المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْمحْضر) المنهل وَالَّذين يردون المَاء ويقيمون عَلَيْهِ والسجل وصحيفة تكْتب فِي وَاقعَة وَفِي آخرهَا خطوط الشُّهُود بِمَا تضمنه صدرها كمحضر جلْسَة مجْلِس الوزراء أَو محْضر رجال الشرطة (ج) محَاضِر (مو) وَيُقَال فلَان حسن الْمحْضر إِذا كَانَ مِمَّن يذكر الْغَائِب بِخَير
(الْمحْضر) موظف يعلن المتقاضين وَينفذ الْأَحْكَام (محدثة) (الْمحْضر) موظف يساعد مدرس الطبيعيات وَنَحْوهَا بإحضار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تجاربه من أدوات ومواد (محدثة) |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْمَحْض) كل شَيْء خلص حَتَّى لَا يشوبه شَيْء يخالطه (الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْجمع فِيهِ سَوَاء وَإِن شِئْت ثنيت وجمعت) وَلبن مَحْض خَالص لم يخالطه مَاء حلوا كَانَ أَو حامضا
|
|
المحضر:[في الانكليزية] Register [ في الفرنسية] Registre بالضاد المعجمة على صيغة اسم الظرف بمعنى السّجل كما في الصراح. وفي الغرر وشرحه الدّرر المحضر ما كتب فيه حضور المتخاصمين عند القاضي وما جرى بينهما من الإقرار والإنكار والحكم بالبيّنة أو النكول على وجه يرفع الاشتباه. وكذا السّجل. والصّكّ ما كتب فيه البيع أو الرهن أو الإقرار ونحوها.وفي المغرب الصّكّ كتاب الإقرار بالمال وغيره معرب جك، والحجة والوثيقة تتناولان الثلاثة يعني السّجل والمحضر والصّك لأنّ في كلّ منها معنى الحجة والوثاق انتهى. وذكر في كفاية الشروط أنّ أحدا إذا ادّعى على الآخر فالمكتوب المحضر وإذا أجاب الآخر وأقام البينة فالتوقيع وإذا حكم فالسّجل.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المَحْضَةُ:
بالفتح ثم السكون، ومحض الشيء خالصه: قرية في لحف آرة بين مكة والمدينة، والمحضة: من نواحي اليمامة. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
المَحْضُ: اللَّبَنُ الخالِصُج: مِحاضٌ.ورجلٌ ماحِضٌ ومَحِضٌ، ككتِفٍ: يَشْتَهِيهِ،أو ماحِضٌ: ذو مَحْضٍ.ومَحَضَهُ، كمنعه: سَقاهُ،كأَمْحَضَهُ.وامْتَحَضَ: شرِبَهُ،كمَحِضَ، بالكسر.وهو مَمْحُوضُ النَّسَبِ: خالِصُه.وفِضَّةٌ مَحْضٌ ومَحْضَةٌ ومَمْحُوضَةٌ: خالِصَةٌ.وأمْحَضَه الوُدَّ: أخْلَصَهُ، كمَحَضَه،وـ الحديثَ: صَدَقَهُ.والأُمْحوضَةُ: النَّصيحَةُ الخالِصَةُ.والمَحْضَةُ: ة بِلِحْفِ آرَةَ بين الحَرَمَيْنِ،(وة باليمامة) .ومَحُضَ، ككرُمَ، مُحوضةً: صارَ مَحْضاً في حَسَبِه.وهو مَمْحوضُ الحَسَبِ: مُخْلَصٌ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَحْضَر: هو الذي كتبه القاضي فيه دعوى الخصمين مفصَّلاً ولم يحكم بما ثبت عنده بل كتبه للتذكُّر ويسمى توقيعاً.
|
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
المحض: اللبن الخالص، وأمحض الودّ: أخلصه. وعلى هذا فالإمالة المحضة هي الإمالة الكبرى الخالصة. (راجع: الإمالة الكبرى). |
|
في الفرنسية/ Pur
في الانكليزية/ Pure في اللاتينية/ Purus خلص خلوصا وخلاصا صفا وزال عنه شوبه. والخالص من الألوان ما صفا ونصع، وتحقيقه أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا وزال عنه ما يشوبه سمي خالصا. وقد يسمى محضا لأن المحض كل شيء خلص حتى لا يشوبه شيء يخالطه، تقول لبن محض أي خالص لا يخالطه ماء. وتقول في علم الكيمياء: الأجسام الخالصة أي الأجسام التي لا يشوبها غيرها. ومنه اللذة الخالصة، واللذة المحض، وهي اللذة التي لا يشوبها ألم. ومنه العلوم الخالصة أي العلوم المستقلة عن تطبيقاتها كالرياضيات الخالصة، ومنه أيضا الملكات العقلية الخالصة، أي الملكات التي لا يشوبها شيء من القوى الحسية أو الانفعالية، وتقول العقل الخالص، أو العقل المحض، وتعني بذلك قدرة العقل على إدراك الأشياء الخارجية ادراكا محضا لا يشوبه شيء من الصور الجسمانية، والمعرفة الخالصة عند (ديكارت) هي المعرفة البريئة من شوائب الحس. ولهذا الاصطلاح في فلسفة (كانت) معنى خاص قال: كل معرفة لا يشوبها شيء غريب عنها فهي معرفة خالصة أو معرفة محضة، والمعرفة الخالصة اطلاقا هي التي لا يخالطها عموما شيء من التجربة أو الإحساس. وتسمى بالمعرفة الممكنة قبليا بتمامها، وقال أيضا: كل تصور لا يخالطه شيء من التجربة فهو خالص أو محض بالمعنى المتعالي. فهناك اذن حدس خالص للزمان والمكان، وتصورات خالصة للذهن، ومعقولات خالصة للعقل المحض، ومبادئ خالصة أو محضة تصدق على مادة التجربة من غير أن يكون صدقها مبنيا على شيء من معطيات الحس. ومعنى ذلك كله ان الخالص أو المحض عند (كانت) هو المجرّد الذي لا يشوبه شيء من التجربة، وهو مرادف للقبلي. والأفعال الخالصة في علم الأخلاق نقيض الأفعال التي تشوبها الشوائب من دنس وقذر ونحوهما، فهي خالصة لأنها بريئة من كل ما يعيبها. وقيل أيضا الخالص ما أريد به وجه اللّه تعالى، وقيل الخالص هو الذي لا باعث له إلا طلب القرب من الحق. والخالص هو الصافي من جميع الكدورات كالرياء والحزن، والشرك، والباطل، والمنكر، وغيرها. والفن الخالص هو الفن المؤلف من صور وأشكال غير مستوحاة من الطبيعة، ويسمى بالفن التجريدي أو الفن المجرد. والشعر الخالص هو الشعر القائم على موسيقى الألفاظ بمعزل عن معانيها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل حسن السكاكيني على الرفض الدال على الكفر المحض.
744 جمادى الأولى - 1343 م في صبيحة يوم الاثنين الحادي والعشرين من جمادى الأولى قتل بسوق الخيل حسن بن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدال على الكفر المحض، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدل على كفره، وأنه رافضي جلد، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما، وقذفه أمي المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وزعم أن جبريل غلط فأوحى إلى محمد، وإنما كان مرسلا إلى علي، وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبحه الله، وكان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة الشيعة جيدا، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير، ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه، وصار إلى قول أهل السنة فالله أعلم، وقيل أن ولده حسنا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
260 - عليّ بْن حمّود بْن ميمون بْن أحمد بْن عليّ بْن عُبيد اللَّه بْن عُمَر بْن إدريس بْن إدريس بْن عَبْد الله المَحْض بْن الحَسَن المُثنى ابن رَيْحانة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحَسَن بْن عليّ رضي الله عنهما، الحسني الإدريسي. [المتوفى: 408 هـ]
قد ذكرنا في السنة الماضية في ذِكْر سليمان المستعين بعض أمره. لما قتل سليمان وأباه استقّل بالأمر، وحكم علي الأندلس، وتسمّي بالخلافة، وتلقَّب بالنّاصر. ثمّ خالف عَليْهِ الموالي الّذين كانوا قد نصروه وبايعوه وقدموا عَليْهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَبْد الملك ابن النّاصر لدين الله الأُمويّ، ولقّبوه بالمُرْتَضَى، وزحفوا بِهِ إلى غرناطة، ثمّ ندموا عَلَى تقديمه، لما رأوا من صرامته وقوّة نفسه، وخافوا مِن عواقب تمكُّنه، فانهزموا عَنْهُ، ودسّوا مَن اغتاله، وبقى عليّ في الإمرة اثنين وعشرين شهرًا، ثمّ قتله غِلمانٌ لَهُ صقالبة في الحمّام في أواخر هذا العام، وقام بالأمر بعده أخوه القاسم. ولعليّ من الولد: يحيى المُعتلي، وقد ملك، وأخوه إدريس. وشيخنا جعفر بْن محمد بْن عَبْد العزيز الإدريسيّ المصريّ الّذي روى لنا عَنْ ابن باقا من ذُرية المُعتلي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
23 - عَبْد القادر بْن أبي صالح عبد الله بن جنكي دُوَسْت، وزاد بعض النّاس فِي نَسَبه إلى أن وصله بالحسن بْن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فقال: ابن أَبِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى الزّاهد بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه المحض بْن الحسن المثنّى بْن الْحَسَن بْن عَلي بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجِيليّ الحنبليّ الزّاهد، [المتوفى: 561 هـ]-[253]-
صاحب الكرامات والمقامات، وشيخ الحنابلة، رحمة اللَّه عَلَيْهِ. وُلِد بجيلان فِي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وقدِم بغدادَ شابًّا فتفقّه عَلَى القاضي أَبِي سعد المُخَرّميّ. وسمع الحديث من أَبِي بَكْر أحمد بْن المظفَّر بْن سَوْسَن التّمّار، وأبي غالب الباقِلّانيّ، وأبي القاسم بْن بَيَان الرّزّاز، وأبي مُحَمَّد جَعْفَر السّرّاج، وأبي سعد بْن خُشَيْش، وأبي طَالِب بْن يوسف، وجماعة. روى عنه أبو سعد السمعاني، وعمر بن علي الْقُرَشِيّ، وولداه عَبْد الرّزّاق وموسى ابنا عَبْد القادر، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشيخ الموفّق، ويحيى بْن سعد اللَّه التِّكْريتيّ، والشّيخ عَلي بْن إدريس البعقوبي، وأحمد بْن مطيع الباجِسْرائيّ، وأبو هُرَيْرَةَ مُحَمَّد بن ليث ابن الوَسَطانيّ، وأكمل بْن مَسْعُود الهَاشميّ، وطائفة آخرهم وفاةً أَبُو طَالِب عَبْد اللطيف بْن مُحَمَّد ابن القبيطي. وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد أحمد بْن مَسْلَمَة. وكان إمام زمانه، وقُطْب عصره، وشيخ شيوخ الوقت بلا مدافَعَة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْلَبَكَّ قال: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وستمائة قال: أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحْيِي الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر التمار قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ قال: أخبرنا يعقوب بن يوسف القزويني قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: حدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى، فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ صَنَعَهَا، فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ، فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، فَوَجَدَهُمْ يصنعون لبنا، فسألهم: كيف تأخذون هَذَا اللَّبِنَ؟ قَالَ: فَأَخْبَرُوهُ فَلَبَّنَ مَعَهُمْ، وَكَانَ يأكل من عمل يده، فَإِذَا كَانَ حِينُ الصَّلَاةِ تَطَهَّرَ فَصَلَّى، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى قَهْرَمَانِهِمْ: إِنَّ -[254]- فِينَا رَجُلًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ بِنَفْسِهِ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ فر واتبعه فسبقه، فقال: انْظُرْنِي أُكَلِّمْكَ. قَالَ: فَقَامَ حَتَّى كَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ مَلِكًا، وأنه فر من رهبة الله ربه عز وجل، قال: إني لا أظن أني لاحق بك. قال: فلحقه، فعبد اللَّهَ حَتَّى مَاتَا بِرَمْلَةِ مِصْرَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي وَصَفَ. قَالَ ابن السَّمعانيّ: أَبُو محمد عبد القادر من أهل جِيلان، إمام الحنابلة وشيخهم فِي عصره، فقيه صالح دين خير، كثير الذِّكْر دائم الفِكر، سريع الدّمعة. تفقَّه على المخرمي، وصحب الشيخ حمادا الدّبّاس. قَالَ: وكان يسكن باب الأَزَج فِي المدرسة الّتي بنوا لَهُ، مضيت يومًا لأودّع رفيقًا لي، فلمّا انصرفنا قَالَ لي بعض من كَانَ معي: ترغب فِي زيارة عَبْد القادر والتَّبرُّك بِهِ؟ فمضينا ودخلت مدرسته، وكانت بكرة، فخرج وقعد بين أصحابه، وختموا القرآن، فلمّا فرغنا أردتُ أن أقوم، فأجلسني وقال: حتّى نفرغ من الدَّرْس. فألقى درسًا عَلَى أصحابه ما فهمت منه شيئًا، وأعجب من هذا أنّ أصحابه قاموا وأعادوا ما درّس لهم، فلعلّهم فهموا لإلْفهم بكلامه وعبارته. وقال أبو الفرج ابن الجوزي: كان أَبُو سعد المُخَرَّميّ قد بنى مدرسةً لطيفةً بباب الأَزَج، ففوِّضت إلى عَبْد القادر، فتكلّم عَلَى النّاس بلسان الوعظ، وظهر لَهُ صِيتٌ بالزُّهْد، وكان لَهُ سَمْتٌ وصَمْت، وضاقت المدرسة بالنّاس. وكان يجلس عند سور بغداد مستِندًا إلى الرباط، ويتوب عنده فِي المجلس خلقٌ كثير، فعُمِّرَت المدرسةُ ووُسِّعَت. وتعصّب فِي ذَلِكَ العوام، وأقام فيها يُدرّس ويعظ إلى أن تُوُفّي. -[255]- قلت: لم تَسَعْ مَرَارةُ ابن الجوزيّ بأن يترجمه بأكثر من هذا لما فِي قلبه لَهُ من البُغْض، نعوذ بالله من الهوى. أنبانا أَبُو بَكْر بْن طَرْخان أن الشَّيْخ الموفق أخبرهم قال - وقد سُئل عَنِ الشَّيْخ عَبْد القادر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أدركناه فِي آخر عُمره، فأسكننا فِي مدرسته، وكان يُعنَى بنا، ورُبّما أرسل إلينا ابنه يحيى فيُسْرِج لنا السِّراج، وربّما يرسل إلينا طعامًا من منزله، وكان يُصلّي الفريضة بنا إمامًا، وكنت أقرأ عَلَيْهِ من حِفْظي من كتاب الخِرَقيّ غُدْوةً، ويقرأ عَلَيْهِ الحافظ عبد الغني من كتاب " الهداية "، في الكتاب وما كَانَ أحد يقرأ عَلَيْهِ ذَلِكَ الوقت سوانا، فأقمنا عنده شهرًا وتسعة أيّام ثمّ مات، وصلَّينا عَلَيْهِ ليلًا فِي مدرسته. ولم أسمع عَنْ أحدٍ يُحكى عَنْهُ من الكرامات أكثر مما يُحْكى عَنْهُ، ولا رَأَيْت أحدًا يعظّمه النّاسُ من أجل الدّين أكثر منه، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة. قرأت بخط السيف ابن المجد الحافظ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا بَكْر العماد رحمه اللَّه قَالَ: كنت قد قرأت فِي أُصول الدّين، فأوقع عندي شكًّا، فقلت: حتّى أمضي إلى مجلس الشَّيْخ عَبْد القادر، فقد ذكر أَنَّهُ يتكلّم عَلَى الخواطر. فمضيت إلى مجلسه وهو يتكلَّم، فقال: اعتقادنا اعتقاد السَّلَف الصّالح والصّحابة. فقلت فِي نفسي: هذا قاله اتّفاقًا. فتكلّم ثمّ التفت إلى النّاحية الّتي أَنَا فيها فأعاد القول، فقلت: الواعظ يلتفت مرة هكذا، ومرة هكذا. فالتفت إلي ثالثة وقال: يا أبا بكر - فأعاد القول - قُمْ فقد جاء أَبوك، وكان غائبًا. فقمت مبادرا إلى بيتنا، وإذا أبي قد جاء. قلت: ونظير هذه الحكاية ما حَدَّثَنَا الفقيه أَبُو القاسم بْن مُحَمَّد بْن خَالِد قال: حدثني شيخنا جمال الدين يحيى ابن الصيرفي قال: سَمِعْتُ أَبَا البقاء النَّحْويّ قَالَ: حضرت مجلس الشيخ عبد القادر، فقرؤوا بين يديه بالألحان، فقلت في نفسي: تُرَى لأي شيء ما يُنْكر الشَّيْخ هذا؟ فقال الشَّيْخ: يجيءُ واحدٌ قد قرأ أبوابًا من الفِقْه يُنكر. فقلت فِي نفسي: لعلّ أَنَّهُ قصد غيري. فقال: إيّاك نعني بالقَول. فتبت فِي نفسي من اعتراضي عَلَى الشَّيْخ. فقال: قد قبل اللَّه توبتك. -[256]- وسمعت شيخنا ابن تَيْميَة يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عز الدين أحمد الفاروثي يقول: سَمِعْتُ شيخنا شهاب الدّين السُّهْرَوَرْدِيّ يَقُولُ: عَزَمْتُ عَلَى الاشتغال بالكلام وأُصول الدّين، فقلت في نفسي: أستشير الشَّيْخ عَبْد القادر. فأتيتُه فقال قبل أن أنطِق: يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر، يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر. قَالَ: فتركته. وقال أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ: قلت للشيخ الموفق: هل رأيتم من الشيخ عبد القادر كرامة لما أقمتم عنده؟ فقال: لا أظن، لكن كان يجلس يوم الجمعة فكنا نتركه ونمضي لسماع الحديث عند ابن شافع، فكلّ ما سمعناه لم ننتفع بِهِ. قَالَ السّيف: يعني لنزول ذَلِكَ، وذلك أنّهم سمعوا منه " المُسْنَد " و" البخاري ". وقال شيخنا أبو الحسين اليُونينيّ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عزَّ الدّين بْن عَبْد السّلام يَقُولُ: ما نُقِلت إلينا كرامات أحدٍ بالتّواتر إلّا الشَّيْخ عَبْد القادر؛ فقيل لَهُ: هذا مَعَ اعتقاده، فكيف هذا؟! قَالَ: لازمُ المذهب لَيْسَ بمذْهب. وقال ابن النّجّار فِي ترجمة الشَّيْخ عَبْد القادر: دخل بغداد سنة ثمانٍ وثمانين وله ثمان عشرة سنة، فقرأ الفقه عَلَى أَبِي الوفاء بْن عَقِيل، وأبي الْخَطَّاب، وأبي سعد المبارك المُخَرِّميّ، وأبي الْحُسَيْن ابن الفرّاء - حتّى أحكم الأُصُولَ والفُروع والخِلاف. وسمع الحديث. فذكر شيوخه. قَالَ: وقرأ الأدب عَلَى أَبِي زكريّا التِّبْريزيّ، واشتغل بالوعْظ إلى أن برز فِيهِ، ثمّ لازَم الخُلْوة والرّياضة والسّياحة والمجاهَدَة والسَّهر والمُقام فِي الخراب والصّحراء. وصحِب الشيخ حمادا الدّبّاس، وأخذ عَنْهُ علم الطّريق. ثمّ إنّ الله أظهره للخلْق، وأوقع لَهُ الْقَبُولَ العظيم، فعقد مجلس الوعظ في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأظهر اللَّه الحكمةَ عَلَى لسانه، ثمّ جلس فِي مدرسة شيخه أَبِي سعد للتّدريس والفتوى فِي سنة ثمانٍ وعشرين، وصار يُقصد بالزّيارة والنُّذُور. وصنِّف في الأصول والفُروع، وله كلامٌ عَلَى لسان أهل -[257]- الطّريقة عالٍ، روى لنا عَنْهُ ولدُه عَبْد الرزاق، وأحمد ابن البَنْدَنيجيّ، وابن القُبَّيْطيّ، وغيرهم. كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ بخطّه قَالَ: قَالَ لي الشَّيْخ عَبْد القادر: طالَبَتْني نفسي يومًا بشهوةٍ، فكنت أُضاجِرُها، وأدخل فِي دربٍ وأخرج إلى دربٍ أطلب الصّحراء، فبينما أَنَا أمشي إذ رَأَيْت رُقْعةً مُلْقاةً، فإذا فيها: ما للأقوياء والشَّهَوات، إنّما خُلِقت الشَّهَوات للضُّعَفاء ليتقَوَّوا بها عَلَى طاعتي، فلما قرأتها خرجَتْ تلك الشَّهوة من قلبي، قَالَ: وقال لي: كنت أقتات بخرنوب الشَّوك، وورق الخسّ من جانب النّهر. قرأت بخطّ أَبِي بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر بْن حمزة التَّيْميّ: سَمِعْتُ عَبْد القادر الْجِيليّ قَالَ: بلغت بي الضّائقة في غلاء نزل ببغداد، إلى أنْ بقيت أيّامًا لا آكل فيها طعاما بل أتبع المنبوذات، فخرجت يومًا إلى الشَّطّ لعلّي أجد ورق الخسّ والبقل، فما ذهبتُ إلى موضع إلّا وجدت غيري قد سبقني إِلَيْهِ، فرجعت أمشي فِي البلد، فلا أدرك موضعًا قد كَانَ فِيهِ شيءٌ منبوذٌ إلّا وقد سُبِقْتُ إِلَيْهِ، فأجْهَدَني الضَّعْفُ، وعجزت عَنِ التّماسُك، فدخلت مسجدًا، وقعدت، وكدتُ أصافح الموتَ، إذ دخل شابٌّ أعجميّ ومعه خُبزٌ وشِواء، وجلس يأكل، فكنت أكاد كلّما رفع يده بالُّلْقمة أن أفتح فمي من شدَّة الجوع، حتّى أنكرت ذَلِكَ عَلَى نفسي، إذ التفَتَ فرآني، فقال: بسم الله؛ فأبيت، فأقسم علي، فبادرت نفسي إلى إجابته، فأبيت مخالفا لها ولهواها، فأقسم علي، فأجبته، فأكلت مقصِّرًا، وأخذ يسألني: ما شُغلُكَ، ومن أَيْنَ أنت؟ فقلت: أمّا شغْلي فمتفقّه، وأمّا من أَيْنَ، فمن جِيلان، فقال: وأنا والله من جِيلان، فهل تعرف لي شابًّا جيلانيًّا اسمه عَبْد القادر، يُعرف بسِبْط أَبِي عَبْد اللَّه الصومعي الزاهد؟ فقلت: أَنَا هُوَ، فاضطّرب لذلك، وتغيَّر وجهه، وقال: واللهِ يا أخي، لقد وصلت إلى بغداد، ومعي بقيَّة نفقةٍ لي فسألت عنك، فلم يُرشْدني أحدٌ، إلى أنْ نفدتْ نَفَقَتي، وبقيت بعدها ثلاثة أيّام لا أجد ثمن قُوتي إلّا من مالك معي، فلمّا كَانَ هذا اليوم الرابع قلت: قد تجاوزتْني ثلاثة أيّام لم آكل فيها -[258]- طعامًا، وقد أُحِلَّت لي المَيْتَةُ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخُبز والشِّواء، فكُلْ طيّبًا، فإنّما هُوَ لك، وأنا ضيفك الآن، فقلت: وما ذاك؟ قَالَ: أمّك وجّهت معي ثمانية دنانير، والله ما خُنْتُكَ فيها إلى اليوم، فسكّنته وطيّبت نفسه، ودفعت إِلَيْهِ شيئًا منها. كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ، قَالَ: قَالَ لي الشَّيْخ عَبْد القادر: كنت فِي الصّحراء أكرّر الفقه وأنا فِي مشقَّةٍ من الفقر، فقال لي قائل لم أر شخصه: اقترضْ ما تستعين بِهِ عَلَى طلب الفِقْه، فقلت: كيف أقترض وأنا فقير، ولا وفاء لي؟ قَالَ: اقترض وعلينا الوفاء، قَالَ: فجئت إلى بقّالٍ فقلت لَهُ: تعاملني بشرْط إذا سهّل اللَّه لي شيئًا أعطيك، وإنْ متّ تجعلني فِي حِلّ، تعطيني كلَّ يومٍ رغيفًا ورشادًا، قَالَ: فبكى وقال: يا سيّدي أَنَا بحُكْمك، فأخذت منه مدَّةً، فضاق صدري، فأظنّ أَنَّهُ قَالَ: فقيل لي: امضِ إلى موضع كذا، فأيّ شيء رَأَيْت عَلَى الدّكَّة فخُذْه وادفعه إلى البَقَليّ، فلمّا جئت رَأَيْت عَلَى دكَّةٍ هناك قطعة ذهبٍ كبيرة، فأخذتُها وأعطيتها للبقليّ. قَالَ: ولحِقَني الجنون مرَّةً، وحُمِلت إلى المارِستان، وطرقتني الأحوال حتّى متّ، وجاؤوا بالكفن، وجعلوني على المغتسل، ثمّ سُرِّيَ عنّي وقمت، ثمّ وقع فِي نفسي أن أخرج من بغداد لكثْرة الفِتَن الّتي بها، فخرجت إلى باب الحلبة، فقال لي قائل: إلى أَيْنَ تمشي؟ ودفعني دفعةً حتّى خَرَرْتُ منها، وقال: ارجع، فإنّ للنّاس فيك مَنْفَعة، قلت: أريد سلامة دِيني، قَالَ: لك ذاك، ولم أر شخصه، ثمّ بعد ذَلِكَ طرقتني الأحوال، فكنت أتمنى من يكشفها لي، فاجتزت بالظَّفَرّية، ففتح رَجُلٌ داره، وقال لي: يا عَبْد القادر، إيش طلبت البارحة؟ فنسيت وسكتّ، فاغتاظ منّي، ودفع الباب فِي وجهي دفعةً عظيمة، فلما مَشيتُ ذكرت الَّذِي سَأَلت اللَّهَ، فرجعت أطلب الباب، فلم أعرفه، وكان حمّادًا الدباس، ثم عرفته بعد -[259]- ذلك، وكشف لي جميع ما كان يُشكِلُ علي، وكنت إذا غبْتُ عَنْهُ لطلب العِلم ورجعت إِلَيْهِ يَقُولُ: أيْش جاء بَك إلينا؟ أنت فقيه، مُرّ إلى الفُقهاء، وأنا أسكت، فلمّا كَانَ يوم جمعة، خرجت مَعَ الجماعة معه إلى الصّلاة فِي شدَّة البرد، فلما وصلنا إلى قنطرة النهر، فدفعني ألقاني فِي الماء، فقلت: غُسْل الجمعة، بسم الله، وكان على جُبَّة صوف، وفي كمّي أجزاء، فرفعت كُمّي لئلّا تهلك الأجزاء، وخلّوني ومشوا، فعصرت الْجُبَّة، وتبِعْتُهم، وتأذّيت من البرد كثيرًا، وكان الشَّيْخ يؤذيني ويضربني، وإذا غبت وجئت يَقُولُ: قد جاءنا اليوم الخُبْز الكثير والفالوذَج، وأكلنا وما خبّأنا لك وحشةً عليك، فطمع فِيَّ أصحابه وقالوا: أنت فقيه، أيْش تعمل معنا؟ فلما رآهم الشيخ يؤذونني غار لي، وقال لهم: يا كلاب، لِمَ تؤذونه؟ واللهِ ما فيكم مثله، وإنّما أؤذيه لأمتحنه، فأراه جبلًا لا يتحرَّك، ثمّ بعد مدَّةٍ قدِم رَجُلٌ من هَمَذَان يقال له يوسف الهمذاني، وكان يقال إنه القُطْب، ونزل فِي رِباط؛ فلمّا سَمِعْتُ بِهِ مشيت إلى الرّباط، فلم أره، فسألت عَنْهُ، فقيل: هُوَ فِي السّرْداب، فنزلت إِلَيْهِ، فلمّا رآني قام وأجلسني ففرشني، وذكر لي جميع أحوالي، وحلّ لي المُشْكِل علي، ثم قال لي: تكلم عَلَى النّاس، فقلت: يا سيّدي أَنَا رَجُل أعجميّ قحّ أخرس، أيْش أتكلّم عَلَى فُصَحاء بغداد؟ فقال لي: أنت حفظتَ الفِقْه وأُصوله، والخلاف والنَّحْو واللّغة وتفسير القرآن، لا يصلح لك أنْ تتكلّم؟ اصعد عَلَى الكُرْسيّ، وتكلَّم عَلَى النّاس، فإنّي أرى فيك عِذْقًا سيصير نخلة. قَالَ: وقال لي الشَّيْخ عَبْد القادر: كنت أؤمَر وَأُنْهَى فِي النّوم واليَقَظَة، وكان يغلب علي الكلام، ويزدحم عَلَى قلبي إنْ لم أتكلّم حتّى أكاد أختنق، ولا أقدر أن أسكت، وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة يسمعون كلامي، ثمّ تَسَامَع النّاس بي، وازدحم علي الخلْق، حتّى صار يحضر المجلسَ نحوٌ من سبعين ألفًا. وقال لي: فتّشت الأعمال كلها، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطّعام، أودّ لو أنّ الدّنيا بيدي فأُطْعمها الجياع. -[260]- وقال لي: كفّي مثقوبة لا تضبط شيئًا، لو جاءني ألفُ دينار لم أبيّتها، وكان إذا جاءه أحد بذهب يقول له: ضعه تحت السّجّادة. وقال لي: أتمنّي أن أكون في الصحارى والبراري، كما كنت في الأول لا أرى الخلْق ولا يروني. ثمّ قَالَ: أراد اللَّه منّي منفعة الخلْق، فإنّه قد أسلم على يدي أكثر من خمسمائة، وتاب عَلَى يدي من العَيّارين والمشّالحة أكثرُ من مائة ألف، وهذا خيرٌ كثير. وقال لي: ترِدُ علي الأثقال الكثيرة، ولو وُضِعت عَلَى الجبال تفسَّخَتْ، فأضع جنْبي عَلَى الأرض، وأقول: {{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا}} ثمّ أرفع رأسي وقد انفرجت عنّي. وقال لي: إذا ولد لي ولدٌ أخذته عَلَى يدي، وأقول هذا ميّت، فأخرجه من قلبي، فإذا مات لم يؤثّر عندي موتُهُ شيئًا. وقال ابن النّجّار: سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد القادر يَقُولُ: وُلِد لوالدي تسعٌ وأربعون ولدًا، سبعةٌ وعشرون ذَكَرًا، والباقي إناث. وقال: كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ، قَالَ: كنت أسمع كتاب " الحلْية "عَلَى ابن ناصر، فَرَقَّ قلبي، وقلت فِي نفسي: اشتهيت أن أنقطع عَن الخلْق وأشتغل بالعبادة، ومضيت فصلَّيتُ خلْف الشَّيْخ عَبْد القادر، فلمّا صلّى جلسنا، فنظر إليَّ وقال: إذا أردتَ الانقطاع، فلا تنقطعْ حتّى تتفقَّه وتجالس الشّيوخ وتتأدب، وإلا فتنقطع وأنت فُرَيْخ ما رَيَّشْتَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّاهِدُ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ بْنَ أَبِي البركات النهرملكي يَقُولُ: قَالَ لِي صَدِيقٌ لِي: قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ لا يَقَعُ عَلَى ثِيَابِهِ الذُّبَابُ، فَقُلْتُ: مَا لِي عِلْمٌ بِهَذَا، ثُمَّ بَكَّرْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَحَضَرْنَا مَجْلِسَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ وَقَالَ: أَيْشَ يَعْمَلُ الذُّبَابُ عِنْدِي، لا دِبْسُ الدُّنْيَا، وَلا عَسَلُ الآخِرَةِ. قَالَ: وأنبأنا أَبُو البقاء عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الحنبلي، قال: سَمِعْتُ يحيى بْن نجاح الأديب يَقُولُ: قلت فِي نفسي: أريد أُحصي كم يقص الشَّيْخ -[261]- عَبْد القادر شَعْرًا من التُّوَّاب، فحضرت المجلسَ ومعي خَيْط، فكلمّا قصّ شَعْرًا عقدت عُقْدةً تحت ثيابي من الخيط، وأنا فِي آخر النّاس، وإذا بِهِ يَقُولُ: أَنَا أحلُّ وأنت تعقد؟!. قَالَ: وسمعت شيخ الصُّوفيَّة عُمَر بْن مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيّ يَقُولُ: كنت أتفقّه فِي صباي، فخطر لي أن أقرأ شيئًا من عِلْم الكلام، وعزمت عَلَى ذَلِكَ من غير أن أتكلَّم بِهِ، فاتّفق أنّي صلّيتُ مَعَ عمّي الشَّيْخ أَبِي النّجيب، فحضر عنده الشَّيْخ عَبْد القادر مسلِّمًا، فسأله عمّي الدّعاء لي، وذكر لَهُ أنّي مشتغل بالفِقه، وقمت فقبّلت يده، فأخذ يدي وقال لي: تُبْ ممّا عزمتَ عَلَى الاشتغال بِهِ، فإنّك تُفْلِح، ثمّ سكتَ وترك يدي، ولم يتغيَّر عزمي عَنِ الاشتغال بالكلام، حتّى شوشت علي جميع أحوالي، وتكدر وقتي، فعلمت أنّ ذَلِكَ بمخالفة الشَّيْخ. قَالَ: وسمعت أبا محمد ابن الأخضر يَقُولُ: كنت أدخل عَلى الشَّيْخ عَبْد القادر فِي وسط الشّتاء وقوة برْده، وعليه قميصٌ واحدٌ، وعلى رأسه طاقيَّة، وحوله من يُروّحه بالمِرْوحة، والعَرَق يخرج من جسده كما يكون فِي شدة الحرّ. قَالَ: وسمعت عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الملك الشّيبانيّ يقول: سمعتُ الحافظ عبد الغني يقول: سمعت أبا محمد ابن الخشّاب النَّحْويّ يَقُولُ: كنت وأنا شابّ أقرأ النَّحْو، وأسمع النّاس يصفون حُسْن كلام الشَّيْخ عَبْد القادر، فكنت أريد أن أسمعه، ولا يتَّسع وقتي لذلك، فاتّفق أنْ حضرتُ يومًا مجلسَه، فلمّا تكلَّم لم أَستحسن كلامه، ولم أفهمه، وقلت فِي نفسي: ضاع اليوم منّي، فالتفَتَ إلى الجهة الّتي كنت فيها وقال: وَيْلَكَ تُفَضّل النَّحْو عَلَى مجالِس الذِّكْر، وتختار ذَلِكَ؟! اصْحَبْنا نُصَيِّرُكَ سِيبَوَيْه. وقال: حكى شيخنا أحمد بْن ظفر ابن الوزير ابن هُبَيْرة قَالَ: سَأَلْتُ جدّي أنْ يأذن لي إلى الشَّيْخ عَبْد القادر، فأذِن لي، وأعطاني مبلغًا من الذَّهب، وأمرني أنْ أدفعه إِلَيْهِ، وتقدم إليَّ بالسّلام عَلَيْهِ، فحضرت، فلمّا انقضى المجلس ونزل عَنِ المِنْبر، سلّمت عَلَيْهِ، وتحرَّجت من دفْع الذَّهَب إِلَيْهِ فِي ذلك الجمع، فبادرني الشيخ مستأنفا لفِكرتي وقال: هاتِ ما معك، ولا عليك -[262]- من النّاس، وسلِّم عَلَى الوزير، قَالَ: ففعلت وانصرفت مَدهوشًا. وقال أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر الهاشميّ: حدَّثني أَبُو الْعَبَّاس أحمد بن المبارك المُرَقَّعاتي، قَالَ: صحبْتُ الشَّيْخ عَبْدَ القادر. وقال صاحب " مرآة الزّمان ": كَانَ سكوت الشَّيْخ عَبْد القادر أكثر من كلامه، وكان يتكلَّم عَلَى الخواطر، فظهر لَهُ صِيت عظيم، وَقَبُولٌ تامّ، وما كَانَ يخرج من مدرسته إلّا يوم الجمعة، أو إلى الرباط، وتاب عَلَى يده مُعظَم أهل بغداد، وأسلم معظم اليهود والنّصارى، وما كَانَ أحدٌ يراه إلّا فِي أوقات الصّلاة، وكان يصدع بالحقّ عَلَى المنبر، ويُنْكِر عَلَى من يولّي الظَّلَمَةَ عَلَى النّاس، ولمّا ولَّى المقتفي القاضي ابن المرخّم الظّالم، قَالَ عَلَى المنبر: وليت على المسلمين أظلم الظَّالمين، ما جوابك غدًا عند ربّ العالمين؟ وكان لَهُ كرامات ظاهرة، لقد أدركت جماعةً من مشايخنا يحكون منها جملةً؛ حكى لي خالي لأمّي خاصّبَك، قَالَ: كَانَ الشَّيْخ عَبْد القادر يجلس يوم الأحد، فبِتُّ مهتّمًا بحضور مجلسه، فاتّفق أنّني احتلمتُ، وكانت ليلةً باردة، فقلت: ما أُفَوِّت مجلسه، وإذا انقضى المجلس اغتسلتُ، وجئت إلى المدرسة والشّيخ عَلَى المِنْبر، فساعة وقعتْ عينهُ علي قَالَ: يا زُبَيْر، تحضر مجلسنا وأنت جُنُبٌ وتحتجّ بالبرْد! وحكى لي مظفَّر الحربيّ، رَجُلٌ صالح، قَالَ: كنت أنام فِي مدرسة الشَّيْخ عَبْد القادر لأجل المجلس، فمضيت ليلةً وصعدت عَلَى سُطُوح المدرسة، وكان الْحَرُّ شديدًا، فاشتهيت الرُّطَبَ وقلت: يا إلهي وسيدي، ولو أنها خمس رطبات، قال: وكان للشّيخ بابٌ صغيرٌ فِي السطح، ففتح الباب وخرج، وبيده خمسُ رُطَبَات، وصاح: يا مظفَّر، وما يعرفني، تعال خُذْ ما طلبتَ، قَالَ: ومن هذا شيءٌ كثير، قَالَ: وكان ابن يونس وزير الْإِمَام النّاصر قد قصد أولاد الشَّيْخ عَبْد القادر، وبدّد شملهم، وفعل فِي حقّهم كلَّ قبيح، ونفاهم إلى واسط، فبدَّد اللَّه شمل ابن يونس ومزّقه، ومات أقبح موتة. -[263]- قلت: كَانَ الشَّيْخ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عديم النّظير، بعيد الصِّيت، رأسًا فِي العِلْم والعمل، جمع الشَّيْخ نور الدّين الشَّطَنُوفيَّ المقرئ كتابًا حافلًا فِي سيرته وأخباره فِي ثلاث مجلّدات، أتى فِيهِ بالبَرَّة وأُذُن الْجَرَّةِ، وبالصّحيح والواهي والمكذوب، فإنّه كتب فِيهِ حكاياتٍ عَنْ قومٍ لا صِدْق لهم، كما حكوا أنّ الشَّيْخ مشى فِي الهواء من مِنْبره ثلاث عشرة خُطْوةً في المجلس، ومنها أنّ الشَّيْخ وعظ، فلم يتحرَّك أحدٌ فقال: أنتم لا تتحرَّكون ولا تَطْرُبون، يا قناديل أطربي. قَالَ: فتحرَّكت القناديل، ورقصت الأطباق. وفي الجملة فكراماته متواترة جمة، ولم يخلف بعدَه مثله. تُوُفّي فِي عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستّين وله تسعون سنة، وشيَّعه خلْق لا يُحْصَوْن. قَالَ الْجُبّائيّ: كَانَ الشَّيْخ عَبْد القادر يَقُولُ: الخْلق حجابك عَنْ نفسك، ونفسك حجابك عَنْ ربّك. |
|
راجع «النفي المحض» في «النفي»، و «الطلب المحض» في «الطلب». ومما يوصف بالمحض أيضا الأمر والنهي، وتعني المحضيّة فيهما كونهما مؤدّيين بفعل صريح. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
راجع «الإضافة المحضة» في «الإضافة»، و «النكرة المحضة» في «النكرة». |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الجبر المحض
لأرسطو. أوضح فيه، وأحاط. |
|
لغة- بفتح الميم والضاد المعجمة-: الصك. وسمى محضرا: لما فيه من حضور الخصمين والشهود.
وشرعا: هو الذي كتبه القاضي فيه دعوى الخصمين مفصلا ولم يحكم بما ثبت عنده، بل كتبه للتذكر. (قاله الشريف الجرجاني). وقيل: هو الصحيفة التي كتب فيها ما جرى بين الخصمين من إقرار المدعى عليه أو إنكاره، أو بينة المدعى أو نكول المدعى عليه عن اليمين على وجه يرفع الاشتباه. فائدة: الفرق بين السجل والمحضر عند جمهور الفقهاء: أن الأول يتضمن النّص على الحكم وإنفاذه خلاف الثاني، فلو أن القاضي زاد في المحضر ما يفيد إنفاذ حكمه وإمضاءه بعد إمهال الخصم بما يدفع به دعوى المدعى جاز وعندئذ يصبح المحضر والسجل سواء ولا فرق. «المطلع ص 401، والتعريفات ص 182، والموسوعة الفقهية 24/ 192، 27/ 46». |