشرط كقيام كلّ من البينتين المتساندتين بالأخرى، فإنّ قيام كلّ منهما يمتنع بدون قيام الأخرى، ومثل ذلك يسمّى دور معية ولا استحالة فيه. السادس الشرط قد لا يبقى ويبقى المشروط وذلك إذا توقّف عليه المشروط في ابتداء وجوده دون دوامه، كتعلّق القدرة على وجه التأثير فإنّه شرط الوجود ابتداء لا دواما، فلذلك يبقى الحادث مع انقطاع ذلك التعلّق. السابع الصفة التي هي علّة كالعلم مثلا له شرط كالمحل والحياة وليس له علّة فإنّ العلم من قبيل الذوات وهي لا تعلّل بخلاف الأحكام، فالعلّة لا تكون معلولة في نفسها بخلاف الشرط فإنّه قد يكون معلولا، فإنّ كون الحيّ حيّا شرط لكونه عالما مع أنّ كونه حيّا معلول للحياة. الثامن العلّة مصحّحة لمعلولها اتفاقا بخلاف الشرط إذ فيه خلاف. التاسع الحكم الواجب لم يتفق على عدم شرط بل اتفق على أنّه لا يوجد بدون شرط كالعالمية له تعالى فإنّها مشروطة بكونه حيّا، وقد يختلف في كون الحكم الواجب معلّلا بعلّة، فإنّ مثبتي الأحوال من الأشاعرة يعلّلونه بصفات موجودة. ومن المعتزلة ينفونه سوى البهشمية فإنّهم يعلّلون الحال بالحال. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى شرح المواقف.
العلّة المتعدّية:[في الانكليزية] Efficient cause or indirect one [ في الفرنسية] Cause efficiente ou indirecte
الْعلَّة: بِالْفَتْح الضرة وَمِنْه بَنو العلات كَمَا مر. وبالكسر فِي اللُّغَة هِيَ الْعرض الَّذِي إِذا حل فِي معروضه يتَغَيَّر بِهِ حَاله أَي حَال معروضه، وَفِي الطّلب الْعلَّة الْمَرَض لِأَنَّهُ بحلوله يتَغَيَّر بِهِ حَال الشَّخْص الْمَرِيض من الْقُوَّة إِلَى الضعْف وَمن الْحَيَاة إِلَى الْمَمَات. وَعند النُّحَاة مَا يَنْبَغِي أَن يخْتَار الْمُتَكَلّم عِنْد حُصُوله أمرا يُنَاسِبه - وَذَلِكَ الْأَمر الْمُنَاسب حكمه وأثره لَا بِمَعْنى الْمُوجب.وَعند الْأُصُولِيِّينَ الْعلَّة الْبَاعِث لَا على سَبِيل الْإِيجَاب أَي الْمُشْتَمل على حِكْمَة مَقْصُودَة للشارع فِي شَرْعِيَّة الحكم من جلب نفع إِلَى الْعباد أَو دفع ضَرَر. وَعلة الشَّيْء عِنْد الْحُكَمَاء مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ ذَلِك الشَّيْء وَهِي على ضَرْبَيْنِ الأول من أَجْزَائِهَا وَالثَّانِي

الْعلَّة التَّامَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعلَّة التَّامَّة: مَا يجب وجود الْمَعْلُول عِنْده، وَفِي تقدم الْعلَّة التَّامَّة على معلولها مغالطة مَشْهُورَة فِي التَّقَدُّم.

الْعلَّة النَّاقِصَة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعلَّة النَّاقِصَة: مَا لَا يجب وجود الْمَعْلُول عِنْده وتفصيلهما أَنه لَا بُد فِي كل مركب مُمكن أَو بسيط مُمكن من عِلّة والإمكان عِلّة عِنْد الْحُكَمَاء. وَعند الْمُتَكَلِّمين عِلّة احْتِيَاج الْمَعْلُول إِلَى الْعلَّة الْحُدُوث الزماني كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَمُطلق الْعلَّة مَا لَهُ مدْخل فِي وجود شَيْء آخر إِمَّا بِحَسب وجوده فَقَط كالفاعل وَالشّرط والمادة وَالصُّورَة فَيجب أَن يكون مَوْجُودا. وَإِمَّا بِحَسب عَدمه فَقَط كالمانع فَيجب أَن يكون مَعْدُوما، وَإِمَّا بِحَسب وجوده وَعَدَمه مَعًا كالمعد إِذْ لَا بُد من الطاري على وجوده فَيجب أَن يُوجد أَولا ثمَّ يعْدم - وَالْحق أَن الْعلَّة الْمعدة هِيَ الْعلَّة الَّتِي يتَوَقَّف وجود الْمَعْلُول عِنْدهَا من غير أَن يجب وجودهَا مَعَ وجوده فَيجوز أَن تكون مَعْدُومَة عِنْد وجود الْمَعْلُول أَو مَوْجُودَة كَمَا يفهم من حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية.ثمَّ الْعلَّة مُطلقًا على نَوْعَيْنِ نَاقِصَة وتامة. أما النَّاقِصَة فَهِيَ الْعلَّة المادية والفاعلية والصورية والغائية وَالشّرط وَعدم الْمَانِع والمعد. وَأما التَّامَّة فَهِيَ جملَة الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي تحقق الْمَعْلُول فَعِنْدَ وجود الْعلَّة التَّامَّة يتَحَقَّق الْمَعْلُول بِالضَّرُورَةِ وتوارد العلتين التامتين مثلا محَال لِأَنَّك إِذا فرضت لمعلول وَاحِد شَخْصَيْنِ علتين مستقلتين تامتين. فَتَقول إِن لكل وَاحِد مِنْهُمَا تَأْثِيرا تَاما فَيلْزم الِاسْتِغْنَاء عَن الْأُخْرَى أَو تَأْثِيرا نَاقِصا فَكل وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْء الْعلَّة المستقلة التَّامَّة فَهَذَا الْمَجْمُوع عِلّة تَامَّة وَاحِدَة لَا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَو لأَحَدهمَا تَأْثِير فَقَط فَهِيَ الْعلَّة التَّامَّة دون الْأُخْرَى. وعَلى أَي حَال يلْزم خلاف الْمَفْرُوض. وَأما تواردهما على سَبِيل الْبَدَل مَعَ امْتنَاع الِاجْتِمَاع إِذا لم يكن تعاقبهما فَلَا اسْتِحَالَة فِيهِ بِأَن يكون كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِحَيْثُ لَو وجدت ابْتِدَاء وجد ذَلِك الْمَعْلُول الشخصي فَإِذا وجدت إِحْدَاهمَا وجد الْمَعْلُول وَامْتنع حِينَئِذٍ وجود الْأُخْرَى إِذْ لَو أمكن تعاقبهما بِأَن يعْدم الأولى وَيُوجد الْأُخْرَى مثلا فَإِن عدم الْمَعْلُول بِعَدَمِ الأولى وَوجد بإيجاد الثَّانِيَة لزم إِعَادَة الْمَعْدُوم وَإِن لم يعْدم وَجب أَن يكون الثَّانِيَة مفيدة للمعلول لأصل وجود الْحَاصِل لَهُ بإيجاد الأولى فَيلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل.فَإِن قيل تَأْثِير الْعلَّة فِي الْمَعْلُول وإفادة الْوُجُود فِيهِ محَال لِأَنَّهُ إِمَّا فِي حَالَة عَدمه أَو وجوده أَو وجوده وَعَدَمه مَعًا لَا مساغ إِلَى الأول للُزُوم اجْتِمَاع وجود شَيْء وَعَدَمه. وَلَا إِلَى الثَّانِي للُزُوم تَحْصِيل الْحَاصِل، وَلَا إِلَى الثَّالِث للُزُوم المحذورين مَعًا. قلت الْعلَّة تفِيد وجود الْمَعْلُول حَالَة وجوده الْحَاصِل من تِلْكَ الْعلَّة لَا الْحَاصِل قبل تأثيرها حَتَّى يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل فَمَعْنَى إِفَادَة الْوُجُود أَن وجود الْعلَّة يستتبع وجود الْمَعْلُول فِي حَالَة الْوُجُود كاستتباع حَرَكَة الْأصْبع حَرَكَة الْخَاتم إياك وَهَذِه المزلقة. وَقَرِيب مِنْهَا مَا قيل إِنَّه لَا يجوز أَن يُوجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة. بَيَان ذَلِك أَنه لَو وجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة فإمَّا أَن يكون حَال اتصافه بالوجود أَو بِالْعدمِ مَوْجُودا أَو مَعْدُوما أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك فعلى الأول يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل أَو الدّور أَو التسلسل. وعَلى الثَّانِي بِحَيْثُ يلْزم اجْتِمَاع النقيضين وعَلى الثَّالِث ارْتِفَاع النقيضين. وَمَا قيل فِي الْجَواب أَنا نَخْتَار أَن لُحُوق الْوُجُود للموجود فِي آن الاتصاف بذلك الْوُجُود بِمَعْنى أَن آن اتصافه بالوجود وآن لُحُوق صفة الْوُجُود آن وجود هُوَ أول ظرف زمَان الْوُجُود وَنِهَايَة زمَان الْعَدَم فَحِينَئِذٍ لَا يرد شَيْء من المحذورات. فَفِيهِ بحث لِأَن مَا ثَبت لَهُ الْوُجُود إِمَّا مَوْجُود أَو لَا. فعلى الأول يلْزم أحد المحذورات الثَّلَاثَة، وعَلى الثَّانِي يلْزم بطلَان الْقَاعِدَة المقررة من أَن ثُبُوت شَيْء لغيره فرع لثُبُوت ذَلِك الْغَيْر فِي ظرف ذَلِك الثُّبُوت، وَالْحق فِي الْجَواب اخْتِيَار الشق الأول والتزام التسلسل وَمنع بُطْلَانه فَإِن التسلسل فِي الموجودات الذهنية الانتزاعية لَيْسَ بباطل كَمَا مر فِي التسلسل فَافْهَم.ثمَّ إِن الْمَعْلُول إِن كَانَ مركبا صادرا عَن فَاعل مُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة غائية وفاعلية ومادية وصورية إِذْ الْبَسِيط الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية فَقَط، والبسيط الصَّادِر عَن الْفَاعِل الْمُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية وغائية. والمركب الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية ومادية وصورية وَأَن هَذِه الناقصات بعد اشتراكها فِي توقف الْمَعْلُول ممتاز كل وَاحِدَة مِنْهَا عَن الْأُخْرَى لِأَن مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الْمَعْلُول إِمَّا خَارج عَنهُ أَو دَاخل فِيهِ، وَالْأول إِمَّا أَن يكون وجوده صادرا عَنهُ فَهِيَ.
الْعلَّة الغائية: وَالثَّانِي إِمَّا أَن يكون جُزْءا مِنْهُ وَيكون وجود الْمَعْلُول بِهِ بِالْقُوَّةِ فَهِيَ: الْعلَّة المادية: أَو بِالْفِعْلِ فَهِيَ:
الْعلَّة الصورية: وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْعلَّة الغائية إِنَّمَا هِيَ عِلّة فِي الذِّهْن وَأما فِي الْخَارِج فَالْأَمْر بِالْعَكْسِ وَلِهَذَا يُقَال إِن الْعلَّة الغائية كالجلوس مُقَدّمَة على الْمَعْلُول فِي الذِّهْن - وَأما فِي الْخَارِج فالسرير عِلّة لَهُ - وَقد نبهناك على تعريفات هَذِه الْعِلَل فِي ارْتِفَاع الْمَانِع.
الْعلَّة المؤثرة: وَاعْلَم أَن الْعِلَل عِنْد أَصْحَاب أصُول الْفِقْه نَوْعَانِ طردية ومؤثرة - أما الْعلَّة المؤثرة مَا ظهر أَثَرهَا بِنَصّ أَو إِجْمَاع فِي جنس الحكم الْمُعَلل بهَا مثل التَّعْلِيل بعلة الطّواف فِي سُقُوط نَجَاسَة سور سواكن الْبيُوت اعْتِبَارا بالهرة - وَأما
الْعلَّة الطردية: فَهِيَ الْوَصْف الَّذِي اعْتبر فِيهِ دوران الحكم مَعَه وجودا فَقَط عِنْد الْبَعْض ووجودا وعدما عِنْد الْبَعْض من غير نظر إِلَى ثُبُوت أَثَره فِي مَوضِع بِنَصّ أَو إِجْمَاع وَالتَّفْصِيل فِي كتبهمْ.

الْعلَّة الْحَقِيقِيَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعلَّة الْحَقِيقِيَّة: مَا يكون مؤثرا فِي الْمَعْلُول حَقِيقَة.
الْعلَّة العادية: مَا يَدُور عَلَيْهِ الشَّيْء وجودا وعدما كالنار للإحراق فَإِنَّهُ يَدُور مَعهَا وجودا وعدما لِأَن عَادَة الْمُؤثر الْحَقِيقِيّ وَهُوَ الله تَعَالَى قد جرت بِخلق الإحراق عِنْد مساس النَّار الْيَابِس.
العلة: لغة: معنى يحل بالمحل فيتغير به حال المحل، ومنه سمي المرض علة لأنه لحلوله يتغير الحال من القوة إلى الضعف.العلة عند الأصوليين: المعرف للحكم، وقيل المؤثر بذاته بإذن الله، وقيل الباعث عليه. والعلة القاصرة عندهم هي التي لا تتعدى محل النص.العلة عند الصوفية: تنبيه الحق لعبده بسبب وبغير سبب.العلة عند المتكلمين وأصحاب الميزان: ما يتوقف عليه ذلك الشيء، وهي قسمان: الأول ما تتقوم به الماهية من أجزائها، وتسمى علة الماهية، الثاني ما يتوقف عليه اتصاف الماهية المتقومة بأجزائها بالوجود الخارجي، وتسمى علة الوجوب. وعلة الماهية إما أن لا يجب بها وجود المعلول بالفعل بل بالقوة وهي العلة المادية، وإما أن يجب بها وجوده وهي العلة الصورية. وعلة الوجود إما أن يوجد منها المعلول أي يكون مؤثرا في المعلول موجدا له وهي العلة الفاعلية أو لا، وحينئذ إما أن يكون المعلول لأجلها وهي الغائبة أو لا وهي الشرط إن كان وجوديا، وارتفاع المانع إن كان عدميا.
مانع العلة: وصف وجودي يخل بحكمها كالدين على القول بأنه مانع لوجوب الزكاة على المدين.
المتقدم بالعلة: هي العلة الفاعلية الموجبة بالنسبة إلى معلومها. وتقدمها بالعلية كونه علة فاعلية كحركة اليد فإنها متقدمة بالعلية على حركة القلم وإن كانا معا بحسب الزمان.

حذف حرف العلة من الفعل المعتل الآخر المجزوم

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

حذف حرف العلة من الفعل المعتل الآخر المجزوم

مثال: تَضْحِيات الجيش لم تَذْرُوها الرياحالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم حذف حرف العلة من الفعل المعتل الآخر المجزوم.

الصواب والرتبة: -تضحيات الجيش لم تَذْرُها الرياح [فصيحة] التعليق: (انظر: عدم حذف حرف العلة من الفعل المعتل الآخر المجزوم).

عدم حذف حرف العلة من الفعل المعتل الآخر المجزوم

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

عدم حذف حرف العلة من الفعل المعتل الآخر المجزومالأمثلة: 1 - اسْتَغْرَق يومًا في الحصاد لم يَتَعَدَّاه 2 - تَضْحِيات الجيش لم تَذْرُوها الرياح 3 - كَرِّر المحاولة إذا لم تُوَاتِيك الفرصة الآن 4 - وَعَى الدرس جيدًا فلم ينساهالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم حذف حرف العلة من الفعل المعتل الآخر المجزوم.

الصواب والرتبة:1 - استغرقَ يومًا في الحصاد لم يَتَعَدَّهُ [فصيحة]2 - تضحيات الجيش لم تَذْرُها الرياح [فصيحة]3 - كَرِّر المحاولة إذا لم تُوَاتِك الفرصة الآن [فصيحة]4 - وَعَى الدرس جيدًا فلم ينسه [فصيحة] التعليق: الفعل المعتل الآخر إذا جُزِمَ فلابد من حذف حرف العلة منه.
تخصيص العلة: هو تخلف الحكم عن الوصف المدعى عليه في بعض الصور لمانع، فيقال: الاستحسان ليس من باب خصوص العلل يعني بدليلٍ مختص للقياس، بل عدم حكم القياس لعدم العلة.
العِلَّة التامِّة: ما يجب وجود المعلول عندها وخلافُها الناقصة.
العِلَّة الصورية: ما به الشيء بالفعل، والعلة المادّية ما به الشيء بالقُوة والعلةُ الفاعليةُ ما يوجد الشيء بسببه والعلةُ الغائيةُ ما يوجد الشيء لأجله.
العِلَّة الطردية: هي الوصفُ الذي اعتبر فيه دوران الحكم معه وجوداً فقط عند البعض ووجوداً وعدماً عند البعض من غير نظر إلى ثبوت أثره في موضع بنص أو إجماع.
العلة المُعدّة: هي العلة التي يوقف وجودُ المعلول عليها من غير أن يجب وجودُها مع وجوده.
العلَّة المؤثّرة: ما ظهر أثرها بنص أو إجماع من جنس الحكم المعلل بها، مثل التعليل بعلة الطواف في سقوط نجاسة سؤر سواكن البيوت اعتباراً بالهِرة.
القول بموجب العلة: هو التزام ما يلزمه المعلَّل مع بَقاء الخلاف.
العِلَّة: مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وجود الشَّيْء.
قِياسُ العِلَّة: أَن يجمع بَين الأَصْل وَالْفرع بِعَين الْعلَّة.قياسُ النِّسْبَة: أَن يجمع بَين الأَصْل وَالْفرع بِمَا يُوهم اشتماله على الْعلَّة من غير أَن يلوح وَجه الْمُنَاسبَة فِيهِ.

العِلَّةُ التَّامَّةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العِلَّةُ التَّامَّةُ: جملَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وجود الشَّيْء.

العِلَّةُ التَّامَّةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العِلَّةُ التَّامَّةُ: جملَة مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء.

العِلَّةُ الفَاعِلِيَّةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العِلَّةُ الغَائِيةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العِلَّةُ: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشَّيْء، وَقيل: مَا يَقْتَضِي الحكم، إِمَّا تَامَّة أَو نَاقِصَة.

العِلَّةُ الناقِصَةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العِلَّةُ الناقِصَةُ: بعض مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء.

العِلَّةُ الأُولَى

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العِلَّةُ الأُولَى: هِيَ المفردة فَوق كل صفة عقلية، ومنطقية.

هي أربعة: (الهمزة والألف والياء والواو المديتان).

سميت حروف العلة لأن التغيير والانقلاب لا يكون إلا فيها.



أمثلة:

1 - (كال) في هذه الكلمة اعتلت الياء فقلبت ألفا حيث أصلها (كيل).

2 - (قال) اعتلت الواو فقلبت ألفا والأصل (قول).

3 - (سقاء) اعتلت الياء فقلبت همزة والأصل (سقي).

4 - (دعاء) اعتلت الواو فقلبت همزة والأصل (دعو).

5 - (بير) اعتلت الهمزة هنا فقلبت ياءً.

6 - (بوس) اعتلت الهمزة هنا فقلبت واوا.

7 - (راس) اعتلت الهمزة هنا فقلبت ألفا.

وقد أدخل البعض فيها (الهاء) لأنها تنقلب همزة، في نحو: (ماء) حيث أصلها (ماه).



وكذا (أيهات) حيث أصلها (هيهات).

*العلة (معركة) فى شوال 397هـ خرج عبدالملك المظفر بالله حاجب الخليفة هشام المؤيد بالله بغزوته السابعة والأخيرة وتعرف «بغزوة العلة»؛ إذ إنه ما كاد يصل إلى مدينة سالم حتى اشتد به المرض وتفرق عنه المتطوعة، واضطر إلى الرجوع إلى قرطبة فى (المحرم 399هـ = سبتمبر 1008م) لكنه شعر بتحسن فى صحته فعمل على استئناف الغزو بعد فترة وجيزة لكن حالته ساءت، وتعرض لنكسة سببها التهاب رئوى، وعاد إلى العاصمة فى محفة حيث مات فى (16 من صفر سنة 399هـ = 21 من أكتوبر 1008م) بعد حكم دام نحو سبع سنوات.
في الفرنسية/ Cause
في الانكليزية/ Cause
في اللاتينية/ Causa
1 - العلّة في اللغة اسم لعارض يتغير به وصف المحل بحلوله لا عن اختيار (كشاف اصطلاحات الفنون) ومنه سمي المرض علة، لأنه بحلوله يتغير حال الشخص من القوة إلىالضعف. وكل امر يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال، أو بانضمام الغير اليه، فهو علة لذلك الأمر، والأمر معلول له، فيتعقل كل واحد منهما. بالقياس إلىتعقل الآخر (كليات ابي البقاء).
2 - والعلّة عند الاصوليين ما يجب به الحكم.
3 - والعلة عند الحكماء ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا ومؤثرا فيه (تعريفات الجرجاني). وعلة النسيء ما يتوقف عليه ذلك الشيء، وهي قسمان:
الأول ما يتقوم به الماهية من أجزائها، ويسمّى علة الماهية.
والثاني ما يتوقف عليه اتصاف الماهية المتقومة باجزائها بالوجود الخارجي، ويسمّي علة الوجود (تعريفات الجرجاني).

4 - والعلّة ترادف السبب الا انها قد تغايره، فيراد بالعلة المؤثر وبالسبب ما يفضي إلىالشيء في الجملة أو ما يكون باعثا عليه.
وقد قيل: السبب ما يتوصل به إلىالحكم من غير أن يثبت به، اما العلة فهي ما يثبت به الحكم.
ومعظم الفلاسفة الاسلاميين كالكندي والفارابي، وابن سينا، وابن رشد يفضلون استعمال لفظ العلة على لفظ السبب، الا الغزالي وعلماء الكلام فانهم يستعملون لفظ السبب للدلالة على العلة.
5 - والعلل عند (أرسطو) اربعة اقسام:
آ- العلة المادية ( Cause materielle)، وهي التي لا يلزم عن وجودها بالفعل وحدها حصول الشيء بالفعل، بل ربما كان بالقوة كالخشب والحديد بالنسبة إلىالسرير.
ب- العلة الصورية ( Cause formelle) وهي التي يجب عن وجودها بالفعل وجود المعلول لها بالفعل، كالشكل والتأليف للسرير.
ج- العلة الفاعلة ( Cause efficiente) وهي ما تكون مؤثرة في المعلول موجدة له، كالنجار الذي يصنع السرير.
د- العلة الغائية ( Cause Finale) وهي التي يكون وجود الشيء لأجلها كالجلوس على السرير، فهي الغاية التي من اجلها وجد.
وقد اخذ فلاسفة الإسلام، وفلاسفة القرون الوسطى في اوربة بهذه النظرية الارسطية، وقدموا العلة الغائية على سائر العلل. مثال ذلك قول ابن سينا: والغاية تتأخر في حصول الوجود على المعلول، الا انها تتقدم سائر العلل في الشيئية ( choseite)، قال: و من البين ان الشيئية غير الوجود في الأعيان، فان المعنى له وجود في الأعيان، ووجود في النفس وامر مشترك، فذلك المشترك هو الشيئية، والغاية بما هي شيء فانها تتقدم سائر العلل، وهي علة العلل في انها علل ... وبما هي موجودة في الاعيان قد تتأخر ... وذلك لأن العلل انما تصير عللا بالفعل لأجل الغاية، وليست هي لأجل شيء آخر، وهي توجد اولا نوعا من الوجود فتصير العلل عللا بالفعل، ويشبه ان يكون الحاصل عند التمييز هو ان الفاعل الأول والمحرك الأول في كل شيء هو الغاية (النجاة، ص 345).
6 - والعلة الاولى ( Prima causa) هي العلة التي لا علة لها، أو علة العلل، أو العلة النهائية أو علة لكل وجود، ولعلة حقيقة كل وجود في الوجود (ابن سينا، الاشارات والتنبيهات ص 140).
7 - والعلة الثانية ( Cause seconde) هي العلة التي لا فعل لها الا بتأثير العلة الاولى، وهي قريبة ( Prochaine) أو بعيدة ( Eloignee).
8 - وفرقوا بين العلة الاساسية ( Principale Cause) والعلة الاداة ( instrumentale Cause)، والعلة المباشرة ( directe Cause) والعلة غير المباشرة ( indirecte Cause) والعلة التامة، والعلة الناقصة، والعلة المعدّة، أما العلة الاساسية فهي التي تنفرد بالتأثير في الشيء، وأما العلة الاداة فهي الآلة التي يتم بها وجود الشيء، وأما العلة المباشرة فهي التي تحدث الشيء بلا وسط. وأما العلة غير المباشرة فهي التي تحدث الشيء بوسط، وأما العلة التامة وتسمّى بالمستقلة فهي تمام ما يتوقف عليه الشيء في ماهيته ووجوده أو في وجوده فقط، وأما العلة الناقصة فهي بخلاف ذلك، وأما العلّة المعدة فهي التي يتوقف عليها وجود المعلول من غير ان يجب وجودها مع وجوده.
9 - والعلة الذاتية ( sui Causa) عند المدرسين ما لا علّة له، وعند (اسبينوزا) ما لا يتصور عدمه، وتطلق على اللّه، لأن اللّه علة وجود جميع الأشياء وعلة وجود نفسه، ونعني بقولنا: لا علة له: ان علته ذاتية، وانه كما قال (ابن سينا) واجب الوجود بنفسه.
10 - وقد وسع (ديكارت) معنى العلة فاطلقه على العلاقات الطبيعية والعلاقات المنطقية معا.
وهذا متفق مع روح مذهبه الذي يعد العلاقات المنطقية اساسا للعلاقات الطبيعية. فإذا قلت إن (آ) علة (ب) عنيت بذلك ان وجود (آ) يستلزم وجود (ب) اضطرارا.
ومعنى ذلك ان العلاقات السببية شبيهة بالقياسات التي يكون فيها وجود المقدم شرطا لوجود التالي.
11 - أما (مالبرانش) فانه يطلق معنى العلة التامّة على الشيء الذي يؤثر في غيره من دون ان يفقد شيئا من طبيعته أو من قدرته على التأثير، وهذه العلة التامة التي يسميها مالبرانش بالعلة المؤثرة أو الفعاله ( Efficace) مختلفة عن العلة الظرفية ( Cause occasionnelle) التي لا تفرض بين الأشياء ارتباطا ضروريا بل تقول بحصول المعلول عند وجود العلة لا بحصوله بها، وذلك على النحو الذي ذهب اليه الغزالي.
12 - وأما (كانت) فان العلّة عنده تدل على تركيب خاص قوامه ان شيئا مثل (آ) يوجب ان ينضاف اليه وفقا لقاعدة ما شيء آخر مثل (ب) مختلف عنه تماما. ومعنى ذلك ان علاقة العلة بالمعلول ليست تركيبا تجريبيا، وانما هي تركيب عقلي، لا يقتصر على ملاحظة وجود التوالي بين العلة والمعلول، بل يقرر وجوب هذا التوالي وضرورته. 13 - وأما (استوارت ميل) فانه يطلق لفظ العلة على الظاهرة أو الظواهر المتقدمة التي تكون الظاهرة المسمّاة بالمعلول تالية لها دائما. وهذا المعنى وان كان حالة خاصة من مفهوم العلة عند (كانت) الا انه يختلف عنه باهمال ما في تتالي الظواهر من ارتباط منطقي أو ضروري. وهو بهذا المعنى قريب بعض الشيء من مفهوم العلة الظرفية المتضمن معنى الحدوث عنده.
14 - والفلاسفة الوضعيون يفرقون بين معنى العلة ومعنى القانون، ويقولون ان العلم الحديث لا يبحث في العلل، بل يبحث في العلاقات الثابتة بين الظواهر.
15 - والعلّي ( Causal) هو المنسوب إلىالعلة. ويرادفه السببي، وهو ما يتعلق بالعلة أو يدخل في تركيبها.
والعلية ( Causalite) هي السببية (راجع: هذا اللفظ)، وهي كون الشيء علة، وتطلق على العلاقة بين العلة والمعلول.
(راجع: السببية، القانون).

‫أ- لغة: السبب، يقال: هذا علة لهذا، أى سبب، كذا فى لسان العرب (187) وفيه وفى القاموس: العلة: المرض‬
‫ب- اصطلاحاً: "عبارة عن سبب غامض خفى، قادح فى الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه" (التقريب: 1/252، مع شرحه التدريب، وانظر مثله أو نحوه فى: علوم الحديث: ص9، وفتح المغيث: 1/225- 226، والتوضيح: 2/26، والتدريب: 1/252).‬

للعلة في عرف المحدثين معان عديدة:
فبعض العلماء يطلق اسم العلة على جميع ما وهم فيه الثقة.
ومنهم من يطلقها على ما خفي أو لم يسهل كشفُه من أوهام الثقات؛ أو من أوهامهم وأوهام غيرهم.
ومنهم من يطلقها على ما يقدح من أوهام الثقات فقط.
ومنهم من يطلقها على ما عدا الشذوذ من أوهام الثقات.
وهذه كلها ألفاظ لا تغير المعاني التي هي المقصود ، والتي مدارها قبول الحديث ورده وما يتعلق بهما من تصحيح مسألة وتخطئتها ؛ وأما المصطلحات فلا مشاحة فيها، ولكن ينبغي الحذر من الإيهام، وينبغي الاعتناء باصطلاح كل ناقد لمعرفته على وجهه الصحيح(1).
قال ابن الصلاح (ص81) شارحاً معنى الحديث المعلل ومعرّفاً العلة التي يوصف حديثها بأنه معلل: (النوع الثامن عشر معرفة الحديث المعلل ، ويسميه أهل الحديث "المعلول" ، وذلك منهم - ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة والمعول - مرذول عند أهل العربية واللغة.
اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع(2)
بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب ؛ وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه.
فالحديث المعلل: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها.
ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات: الجامع شرط الصحه من حيت الظاهر ).
فقيَّد ابن الصلاح (العلة) في الاصطلاح بقيدي الخفاء والقدح، مع أن ابن الصلاح نفسه يعلم أن اصطلاح المحدثين أوسع من ذلك ، فقد قال هو (ص84) في آخر هذا الموضوع: (ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث(3)، المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به، على ما هو مقتضى لفظ (العلة) في الأصل ؛ ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثيرَ من الجَرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح؛ وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث(4)؛ ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ).
وقد انتقده الدكتور حاتم العوني فقال في (المنهج المقترح) (ص220 - 221) في معرض نقده صنيع المتأخرين وتصرفاتهم التي أدت إلى تغيير مدلولات المصطلحات عما كانت عليه عند (أهل الاصطلاح) من المحدثين، إما بتضييق مدلول المصطلح أو بتوسيعه!! فقال: (إذن فابن الصلاح كان يعلم أن استخدام المحدثين لفظ "العلة" شامل للعلة الخفية والظاهرة والقادحة وغير القادحة؛ فلِمَ قَصَره ابنُ الصلاح في "العلة الخفية القادحة"؟! ثم ما هي فائدة هذا التدخل في تفسير المصطلح؟! ثم كم سيشوِّش هذا المعنى الذي ذكره ابن الصلاح لـ(العلة) في فهم تعليلات الأئمة فيما لو فُهم كلامهم على ذلك المعنى الضيق المخالف لسعة معنى المصطلح عندهم؟! ثم انظر: كم قلد ابنَ الصلاح ممن جاء بعده في هذا التدخل ؟!
ولئن ذكر ابنُ الصلاح أن تفسيره لـ(العلة) في اصطلاح المحدثين يخالفه اصطلاحهم! فإن مَن جاء بعده ألقى بأقوال المحدثين المخالفة لذلك التفسير، واقتصر في تعريف "العلة" على تفسير ابن الصلاح لها(5)! وبذلك تزداد الهوة ويفدح الخطر!) ؛ انتهى.
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (2/642) مبيناً طريقةُ النُّقَّاد فيما يسمَّى (علّة): (اعلم أن أئمة الحديث أطْلقوا لَفْظَ "العلَّة" على ما هو أعم من الخفية في الإسناد الجامع في الظاهر لشروط القبول ، فأطلقوا اللفظ على: الظاهرة ، والخفية ، كما أطلقوه من جهة أخرى على: القادحة ، وغير القادحة ، على ما سأذكره.
و (العلة الخفية)
واردة في تحقيق أهل هذه الصنعة في الإسناد ، وواردة في المتن ، خلافاً لما شوش به طائفة ممن تعرض لنقد السنة من المعاصرين من المستشرقين ومن تأثر بهم من المسلمين: أن المحدثين اعتنوا بنقد الإسناد دون المتن ، فهذا منهم يرجع في خلاصته إلى سببين:
الأول: ضعف معرفتهم بمنهج أهل الحديث ، وذلك ظاهر في ضعف استقرائهم.
والثاني: التأثر بطريقة المتأخرين من علماء الحديث ، الذين أهمل أكثرهم اعتبار البحث عن العلل الخفية في الأحاديث ، بل حكموا بتصحيح الأحاديث الكثيرة التي أعلها المتقدمون ، من أجل ما أجروا عليه الحكم من مجرد اعتبار النظر إلى ظاهر الإسناد.
واعلم أن "العلة" في المتن توجب طعناً في الإسناد ، ولا بد ، حتى وإن كان ظاهر الإسناد السلامة من العلل ، فإنه لا بد أن يكون أخطأ فيه راوٍِ ، أو دلس ، والنقاد يبينون ممن يكون الخطأ والوهم ، أو التدليس ، من رواة الإسناد الثقات.
واعلم أنه لم يسلم من الوهم أوثق نقلة الحديث ، من مثل شعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وهؤلاء رءوس الحفاظ.
فأحصَيتُ لشعبة في "علل ابن أبي حاتم" الخطأ في تسعة مواضع ، وللثوري في ثلاثة مواضع ، وكانا يعتمدان على حفظ الصدر ، والثوري أحفظ من شعبة ، ولمالك الوهم في اسم بعض رواة الإسناد ، ولا يكاد يذكر له وهم في الكتب إلا بندْرة ، حتى قال في وصفه ابن حجر: " رأس المتقنين ، وكبير المتثبِّتين "(6) ، والعلة(7) أنه كان يعود حفظه إلى طريقي التوثُّق: الصدر والكتاب.
لكن المقصود أن تعلم أنه لم يسلم أحد من الرواة من وهم وإن ندر) ؛ انتهى.
تنبيه: ممن أطلق اسم العلة على معنى لا يسمى علة عند الجمهور: أبو عيسى الترمذيُّ ، سمى النسخَ علة ، قال العراقي في ألفيته وشرحِها (رقم البيت 208)(8):
- - - 0وَالنَّسْخَ سَمَّى (التِّرْمِذِيُّ) عِلَّهْ
?
?
فَإنْ يُرِدْ في عَمَلٍ فَاجْنَحْ لَهْ
- - -
أي: وسمَّى الترمذيُّ النسخَ علةً من عللِ الحديثِ.
وقولي ( فإنْ يرد ) ، هو من الزوائد على ابن الصلاح ، أي: فإنْ أرادَ الترمذيُّ أنه علّةٌ في العمل بالحديث ، فهو كلامٌ صحيحٌ فاجنح له ، أي: مِلْ إلى كلامه ؛ وإنْ يُرد أنّهُ علةٌ في صحةِ نقلِهِ ، فلا ؛ لأنَّ في الصحيحِ أحاديثَ كثيرةً منسوخةً ، وسيأتي الكلامُ على النسخِ في فصلِ الناسخِ والمنسوخِ ؛ انتهى كلام الحافظ العراقي رحمه الله.
ويظهر أن الترمذي أراد أن النسخ علة في العمل بالحديث ، ولم يُرد أنه علة في صحته؛ وإذا كان الأمر كذلك فمورد عبارته غير مورد عبارة الجمهور ، فلا يُعدُّ ذلك اختلافاً اصطلاحياً بينه وبينهم.
وانظر (معل) و (علم العلل) و (النقد الخفي).
__________
(1) وكذلك ينبغي الحرص - فيما نستعمله نحن من مصطلحات - على متابعة الأئمة المتقدمين في اصطلاحاتهم ، فهي الأصل وعليها بنيت كل هذه الكتب ، إلا ما شذ عن ذلك ، وهو في غاية الندرة.
(2) قال الدكتور نور الدين عتر: (مأخوذ من التضلع ، وهو أن يمتلئ الإنسان من شرب الماء حتى يبلغ أضلاعَه ، والمراد الامتلاء من هذا العلم) ؛ كذا قال ، والأقرب أنه هنا من قولهم (ضلعَ): أي قوي واشتدت أضلاعه ؛ فاضطلع للأمر وعليه وبه: قوي عليه ونهض به.
نعم ، هذا المعنى فرعٌ عن المعنى الذي ذكره ، فالامتلاء من العلم قوة فيه.
(3) يريد بالباقي الأسباب غير الخفية.
(4) هكذا قيل، والظاهر أرى أن الترمذي إنما أراد بتسمية النسخ علةً كونَه علةً مانعةً من العمل بالحديث؛ فهو علةٌ عملية فقهية وليس علةً علمية حديثية نقدية؛ والله أعلم.
(5) وأحال في الهامش على (نزهة النظر).
(6) تقريب التهذيب (الترجمة 6425).
(7) الظاهر أنه يريد بكلمة العلة هذه السببَ في شدة إتقان الإمام مالك وندرة وهمه فيما يرويه.
(8) طبعة الدكتور ماهر ياسين الفحل.
العلل الواقعة في الأحاديث من جهة تأثيرها عليها نوعان:
النوع الأول: العلل القادحة ، أي التي تمنع صحة المتن وتقدح فيها.
النوع الثاني: العلل غير القادحة ، وهي ما لا يمنع من تصحيح المتن المروي بذلك السند ، مثل أن يضطرب الراوي الثقة في الحديث فيرويه مرة عن أحد شيوخه الثقات ، ويرويه مرة أخرى عن شيخ آخر من ثقات شيوخه أيضاً ، كأن يكون أخاً لذلك الشيخ الأول ، ويكون الإسناد متصلاً في الحالتين.
ويظهر أن هذا الاصطلاح - أعني تقسيم العلل إلى قادحة وغير قادحة - اصطلاح متأخر وفيه بعض الميل إلى طريقة الفقهاء ؛ لأن طريقة المحدثين مفادها أن كل العلل قادحة ، لأن القدح عندهم هو الخطأ ، مهما كان نوعه ، وهم يحرصون على الصواب في الرواية ، وعلى معرفة الصحيح منها ، والقدح في صحة الاسناد يعدونه قدحاً أيضاً ؛ وبعبارة أخرى: إن نظر المحدثين لا ينحصر في المتن وحده بل يعم المتن والسند ، بخلاف الفقهاء ومن شاكلهم من متأخري المحدثين.
وبقي التنبيه على أمر آخر:
إن وصف العلة بالقدح - أي في المتن - أمرٌ نسبي ، يتباين بتباين الأحوال والقرائن ؛ قال العلامة الألمعي المعلمي اليماني رحمه الله في مقدمته لتحقيق (الفوائد المجموعة) (ص8-9):
(إذا استنكر الأئمة المحققون المتن، وكان ظاهر السند الصحة ، فإنهم يتطلبون له علةً ، فإذا لم يجدوا علةً قادحة مطلقاً حيث وقعت: أعلّوه بعلة ليست بقادحة مطلقاً، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذاك المنكر ؛ فمن ذلك إعلاله بأنَّ راويه لم يصرّح بالسماع ، هذا مع أن الراوي غير مدلس.
أعلَّ البخاري بذلك خبراً رواه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن عكرمة ؛ تراه في ترجمة عمرو من "التهذيب".
ونحو ذلك كلامه في حديث عمرو بن دينار في القضاء بالشاهد واليمين.
ونحوه أيضاً كلام شيخه علي ابن المديني في حديث "خلق الله التربة يوم السبت ... إلخ" ، كما تراه في "الأسماء والصفات" للبيهقي.
وكذلك أعلَّ أبو حاتم خبراً رواه الليث بن سعد عن سعيد المقبري ، كما تراه في "علل ابن أبي حاتم" (2/353)
.
ومن ذلك إشارة البخاري إلى إعلال حديث الجمع بين الصلاتين ، بأنَّ قتيبة لمّا كتبه عن الليث كان معه خالد المدائني ، وكان خالد يُدخل على الشيوخ ؛ يراجَع "معرفة (علوم) الحديث" للحاكم (ص120).
ومن ذلك الإعلال بالحمل على الخطأ ، وإن لم يتبين وجهه ، كإعلالهم حديث عبدالملك بن أبي سليمان في الشفعة.
ومن ذلك إعلالهم بظنِّ أن الحديث أُدخل على الشيخ ، كما ترى في "لسان الميزان" في ترجمة الفضل بن الحباب وغيرها.
وحجتهم في هذا أن عدم القدح بتلك العلة مطلقاً ، إنما بُني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتنُ منكراً يغلب على ظنِّ الناقد بطلانُه ، فقد يُحقق(1) وجود الخلل، وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة، فالظاهر أنها هي السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها.
وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة ، وأنهم قد صححوا ما لا يُحصى من الأحاديث، مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق ، اللهم إلا أن يُثبِتَ المتعقبُ أنَّ الخبرَ غيرُ منكر ).
__________
(1) هكذا في المطبوعة ، ولعلها (تحقق).
28 - العِلَّة
لغة: المرض الشاغل

واصطلاحا:
1 - عند الفلاسفة: كل ما يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بوساطة انضمام غيره إليه، وما كان كذلك فهو علة لذلك الأمر، والأمر معلول له، والعلل عندهم إما علة فاعلية أو مادية أو صورية أو غائية، ويطلق عليها فى مجموعها العلة التامة.
2 - عند العروضيين: التغير اللاحق بالأسباب والأوتاد فى الأعاريض والضروب خاصة، لازما لها (والسبب حرفان أحدهما ساكن والآخر متحرك والوتد ثلاثة حروف متحركان وساكن أو متحركان بينهما ساكن، والأعاريض آخر الشطرة الأولى، والضروب آخر الشطرة الأخيرة من البيت).

وحروف العلة عند النحاة هى الواو والألف والياء.
3 - عند الأصوليين: وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده وجود الحكم ويلزم من عدمه عدم الحكم لذاته، ويقصدون بالظاهر ضد الخفى، وبالمنضبط ضد المضطرب.

والعلل العقلية عند الفلاسفة مؤثرات بمعنى أن العلة تقارن المعلول ومن هنا أنكر المتكلمون أن الله علة للعالم كما تقول الفلاسفة حيث يترتب على ذلك القول بِقِدَم العالم وهو ما لا يقبله المسلمون حيث إن القول بِقِدَم العالم يعنى عندهم أن هناك شريكا للخالق فى ِقدَمه وهو سبحانه منزه عن الشريك.

والعلل الشرعية عند الأصوليين معرفات لا مؤثرات، ولذلك يمكن وجود علتين لحكم واحد لأن المعرفات قد تتعدد على المعرَّف الواحد.

فالإسكار علة تحريم الخمر، وذلك لما اشتمل عليه من معنى ذهاب العقل وهو وصف يحسن شرع حكم التحريم عنده حيث إن مراد الله من خلقه العبادة له وعمارة الكون وهما لا يحصلان إلا ممن لديه العقل، والعقل مناط التكليف، وذهاب العقل حكمته، والفرق بين العلة والحكمة أن العلة منضبطة والحكمة قد لا تنضبط.

والعلة ركن من أركان القياس: (وهى الأصل، وحكم الأصل وعلة حكم الأصل، والفرع) ويمكن الوصول إليها عن طريق النص أو الاستنباط، وطرق الوصول إلى العلة تسعة وهى:
1 - النص
2 - الإجماع.
3 - الإيماء
4 - التقسيم والسبر
5 - الكسر
6 - المناسبة
7 - التأثير
8 - الشبه
9 - الد وران

ومن المشهور أن الحكم يدور وجودا وعدما مع علته لا مع حكمته.

أ. د./ على جمعة محمد
__________
المراجع
1 - الأربعين فى أصول الدين. فخر الدين الرازى. الكليات الأزهرية مصر.
2 - الأنوار الساطعة فى العلة الجامعة. رمضان عبد الودود. المطبعة المحمدية مصر
3 - الكافى فى العروض والقوافى. أحمد الدمنهورى، مصطفى الحلبى مصر
*العلة (معركة) فى شوال 397هـ خرج عبدالملك المظفر بالله حاجب الخليفة هشام المؤيد بالله بغزوته السابعة والأخيرة وتعرف «بغزوة العلة»؛ إذ إنه ما كاد يصل إلى مدينة سالم حتى اشتد به المرض وتفرق عنه المتطوعة، واضطر إلى الرجوع إلى قرطبة فى (المحرم 399هـ = سبتمبر 1008م) لكنه شعر بتحسن فى صحته فعمل على استئناف الغزو بعد فترة وجيزة لكن حالته ساءت، وتعرض لنكسة سببها التهاب رئوى، وعاد إلى العاصمة فى محفة حيث مات فى (16 من صفر سنة 399هـ = 21 من أكتوبر 1008م) بعد حكم دام نحو سبع سنوات.

تحذف أحرف العلّة من آخر الفعل المضارع المجزوم، نجو: «لم يأت، لم يدن، لم يخش»، ومن آخر فعل الأمر المعتلّ الآخر، نحو: «ادع، إبك، إخش».


حروف العلّة هي الألف والواو والياء، وهي حروف علّة فقط إذا تحرّكت، نحو: «حور، هيف»، وهي حروف علّة ولين إذا كانت ساكنة وقبلها حركة لا تناسبها (١) ، نحو: «قول، بين». وهي حروف علّة ولين ومدّ إذا كانت ساكنة، وقبلها حركة تناسبها، نحو: «فيل، غول، مال». والألف لا تأتي متحرّكة، ولا يأتي قبلها حركة لا تناسبها، ولذلك فهي دائما حرف علّة ومدّ ولين.

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت