معجم البلدان لياقوت الحموي
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك أتابك زنكي قلعة بعرين وهزيمة الفرنج.
531 شوال - 1137 م سار أتابك زنكي من الموصل إلى الشام وحصر قلعة بعرين، وهي تقارب مدينة حماة، وهي من أمنع معاقل الفرنج وأحصنها، فلما نزل عليها قاتلها، وزحف إليها، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم، وساروا في قضهم وقضيضهم، وملوكهم وقمامصتهم وكنودهم، إلى أتابك ليرحلوه عن بعرين، فلم يرحل وصبر لهم إلى أن وصلوا إليه، فلقيهم وقاتلهم أشد قتال رآه الناس، وصبر الفريقان ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب، واحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه منهم، فحصرهم زنكي فيه ومنع عنهم كل شيء حتى الأخبار فكان من به منهم لا يعلم شيئاً من أخبار بلادهم لشدة ضبط الطرق وهيبته على جنده، ثم إن القسوس والرهبان دخلوا بلاد الروم وبلاد الفرنج وما والاها مستنفرين على المسلمين، وأعلموهم أن زنكي أخذ قلعة بعرين ومن فيها من الفرنج ملك جميع بلادهم فبأسرع وقت، وأن المسلمين ليس لهم همة إلا قصد البيت المقدس، فحينئذ اجتمعت النصرانية وساروا على الصعب والذلول، وقصدوا الشام، وكان منهم ما نذكره، وأما زنكي فإنه جد في قتال الفرنج، فصبروا وقلت عليهم الذخيرة، فإنهم كانوا غير مستعدين، ولم يكونوا يعتقدون أن أحداً يقدم عليهم بل كانوا يتوقعون ملك باقي الشام، فلما قلت الذخيرة أكلوا دوابهم، وأذعنوا بالتسليم ليؤمنهم، ويتركهم يعودون إلى بلادهم، فلم يجبهم إلى ذلك، فلما سمع باجتماع من بقي من الفرنج ووصول من قرب إليهم أعطى لمن في الحصن الأمان، وقرر عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه، فأجابوه إلى ذلك فأطلقهم فخرجوا وسلموا إليه، وكان زنكي في مدة مقامه عليهم قد فتح المعرة وكفر طاب من الفرنج فكان أهلها وأهل سائر الولايات التي بين حلب وحماة مع أهل بعرين في الخزي لأن الحرب بينهم قائمة على ساق، والنهب والقتل لا يزال بينهم، فلما ملكها أمن الناس، وعمرت البلاد وعظم دخلها، وكان فتحاً مبيناً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك صلاح الدين الأيوبي قلعة بعرين من الشام.
570 شوال - 1175 م في العشر الأول من شوال، ملك صلاح الدين قلعة بعرين من الشام، وكان صاحبها فخر الدين مسعود بن الزعفراني، وهو من أكابر الأمراء النورية، فلما رأى قوة صلاح الدين نزل منها، واتصل بصلاح الدين، ظن أنه يكرمه ويشاركه في ملكه، ولا ينفرد عنه بأمر مثل ما كان مع نور الدين، فلم ير من ذلك شيئاً، ففارقه، ولم يكن بقي من أقطاعه الذي كان له في الأيام النورية غير بعرين ونائبه بها، فلما صالح صلاح الدين الملك الصالح بحلب، عاد إلى حماة وسار منها إلى بعرين، وهي قريبة منها، فحصرها ونصب عليها المجانيق، وأدام قتالها، فسلمها واليها بالأمان، فلما ملكها عاد إلى حماة، فأقطعها خاله شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي، وأقطع حمص ناصر الدين محمد ابن عمه شيركوه، وسار منها إلى دمشق فدخلها أواخر شوال. |