نتائج البحث عن (التوكيد) 18 نتيجة

(التوكيد) (عِنْد النُّحَاة) تَابع من التوابع وَهُوَ قِسْمَانِ توكيد لَفْظِي وَيكون بتكرار اللَّفْظ الأول بِعَيْنِه كَقَوْلِه تَعَالَى {{إِذا دكت الأَرْض دكا دكا}} وتوكيد معنوي وَيكون بِأَلْفَاظ مَخْصُوصَة وَهِي النَّفس وَالْعين وكلا وكلتا وكل وَجَمِيع وَعَامة كَقَوْلِه تَعَالَى {{فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ}}
التوكيد والتكريرالتوكيد من أهم العوامل لبث الفكرة في نفوس الجماعات، وإقرارها في قلوبهم إقرارا، ينتهى إلى الإيمان بها، وقيمة التوكيد بدوام تكراره بالألفاظ عينها، ما أمكن ذلك، «فإذا تكرر الشيء رسخ في الأذهان رسوخا، تنتهى بقبوله حقيقة ناصعة» وللتكرار تأثير في عقول المستنيرين، وتأثيره أكبر في عقول الجماعات من باب أولى، والسبب في ذلك كون المكرر ينطبع في تجاويف الملكات اللاشعورية، التى تختمر فيها أسباب أفعال الإنسان، فإذا انقضى شطر من الزمن نسى الواحد منا صاحب التكرار، وانتهى بتصديق المكرر .واستخدم القرآن التوكيد وسيلة لتثبيت المعنى في نفوس قارئيه، وإقراره في أفئدتهم، حتى يصبح عقيدة من عقائدهم.وقد يكرر القرآن الجملة المؤكدة عدة مرات بألفاظها نفسها، علما منه بما لذلك.من أثر في النفس، فتراه مثلا في سورة الشعراء يكرر الجملتين الآتيتين خمس مرات، من غير أن يغير من ألفاظهما حرفا، فقال على لسان بعض رسله: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (الشعراء 107، 108 و 126 و 144 و 163 و 179).وهى وإن كانت مقولة على ألسنة عدة رسل، توحى لتكررها بعبارة واحدة، بصدق هؤلاء الرسل وتثبيت التصديق بهم.ويؤكد القرآن صفات الله، حتى يستقر الإيمان بها في النفوس، وذلك هو الأساس الذى ينبنى عليه الدين، فتسمعه يقول مكررا ومؤكدا في كثير مما يكرره:إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 20)، إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 110)، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 115)، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة 153)، فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (البقرة 158)، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة 173)، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة 190)، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة 195)، أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (البقرة 196)، أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة 209)، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة 222)، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌعَلِيمٌ (البقرة 181)، أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة 231)، أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (البقرة 267)، إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (آل عمران 5)، إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ (آل عمران 9)، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (الرعد 31)، فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (آل عمران 199)، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (آل عمران 37)، إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (العنكبوت 6)، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (آل عمران 119)، إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (الأنفال 47)، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (آل عمران 9).فهذا التأكيد يقرر معانى هذه الصفات في النفس، وإذا تكررت هذه المعانى فى النفس انبثق منها العمل الصالح، المبنى على أساس من الإيمان المكين. وفي أحيان كثيرة يستغنى القرآن عن التوكيد بتكريرها في مواضع شتى، وهذا التكرير للصفات في المناسبات المختلفة مصدر توطيدها في النفس.ويؤكد القرآن وعده ووعيده، فيكرر مؤكدا قوله: إن الله يحب المتقين، وإن الله مع المتقين، وفي مواضع شتى، وقوله: إن الله لا يحب الكافرين، وإن الله لا يهدى القوم الكافرين، وحينا يكتفى بالتكرير- كما قلنا- عن توكيد الجملة.ويؤكد كل خبر هو مجال للشك أو الإنكار، وكلما توغل الخبر في ميدان الشك زادت ألوان المؤكدات، وتأمل لذلك قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة 11 - 14). أولا تراهم عند ما أنكروا الإفساد في الأرض والسفاهة، أكد اتصافهم بها بألا، وإن، وتعريف ركنى الجملة المؤذن بالقصر، وضمير الفصل. ولمّا كان إقرارهم للمؤمنين بالإيمان بألسنتهم مبعثا للشك في نفوس شياطينهم، دفعهم ذلك إلى تأكيدهم لهم الثبات على مبادئهم، وأنهم لا يبغون عنها حولا.واقرأ قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّابَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (يس 13 - 16). ألا ترى المرسلين قد أكدوا رسالتهم بإن، عند ما كذبهم أصحاب القرية، فلما لج هؤلاء في التكذيب، زادوا في تأكيد رسالتهم مؤكدا جديدا، هو اللام، وأشهدوا ربهم على صدق دعواهم.وللتوكيد أساليب كثيرة في القرآن الكريم، فمنها التوكيد المعنوى بكل وأجمع، كما في قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (الحجر 30). وفائدة هذا اللون من التوكيد رفع ما يتوهم من عدم الشمول، وإنى أرى هنا ما رآه الفراء من أن كلهم أفادت ذلك، وأجمعون أفادت اجتماعهم على السجود، وأنهم لم يسجدوا متفرقين.ومنها التوكيد اللفظى، بأن يكرر السابق لفظه، اسما كان، أو فعلا، أو اسم فعل، أو حرفا، أو جملة، كما ترى ذلك في قوله تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (الفجر 21). وقوله: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (الطارق 17). وقوله سبحانه:هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (المؤمنون 36). وقوله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (المؤمنون 35)، وقوله: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (الشرح 5، 6)، وكثيرا ما تقترن الجملة الثانية بثم، كما في قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (الانفطار 17، 18).ومنه تأكيد الضمير المنفصل بمثله، كما قال تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (النمل 3). وتأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، فى قوله سبحانه: قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (الأعراف 115)، وفي تأكيدهم ما يشعر بثقتهم بأنفسهم، وقوله تعالى: قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (طه 68). وفي ذلك تثبيت قلب موسى وبعث الطمأنينة إليه.ومنه تأكيد الفعل بمصدره، ويكون ذلك في الأمور التى يتوهم فيها المجاز، فيأتى الفعل لرفع هذا التوهم، وتأمل ذلك في قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء 104)، فقد يطلق الكلام على الإيحاء، وينصرف الذهن إليه، فجاء المصدر لإزالة هذا التوهم.وقوله تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (الطور 7 - 10). أو لا ترى أن اضطراب السماء، وسير الجبال، مما قد تتردد النفس في قبوله، فجىء بالمصدر تأكيدا لوقوعه. وقد يؤكد الفعل بمصدر فعل آخر نيابة عن المصدر، كما في قوله تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (الجن 8). وفي ذلك دلالة على ما للتبتيل من أثر في استجلاب رضوان الله، فأمر به مؤكدا، ولعل السر فى العدول إلى هذا المصدر، هو المحافظة على النغمة الموسيقية للآية.ومن ألوان التوكيد أن يكون في الجملة أداة من أدوات التوكيد، وهى إن، وأن، ولام الابتداء، والقسم، وألا الاستفتاحية، وهاء التنبيه، وكأن في تأكيد التشبيه، وضمير الشأن، وضمير الفصل، وقد، والسين، وسوف، والنونان في تأكيد الفعل، ودخول الأحرفالزائدة في الجملة، وتؤكد الجملة بذلك لتثبيت معناها وتوطيده في النفس، وكلما كان هذا المعنى مجالا للشك أو الإنكار، كان موضع التوكيد أنسب وأقوى، كما ذكرنا.وقد يؤكد القرآن أمرا هو من البداهة بمكان، لأنه يرمى من وراء ذلك إلى هدف هام، تتبينه النفس عند ما تتدبر أمر هذا التوكيد، لترى ما موقعه، ولم كان، وتأمل قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (المؤمنون 15، 16). فلما كان تماديهم في الضلال يصرفهم عن التفكير المستقيم، المؤدى إلى الإيمان، بالله ورسله، واليوم الآخر، وكانت هذه الغفلة تلفتهم عن التفكير في مصيرهم، فكأنهم مخلدون لا يصيبهم موت ولا فناء- أكد نزول الموت بهم تأكيدين ليفكروا فيه، وفيما يتطلبه نزوله بهم، من عمل صالح ينفعهم بعد هذا الموت.وقد يكون تقوية التوكيد لقصد الترغيب، كما ترى ذلك في قوله تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة 54)، فتأكيد هذه الصفة بأربعة تأكيدات، لترغيب العباد في التوبة، والرجوع إلى الله سبحانه.تدخل إن في الكلام، ففضلا عن تأكيدها لمعنى الجملة، تربط ما بعدها بما قبلها. قال عبد القاهر: «هل شىء أبين في الفائدة، وأدل على أن ليس سواء دخولها وألا تدخل من أنك ترى الجملة إذا هى دخلت، ترتبط بما قبلها وتأتلف معه، وتتحد به، حتى كأن الكلامين قد أفرغا إفراغا واحدا وكأن أحدهم قد سبك فى الآخر، هذه هى الصورة، حتى إذا جئت إلى إن فأسقطتها، رأيت الثانى مبهما قد نبا عن الأول، وتجافى معناه عن معناه، ورأيته لا يتصل به، ولا يكون منه بسبيل، حتى تجىء بالفاء .. ثم لا ترى الفاء تعيد الجملتين إلى ما كانتا عليه من الألفة، وترد عليك الذى كنت تجد بإن من المعنى، وهذا الضرب كثير من التنزيل جدا، من ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج 1)، وقوله عز اسمه: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان 17)، وقوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة 103)، ومن أبين ذلك قوله تعالى:وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (هود 37). وقد يتكرر في الآية الواحدة، كقوله عز اسمه: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (يوسف 53)، وهى على الجملة من الكثرة، بحيث لا يدركها الإحصاء».وإنما تقع إن موضع الفاء، إذا كانت جملتها توضح ما قبلها، وتبين وجه الفائدة فيه، كتلك الآيات التى أوردها عبد القاهر، فقوله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج 1). يبين سبب أمرهم بالتقوى في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ (الحج 1)، وكذلك إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة 103). بيان للسبب في طلب الصلاة لهم من النبى، ولكن ذلك لا يطرد في كل موضع، بل هناك ما لا يحصى من الجمل التى لا تقتضى الفاء، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الدخان 51، 52). فقبله إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (الدخان 50)، ولو أنك قلت:«إن هذا ما كنتم به تمترون، إن المتقين في جنات وعيون» لم يكن كلاما ، وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (الأنبياء 100، 101). فلو أتينا مكان إن بالفاء لم تجد لها وجها، كما أنه لا يجوز المجيء بالفاء مكان إن في قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الحج 17).وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (الكهف 30).لأن جملة إن الثانية خبر عن الأولى في الآيتين، والخبر لا يجوز عطفه على المبتدأ.قال عبد القاهر : «ومن خصائصها أنك ترى لضمير الأمر والشأن معها من الحسن واللطف، ما لا تراه إذا هى لم تدخل عليه، بل تراه لا يصلح حيث يصلح إلا بها، وذلك في مثل قوله: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (التوبة 120).وقوله: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ (التوبة 63). وقوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ (الأنعام 54). وقوله: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (المؤمنون 117).وقوله: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ (الحج 46).فإن قلت أو ليس قد جاء ضمير الأمر مبتدأ به معرى من العوامل في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). قيل: هو، وإن جاء هنا فإنه لا يكاد يوجد مع الجملة مع الشرط والجزاء، بل تراه لا يجيء إلا بإن، على أنهم قد أجازوا في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألا يكون الضمير للأمر».ولما كان جواب السؤال والجمل التى تلقى في مواضيع الجدل مما يحتاج إلى إقراره في نفس السائل والمجادل وتثبيته في قلبهما، كانت الجملة التى تقع جوابا من المواضع التى تجىء فيها إن، كما في قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ (الكهف 83، 84). وقوله تعالى: فَإِنْ عَصَوْكَفَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (الشعراء 216). وقوله تعالى: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (الأنعام 56). فإذا كان الكلام جواب منكر حشد له أكثر من أداة واحدة للتوكيد.وقد تدخل إن للدلالة على أن المتكلم كان يظن أمرا فحدث خلافه، فيأتى بهذا التوكيد ليرد على نفسه ظنه، وكأنه يريد لهذه النفس أن يستقر فيها هذا النبأ الجديد الذى لم تكن تتوقعه، بل تتوقع سواه، وكأنها تريد أن تخلى مكانا من القلب قد شغل بخاطر، لتحل فيه خاطرا جديدا، وتأمل قوله تعالى حكاية عن أم مريم: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ (آل عمران 36). فأم مريم كان الأمل يملأ قلبها في أن تلد ذكرا نذرته لله، ولطول ما شغلها هذا الأمل تجسم في خيالها، حتى صار كأنه حقيقة واقعة، فلما وضعت مريم فوجئت، فأرادت أن تقر هذا الأمر الجديد في قلبها، حتى تروض نفسها عليه، وتستسلم لما كان. وكذلك قوله تعالى: حكاية عن نوح عليه السلام: قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (الشعراء 117). فلم يكن نوح يتوقع أن يكذبه قومه، وقد جاءهم من ربهم بالنور والهدى، فكان تكذيبهم صدمة له يريد أن يوطن عليها نفسه.والتأكيد بإن أقوى من التوكيد باللام المؤكدة، واللام المؤكدة هى لام الابتداء فى قوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ (الحشر 13). وقوله سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم 4). وقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (الليل 12، 13). ولام القسم، كما في قوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا. (يوسف 91).وهنا نقف عند قوله تعالى: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (مريم 66).فقد يبدو أن اللام لا موضع لها هنا لأن الإنسان المتحدث منكر للبعث. ولكن التأمل يبين أن هذا الإنسان المنكر إنما يحكى ما حدثه به الرسول حين أكد له هذا البعث.ومن أمثلة «ألا» التنبيهية التى تفيد التوكيد قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (البقرة 13) وقوله سبحانه: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (هود 8). ومن أمثلة «ها» التنبيهية، ولم ترد في القرآن إلا داخلة على ضمير المخاطبين المخبر عنه باسم الإشارة- قوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ (آل عمران 119).ويبدو لى أن منشأ التوكيد في البدء بهاتين الأداتين يعود إلى ما فيهما من تنبيه السامع إلى ما سيرد بعدهما من أخبار، وتهيئته لسماعها، وذلك لا يكون إلا حيث يعتنى بهذه الأخبار، لتستقر في النفس ونثبت بها.ويفيد ضمير الشأن التوكيد من ناحية أنه يثير النفس، ويدفعها إلى معرفةالمراد منه، فإذا جاء تفسيره استقر هذا التفسير في النفس، وتأكد فيها، وليس بكثير استخدام هذا الضمير في القرآن، وإنما يكون في المواضع التى يراد بها تعظيم أمر وتفخيمه عن طريق إبهامه ثمّ إيضاحه. ومن أمثلته قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). وفَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46). وفَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا (الأنبياء 97).أما ضمير الفصل فهو كثير في القرآن، ومن أمثلته قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (النجم 43 - 52).وقد استخدم القرآن هنا ضمير الفصل في الأفعال التى هى مظنة الاشتراك، كما ترى ذلك في جملة الإضحاك والإبكاء، والإماتة والإحياء والإغناء والإقناء، أما حيث لا تدعى الشركة فلا حاجة إلى هذا الضمير، كما ترى في جمل خلق الزوجين، والنشأة الأخرى، وإهلاك عاد الأولى.ومن ذلك قوله تعالى: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء 75 - 82)، وترى هنا ما رأيته في الآية الماضية من المجيء بضمير الفصل حيث يتوهم في الفعل شركة، كما في الهداية والإطعام والشفاء، أما حيث لا تتوهم تلك الشركة فلا يأتى ضمير الفصل كما في الخلق والإماتة والإحياء.ويقوى التوكيد في ضمير الفصل حتى يدل على القصر والاختصاص، كما ترى ذلك في الآيتين السالفتين، فإن ضمير الفصل نفى الشركة، وجعل الفعل خاصا بالله وحده، وتلمس القصر الذى أفاده ضمير الفصل في قوله سبحانه على لسان عيسى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة 117)، فبعد وفاة عيسى لم يكن الرقيب عليهم سوى الله وحده.هذا وقد تحدث البلاغيون طويلا فيما تفيده الباء الزائدة في خبر ما، وليس، من تأكيد في الجملة، منشؤه ما للباء الزائدة من معان، منها المصاحبة، ففي قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (البقرة 144). وقوله تعالى: وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاًإِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (المجادلة 10). ترى هذه الباء قد نفت كل صلة تربط بين الله والغفلة، فى الآية الأولى، وبين السحر والضير في الآية الثانية، فلا صحبة بينهما ولا تلاق....وكرر القرآن في سورة الرحمن نيفا وثلاثين مرة قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن 16). متسائلا عما يستطيع أن ينكره الجن والإنس مما أولاهما الله من نعم، فلعل في هذا السؤال المتكرر ما يثير في نفس سامعيه اليقين بأنه ليس من الصواب نكران نعم تكررت وآلاء توالت.وهنا يحسن أن أقف مشيرا إلى ما قد يبدو حينا من أن لا وجه لهذا التساؤل بعد بعض آيات السورة، كما يتراءى ذلك في قوله سبحانه وتعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن 26 - 28)، فأى نعمة يذكر بها الجن والإنس في فناء هذا العالم؟ولكن تأملا في هذه الآيات وما ورد من هذا السؤال بعد وصف اليوم الآخر وأهواله، يدل على أن مثل هذا السؤال سيوجه بعد فناء هذا العالم، فكأن القرآن يقرر أن سيلقى مثل هذا السؤال، يوم تنشق السماء، ويوم يعرف المجرمون بسيماهم، أفلا يجدر بالمرء أن يفكر طويلا، كما أوحى القرآن بذلك، فى تلك الآلاء والنعم، فيقوم بواجب الإيمان بالنعم وشكرها، حتى لا يقف موقف الجاحد لهذه النعم يوم يحاسب الله الثقلين.وكررت في سورة المرسلات تلك الجملة المنذرة، وهى قوله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات 19)، وإذا نظرنا إلى هذه السورة، وجدناها تتحدث عن وقوع اليوم الآخر، وتصفه، فلا جرم كرر هذا الإنذار عقب كل وصف له، أو فعل يقع فيه، أو عمل من الله يدل على قدرة، يحيى بها الناس بعد موتهم، وفي هذا التكرير ما يوحى بالرهبة، ويملأ القلب رعبا من التكذيب بهذا اليوم الواقع بلا ريب.وفي سورة الشعراء، كررت الآية الكريمة، وهى قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 8، 9). ثمانى مرات وكانت متمكنة من موضعها في كل مكان حلت فيه، فقد جاءت في هذه السورة أولا، بعد أن وجه القرآن نظرهم إلى الأرض، أو ليس فيما تنبته من كل زوج بهيج ما يثير فى النفس التأمل لمعرفة خالق الأرض ومحييها. واستمع إليه سبحانه يقول:أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 7 - 9).ويكرر الآية في موضع آخر، تحدث فيه عن انفلاق البحر لموسى، ونجاته، وغرق فرعون، وتلك آية من أكبر دلائل قدرته سبحانه، فهى جديرة بتسجيلهاوالإشارة إليها. قال تعالى: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 63 - 68).وكررت تلك الآية ست مرات أخرى عقب كل ما يجدر أن يكون عظة يعتبر بها، كتصوير جند إبليس، وقد كبكبوا في جهنم، وأخذوا يختصمون فيما بينهم، ويقررون أنهم كانوا في ضلالة وعمى، ويتمنون لو عادوا ليصلحوا ما أفسدوه، أو ليس في ذلك من العظة ما ينهى عن مثل هذا المصير.وكررها كذلك عقب قصة صالح ولوط وشعيب، لأن مصير أقوامهم حقيق بأن تتلقى منه العظات والعبر، وكأن تلك الآية المكررة تشير إلى مرحلة من القول، يحسن الوقوف عندها والتريث لتدبرها، وتأمل ما تحوى من دروس تستفاد مما مضى من حوادث التاريخ.وختم الآية بوصفه تعالى بالعزة والرحمة فيه كل المناسبة للحديث عن مصير الكافر والمؤمن، فهو عزيز يعاقب الكافر، ورحيم بمن آمن.وتجد الآية التى كررت في سورة القمر، وهى قوله سبحانه: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (القمر 17 و 22 و 32 و 40) - منبهة في كل موضع وردت فيه، إلى أن ما سيأتى بعدئذ مما عنى القرآن بالحديث عنه، تذكرة وعظة، وهو لذلك جدير بالتأمل الهادئ والتدبر والادكار.وقد يحدث التكرير في آيتين متواليتين، كما في قوله سبحانه: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء 131، 132). وذلك لتثبيت الإيمان بغنى الله عن عبادة العابد، في قلوب الناس، ليقبلوا على العبادة مؤمنين بأنها لخيرهم وحدهم، بل قد يكون التكرير في الآية الواحدة وذلك لتثبيت المكرر في النفس، كما في قوله:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (الحشر 18)، وقوله تعالى: وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (آل عمران 42).ويوحى التكرير في سورة «الكافرون» باليأس إلى قلوب من كفر من أن ينصرف الرسول عن دينه إلى ما كان يعبد هؤلاء الكفرة، فليتدبروا أمرهم بينهم مليّا، ليروا سر هذا الإصرار من محمد، فعساهم يدركون أن هذا السر هو أن الرسول على حق، فيما يدعو إليه، فلم ينصرف عنه إلى أديان لا سند لها من الصواب والحق.

التَّأْكِيد والتوكيد

دستور العلماء للأحمد نكري

التَّأْكِيد والتوكيد: عِنْد النُّحَاة تَابع يُقرر عِنْد السَّامع كَون الْمَتْبُوع مَنْسُوبا أَو مَنْسُوبا إِلَيْهِ أَي يُحَقّق أَن الْمَنْسُوب أَو الْمَنْسُوب إِلَيْهِ فِي هَذِه النِّسْبَة هُوَ الْمَتْبُوع لَا غير. أَو يُقرر عِنْده شُمُول الْمَتْبُوع لأفراده أَو لأجزائه مثل جَاءَنِي زيد زيد وَجَاءَنِي زيد نَفسه وَجَاءَنِي الْقَوْم كلهم أَو اشْتريت العَبْد كُله. التأسيس: إِفَادَة معنى آخر لم يكن حَاصِلا قبله وَهُوَ خير من التَّأْكِيد لِأَن حمل الْكَلَام على الإفادة خير من حمله على الْإِعَادَة.

اسْتِعْمَال لفظ «النفس» في غير التوكيد

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال لفظ «النفس» في غير التوكيد

مثال: جَاء في نفس الوقتالرأي: مرفوضةالسبب: لتقديم لفظ التوكيد على المؤكَّد.

الصواب والرتبة: -جاء في الوقت نفسه [فصيحة]-جاء في نفس الوقت [فصيحة] التعليق: تستعمل كلمة «نفس» للتوكيد المعنوي، وحينئذ لابد أن يسبقها المؤكّد وأن تضاف إلى ضميره، ويجوز استعمال النفس في غير التوكيد بمعنى الذات، كما يجوز أيضًا استعمالها كذلك للتوكيد دون أن تدخل في نطاق التوكيد الاصطلاحي «النحوي»، وقد أجاز مجمع اللغة المصري هذا الاستعمال مستشهدًا بما حكاه سيبويه عن العرب: «نزلت بنفس الجبل»، وبقول الجاحظ: «لابد للترجمان أن يكون بيانه في نفس الترجمة في وزن علمه في نفس المعرفة».

التحرير الفريد، في تحقيق التوكيد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التحرير الفريد، في تحقيق التوكيد
لبدر الدين: محمد القرافي، المالكي.
المتوفى: سنة 1008.
رسالة.
أولها: (الحمد لله لوليه... الخ).

‏هـ- ترسم نون التوكيد الخفيفة ألفا في

معجم علوم القرآن - الجرمي


وَلَيَكُوناً [يوسف: 32].

لَنَسْفَعاً [العلق: 15].

إِذا حيث وقع.


-1 تَعريفُه وقسماه:
هو تَابعٌ يُذْكَرُ تَقْريراً لمتْبُوعهِ لرفعِ احْتِمالِ التَّجَوُّزِ أو السَّهْو، وهو قِسْمان: تَوكيدٌ لَفْظِيٌّ وتَوْكِيد معنوي.
-2 التَّوْكِيد اللَّفظي:
يكونُ التَّوكيدُ اللَّفظيُّ بإعادة اللفظ (أو إعادة مرادفه كقولك: أنت بالخير حقيق قمِن) ، الأوّل، فِعْلاً كانَ أو اسْماً أو حَرْفاً أو جُمْلَةً، فإنْ كان فِعلاً كُرّر بدون شَرْط، نحو "حَضَرَ حَضَرَ القَاضِي". و "يظهرُ يظهرُ الحقُّ".
وإنْ كانَ اسْماً ظاهراً أو ضميراً منفصلاً مَنصوباً كُرِّرَ بدونِ شَرْطٍ فمثالُ التوكيدِ في الاسمِ قوله عليه السَّلام: (أَيُّمَا امرأةٍ نَكَحَتْ نفسَها بغيرِ ولَيٍّ فنكاحُها باطِلٌ باطِلٌ) (هكذا روى النحاة هذا الحديث ومنهم الأشموني شارح الألفية وفيه مثال توكيد الاسم الظاهر، أما الحديث كما رواه الترمذي في سننه فهو كما يلي: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) وقال الترمذي: حديث حسن، وفيه مثال التوكيد اللفظي بإعادة الجملة وفي سنن أبي داود: (أيما امرأةٍ نكَحت بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل) ثلاث مرات).
ومثال الضمير قول الشاعر:
فإيَّاكَ إيَّاكَ المِراءَ فإنَّهُ ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشَّرِّ جَالِبُ
وإنْ كانَ ضَميراً مُنْفَصِلاً مَرْفُوعاً جازَ أن يُؤكَّدَ به كلُّ متَّصلٍ نحو "قُمْتَ أَنْتَ" و "أكرَمْتُكَ أنت" و "نظَرتُ إليكَ أنتَ".
وإن كان ضميراً متصلاً وُصِلَ بما وُصِلَ به المؤكَّدُ نحو "عجبتُ منكَ". وإن كان حَرْفاً، فإن كانَ جَوابياً كُرِّرَ بدونِ شَرْطٍ، نحو "نَعَمْ نعمْ" ومنه قولُ جميل بُثَينة:
لاَ لاَ أَبُوحُ بِحُبِّ بَثْنَةَ إنَّها ... أَخَذَتْ عليَّ مَواثِقاً وعُهُوداً
وإن كان الحرفُ غيرَ جَوابي وجَبَ أَمْران: أن يُفصَلَ بَينَهُما، وأن يُعادَ مع التَّوكيد ما اتَّصلَ بالمُؤكَّد إن كان مُضْمراً نحو: {{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تراباً وعِظَاماً أنكم مُخْرَجُون}} (الآية "35" من سورة المؤمنون "23").
فـ "أنكم" الثانية توكيدٌ للأولى، وقد أُعِيدَت مع اسْمها وهو الكاف والميم. وأن يُعَادَ هو أو ضميرهُ إن كان المؤكَّد ظاهراً نحو "إنَّ محمَّداً إنَّ محمَّداً فاضلٌ" و "أنَّ عليّاً إنَّه أديبٌ" وعَوْد ضميرِهِ هو الأَولَى، وشَذَّ اتِّصالُ الحرفين في قوله:
إنَّ إنَّ الكريم يَحْلُمُ ما لَمْ ... يَرَيَنْ مَنْ أَجارَه قَدْ ضِيمَا
-3 التَّوكيدُ المعنوي:
للتَّوكيدِ المعنويّ سبعةُ ألْفاظٍ:
(الأَوَّل والثَّاني) : "النَّفْسُ والعَيْن" ويُؤَكَّدُ بِهما لِرَفْعِ المجازِ عنِ الذَّاتِ تقولُ: "جاء الأميرُ" فيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ الجائي متاعَهُ أو حَشَمَه، فإذا أكَّدْتَ "بالنَّفْس أو العَيْنِ" أو بِهِما مَعاً بشَرْطِ بقديمِ النَّفْسِ ارتَفَعَ ذلك الاحْتمالُ، ويَجبُ اتِّصالُهما بِضَمِيرٍ مطابقٍ للمؤكَّدِ في الإفراد والتَّذكيرِ وفُرُوعِهِما نحو: "جاء الأميرُ نَفْسُهُ". أو "جَاءَ الأمير عَيْنُه" أو "جَاءَ الأميرُ نَفْسُهُ عينُه" ويجوزُ جَرُّهُما بـ "باء" زائِدَةٍ: فتقول: "جاءَ زيدٌ بنَفْسِهِ". و "هنْدٌ بِعَيْنِها" ويَجِبُ جمعُ النَّفْسِ والعَيْن" على "أَفْعُل" إنْ أَكَّدا جَمْعاً تقولُ: "قامَ الزَّيْدُون أنْفُسُهم أو أعْيُنُهُم" و "جاءَ الهِنْدَاتُ أَنْفُسُهُنَّ أو أعيُنُهُنَّ".
والأَوْلَى مع المثنى أن يُجمَعَ على "
أفعُل" أيضاً تقول "حَضَر المُعَلِّمان أنْفُسُهُمَا" و "ذهبت المُعَلّمتَانِ أعْيُنُهُمَا".
وتقول: "
إيَّاكَ أنْتَ نَفْسُكَ أنْ تَفْعل" و "أيَّاكَ يَفْسَك أنْ تَفْعَل" الأولى بضم السين في يفسِك، والثانية بفتح السين فإنْ عيَّنتَ الفاعلَ المُضمَرَ في النية: قلت: "إياكَ أنتَ نَفْسُك" كأنك قلت: "إيَّكَ نَحِّ أنْتَ نَفْسَك" وَحَمَلْتَهُ على الاسم المضمر في نحِّ، فإن قلت: "إياكَ نَفسُك" تريد الاسمَ المضمرَ الفاعلَ فهو قَبِيح، وهو على قُبحِه رَفعٌ.
(والخمسة الباقية) "
كِلاَ" للمُثَنَّى المُذكَّر، و "كلْتَا" للمثنى المؤنَّث، و "كلّ وجَميع وعامَّة" للجَمْع مُطلقاً، وللمُفرِد بِشَرْطِ أن يكونَ له أجْزاءٌ، تقول: "جاء الزيدان كِلاهما". و "الهِنْدَان كِلْتاهُما" و "الرِّجَالُ كلُّهُمْ أو جَميعُهُم" و "الهِنْدَاتُ كُلُّهُنَّ أوجَمِيعُهُنَّ" و "الجَيْشُ كلُّهُ أو جميعُهُ" و "القَبيلةُ كلُّها أو جَمِيعُها" وكلُّ هذا يجوزُ فيه تقديرُ "البعضِ" إذا لم يُؤَكَّد فتقولُ: "جاء بعضُ الجَيْش" أو "القَبيلةِ" أو "الرِّجالِ أو الهِنْدَاتِ" ويُؤْتى بالتَّوكيد لرفْعِ هذا الاحْتمالِ. ولا يجوزُ: "جاءني زيدٌ كلُّهُ ولا جَمِيعُه" وكذا لا يجوزُ "اخْتَصَمَ الزيدان كِلاهما" لامتناع تقدير "بعض" ولا بُدَّ مِن اتِّصَالِ ضَميرِ المؤكَّدِ بهذه الأَلْفَاظِ ليَحْصُلَ الرَّبطُ بين المؤكَّدَ والمؤكِّدِ.
ولا يَجوزُ حَذْفُ الضَّمير استغناءً بنية الإِضَافة، ولا حُجَّةَ في قولِه تعالى: {{لو أَنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعاً}} (الآية "63" من سورة الأنفال "8") على أنَّ المعنى: جميعَهُ، بل "
جميعاً" حال، ولا في قِرَاءَة بَعْضِهم: {{إِنَّا كُلاًّ فِيهَاْ}} (الآية "48" من سورة غافر "40" والقراءة المشهورة: إنا كلٌّ فيها) لأَنَّ كُلاًّ بَدَل من اسم "إن" وقد يُسْتَغنى عن الإضَافَةِ إلى الضَّمِير بالإِضافةِ إلى مثلِ الظّاهِرِ المؤكَّدِ بـ "كل".
ومن ذلك قولُ كُثَيِّر:
كم قَدْ ذَكَرْتُكِ لو أُجْزَى بذكْرِكُمُ ... يا أشْبَهَ النَّاسِ كلِّ الناسِ بالقَمَرِ
-4 تَتَابُع المُؤكِّداتِ:
إذا أُريدَ تقوية التَّوكيدِ يجوز أنْ يتبع "
كلَّه" بـ "أَجْمَعَ" و "كلَّها" بـ "جَمْعَاء" و "كلَّهُم" بـ "أَجْمَعِين" و "كلَّهُنَّ" بـ "جُمَع" قال تعالى: {{فَسَجَدَ الملائِكَة كُلُّهُمْ أَجْمَعُون}} (الآية "30" من سورة الحجر "15"). وقد يُؤَكَّد بهنَّ وإذا أَرَدْتَ أن تؤكد أكْثَر قلت: جاء القومُ أجْمَعُونَ أكْتَعُونَ أبْصَعُونَ أبْتَعُونَ، وبهذا الترتيب (راجع: في حروفها) وقد يؤكد بأجمعين وإن لم يَتَقَدَّمْ "كُلّ" نحو: {{ولأُغْوِيَنَّهمْ أَجْمَعِين}} (الآية "39" من سورة الحجر "15") و {{وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدهُمْ أَجْمَعين}} (الآية "43" من سورة الحجر "15"). ولا يَجوز تَثْنِيَة "أَجْمَعَ وجَمْعَاء" استِغْنَاءً بـ "كِلا وكِلْتَا" راجع: (كِلا وكلتا".
-5 تَوْكيد النكرة:
لا يَجُوز باتِّفاقٍ تَوْكِيدُ النَّكِرَة إذا لم تُفِدْ، وإنْ أفادَ جَازَ، وإنَّما تَحْصُل الفَائِدَة بأن يكونَ المُؤكَّد مَحْدُوداً، والتَّوكيدُ مِنْ أَلْفَاظِ الإِحَاطَةِ والشُّمولِ كقوله:
لَكِنَّه شَاقَه أنْ قِيلَ ذا رَجَبٌ ... يا لَيْتَ عِدَّة حَولٍ كلِّه رَجَب
(الشاهد فيه توكيد "حول" بـ "كله" وهو نكرة، وهذا مذهب الكوفيين وهو من الشواذ عند البصريين وصحة السماع تدل على أنه غير شاذ كما قال العيني)

ولا يجوزُ صُمْتُ زَمَناً كُلَّه، ولا شَهْراً نَفْسَه.
-6 تَوْكيد الضَّمير:
إذا أُريدَ تَوْكِيد ضَمِيرٍ مَرْفُوعٍ بـ "النَّفْسِ" أو "العَيْنِ" وجَبَ توكيده أوّلاً بالضميرِ المنفصل نحوَ: "قُومُوا أَنْتُمْ أنْفُسُكُمْ".
أمَّا الظَّاهِرُ فَيَمْتَنِعَ فيه الضَّمير نحو: "سَافَرَ المحمَّدون أَنْفُسُهُمْ". وكذا الضَّمير المنصوب والمجرور نحو: "كَلَّمْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ" و "نظرت إلَيْهِمْ أعينِهِمْ".
وإن كانَ التَّوكيدُ بغَيرِ النَّفْسِ والعَيْنِ فالضَّميرُ جائزٌ لا وَاجِبٌ نحو "قَاموا كلُّهُمْ".
-7 ملاحظات في التَّوْكِيد:
(1) الضَّمير المَنْصُوبُ لا يُؤَكَّدُ بالضَّمير المُنْفَصِل المَنْصُوب.
(2) إذا جَعَلْتَ الضَّميرَ تَأْكِيداً فهو باقٍ على اسْمِيتهِ فتحْكمُ على مَوْضِعِه بإعرابِ ما قَبلَه، وليس كذلك إذا كانَ متَّصِلاً.
(3) إذا أَكَّدْتَ، أو فَصَلْتَ (يريد ضمير الفصل في نحو "كان زيد هو العَالِمَ" فهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب) ، فلا يكون إلاّ بضميرِ المرفوع.
(4) تأكيدُ ضَمير المَجْرور بضَمير المَرْفُوع على خِلافِ القِياس.
(5) تأكيدُ ضَميرِ الفاعِل بضَمير المَرْفُوع جارٍ القياس.
(6) إذا تَكرَّرَتْ أَلْفَاظُ التَّوكيد فهو للمُؤَكَّدِ وليس الثاني تأكيداً للتَّأكيد.
(7) لا يجوزُ في أَلْفاظِ التَّوكيدِ القطع إلى الرَّفع (مَعْنى القطع: قَطعُ الكلمة في الإعراب عن التبعية لما قبلها وهذا جائِزٌ في جميع التوابع للرفع والنصب ولا يجوز في التوكيد، مثال القطع في الصفة للرفع "رأيت خالداً الماهرُ" الأصل: الماهرَ، بالفتح تبعاً لخالد ويجوز الرفع على أنها خبرٌ لمبتدأ محذوف، ويجوز "جاء خالدٌ الماهرَ" بالفتح الأصلُ الماهرُ بالضم ويجوز الفتح على أنها مَفعولٌ به لفعلٍ مَحذُوف التقدير: أريدُ أو أَعْني، هذا معنى القطع، وقج ذكر في التوابع: وهي النعت والبدل والعطف) ولا إلى النَّصب.
(8) لا يجوزُ عَطْفُ بعضها على بعض، فلا يقال: نَهضَ محمَّدٌ نفسُه وعينُه.
(9) أَلْفَاظُ التوكيدِ مَعَارِفُ وإمَّا بالإِضَافَةِ الظَّاهرَة، أو المُقَدَّرة، كما في أَجْمَع وَتَوابِعه.
(10) لا يُحذَفُ المُؤَكَّدُ ويقام المؤكِّدُ مَقامَهُ.
(11) "كُلّ" إذا كانَتْ بمعنى كامل نحو: "زرْتُ الصَّدِيقَ كُلَّ الصَّديق" تُعْرَبُ نعتاً لا تَوْكِيداً وَلا يَجُوزُ قَطْعُها إلى الرفْع أو النَّصبِ (أي مع أنها صفة لا يجوز قطعها لأنها كالتوكيد). ويجبُ أن تُضَافَ إلى مثلِ المَتْبوعِ لا إلى ضَمِيرهِ.
(12) يجبُ مُلاحظةُ المعنى من خبر "كلّ" مُضافاً إلى نكرةٍ، فيجبُ مطابقته للنّكرة المضافِ إليها "كل" نحو: {{كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ}} و {{كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُون}}.
وَلا يَلْزمُ ذلك في المُضَافةِ إلى مَعْرِفةٍ فتقول: "كُلُّهمْ ذاهِبٌ" أو "ذاهِبون".
(13) ألفاظ في التوكيد:
قد يُؤَكَّد بأَلْفاظٍ غيرِ مَا مَرَّ وهي: "أكْتَع وأَبْصَع وأبْتَع" تقول "جاءَ القَوْمُ أجْمَعُون أكْتَعُون أبْصَعُون أبْتَعُون" زيادةً في التوكيد.
(راجع: في أحرفها).

نُونَا التَّوْكِيد

معجم القواعد العربية


-1 نُونَا التَّوكيد:
هُمَا"نُونُ التَّوكيدِ" الثَّقِيلةُ، و "نونُ التَّوكيدِ" الخَفِيفَة وقد اجتَمَعا في قوله تعالى:
{{لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً}} (الآية "32" من سورة يوسف "12").
-2 مَا يُؤَكَّدَانِ من الَأفْعَالِ وما لاَ يُؤَكَّدان:
يؤكِّدانِ الأَمْرَ مُطلَقاً نحو: "أَكْرِمَنَّ جَارَكَ" ومِثْلُهُ الدُّعاءُ كقوله: "فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا "، ولا يُؤَكِّدَان المَاضِيَ مُطْلَقاً (لأنهما يخلصان مدخولهما للاستقبال، وذلك ينافي الماضي) ، أمَّا المُضارعُ فَلَهُ بالنسبةِ لتَوكِيديهما ستُ حالات:
(الأولى) أنْ يكونَ توكيدُهُ بهما واجِبَاً، وذلك: إذا كانَ مُثْبَتَاً مُسْتَقْبلاً، جَواباً
لِقَسَمٍ غيرِ مَفْصُول مِن لاَمِهِ بفاصل، نحو "وَاللهِ لأُجَهِدَنَّ غَداً ".
(الثانية) أنْ يَكُونَ توكيدُهُ بهما قَرِيباً من الوَاجبِ، وذَلِكَ إذا كانَ شَرْطاً لـ "إنْ "المُؤَكدَة بـ "مَا" الزَّائدة، نحو: {{وإمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خيَانَةً}} (الآية "58"من سورة الأنفال "8") ، {{فإمَّا نَذْهَبنَّ بِكَ}} (الآية "41" من سورة الزخرف"43") ، {{فإمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً}} (الآية "26" من سورة مريم "19"). وتَرْكُ التَّوْكِيدِ - في هذه الحالة - قليلٌ في النَّثْر، وورَدَ في الشعر كقوله:
يا صَاحِ إمَّا تَجِدنِّي غيرَ ذِي جِدَةٍ ... فَمَا التَّخَلِّي عن الخِلاَّنِ من شِيَمِي
(الثالثة) أنْ يكونَ تَوكِيدُهُ بهما كثيراً، وذلك إذا وَقَعَ بَعْدَ أدَاةِ طَلَبٍ: نَهْيٍ، أوْ دُعَاءٍ أو عَرْضٍ أوتَمَنٍّ، أو اسْتِفْهامٍ، فالأوَّلُ: كقَولِه تعالى: {{ولاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالمُونَ}} (الآية "42" من سورة إبراهيم "14") ، والثاني: كقَولِ الخِرْنقِ بنت هَفَّان:
لا يَبْعُدَن قَوْمي الَّذينَ هُمُ ... سُمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْرِ
والثالث: كقولِ الشَّاعرِ يُخَاطِبُ امرأةً:
هَلاَّ تَمُنَنَّ بوَعْدٍ غَيرَ مُخْلِفَةٍ ... كمَا عَهِدتُك في أيَّام ذِي سَلَمِ
(أصلعا"تمنينن" بنون التوكيد الخفيفة، حذفت نون الرفع لتوالي النونان حملاً على حذفها مع الثقيلة، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين)
والرَّابعُ: كَقول آخرَ يُخَاطِبُ امْرَأَةً:
فَلَيْتَك يَوْمَ المُلْتَقَى تَرَينَّني ... لِكَيْ تَعْلَمي أنِّي امْرُؤٌ بكِ هَائِمُ
والخَامِس: نحو قولِه: "أَفَبَعَدَ كِنْدَةَ تَمْدِحنَّ قَبيلا"
(الرابعة) أنْ يَكُونَ توكيدُهُ بهما قليلاً، وذلكَ بَعْدَ "لا النَّافِية " أو "ما" الزَّائِدةِ التي لم تُسْبَقُ بـ "إن" الشَّرطية، فالأول كقوله تعالى: {{واتَّقُوا فِتْنَةً لاَتُصِيبَنَّ الَّذِيْنَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}} (الآية "25" من سورة الأنفال "8") فأكَّدَ الفِعْلُ بعدَ "لا" النَّافِيَةِ تَشْبِيهاً لها بالنَّاهيةِ صُورةٌ، والثَّاني كقوله:
إذا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ سُرِقَ ابنُه ... ومِنْ عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكيُرها
(العِضة: شجرة، وشكريها: ما ينبت في أصلها من الفروع والشطر الثاني: مثل يضرب لمن نشأ كأصله. المعنى: إذا مات الأب أشبه ابنه في جميع صفاته، فمن رأى هذا، فكأنه مسروق)
وقولِ حَاتم الطَّائي:
قَلِيلاًبه ما يَحْمَدُنَّكَ وارِثٌ ... إذا نَالَ ممَّا كُنتَ تَجمعُ مَغْمَا
(الخامسة) أنْ يكونَ التوكيدُ بهما أقلَّ، وذلك بعدَ "لمْ" وبعدَ"أداةِ جَزاءٍ" غيرِ "أما" فالأوَّلُ كقول أبي حَيَّان الفَقْعَسي يَصفُ وَطْبَ لَبَنْ:
يَحْسَبُه الجَاهِلُ مَالمْ يَعْلَمَا ... شَيْخاً على كرْسِيِّهِ مُعَمَّما
أرَادَ الذِي لم "يَعْلَمَنْ" بنون التوكيد الخَفِيفة المَقْلُوبَةِ في الوَقْف أَلِفاً، والثاني كقوله:
مَنْ تَثْقَفَنْ مِنْهمْ فليس بآئِبٍ ... أَبدَاً وقَتْلُ بَني قُتَيْبَةَ شَافي
وتوكيدُ الشَرطِ بهما كَثير، أمَّا الجَوابُ فَقَدْ تَوَكَّدَ بهما عَلى قِلَّةٍ كقولِ الكُمَيْت بنِ ثَعْلَبَةَ الفَقْعَسي:
فَمَهْمَا تَشَأْمِنْهُ فَزَارَةُ تُعطِكم ... ومَهْمَا تَشَأمِنْهُ فزَارَةُ تَمْنَعَا
(الضمير في "منه" يعود إلى العقل وهو الدية)
أي: تَمْنَعَنْ، ولا يؤكَّدَ بإحدى النُّونَين في غير ذلك إلاَّ ضرورُةً كقول الشاعر وهو خُذَيمَة الأبرش:
رُبمَّا أُوْفَيتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمَالاَتُ
(أوفيت: نزلت، العلم: الجبل، وشمالات: ريح الشمال)
(السادسة) امْتنِاع توكيدِه بهما، إذاكان مَنْفيّاً لفظاً أو تَقْديراً نحو "واللهِ لا أَقُومُ" {{تَاللهِ تَفْتَأُ تذْكُرُ يُوسُفَ}} (الآية "85" من سورة يوسف "12") ، أو كانَ المُضارعُ للحالِ كقراءةِ ابن كثير {{لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ}} (الآية "1" من سورة القيامة "75").
وقولِ الشَّاعرِ:
يَمِيناً لأُبْغِضُ كلُ امرِئٍ ... يُزَخْرفُ قَوْلاً ولا يَفْعَلُ
أو كانَ مَفْصُولاً مِنَ اللامِ بِمَعْمُولِه نحو: {{ولَئِنْ مُتُّم أو قُتِلْتُمْ لإَلِى اللهِ تحُشَرون}} (الآية "158" من سورة آل عمران "3").
أو بحرفِ تَنْفِيس نحو: {{وَلَسَوْفَ يُعْطِيْكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}} (الآية "5" من سورة الضحى "93").
-3 حُكمُ آخِرِ الفِعلِ المُؤَكَّد بهما: إذا أُكِّدَ الفِعلُ بأحدِ النُّوَْينِ، فإنْ كَانَ مُسْنَداً إلى اسمٍ ظَاهِرٍ أو إلى ضَمِير الوَاحدِ المُذَكَّرِ، فُِحَ آخرُه لِمُباشَرةِ النُونِ لَه، ولم يُحْذَفْ منه شَيءٌ سَواءٌ أكَانَ صَحِيحَاً أمْ مُعْتَلاً نحو: {{وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}} (الآية "40" من سورة الحج "22")
و"ليخْشَيَنَّ وليَدْعُونَّ ولَيَرْمِيَنَّ" بردِّ لامِ الفِعلِ إلى أصْلِها المُعْتَلّ، وكذلكَ الحُكْمُ في المُسْنَد إلى ألِفِ الاثْنَيْنِ، غيرَ أنَّ نُونَ الرَّفع تُحْذَفُ للجازم أو للنَّاصِبِ وإذا كان مرفُوعاً تحُذف لِتَوالي الأمْثَال، وتُكْسَرُ نُونُ التَّوكيدِ تَشبيهاً بنونِ الرَّفعِ، نحو "لتُنْصَرْانِّ ولَتَدعُوانِّ ولَتَسْعَيانِّ ولَتَرِمِيانِّ".
وإذا أُسْنِد الفِعْلُ المُؤَكدُ لِنُونِ الإِنَاثِ زيدَ "أَلِفٌ" بَينَهُما وبينَ نونِ التَّوكيد نحو "لتَنْصُرْنَانِّ يا نِسْوَةُ" و "لَتَرْمِينَانِّ ولَتَسْعَينَانِّ" بكسر "نُونِ التَّوكيد" فِيها لِوُقُوعِها بَعْدَ الألِفِ.
وإذا أُسْنِدَ الفِعْلُ المُؤَكَّدُ إلى "وَاوِ الجَمَاعَةِ" أو "يَاءِ المُخَاطَبَةِ" فإمَّا أنْ يكونَ صَحِيحاً أو مُعْتَلاً. فإنْ كانَ صَحِيحاً حُذِفَتْ "وَاوُ الجماعةِ" أو "ياءُ المخاطَبَةِ" لالتقاءِ السَّاكِنين، نحو "لتَنْصُرُنَّ ياقَوْمُ" و "لَتَجلِسِنَّ يا هِنْدُ".
وإنْ كانَ نَاقصاً، وكانتْ عَيْنُ المُضَارِعِ مَضمُومَةً أو مَكْسُورَةً حُذِفَتْ لاَمُ الفِعْلِ زِيَادةًِ على ما تَقَدَّم، وحُرِكَ مَا قَبلَ النُّونِ بِحَرَكَةٍ تَدُلُّ على المَحْذُوف نحو "لَتَرْمُنَّ يا قَوْمُ" و "لَتَدْعُنَّ" و "لَتَرمِنَّ يا دَعْدُ" و "لَتَدْعِنَّ".
أمَّا إذا كانَتْ عَيْنُهُ مَفْتُوحةً فَتُحْذَفُ لامُ الفِعلِ فَقط، ويبقى ما قَبْلَها مَفْتُوحَاً، وتُحَرَّكُ "واوُ الجماعَة" بالضَّمَّةِ، و "ياءُ المُخاطبَةِ" بالكَسْرة نحو "لَتُبْلَوُنَّ" و "لَتَسْعُونَّ" و "لَتُبْلَيِنَّ" و "لتَسْعَيِنَّ".
والأمرُ كالمُضارعِ في جَمِيع ما تَقَدَّمَ، نحو "انصُرنَّ يا محمَّدُ" و "ادعُوَنَّ" و "اسْعَيَنَّ" ونحو "انصرانِّ يا محمَّدان" و "ارْمِيَانِّ" و "ادْعُوانِّ" و "اسْعَيانِّ" ونحو "انصُرُنَّ يا قَوْمُ" و "ارْمُنَّ" و "ادْعُنَّ" ونحو "اخْشَوُنَّ" و "اسْعَوُنَّ".
وهذهِ الأحكامُ عامَّةٌ في الخَفِيفَةِ والثَّقيلَةِ.
-4 تنفردُ الخَفِيفَةُ عن الثقيلَةِ بأحكامٍ أرْبَعَةٍ:
(أحدُها) أنَّها لا تقعُ بعد "الألِفِ الفَارِقَةِ" بينها وبينَ نُونِ الإناثِ لالَتِقَاءِ السَّاكِنين على غَيرِ حَدِّه، فلا تَقولُ "اسْعَيْنَانْ".
أمَّا الثقيلة فتقع بعد الألفِ اتِّفَاقاً.
(الثاني) أنها لا تقَعُ بعد "الِفِ الاثنين" لالْتِقَاءِ السَّاكِنَين أيضاً.
(الثالث) أنها تُحذَفُ إذا وَليها ساكنٌ كقولِ الأضبطِ بنِ قُرَيع:
لاَتُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ ... تَرْكَعَ يَوْمَاً والدَّهرُ قَدْ رَفَعه
(الرابع) أنَّها تُعْطَى في الوَقْفِ حُكْمَ التَّنْوين، فإنْ وَقَعَتْ بعد فتحة قُلِبَتْ ألفاً نحو: {{لَنَسْفَعَاً}} (الآية "5" من سورة العلق "96") و {{لَيَكُوناً}} (الآية "32" من سورة يوسف "12")
وقول الأعشى:
وإيّاكَ والمِيْتَاتِ لا تَقْرَبَنَّها ... ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعبُدَا
والأصلُ فيهن: لَنَسْفَعَنْ. وليكُونَنْ، فاعْبُدَنْ.
إنْ وقَعتْ بعد ضَمَّةٍ أو كسْرةٍ حُذِفَتْ وردَّ ما حذفَ في الوَصْلِ من وَاوٍ أو ياءٍ لأجْلِها. تقولُ في الوَصلِ: "انصُرُنْ يا قَومُ" و "انصُرِنْ يا دَعْدُ" والأصلُ "انصُرُونْ" و "انصُرِينْ" بسكون النونِ فيهما، فإذا وقفتَ عليها حذفت النونِ لشبَهِهَا بالتَّنوين، فترجِع الوَاوُ والياءُ لزوالِ التقاءِ السَّاكنين فتقول: "انصُرُوا" و "انصِرِي".

التَّوْكِيدُ

الأنشوطة في النحو


التَّوْكِيدُ: اسْمٌ تَابِعٌ يُذْكَرُ لِتَأْكِيدِ اسْمٍ آخَرَ قَبْلَهُ.
وَهُوَ: يَتْبَعُ المُؤَكَّدَ فِي الإِعْرَابِ.
وَأَلْفَاظُ التَّوْكِيدِ: النَّفْسُ، وَالعَيْنُ، وَذَاتُ، وَكُلُّ، وَجَمِيعُ، وَأَجْمَعُ.
مِثَالُهُ: (كَتَبَ زَيْدٌ نَفْسُهُ المَقَالَةَ).
فَالتَّوْكِيدُ: (نَفْسُ)، مَرْفُوعٌ.
وَالسَّبَبُ: لِأَنَّهَا تَوْكِيدٌ عَلَى أَنَّ زَيْدًا كَتَبَ المَقَالَةَ، وَلَيْسَ فِي الكَلَامِ: سَهْوٌ أَوْ خَطَأٌ.
وَسَبَبُ الرَّفْعِ: لأَنَّ المُؤَكَّدَ (زَيْدٌ) مَرْفُوعٌ.
مِثَالٌ آخَرُ: (جَاءَ القَوْمُ كُلُّهُمْ).
فَالتَّوْكِيدُ: (كُلُّ)، مَرْفُوعٌ.
وَالسَّبَبُ: لأَنَّهَا تَوْكِيدٌ عَلَى أَنَّ القَوْمَ جَاءُوا، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
وَسَبَبُ الرَّفْعِ: لأَنَّ المُؤَكَّدَ (القَوْمُ) مَرْفُوعٌ.
وَ (نَفْسُ) وَ (عَيْنُ): مُثَنَّاهُمَا وَجَمْعُهُمَا: بِزِيَادَةِ الأَلِفِ عَلَى وَزْنِ (أَفْعُل).
مِثَالُهُ: (أَنْفُسُهُمَا وَأَعْيُنُهُمَا) وَ (أَنْفُسُهُمْ وَأَعْيُنُهُمْ) وَ (أَنْفُسُهُنَّ وَأَعْيُنُهُنَّ).
وَمُثَنَّى (كُلُّ): (كِلَا) لِلْمُذَكَّرِ، وَ (كِلْتَا) لِلْمُؤَنَّثِ.
وَتُعْرَبَانِ إِعْرَابَ المُثَنَّى عِنْدَ التَّوْكِيدِ.
مِثَالُهُ: (جَاءَ الطَّالِبَانِ كِلَاهُمَا)، وَ (جَاءَتِ الطَّالِبَتَانِ كِلْتَاهُمَا).
وَ (أَجْمَعُونَ): تُعْرَبُ إِعْرَابَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ.

التوكيد:
بالنفس أو بالعين الاسم اكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا
واجمعهما بأفعل إن تبعا ... ماليس واحدا تكن متبعا

نونا التوكيد

ألفية ابن مالك

نونا التوكيد:
للفعل توكيدّ بنونين هما ... كنوني اذهبنّ واقصدنهما
يؤكّدان افعل ويفعل آتيا ... ذا طلبٍ أو شرطاً أمّا تاليا
أو مثبتاً في قسم ٍ مستقبلا ... وقلّ بعد ما ولم وبعد لا
وغير إمّا من طوالب الجزا ... وآخر المؤكّد افتح كابرزا
واشكله قبل مضمر ٍ لين ٍ بما ... جانس من تحرّك قد علما
والمضمر احذفنّه إلا الألف ... وإن يكن في آخر الفعل ألف
فاجعله منه رافعا غير اليا ... والواو ياءً كاسعينَّ سعيا
واحذفه من رافع هاتين ٍ وفي ... وا ويا شكل ّ مجانسّ قفي

التّوكيد (في المعاني)

موسوعة النحو والصرف والإعراب


هو تثبيت الحدوث والوقوع، وأحرف التوكيد هي: إنّ، أنّ، (مشدّدتان ومخفّفتان،) لام الابتداء، لام القسم، قد، نون التوكيد الخفيفة، نون التوكيد الثقيلة، الياء الزائدة، و «ما» «الزائدة»، و «لا» الزائدة، و «في» الزائدة، و «من» الزائدة. انظر كلّا في مادّته.


١ ـ تعريفه: التوكيد أو التأكيد تابع يقصد به أن المتبوع على ظاهره، وليس في الكلام تجوّز أو حذف، أو هو كل ثان ذكر تقريرا لما قبله.

٢ ـ أقسامه: التوكيد قسمان: لفظيّ ومعنويّ. والتوكيد المعنويّ ضربان:

أ ـ ما يرفع توهم ما يمكن أن يضاف إلى المتبوع المؤكّد وله اللفظان: «نفس» و «عين»، اللذان لا بد من إضافتهما إلى ضمير يطابق المؤكّد، نحو: «جاء زيد نفسه» (١) ، و «جاءت هند عينها»، و «جاء الزيدان أنفسهما والهندات أنفسهنّ».

ب ـ ما يرفع توهّم عدم إرادة الشمول، وألفاظه المستعملة: كلّ، كلا، كلتا، جميع، عامة (٢) ، نحو: «جاءت القبيلة كلّها».

(١) «نفسه» توكيد مرفوع بالضمة وهو مضاف. والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.

(٢) يؤكّد بـ «كلا» المثنّى المذكّر وب «كلتا» المثنّى المؤنّث ويؤكّد بـ «كل» و «جميع» ما كان ذا أجزاء فلا يصحّ أن نقول: «جاء زيد كلّه». ولا بدّ من إضافة جميع هذه الألفاظ إلى ضمير يطابق المؤكّد، ولا يجوز حذفه، لكن إذا كان التوكيد بلفظة «كل» فإنه قد يستغنى عن ضمير ـ ـ المؤكّد بإضافة «كل» إلى مثل الظاهر المؤكّد، من ذلك قول كثيّر عزّة:
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم
...
يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر

أما التوكيد اللفظيّ فيكون بتكرار ذكر اللفظ المؤكّد، أو بذكر مرادفه في المعنى.

ويجري التوكيد اللفظيّ في الاسم، نحو: «ذهب المعلّم المعلّم» (١) وفي الفعل، نحو: «نجح نجح الطالب»، وفي الحرف، نحو: «نعم نعم درست درسي» وفي الجار والمجرور، نحو: «جلست في الدار في الدار»، وفي الجملة كقوله تعالى: (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) (النبأ: ٤ ـ ٥) . ومن أمثلة التوكيد بذكر المرادف، قول الراجز: «أنت بالخير جدير قمن» (٢) .

٣ ـ ملاحظات: أ ـ قد يؤكّد بـ «أجمع» وفروعها بعد «كل»، وهذا هو الكثير الغالب لا اللازم، نحو: «جاء الطلاب كلّهم أجمعون» (٣) ، و «رأيت الطالبات كلّهن جمع».

وقد ورد في القرآن الكريم التوكيد بأجمع دون أن تسبق بـ «كل»، كقوله تعالى: (إِنَ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ.) (الحجر: ٤٣) .

ب ـ إذا تعدّدت ألفاظ التوكيد، فهي كلّها للمتبوع، وليس هناك توكيد للتوكيد.

ج ـ ألفاظ التوكيد تتبع المؤكّد وجوبا، ولا يجوز قطع التوكيد إلى الرفع أو إلى النصب كما في النعت.

د ـ لا يجوز أن تعطف بعض ألفاظ التوكيد على بعضها الآخر. وإذا ورد ما فيه حرف عطف، فإنّ حرف العطف يكون زائدا، نحو قوله تعالى: (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) (٤) (القيامة: ٣٤ ـ ٣٥) .

ه ـ اختلف العلماء في التوكيد النكرة، فالبصريّون يمنعونه، والكوفيّون ومعهم ابن مالك، يجوّزونه بشرط أن يكون مفيدا، ويشترطون في الإفادة أمرين:
١ ـ أن تكون النكرة محدّدة أي لها ابتداء وانتهاء كأسبوع وشهر وسنة
...
الخ.

٢ ـ أن يكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة والشمول، نحو: «صمت يوما كلّه».

و ـ يؤكّد المثنى بالنفس والعين وبكلا وكلتا، ومذهب البصريّين أنّه لا يؤكّد بغير ذلك، فلا يصحّ أن تقول، حسب مذهبهم: «جاء الجيشان أجمعان»، ولا «جاءت القبيلتان جمعاوان»، لكن الكوفيّين أجازوا ذلك.

(١) «ذهب» فعل ماض مبني. «المعلم»: فاعل مرفوع بالضمة. «المعلم» توكيد مرفوع بالضمة.

(٢) «قمن» تأكيد لـ «جدير» مرفوع بالضمة المقدّرة.

(٣) «كلّهم» توكيد للطلاب مرفوع بالضمة. و «هم» مضاف إليه. و «أجمعون» توكيد للطلاب أيضا مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

(٤) الفاء و «ثم» هنا حرفا عطف زائدان.

ز ـ إذا أردت توكيد ضمير الرفع المتّصل أو المستتر، بالنفس أو العين، وجب عليك توكيده بالضمير المنفصل، نحو: «قوموا أنتم أنفسكم» (١) ، و «نجحت أنت عينك»، و «فاز هو نفسه». أمّا إذا كان الضمير غير ضمير رفع، أو إذا كان التوكيد بغير النفس والعين، فلا يلزم ذلك، نحو: «رأيتك أنت نفسك»، و «رأيتك نفسك»، و «قاموا كلّهم» و «قاموا هم كلهم» ... الخ.

ه ـ يجوز أن تجر «النفس» أو «العين» بباء زائدة، نحو: «حضر المدير بنفسه» (٢) .

ط ـ لا يجوز حذف المؤكّد وإقامة المؤكّد مكانه، لأنّ الغرض من التوكيد التقوية، وحذف المؤكّد ينافي هذه التقوية، فلا نستطيع القول: «جاء نفسه» بل: «جاء الرجل نفسه».

ي ـ إذا أردت توكيد ضمير النصب المتّصل أو ضمير الجرّ المتصل توكيدا لفظيّا، وجب عليك إعادته مع اللّفظ المتّصل به، نحو: «مررت بك بك». وإذا أردت أن تؤكّد الحرف، فإنّك تعيده دون ان تصله بشيء إذا كان من أحرف الجواب، نحو قول جميل بثينة:
لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها
...
أخذت عليّ مواثقا وعهودا

فإن لم يكن من أحرف الجواب، فعليك أن تعيده مع اللّفظ المتّصل به إذا كان هذا اللّفظ ضميرا، نحو: «إنّه إنّه مجتهد» ومع الاسم الظاهر إذا كان متّصلا به، نحو: إنّ زيدا إنّ زيدا ناجح». وقد وردت بعض الأبيات الشعريّة الشاذة عن هذه القاعدة، كقول الشاعر:
إنّ إنّ الحليم يحلم ما لم
...
يرين من أجاره قد ضيما (٣)


تكون ثقيلة مضعّفة ومفتوحة، أو خفيفة حركتها السكون، وهما حرفان لا محلّ لهما من الإعراب. يدخلان على المضارع والأمر، فيبنيانهما على الفتح، وقد اجتمعا في الآية: (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ) (يوسف: ٣٢) والأصل: وليكونن. فقلبت النون ألفا عند الوقف. («ليسجننّ»: اللام لام الأمر، حرف مبنيّ على الفتح، لا محل له من الإعراب. «يسجننّ»: فعل مضارع للمجهول مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. والنون حرف توكيد مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. «وليكونا»: الواو حرف عطف، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. واللام لام الأمر، حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. «يكونا»: فعل مضارع ناقص، مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة. واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. والنون المنقلبة ألفا حرف توكيد، مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب، وخبر «يكون» محذوف، تقديره: موجودا) . ونحو: «اجتهدنّ اجتهدن» («اجتهدن»: فعل أمر مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت) .

التحرير الفريد في تحقيق التوكيد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

التحرير الفريد، في تحقيق التوكيد
لبدر الدين: محمد القرافي، المالكي.
المتوفى: سنة 1008.
رسالة.
أولها: (الحمد لله لوليه ... الخ) .

المنهج المفيد في أحكام التوكيد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المنهج المفيد، في أحكام التوكيد
لابن الزملكاني، العلامة، كمال الدين: عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري، السماكي، الشافعي.
المتوفى: سنة 651، إحدى وخمسين وستمائة.

المنهج المفيد في أحكام التوكيد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المنهج المفيد، في أحكام التوكيد
للشيخ، الإمام، شرف الدين: أحمد بن قاضي الجبل.
المتوفى: سنة ...
تكلم فيه على: ما يتعلق بالتوكيد، وعلى آيات قرآنية.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت