نتائج البحث عن (النَّعتُ) 15 نتيجة

(النَّعْت) الصّفة (ج) نعوت وَيُقَال شَيْء نعت جيد بَالغ وَفرس نعت غَايَة فِي الْعتْق عَتيق سباق وَفُلَان نعت غَايَة فِي الرّفْعَة وَامْرَأَة نعتة غَايَة فِي الْجمال
(النعتة) يُقَال رجل نعتة غَايَة فِي الرّفْعَة
النّعت:[في الانكليزية] Adjective ،attribute ،qualification ،attributive [ في الفرنسية] Adjectif ،attribut ،epithete ،qualification بالفتح وسكون العين هو لغة الصّفة. وقيل النعت لا يستعمل إلّا في المدح والصفة تستعمل فيه وفي الذّم أيضا، فبينهما عموم مطلق. وهو عند النحاة يطلق على الوصف المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة. قال في الوافي: المبتدأ اسم ولو تقديرا مسند إليه مجرّد عن العوامل اللفظية أو نعت مسند رافع لظاهر غير مستتر وقع بعد حرف الاستفهام أو ما النافية انتهى. وعلى قسم من توابع الاسم ويسمّى وصفا وصفة أيضا، وعرّف بأنّه تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا. فقولنا تابع احتراز عن غير التوابع كالحال. وقولنا يدلّ على معنى إلى آخره أي يدلّ بهيئته التركيبية على معنى دلالة مطلقة غير مقيّدة بخصوصية مادة من المواد احتراز عن سائر التوابع، ولا يرد عليه البدل في مثل قولك أعجبني زيد علمه والمعطوف في مثل قولك أعجبني زيد وعلمه، ولا التأكيد في مثل قولك جاءني القوم كلهم لدلالة كلهم على معنى الشمول في القوم لأنّ دلالة هذه التوابع في هذه الأمثلة على حصول معنى في المتبوع، إنّما هي لخصوص موادها، فلو جرّدت عن هذه المواد كما يقال أعجبني زيد غلامي أو أعجبني زيد وغلامه، أو جاءني زيد نفسه لا تجد لها دلالة على معنى في متبوعها بخلاف الصفة، فإنّ الهيئة التركيبية بين الصفة والموصوف يدلّ على حصول معنى في متبوعها في أيّ مادة كانت وهو قسمان لأنّه إمّا أن يكون بحال الموصوف وذلك بأن يجعل حال الموصوف وهيئته وصفا له وهو القياس والكثير نحو مررت برجل حسن، وإمّا أن يكون بحال سببه أي متعلّقه ويسمّى نعتا سببيا ووصفا سببيا وذلك بأن يجعل حال متعلّق الموصوف وصفا للموصوف لتنزّله منزلة حاله، وذلك لأنّه لما وجد ذكر الأول في الثاني صار فعل الثاني كأنّه فعل الأول نحو مررت برجل حسن غلامه. قال في ضوء شرح المصباح:اعلم أنّ الشيء يوصف بخمسة أشياء. الأول ما كان فعلا للموصوف أو لشيء هو من سببه نحو مررت برجل قائم أو قائم أبوه. الثاني ما كان حلية من الموصوف أو من شيء هو من سببه نحو مررت برجل طويل أو طويل أبوه. الثالث ما كان غريزة والفرق بين هذا والأولين هو أنّ الصفات قد تكون علاجا وقد تكون حلية، فالعلاج ما كان من أفعال الجوارح كالذهاب والقيام والقعود وغير ذلك، وأمّا الحلية فعلى ضربين: أحدهما ما يعرف بالعين كالطول والقصر والحمرة والزرقة، والثاني ما لم يكن للعين فيه نصيب بل كان يعرف بالتجربة والنّظر المتعلّق بالقلب كالعلم والجهل والظّرافة والكرامة، وهذا هو المعني بالغريزة اصطلاحا ولا مشاحة فيه. الرابع النسبة نحو هاشمي وبصري والاسم المحض إذا نسب إليه صار وصفا فإذا قلت هاشم وبصرة لا يصحّ الوصف به فإذا نسبت إليه فقلت هاشمي انخرط في سلك الصفات وجرى مجراها في لحوق علامة التأنيث والتثنية والجمع وتنزّل منزلة حسن وشديد في مشابهته اسم الفاعل. الخامس ما وصف بأسماء الأجناس بتوصّل ذو نحو مررت برجل ذي مال انتهى، والصفة الجارية على من هي له عندهم ما جعل صفة لشيء في التركيب ولم يسند مع ذلك إلى غيره في ذلك التركيب، فإن كانت صفة لشيء حقيقة لكن جعل في التركيب صفة لشيء آخر وأسند إليه سمّيت بالصفة الجارية على غير من هي له، والمراد بالجريان أن يكون نعتا أو حالا أو صلة أو خبرا.
النَّعْتُ، كالمَنْعِ: الوَصْفُ،كالانْتِعاتِ، والفَرَسُ العَتِيقُ السَّبَّاقُ،كالمُنْتَعِتِ والنَّعْتَةِ والنَّعيتِ والنَّعيتَةِ وقد نَعُتَ، ككَرُمَ، نَعاتةً، وأمَّا نَعِتَ، كَفَرِحَ: فَلِمُتَكَلِّفِهِ.واسْتَنْعَتَه: اسْتَوْصَفَه.وأنْعَتَ: حَسُنَ وجْهُه حتى يُنْعَتَ. والنَّعيتُ: شاعِرانِ، ورجُلٌ من بَنِي سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ.وعبدُكَ أو أمَتُكَ نُعْتَةٌ بالضم، أي: غايَةٌ في الرِّفْعَةِ.وناعِتونُ، أو ناعِتينُ: ع.
النَّعْت: فِي اللُّغَة (ستودن) . وَعند النُّحَاة تَابع يدل على معنى فِي متبوعه مُطلقًا. وَعند الصُّوفِيَّة عبارَة عَن صفة وجودية. بِخِلَاف الْوَصْف فَإِنَّهُ عِنْدهم شَامِل للصفة الوجودية والعدمية. وَقَالَ بَعضهم إِن النَّعْت مَا يُوجب تميزا ذاتيا وَالْوَصْف مَا يُوجب تميزا عرضيا -. وَقَالَ بَعضهم إِن النَّعْت هُوَ الصّفة الراسخة وَالْوَصْف هُوَ الصّفة الْغَيْر الراسخة.
النعت: الوصف، وهو شرح الصفات القائمة بالذات، ذكره أبو البقاء. وعند النحاة: تابع يدل على معنى في متبوعه مطلقا.

اسْتِعْمَال النعت جامدًا

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال النعت جامدًا

مثال: هَيْئة السكة الحديدالرأي: مرفوضةالسبب: للنعت بالجامد.

الصواب والرتبة: -هيئة السِّكة الحديد [فصيحة]-هيئة السِّكة الحديدية [فصيحة]-هيئة سكة الحديد [فصيحة] التعليق: (انظر: مَجِيء النعت جامدًا).
مَجِيء النعت جامدًا

مثال: هَيْئة السكة الحديدالرأي: مرفوضةالسبب: للنعت بالجامد.

الصواب والرتبة: -هيئة السِّكة الحديد [فصيحة]-هيئة السِّكة الحديدية [فصيحة]-هيئة سكة الحديد [فصيحة] التعليق: جميع الاستعمالات المذكورة فصيحة، بما فيها التعبير المرفوض، فالأول طابقت فيه الصفة الموصوف في التأنيث، والثاني أضيفت فيه المعرفة إلى النكرة. أما المثال الثالث فلأن من أساليب العربية وصف الشيء بالجامد، ومنه قولهم: «الكأس الفضة»، و «الخاتم الذهب»، و «المنديل الحرير»؛ وعليه يصح أن يقال: السكة الحديد. كما أن الحديد اسم جنس، فيحلّ محل المذكر والمؤنث على السواء.
  • النَّعْتُ
النَّعْتُ: تَابع يدل على معنى فِي متبوعه مُطلقًا لتخصيص، أَو توضيح.

-1 تَعْريفُه:
هُوَ التَّابعُ المَقْصُودُ بالاشْتِقَاق وَضْعاً أو تَأوِيلاً، والذي يُكمِّل مَتْبوعَه بدَلالَتِه على مَعنى فيه، أو فِيمَا لَهُ تَعلُّقٌ به، ويَخرجُ بالمَقْصودِ مِثل الصِّدِّيق فإنَّه كان مُشْبَقاً ثُمَّ غَلَب حَتَّى صَارَ التَّعيين به أَتَمَّ من العَلَم وقوله "وَضْعاً" نحو "مَرَرْتُ بِرَجُلٍ كَرِيمٍ" أو بَأوِيلاُ نحو: "رَأَيتُ غُلاماً ذا مَالٍ" أي صاحِبَ مَالٍ، والمُرادُ بدَلالَة على مَعْنى فيه ظَاهِرٌ في هذِهِ الأَمثِلَة، والمُرادُ بقَولِه فيما له تَعَلُّقٌ به نحو قولك: "حضَر الصَّانِعُ المَاهِرُ أبوه".
-2 أغراضه:
يُسَاقُ النَّعتُ لتَخْصِيصٍ نحو: {{والصَّلاةِ الوُسْطَى}} (الآية "238" من سورة البقرة "2") ونحو {{مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمَاتٌ}} (الآية "7" من سورة آل عمران "3"). أو "تَعْمِيمٍ" نحو "إنَّ اللَّهَ يَرزُقُ عِبادَه الصَّالِحين والطَّالِحين" أو "تفْصيلٍ" نحو "نَظَرتُ إلى رَجُلَين: عَرَبيٍ وعَجَميٍّ" أو "مَدْحٍ" نحو {{الحمد للَّهِ رَبِّ العَالَمِين}}. أو "ذَمٍّ" نحو {{فاسْتَعِذْ باللَّهِ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ}} (الآية "98" من سورة النحل "16"). أو "تَرَحُّم" نحو: "لَطَفَ اللَّهُ بعبادِه الضُّعَفاءِ" أو "إبْهامٍ" نحو "تَصدَّقْ بصدقةٍ قَلِيلَةٍ أو كَثيرة" أو "تَوكيد" نحو "أمْسِ الدابِرُ لن يَعودَ" و {{فإذا نُفخَ في الصُّور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}} (الآية "13" من سورة الحاقة "69") ، فالنَّفخة تَدل على الوَحْدَة لأَنَّ بِنَاءَها لِلمَرَّة، ووَاحِدَةً: نَعْتٌ يُفيدُ التَّوكِيد.
-3 مُوافقة النَّعْتِ المَنْعُوتَ في التنكير والتعريف:
لا بُدَّ مِن مُوَافَقةِ النَّعْت المَنْعُوت في التَّنْكِير والتَّعريف، وقد بَسَطَ سيبويه في كتابه مُوافَقَةَ النَّعْتِ مَنْعُوته، نُلَخِّصُها بما يلي، ونَبْدأ بما بدأ به، وهو نعتُ النكرة: يقُول سيبويه: ومن النَّعتِ "مَرَرْتُ برجُلٍ أيِّما رجُلٍ" فإيِّما نعتٌ للرجل في كماله، وبَذِّه غيره، كأنَّه قال: مَرَرْتُ برجُلٍ كامِلٍ.
ومنه "مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبِكَ مِنْ رجُلٍ" فهذا نعْتٌ للرجُل بِكَمَالِه، واجْتِماع كلِّ مَعَاني الرُّجُولةِ فيه. وكَذلِكَ: كَافِيكَ مِن رجُلٍ، وهَمِّكَ مِن رَجُلٍ (هَمّك: أي حَسْبِك) ، ونَاهِيكَ من رجلٍ. و "مرَرْتُ برجلٍ ما شِئْتَ مِنْ رَجلٍ" و "مرَرْتُ برجلٍ شَرْعِكَ من رَجُلٍ" (شَرْعِك: حَسْبِك أيضاً) ، و "مرَرْت برَجُلٍ هَدِّكَ من رَجُلٍ" (أي بكسر الدال من هدك، ومعناه: كافيك من رجل، وفي اللسان: وانشد ابن الأعرابي: "ولي صَاحبٌ في الغار هَدِّك صَاحِباً" أي ما أجلَّه وما أنْبَلَه وما أعلمه، يصف ذئباً) ، و "بامرأةٍ هَدِّكَ مِن امْرأة"، فهذا كلُّه على مَعنىً وَاحِدٍ، وما كَانَ يَجْري فيه الإعرابُ فصارَ نَعْتاً لأوَّله جَرى على أوَّلِه (جرى على أوَّلِه: أي إن النعت يتبع المنعوت باعرابه رَفعاً ونصباً وجراً لأنهما لشيء واحد).
وسَمِعْنا بعضَ العرب المَوثُوقِ بهم يَقول "مَرَرْتُ برجُلٍ هَدَّك مِنْ رَجُلٍ" (أي بفتح الدال) ، و "مررتُ بامرأةٍ هَدَّتْك من امرأةٍ" فجعله فِعْلاً مَفْتُوحاً، كأَنَّه قال: فَعَل وفَعَلَتْ بمَنْزِلَةِ كفَاك وكَفَتْكَ.
ومن النَّعت أيضاً (أي من نعت النكرات) : مررت برجُلٍ مِثْلِك، فَمِثْلُك نَعْتٌ على أنَّكَ قلتَ: هو رَجُلٌ كما أنَّك رَجُلٌ. ويكون نَعْتاً أيضاً على أنَّه لم يَزِد عليكَ، ولم يَنقُص عنكَ في شَيءٍ من الأُمُور، ومثلُه: مررتُ برجلٍ، مثلِك أي صُورتُه شَبِيهَةٌ بصُورتِك" وكذلك: مَرَرْتُ برجلٍ ضَرْبِك وشِبْهِكَ وكذلك نَخْوِك، يُجرَين في الإعراب مُجْرىً وَاحداً، وهُنَّ مُضَافَاتٌ إلى مَعْرِفةٍ صِفاتٌ لنكرةٍ (المعرفة لا تكون نعتاً لنكرة، أما هذه الألفاظ كلها من شرعك وهدك ومثلك ونحوك وغيرك فظاهرها أنها تعرَّعَت بالإضافة إلى الضَّمير، وحَقِيقتُها أنها لم تكتسب تعريفاً مّا لشدِّة شُيُوعها وإبهامِها) ، ثم يقول: ومنه "مَرَرْتُ برجلٍ شَرٍّ مِنْك" فهو نعتٌ على أنَّه نَقَص أنْ يكونَ مِثْلَه.
ومنه: "
مَرَرْتُ برجلٍ خَيرٍ مِنْكَ" فهو نَعتٌ يَفْصِلُ به بينَ مَن نَعتَّه بِغَير وبَين من أَضَفْتَها إلَيه حتى لا يكونَ مِثلَه، أو يكونَ مَرَّ باثنين. ومنه: "مَرَرتُ برَجُلٍ آخَرَ" فآخَرُ نَعْتٌ على نحو غير.
ومنه "
مَرَرتُ برجلٍ حَسَنِ الوَجْهِ" نَعَتَ الرَّجلَ بحُسْنِ وَجْههِ، ولم تُجعل فيه الهاءُ التي هي إضْمَارُ الرجُلِ أي حَسَنٍ وجْهُهُ.
وقال: وممَّا يكونُ نَعْتاً للنكرةِ وهوَ مُضَافٌ إلى مَعْرِفة قول الشاعر امْرِئ القيس:
بمُنْجَرِدٍ قيدِ الأَوابِدِ لاَحَهُ ... طِرادُ الهَوَادِي كُلَّ شَأْوٍ مُغَرَّبِ
ومِمَّا يكونُ مُضَافاً إلى المعرفة ويكونُ نَعْتاً للنكرة الأسماءُ التي أُخِذَتْ من الفِعْل، فأُريدَ بها معنى التنوين (وهي المشتقات كاسم الفاعل واسم المفعول والفة المشبهة فإنها إذا أُضيفت إلى ضمير فإضافتها لفظية لا تفيد تعريفاً، وبذلك يصح نعت النكرة بها، ويريد بالتنوين أن مثل "هذا رجلٌ ضاربك" لا يختلف عن قولك "هذا رجلٌ ضاربٌ إيَّاك" فالأول تخفيف للثاني).
ومن ذلك "
مَرَرْتُ رِرَجُلٍ ضَارِبِكَ" فهو نعتٌ على أنه سَيَضربه، كأنَّك قلت: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ضَارِبٍ زَيْداً ولكنْ حُذِفَ التَّنْوين من ضاربك استِخفَافاُ، وإن أظْهَرتَ الاسمَ وأَرَدْت التَّخْفِيف، والمَعنى مَعنى التَّنوين، جَرَى مَجْراه حين كان الاسم مُضمراً، ويدلُّكَ على ذلك قولُ جرير:
ظَلِلْا بمُسْتَنِّ الحَرُور كأننا ... لَدَى فَرسٍ مُستقبِلِ الريح صائِم
(قال ثعلب: هذا بيت نَصبُوهُ على أرمَاح ليَسْتَظِلوا به فطيرته الريح، والشاهد فيه نعت فرس النكرة بقوله "مستقبل الريح" ظاهره معرفة وهو بمنزلة النكرة).
كأنه قال: لدى مُسْتَقبلٍ صَائم، وقال ومنه أَيضاً قَولُ ذِي الرُّمَّة:
سَرَتْ تَخبِطُ الظلماءَ من جَانَبي قَساً ... وحُبَّ بها من خابِطِ الليل زائرِ
حُبَّ بها أي احْبِبْ بها، ومِنَ النَّعتِ أيْضاً: "
مَرَرْتُ برَجُلٍ إمَّا قَائِمٍ وإمّا قَاعِدٍ" أي ليسَ بمُضطَجِعٍ، ولكنه شَكَّ في القيام والقعود، وأعْلَمَهُم أنَّه على أَحَدِهما.
ومنه أيضاً "
مَرَرتُ برجلٍ لا قَائِمٍ ولا قَاعِدٍ".
ومنه "
مَرَرْتُ برَجلٍ رَاكبٍ وذَاهِبٍ" أو "مررتُ برجلٍ رَاكِبٍ فَذَاهِبٍ" ومنه "مَرَرتُ برجُلٍ رَاكِبٍ ثُمَّ ذَاهِبٍ".
ومنه "
مرَرتُ برجلٍ رَاكعٍ أو سَاجدٍ"، فإنَّما هي بمَنْزِلة: إمَّا وإمَّا.
ومنه "
مَرَرْتُ برجُلٍ رَاكعٍ لا سَاجِدٍ".
لا: إخْراجٌ للشك، ومنه "
مررتُ برجلٍ راكعٍ بل سَاجِدٍ" إمَّا غَلِطَ فاسْتَدْرَكَ أو نَسِيَ فَذَكَرَ.
ومنه "
مَرَرْتُ برجُلٍ حَسَنِ الوجْهِ جَمِيلِه".
ومنه "
مَرَرتُ برجُلٍ ذِي مالٍ"، ومنه "مررتُ برجلٍ رَجُلَ صدقٍ" مَنْسوبٍ إلى الصلاح، ومنه "مَرَرتُ برَجُلينِ مِثْلِك" أي كلُّ واحدٍ منهما مِثْلِك، وكل ذلك جَرٌّ.
ومنه "
مَرَرتُ برجُلين غيرك" أي غيرِه في الخِصَال، أو رَجُلين آخَرين، ومنه "مررتُ برجُلَين سَوَاءٍ".
ومن النَّعت أيضاً: "
مَرَرتُ برجُلٍ مثلِ رَجُلَين" وذلك في الغَنَاء، وهذا مثلُ قولِكَ: "مَرَرتُ بِبُرٍّ مِلْءِ قَدَحَين" وكذلك "مَرَرتُ بِرَجُلَين مثلِ رَجُلٍ" في الغَنَاء، كقَولِكَ "مَرَرْتُ بِبُرَّين مِلْءِ قَدَح" وتَقُول: "مَرَرتُ بِرَجُلٍ مِثْلِ رَجُلٍ" ومنه "مَرَرتُ بِرَجُلٍ صَالحٍ بل طالحٍ" و "ما مَرَرتُ بِرَجُلٍ كريمٍ بَلْ لَئِيمٍ" أَبْدلْت أي بِبَل الصفةَ الآخرةَ من الأُولَى، وأشْرَكتَ بَينَهما أي بالعطف بل في الإجراء على النعوت (أي بإتْبَاعِه بالحَركات والتذكير أو التَّأنيث والتعريف أو التنكير والإفراد أو التَّثْنية أو الجَمع) ولكنَّه يجيء على النِّسْيان أو الغَلَط أي بِبَل فَيَتَدَارَكُ كَلاَمَه، ومثلُه: "مَا مَرَرتُ بِرَجُلٍ صالحٍ ولكنْ طالحٍ" أبْدَلْتَ الآخِرَ أي النَّعت الآخر من الأول أي من النعت الأول فَجَرى مَجْراه في بَلْ. ولا يُتَدَارَكُ بـ "لكن" إلاَّ بَعْدَ النفي، وإن شِئتَ رَفَعتَ على تقدير هو في "لكن" و "بل" فقلتَ "مَا مَرَرتُ بِرَجُلٍ صالحٍ بل طالحٍ" أي هو طالِحٌ، من ذلك قَولُه عزْ وجلّ: {{وَقالوا اتَّخذَ الرَّحمنُ وَلَدَاً سُبْحَانَه بَل عِبَادٌ مُكْرَمُون}} (الآية "26" من سورة الأنبياء "21") ، ويقول سيبويه: واعلم أنَّ "بَلْ ولاَ بَلْ، ولَكِنْ" يَشْرَكْن بين النَّعتَين فَيُجْرِيَان على المَنْعُوت كما أشْرَكتْ بَيْنَهما "الواوُ، والفَاءُ، وثُمَّ، وأوْ، ولا، وإمّا".
أمّا الاستِفْهام، فلهُ الصَّدَارَةُ فلا يَعمْل فيه ما قَبْله، تقول: "
ما مَرَرتُ برجلٍ مُسْلمٍ فكيفَ راغِبٌ في الصدقة" بمنزلة: فأين راغِبٌ في الصدقة، على حَدِّ قولِ سِيبويه.
-4 مُوافَقةُ النعْتِ لِمَنْعُوته في التَّعريف:
يقول سيبويه "
هذا باب مَجْرَى نعتِ المَعْرِفة عليها" ثم يقول: واعْلم أنَّ المَعرِفَة (وذكر سيبويه بأول بحثه المعارف بقوله: فالمعرفة خمسة أشياء: الأسماء التي هي أعلام خاصة، والمضاف إلى المعرفة إذا لم تُرِد معنى التنوين والألف واللام والأسماء المبهمة وهي اسم الإشارة والإضمار) ، لا تُوصَفُ إلاَّ بمَعْرِفَة: كما أنَّ النَّكرة لا تُوصَفُ إلا بِنَكَرَةٍ، واعْلَم أَنَّ العَلَم الخاصّ من الأسْماء يُوصَفُ بثَلاثَة أشياء: بالمُضَافِ إلى مِثْله (أي المضاف إلى المعارف كالمضاف إلى الضمير) ، وبالألِف واللاَّم، والأسماء المُبْهَمَة وهي أسماء الإشارة فأما المُضَافُ فنحو: "مَرَرتُ بزيد أَخِيكَ" والأَلِفُ واللامُ نحو: "مَرَرتُ بِزَيدٍ الطَّويلِ" وما أشْبه هذا مِنَ الإضافة والأَلِف واللاَّمِ، وأما المُبْهَمَة أي أسماءُ الإشارة فنحو "مَرَرتُ بِزَيدٍ هَذا وبعَمرٍو ذاك".
والمُضَافُ إلى المَعْرِفة يُوصَف بثلاثَةِ أشْياءَ: بمَا أُضِيفَ كإضَافَتِهِ وبالألِف واللاَّم، والأسماءِ المبهمة، وذلك "
مررت بصاحبك أخِي زَيدٍ" و "مرَرتُ بِصاحبك أخِي زَيْدٍ" و "مرَرْتُ بِصَاحِبِكَ الطَّوِيل". و "مررتُ بصَاحِبك هَذَا" فأمَّا الألف واللام فتُوصَفُ بالألِف واللاَّم، وبما أُضِيفَ إلى الأَلِف واللاَّم بمَنْزِلة الألفِ واللام فَصَارَ نَعْتاً كما صار المُضَافُ إلى غَيرِ الأَلِفِ واللام صِفةً لِما لَيْسَ فيه الأَلِف واللام - وقد تقدم مثله - وذلك قولُك: "مررتُ بالجميلِ النبيلِ" و "مررتُ بالرجل ذي المال".
وأمّا المُبْهَماتُ وهي أسماءُ الإشارة - فهي ممَّا يُنعَبُ به - ونُنْعَت (وعند الزجاج والكوفيين لا يَنْعَتُ اسمُ الإشارة ولا يُنْعتُ به، والأَولى عِنْدهم جعلُه بَياناً) ، فالأول نحو قوله تعالى: {{بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُم هذا}} (الآية "63" من الأنبياء "21"} وأما الثاني فنحو قوله تعالى: {{أَرَأَيْتَكَ هذا الَّذي كرَّمتَ عَلَيَّ}} (الآية "62" من الإسراء "17").
ثم يقول سيبويه: واعْلَمْ أن صِفَاتِ المَعْرِفَة تَجْرِي مِنَ المعرفة مَجْرَى صِفاتِ النكرةِ مِنَ النكِرَة، وذلك قَولُكَ: "
مَرَرْتُ بَأخَوَيْكَ الطَّويلَيْن" فلَيس في هذا إلاّ الجرُّ، كما ليسَ في قولك: "مَرَرْت برجلٍ طويلٍ" إلاّ الجَّر. ويَثول، وإذا قُلتَ "مَرَرْتُ بزيدٍ الرَّكعِ ثم السَّاجدِ" أو الرَّاكِعِ فالسَّاجِدِ، أو الراكع لا السَّاجد، أو الرَّاكِع أو السَّاجدِ، أو إمَّا الراكِعِ وإمّا السَّاجِدِ، وما أَشْبَه هذا لم يكنْ وجهُ كَلاّمِه إلاَّ الجَرَّ، كما كانَ ذلك في النكرة وقد تَقَدَّمَتْ فإن أدخلتَ "بَل ولكن" جازَ فيهما ما جاز في النكرة أي العَطْفُ على النعت أو القَطْع على أن يكونَ خَبراً لمبتدأ هو وقد مضَى الكلام في النكرة فأغنى عن إعادته في المعرفة.
-5 ما يَتْبعُ به النَّعتُ الحقيقيُّ مَنْعوتَه في غير التَّنكير والتعريف:
قدَّمْنا مُتَابَعةَ النعتِ مَنْعُوتَه في التنكير والتعريف، ونذكر هنا ما يتبعه بغيرهما، من ذلك: مُتَابَعَةُ النَّعبِ مَنْعُوتَه بوَاحِدٍ من الإفْرادِ والتثنية والجمع، وبواحِدٍ من الرَّفع والنصب والجرّ، وبواحِدٍ من التّأْنِيث والتَّذْكير، فمِثَالُ المُوَافَقَة من الإفراد والتثنية والجَمْع قَوْلك: "
الرِّجالُ الشُّجْعَان ذخِيرةُ الوَطَنِ" أتْبَع النعتُ مَنْعوتَه بالجمع، وكذلك التثنية والإفرَاد، ويُتَابعُ النَّعْتُ مَنْعوته بواحدٍ من الرَّفع والنَّصب والجَرّ، نحو "هذا رَجُلٌ صالحٌ" و "رأيت عمراً العالِمَ" و "نظرت إلى هِندٍ المبارَكَةِ"، وأمَّا إتْبَاعُه في التَّذكِير والتأنيث فالنعتُ يكونُ مُذَكَّراً إذا كان المَنْعُوتُ مُذكَّراً، وإذا كانَ المَنعُوتُ مُؤَنَّثاً كانَ النعتُ مُؤَنَّثاً، وبهذا نفهم قول بعض المُتَأَخرِّين بأنَّهُ يَجِبُ أنْ يوافِقَ النَّعتُ الحقيقي مَنْعُوته في أَرْبَعةٍ من عَشَرة. واحِدٍ: من الرفعِ والنصبِ والجرِّ، وواحِدٍ من الإفرادِ والتثنيةِ والجمع، وواحدٍ من التَّذكير والتأنيث، وواحدٍ من التعريف والتنكير.
-6 ما لا يوافق فيه النعت منعوته في التأنيث والتثنية والجمع:
هو ما يَسْتَوِي فيه المُذَكَّر والمُؤَنَّث، كـ "
المَصْدَر" غير المِيمي، وصَيغَتضي "فَعُول" و "فعِيل" و "أفْعِل" التَّفْضيل، فهذه لا تُطَابِق مَنْعوتها في التأنيث التثنية والجمع، بل تازم الإفراد، والتَّذكير، تقول: "جَاءَني رَجُلٌ أو امْرَأةٌ أوْ امْرَأَتان أو رَجُلانِ أو نِسَاءٌ أوْ رِجالٌ عَدْلٌ، أو صَبُورٌ، أو جَرِيحٌ، أو أفْضَلُ من غيرِه".
وكذلك نَعْت جمع ما لاَ يَعْقِل، فإنَّها تُعامَلُ مُعَامَلَة المُؤنَّثّةِ المُفردةِ أو جَمْع المُؤَنَّث نحو: {{إلاَّ أيَّاماً مَعْدُودَة}} (الآية "80" من سورة البقرة "2") و {{في أيامٍ مَعْدُودَات}} (الآية "203" من سورة البقرة "2").
-7 ما يَتْبعُ به النَّعتُ السَّبَبيُّ مَنْعُوته:
قَدَّمْنا في تعرِيفِ النَّعْت: أَنَّه الذي يُكْملُ مَتْبُوعه بدَلاَلَتِه على مَعْنىً فيه، أو فِيما لَه تَعَلُّقٌ به، والذي يَدُلُّ عَلى مَعْنىً فيه هو الحَقِيقي، وقد قَدَّمْنَاه، والذي له تعلُّقٌ به هوَ السَّبَبِي، وهنا الكلامُ عليه، وشَرطُ النَّعْت السَّبَبِي، وهنا الكلامُ عليه وشَرْطُ النَّعْت السَّببي أن يَتْبَع مَنْعُوته في اثنين واحِدٍ من الرَّفْعِ والجَرِّ والنَّصْبِ ووَاحِدٍ من الرَّفْعِ والجَرِّ والنَّصْبِ ووَاحِدِ من التَّعْرِيف والتَّنْكِير، ويكونث مُفْرداً دائماً، ولو كانَ مَنْعُوتُه مُثَنّىً أو جَمْعاً، إلاَّ جمعَ التكسير، فيَجُوزُ معه جمعُ النَّعْت تَكْسِيراً، تقولك "
زُرْتُ أباً نُشَطَاءَ أبْناؤه" أو نَشِيطاً أبْنَاؤهُ.
يُرَاعَى في تذكيرِ النَّعْت السَّبَبِيّ وتأنيثه مَا بَعْدَه، فهي كالفِعل معَ الاسمِ الظَّاهرِ وإنْ كانَ مَنْعُوتُها خِلافَ ذلك تقول: "
أثارَتْ عَجْبي عَائِشةُ النَّيِّر عَقْلُها" و "رأيتُ خَالِداً الثَّابِتَةُ خُطُواتهُ" و "سرَّني القَومُ الكَرِيمُ أبْنَاؤهم" وهكذا.
-8 الأنواعُ التي يُنْعَت بها:
الأَنْوَاع التي يُنْعَت بها أربعةٌ:
(1) المُشْتَق، وهو مَا دَلَّ على حَدَثٍ وصَاحِبهِ كـ "
رامٍ، ومَنْصُورٍ، وحَسَنٍ، وأفضل".
(2) الجَامِد المُؤَوَّل بالمُشْتَق كاسمِ الإشارة المؤول بالمُشار إليه، او الحاضر وقدَّمنا جَوازَ أن يُنْعَت اسْمُ الإشارة ويُنْعَتَ به و "
ذو" بمعنى صاحب، وأسْمَاء النَّسَبِ، لأنَّها مُؤَوَّلةً بمَنْسُوبِ إلى كذا تقول في اسمِ الإشارة: "سَرَّني كِتَابُكَ هذا" وفي "ذي" بمَعنى صَاحِب "صَادَقْتُ رَجُلاً ذا مُرُوءَةٍ".
وفي النَّسب "
حضرَ رجُلٌ دِمَسْقِيٌّ" لأَنَّ مَعْنَاه الحَاضِرُ أو المُشَارُ إليه، وضاحِب المُروءَة، ومَنْسُوبٌ إلى دِمَشق. وهذه الأنواع المذكورة رُمز إلَيها بالتعريف في أول الكلام على النعت هو التابع المقصود بالاشتقاق وَضْعاً أو تأويلاً.
-9 النَّعت بالجُملة:
يُنْعتُ بالجملةِ بِشروط: شَرْطٍ بالمَنْعُوتِ أنْ يكونَ نَكِرةً إمّا لَفْظاً ومَعْنىً نحو: {{واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فيه إلى الله}} (الآية "281" من سورة البقرة "2") أو مَعنىً فَقَطْ وهو المُعَرَّف ظَاهِراً بألْ الجِنْسِية كقولِ رَجُلٍ من بَني سَلُول:
ولقد أمُرُّ على اللَّئيم يَسُبُّني ... فأعِفُّ ثم أقُولُ لا يَعْنيني
ويُشْتَرَطُ في الجُملَة التي يُنْعتُ بها:
(1) أنْ بكونَ مُشْتمِلةً على ضَمِيرٍ يَرْبِطُها بالمَنْعُوت إمَّا مَلْفوظٍ به كما في الآية السابقة {{واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فيه إلى الله}} والهاء في "
فيه" تعود على المنعوت وهو "يوماً".
أو مقدَّر نحو قوله تعالى: {{واتَّقُوا يَوْماً لا تَجزي نَفْسٌ عن نَفْسٍ شَيئاً}} (الآية "48" من سورة البقرة "2") ، أي لا تَجْزي فيه، وقَد يَنُوبُ "
أَل" عن الضمير كقَولِ الشَّنْفَرى:
كأنَّ حَفيفَ النَّبْلِ مِن فَوْقِ عَجْسِها ... عَوَازِبُ نحلٍ أَخْطَأَ الغَارَ مُطْنِفُ
(حفيف النبل: دَويّ ذهابِ السهام "العَجْس" مَقْبض القوس، وضمير عجسها للقوس، وعوازب: جمع عَازِبة، من عَزَبَتِ الإبل: بعدَت عن المرعى، المُطْنِف: هو الذي يعلو الطنف: وهو مانتأ من الجبل، يُشبِّه دَويَّ السهام بطنِين طائفة من النَحل ضَلَّ دليلُها فلم يَهتد إلى الغار)
الأَصلُ: أَخْطَأَ غَارَهَا، فكانَتْ "
ألْ" بَدلاً من الضَّمير.
(2) أن تكُونَ خَبَرِيَّةً، فلا يَجُوزُ قَولُكَ: "
رَأَيْتُ رَجُلاً كلِّمْه" بالأمر، ولا قولك "اشْتَريت فَرَسَاً بِعْتُكَهُ" بقصد إنْشَاءِ البَيع، وقد جاءَ ما ظاهرُه الإنشاء ولكنَّ المَعْنَى خَبَر، كقول العَجَّاج:
حتى إذا جَنَّ الظَّلامُ واخْتَلَطْ ... جاؤُوا بمَذْقٍ هَلْ رأيت الذِّئْبَ قَطُّ
ولكنَّ المعنى: جاؤوا بلَبَنٍ لَوْنَه كَلَوْنِ الذِّئْبِ.
-10 النَّعْتُ بالمَصْدر:
يجوزُ النعتُ بالمَصْدر بشرط أنْ يكونَ مَصْدَراً ثُلاثياً، وأن يكونَ المْصَدر الثُّلاثيُّ غير مِيمِيّ، سُمِع من العَرب "
هَذا رجلٌ عَدْلٌ" و "رِضَاً " و "زَوْرٌ" و "فِطرٌ" وذلك على التأويل بالمُشْتَق، أي عَادِلٌ، ومَرْضِيٌّ وزَائِرٌ، ومُفْطِرٌ، أو على تَقدِير مُضَاف، أي ذُو عَدْلٍ، وذو رِضاً
-11 تَعَدُّد النُّعُوت:
النُّعُوت:
(1) إمَّا أن تكونَ لمَنْعُوتٍ واحدٍ.
(2) وإمَّا أنْ تكونَ لمَنْعُوتين متعدِّدَيْن.
(1) فإن كانَتْ النُّعوتُ لِمَنْعُوتٍ واحدٍ وتَعَيَّن المَنْعُوتُ بدونها جازَ إتْبَاعُها وهو الأصل، وذلك كقولِ خِرْنَقَ، أختِ طَرفة:
لا يَبْعَدنْ قَوْمي الذِين هُمْ ... سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ النَّازِلُون بكلِّ مُعْتَرِكٍ ... والطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ
ويَجُوزُ فيه القَطْع نحو: "
رَأيْتُ أحْمدَ العَالمُ الأديبُ الشاعرُ" والقَطْعُ: أنْ تُقَدَّر هو أو هُمْ فتقول: الأديبُ أي هو الأديب، وهو الشاعر، ويجوزُ القَطْعُ بالنَّصْبِ بإضْمار "أمْدَحُ أو أذْكُر" كما يجوز اتباعُ بعضِ النُّعوتِ وقَطْعُ بعضها.
فإنْ لم يَتَعيَّن أولم يُعرَفْ المنعوتُ إلاَّ لجَميع نُعُوتِه، وجَبَ إتْباعها كلَّهَا، وذلك كقولك: "
سمعتُ أخبارَ ابراهيمَ الكاتِبِ الشاعِرِ الخَطيبَ " إذا كانَ المَنْعُوُت إبراهيمُ يُشَاركه في اسمه ثلاثةٌ أحدْهٌمْ كاتِبٌ شَاعِرٌ، وثانيهم كاتب خَطِيبٌ، وثالِثهُم شاعِرٌ خَطِيبُ، فإنْ تَعَيَّن ببعْضِها جَازَ فيها الأوْجُه الثَّلاثةُ عَدا البَعْضُ. فإنْ كانَ المنعوتُ نكِرَةً تَعَيَّن في الأوَّل الإتْبَاعُ على النعت، وجازَ في الباقِي القَطْعُ، وذلك كقول أبي أُميَّة الهُذْلي يَصِفُ صَائداً:
ويَأْوِي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... شُعْثَاً مَرَاضِيعُ مثلُ السَّعَالِي
أي: وأذكُر شُعْثاً.
فإنْ كانَ النعت المقطوع لمجرد "
المَدْح أو الذَّمِّ أو التَّرَحُم" وجبَ حذفُ المبتدو الفعل، فحذف المبتدأ في قولهم "الحمد لله الحميدُ " بإضمار هو، وفي حذف الفعل، نحو قوله تعالى: {{وإمْرَأتُه حَمَّالَة الحَطَبِ}} بنَصْب حَمَّالَة بإضمار "أذمُّ" والقِرَاءَة الثَّانية بالضَّم على أنَّها نعْتٌ لامْرَأته، أي حَمَّالةُ.
(2) وإذا تَعدَّد النعتُ لِمَنْعُوتَيْن فهو عَلى نَوعَيْن:
(أ) أنْ يكونَ المَنْعُوتُ مُثَنّىً أو مَجْمُوعاً من غَيْرِ تَفْريق فإن اتَّحَدَ مَعْنى النَّعْتِ ولَفْظُه
استُغْنِي بتثنية النَّعت أوْ جَمْعِه عن تَفْريقه بالعَطْف نحو "
جاءَني المجُاَهِدُونَ الشُّجْعَان".
وإنْ اخْتَلَفَ مَعْنى النَّعْت ولَفْظُه كعَاقِل وكَرِيم، أو اخْتَلَف لَفْظُه دُونَ مَعْناه كالذَّاهِب والمُنْطَلِق، وجَبَ التَّفْريق فيها بالعَطْف بـ "
الواو" كقولِ الشَّاعِر ابنِ مَيَّادَة:
بَكَيْتُ ومَا بُكَى رَجُلٍ حزينٍ ... على رَبْعَيْن مَسْلُوبٍ وبَالي
(ب) أنْ يكونَ المَنْعُوتُ مُفرَّقاً وتَتَعدَّدُ النُّعوتُ مع اتِّحَادِ لَفْظِها، فإنَّ اتَّحدَ مَعْنى العامِل، ومَعْناه جازَ الإتِّباع مُطْلَقاً نحو "
جاءَ عليٌّ وأتى عُمَرُ الحَكِيمان" و "هذَا أَحْمَدُ وذَاك مَحْمُودٌ الأَدِيبَان ". وإنْ اخْتَلَفَ العاملُ وعَمَلُه في المَعْنى والعَمَل أو اخْتَلَفَا في المَعْنى فَقَط، وجَبَ القَطْع - وهو تقديرُ مَبْتَدأ أو فِعْل فمِثَال الأوَّل: "سافَرَ محمدٌ وانتظرتُ حَامِداً الفَارِسان" ومثالُ الثاني: "جاءَ زيدٌ ومَضَى عمرٌو الفاضلان" أي هما الفاضلان، ومثال الثالث: "هذا يُؤْلم أخاك ويوجِع أبَاك العَاقِلان" أي هُمَا العَاقِلان، ويَجُوزُ في هذه الأمْثلة النَّصْبُ بتقدير فِعل: أمْدَحُ أي أمدحُ الفَارِسيْن والفاضِلَيْن والعَاقِلَيْن -، وتَقَدَّم في هذا البَاب مِنَ كلامِ سيبَويه بَعْضَ هذا.
-12 حذفُ مَا عُلِم من نَعتٍ ومَنْعوت:
يُحذَف النَّعْتُ بقِلَّةٍ، ويُحذفُ المَنْعُوتُ بكَثْرةٍ جَوَازاً إذا دَلَّتْ قَرِينَةٌ على المَحْذُوف، فَحَذفُ النَّعْت نحو قَولِه تعالى: {{يَأْخُذُ كلَّ سَفِينَةٍ غَصْبَاً}} (الآية "79" من سورة الكهف "18") أي كل سَفِينة صَالِحةٍ.
وأمّا حَذْف المَنْعوت فمَشْرُوط بأنْ يكونَ النَّعتُ صَالِحاً لِمُباشَرة العَامِل نحو: {{أنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ}} (الآية "11" من سورة سبأ "34") أي دُرُوعاً سَابِغَاتٍ، أو بَأَنْ يكون النَّعتُ بعضَ اسْمٍ مُقَدَّمٍ مَخْفوضٍ بـ "
مِنْ" أو "في" كقولهم "مِنَا ظَعَنَ ومِنَّا أَقَامَ" أي مِنَّا فَريقٌ ظَعَنَ، ومنا فرِيقٌ أَقَامَ.
-13 ما يُنْعَتُ وما يُنْعَتُ به من الأسماء وما ليس كذلك:
مِنَ الأسماء ما يُنْعَتُ ويُنْعَتُ به كاسْمِ الإشارة - وتقدَّمتِ الإشَارَةُ إيه - ولا يُنْعَتُ إلاّ بمصحوب ألْ خاصَّة، فإنْ كانَ جَامِداً مَحْضَاً نحو: "
مَرَرْتُ بهذا الرَّجلِ" فهو عَطْفُ بَيَان على الأصحَّ أي الرجل وإلاّ فهو نَعْتٌ.
ومنها: ما لا يُنعتُ ولا ينعتُ به كالضمير مطلقاً.
ومنها: ما يُنْعَتُ به ولا يُنْعَتُ كـ "
أيّ" نحو "مررتُ بفارسٍ أيّ فارسٍ" (وانظر النعت بالنكرة) (3).
-14 النَّعْت بعد المركَّب الإضافي:
إذا أرَدْنا أنْ نَنْعَتَ مَركّباً إضَافياً فالنعتُ للمضافِ لاللمضافِ إليه لأنَّه المقصودُ بالحُكْم، تقول "
جاء عبدُ اللِه النشيطُ" و "رحمَ اللهُ ابنَ عباسٍ بحَرَ العلم" و "أبو خَالدٍ الشُّجاعُ فارسٌ".
ولا يكون النَّعْتُ للمضافِ إليه إلاَّ بدليل، لأنَّه يؤتى به لِغَرَض التَّخْصِيص كما لا يكونُ النَّعْتُ إلاَّ للمضافِ إليه بلفظ "
كل" إنما أتى بكل لغرض التعميم تقول: "رأيت كل إنسان عاقل يأبى الجهل".
-15 فوائد تَتَعَلَّقُ بالنَّعْت:
(1) إذا تقدَّم على النَّعْت على المَنْعُوت، كانَ المَنْعوت بَدَلاً من النَّعت نحو قوله سُبحانه: {{إلى صِرَاطِ العزيزِ الحميد اللهِ}} (الآية "1 - 2" من سورة إبراهيم "14"). وأول الآية: {{الر كِتابٌ أَنْزَلناهُ إليك لتُخْرج النَاسَ من الظلمات إلى النُّور بإذنِ ربهم إلى صراطِ العزيزِ الحميدِ اللهِ الذي لهُ ما في السموات وما في الأرض}} فلَفْظُ الجَلاَلةِ بَدلٌ مِنَ العَزِيز الحَمِيد. وبهذا يَخرُج من باب النعت.
(2) إذا جاءَ النَّعْت مُفْرداً وظَرْفاً وجُمْلَةً فالغَالِبُ تَأْخِيُر الجُمْلَة نحو: {{وقَالَ رجلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَون يَكْتُم إيمانَه}} ويقلُّ تقديم الجملةِ نحو: {{فسَوْفَ يأتي اللهُ بقومٍ يُحِبُهُم ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ على المؤمنين أعِزَّةٍ على الكافرين}}.
(3) قد يَلي النَّعْتَ "
لا" أوْ "أما" فَيجبُ عِنْدَئذٍ تَكرُّارُهُما مَقْرُونَةً بواوِ العَطْف نحو" اشْتَرَيْتُ صُوفاً لا جَيِّداً ولا رَدِيئاً " ونحو "أَعْطِنى قُطْناً إمَّا مِصْرياً وإمَّا سُورِيّاً".
(4) يجَوزُ عَطْف بَعْضِ النُّعُوت المُخْتَلِفة المَعَاني على بَعْضِ نحو: "
لَبسْتُ ثَوباً جَمِيلاً ومَتِيَن الصُّنْعِ".

النعت
تابع يذكر بعد معرفةٍ لتوضيحها، أَو بعد نكرة لتخصيصها مثل: حضر خالدٌ الشاعرُ، مررت بنجارٍ ماهرٍ.
وبالنعت يحصل التمييز بين المشتركين في الاسم1.
الحقيقي والسببي: إذا تعلق النعت بمتبوعه مباشرة فهو نعت حقيقي، كالمثالين السابقين، وحينئذ يطابقه في الإعراب، وفي التذكير والتأْنيث2، وفي التعريف والتنكير، وفي الإفراد والتثنية والجمع.
مثل: رأَيت الرفيقين الناجحين وهؤلاءِ رفقاءُ ناجحون، وتلك طالبة مجتهدة ترافقها جارتان ذكيتان، وأولئك خياطات ماهرات.
أَما إِذا تعلق النعت بما يرتبط بالمنعوت مثل: "هذا رجلٌ حسنةٌ
__________
1- هذا هو الأصل، وقد يكون النعت أحياناً للتعظيم كقولك "
سبحان الله العظيم" أو التحقير مثل "أعوذ من إبليس اللعين"، أو مجرد التوكيد مثل: "أمسِ الدابرُ لا يعود"، "قرأت صفحتين اثنتين".
2- ليذكر القارئ الصيغ التي يستوي فيها المذكر والمؤنث وقد مرت في ص136.
وليذكر أيضاً الحالات التي يطابق فيها اسم التفضيل ما قبله، والحال التي يلازم فيها الإفراد والتذكير والتنكير وقد مر ذلك في ص209. فاسم التفضيل النكرة إذا وصف به لزم الإفراد والتذكير والتنكير، تقول: هؤلاء طلابٌ أسرعُ عدواً، وهاتان طالبتان أنجحُ مرشحات.

الصِّفَةُ (أَوِ النَّعْتُ)

الأنشوطة في النحو


الصِّفَةُ: اسْمٌ تَابِعٌ يُذْكَرُ لِوَصْفِ اسْمٍ آخَرَ قَبْلَهُ.
وَهِيَ: تَتَبْعُ المَوْصُوفَ فِي الإِعْرَابِ.
مِثَالُهُ: (جَاءَ زَيْدٌ الكَرِيمُ).
فَالصِّفَةُ: (الكَرِيمُ)، مَرْفُوعَةٌ.
وَالسَّبَبُ: لِأَنَّهَا وَصْفٌ لِزَيْدٍ بِالكَرَمِ.
وَسَبَبُ الرَّفْعِ: لأَنَّ المَوْصُوفَ (زَيْدٌ) مَرْفُوعٌ.
مِثَالٌ آخَرُ: (جَاءَ إِمَامُ المَسْجِدِ الصَّالِحُ).
فَالصِّفَةُ: (الصَّالِحُ)، مَرْفُوعَةٌ.
وَالسَّبَبُ: لِأَنَّهَا وَصْفٌ لِلإِمَامِ بِالصَّلَاحِ.
وَسَبَبُ الرَّفْعِ: لأَنَّ المَوْصُوفَ (إِمَامُ) مَرْفُوعٌ.
وَالصِّفَةُ تَتْبَعُ المَوْصُوفَ فِي:
1 - التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ.
2 - وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ.
3 - وَالإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالجَمْعِ.

النّعت:
يتبعُ في الإعراب الأسماء الأول ... نعتّ وتوكيدّ وعطفّ وبدل
فالنّعت تابعّ متمُّ ما سبق ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق

١ ـ تعريفه: النعت، أو الصفة، نوعان: نعت حقيقيّ، ونعت سببيّ. والنعت الحقيقيّ هو التابع الذي يكمل متبوعه ببيان صفة من صفاته، نحو: «طلع البدر المنير». أمّا النعت السببيّ، فهو التابع الذي يكمل متبوعه، ببيان صفات ما له تعلّق به، نحو: «جاء الرجل الناجح ابنه» (١) .

٢ ـ فائدته: يفيد النعت التخصيص (إذا كان المنعوت نكرة) ، نحو: «مررت برجل نشيط»، أو التوضيح (إذا كان المنعوت معرفة) ، نحو: «مررت بزيد الخيّاط»، أو المدح، نحو: «جاء الطالب المجتهد»، أو الذم، نحو: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، أو التوكيد، نحو الآية: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ.) (الحاقة: ١٣) .

٣ ـ أقسامه: النعت ثلاثة أقسام: مفرد (٢) ، وجملة، وشبه جملة.

أ ـ النعت المفرد: ويكون إمّا اسما مشتقّا، نحو: «أحبّ الطالب النشيط»، وإمّا مصدرا (٣) ، نحو: «جاء رجل عدل» (أي: عادل) ؛ وإمّا جامدا مؤوّلا بالمشتق، كاسم الإشارة، نحو: «مررت بالرجل هذا»؛ أو كاسم الموصول المقترن بأل، نحو: «جاء المدير الذي تقاعد»؛ أو كالاسم المنسوب، نحو: «شاهدت رجلا دمشقيّا»؛ أو كـ «ذي»، التي بمعنى صاحب، أو «ذات» التي بمعنى صاحبة، نحو: «صافح رجل ذو علم امرأة ذات فضل»؛ أو كالعدد، نحو: «رأيت رجالا ثلاثة» أي معدودين بهذا العدد.

ب ـ النعت الجملة: ويشترط فيه:

١ ـ أن يكون المنعوت به نكرة لفظا ومعنى، نحو: «رأيت ولدا يبكي» (٤) ، أو معنى لا لفظا، كالمعرّف بأل الجنسيّة، نحو: «ولقد أمرّ

(١) فالنعت في هذا المثل، وهو «الناجح»
، يدلّ على صفة في ابنه» لا على صفة في «الرجل». ونعرب «ابنه» هنا فاعلا لاسم الفاعل «الناجح».

(٢) يقصد بالمفرد هنا ما ليس جمله ولا شبه جملة، فيدخل فيه المثنى، نحو: «جاء الولدان المجتهدان»، والجمع، نحو: «جاء الأولاد المجتهدون».

(٣) بشرط ألّا يكون مصدرا ميميّا. والمصدر الواقع نعتا يلتزم الإفراد والتذكير، نحو: «جاء رجل عدل»، و «جاء رجلان عدل»، «وجاء نساء عدل».

(٤) جملة «يبكي» في محل نصب نعت «ولدا»، أما إذا قلت: «رأيت الولد يبكي» فجملة «يبكي» تعرب حالا.

(الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات نعوت) .

على اللئيم يسبّني» (١) .

٢ ـ أن تكون الجملة خبريّة أي تحتمل الصدق والكذب (٢) .

٣ ـ ألا تقترن بالواو بخلاف الجملة الحاليّة.

٤ ـ أن تشتمل على ضمير يربطها بالموصوف، سواء أكان ملفوظا، نحو الآية: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (البقرة: ٢٨١) ، أو مقدّرا، نحو الآية: (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) (البقرة: ٤٨) ، والتقدير: لا تجزي فيه (٣) .

ج ـ النعت شبه الجملة: قد ينعت بشبه الجملة، شرط أن يكون تام الفائدة (٤) ، نحو: «شاهدت تلميذا أمام المدرج» (٥) .

٤ ـ مطابقته مع منعوته: يتبع النعت الحقيقيّ منعوته في الإعراب، والإفراد، والتثنية، والجمع، والتذكير، والتأنيث، والتنكير، والتعريف، نحو: «جاء الرجلان العاقلان»، «شاهدت فتاتين جميلتين»، «مررت بمعلّمين نشيطين» ... الخ. أمّا النعت السببيّ، فهو كالنعت الحقيقيّ إذا تحمّل ضمير المنعوت، نحو: «جاء الطالبان الكريما الأب»، و «مررت بالطالبات الكريمات الأب» ... الخ. وهو يتبع منعوته في الإعراب والتعريف والتنكير فقط، ويراعى في تأنيثه وتذكيره ما بعده، ويكون مفردا دائما، إذا لم يتحمّل ضميرا يعود لمنعوته، نحو: «جاء الرجلان الكريم أبوهما، والكريمة أمّهما» (٦) ... الخ.

٥ ـ قطع النعت: المراد بقطع النعت،

(١) ليس المقصود في هذا المثل لئيما مخصوصا، وإنّما المقصود أيّ لئيم كان، فكأنك قلت «لقد أمرّ على لئيم يسبّني».

(٢) أما إذا جاء ما ظاهره وقوع الجملة الإنشائيّة نعتا للنكرة، فيجب أن تخرّج هذه الجملة على أساس أنّها معمول قول مضمر، ويكون المضمر نعتا كقول الشاعر:
حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط
...
جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قط

فالتقدير: بمذق مقول فيه: هل رأيت الذئب قط.

فجملة «هل رأيت الذئب قط» في محل نصب مفعول به للقول المحذوف.

(٣) يجوز أن يحلّ محلّ الرابط بدل منه، كما في قول الشاعر:
كأنّ حفيف النبل من فوق عجسها
...
عوازب نحل أخطأ الغار مطنف

فجملة «أخطأ الغار مطنف» نعت لعوازب أو لنحل. وقد استعيض عن الضمير الذي يربطها بموصوفها بأل الداخلة على كلمة «غار»، فكأنه قال: «أخطأ غارها».

(٤) أما إذا كان شبه الجملة ناقصا، أي لا تتم الفائدة بوقوعه نعتا، فإنه لا يصحّ أن ننعت به، لذلك لا يجوز أن تقول: «اشتريت بيتا فيه».

(٥) شبه الجملة المكوّن من الظرف «أمام»، متعلّق بنعت محذوف تقديره «كائنا» أو «موجودا». أما إذا قلت «شاهدت التلميذ أمام المدرج» أصبح شبه الجملة متعلقا بحال محذوفة، تقديرها: «كائنا» أو «موجودا».

(٦) «أمهما» فاعل الصفة المشبهة «الكريمة». «هما» ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة.

في اصطلاح النحاة، صرفه عن تبعيّته في الإعراب لمنعوته. وهذا يقتضي صرفه عن أن يكون نعتا، إلى كونه خبرا لمبتدأ محذوف، أو مفعولا به لفعل محذوف. وهذا القطع يلجأ إليه أحيانا، عند المدح أو الذم أو الترحّم، نحو: «الحمد لله العظيم» (١) ، و «الحمد لله العظيم» (٢) . انظر الملاحظة الرقم ه.

٦ ـ ملاحظات: أ ـ إذا كان النعت لمثنّى أو لجمع أو لاسم جمع، فإمّا أن يكون النعت متّحدا في المعنى وإمّا مختلفا. فإذا كان متّحدا سقته مثنّى أو مجموعا على حسب منعوته، نحو: «رأيت طالبين مجتهدين وطالبات مهذبات ... الخ.» وإذا لم يكن النعت متّحدا، سقناه مفرّقا ومعطوفا، نحو: «رأيت الطالبتين المؤدّبة والمجتهدة»، و «مررت برجال فقيه وكاتب وشاعر».

ويستثنى من هذا التفريق نعت اسم الإشارة، الذي لا يفرّق، بل يثنّى أو يجمع تغليبا لأحد الأوصاف، نحو: «جاء هذان المجتهدان» (للمجتهد والشجاع) وهؤلاء الأغنياء (للمجتهد والغنيّ والفقير) ».

ب ـ إنّ الصفات التي على وزن «فعول» بمعنى «فاعل»، نحو: «صبور، غيور» أو على وزن «فعيل» بمعنى «مفعول»، نحو: «جريح، قتيل»، أو على وزن «مفعال» نحو: «مهذار» أو على وزن «مفعيل»، نحو: «معطير»، أو على وزن «مفعل»، نحو: «مهذر»، يجوز فيها التذكير والتأنيث، إن كان منعوتها مؤنثا، نحو: «امرأة غيور» و «امرأة غيورة».

ج ـ ما كان نعتا لجمع ما لا يعقل، فإنه يجوز فيه وجهان: أن يعامل معاملة الجمع، أو أن يعامل معاملة المفرد المؤنّث، فتقول: «شاهدت جبالا شاهقة، أو جبالا شاهقات».

د ـ إذا كان المنعوت اسم جمع، يصحّ في النعت الإفراد والجمع معا، نحو: «نحن قوم صالح أو صالحون».

ه ـ يجب إتباع النعت (أي عدم قطعه) ، في أوّل نعوت النكرة (لأن النكرة تحتاج إلى نعتها للتتخصّص به) ، نحو: «رأيت طالبا ذكيّا». وفي النعت الذي يحتاج إليه منعوته ليتخصّص به، نحو: «جاء زيد التاجر» (إذا كان هناك عدة أشخاص يشتركون في اسم زيد) ، وفي نعت اسم الإشارة، نحو: «زرت هذا العالم»، وفي النعت الملتزم، نحو: «المسجد الحرام»، و «القرآن الكريم» وفي النعت المؤكّد، نحو: «أزواج ثلاثة» ..

و ـ إذا توالت النعوت، وكان المنعوت لا يتعيّن (أي لا يعرّف) ، إلّا بذكر جميعها،

(١) «العظيم»: خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو»، مرفوع.

(٢) «العظيم»: مفعول به لفعل محذوف تقديره «أعني» منصوب.

وجب إتباعها كلّها (١) وإذا تعيّن بدونها كلّها، جاز فيها الإتباع والقطع، وجاز اتباع بعضها وقطع بعضها الآخر. وإذا كان لا يتعيّن إلّا ببعضها وجب في ما لا يتعيّن إلا به الإتباع، وجاز في ما عداه، الإتباع والقطع.

وفي حال وصل بعض النعوت، وقطع بعضها الآخر، وجب تقديم التابع على المقطوع.

ز ـ إن كان المنعوت نكرة، تعيّن في الأوّل من نعوته الإتباع، وجاز في الباقي القطع.

ح ـ لا يجوز حذف النعت إلا إذا كان بعد حذفه يفهم من الكلام، كقول الشاعر:
وربّ أسيلة الخدّين بكر
...
مهفهفة لها فرع وجيد

والتقدير: لها فرع فاحم وجيد طويل (٢) ؛ أمّا المنعوت، فلا يحذف أيضا إلا إذا فهم من الكلام بعد حذفه، وكان النعت صالحا لمباشرة العامل، نحو: «اعمل سابغات»، أي: «دروعا سابغات»، أو كان المنعوت بعضا من اسم مجرور بـ «من» أو بـ «في»، كقول الشاعر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم
...
يفضلها في حسب وميسم (٣)

والتقدير «ما في قومها أحد يفضلها في حسب وميسم لم تيثم». وقد يحذف المنعوت دون أن تتوافر فيه شروط حذفه، وذلك للضرورة الشعريّة، كما في قول الشاعر:
كأنّك من جمال بنى أقيش
...
يقعقع بين رجليه بشنّ.

والتقدير «جمل من جمال».

ط ـ إذا وقع النعت بعد «لا» أو بعد «إمّا»، فإنه يجب تكرارهما مقرونين بالواو، نحو: «زارني طالب لا كسول ولا مجتهد»، و «أرشدني إلى رجل إمّا عالم وإمّا غنيّ».

ي ـ إذا تتالت نعوت لمنعوت واحد، وكانت متّحدة المعنى، لم يجز عطف بعضها على بعض، نحو: «جاء الرجل الغنيّ الثريّ»؛ أمّا إذا كانت مختلفة المعاني فإنّ عطف بعضها على بعض يصبح جائزا، نحو: «جاء الطالب الجميل والمجتهد والشجاع»، أو «جاء الطالب الجميل والمجتهد والشجاع».

(١) فتقول: «مررت بمحمد التاجر الشاعر الموسيقى» إذا شارك «محمدا» في اسمه ثلاثة: أحدهم تاجر شاعر.

والثاني تاجر موسيقيّ، والثالث شاعر موسيقيّ.

(٢) كل امرأة لها فرع (أي شعر) ولها جيد (أي عنق) فلو لم يقدّر النعت المحذوف، لكان المعنى مبتذلا.

(٣) «تيثم» أي لم تقع في الاثم واصلها «تأثم» وزن «تعلم» فجيء بها وقد كسر حرف المضارعة «تئثم» ثم قلبت الهمزة ياء لسكونها بعد كسرة كما في ذيب (أصلها ذئب) وبير (أصلها بئر) .

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت