المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْكَوْن) الْوُجُود الْمُطلق الْعَام وَاسم لما يحدث دفْعَة كحدوث النُّور عقب الظلام مُبَاشرَة فَإِذا كَانَ الْحَدث على التدريج فَهُوَ الْحَرَكَة وَحُصُول الصُّورَة فِي الْمَادَّة بعد أَن لم تكن حَاصِلَة فِيهَا كتحول الطين إِلَى إبريق واستحالة جَوْهَر الْمَادَّة إِلَى مَا هُوَ أشرف مِنْهُ ويقابله الْفساد وَهُوَ اسْتِحَالَة جَوْهَر إِلَى مَا هُوَ دونه والكونان الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الكون:[في الانكليزية] Generation ،universe [ في الفرنسية] Generation ،univers بالفتح وسكون الواو عند الحكماء مقابل الفساد. وقيل الكون والفساد في عرف الحكماء يطلقان بالاشتراك على معنيين. الأول حدوث صورة نوعية وزوال صورة نوعية أخرى، يعني أنّ الحدوث هو الكون والزوال هو الفساد.وإنّما قيّد بالصورة النوعية لأنّ تبدّل الصورة الجسمية على الهيولى الواحدة لا يسمّى كونا وفسادا اصطلاحا لبقاء النوع مع تبدّل أفراده، ولا بدّ من أن يزاد قيد دفعة ويقال حدوث صورة نوعية وزوالها دفعة، إذ التبدّل اللادفعي لا يطلق عليه الكون والفساد. ولذا قيل كلّ كون وفساد دفعي عندهم إلّا أن يقال تبدّل الصورة بالصورة لا يكون تدريجا بل دفعة كما تقرّر عندهم، وبهذا المعنى وقع الكون والفساد في قولهم الفلك لا يقبل الكون والفساد. الثاني الوجود بعد العدم والعدم بعد الوجود، وهذا المعنى أعمّ من الأول، ولا بدّ من اعتبار قيد دفعة هاهنا أيضا لما عرفت، وبالنظر إلى هذا قيل الكون والفساد خروج ما هو بالقوة إلى الفعل دفعة كانقلاب الماء هواء فإنّ الصورة الهوائية للماء كانت بالقوة فخرجت عنها إلى الفعل دفعة. ولهذا قال السّيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين أيضا الكون والفساد قد يفسّران بالتغير الدفعي فيتناول تبدّل الصورة الجسمية.فائدة:منع بعض المتكلّمين تبدّل الصورة وقال لا كون ولا فساد في الجواهر والتبدّل الواقع فيها إنّما هو في كيفياتها دون صورها فأنكر الكون والفساد وسلّم الاستحالة، وقال العنصر واحد وقد سبق في لفظ العنصر. وعند المتكلّمين مرادف للوجود. قال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد عند الأشاعرة الثبوت والكون والوجود والتحقّق ألفاظ مترادفة. وعند المعتزلة الثبوت أعمّ من الوجود انتهى. فالثبوت والتحقّق عند المعتزلة مترادفان وكذا الكون والوجود سيأتي توضيح ذلك في لفظ المعلوم. ويطلق الكون عندهم على الأين أيضا، في شرح المواقف المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين وسمّوه بالكون، والجمهور منهم على أنّ المقتضي للحصول في الحيّز هو ذات الجوهر لا صفة قائمة به، فهناك شيئان ذات الجوهر والحصول في الحيّز المسمّى عندهم بالكون.وزعم قوم منهم أي من مثبتي الأحوال أن حصول الجوهر في الحيّز معلّل بصفة قائمة بالجوهر فسمّوا الحصول في الحيّز بالكائنة والصفة التي هي علّة للحصول بالكون، فهناك ثلاثة أشياء: ذات الجوهر وحصوله في الحيّز وعلّته، وأنواعه أربعة: الحركة والسكون والافتراق والاجتماع، لأنّ حصول الجوهر في الحيّز إمّا أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أو لا، والثاني أي ما لا يعتبر بالقياس إلى جوهر آخر إن كان ذلك الحصول مسبوقا بحصوله في ذلك الحيّز فسكون، وإن كان مسبوقا بحصوله في حيّز آخر فحركة، فعلى هذا السكون حصول ثان في حيّز أول والحركة حصول أوّل في حيّز ثان، ويرد على الحصر حصول الجوهر في الحيّز أول زمان حدوثه فإنّه كون غير مسبوق بكون آخر لا في ذلك الحيّز ولا في حيّز آخر فلا يكون سكونا ولا حركة، فذهب أبو الهذيل إلى بطلان الحصر والتزام الواسطة.وقال أبو هاشم وأتباعه إنّ الكون في أوّل الحدوث سكون لأنّ الكون الثاني في ذلك الحيّز سكون وهما متماثلان لأنّ كلا منهما يوجب اختصاص الجوهر بذلك الحيّز وهو أخصّ صفاتهما، فإذا كان أحدهما سكونا كان الآخر كذلك، فهؤلاء لم يعتبروا في السكون اللّبث والمسبوقية بكون فيلزم تركّب الحركات من السكنات إذ ليس فيها إلّا الأكوان الأول في الأحياز المتعاقبة. ثم منهم من التزم ذلك وقال الحركة مجموع سكنات في تلك الأحياز، ولا يرد أنّ الحركة ضد السكون فكيف تكون مركّبة منه، لأنّ الحركة من الحيّز ضد السكون فيه، وأمّا الحركة إلى الحيّز فلا ينافي السكون فيه فإنّها نفس الكون الأول فيه والكون الأول مماثل للكون الثاني فيه وأنّه سكون باتفاق فكذا الكون الأوّل، ويلزمهم أن يكون الكون الثاني حركة لأنّه مثل الكون الأول وهو حركة إلّا أن يعتبر في الحركة أن لا تكون مسبوقة بالحصول في ذلك الحيّز لا أن تكون مسبوقة بالحصول في حيّز آخر، وحينئذ لا تكون الحركة مجموع سكنات. والنزاع في أنّ الكون في أول زمان الحدوث سكون أو ليس بسكون لفظي، فإنّه إن فسّر الكون بالحصول في المكان مطلقا كان ذلك الكون سكونا ولزم تركّب الحركة من السكنات لأنّها مركّبة من الأكوان الأول في الأحياز، وإن فسّر بالكون المسبوق بكون آخر في ذلك الحيّز لم يكن ذلك الكون سكونا ولا حركة بل واسطة بينهما ولم يلزم أيضا تركّب الحركة من السكنات. فإنّ الكون الأول في المكان الثاني أعني الدخول فيه هو عين الخروج من المكان الأول، ولا شكّ أنّ الخروج عن الأول حركة فكذا الدخول فيه.أمّا الأول وهو أن يعتبر حصول الجوهر في الحيّز بالنسبة إلى جوهر آخر، فإن كان بحيث يمكن أن يتخلّل بينه وبين ذلك الآخر جوهر ثالث فهو الافتراق وإلّا فهو الاجتماع. وإنّما قلنا إمكان التخلّل دون وقوعه لجواز أن يكون بينهما خلاء عند المتكلّمين، فالاجتماع واحد أي لا يتصوّر إلّا على وجه واحد وهو أن لا يمكن تخلّل ثالث بينهما، والافتراق مختلف، فمنه قرب ومنه بعد. وأيضا ينقسم الكون إلى ثلاثة أقسام لأنّ مبدأ الكون إن كان خارجا عن ذات الكائن فهو قسري وإلّا فإن كان مقارنا للقصد فهو إرادي وإلّا فهو طبيعي، كذا في شرح التجريد.فائدة:فيما اختلف في كونه متحرّكا وذلك في صورتين. الأولى إذا تحرّك جسم فاتفقوا على حركة الجواهر الظاهرة منه واختلفوا في الجواهر المتوسّطة. فقيل متحرّك وقيل لا. وكذلك اختلف في المستقر في السفينة المتحرّكة فقيل ليس بمتحرّك وقيل متحرك، وهو نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيّز. فإن فسّر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة المتحرّكة متحرّكا، وكذا الجوهر المتوسّط لخروج كلّ منهما حينئذ من حيّز إلى حيّز آخر لأنّ حيّز كلّ منهما بعض من الحيّز للكلّ وإن فسّر بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيّزه أصلا. وأمّا المستقر المذكور فإنّه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض وإن فسّر بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند العامة لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا.والثانية قال الأستاذ أبو اسحاق إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه وتحرّك عليه جوهر آخر من جهة إلى جهة بحيث تبدّل المحاذاة بينهما فالمستقر في مكانه متحرّك، ويلزم على هذا ما إذا تحرّك عليه جوهران كلّ منهما إلى جهة مخالفة لجهة الآخر فيجب أن يكون الجوهر المستقر متحرّكا إلى جهتين مختلفتين في حالة واحدة وهو باطل بداهة. والحق أنّه لا نزاع في الاصطلاح فإنّ الاستاذ أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات سواء كان مبدأ الاختلاف في المتحرّك أو في غيره فلزمه اجتماع الحركتين إلى جهتين فالتزمه.فائدة:القائلون بالأكوان يجوّزون وجود جوهر محفوف بستة جواهر ملاقية له من جهاته السّتّ إلّا ما نقل عن بعض المتكلّمين من أنّه منع ذلك حذرا من لزوم تجزيه وهو إنكار للمحسوس ومانع من تأليف الأجسام من الجواهر الفردة.واتفقوا أيضا على المجاورة والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به، ثم اختلفوا فقال الأشعري والمعتزلة المجاورة أي الاجتماع غير الكون لحصوله حال الانفراد دونها. وقال الأشعري أيضا والمعتزلة التأليف والمماسّة غير المجاورة بل هما أمران زائدان على المجاورة يتبعانها، والمباينة أي الافتراق ضدّ المجاورة ولذلك تنافي التأليف لأنّ ضدّ الشرط ينافي ضدّ المشروط. ثم قال الأشعري وحده المجاورة واحدة وإن تعدّد المجاور له، وأمّا المماسّة والتأليف فيتعددان، فههنا أي فيما أحاط بالجوهر الفرد ستّ جواهر وستّ تأليفات وستّ مماسّات ومجاورة واحدة وهي أي المماسّات الستّ تغنيه عن كون سابع يخصّصه بحيّزه.وقالت المعتزلة المجاورة بين الرّطب واليابس تولّد تأليفا قائما به، ثم اختلفوا فيما إذا تألّف الجوهر مع ستة من الجواهر، فقيل يقوم بالجواهر السبعة تأليف واحد فإنّه لمّا لم يبعد قيامه بجوهرين لم يبعد قيامه بأكثر. قيل ست تأليفات لا سبع حذرا من انفراد كلّ جزء من الجواهر السبعة بتأليف على حدة وأبطلوا وحدة التأليف. وقال الأستاذ أبو إسحاق المماسّة بين الجواهر نفس المجاورة وإنهما متعدّدتان ضرورة، فالمباينة على رأيه ضدّ لهما حقيقة أي للمجاورة والتأليف. وقال القاضي أبو بكر إذا حصل جوهر في حيّز ثم توارد عليه مماسات ومجاورات من جوهر آخر ثم زالت تلك المماسّات والمجاورات فالكون قبلها وبعدها واحد لم يتغيّر ذاته، وإنّما تعدّدت الأسماء بحسب الاعتبارات، فإنّ الكون الحاصل له قبل انضمام الجواهر إليه يسمّى سكونا والكون المتجدّد له حال الانضمام، وإن كان مماثلا للكون الأول يسمّى اجتماعا وتأليفا ومجاورة ومماسّة، والكون المتجدّد له بعد زوال الانضمام يسمّى مباينة، والأكوان المختلفة على أصله ليست غير الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز المختلفة وهذا أقرب إلى الحقّ.فائدة:من لم يجعل المماسّة كونا قائما بالجواهر كالقاضي وأتباعه أطلق القول بتضاد الأكوان، ومن جعلها كونا كالأشعري والأستاذ فلم يجعلها أي الأكوان أضدادا ولا متماثلة بل مختلفة، وهاهنا أبحاث أخر فمن أرادها فليرجع إلى شرح المواقف.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
مرآة الكون:[في الانكليزية] Mirror of the universe [ في الفرنسية] Miroir de l'univers هو الوجود المضاف الوحداني لأنّ الأكوان وأوصافها وأحكامها لم تظهر إلّا فيه وهو يخفى بظهورها كما يخفى وجه المرآة بظهور الصّور فيه.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الكَوْنُ: الحَدَثُ،كالكَيْنونَةِ.والكائنَةُ: الحادِثَةُ.وكَوَّنَهُ: أحْدَثَهُ،وـ اللُّه الأشْياءَ: أوْجَدَها.والمَكانُ: المَوْضِعُ،كالمَكانَةِج: أمْكِنَةٌ وأماكِنُ.ومَضَيْتُ مَكانَتِي ومَكِينَتي، أي: طِيَّتِي.وكانَ: تَرْفَعُ الاسمَ وتَنْصِبُ الخَبَرَ،كاكْتانَ، والمَصْدَرُ: الكَوْنُ والكِيانُ والكَيْنُونَةُ.وكُنَّاهُمْ، أي: كُنَّالَهُم، عن سِيبَوَيْهِ.وكُنْتُ الغَزْلَ: غَزَلْتُه.والكُنْتِيُّ والكُنْتُنِيُّ والكُونِيُّ: الكَبيرُ العُمُرِ. وتَكونُ كانَ زائِدةً.وكانَ عليه كَوْناً وكِياناً واكْتانَ: تَكَفَّلَ به.وكُنْتُ الكُوفَةَ: كُنْتُ بها.ومَنازِلُ كأنْ لم يَكُنْها أحدٌ: لم يَكُنْ بها.وتامَّةً بِمَعْنَى ثَبَتَ: كانَ اللُّه ولا شيءَ معه. وبِمَعْنَى حَدَثَ:إذا كانَ الشِّتاءُ فأَدْفئونِي.وبِمَعْنَى حَضَرَ: {{وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ}} .وبِمَعْنَى وَقَعَ: ما شاءَ اللُّه كان. وبِمَعْنَى أقامَ.وبِمَعْنَى صار: {{وكان من الكافِرين}} . والاسْتِقْبالِ: {{يخافونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطيراً}} . وبِمَعْنَى المُضِيِّ المُنْقَطِعِ: {{وكانَ في المَدينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ}} . وبِمَعْنَى الحالِ: {{كُنْتُم خَيْرَ أُمَّةٍ}} .وكَيْوانُ: زُحَلُ، مَمْنُوعٌ.و"سَمْعُ الكِيانِ": كِتابٌ للعَجَمِ.والاسْتِكانَةُ: الخُضوعُ.والمَكانَةُ: المَنْزِلَةُ.والتَّكَوُّنُ: التَّحَرُّكُ. وتَقُولُ للبَغيضِ: لا كانَ، ولا تَكَوَّنَ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْكَوْن: بِالْفَتْح وَهُوَ اسْم لما حدث دفْعَة كانقلاب المَاء هَوَاء فَإِن الصُّورَة الهوائية كَانَت للْمَاء بِالْقُوَّةِ فَخرجت مِنْهَا إِلَى الْفِعْل دفْعَة كَمَا مر فِي الْحَرَكَة وَقيل الْكَوْن اسْم لحُصُول الصُّورَة فِي الْمَادَّة بعد أَن لم تكن حَاصِلَة فِيهَا.والكون: عِنْد أَرْبَاب السلوك عبارَة عَن وجود الْعَالم من حَيْثُ هُوَ عَالم لَا من حَيْثُ هُوَ حق وَعند أهل النّظر بِمَعْنى المكون.
|
|
الكون: اسم لما حدث دفعة كانقلاب الماء هواء، كأن الصورة الإلهية كانت للماء بالقوة فخرجت منها إلى الفعل دفعة. فإذا كان على التدرج فهو الحركة. وقيل الكون حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكون فيها، ذكره ابن الكمال. وقال الراغب: الكون يستعمله بعضهم في استحالة جوهر إلى ما هو أشرف منه، والفساد في استحالة جوهر ما إلى ما هو والمتكلمون يستعملونه في معنى الإبداع.الكون عند أهل التحقيق: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث أنه حق، وإن كان مرادفا للوجود المطلق العام عند أهل النظر وهو بمعنى الكون.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنزيه الكون، عن اعتقاد إسلام فرعون
لزين العابدين: محمد بن محمد العمري، سبط المرصفي. رسالة. ألفها في: جمادى الأولى، سنة 965، خمس وستين وتسعمائة. أولها: (الحمد لله الذي أحق الحق وأبطل الباطل... الخ). كتبها: ردا على من اعتقد إسلامه. مستندا إلى: أدلة ليس بها استدلال ولا عون، أخذها من تأليف يعزى إلى شيخ الطريقة: محيي الدين بن عربي. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الكَوْن: حُصُول بِالْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْل دفْعَة.
|
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم الكون والفساد
هو علم باحث عن كيفية الأمطار والثلوج والرعد وأمثالها ووجودها في بعض البلاد دون بعض وفي بعض الأزمان دون آخر وسبب نفع بعضها وضرر الآخر إلى غير ذلك من الأحوال ذكره الأرنيقي في كتابه المسمى بمدينة العلوم. |
|
المقرئ: علي الكوندي التستوري التونسي.
ولد: تقريبًا سنة (1028 هـ) ثمان وعشرين وألف. من تلامذته: محمّد العنابي وغيره. كلام العلماء فيه: * مشاهير التونسيين: "ولد بالأندلس وبها نشأ وتفقه، استوطن بلدة تستور مع طائفة في الجالية الأندلسية في جلائهم الأخير من بلادهم" أ. هـ. * تراجم المؤلفين التونسيين: "الفقيه العالم بالقراءات" أ. هـ. وفاته: سنة (1120 هـ) عشرين ومائة وألف. من مصنفاته: رسالة في الوقف، تأليف في الوقوف القرآنية ملخص كتاب المرشد العماني. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
التعريف:
الكونفوشيوسية ديانة أهل الصين، وهي ترجع إلى الفيلسوف كونفوشيوس الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد داعياً إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم، مضيفاً إليها جانباً من فلسفته وآرائه في الأخلاق والمعاملات والسلوك القويم. وهي تقوم على عبادة إله السماء أو الإله الأعظم، وتقديس الملائكة، وعبادة أرواح الآباء والأجداد. التأسيس وأبرز الشخصيات: - كونفوشيوس: - يعتبر كونفوشيوس المؤسس الحقيقي لهذه العقيدة الصينية. - ولد سنة (551) ق. م في مدينة تسو Tsou وهي إحدى مدن مقاطعة لو Lu. - اسمه كونج Kung وهو اسم القبيلة التي ينتمي إليها، وفوتس Futze معناه الرئيس أو الفيلسوف، فهو بذلك رئيس كونج أو فيلسوفها. - ينتسب إلى أسرة عريقة، فجدُّه كان والياً على تلك الولاية، ووالده كان ضابطاً حربيًّا ممتازاً، وكان هو ثمرة لزواج غير شرعي، توفِّي والده، وله من العمر ثلاث سنوات. - عاش يتيماً، فعمل في الرعي، وتزوَّج في مقتبل عمره قبل العشرين، ورُزق بولد وبنت، لكنه فارق زوجته بعد سنتين من الزواج؛ لعدم استطاعتها تحمُّل دقته الشديدة في المأكل والملبس والمشرب. - تلقَّى علومه الفلسفية على يدي أستاذه الفيلسوف لوتس Laotse صاحب النحلة الطاوية، حيث كان يدعو إلى القناعة والتسامح المطلق، ولكن كونفوشيوس خالفه فيما بعد داعياً إلى مقابلة السيئة بمثلها، وذلك إحقاقاً للعدل. - عندما بلغ الثانية والعشرين من عمره أنشأ مدرسة لدراسة أصول الفلسفة، تكاثر تلاميذه حتى بلغوا ثلاثة آلاف تلميذ، بينهم حوالي ثمانين شخصاً عليهم أمارات. - تنقَّل في عدد من الوظائف فقد عمل مستشاراً للأمراء والولاة، وعيِّن قاضياً وحاكماً، ووزيراً للعمل، ووزيراً للعدل ورئيساً للوزراء في سنة (496) ق. م, حيث أقدم حينها على إعدام بعض الوزراء السابقين وعدداً من رجال السياسة وأصحاب الشغب، حتى صارت مقاطعة لو نموذجية في تطبيق الآراء والمبادئ الفلسفية المثالية التي ينادي بها. - رحل بعد ذلك، وتنقَّل بين كثير من البلدان ينصح الحكام ويرشدهم، ويتصل بالناس يبثُّ بينهم تعاليمه حاثًّا لهم على الأخلاق القويمة. - أخيراً عاد إلى مقاطعة لو فتفرَّغ لتدريس أصدقائه ومحبيه، منكبًّا على كتب الأقدمين يلخِّصها، ويرتِّبها، ويضمِّنها بعض أفكاره، وحدث أن مات وحيده الذي بلغ الخمسين من عمره، وفقد كذلك تلميذه المحبَّب إليه هووي، فبكى عليه بكاءً مرًّا. - مات في سنة (479) ق. م, بعد أن ترك مذهباً رسميًّا وشعبيًّا استمرَّ حتى منتصف القرن العشرين الحالي. - صفاته الشخصية: - دمث، مرح، مؤدَّب، يحبُّ النكتة، يتأثر لبكاء الآخرين، يبدو قاسياً وغليظاً في بعض الأحيان، طويل، دقيق في المأكل والملبس والمشرب، مولع بالقراءة والبحث والتعلم والتعليم والمعرفة والآداب. - مغرم بالبحث عن منصب سياسي بغية تطبيق مبادئه السياسية والأخلاقية؛ لتحقيق المدينة الفاضلة التي يدعو إليها. - خطيب بارع، ومتكلِّم مفوَّه، لا يميل إلى الثرثرة، وعباراته موجزة تجري مجرى الأمثال القصيرة والحكم البليغة. - لديه شعور ديني، يحترم الآلهة التي كانت معبودة في زمانه، ويداوم على تأدية الشعائر الدينية، يتوجَّه في عباداته إلى الإِله الأعظم أو إله السماء، يصلي صامتاً، ويكره أن يرجو الإله النعمة أو الغفران؛ إذ إن الصلاة لديه ليست إلا وسيلة لتنظيم سلوك الأفراد، والدِّين - في نظره - أداة لتحقيق التآلف بين الناس. - كان يغني، وينشد، ويعزف الموسيقى، وقد ترك كتاب الأغاني Book of Songs كما أنه كان مغرماً بالحفلات والطقوس، إلى جانب اهتمامه بالرماية وقيادة العربات والقراءة والرياضة (الحساب) ودراسة التاريخ. - انقسمت الكونفوشيوسية إلى اتجاهين: - مذهب متشدد حرفي، ويمثله منسيوس إذ يدعو إلى الاحتفاظ بحرفية آراء كونفوشيوس وتطبيقها بكل دقة، ومنسيوس هذا تلميذ روحي لكونفوشيوس؛ إذ إنه لم يتلقَّ علومه مباشرة عنه، بل إنه أخذها عن حفيده وهو Tsesze الذي قام بتأليف كتاب الانسجام المركزي Central Harmony. - والمذهب التحليلي، ويمثله هزنتسي Hsuntse ويانجتسي Yangtse، إذ يقوم مذهبهما على أساس تحليل وتفسير آراء المعلم، واستنباط الأفكار باستلهام روح النص الكونفوشيوسي. - أما أبرز الشخصيات إضافة إلى ما سبق فهم: - تسي كنج Tsekung ولد سنة (520) م، وأصبح من أعظم رجال السلك السياسي الصيني. - تسي هسيا Tsehsia ولد سنة (507) م، وأصبح من كبار المتفقهين في الدين الكونفوشيوسي. - تسينكتنز Tsengtse كان أستاذاً لحفيد كونفوشيوس، ويأتي ترتيبه الثاني بعد منسيوس من حيث الأهمية. - تشي هزيوان Chi- Husan عاش في عصر أسرة هان (127 - 200) ميلادية. - تشو هزي Cho-Hsi 1130 – 1200 ميلادية قام بنشر الكتب الأربعة التي كانت تدرس في المدارس الأولية والابتدائية في الصين، ويعدُّ الحجة الوحيدة. - الفيلسوف موتزي Motze 470 – 381 ق. م أضاف فكرة جديدة، وهي تشخيص إله السماء بشخص عظيم يشبه الآدميين. - في سنة (422) م, أقيم معبد لكونفوشيوس في Chufu حيث قبره. - في سنة (505) م, أقيم معبد آخر في العاصمة، وأصبحت كتبه تدرَّس في المدارس على أنها كتب مقدسة. - في سنة (630) م, أمر أحد الأباطرة ببناء معابد مزوَّدة بتماثيل لكونفوشيوس في جميع أنحاء الإمبراطورية، كما أمر بإنشاء كليات لتعليم آراء كونفوشيوس، الذي أصبح رمزاً للوحدتين السياسية والدينية. - في سنة (735) م, منح كونفوشيوس لقب ملك. - في سنة (1013) م, منح لقب القديس الأعظم. - في سنة (1330) م, منح الأفراد المنحدرون من سلالته رتبة الشرف، وصاروا يُعدُّون من طبقة النبلاء. - في سنة (1530) م، بُدِّلت التماثيل الموجودة في المعابد بصور ولوحات حتى لا تختلط الكونفوشيوسية بالوثنية. - في سنة (1905) م, بدأ نجم الكونفوشيوسية بالأفول، حيث أُلغي الامتحان الديني الذي كان يعتبر ضروريًّا للتعيين في الوظائف. - في سنة (1910) م, ظهر شهاب هالي Halley في الأجواء الصينية فاعتبر ذلك استياء من الآلهة على أسرة مانتشو التي بلغ الفساد في عهدها قمته، مما أدى إلى ثورة شعبية انتهت بتنازل الإمبراطور عن العرش سنة (1912) م، وتحول الصين إلى النظام الجمهوري مما أدى إلى اختفاء الكونفوشيوسية من الحياة الدينية والسياسية، لكنها بقيت ماثلة في الأخلاق والتقاليد الصينية. في سنة (1928) م, صدر قرار بتحريم تقديم القرابين لكونفوشيوس، ومنع إقامة الطقوس الدينية له. عندما استولَّى اليابانيون على منشورياً عادت الصين إلى استنهاض الهمم بالعودة إلى الكونفوشيوسية، وعاد الناس في عام (1930 - 1934) م, إلى تقديم القرابين مرة ثانية، كما أعيد تدريس الكونفوشيوسية في كل مكان؛ لاعتقادهم بأن نكبتهم ترجع إلى إهمالهم تعاليم المعلم الأكبر، وسادت حركة إحياء جديدة بزعامة تشانج كاي شيك، وقد استمرت هذه الحركة إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. في عام (1949) م, سيطرت الشيوعية على الصين، ولكن شيئاً فشيئاً بدأت الخلافات بين الصين والاتحاد السوفييتي بالظهور مما أوجد تبايناً بين كل منهما، وبعد موت الزعيم الصيني الشيوعي الشهير ماو تسي تونج بدأ التراجع عن الشيوعية في الصين، وبدأت رياح الغرب تهبُّ عليها. يعتقد الباحثون بأن الروح الكونفوشيوسية ستعمل على تغيير معالم الشيوعية مما يجعلها أبعد ما تكون عن الشيوعية الروسية التي انهارت؛ لما للكونفوشيوسية من سيطرة روحية على الشعب الصيني. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
أولا: الكتب:
هناك مجموعتان أساسيتان تمثِّلان الفكر الكونفوشيوسي، فضلاً عن كثير من الشروح والتعليقات والتلخيصات، المجموعة الأولى تسمى الكتب الخمسة، والثانية تسمَّى الكتب الأربعة. الكتب الخمسة: وهي الكتب التي قام كونفوشيوس ذاته بنقلها عن كتب الأقدمين، وهي: 1 - كتاب الأغاني أو الشعر: فيه (350) أغنية إلى جانب ستة تواشيح دينية تغنَّى بمصاحبة الموسيقى. 2 - كتاب التاريخ: فيه وثائق تاريخية تعود إلى التاريخ الصيني السحيق. 3 - كتاب التغييرات: فيه فلسفة تطور الحوادث الإنسانية، وقد حوَّله كونفوشيوس إلى كتاب علمي لدراسة السلوك الإنساني. 4 - كتاب الربيع والخريف: كتاب تاريخي يؤرخ للفترة الواقعة بين (722 - 481) ق. م. 5 - كتاب الطقوس: فيه وصف للطقوس الدينية الصينية القديمة مع معالجة النظام الأساسي لأسرة تشو تلك الأسرة التي لعبت دوراً هامًّا في التاريخ الصيني البعيد. الكتب الأربعة: وهي الكتب التي ألَّفها كونفوشيوس وأتباعه مدوِّنين فيها أقوال أستاذهم مع التفسير تارة، والتعليق أخرى، إنها تمثل فلسفة كونفوشيوس ذاته، وهي: 1 - كتاب الأخلاق والسياسة. 2 - كتاب الانسجام المركزي. Central Harmony 3- كتاب المنتجات Analects ويطلق عليه اسم إنجيل كونفوشيوس. 4 - كتاب منسيوس: وهو يتألَّف من سبعة كتب، ومن المحتمل أن يكون مؤلفها منسيوس نفسه. ثانياً: المعتقدات الأساسية: تتمثل المعتقدات الأساسية لديهم في الإله أو إله السماء، والملائكة، وأرواح الأجداد. 1 - الإله: يعتقدون بالإله الأعظم أو إله السماء، ويتوجَّهون إليه بالعبادة، كما أن عبادته وتقديم القرابين إليه مخصوصة بالملك، أو بأمراء المقاطعات. للأرض إله، وهو إله الأرض، ويعبده عامة الصينيين. الشمس والقمر، والكواكب، والسحاب، والجبال .. لكل منها إله، وعبادتها وتقديم القرابين إليها مخصوصة بالأمراء. 2 - الملائكة: إنهم يقدسون الملائكة ويقدِّمون إليها القرابين. 3 - أرواح الأجداد: يقدِّس الصينيون أرواح أجدادهم الأقدمين، ويعتقدون ببقاء الأرواح. والقرابين عبارة عن موائد يدخلون بها السرور على تلك الأرواح بأنواع الموسيقى، ويوجد في كل بيت معبد لأرواح الأموات ولآلهة المنزل. - معتقدات وأفكار أخرى: لم يكن كونفوشيوس نبيًّا، ولم يدَّع هو ذلك، بل يعتقدون أنه من الذين وهبوا تفويض السماء لهم؛ ليقوموا بإرشاد الناس وهدايتهم، فقد كان مداوماً على إقامة الشعائر والطقوس الدينية، وكان يعبد الإله الأعظم والآلهة الأخرى على غير معرفة بهم، ودون تثبُّت من حقيقة الآراء الدينية تلك. كان كونفوشيوس مغرماً بالسعي لتحقيق المدينة الفاضلة التي يدعو إليها، وهي مدينة مثالية لكنها تختلف عن مدينة أرسطو الفاضلة، إذ إنَّ مدينة كونفوشيوس مثالية في حدود واقعٍ ممكن التحقيق والتطبيق، بينما مدينة أرسطو تجنح إلى مثالية خيالية بعيدة عن مستوى التطبيق البشري القاصر. وكلا الفيلسوفين متعاصران. الجنة والنار: لا يعتقدون بهما، ولا يعتقدون بالبعث أصلاً؛ إذ إنَّ همَّهم منصبٌّ على إصلاح الحياة الدنيا، ولا يسألون عن مصير الأرواح بعد خروجها من الأجساد. وقد سأل تلميذٌ أستاذه كونفوشيوس عن الموت، فقال: (إننا لم ندرس الحياة بعد، فكيف نستطيع أن ندرس الموت)؟. الجزاء والثواب: إنما يكونان في الدنيا، إن خيراً فخير، وإن شرًّا فشر. القضاء والقدر: يعتقدون بذلك، فإن تكاثرت الآثام والذنوب كان عقاب السماء لهم بالزلازل والبراكين. الحاكم ابن للسماء: فإذا ما قسا وظلم وجانب العدل فإن السماء تسلِّط عليه من رعيته من يخلعه ليحلَّ محلَّه شخص آخر عادل. ثالثاً: الأخلاق: هي الأمر الأساسي الذي تدعو إليه الكونفوشيوسية، وهي محور الفلسفة وأساس الدين، وهي تسعى إليه بتربية الوازع الداخلي لدى الفرد؛ ليشعر بالانسجام الذي يسيطر على حياته النفسية مما يخضعها للقوانين الاجتماعية بشكل تلقائي. تظهر الأخلاق في: 1 - طاعة الوالد والخضوع له. 2 - طاعة الأخ الأصغر لأخيه الأكبر. 3 - طاعة الحاكم والانقياد إليه. 4 - إخلاص الصديق لأصدقائه. 5 - عدم جرح الآخرين بالكلام أثناء محادثتهم. 6 - أن تكون الأقوال على قدر الأفعال، وكراهية ظهور الشخص بمظهر لا يتفق مع مركزه وحاله. 7 - البعد عن المحسوبية في الوساطة أو المحاباة. وتظهر أخلاق الحاكم في: 1 - احترام الأفراد الجديرين باحترامه. 2 - التودُّد إلى من تربطهم به صلة قربى وقيامه بالتزاماته حيالهم. 3 - معاملة وزرائه وموظفيه بالحسنى. 4 - اهتمامه بالصالح العام، مع تشجيعه للفنون النافعة والنهوض بها. 5 - العطف على رعايا الدول الأخرى المقيمين في دولته. 6 - تحقيق الرفاهية لأمراء الإمبراطورية ولعامة أفرادها. تحترم الكونفوشيوسية العادات والتقاليد الموروثة، فهم محافظون إلى أبعد الحدود، فيقدِّسون العلم والأمانة، ويحترمون المعاملة اللينة من غير خضوع ولا استجداء لجبروت. يقوم المجتمع الكونفوشيوسي على أساس احترام الملكية الفردية، مع ضرورة رسم برنامج إصلاحي يؤدِّي إلى تنمية روح المحبَّة بين الأغنياء والفقراء. يعترفون بالفوارق بين الطبقات، ويظهر هذا جليًّا حين تأدية الطقوس الدينية، وفي الأعياد الرسمية، وعند تقديم القرابين. النظام الطبقي لديهم نظام مفتوح، إذ بإمكان أي شخص أن ينتقل من طبقته إلى أية طبقة اجتماعية أخرى، إذا كانت لديه إمكانات تؤهله لذلك. ليس الإنسان إلا نتيجة لتزاوج القوى السماوية مع القوى الأرضية، أي: لتقمص الأرواح السماوية في جواهر العناصر الأرضية الخمسة. ومن هنا وجب على الإنسان أن يتمتع بكل شيء في حدود الأخلاق الإنسانية القويمة. يبنون تفكيرهم على فكرة (العناصر الخمسة): 1 - فتركيب الأشياء: معدن - خشب - ماء - نار - تراب. 2 - الأضاحي والقرابين خمسة. 3 - الموسيقى لها خمسة مفاتيح، والألوان الأساسية خمسة. 4 - الجهات خمس: شرق وغرب وشمال وجنوب ووسط. 5 - درجات القرابة خمس: أبوَّة - أمومة - زوجية - بنوَّة - أخوَّة. تلعب الموسيقى دوراً هامًّا في حياة الناس الاجتماعية، وتسهم في تنظيم سلوك الأفراد، وتعمل على تعويدهم الطاعة والنظام، وتؤدِّي إلى الانسجام والألفة والإيثار. الرجل الفاضل هو الذي يقف موقفاً وسطاً بين ذاته المركزية وبين انفعالاته ليصل إلى درجة الاستقرار الكامل. المطلب الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية: ترجع الكونفوشيوسية إلى معتقدات الصينيين القدماء، تلك المعتقدات التي ترجع إلى (2600) سنة قبل الميلاد. وقد قبلها كونفوشيوس أولاً، والكونفوشيوسيون ثانياً، دون مناقشة أو جدال أو تمحيص. في القرن الرابع قبل الميلاد حدثت إضافة جديدة، وهي عبادة النجمة القطبية؛ لاعتقادهم بأنها المحور الذي تدور السماء حوله، ويعتقد الباحثون بأن هذه النزعة قد وفدت إليهم من ديانة بعض سكان حوض البحر المتوسط. تغلَّبت الكونفوشيوسية على النزعة الشيوعية والنزعة الاشتراكية اللتين طرأتا عليها في القرنين السابقين للميلاد، وانتصرت عليهما. كما أنها استطاعت أن تصهر البوذية بالقالب الكونفوشيوسي الصيني، وتنتج بوذية صينية خاصة متميزة عن البوذية الهندية الأصلية. لا تزال المعتقدات الكونفوشيوسية موجودة في عقيدة أكثر الصينيين المعاصرين، على الرغم من السيطرة السياسية للشيوعيين. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
انتشرت الكونفوشيوسية في الصين.
منذ عام (1949) م, أبعدت الكونفوشيوسية عن المسرحين السياسي والديني، لكنها ما تزال كامنة في روح الشعب الصيني، الأمر الذي يؤمل أن يؤدي إلى تغيير ملامح الشيوعية الماركسية في الصين. ما تزال الكونفوشيوسية ماثلة في النظم الاجتماعية في فرموزا أو (الصين الوطنية). انتشرت كذلك في كوريا وفي اليابان حيث دُرِّست في الجامعات اليابانية، وهي من الأسس الرئيسية التي تشكِّل الأخلاق في معظم دول شرق آسيا وجنوبها الشرقي في العصرين الوسيط والحديث. حظيت الكونفوشيوسية بتقدير بعض الفلاسفة الغربيين، كالفيلسوف ليبنتز (1646 - 1716) م, وبيتر نويل الذي نشر كتاب كلاسيكيات كونفوشيوس سنة (1711) م، كما ترجمت كتب الكونفوشيوسية إلى معظم اللغات الأوروبية. ويتضح مما سبق: أن الكونفوشيوسية ليست ديناً سماويًّا معروفاً. وقد تتضمَّن بعض تعاليمها دعوة إلى خلق حميد، أو رأي سليم، أو سلوك قويم، ولكنها ليست مما يُتقرَّب إلى الله به: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85. وهي تماثل البوذية والهندوسية وغيرها من الأديان الباطلة. وعموماً فقد جبَّ الإسلام ما قبله من الأديان إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران:19. وللحق فليس هناك ما ينفي أو يثبت ابتعاث رسول معين إلى الشعوب الأخرى، ودعوى ذلك لا تخلو من الحدس والتخمين، والقرآن الكريم يقول: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [غافر:78. وقد كان المزج المحكم بين الفلسفة الخلقية والتعاليم الدينية على أتمِّ وضوح في الكونفوشيوسية وصاحبها كونفوشيوس الذي لم يكن رسولاً مبعوثاً ولا مدعياً لرسالة. مراجع للتوسع: - الحوار، كونفوشيوس فيلسوف الصين الأكبر، ترجمة محمد مكين - المطبعة السلفية - القاهرة - (1354) هـ. - كونفوشيوس: النبي الصيني، د. حسن شحاتة سعفان - مكتبة نهضة مصر. - الملل والنحل للشهرستاني، الطبعة الثانية - دار المعرفة - بيروت. انظر الذيل الذي هو من تأليف محمد سيد كيلاني صفحة (19). - محاضرات في مقارنات الأديان، محمد أبو زهرة مطبعة يوسف - مصر. مراجع أجنبية: - Lin Yutang: The Wisdom of Confucius, N.Y. 1938. - K. Wilhelm: Kungte, Leben und Lehre, 1925. - Kuntse und Konfuzianismus, 1930. - H.A. Giles: Confucianism and its rivals, London 1915. - M.G. Pouthie: Doctrine de confucius, Paris. - P. Masson – oursel: La philosophieen Orient. 1938. - Social Philosophers. -Ch. Luan: la Philosophie Morale et pollitique de Mencius, 1927 . ¤ الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
|
في الفرنسية/ Cosmos
في الانكليزية/ Cosmos في اللاتينية/ Cosmos 1 - الكون عند أهل النظر مرادف للوجود المطلق العام، ويطلق على وجود العالم من حيث هو عالم، لا من حيث انه حق، أو على العالم من جهة ما هو ذو نظام محكم. 2 - والكون ايضا هو المكوّن أى المؤلف الذي اخرجه اللّه من العدم إلىالوجود. 3 - وعلم الكون (- Cosmo Logie) هو العلم الذي يبحث في القوانين العامة للعالم من جهة أصله وتكوينه، سواء أ كان ذلك من الجهة التجريبية، ام من الجهة الفلسفية، وعلم الكون العقلي ( rationnelle Cosmologie) عند (كانت) هو البحث في المسائل المتعلقة بأصل العالم وطبيعته، من جهة ما هو حقيقة وجودية متعيّنة خارج الذهن، ودراسة هذه المسائل تثير ما يسميه (كانت) بالنقائض ( Anitnomies). 4 - والكوني ( Cosmique) هو المنسوب إلىالكون من جهة ما هو كل، وبخاصة من جهة الكواكب والنجوم الداخلة في تركيبه. تقول: الأشعة الكونية. 5 - والكوني ايضا (- Cosmo logique) هو المنسوب إلىعلم الكون، تقول: العلوم الكونية ( cosmologiques Sciences)، وهي عند (آمبر) مقابلة للعلوم المعنوية ( noologiques Sciences). والدليل الكوني ( Cosmologique Preuve) هو البرهان على وجود اللّه بالاستناد إلىوجود العالم، لأن العالم بكل ما فيه جائز، والجائز محدث، والمحدث لا بدّ له من محدث. وهذا الدليل مقابل للدليل الوجودي ( ontologique Preuve). 6 - وعلم نشأة الكون ( Cosmogonie) هو العلم الذي يتضمن وصفا لأصل العالم، وتكوينه ونشوئه، وهو في الغالب ذو طابع اسطوري. (راجع: العالَم). |
|
في الفرنسية/ Generation
في الانكليزية/ Generation في اللاتينية/ Generatio 1 - الكون بالمعنى العام هو الوجود بعد العدم، وهو تغير دفعي لأنه لا وسط بين العدم والوجود، كحدوث النور بعد الظلام دفعة، وقد قيّد الحدوث بالدفعي لأنه اذا كان على التدريج كان حركة لا كونا (تعريفات الجرجاني). 2 - والكون بالمعنى الخاص هو حصول الصورة في المادة بعد ان لم تكن حاصلة فيها، وهو عند (أرسطو) تحول جوهر أدنى إلىجوهر أعلى، ويقابله الفساد Corruption ) ، لأن الفساد زوال الصورة عن المادة بعد ان كانت حاصلة. 3 - والكون، والثبوت، والوجود، والتحقق، عند الاشاعرة ألفاظ مترادفة، أما عند المعتزلة فالثبوت اعم من الوجود، والثبوت والتحقق عندهم مترادفان، وكذا الكون والوجود. 4 - والكون بمعنى ما مرادف للتكوين ( Genese)، وهو تركيب الشيء بالتأليف بين اجزائه، أو اخراجه من العدم إلىالوجود، ويعبر عنه بالخلق، والتخليق، والاحداث، والاختراع، والابداع، والصنع، والتصوير، والاحياء، وجميع هذه الألفاظ متقاربة، وسفر التكوين أحد اقسام العهد القديم يصف كيفية تكوين العالم. 5 - وكل مذهب يعلل حدوث الشيء باضافة صوره المتعاقبة إلىأصل واحد فهو مذهب تكويني. 6 - ونظرية الاكوان ( generations des Theorie) هي القول ان لكل جيل من الأجيال البشرية مذاهب فلسفية، وصورا فنية، ومؤسسات اجتماعية متناسبة، والأولى ان تسمى هذه النظرية بنظرية الاجيال لا بنظرية الأكوان. (راجع: التكوين، التولد). الكوجيتو ( Cogito Le ) ( كوجيتو) لفظ لاتيني معناه (أفكر)، يشار به إلىقول (ديكارت)، أنا افكر، واذن أنا موجود. ( sum ergo Cogito) ومعنى هذا القول اثبات وجود النفس من حيث هي موجود مفكر، والاستدلال على وجودها بفعلها الذي هو الفكر، وقد قيل ان الكوجيتو ليس استدلالا حقيقيا وانما هو حدس يكشف عن حقيقة اولية لا يتطرق اليها الشك. قال (ديكارت): و لكني سرعان ما لاحظت، وانا احاول على هذا المنوال ان اعتقد بطلان كل شيء، انه يلزمني ضرورة، أنا صاحب هذا الاعتقاد، أن اكون شيئا من الأشياء، ولما رأيت ان هذه الحقيقة: أنا افكر، واذن أنا موجود، هي من الرسوخ بحيث لا تزعزعها فروض الريبيين، مهما يكن فيها من شطط، حكمت باني استطيع مطمئنا ان اتخذها مبدأ للفلسفة التي كنت ابحث عنها (مقالة الطريقة، القسم الرابع). وقال ايضا: من التناقض ان نفرض ان المفكر غير موجود في الوقت الذي يقوم فيه باعمال الفكر (مبادئ الفلسفة). وليس (ديكارت) اول من استدل على وجود النفس بالفكر، فقد سبقه إلىذلك القديس (اوغسطين) و (ابن سينا). وللكوجيتو الديكارتي تأويلات مختلفة، منها قولهم: ان (الكوجيتو) يوصل بطريق الفكر إلىمعرفة موجود مفارق للفكر، ومنها قولهم: ان الكوجيتو لا يثبت الا وجود الفكر. وقد نسج بعض المتأخرين على منوال الكوجيتو في اثبات بعض الحقائق، فقال (مين دوبيران): انا ابذل جهدا وأريد، فأنا اذن موجود، وقال (الظواهريون): ان الكوجيتو لا يثبت وجود النفس من جهة ما هي جوهر مفارق، بل يثبت وجود ما تفكر فيه النفس أي وجود ظواهرها. وقال الوجوديون: ان التجربة الأولى هي الشعور بنقص الوجود، لا الشعور بالوجود، وهي عند (هيدجر) تجربة العدم والقلق، والوجود في سبيل الموت، أما عند (سارتر) فهي تجربة القرف، أو تجربة المحال واللامعقول. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
17 - الكون
لغة: كَوّنه فتكوّن: أحدثه فحدث، والكون: الحدث، والكائنة: الحادثة، والله مكون الأشياء: يخرجها من العدم إلى الوجود كما فى اللسان (1). واصطلاحا: هو اللفظ المستخدم للدلالة على كل ماحولنا، من النجوم التى نراها ليلا فى السماء، والتى تتجمع فى مجموعات تعرف بالمجرات، إلى الفضاء الواقع بين هذه المجرات، ومايوجد به من غازات وغبار كونى، بالإضافة إلى أى شىء يقدر له الوجود وراء حدود مانراه. ولم يشعر الإنسان شعورا حقيقيا بوجود الكون إلا فى نهاية القرن الثامن عشر، عندما اكتشف أنه يسكن على سطح كوكب صغير، فى مجموعة شمسية تمثل جزءا من مجرة تحتوى على ألوف الملايين من النجوم، وأن هناك مجرات مشابهة تقع فى الفضاء، الذى يمتد وراء هذه المجرة، والتى عرفت فى ذلك الحين باسم "الجزر الكونية". ويعرف علماء الفلك اليوم مايزيد على مائة ألف مليون مجرة، تفصل كل مجرة عن الأخرى مساحة هائلة، وأقرب المجرات إلينا مجرة "المرأة المسلسلة" أو "الأندروميدا" وتفصلنا عنها مسافة تقدر مليونى سنة ضوئية، بمعنى: أن الشعاع الصادر منها والمنطلق بسرعة 000، 300 كم فى الثانية لا يصل إلينا إلا بعد مليونى سنة، مما يدل على أننا لانعرف شيئا عن هذه المجرة حتى الآن، فنحن نراها كما كانت فى الماضى، وربما تكون قد انفجرت، أو اختفت فى الفضاء. وهذه الحقيقة محيرة إلى حد كبير، فنحن عندما ننظر إلى ماحولنا من نجوم أو مجرات، إنما نراها كما كانت فى الزمن الماضى، كذلك أقرب نجم إلى مجموعتنا الشمسية ويدعى "ألفاسنتورى" تفصلنا عنه نحو 3، 4 سنة ضوئية، أى تفصلنا عنه ملايين من الكيلومترات ويذكرنا ذلك بالآية الكريمة {{فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم}} الواقعة:75،76. وبتقدم العلم والمعرفة توصل الإنسان بفكره إلى نظرية خاصة بنشأة هذا الكون، وهى تنص على أن كل مايحتويه هذا الكون من مجرات وغازات وسحب الغبار الكونى كانت ملتحمة معا فى زمن مغرق فى القدم على هيئة كتلة مركزية شديدة التماسك والانضغاط، ثم انفجرت هذه الكتلة، وتناترت شظاياها فى جميع الاتجاهات، ثم تحولت بمرور الزمن إلى المجرات الحالية التى يتكون كل منها من ملايين النجوم، وتعرف هذه النظرية باسم "الانفجار العظيم" وهى تتمشى مع المعنى المفهوم من الآية الكريمة {{أو لم ير الدين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون}} الأنبياء:30. وتدل هذه النظرية على أن هذا الانفجار العظيم قد حدث منذ نحو 15.000ألف مليون سنه على وجه التقريب، وأن هذه المجرات مازالت تندفع فى الفضاء بسرعات كبيرة جدا، مما يدل على أن الكون يتمدد ويتسع بمرور الزمن، وهذا المعنى نفسه الذى ورد فى الآية الكريمة {{والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}} الذاريات:47، ولكن هل يمتد ويستمرهذا الاتساع الى الأبد، أم هل يتوقف هذا التمدد فى المستقبل عندما تبطىء سرعة المجرات وتبدأ عملية التجاذب بينها، فينكمش الكون مرة أخرى، ويوصف عندئذ بأنه كون مغلق. ويعتقد بعض العلماء أن الكون يحتوى على قدر كبيرمن المادة، سواء منها المادة المضيئة التى توجد على هيئة سحب من الغازات والغبار الكونى، وهو مايكفى لحدوث التجاذب بين مكوناته وانكماشه مرة أخرى، وسيستمر هذا الانكماش مدة طويلة، وتقترب المجرات بعضها من بعض لتندمج معا فى نهاية الأمر فى كتلة مركزية واحدة ثم تعود إلى الانفجار مرة أخرى لتكون كونا جديدا، ويذكرذلك بقوله تعالى: {{يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}} الأنبياء:104. وقد وضع عالمان هما: "إدوارد نايرون" و "ألكساندر فيلينكين" نظرية تفترض أن الكون عندما ينكمش سيصل إلى حجم متناه فى الصغر، لايزيد على حجم البرتون، ثم يختفى فجأة فى العدم، وطبقا لنظرية "ميكانيكا الكم" سيظهر الكون من العدم " Out of nothingness" مرة أخرى ليتمدد بشكل نهائى مدة من الزمن، ويصعب تصور هذه النظرية، ولكنها تتمشى مع قوله تعالى {{بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}} البقرة:117. أ. د/أحمد مدحت إسلام __________ الهامش: 1 - لسان العرب، ابن منظور، دار صادر، بيروت، 13/ 363،364. مراجع الاستزادة: 1 - هل نحن وحدنا فى هذا الكون، د/أحمد مدحت إسلام، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1410هـ/1990م. 2 - Cosmos، Carl sagan؛ Macdonald Futura، publishers، paulton House، shepherdess Walk، London، NI 7LW(1981). 3- Beginnings: The story of origins of Mankind، publishing Graup، 200 Madison Arenue، New york، Ny 10019 (1987) |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
18 - الكونفوشيوسية
لغة: نسبة إلى "كونفوشيوس"، وهذ الاسم يتألف من لفظين: كونج، اسم القبيلة التى ينتمى إليها، وفوتس، ومعناها: الرئيس، أو الفيلسوف. فاسم كونفوشيوس يعنى: زئيس كونج، أو فيلسوفها، أو حكيمها. واصطلاحا: تعاليم أخلاقية ودينية ظهرت فى القرن السادس قبل الميلاد على يد رجل يدعى كونفشيوس، صارت فيما بعد مذهبا دينيا، وقد التزمته الصين كدين رسمى للدولة حتى أوائل القرن العشرين. ولد "كونفوشيوس" فى المقاطعة الصينية التى تسمى اليوم "شانتونج" فى عام 551 ق. م. من أسرة عريقة، إذ كان أبوه ضابطا فى الجيش، إلا أنه كان فقيرا، ومات وابنه "كونفوشيوس" فى الثالثة من عمره، فاضطر الغلام إلى الاشتغال برعى الغنم عند أحد الأمراء. ولما رأى الأمير جدَّه واجتهاده أسند إليه أحدى الوظائف، فكان يقضى أوقات فراغه فى دراسة الآداب القديمة والفلسفة والموسيقى. وفى الثانية والعشرين من عمره أنشأ مدرسة ليتلقى فيها الشبان ذوو المواهب الخاصة أصول الفلسفة الأخلاقية والسياسية، وبجانب عمله هذا كان يقوم بوظيفة المستشار السياسى لبعض الأمراء والولاة الذين كانوا ينتفعون بآرانه فى حل ما يصادفهم من مشكلات. وفى سنة 496ق. م عين رئيسا للوزراء فى ولاية "لو" فأعدم المشاغبين من الوزراء ورجال السياسة، وأدب اللصوص وقطاع الطرق، كما وضع مراقبة صارمة على التجار ليمنع الغش والاحتكار، ولكن حساده دسوا بينه وبين أمير "لو" فاضطر "كونفوشيوس" إلى ترك هذه الولاية، وأخذ يتنقل من إقليم إلى إقليم يعلم الشبان وينصح الولاة. ولم يدع "كونفوشيوس"اأنه نبى يوحى اليه، فقد كان مصلحا أكثر منه رجل دين. احترم الآلهة، وحرص على إقامة الشعائر والطقوس، وكانت عنايته متجهة إلى إصلاح النفس الإنسانية، وتكوين مجتمع سليم، قوامه المحبة والإخاء والعدل. ويرتكز القانون الأخلاقى عنده على أربع فضائل رئيسية هى: 1 - وجوب طاعة الوالد والخضوع له. 2 - وجوب طاعة الحاكم والانقياد له. 3 - على الأخ الأصغر أن يطيع أخاه الأكبر. 4 - على الأصدقاء أن يخلصوا فى معاملة بعضهم بعضا. وهذه الفضائل فى نظر "الكونفوشيوسيين" خالدة، ويجب على كل فرد فى المجتمع أن يتحلى بها باستمرار لأن الأستمرار فى التحلى بالفضيلة هو نفسه جزء لا يتجزأ من الفضيلة. التعليم عند "الكونفوشيوسيين" من أهم العوامل التى تجعل الأفراد يفهمون القانون الأخلاقى: ويسيرون عليه. ولذلك يجبط أن يتعلم الأفراد آراء القدماء وحكمهم، وما ورد عنهم من قصص، وعليهم كذلك أن يطلعوا على مؤلفات الكونفوشيوسيين، حتى يلموا إلماما جيدا بآرائهم الفلسفية والدينية والسياسية. عاش "كونفوشيوس" حوالى ثمانين عاما (توفى 498 ق. م) قضاها فى نشر الفضائل، ومحاولة إصلاح المجتمع الصينى، ولم يكن له فى حياته تأثير كبير، إذ كان الناس يعتبرونه مصلحا اجتماعيا، لأنه كان ينادى بالتمسك بحكمة القدماء، ويدعو الى إحياء التراث القديم والسير على قواعده ومبادئه وكان يؤلف الكتب فى هذا المجال وينشر تعاليمه متنقلا من ولاية الى آخرى، حتى أطلق عليه معاصروه اسم: "معلم الجنس البشرى". وبعد قرون عدة من وفاته أعلنت الدولة -بناء على أسباب سياسية أن تعاليمه مقدسة يجب الالتزام بها، ثم تطور الأمر بعد ذلك إلى عبادته، فأعلنت الدولة أن "الكونفوشيوسية" هى الدين الرسمى للدولة، فانتشرت دور عبادته فى كل المدن والقرى والنجوع الصينية، وتقدم فيها القرابين له فى صورة أضحية (ثيران، وأغنام، وخنازير)، وفى بعض الأحيان يقدم القربان فى صورة أقمشة حريرية. لم ينفرد "كونفوشيوس" بالعبادة عند العامة، بل يعبدون معه آلهتهم القديمة، فيقدمون القرابين لها ولقديسيهم المنتشرين فى أنحاء الصين. وتنقسم مصادر "الكونفوشيوسية" إلى قسمين: القسم الأول: كتب صينية قديمة قام "كونفوشيوس" بنقلها، ومن أهمها: 1 - كتاب الأغانى: ويحتوى على مئات الأغانى والقصائد الدينية. 2 - التاريخ: ويشتمل على الوثائق التاريخية لتاريخ الصين القديم. 3 - كتاب التغيرات: وهو كتاب يعالج موضوع ظهورالأحداث الإنسانية. القسم الثانى: مؤلفات "كونفوشيوس"، ومن أهمها: 1 - الأخلاق السياسية: وهو يتضمن أقوالا مختلفة لـ "كونفوشيوس" وتلاميذه، مع شرح لهذه الأقوال. 2 - الانسجام المركزى: وهو مأثورات مشروحة. 3 - المنتخبات: ويطلق العلماء عليه اسم: "إنجيل كونفوشيوس"، لأنه يتضمن تلخيصا وافيا لأقوال "كونفوشيوس" فى مختلف المناسبات على نحو ما سجلها تلاميذه. وإن كان كثير من الحكم والأمثال التى تضمنها قد وضعت بغير ترتيب أو اقتطعت من المناسبة التى قيلت فيها. ورغم أن نفوذ "الكونفوشيوسية" خضعت للتغير حسب الظروف المختلفة، إلا أنها احتفضت بقيمتها دائما، ففى عصورها الأولى أنشئت المعابد باسم "كونفوشيوس" كما أنشئت كليات لتدريس مبادئه، تمنح الدرجات العلمية فيها، واعتبرالحصول على تلك الدرجات شرطا لتولى الوظائف العامة. وبدأ نجمها فى الأفول من الناحية السياسية والدينية فى أوائل القرن العشرين فألغيت دراستها، ولم تعد شرطا للوظائف -وإن بقيت أساسا للحياة الخلقية- ولاسيما بعد سقوط الإمبراطورية وقيام الجمهورية فى عام 1912م، ومنذ ذلك الحين فإن الشباب التقدمى فى الصين يرى فى ال "كونفوشيوسية" عقبة فى سبيل التقدم، لارتباطها بالملكية، وكذلك لما تدعو إليه من تقديس الآباء والمحافظة على التقاليد. هذا وقد اختفت ال "كونفوشيوسية" فى الصين باستيلاء الشيوعيين على الحكم فى عام 1949م، وإن كان بعض الباحثين يعتقدون أن روحها الأصيلة فى الشعب الصينى سوف تنجح فى تلوين شيوعية الصين بلونها الخاص، وتزحزحها عن بعض مبادئها، كما فعلت ذلك فى البوذية. أ. د/محمد شامة __________ الهامش: 1 - الأديان والمذاهب الشرقية، عثمان عليش، القاهرة 1966م. 2 - ذيل الملل والنحل للشهرستانى، محمد سيد كيلانى، القاهرة، 1961م. 3 - كونفوشيوس النبى الصينى، حسن شحاته سعفان، القاهرة، 1956م. 4 - أديان العالم الكبرى حبيب سعيد |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إشهار 6 من زعماء القبائل في جمهورية الكونغو الديمقراطية إسلامهم بالعاصمة الليبية.
1425 شوال - 2004 م أشهر 6 من زعماء القبائل في جمهورية الكونغو الديمقراطية إسلامهم بالعاصمة الليبية "طرابلس" وذلك بحضور عدد من الشخصيات الإسلامية المشاركة في المؤتمر العام السابع للدعوة الإسلامية والذي كان منعقدا بليبيا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تنزيه الكون، عن اعتقاد إسلام فرعون
لزين العابدين: محمد بن محمد العمري، سبط المرصفي. رسالة. ألفها في: جمادى الأولى، سنة 965، خمس وستين وتسعمائة. أولها: (الحمد لله الذي أحق الحق وأبطل الباطل ... الخ) . كتبها: ردا على من اعتقد إسلامه. مستندا إلى: أدلة ليس بها استدلال ولا عون، أخذها من تأليف يعزى إلى شيخ الطريقة: محيي الدين بن عربي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حزب الحفظ والصون، وسر تسخير عالم الكون
للشيخ، أبي الحسن الشاذلي أيضاً. أوله: (بسم الله افتتحت 000) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سر الصون، في حوادث الكون
ذكره: البوني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الكون، والفساد
مقالتان. لأرسطو. لخصه: القاضي، الأجل: أبو الوليد بن رشد المالكي، الأندلسي. ولإسكندر الأفردوسي: مقالة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
علم الكون، والفساد
وهو: علم باحث عن: كيفية الأمطار، والثلوج، والرعد، والبرق، وأمثالها، ووجودها في بعض البلاد دون بعض، وفي بعض الأزمان دون آخر، وسبب نفع بعضها، وضرر الآخر ... إلى غير ذلك من الأحوال. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مرآة الكونين
في: الجفر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مفاتيح أسرار الصون، ومصابيح أنوار الكون
لعبد الرحمن بن محمد البسطامي. توفي: سنة 843. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Cosmos الكون
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Existence الكون الوجود البقاء
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Universe الكون العالم
|