نتائج البحث عن (القسوة) 9 نتيجة

(الْقَسْوَة) الغلظ والصلابة والشدة فِي كل شَيْء وجمود الْقلب وَعدم رَحمته
القسوة: غلظ القلب، ذكره الراغب. وقال الحرالي: اشتداد المتصلب والمتحجر.

معنى القسوة والغلظة والفظاظة لغة واصطلاحا:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى القسوة والغلظة والفظاظة لغة واصطلاحاً:.
معنى القسوة لغة:.
قال ابن منظور (القساء مصدر قسا القلب يقسو قساء والقسوة الصلابة في كل شيء .. وقسا قلبه قسوة وقساوة وقساء بالفتح والمد وهو غلظ القلب وشدته وأقساه الذنب ويقال الذنب مقساةٌ للقلب، -وقال- ابن سيده قسا القلب يقسو قسوة اشتد وقسا فهو قاسٍ) (¬1)..
معنى القسوة اصطلاحاً:.
قال ابن منظور: (القسوة في القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه) (¬2)..
وقال الجاحظ: (القساوة: وهو خلق مركب من البغض والشجاعة والقساوة وهو التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى) (¬3)..
وقال القاري: (قساوة للقلب وهي النبو عن سماع الحق والميل إلى مخالطة الخلق وقلة الخشية وعدم الخشوع والبكاء وكثرة الغفلة عن دار البقاء) (¬4)..
معنى الغلظة لغة واصطلاحاً:.
معنى الغلظة لغة:.
قال ابن منظور: (الغلظ ضد الرقة في الخلق والطبع والفعل والمنطق والعيش ونحو ذلك غلظ يغلظ غلظاً صار غليظاً واستغلظ مثله وهو غليظ وغلاظ والأنثى غليظة وجمعها غلاظٌ .. ورجل غليظ فظ فيه غلظة ذو غلظة وفظاظةٍ وقساوة وشدة) (¬5)..
معنى الغلظة اصطلاحاً:.
قال الشوكاني (غلظ القلب: قساوته، وقلة إشفاقه، وعدم انفعاله للخير) (¬6)..
معنى الفظاظة لغة واصطلاحاً:.
معنى الفظاظة لغة:.
والفظاظة والغلظة بمعنى واحد قال الصاحب بن عباد: (رجلٌ فظ ذو فظاظةٍ: أي غلظٍ في منطقه وتجهمٍ. والفظاظة والفظظ: خشونة الكلام) (¬7)..
معنى الفظاظة اصطلاحا:.
قال الفيروز آبادي: (الفظ: الغليظ الجانب، السيئ الخلق، القاسي الخشن الكلام) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 180)..
(¬2) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 180)..
(¬3) انظر ((تهذيب الأخلاق))، للجاحظ (30)..
(¬4) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح))، للملا علي القاري (4/ 1556)..
(¬5) ((لسان العرب))، لابن منظور (7/ 449)..
(¬6) ((فتح القدير))، للشوكاني (1/ 451)..
(¬7) ((العين)) للخليل بن أحمد (8/ 153)..
(¬8) ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (ص697).

ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن والسنة.
ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن الكريم:.
- قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 74]..
قال الشوكاني: (القسوة: الصلابة واليبس، وهي: عبارة عن خلوها من الإنابة، والإذعان لآيات الله، مع وجود ما يقتضي خلاف هذه القسوة) (¬1)..
قال السعدي: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم أي: اشتدت وغلظت، فلم تؤثر فيها الموعظة، مِّن بَعْدِ ذَلِكَ أي: من بعد ما أنعم عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم، لأن ما شاهدتم، مما يوجب رقة القلب وانقياده، ثم وصف قسوتها بأنها كَالْحِجَارَةِ التي هي أشد قسوة من الحديد، لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار، ذاب بخلاف الأحجار). وقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أي: إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار) (¬2)..
قال الطبري: فيقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً يعني فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة، أو أشد قسوة) (¬3)..
قال الرازي: وقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (إنما وصفها بأنها أشد قسوة لوجوه .. - منها- أن الحجارة ليس فيها امتناع مما يحدث فيها بأمر الله تعالى وإن كانت قاسية بل هي منصرفة على مراد الله غير ممتنعة من تسخيره، وهؤلاء مع ما وصفنا من أحوالهم في اتصال الآيات عندهم وتتابع النعم من الله عليهم يمتنعون من طاعته ولا تلين قلوبهم لمعرفة حقه .. وكأن المعنى أن الحيوانات من غير بني آدم أمم سخر كل واحد منها لشيء وهو منقاد لما أريد منه وهؤلاء الكفار يمتنعون عما أراد الله منهم .. -و- الأحجار ينتفع بها من بعض الوجوه، ويظهر منها الماء في بعض الأحوال، أما قلوب هؤلاء فلا نفع فيها البتة ولا تلين لطاعة الله بوجه من الوجوه) (¬4)..
- وقوله تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام: 43]..
قال الألوسي: (ومعنى قَسَتْ الخ استمرت على ما هي عليه من القساوة أو ازدادت قساوة) (¬5)..
قال ابن كثير: (قال الله تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي: ما رقت ولا خشعت وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ أي: من الشرك والمعاصي) (¬6)..
قال ابن عاشور: (ولكن اعتراهم ما في خلقتهم من المكابرة وعدم الرجوع عن الباطل كأن قلوبهم لا تتأثر فشبهت بالشيء القاسي - والقسوة: الصلابة - وقد وجد الشيطان من طباعهم عوناً على نفث مراده فيهم فحسن لهم تلك القساوة وأغراهم بالاستمرار على آثامهم وأعمالهم) (¬7)..
- وقال تعالى: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: 53]..
¬_________.
(¬1) ((فتح القدير)) للشوكاني (1/ 118)..
(¬2) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 55)..
(¬3) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (2/ 234)..
(¬4) ((مفاتيح الغيب)) للرازي (3/ 556)..
(¬5) ((روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)) للألوسي (4/ 143)..
(¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير القرشي (3/ 256)..
(¬7) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (7/ 229).

من أقوال السلف والعلماء في القسوة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

من أقوال السلف والعلماء في القسوة.
- قال مالك بن دينار: (أربع من علم الشقاوة قسوة القلب وجمود العين وطول الأمل والحرص على الدنيا) (¬1)..
- وقال سهل بن عبدالله: (كل عقوبة طهارة إلا عقوبة القلب فإنها قسوة) (¬2)..
- وسئل ذا النون: (ما أساس قسوة القلب للمريد فقال ببحثه عن علوم رضي نفسه بتعليمها دون استعمالها والوصول إلى حقائقها) (¬3)..
- وقال عبد الله الداري: (كان أهل العلم بالله والقبول منه يقولون .. وإن الشبع يقسي القلب ويفتر البدن) (¬4)..
- وقال أبو عبد الله الساجي: (الذكر لغير ما يوصل إلى الله قسوة في القلب) (¬5)..
- وقال حذيفة المرعشي: (ما ابتلي أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه) (¬6)..
- وقال الأوزاعي: (إن معاني معالي المسائل تحدث قسوة في القلوب وغفلة وإعجابا) (¬7)..
- وقال ابن القيم: (ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله، خلقت النار لإذابة القلوب القاسية، أبعد القلوب من الله القلب القاسي) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((الزهد وصفة الزاهدين)) لابن الأعرابي (1/ 47)..
(¬2) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (10/ 208)..
(¬3) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (9/ 361)..
(¬4) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (6/ 288)..
(¬5) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (9/ 317)..
(¬6) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (10/ 168)..
(¬7) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (3/ 324) لعله يقصد بذلك التعمق والتكلف في البحث عن معاني ربما لا تحتملها النصوص وكذلك تصدر أنصاف المتعلمين لمعالي المسائل أي كبار المسائل التي لا يعلمها ولا يتكلم فيها إلا الراسخون في العلم فإن كلا الأمرين يؤدي لقسوة القلب لانشغاله بما لا يفيد والغفلة عما ينبغي الاهتمام به والإعجاب بالنفس لعلمها بهذه المعاني وتكلمها في معالي المسائل وكبارها..
(¬8) الفوائد، ابن القيم (1/ 97).

ما يباح من القسوة والغلظة والفظاظة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ما يباح من القسوة والغلظة والفظاظة.
(اللين ورقة القلب هي الأصل في الكلام والتعامل حتى مع المخالفين كما قال تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت: 46]. ولكن قد يعدل عنه إلى غيره حسب ما تقتضيه الحكمة ومقامات الأحوال) (¬1)..
قال أبو حامد الغزالي: (قال سفيان لأصحابه: تدرون ما الرفق؟ قالوا: قل يا أبا محمد، قال: أن تضع الأمور في مواضعها: الشدة في مواضعها واللين في موضعه والسيف في موضعه والسوط في موضعه؛ وهذه إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق) (¬2)..
وقال الجاحظ: (القساوة مكروهة من كل أحد إلا من الجند وأصحاب السلاح والمتولين للحروب؛ فإن ذلك غير مكروه منهم إذا كان في موضعه) (¬3)..
وهذه المواطن التي يباح فيها القسوة والغلظة والفظاظة تخضع لقاعدة مراعاة المصالح والمفاسد..
قال فضل إلهي: (ولا يظنن أحد أنه إذا وجدت تلك الأحوال أو بعضه شرع في استخدام الشدة والقسوة في الدعوة من غير النظر إلى العواقب والنتائج .. بل يجب مراعاة ما يتوقع حدوثه عند استخدام الشدة والقسوة فإن تأكد لديه أن لجوءه إلى الشدة سيكون سبب حدوث منكر أعظم من المنكر الذي أراد إزالته أو ترك معروف أهم منه فليس له أن يلجأ إليها آنذاك) (¬4) والكلام وإن كان عن الدعوة فإنه عام في جميع الأحوال..
والمواطن التي تباح فيها القسوة والغلظة والفظاظة هي كالتالي:.
1 - في الجهاد:.
جاء في قصة الحديبية حينما قال عروة بن مسعود الثقفي للرسول صلى الله عليه وسلم: ((فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر. قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك)) (¬5)..
الموقف الثاني:.
((تناول عروة بن مسعودٍ الثقفي لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمغيرة بن شعبة واقفٌ على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديد – أي لابس سلاح المقاتل من درع ونحوه - قال: فقرع يده ثم قال أمسك يدك عن لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل والله لا تصل إليك. قال ويحك ما أفظك وأغلظك)) (¬6)..
2 - مجادلة الظالم المتعد من أهل الكتاب:.
قال تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: 46]..
3 - مخاطبة المرأة للأجانب للضرورة:.
¬_________.
(¬1) انظر: ((أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة)) لمحمد بن إبراهيم الحمد (55) بتصرف..
(¬2) ((إحياء علوم الدين))، لأبي حامد الغزالي (3/ 186)..
(¬3) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (30)..
(¬4) ((من صفات الداعية مراعاة أحوال المخاطبين)) لفضل إلهي (180)..
(¬5) رواه البخاري (2731)..
(¬6) رواه أحمد (4/ 323) (18930). من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما. والحديث أصله في البخاري (2731).

قصص في القسوة والغلظة والفظاظة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

قصص في القسوة والغلظة والفظاظة.
- كان السلف رحمهم الله يسعون في علاج قلوبهم إذا قست وفي ذلك نماذج كثيرة منها ما رواه عمرو بن ميمون أن أباه ميمون بن مهران قال للحسن البصري: (يا أبا سعيد قد أنست من قلبي غلظة فاستلن لي منه فقرأ الحسن بسم الله الرحمن الرحيم أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء: 205 - 207]، قال فسقط الشيخ فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة فأقام طويلا ثم أفاق فجاءت الجارية فقالت قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا فأخذت بيد أبي فخرجت به ثم قلت يا أبتاه هذا الحسن قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا قال فوكزني في صدري وكزة ثم قال يا بني لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لا بقي لها فيك كلوم) (¬1)..
- (وكان الربيع بن خثيم إذا وجد في قلبه قسوة أتى منزل صديق له قد مات في الليل فنادى يا فلان بن فلان يا فلان بن فلان ثم يقول: ليت شعري ما فعلت وما فعل بك ثم يبكي حتى تسيل دموعه فيعرف ذاك فيه إلى مثلها) (¬2)..
- وقال مالك: (كان محمد بن المنكدر سيد القراء وكان كثير البكاء عند الحديث وكنت إذا وجدت من نفسي قسوة آتيه فأنظر إليه فأتعظ به) (¬3)..
- وقال ابن القيم: (روي عن بعض الأكابر: أنه كان له مملوك سيئ الخلق فظ غليظ لا يناسبه فسئل عن ذلك فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه ويكون بتمرين النفس على مصاحبته ومعاشرته والصبر عليه) (¬4)..
- وكان (أحمد بن أبي خالد، أبو العباس. وزير المأمون ذا رأي وفطنة، إلا أنه كانت له أخلاق وفظاظة، فقال له رجل: والله لقد أعطيت ما لم يعطه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لئن لم تخرج مما قلت لأعاقبنك فقال قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159] وأنت فظ غليظ القلب، ولا ينفضون من حولك) (¬5)..
- وكتب محمد بن عبد كان عن أحمد بن طولون إلى ابنه العباس بن أحمد حين عصى عليه: قد كتبت إليك يا بني كتاباً يصل بوصول هذه الرقعة، وعظتك فيه بالعظات النوافع، واحتججت عليك فيه بالحجج البوالغ، وذكرتك بالدنيا والدين، وخلطت لك الغلظة باللين: أردت بالغلظة تسكين نفارك، وباللين أن أثني إلي قيادك، فلا تحسب الغلظة يا بني دعتني إليها فظاظة، ولا اللين حملتني عليه ضراعة، وكن على أوثق الثقة وأصح المعرفة بأن قلبي لك سليم وأنك علي كريم.) (¬6)..
- واستخدم السلف القسوة في جهاد الكفار، قال المغيرة بن زرارة الأسدي ليزدجرد قبل معركة القادسية (اختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك فقال أتستقبلني بمثل هذا- الكلام الشديد- فقال ما استقبلت إلا من كلمني ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به فقال لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم لا شيء لكم عندي) (¬7)..
¬_________.
(¬1) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (4/ 83)..
(¬2) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (7/ 19)..
(¬3) ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) لابن عبد البر (12/ 222)..
(¬4) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 353)..
(¬5) ((المنتظم)) لابن الجوزي (10/ 243)..
(¬6) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (4/ 120).
(¬7) ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (2/ 392)

القسوة والغلظة والفظاظة في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

القسوة والغلظة والفظاظة في واحة الشعر ...
قال أمية بن أبي الصلت، وهو يعتب على ابنه في عقوقه له:.
فلمّا بلغتَ السِّنَّ والغايةَ التي ... إليها مَدى ما كنتُ فيك أُؤمِّلُ.
جعلتَ جزائي غِلْظةً وفظاظةً ... كأنّك أنت المُنْعِمُ المُتَفضِّلُ.
وقال علي بن الجهم في التعامل مع الأبناء:.
يا أمنا أفديك من أم أشكو إليك فظاظة الجهم ... أشكو إليك فظاظة الجهم.
قد سرح الصبيان كلهم ... وبقيت محصوراً بلا جرم (¬1).
وقال الشاعر في عدم الشكر على الإحسان والإنعام:.
ومن لم يشكر النعماء فظ ... غليظ الطبع لم ينفعه وعظ.
لأن الشكر للأنعام حفظ ... ولم يفت الفتى بالعجز حظ (¬2).
وقال العباس بن الأحنف في التهكم والسخرية بالآخرين:.
وصالكم هجر، وحبكم قلى ... وعطفكم صد، وسلمكم حرب.
وأنتم بحمد الله فيكم فظاظة ... وكل ذلول من مراكبكم صعب (¬3).
وقيل في الفخر والاعتداد بالقبيلة:.
يُبْكَى عَلَيْنا ولا نَبْكي على أحد ... لَنَحْنُ أَغْلَظُ أَكباداً من الإبلِ.
وقال الفرزدق:.
أَمِسْكِين، أَبْكى الله عَيْنَكَ، إِنَّما ... جَرَى في ضَلاَلٍ دَمْعُها فَتحدَّرَا.
بَكَيْتَ امْرَأً فَظّاً غَليظاً مُبَغَّضاً ... ككِسْرَى، عَلَى عِدَّائِهِ، أوْ كقَيْصَرَا (¬4).
وقيل في ذم الغلظة من الصديق:.
تنكرت حال الصديق فبعده ... عني ومضحره لدي سواء.
وبدت علي من الأعادي رقة ... ومن الصديق فظاظة وجفاء.
وقال ابن الرومي:.
ويحي إلى كم تصيدُ رقته ... قلبي وقلبٍ كم أشتكي غلظه (¬5).
وإذا رأيت من الكريم فظاظةً ... فإليه من أخلاقه أتظلم (¬6).
وقال آخر:.
ذنوبك جمة تترى عظاماً ... ودمعك جامد والقلب قاسي.
وقال الشاعر:.
فتى لم يكن جَهْما ولا ذا فَظاظةٍ ... ولا بالقَطوبِ الباخل المتكبّرِ.
ولكن سَموحاً بالوداد وبالنَّدى ... ومبتسماً في الحادث المتنمِّرِ (¬7).
وقال آخر:.
وليس بفظ في الأداني والأولى ... يؤمون جدواه ولكنه سهل.
لعلّ التفاتاً منكَ نحوي مُقدّرٌ ... يملْ بكَ من بعد القساوةِ للرُّحمِ.
وفظ على أعدائه يحذرونه ... فسطوته حتف ونائله جزل.
وقال آخر:.
ما كان ضرك لو مننت وربما ... منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق (¬8).
وقال سعد بن ناشب:.
وما بي على من لان لي من فظاظةٍ ... ولكنّني فظٌ أبيٌّ على القسر (¬9) ....
¬_________.
(¬1) ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (ص319)..
(¬2) ((حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر)) لعبد الرزاق البيطار (ص1291)..
(¬3) ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (ص241)..
(¬4) ((طبقات فحول الشعراء)) لابن سلام الجمحي (2/ 309)..
(¬5) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (6/ 193)..
(¬6) ((الرسائل)) للجاحظ (2/ 41)..
(¬7) ((خريدة القصر وجريدة العصر)) للعماد الأصبهاني (ص342)..
(¬8) ((البرهان في علوم القرآن)) للزركشي (1/ 314).
(¬9) ((الأمالي)) لأبي علي القالي (2/ 174).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت