نتائج البحث عن (المناولة) 8 نتيجة

المناولة:[في الانكليزية] Permission ،licence [ في الفرنسية] Permission ،licence

هي عند المحدّثين نوعان: النوع الأول ما اقترن بالإجازة وهي أرفع أنواع الإجازة لما فيها من تعيين المجاز وتشخيصه، ولها صور: أحدها أن يدفع الشيخ أصل كتابه أو فرعه المقابل له للطالب ويقول له هذا سماعي أو روايتي عن فلان فأروه عني، أو أجزت لك روايته ثم يبقيه أي كتابه في يده تمليكا أو انتساخا. وثانيها أن يحضر الطالب الشيخ الكتاب المسموع له والشيخ عارف متيقظ فيتأمّل ثم يقول هو سماعي، أو روايتي فارو عني، وسمّي هذا القسم بعرض المناولة. وعند الزهري وجماعة أنّها في القوة كالسماع، ولذا جوّز فيها إطلاق حدثنا وأخبرنا والصحيح أنّه دونه، ويشترط هاهنا أيضا كما في الأول أن يمكن الشيخ الطالب إمّا بالتمليك أو بالعارية لينتسخ منه ويقابل عليه، وإلّا إن ناوله واستردّ في الحال فلا يتبين أرفعيته، لكن لها زيادة مزية على الإجازة المعينة. وثالثها أن يناوله الشيخ سماعه ويخبره ثم يمسكه الشيخ وهو أدون ولم يكن أعلى من الإجازة المجرّدة عند الأصوليين. وأمّا عند المحدّثين فلها مزية كما عرفت. ورابعها أن يأتي الطالب بنسخة وقال هذه روايتك فناولنيه وأجزني روايته فإن أجازه للوثوق بخبره ومعرفته جاز، وإلّا فبطل. ولو قال فيه حدّث عني ما فيه إن كان روايتي مع براءتي من الغلط لكان جائزا حسنا. والنوع الثاني ما لم يقترن بالإجازة بل يناوله ويقول هذا سماعي، فالصحيح عند الفقهاء والأصوليين عدم الرواية بها، وجوّزه المحدّثون لأنّ قوله هذا سماعي مطلقا كقوله حدثنا فلان مطلقا، ويجوز فيه الرواية بالاتفاق.هكذا في خلاصة الخلاصة وشرح النخبة.
المناولة: فِي اصْطِلَاح أصُول الحَدِيث أَن يدْفع الشَّيْخ كِتَابه الَّذِي فِيهِ الْأَحَادِيث وقرأه عِنْد شَيْخه وَصَححهُ أَو يدْفع مَا يقوم مقَام ذَلِك الْكتاب من الْمَنْقُول الصَّحِيح للطَّالِب أَو يحضر الطَّالِب ذَلِك الْكتاب الَّذِي ملكه بِالْهبةِ أَو الشِّرَاء وَيَقُول الشَّيْخ للطَّالِب فِي صُورَتي الرّفْع والإحضار هَذِه روايتي عَن فلَان أَو سَمَاعي عَن فلَان فأروه عني أَو أجزت لَك رِوَايَته عني.
المناولة: أن يعطيه كتاب سماعه بيده، ويقول له: أجزت لك أن تروي عني هذا.
المُنَاوَلَةُ: أَن يؤتيه أصل السماع، أَو الْفَرْع الْمُقَابل بِهِ تَمْلِيكًا، أَو إِعَارَة مَقْرُونا بهما إِذن الرِّوَايَة عَنهُ.المُكَاتَبَةُ: كِتَابَة مسموعة لغَائِب أَو حَاضر بِخَطِّهِ، أَو بِإِذْنِهِ مقرونة بِالْإِجَازَةِ، أَو مُجَرّدَة عَنْهَا.
‫أ- لغة: العطية: أنال فلان فلاناً الشئ أعطاه إياه(القاموس والمعجم الوسيط: مادة "نول").‬
‫ب- اصطلاحاً(انظر المراجع الآتية: الكفاية: ص33، والإلماع: ص79 وما بعدها، والمحدث الفاصل: ص435، وعلوم الحديث: ص165 وما بعدها، واختصار علوم الحديث: ص1 2، والتقريب بشرحه التدريب: 2/44، والنزهة: ص64، وفتح المغيث: 2/112، وتوضيح الأفكار: 2/329).‬
انظر (التحمل) ، وأزيد هنا هذا المبحث:
نُقل عن الإمام أحمد ما يُشبه أن يكون في ظاهره متناقضاً ، في موقفه من استعمال أبي اليمان الحكم بن نافع صيغةَ (أخبرنا) فيما رواه عن شعيب بن أبي حمزة ، مع أن أكثره كان إجازة أو مناولة وشبههما.
فقد روى الخطيب في (الكفاية) (2/302-303) عن أبي بكر الأثرم قال: (سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يُسأل عن أبي اليمان ، وكان الذي سأله عنه قد سمع منه ، فقال له: أي شيء تنبش على نفسك ؟! ؛ ثم قال أبو عبدالله: هو يقول: أنا شعيب ، واستحلَّ ذلك بشيء عجيب ؛ قال أبو عبد الله: كان أمر شعيب في الحديث عسراً جداً ، وكان علي بن عياش سمع منه ، وذكر قصة لأهل حمص أراها أنهم سألوه أن يأذن لهم أن يرووا عنه ، فقال لهم: لا ترووا هذه الأحاديث عني ؛ قال أبو عبد الله: ثم كلموه وحضر ذلك أبو اليمان ، فقال لهم: ارووا تلك الأحاديث عني ؛ قلت لأبي عبد الله: مناولة ؟ فقال: لو كان مناولة كان لم يعطهم كتباً ولا شيئاً ، إنما سمع هذا فقط ؛ فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني فأخذ كتب شعيب مني بعد وهو يقول: أخبرنا ، فكأنه استحل ذلك بأن سمع شعيباً يقول لهم: ارووه عني).
يؤخذ من ظاهر كلام الإمام أحمد في هذا الأثر أنه غير قانع بما كان يفعله أبو اليمان من رواية أحاديث شعيب من كتبه بصيغة (أخبرنا) ، ألا ترى أنه قال: واستحلَّ ذلك بشيء عجيب ؟!
ولكن رُوي عن أبي اليمان أنه قال: ( قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة ؟ قلت: قرأت عليه بعضَه ، وبعضُه قرأه عليّ ، وبعضُه أجاز لي ، وبعضُه مناولة ، فقال: قل في كله: أخبرنا شعيب)(1).
فظاهر الأثرين الاختلاف والتضاد ، فهو في أحدهما يستغرب استحلال أبي اليمان أن يقول في عامة ما يرويه من كتب شعيب: (أخبرنا) ، وفي الثاني يُرشد أبا اليمان إلى أن يقول في كل ما يرويه من كتب شعيب: (أخبرنا) ؟!، وإسناداهما صحيحان ، فهل من سبيلٍ إلى الجمع بينهما ؟
إن قائل قائل:
لعلَّ الإمام أحمد علِم - بعد أن كان قبلُ يستغرب صنيع أبي اليمان: كيف استحل أن يقول في أحاديثه عن شعيب: (أخبرنا) - علِمَ أن الأحاديث التي كان أبو اليمان يروي منها عن شعيب هي من كتب شعيب نفسه ، وكتب شعيب كانت متقنة صحيحة ، فقد قال الذهبي في (السير) (10/321): (وروى أبو زرعة النصري عن أبي اليمان قال: كان شعيب عسراً في الحديث فدخلنا عليه حين حضرته الوفاة فقال: هذه كتبي وقد صححتها ، فمن أراد أن يأخذها فليأخذها ، ومن أراد أن يعرض فليعرض ، ومن أراد أن يسمعها من ابني فليسمعها ، فإنه قد سمعها مني ).
وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (1/221) (2) في ترجمة شعيب: (الإمام الحجة المتقن أبو بشر الأموي مولاهم الحمصي الكاتب ---- ، وكان مليح الضبط أنيق الخط فكتب للخليفة هشام شيئاً كثيراً بإملاء الزهري عليه.
أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: رأيت كتب شعيب بن أبي حمزة ، فرأيت كتباً مضبوطة مقيدة ، ورفع من ذكره----.
قال أحمد بن حنبل: هو فوق عقيل ويونس ، هو مثل الزبيدي ، وكان قليل السقط وقال علي بن عياش الحمصي كان شعيب عندنا من كبار الناس ، وكان ضنيناً بالحديث ، وكان مِن صنف آخر في العبادة----)
.
والإمام أحمد يظهر أنه يشترط في صحة الرواية بالمناولة أو الإجازة: أن يكون الكتاب المناوَل أو المجاز به: من كتب الشيخ التي أتقنها وقابلها وصححها ، فقد تقدم قول المروذي: قال أبو عبد الله: (إذا أعطيتك كتابي فقلت لك: أروه عني وهو من حديثي فما تبالي أسمعته أم لم تسمعه)(3) ، وأي كتاب يكون أضبط وأصح من كتب الإمام أحمد؟ وأي إذن بالرواية يكون أعلى من إذنه.
فلعله استثنى رواية أبي اليمان عن شعيب ، لهذا المعنى.
وقد قال الإمام أحمد - في رواية حنبل - فيما كان بخلاف ذلك من أنواع المناولة: (المناولة لا أدري ما هي ، حتى يعرف المحدثُ حديثَه ، وما يُدريه ما في الكتاب؟!)(4).
ولكن هذا التوجيه لا يصح ، دليل عدم صحته: أنَّ الإمام أحمد لم يرتض رواية أبي اليمان من كتب شعيب بصيغة (أخبرنا) مع علمه بأنه [إنما] كان يروي من كتبه ، فقد قال - كما تقدم نقله عنه -: (فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني فأخذ كتب شعيب مني بعد وهو يقول: أخبرنا ، فكأنه استحل ذلك بأن سمع شعيباً يقول لهم: ارووه عني).
وقد يقال في توجيه هذا الأثر قولٌ آخر ، وهو أنه من باب الحمل على الغالب ، أي أنه مبني على احتمال أن يكون معظم ما رواه أبو اليمان عن شعيب مما سمعه منه ، وهذا غير صحيح أيضاً ، فقد نقل البرذعي عن أبي زرعة الرازي قال: (لم يسمع أبو اليمان من شعيب بن أبي حمزة إلا حديثاً واحداً ، والباقي إجازة)(5).
ثم إنَّ كلام أبي زرعة هذا يعارض ما تقدم من كلام أبي اليمان ، فإنه نص على أن أبا اليمان لم يسمع من شعيب إلا حديثاً واحداً ، والسماع هنا يُحمل - كما هو ظاهر السياق ومقتضاه - على ما يَشمل قراءة أبي اليمان على شعيب وعكسها ، وعلى ما قُرئ على شعيب وأبو اليمان يسمع ، ومعنى هذا الأثر وتفسيرِه: أنَّ أبا اليمان لم يسمع من شعيب إلا بطريقة واحدة ، لأنه سمع منه حديثاً واحداً فقط ؛ وهذا يناقض ما يؤخذ من كلام أبي اليمان في الأثر المتقدم ، وهو أنَّه قرأ على شعيب بعض كتبه وقرأ عليه شعيب بعضها.
وأخيراً: إنَّ إسناد أثر أبي اليمان هذا إسناد صحيح ولكن متنه غريب ولا أدري هل يكون من الجرأة والتسرع أن يعلَّ ويُحكم عليه بالشذوذ ، أوْ لا ؟ الله أعلم.
وإن جاز تعليل هذا الخبر فإن من الأوجه المحتملة في تعليله هو أن الإمام أحمد قال للحكم بعد أن استفصله كيفية أخذه كتب شعيب وتبيين أبي اليمان لذلك: (تقول في كله: أخبرنا ؟!) ، أي على وجه الإنكار والتعجب ، ولكن أبا اليمان لم يفهم من عبارة أحمد الإنكار أو الاستغراب ، بل ظن أن أحمد إنما أراد بذلك الكلام أن يرشده ويجيز له أن يقول في كل ذلك: (أخبرنا شعيب) ، فروى كلام أحمد بمعناه وجعل (قل) مكان (تقول).
ثم إني وجدت الأثر المتقدم في (سير أعلام النبلاء) (10/321) بهذه الصورة: (قال إبراهيم بن ديزيل: سمعت أبا اليمان يقول: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب ؟ قلت: قرأت عليه بعضه ، وبعضه قرأه عليَّ ، وبعضه أجاز لي ، وبعضه مناولة ؛ قال: فقال في كله: أخبرنا شعيب).
ولو صح هذا اللفظ لزال الإشكال ، وتكون هذه العبارة الأخيرة لابن ديزيل أو لغيره من رواة الخبر ، ويكون معناها الإنكار على أبي اليمان ، ولكن أنّآ يصح والسياق يأباه ، فهو تصحيف بلا ريب).
__________
(1) أخرج هذا الأثر الخطيب في (الكفاية) (2/312) وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (15/78).
(2) ذكره ابن رجب في (شرح علل الترمذي) (1/524).
(3) شرح علل الترمذي (1/522).
(4) شرح علل الترمذي (1/525) ؛ وفي (سؤالات أبي داود) (ص263): (سمعت أحمد قال: رأيتُ كتب شعيب بن أبي حمزة ، فإذا كتب مصححة لا يكاد يخرم منها شيء ---- ؛ وسمعت أحمد سئل عن شعيب بن أبي حمزة قال: شعيب لا بأس به ، أو قال: ثقة ، ولكن من سمع منه ؟! كان شعيب رجلاً يمتنع في الحديث ).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت