المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْبلُوغ: فِي اللُّغَة الْوُصُول. وَفِي الشَّرْع انْتِهَاء حد الصغر فِي الْإِنْسَان ليحكم عَلَيْهِ الشَّارِع بالتكاليف الشَّرْعِيَّة ويرتفع حجره عَن التَّصَرُّفَات. وَالْبُلُوغ فِي الْغُلَام وَالْجَارِيَة بالإنزال فَحسب. لكنه لما كَانَ أمرا مخفيا جعل علاماته بِمَنْزِلَتِهِ وَلِهَذَا قَالُوا بُلُوغ الْغُلَام بالاحتلام مَعَ المَاء والأحبال والإنزال وَإِلَّا فحتى يتم عَلَيْهِ ثَمَانِي عشرَة سنة. وبلوغ الْجَارِيَة بِالْحيضِ والاحتلام بِالْمَاءِ وَالْحَبل وَإِلَّا فحتى يتم عَلَيْهَا سبع عشرَة سنة. ويفتى بِالْبُلُوغِ فيهمَا بِخمْس عشرَة سنة. وَأدنى الْمدَّة فِي حَقه اثْنَتَا عشرَة سنة وَفِي حَقّهَا تسع سِنِين. فَإِن راهقا وقاربا بالحلم وَقَالا بلغنَا صدقا وأحكامهما أَحْكَام الْبَالِغين. يُقَال رهقه أَي دنا وَقرب مِنْهُ. البلاغة: فِي الْقَامُوس والتاج بلغ الرجل بلاغة إِذا كَانَ تبلغ بعبارته كنه مُرَاده على وزن كرم. وَهِي فِي اللُّغَة منبئ عَن الْوُصُول والانتهاء.وَعند أَرْبَاب الْمعَانِي البلاغة فِي الْكَلَام مطابقته لمقْتَضى الْحَال مَعَ فَصَاحَته. والبلاغة فِي الْمُتَكَلّم ملكة يقتدر بهَا على تأليف كَلَام بليغ - والمفرد لَا يُوصف بالبلاغة بِخِلَاف الفصاحة وَأكْثر إِطْلَاق الفصاحة على تِلْكَ الْمُطَابقَة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
البُلوغ: في اللغة: الوصول، وفي الشرع: انتهاء حد الصغر في الإنسان ليحكم عليه الشارع بالتكاليف الشرعية، وارتفاعُ حجره عن التصرفات، والغلامُ يصير بالغاً بالاحتلام والإحبال والإنزال، والجاريةُ تصير بالغة بالاحتلام والحيض والحبل، فإن لم يوجد فحين يتم لهما خمسَ عشرة سنةً، وأقل سنِّ البلوغ له اثنتا عشْرة سنةً، ولها تسعُ سنين.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ الآراب، في لطائف العتاب
للشيخ، الإمام: محمد بن أحمد المقري. مختصر. أوله: (الحمد لله الذي ليس له أول... الخ). أورد فيه: فصولا. من: النوادر، والتواريخ. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ الأرب، بشرح (شذور الذهب)
يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ الأرب، بمعرفة الأنبياء من العرب
للشيخ، جاد الله: محمد بن عبد العزيز بن فهد المكي. المتوفى: سنة 954. مختصر. ألفه: في جمادى الأولى، سنة ست وثلاثين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ الأمنية، في الخانقاه الركنية
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. المتوفى: سنة 911. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ الأمل، في فن الزجل
للشيخ، أبي بكر بن علي، المعروف: بابن حجة الحموي. المتوفى: سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ الجدا، عن أصول الهدى
للشيخ، أبي منصور: عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى: سنة تسع وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ السؤل، في أحكام بسط الرسول
لفخر الدين: أبي بكر بن علي بن ظهيرة المكي، الشافعي. المتوفى: سنة تسع وثمانين وثمانمائة. مختصر. أوله: (الحمد لله ملهم الرشاد... الخ). ذكر فيه: أنه لما كثر السؤال بمكة، عن مسألة: وقع النزاع فيها، بمدينة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي: بسط موقوفة لتفرش في الروضة، مكتوب عليها لفظة وقف بالنسج، هل يجوز فرشها؟ والجلوس عليها؟ وقع الجواب بحرمة وطء هذه اللفظة، وليس فيها نقل صريح. والشيخ: تقي الدين السبكي قد سئل؟ فأجاب، وأطال، فأورد السؤال والجواب فيه، وتكلم عليه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ القاصد، لأسنى المقاصد
للشيخ، تاج الدين، أبي نصر: عبد الوهاب بن محمد المتوفى: سنة خمس وسبعين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ المآرب، في قص الشارب
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ المآرب، في أخبار العقارب
للسيوطي أيضا. جزء. استوعب فيه: ما يتعلق بها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ المأمول، في خدمة الرسول
للسيوطي أيضا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ المدى، من أصول الهدى
للإمام، أبي منصور: عبد القاهر بن طاهر البغدادي، الشافعي. المتوفى: سنة تسع وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ المراد، من الحيوان والنبات والجماد
للشيخ: أبي بكر بن علي، المعروف: بابن حجة الحموي. المتوفى: سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلوغ المرام، من أحاديث الأحكام
للشيخ، شهاب الدين، أبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. |
المخصص
|
صَاحب الْعين: بلغ الشّيء يبلُغ بلوغاً: وصل وانْتهى وأبلغْتُه أَنا وبلَّغْته.
وَقَالَ: الْأَجَل: غَايَة الْوَقْت فِي الْمَوْت ومحِلِّ الدّين ونحوِه آجِل الشّيء يأجَل. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
36- بيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْبُلُوغُ لُغَةً: الْوُصُول، يُقَال بَلَغَ الشَّيْءُ يَبْلُغُ بُلُوغًا وَبَلاَغًا: وَصَل وَانْتَهَى، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ: احْتَلَمَ وَأَدْرَكَ وَقْتَ التَّكْلِيفِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَتِ الْفَتَاةُ. (1) وَاصْطِلاَحًا: انْتِهَاءُ حَدِّ الصِّغَرِ فِي الإِْنْسَانِ، لِيَكُونَ أَهْلاً لِلتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ. أَوْ هُوَ: قُوَّةٌ تَحْدُثُ فِي الصَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِهَا عَنْ حَالَةِ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى غَيْرِهَا. (2) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْكِبَرُ: 2 - الْكِبَرُ وَالصِّغَرُ مَعْنَيَانِ إِضَافِيَّانِ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ كَبِيرًا بِالنِّسْبَةِ لآِخَرَ، صَغِيرًا لِغَيْرِهِ، __________ (1) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير مادة: " بلغ " ورد المحتار على الدر المختار 5 / 97. (2) شرح الزرقاني 5 / 290، والشرح الصغير على أقرب المسالك 1 / 133 ط دار المعارف بمصر. وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَ الْكِبَرَ فِي السِّنِّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ. الأَْوَّل: أَنْ يَبْلُغَ الإِْنْسَانُ مَبْلَغَ الشَّيْخُوخَةِ وَالضَّعْفِ بَعْدَ تَجَاوُزِهِ مَرْحَلَةَ الْكُهُولَةِ. (1) الثَّانِي: أَنْ يُرَادَ بِهِ الْخُرُوجُ عَنْ حَدِّ الصِّغَرِ بِدُخُول مَرْحَلَةِ الشَّبَابِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْبُلُوغِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ. ب - الإِْدْرَاكُ: 3 - الإِْدْرَاكُ: لُغَةً مَصْدَرُ أَدْرَكَ، وَأَدْرَكَ الصَّبِيُّ وَالْفَتَاةُ: إِذَا بَلَغَا. وَيُطْلَقُ الإِْدْرَاكُ فِي اللُّغَةِ وَيُرَادُ بِهِ: اللَّحَاقُ، يُقَال: مَشَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهُ. وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا: الْبُلُوغُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّمَرِ. كَمَا يُسْتَعْمَل فِي الرُّؤْيَةِ فَيُقَال: أَدْرَكْتُهُ بِبَصَرِي: أَيْ رَأَيْتُهُ. وَقَدِ اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الإِْدْرَاكَ بِمَعْنَى: بُلُوغِ الْحُلُمِ، فَيَكُونُ مُسَاوِيًا لِلَفْظِ الْبُلُوغِ بِهَذَا الإِْطْلاَقِ، وَيُطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الإِْدْرَاكَ وَيُرِيدُونَ بِهِ أَوَانَ النُّضْجِ. (2) __________ (1) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني ص 97، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 122. (2) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير، وطلبة الطلبة والتعريفات للجرجاني، والكليات لأبي البقاء، والمغرب في ترتيب المعرب، والنظم المستعذب 1 / 349 ط الحلبي، وحاشية قليوبي 3 / 64 ط الحلبي. ج الْحُلْمُ وَالاِحْتِلاَمُ: 4 - الاِحْتِلاَمُ: مَصْدَرُ احْتَلَمَ، وَالْحُلْمُ: اسْمُ الْمَصْدَرِ. وَهُوَ لُغَةً: رُؤْيَا النَّائِمِ مُطْلَقًا، خَيْرًا كَانَ الْمَرْئِيُّ أَوْ شَرًّا. وَفَرَّقَ الشَّارِعُ بَيْنَهُمَا، فَخَصَّ الرُّؤْيَا بِالْخَيْرِ، وَخَصَّ الْحُلْمَ بِضِدِّهِ. ثُمَّ اسْتَعْمَل الاِحْتِلاَمَ وَالْحُلْمَ بِمَعْنًى أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ: أَنْ يَرَى النَّائِمُ أَنَّهُ يُجَامِعُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ إِنْزَالٌ أَمْ لاَ ثُمَّ اسْتَعْمَل هَذَا اللَّفْظَ بِمَعْنَى الْبُلُوغِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُلْمُ وَالاِحْتِلاَمُ وَالْبُلُوغُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَلْفَاظًا مُتَرَادِفَةً. د - الْمُرَاهَقَةُ: 5 - الْمُرَاهَقَةُ: مُقَارَبَةُ الْبُلُوغِ، وَرَاهَقَ الْغُلاَمُ وَالْفَتَاةُ مُرَاهَقَةً: قَارَبَا الْبُلُوغَ، وَلَمْ يَبْلُغَا، وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَبِهَذَا تَكُونُ الْمُرَاهَقَةُ وَالْبُلُوغُ لَفْظَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ (1) . (2) هـ - الأَْشُدُّ: 6 - الأَْشُدُّ لُغَةً: بُلُوغُ الرَّجُل الْحُنْكَةَ وَالْمَعْرِفَةَ. وَالأَْشُدُّ: طَوْرٌ يَبْتَدِئُ بَعْدَ انْتِهَاءِ حَدِّ الصِّغَرِ، __________ (1) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني مادة " رهق "، وابن عابدين 5 / 421 (2) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني مادة " رهق " وابن عابدين 5 / 421. أَيْ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِ الإِْنْسَانِ مَبْلَغَ الرِّجَال إِلَى سِنِّ الأَْرْبَعِينَ، وَقَدْ يُطْلَقُ الأَْشُدُّ عَلَى الإِْدْرَاكِ وَالْبُلُوغِ. وَقِيل: أَنْ يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ مَعَ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا. فَالأَْشُدُّ مُسَاوٍ لِلْبُلُوغِ فِي بَعْضِ إِطْلاَقَاتِهِ (1) . الرُّشْدُ: 7 - الرُّشْدُ لُغَةً: خِلاَفُ الضَّلاَل. وَالرُّشْدُ، وَالرَّشَدُ، وَالرَّشَادُ: نَقِيضُ الضَّلاَل، وَهُوَ: إِصَابَةُ وَجْهِ الأَْمْرِ وَالاِهْتِدَاءُ إِلَى الطَّرِيقِ. وَالرُّشْدُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الصَّلاَحُ فِي الْمَال لاَ غَيْرُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وَقَال الْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: الصَّلاَحُ فِي الدِّينِ وَالْمَال. (2) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رُشْد) (وَالْوِلاَيَةُ عَلَى الْمَال) . وَلَيْسَ لِلرُّشْدِ سِنٌّ مُعَيَّنَةٌ، وَقَدْ يَحْصُل قَبْل __________ (1) لسان العرب المحيط، والمغرب في ترتيب المعرب، والكليات لأبي البقاء، تحفة المودود بأحكام المولود ص 235 ط مطبعة المدني، وتفسير القرطبي 16 / 194 ط مكتبة دار الكتب المصرية. (2) لسان العرب والمغرب في ترتيب المعرب، والمصباح المنير، والكليات لأبي البقاء مادة: " رشد " والمغني والشرح الكبير 4 / 415، 416، ونهاية المحتاج 4 / 346، 353، وشرح منهاج الطالبين مع الحاشيتين عليه 2 / 301، 302. الْبُلُوغِ، وَهَذَا نَادِرٌ لاَ حُكْمَ لَهُ، وَقَدْ يَحْصُل مَعَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ: كُل رَشِيدٍ بَالِغٌ، وَلَيْسَ كُل بَالِغٍ رَشِيدًا. عَلاَمَاتُ الْبُلُوغِ الطَّبِيعِيَّةِ فِي الذَّكَرِ، وَالأُْنْثَى، وَالْخُنْثَى: 8 - لِلْبُلُوغِ عَلاَمَاتٌ طَبِيعِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ، مِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، وَمِنْهَا مَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا. وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ الْعَلاَمَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ: الاِحْتِلاَمُ: 9 - الاِحْتِلاَمُ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنَ الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ فِي يَقَظَةٍ أَوْ مَنَامٍ لِوَقْتِ إِمْكَانِهِ (1) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَال مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} (2) وَلِحَدِيثِ: خُذْ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا. (3) الإِْنْبَاتُ: 10 - الإِْنْبَاتُ: ظُهُورُ شَعْرِ الْعَانَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ فِي إِزَالَتِهِ إِلَى نَحْوِ حَلْقٍ، دُونَ الزَّغَبِ الضَّعِيفِ الَّذِي يَنْبُتُ لِلصَّغِيرِ. وَنَجِدُ فِي كَلاَمِ __________ (1) شرح منهج الطالبين وحاشية قليوبي 2 / 300. (2) سورة النور / 59. (3) حديث: " خذ من كل حالم دينارا. . . " أخرجه الترمذي (3 / 11 ط ـ الحلبي) والحاكم (1 / 398 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الإِْنْبَاتَ إِذَا جُلِبَ وَاسْتُعْمِل بِوَسَائِل صِنَاعِيَّةٍ مِنَ الأَْدْوِيَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ مُثْبِتًا لِلْبُلُوغِ، قَالُوا: لأَِنَّهُ قَدْ يُسْتَعْجَل الإِْنْبَاتُ بِالدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ لِتَحْصِيل الْوِلاَيَاتِ وَالْحُقُوقِ الَّتِي لِلْبَالِغِينَ. (1) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الإِْنْبَاتِ عَلاَمَةً عَلَى الْبُلُوغِ، عَلَى أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ: 11 - الأَْوَّل: أَنَّ الإِْنْبَاتَ لَيْسَ بِعَلاَمَةٍ عَلَى الْبُلُوغِ مُطْلَقًا. أَيْ لاَ فِي حَقِّ اللَّهِ وَلاَ فِي حَقِّ الْعِبَادِ. وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا فِي بَابِ الْقَذْفِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَحْوُهُ لاِبْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَظَاهِرُهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الآْدَمِيِّينَ. (2) 12 - الثَّانِي: أَنَّ الإِْنْبَاتَ عَلاَمَةُ الْبُلُوغِ مُطْلَقًا. وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهَا ابْنُ عَابِدِينَ وَصَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ نَقَل أَنَّ مَالِكًا لاَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بُلُوغُهُ بِغَيْرِ الإِْنْبَاتِ؛ لأَِنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِحَدِيثٍ نَبَوِيٍّ، وَآثَارٍ عَنِ الصَّحَابَةِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ: فَمَا وَرَدَ أَنَّ __________ (1) الجمل على المنهج 3 / 338، وكشاف القناع 6 / 454. (2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي3 / 293. النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَكَمَ بِقَتْل مُقَاتِلَتِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ، وَأَمَرَ أَنْ يُكْشَفَ عَنْ مُؤْتَزِرِهِمْ، فَمَنْ أَنْبَتَ فَهُوَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَهُوَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ. بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ (1) وَمِنْ هُنَا قَال عَطِيَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: كُنْتُ مَعَهُمْ يَوْمَ قُرَيْظَةَ. فَأَمَرَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيَّ هَل أَنْبَتُّ، فَكَشَفُوا عَانَتِي، فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ، فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ (2) . وَأَمَّا مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَمِنْهُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ لاَ يَقْتُل إِلاَّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَلاَ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ إِلاَّ مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَأَنَّ غُلاَمًا مِنَ الأَْنْصَارِ شَبَّبَ بِامْرَأَةٍ فِي شِعْرِهِ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ أَنْبَتَ فَقَال: لَوْ أَنْبَتَّ الشَّعْرَ لَحَدَدْتُكَ (3) . __________ (1) حديث: " لقد حكمت فيهم بحكم الله. . . " أخرجه النسائي في مختصر العلو للذهبي (ص 87ـ المكتب الإسلامي) وأصله في البخاري (الفتح 7 / 411 ـ ط السلفية) ومسلم (3 / 1389 ـ ط الحلبي) . (2) قول عطية القرظي: كنت معهم يوم قريظة أخرجه أبو داود (4 / 561 - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (4 / 145 - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح. (3) أورد الخبرين صاحب المغني 4 / 509 و 8 / 476 وانظر الشرح الكبير والدسوقي 3 / 293، وفتح الباري 5 / 277. 13 - الْقَوْل الثَّالِثُ: إِنَّ الإِْنْبَاتَ بُلُوغٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ. وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ. فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الإِْنْبَاتَ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ، وَمَنْ جُهِل إِسْلاَمُهُ، دُونَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ. وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ بِالإِْنْزَال، وَلَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً. قَالُوا: وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَشَهِدَ عَدْلاَنِ بِأَنَّ عُمُرَهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالإِْنْبَاتِ. وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَاءِ الْمُسْلِمِ وَأَقَارِبِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلأَِنَّ الصَّبِيَّ الْمُسْلِمَ مُتَّهَمٌ فِي الإِْنْبَاتِ، فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ بِدَوَاءٍ دَفْعًا لِلْحَجْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلاَيَاتِ، بِخِلاَفِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَعْجِلُهُ. (1) 14 - وَيَرَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الإِْنْبَاتَ يُقْبَل عَلاَمَةً فِي أَعَمِّ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ، فَقَدْ قَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ الإِْنْبَاتَ عَلاَمَةٌ فِيمَا بَيْنَ الشَّخْصِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الآْدَمِيِّينَ مِنْ قَذْفٍ وَقَطْعٍ وَقَتْلٍ. وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ الشَّخْصِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ خِلاَفَ - يَعْنِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلاَمَةٍ. __________ (1) نهاية المحتاج 4 / 347، والمنهج وشرحه وحاشية الجمل 3 / 338، 339، وقد نقل صاحب المغني وابن حجر في الفتح قول الشافعي في الكافر وهو ما ذكرناه هنا، وأن قوله في المسلم اختلف، ولم نجد هذا الاختلاف في كتب الشافعية. وَبَنَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى هَذَا الْقَوْل أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَنْبَتَ، وَلَمْ يَحْتَلِمْ إِثْمٌ فِي تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِنِ عِتْقٌ وَلاَ حَدٌّ، وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يُلْزِمُهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ وَيَحْكُمُ بِمَا ظَهَرَ لَهُ (1) وَالْحُجَّةُ لِلطَّرَفَيْنِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ الْوَارِدُ فِي شَأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا حُكْمَهُ عَلَى مَخْرَجِهِ، فَإِنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا كُفَّارًا، وَابْنُ رُشْدٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ جَعَلُوهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، أَيْ فِي الأَْحْكَامِ الظَّاهِرَةِ، بِنَوْعٍ مِنَ الْقِيَاسِ (2) . مَا تَخْتَصُّ بِهِ الأُْنْثَى مِنْ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ: 15 - تَزِيدُ الأُْنْثَى وَتَخْتَصُّ بِعَلاَمَتَيْنِ: هُمَا الْحَيْضُ؛ إِذْ هُوَ عَلَمٌ عَلَى بُلُوغِهَا لِحَدِيثِ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ. (3) وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الْحَيْضَ بِالَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي جَلْبِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَكُونُ عَلاَمَةً. وَالْحَمْل عَلاَمَةٌ عَلَى بُلُوغِ الأُْنْثَى؛ لأَِنَّ اللَّهَ __________ (1) الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 293. (2) المحلى 1 / 89، والمغني 4 / 509 (3) حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. . . . " أخرجه أبو داود (1 / 421 ـ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 251 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي. تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ أَنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ مِنْ مَاءِ الرِّجَال وَمَاءِ الْمَرْأَةِ. قَال تَعَالَى: {فَلْيَنْظُرِ الإِْنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} (1) فَإِذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنَ الْعَلاَمَاتِ السَّابِقَةِ حُكِمَ بِالْبُلُوغِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كَانَ الْبُلُوغُ بِالسِّنِّ عَلَى النَّحْوِ الْمُبَيَّنِ فِي مَوَاطِنِهِ مِنَ الْبَحْثِ. 16 - وَاعْتَبَرَ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ فِي الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى - زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ - نَتْنَ الإِْبْطِ، وَفَرْقَ الأَْرْنَبَةِ، وَغِلَظَ الصَّوْتِ. وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا مِنْ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ فِي الذَّكَرِ - زِيَادَةً عَلَى مَا سَبَقَ - نَبَاتَ الشَّعْرِ الْخَشِنِ لِلشَّارِبِ، وَثِقَل الصَّوْتِ، وَنُتُوءَ طَرَفِ الْحُلْقُومِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَفِي الأُْنْثَى نُهُودُ الثَّدْيِ. (2) عَلاَمَاتُ الْبُلُوغِ الطَّبِيعِيَّةِ لَدَى الْخُنْثَى: 17 - الْخُنْثَى إِنْ كَانَ غَيْرَ مُشْكِلٍ، وَأُلْحِقَ بِالذُّكُورِ أَوِ الإِْنَاثِ، فَعَلاَمَةُ بُلُوغِهِ بِحَسَبِ النَّوْعِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ. __________ (1) سورة الطارق 5 - 7. (2) ابن عابدين 5 / 97، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 393، والشرح الصغير على أقرب المسالك 3 / 404، وشرح المنهاج مع الحاشية 4 / 346، ونهاية المحتاج 6 / 348، والمغني والشرح الكبير 4 / 512، 513. أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِل فَعَلاَمَاتُ الْبُلُوغِ الطَّبِيعِيَّةُ لَدَيْهِ كَعَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ لَدَى الذُّكُورِ أَوِ الإِْنَاثِ، فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِالإِْنْزَال أَوِ الإِْنْبَاتِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْعَلاَمَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوِ الْخَاصَّةِ، عَلَى التَّفْصِيل الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا الْقَوْل الثَّانِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْعَلاَمَةِ فِي الْفَرْجَيْنِ جَمِيعًا، فَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ، وَحَاضَتْ مِنْ فَرْجِهَا، أَوْ أَمْنَى مِنْهُمَا جَمِيعًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، أَمَّا لَوْ أَمْنَى مِنْ ذَكَرِهِ فَقَطْ، أَوْ حَاضَتْ مِنْ فَرْجِهَا فَقَطْ فَلاَ يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ. (1) 18 - وَاسْتَدَل ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى الاِكْتِفَاءِ بِأَيِّ الْعَلاَمَتَيْنِ تَظْهَرُ أَوَّلاً، بِأَنَّ خُرُوجَ مَنِيِّ الرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ مُسْتَحِيلٌ، وَخُرُوجَ الْحَيْضِ مِنَ الرَّجُل مُسْتَحِيلٌ، فَكَانَ خُرُوجُ أَيٍّ مِنْهُمَا دَلِيلاً عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِ الْخُنْثَى أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا، فَإِذَا ثَبَتَ التَّعْيِينُ لَزِمَ كَوْنُهُ دَلِيلاً عَلَى الْبُلُوغِ، كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ قَبْل خُرُوجِهِ؛ وَلأَِنَّهُ مَنِيٌّ خَارِجٌ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ حَيْضٌ خَارِجٌ مِنْ فَرْجٍ، فَكَانَ عَلَمًا عَلَى الْبُلُوغِ، كَالْمَنِيِّ الْخَارِجِ مِنَ الْغُلاَمِ، وَالْحَيْضِ الْخَارِجِ مِنَ الْجَارِيَةِ. قَال: وَلأَِنَّهُمْ سَلَّمُوا أَنَّ خُرُوجَهُمَا مَعًا دَلِيل الْبُلُوغِ، فَخُرُوجُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى؛ لأَِنَّ خُرُوجَهُمَا مَعًا يَقْتَضِي تَعَارُضَهُمَا __________ (1) نهاية المحتاج 4 / 349. وَإِسْقَاطَ دَلاَلَتِهِمَا؛ إِذْ لاَ يُتَصَوَّرُ حَيْضٌ صَحِيحٌ وَمَنِيُّ رَجُلٍ. فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فَضْلَةً خَارِجَةً مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الآْخَرِ، فَتَبْطُل دَلاَلَتُهُمَا، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إِذَا تَعَارَضَتَا، أَمَّا إِنْ وُجِدَ الْخُرُوجُ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ، وَيُقْضَى بِثُبُوتِ دَلاَلَتِهِ. (1) 19 - وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ نَجِدْ - فِي مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ - مِنْ كَلاَمِهِمْ تَعَرُّضًا صَرِيحًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ كَقَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِظَاهِرِ مَا فِي شَرْحِ الأَْشْبَاهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْخُنْثَى: إِذَا كَانَ الْخُنْثَى بَالِغًا، بِأَنْ بَلَغَ بِالسِّنِّ، وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ عَلاَمَاتِ الرِّجَال أَوِ النِّسَاءِ، لاَ تُجْزِيهِ الصَّلاَةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ؛ لأَِنَّ الرَّأْسَ مِنَ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ. (2) الْبُلُوغُ بِالسِّنِّ: 20 - جَعَل الشَّارِعُ الْبُلُوغَ أَمَارَةً عَلَى أَوَّل كَمَال الْعَقْل؛ لأَِنَّ الاِطِّلاَعَ عَلَى أَوَّل كَمَال الْعَقْل مُتَعَذِّرٌ، فَأُقِيمَ الْبُلُوغُ مَقَامَهُ. وَالْبُلُوغُ بِالسِّنِّ: يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ عَلاَمَةٍ مِنْ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ قَبْل ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ __________ (1) المغني 4 / 511، وشرح المنتهى 2 / 290. (2) شرح الأشباه والنظائر ص 502، الطبعة الهندية. الْفُقَهَاءُ فِي سِنِّ الْبُلُوغِ. فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: (1) أَنَّ الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ يَكُونُ بِتَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَمَرِيَّةً لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، كَمَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ؛ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي، وَرَآنِي بَلَغْتُ. (2) قَال الشَّافِعِيُّ: رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، لأَِنَّهُ لَمْ يَرَهُمْ بَلَغُوا، ثُمَّ عُرِضُوا عَلَيْهِ وَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُمْ، مِنْهُمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَابْنُ عُمَرَ. (3) وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْبُلُوغَ يَكُونُ بِتَمَامِ ثَمَانِي __________ (1) حاشية البرماوي ص 249، والمغني والشرح الكبير 4 / 512، 514، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 5 / 97، 113. (2) خبر ابن عمر: " عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 276 - ط السلفية) . وغزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة، والخندق كانت في جمادى سنة خمس من الهجرة، وقد فسر قوله رضي الله عنه: " وأنا ابن أربع عشر سنة " أي طعنت فيها، وقوله " وأنا ابن أربع عشر سنة " أي استكملتها. ويراجع سبل السلام 3 / 38 ط الاستقامة سنة 1357هـ. (3) مغني المحتاج 2 / 166، وشرح المنهاج مع ح قليوبي 2 / 299، 300، ونهاية المحتاج 3 / 346. عَشْرَةَ سَنَةً، وَقِيل بِالدُّخُول فِيهَا، وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَطَّابُ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ فِي الْمَذْهَبِ، فَفِي رِوَايَةٍ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقِيل: سَبْعَةَ عَشَرَ، وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ: سِتَّةَ عَشَرَ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، (1) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ. وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ لِلْغُلاَمِ هُوَ بُلُوغُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالْجَارِيَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} (2) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الأَْشُدُّ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً. وَهِيَ أَقَل مَا قِيل فِيهِ، فَأَخَذَ بِهِ احْتِيَاطًا، هَذَا أَشُدُّ الصَّبِيِّ، وَالأُْنْثَى أَسْرَعُ بُلُوغًا فَنَقَصَتْ سَنَةً. السِّنُّ الأَْدْنَى لِلْبُلُوغِ الَّذِي لاَ تَصِحُّ دَعْوَى الْبُلُوغِ قَبْلَهُ: 21 - السِّنُّ الأَْدْنَى لِلْبُلُوغِ فِي الذَّكَرِ: عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِاسْتِكْمَال تِسْعِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ __________ (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 293، وأسهل المدارك 3 / 5، مواهب الجليل 5 / 95. (2) سورة الإسراء / 34. بِالتَّمَامِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ: مُضِيُّ نِصْفِ التَّاسِعَةِ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (1) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً. (2) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: عَشْرُ سِنِينَ. وَيُقْبَل إِقْرَارُ الْوَلِيِّ بِأَنَّ الصَّبِيَّ بَلَغَ بِالاِحْتِلاَمِ، إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ. (3) وَالسِّنُّ الأَْدْنَى لِلْبُلُوغِ فِي الأُْنْثَى: تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ، وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ (4) لأَِنَّهُ أَقَل سِنٍّ تَحِيضُ لَهُ الْمَرْأَةُ، وَلِحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ (5) وَالْمُرَادُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرْأَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: نِصْفُ التَّاسِعَةِ، وَقِيل: الدُّخُول فِي التَّاسِعَةِ؛ وَلأَِنَّ هَذَا أَقَل سِنٍّ لِحَيْضِ الْفَتَاةِ. (6) وَالسِّنُّ الأَْدْنَى لِلْبُلُوغِ فِي الْخُنْثَى: تِسْعُ سِنِينَ __________ (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير3 / 293، وشرح منهاج الطالبين 1 / 300، ونهاية المحتاج 1 / 306، والأشباه والنظائر للسيوطي ص244. (2) رد المحتار على الدر المختار 5 / 97. (3) كشاف القناع 6 / 454. (4) رد المحتار على الدر المختار 5 / 97، وشرح منهاج الطالبين مع حاشية قليوبي1 / 99، وكشاف القناع 6 / 454. (5) حديث: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " ذكره البيهقي في سننه (1 / 320 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) معلقا بدون إسناد عن عائشة من قولها. (6) شرح مناهج الطالبين 1 / 99، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 244. قَمَرِيَّةٍ بِالتَّمَامِ، وَقِيل نِصْفُ التَّاسِعَةِ، وَقِيل: الدُّخُول فِيهَا. (1) إِثْبَاتُ الْبُلُوغِ: يَثْبُتُ الْبُلُوغُ بِالطُّرُقِ الآْتِيَةِ: الطَّرِيقُ الأُْولَى: الإِْقْرَارُ: 22 - تَتَّفِقُ كَلِمَةُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا كَانَ مُرَاهِقًا، وَأَقَرَّ بِالْبُلُوغِ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَلاَمَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي تَخْفَى عَادَةً، كَالإِْنْزَال وَالاِحْتِلاَمِ وَالْحَيْضِ، يَصِحُّ إِقْرَارُهُ، وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْبَالِغِ فِيمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الْبُلُوغِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا. فَالطَّالِبُ كَمَنِ ادَّعَى الْبُلُوغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْغَنِيمَةِ، أَوْ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، أَوْ لِيُكْمِل الْعَدَدَ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ. وَالْمَطْلُوبُ كَجَانٍ ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ لِيَدْرَأَ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ أَوِ الْقِصَاصَ أَوِ الْغَرَامَةَ فِي إِتْلاَفِ الْوَدِيعَةِ، وَكَمُطَلِّقٍ ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ عِنْدَ الطَّلاَقِ؛ لِئَلاَّ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ. وَيُشْتَرَطُ لِقَبُول قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاوَزَ السِّنَّ الأَْدْنَى لِلْبُلُوغِ، بَل لاَ تُقْبَل الْبَيِّنَةُ بِبُلُوغِهِ قَبْل ذَلِكَ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يُقْبَل إِقْرَارُ الصَّبِيِّ قَبْل تَمَامِ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ __________ (1) المغني لابن قدامة 1 / 365، 7 / 461، وكشاف القناع 6 / 454. بِذَلِكَ قَبْل تَمَامِ الْعَاشِرَةِ، وَعِنْدَ كِلَيْهِمَا: لاَ يُقْبَل إِقْرَارُ الصَّبِيَّةِ بِهِ قَبْل تَمَامِ التَّاسِعَةِ؛ وَوَجْهُ صِحَّةِ الإِْقْرَارِ بِالْبُلُوغِ: أَنَّهُ مَعْنًى لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ مِنْ قِبَل الشَّخْصِ نَفْسِهِ، وَفِي تَكْلِيفِ الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ عُسْرٌ شَدِيدٌ، وَلاَ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ. وَلاَ يَحْلِفُ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْخُصُومَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ بَالِغًا فَلاَ قِيمَةَ لِيَمِينِهِ؛ لِعَدَمِ الاِعْتِدَادِ بِيَمِينِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَيَمِينُهُ تَحْصِيل حَاصِلٍ، وَقَدِ اسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ بَعْضَ الصُّوَرِ يَحْلِفُ فِيهَا احْتِيَاطًا، لَكِنَّهُ يُزَاحِمُ غَيْرَهُ فِي الْحُقُوقِ، كَمَا لَوْ طَلَبَ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْمَ مُقَاتِلٍ 23 - وَاشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ بِذَلِكَ: أَنْ لاَ يَكُونَ بِحَالٍ مُرِيبَةٍ، أَوْ كَمَا عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُقْبَل إِنْ أَشْبَهَ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ لَمْ يُقْبَل، وَلَوْ صَدَّقَهُ أَبُوهُ. وَعَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِمْ إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الظَّاهِرُ، بَل يَكُونُ بِحَالٍ يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ. وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ حَال جِسْمِهِ عِنْدَ الإِْقْرَارِ حَال الْبَالِغِينَ، وَلاَيُشَكُّ فِي صِدْقِهِ. هَكَذَا أَطْلَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ - مَا عَدَا الْمَالِكِيَّةَ - قَبُول قَوْلِهِ، وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنِ ارْتِيبَ فِيهِ يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِنَايَةِ وَالطَّلاَقِ، فَلاَ يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ اسْتِصْحَابًا لأَِصْل الصِّغَرِ، وَلاَ يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَال، فَلَوْ أَقَرَّ بِإِتْلاَفِ الْوَدِيعَةِ، وَأَنَّهُ بَالِغٌ، فَقَال أَبُوهُ: إِنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ، فَلاَ ضَمَانَ. (1) وَقَدْ تَعَرَّضَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِقَبُول قَوْل الْمُرَاهِقَيْنِ فِي الْبُلُوغِ إِنِ ادَّعَيَاهُ بِالإِْنْبَاتِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الإِْنْبَاتِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْعَلاَمَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ سَابِقًا: أَنَّهُ يَسْهُل الاِطِّلاَعُ عَلَيْهِ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَشْفِ عَمَّنْ شُكَّ فِي بُلُوغِهِ مِنْ غِلْمَانِ بَنِي قُرَيْظَةَ. إِلاَّ أَنَّ كَوْنَ الْعَوْرَةِ فِي الأَْصْل يَحْرُمُ كَشْفُهَا، دَعَا إِلَى قَوْل الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ يُقْبَل قَوْل الشَّخْصِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فِي نَبَاتِهَا وَعَدَمِهِ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيَّ خَالَفَ فِي ذَلِكَ وَقَال: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ لاَ يُنْظَرُ مُبَاشَرَةً بَل مِنْ خِلاَل الْمِرْآةِ. وَرَدَّ كَلاَمَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَال: لاَ يُنْظَرُ إِلَيْهَا مُبَاشَرَةً، وَلاَ مِنْ خِلاَل الْمِرْآةِ، وَيُقْبَل كَلاَمُهُ إِنِ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالإِْنْبَاتِ. الْبُلُوغُ شَرْطٌ لِلُزُومِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: 24 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الشَّارِعَ رَبَطَ التَّكْلِيفَ بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَلُزُومِ آثَارِ __________ (1) ابن عابدين 5 / 97، والجوهرة 1 / 315، والدسوقي على الشرح الكبير 3 / 293، وشرح منح الجليل 3 / 168، ونهاية المحتاج 5 / 66، 67، وكشاف القناع 6 / 456. الأَْحْكَامِ فِي الْجُمْلَةِ بِشَرْطِ الْبُلُوغِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: أ - قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَال مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (1) جَعَل الْبُلُوغَ مُوجِبًا لِلاِسْتِئْذَانِ. ب - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (2) جَعَل بُلُوغَ النِّكَاحِ مُوجِبًا لاِرْتِفَاعِ الْوِلاَيَةِ الْمَالِيَّةِ عَنِ الْيَتِيمِ، بِشَرْطِ كَوْنِهِ رَاشِدًا. ج - وَمِنْهَا قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ: خُذْ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرِيًّا (3) جَعَل الاِحْتِلاَمَ مُوجِبًا لِلْجِزْيَةِ. د - وَمِنْهَا مَا حَصَل يَوْمَ قُرَيْظَةَ، مِنْ أَنَّ مَنِ اشْتَبَهُوا فِي بُلُوغِهِ مِنَ الأَْسْرَى كَانَ إِذَا أَنْبَتَ قُتِل، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْبَتَ لَمْ يُقْتَل. فَجُعِل الإِْنْبَاتُ عَلاَمَةً لِجَوَازِ قَتْل الأَْسِيرِ. هـ - وَمِنْهَا قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ (4) فَجَعَل الْحَيْضَ مِنَ الْمَرْأَةِ مُوجِبًا لِفَسَادِ صَلاَتِهَا، إِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ خِمَارٍ. __________ (1) سورة النور / 59. (2) سورة النساء / 6. (3) حديث معاذ: " خذ من كل حالم دينارا أو. . . " سبق تخريجه (ف / 9) . (4) حديث: " لا يقبل الله. . . " سبق تخريجه (ف / 15) . و - وَمِنْهَا حَدِيثُ: غُسْل يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُحْتَلِمٍ (1) بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ " بَابَ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ " قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَيُسْتَفَادُ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ - يَعْنِي شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ - بِالْقِيَاسِ عَلَى بَقِيَّةِ الأَْحْكَامِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِالاِحْتِلاَمِ. (2) ز - وَمِنْهَا حَدِيثُ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ. . . (3) جَعَل الْخُرُوجَ عَنْ حَدِّ الصَّغِيرِ مُوجِبًا لِكِتَابَةِ الإِْثْمِ، عَلَى مَنْ فَعَل مَا يُوجِبُهُ. فَهَذِهِ الأَْدِلَّةُ وَأَمْثَالُهَا - مِمَّا يَأْتِي فِي شَأْنِ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ - تَدُل عَلَى أَنَّ الشَّارِعَ رَبَطَ التَّكْلِيفَ وَلُزُومَ الأَْحْكَامِ عَامَّةً بِشَرْطِ الْبُلُوغِ، فَمَنِ اعْتُبِرَ بَالِغًا بِأَيِّ عَلاَمَةٍ مِنْ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ فَهُوَ رَجُلٌ تَامٌّ أَوِ امْرَأَةٌ تَامَّةٌ، مُكَلَّفٌ - إِنْ كَانَ عَاقِلاً - كَغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُمْ، وَحُقَّ لَهُ مَا يَحِقُّ لَهُمْ. وَقَدْ نَقَل __________ (1) حديث: " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 357 ـ ط السلفية) ومسلم (2 / 581 ـ ط الحلبي) . (2) الفتح 5 / 276 ـ ط السلفية. (3) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يكبر. . . " رواه أبو داود (4 / 558 ـ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (2 / 59 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وعنده: " الصبي حتى يحتلم " وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. بَعْضُهُمْ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ وَالأَْحْكَامَ تَجِبُ عَلَى الْمُحْتَلِمِ الْعَاقِل. (1) وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاِحْتِلاَمَ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاءِ يَلْزَمُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَالْحُدُودُ وَسَائِرُ الأَْحْكَامِ. (2) مَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْبُلُوغُ مِنَ الأَْحْكَامِ: أ - مَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ الْبُلُوغُ: 25 - التَّكْلِيفُ بِالْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ يُشْتَرَطُ لَهُ الْبُلُوغُ، وَلاَ تَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ. . . الْحَدِيثَ، وَذَلِكَ كَالصَّلاَةِ (3) وَالصَّوْمِ (4) وَالْحَجِّ (5) عَلَى أَنَّ فِي الزَّكَاةِ خِلاَفًا. __________ (1) كشاف القناع 3 / 443. (2) فتح الباري 5 / 277. (3) رد المحتار على الدر المختار 1 / 234، 235، والبدائع 1 / 189، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 200، ونهاية المحتاج وحاشيته 1 / 373، 374، وشرح منهاج الطالبين 1 / 120، 121، وكشاف القناع 1 / 15. (4) رد المحتار على الدر المختار1 / 235، وبدائع الصنائع 2 / 87، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير1 / 509، وشرح الزرقاني 2 / 208، ونهاية المحتاج 3 / 180، وشرح منهاج الطالبين 2 / 63، وكشاف القناع 2 / 308. (5) رد المحتار على الدر المختار 2 / 141، وبدائع الصنائع 2 / 120، 160، منح الجليل 1 / 436، وحاشية الدسوقي 2 / 5، ونهاية المحتاج 3 / 233، 235، وشرح منهاج الطالبين 2 / 85، وكشاف القناع 2 / 375ـ 379. وَمَعَ هَذَا يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يُجَنِّبَهُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَنْ يَأْمُرَهُ بِالصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا لِيَعْتَادَهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ. (1) وَمَعَ هَذَا إِذَا أَدَّاهَا الصَّغِيرُ، أَوْ فَعَل الْمُسْتَحَبَّاتِ تَصِحُّ مِنْهُ، وَيُؤْجَرُ عَلَيْهَا. وَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ، كَحَدِّ السَّرِقَةِ (2) وَحَدِّ الْقَذْفِ (3) وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدَّبَ. ب - مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ الْبُلُوغُ: 26 - الْبُلُوغُ شَرْطُ صِحَّةٍ فِي كُل مَا يُشْتَرَطُ لَهُ تَمَامُ الأَْهْلِيَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ: الْوِلاَيَاتُ كُلُّهَا، كَالإِْمَارَةِ وَالْقَضَاءِ (4) وَالْوِلاَيَةِ عَلَى النَّفْسِ (5) وَالشَّهَادَةِ فِي __________ (1) حديث: " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع. . . " أخرجه أبو داود (1 / 334 ـ ط عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص 171) . (2) بدائع الصنائع 7 / 67، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 332، 344، ونهاية المحتاج 7 / 421، وشرح منهاج الطالبين 4 / 196، وكشاف القناع 6 / 129. (3) رد المحتار على الدر المختار 3 / 168، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 324، 325، ونهاية المحتاج 7 / 415، 416، وكشاف القناع 6 / 104. (4) رد المحتار على الدر المختار 4 / 296، 299، وبدائع الصنائع 7 / 23، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 129، والخرشي على مختصر خليل 7 / 138، والجمل على شرح المنهج 5 / 337، ونهاية المحتاج 2 / 226، وكشاف القناع 6 / 294. (5) رد المحتار على الدر المختار 2 / 295، 296، 311، 312، ونهاية المحتاج 6 / 231، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 230. الْجُمْلَةِ. (1) وَمِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفَاتُ الْمُتَمَحِّضَةُ لِلضَّرَرِ كَالْهِبَةِ (2) وَالْعَارِيَّةِ (3) وَالْوَقْفِ (4) وَالْكَفَالَةِ (5) . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: الطَّلاَقُ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالظِّهَارِ وَالإِْيلاَءِ (6) وَالْخُلْعِ (7) وَالْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ النَّذْرُ. (8) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي مَوْطِنِهِ، وَفِي مُصْطَلَحِ (صِغَر) . مَا يَثْبُتُ بِطُرُوءِ الْبُلُوغِ مِنَ الأَْحْكَامِ: 27 - مِنَ الصُّعُوبَةِ بِمَكَانٍ حَصْرُ جَمِيعِ الأَْحْكَامِ __________ (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 165، 183، 184، ورد المحتار على الدر المختار 4 / 369، 379، ونهاية المحتاج 8 / 277، وشرح منهاج الطالبين 4 / 318، وكشاف القناع 6 / 416. (2) كشاف القناع 4 / 298، 299. (3) المغني والشرح الكبير 5 / 355. (4) نهاية المحتاج 5 / 356، وكشاف القناع 4 / 251، ورد المحتار على الدر المختار 3 / 357ـ 360. (5) بدائع الصنائع 6 / 5، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 229، 230، وشرح منهاج الطالبين مع حاشية قليوبي 2 / 323، وكشاف القناع 3 / 362. (6) رد المحتار على الدر المختار 2 / 444ـ 446. (7) رد المحتار على الدر المختار 2 / 558، ونهاية المحتاج 6 / 388، وكشاف القناع 9 / 233. (8) بدائع الصنائع 5 / 82، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 161، ونهاية المحتاج 8 / 164، وشرح منهاج الطالبين مع حاشية قليوبي 4 / 270، وكشاف القناع 6 / 273. الَّتِي تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ طُرُوءِ الْبُلُوغِ، وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الأَْمْثِلَةِ لِلأَْحْكَامِ الَّتِي تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَحْتَلِمَ الصَّبِيُّ أَوِ الصَّبِيَّةُ، أَوْ يَرَيَا أَيَّةَ عَلاَمَةٍ مِنْ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ: أَوَّلاً فِي بَابِ الطَّهَارَةِ: إِعَادَةُ التَّيَمُّمِ: 28 - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا تَيَمَّمَ، وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ، ثُمَّ بَلَغَ بِمَا لاَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ كَالسِّنِّ، لَزِمَهُ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ؛ لأَِنَّ تَيَمُّمَهُ قَبْل بُلُوغِهِ كَانَ لِنَافِلَةٍ؛ إِذْ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ مَثَلاً فَقَدْ كَانَتْ فِي حَقِّهِ نَافِلَةً، فَلاَ يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ، وَهَذَا بِخِلاَفِ مَنْ تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَل ثُمَّ بَلَغَ، لاَ يَلْزَمُهُ إِعَادَتُهُمَا؛ لأَِنَّ الْوُضُوءَ وَالْغُسْل لِلنَّافِلَةِ يَرْفَعَانِ الْحَدَثَ مِنْ أَصْلِهِ. أَمَّا التَّيَمُّمُ فَهُوَ مُبِيحٌ وَلَيْسَ رَافِعًا، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ: أَنَّهُ مُبِيحٌ لاَ رَافِعٌ. أَمَّا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَهُوَ أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ إِلَى وَقْتِ وُجُودِ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ إِذَا تَيَمَّمَ، ثُمَّ بَلَغَ إِعَادَةُ التَّيَمُّمِ. (1) __________ (1) ابن عابدين 1 / 161، والزرقاني 1 / 120 مطبعة محمد مصطفى، وحاشية الدسوقي 1 / 155، والمغني 18 / 253، وكشاف القناع 1 / 266، والمجموع للنووي 1 / 221 ط المنيرية، والمنثور 2 / 297. ثَانِيًا - فِي بَابِ الصَّلاَةِ: 29 - تَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ أَوِ الصَّبِيَّةِ الصَّلاَةُ الَّتِي بَلَغَ فِي وَقْتِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَلاَّهَا إِجْمَاعًا، حَتَّى الْمَالِكِيَّةُ - الَّذِينَ قَالُوا: يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ إِلَى الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ، أَيْ لِلْعَصْرِ فِي الْجُزْءِ الآْخِرِ مِنْ وَقْتِهَا، وَالصُّبْحُ كَذَلِكَ - قَالُوا: لَوْ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا، وَلاَ حُرْمَةَ عَلَيْهِ. (1) 30 - وَلَوْ أَنَّهُ صَلَّى صَلاَةَ الْوَقْتِ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْل خُرُوجِ وَقْتِهَا، لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الصَّلاَةَ الَّتِي صَلاَّهَا قَبْل الْبُلُوغِ نَفْلٌ فِي حَقِّهِ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ، فَلَمْ تُجْزِئْهُ عَنِ الْوَاجِبِ، هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْل صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مَعَ النَّاسِ. وَكَذَا إِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى، وَجَبَ عَلَيْهِ الإِْعَادَةُ مَعَهُمْ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَعَادَهَا ظُهْرًا؛ لأَِنَّ فِعْلَهُ الأَْوَّل - وَلَوْ جُمُعَةً - وَقَعَ نَفْلاً، فَلاَ يُجْزِئُ عَنِ الْفَرْضِ. (2) أَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، فَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الإِْعَادَةُ إِذَا بَلَغَ فِي الْوَقْتِ وَقَدْ صَلَّى، قَالُوا: لأَِنَّهُ __________ (1) جواهر الإكليل 1 / 34. (2) شرح فتح القدير 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 96، وكشاف القناع 1 / 226. أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ. وَلَوْ أَنَّهُ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الصَّلاَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا، بَل تُسْتَحَبُّ. (1) 31 - تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ الَّتِي بَلَغَ فِي وَقْتِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلاَةَ الَّتِي تُجْمَعُ إِلَى الْحَاضِرَةِ قَبْلَهَا، فَلَوْ بَلَغَ قَبْل أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَلَوْ بَلَغَ قَبْل الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: رُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَعَامَّةِ التَّابِعِينَ، إِلاَّ أَنَّ مَالِكًا قَال: لاَ تَجِبُ الأُْولَى إِلاَّ بِإِدْرَاكِ مَا يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ أَيِ الصَّلاَةَ الأُْولَى مِنْهُمَا كَامِلَةً وَرَكْعَةً وَاحِدَةً عَلَى الأَْقَل مِنَ الثَّانِيَةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَوْ أَدْرَكَ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ إِحْرَامٍ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الصَّلاَتَانِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل: أَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ هُوَ وَقْتٌ لِلأُْولَى حَال الْعُذْرِ، أَيْ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ فِي حَال السَّفَرِ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبَ إِلَى الْعِشَاءِ، فَوَقْتُ الْعَصْرِ وَقْتٌ لِلظُّهْرِ مِنْ وَجْهٍ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، فَكَأَنَّهُ بِإِدْرَاكِهِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ مُدْرِكٌ لِلأُْولَى أَيْضًا. __________ (1) المجموع 3 / 12. وَخَالَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَرَأَوْا أَنَّهُ يُصَلِّي الصَّلاَةَ الَّتِي بَلَغَ فِي وَقْتِهَا فَقَطْ. ثَالِثًا - الصَّوْمُ: 32 - إِنْ بَيَّتَ الصَّبِيُّ الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ بَلَغَ أَثْنَاءَ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِتْمَامُ صَوْمِهِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّهُ - كَمَا قَال الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ - صَارَ مِنْ أَهْل الْوُجُوبِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَل الْبَالِغُ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ، ثُمَّ نَذَرَ إِتْمَامَهُ. فَإِنْ صَامَ فِي تِلْكَ الْحَال فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلاَّ فِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. أَمَّا إِنْ بَيَّتَ الإِْفْطَارَ، ثُمَّ بَلَغَ أَثْنَاءَ النَّهَارِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي حُكْمِ الإِْمْسَاكِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، وَفِي حُكْمِ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. 33 - فَأَمَّا الإِْمْسَاكُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ؛ لإِِدْرَاكِهِ وَقْتَ الإِْمْسَاكِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الصَّوْمِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ فِي فَرْضِ عَاشُورَاءَ - قَبْل أَنْ يُنْسَخَ بِفَرْضِ رَمَضَانَ - فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ (1) قَالُوا: وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّ الإِْمْسَاكَ فِي تِلْكَ الْحَال مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ وَاجِبًا. وَإِنَّمَا اسْتَحَبُّوهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ. وَلَمْ يَجِبِ الإِْمْسَاكُ فِي تِلْكَ الْحَال؛ لأَِنَّهُ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ هُوَ الصِّغَرُ، فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ، وَالْمَرِيضَ إِذَا بَرَأَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمْسَاكَ حِينَئِذٍ لاَ يَجِبُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ، كَكُل صَاحِبِ عُذْرٍ يُبَاحُ لأَِجْلِهِ الْفِطْرُ. (2) 34 - وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَذَلِكَ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي قَوْلٍ - إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ، وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، ثُمَّ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَلاَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ إِلاَّ بِصَوْمٍ كَامِلٍ. وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْل، وَأَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ بَلَغَ، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، خِلاَفًا لأَِبِي الْخَطَّابِ مِنْهُمْ. __________ (1) حديث: " من كان أصبح منكم مفطرا فليمسك. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 200 ـ ط السلفية) ومسلم (2 / 798ـ ط الحلبي) . (2) شرح فتح القدير لابن الهمام 2 / 282، وجواهر الإكليل 1 / 146، والدسوقي 1 / 514، ونهاية المحتاج 3 / 183، والمغني 3 / 154، وكشاف القناع 2 / 309. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْكُل. وَفَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ؛ إِذْ يَجِبُ فِعْلُهَا لِمَنْ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ؛ لأَِنَّ السَّبَبَ فِيهَا الْجُزْءُ الْمُتَّصِل بِأَدَائِهَا، فَوُجِدَتِ الأَْهْلِيَّةُ عِنْدَهُ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَالسَّبَبُ فِيهِ الْجُزْءُ الأَْوَّل وَالأَْهْلِيَّةُ مُنْعَدِمَةٌ فِيهِ، وَبِهَذَا عَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ. هَذَا وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ الأَْوْزَاعِيَّ كَانَ يَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا بَلَغَ أَثْنَاءَ شَهْرِ رَمَضَانَ، يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الأَْيَّامِ الَّتِي سَبَقَتْ بُلُوغَهُ مِنَ الشَّهْرِ، إِنْ كَانَ قَدْ أَفْطَرَهَا، وَهُوَ خِلاَفُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ. (1) رَابِعًا: الزَّكَاةُ: 35 - اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِهَا؛ لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمَال. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَجِبُ؛ لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ تَلْزَمُ الشَّخْصَ الْمُكَلَّفَ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْل التَّكْلِيفِ. فَعَلَى هَذَا إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَبْدَأُ حَوْل زَكَاتِهِ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ، إِنْ كَانَ يَمْلِكُ نِصَابًا. أَمَّا عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ: فَالْحَوْل الَّذِي بَدَأَ قَبْل الْبُلُوغِ مُمْتَدٌّ بَعْدَهُ. __________ (1) المراجع السابقة وَعِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ كَذَلِكَ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ إِذَا بَلَغَ رَاشِدًا أَدَاءُ الزَّكَاةِ، لِمَا مَضَى مِنَ الأَْعْوَامِ، مُنْذُ دَخَل الْمَال فِي مِلْكِهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيُّهُ يُخْرِجُ عَنْهُ الزَّكَاةَ. (1) أَمَّا إِنْ بَلَغَ سَفِيهًا، فَاسْتَمَرَّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُؤَدِّيهَا بِنَفْسِهِ لاِشْتِرَاطِ النِّيَّةِ، وَلاَ يَقُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي ذَلِكَ. قَالُوا: غَيْرَ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْقَاضِي إِلَيْهِ قَدْرَ الزَّكَاةِ لِيُفَرِّقَهَا، لَكِنْ يَبْعَثُ مَعَهُ أَمِينًا، كَيْ لاَ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهَا، بِخِلاَفِ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةِ عَلَى السَّفِيهِ لأَِقَارِبِهِ مَثَلاً، فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَتَوَلَّى دَفْعَهَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا. (2) أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَدْ قَال الرَّمْلِيُّ: لاَ يُفَرِّقُ السَّفِيهُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ، لَكِنْ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ، وَعَيَّنَ الْمَدْفُوعَ لَهُ، صَحَّ صَرْفُهُ، كَمَا يَجُوزُ لِلأَْجْنَبِيِّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَفْرِيقُهُ الزَّكَاةَ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ؛ لاِحْتِمَال تَلَفِ الْمَال لَوْ خَلاَ بِهِ السَّفِيهُ، أَوْ دَعْوَاهُ صَرْفَهَا كَاذِبًا. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِ الْوَلِيِّ يُخْرِجُهَا أَوْ يُؤَخِّرُهَا إِلَى الرُّشْدِ. (3) وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ كَلاَمِهِمْ. __________ (1) ابن عابدين 2 / 4، والمغني 2 / 622، والزرقاني 2 / 141. (2) ابن عابدين 5 / 94، وفتح القدير والعناية 8 / 198. (3) نهاية المحتاج 4 / 361. خَامِسًا: الْحَجُّ: 36 - إِذَا حَجَّ الصَّغِيرُ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، هِيَ حَجَّةُ الإِْسْلاَمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَلاَ تُجْزِئُهُ الْحَجَّةُ الَّتِي حَجَّهَا قَبْل الْبُلُوغِ. نَقَل الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَدِّدَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ عَهْدًا: أَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ قَبْل أَنْ يَعْتِقَ فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْل أَنْ يَمُوتَ فَلْيَحُجَّ، وَأَيُّمَا غُلاَمٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ قَبْل أَنْ يُدْرِكَ، فَقَدْ قَضَى حَجَّتَهُ، وَإِنْ بَلَغَ فَلْيَحْجُجْ (1) ، وَلأَِنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَعَلَهَا قَبْل وَقْتِ الْوُجُوبِ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فِي وَقْتِهَا. قَال الرَّمْلِيُّ: وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ الْحَجَّ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ، لاَ تَكْرَارَ فِيهِ، فَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ فِي حَالَةِ الْكَمَال. (2) 37 - إِذَا بَلَغَ الْمُرَاهِقُ (أَوِ الْمُرَاهِقَةُ) وَهُوَ مُحْرِمٌ بَعْدَ أَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ، فَإِنْ كَانَ بُلُوغُهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، أَوْ قَبْل الْوُقُوفِ، أَوْ كَانَ بُلُوغُهُ بَعْدَ __________ (1) حديث: " أيما مملوك حج به أهله فمات. . . " أخرجه الشافعي (بدائع المنن 1 / 290 ـ ط دار الأنوار) والطحاوي (2 / 257 ـ ط مطبعة الأنوار المحمدية) ، موقوفا على ابن عباس، وصححه ابن حجر في الفتح (4 / 70 ـ ط السلفية) . (2) المغني 3 / 248، ونهاية المحتاج 3 / 233، وشرح فتح القدير 2 / 332. الْوُقُوفِ، وَلَكِنْ رَجَعَ فَوَقَفَ بِعَرَفَاتٍ قَبْل الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَتَمَّ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، فَهَل تُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ؟ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُجَدِّدُ لِحَجَّتِهِ تِلْكَ إِحْرَامًا، لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّتُهُ، فَإِنْ عَتَقَ بِجَمْعٍ - يَعْنِي الْمُزْدَلِفَةَ - لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ غَيْرُهُ مِنَ الْبَالِغِينَ الأَْحْرَارِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ إِذَا أَتَمَّ مَنَاسِكَهُ، فَكَذَلِكَ مَنْ بَلَغَ بِعَرَفَةَ. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُجَدِّدَ إِحْرَامًا بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْل الْوُقُوفِ، فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إِحْرَامًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لأَِنَّ إِحْرَامَهُ انْعَقَدَ نَفْلاً، فَلاَ يَنْقَلِبُ فَرْضًا. قَالُوا: وَالإِْحْرَامُ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لِلْحَجِّ إِلاَّ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالرُّكْنِ، فَاعْتَبَرْنَا شَبَهَ الرُّكْنِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ - كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ - أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَمًا، أَيْ لأَِنَّهُ كَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ أَصْلاً. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إِحْرَامَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ. وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ الَّذِي احْتَلَمَ فِيهِ، وَلاَ يُجْزِئْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ. (1) 38 - إِذَا تَجَاوَزَ الصَّبِيُّ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، ثُمَّ بَلَغَ، فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَانٍ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى الْمِيقَاتِ: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لأَِنَّهُ كَالْمَكِّيِّ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ. وَيَرَى الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْمِيقَاتِ دَمًا؛ لأَِنَّهُ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ دُونَ إِحْرَامٍ. (2) سَادِسًا: خِيَارُ الْبُلُوغِ: تَخْيِيرُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي الصِّغَرِ: 39 - يَرَى أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الصَّغِيرَ أَوِ الصَّغِيرَةَ - وَلَوْ ثَيِّبًا - إِنْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الأَْبِ وَالْجَدِّ، كَالأَْخِ أَوِ الْعَمِّ، مِنْ كُفْءٍ وَبِمَهْرِ الْمِثْل، صَحَّ النِّكَاحُ، وَلَكِنْ لَهُمَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْبُلُوغِ، إِذَا عَلِمَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ قَبْل الْبُلُوغِ أَوْ عِنْدَهُ، أَوْ عَلِمَا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، بِأَنْ بَلَغَا وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ ثُمَّ عَلِمَا بَعْدَهُ، فَإِنِ __________ (1) المغني 3 / 248، ونهاية المحتاج 3 / 233، والأم 2 / 130، ومختصر المزني 1 / 70، وشرح فتح القدير وحواشيه 2 / 332، والمدونة 1 / 381. (2) شرح فتح القدير 3 / 273، والفتاوى الهندية 1 / 217، والمدونة 1 / 380، 381، والأم للشافعي 2 / 130، والمغني 3 / 268. اخْتَارَ الْفَسْخَ لاَ يَتِمُّ الْفَسْخُ إِلاَّ بِالْقَضَاءِ؛ لأَِنَّ فِي أَصْلِهِ ضَعْفًا، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى الْقَضَاءِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ خِيَارَ لَهُمَا، اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ زَوَّجَهُمَا الأَْبُ وَالْجَدُّ، وَيَبْطُل خِيَارُ الْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ لَوْ مُخْتَارَةً عَالِمَةً بِأَصْل النِّكَاحِ، وَلاَ يَمْتَدُّ إِلَى آخِرِ مَجْلِسِ بُلُوغِهَا أَوْ عِلْمِهَا بِالنِّكَاحِ. أَيْ إِذَا بَلَغَتْ وَهِيَ عَالِمَةٌ بِالنِّكَاحِ، أَوْ عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَ بُلُوغِهَا، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْفَسْخِ فِي حَال الْبُلُوغِ أَوِ الْعِلْمِ، فَلَوْ سَكَتَتْ - وَلَوْ قَلِيلاً - بَطَل خِيَارُهَا، وَلَوْ قَبْل تَبَدُّل الْمَجْلِسِ. وَكَذَا لاَ يَمْتَدُّ إِلَى آخِرِ مَجْلِسِ بُلُوغِهَا أَوْ عِلْمِهَا بِالنِّكَاحِ، بِأَنْ جَهِلَتْ بِأَنَّ لَهَا خِيَارَ الْبُلُوغِ، أَوْ بِأَنَّهُ لاَ يَمْتَدُّ إِلَى آخِرِ مَجْلِسِ بُلُوغِهَا، فَلاَ تُعْذَرُ بِدَعْوَى جَهْلِهَا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ؛ لأَِنَّ الدَّارَ دَارُ إِسْلاَمٍ، فَلاَ تُعْذَرُ بِالْجَهْل، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَال مُحَمَّدٌ: إِنَّ خِيَارَهَا يَمْتَدُّ إِلَى أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ لَهَا خِيَارًا، وَخِيَارُ الصَّغِيرِ إِذَا بَلَغَ وَالثَّيِّبُ - سَوَاءٌ أَكَانَتْ ثَيِّبًا فِي الأَْصْل، أَوْ كَانَتْ بِكْرًا، ثُمَّ دَخَل بِهَا، ثُمَّ بَلَغَتْ - لاَ يَبْطُل بِالسُّكُوتِ بِلاَ صَرِيحِ الرِّضَا، أَوْ دَلاَلَةٍ عَلَى الرِّضَا، كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَدَفْعِ مَهْرٍ، وَلاَ يَبْطُل بِقِيَامِهَا عَنِ الْمَجْلِسِ؛ لأَِنَّ وَقْتَهُ الْعُمُرُ، فَيَبْقَى الْخِيَارُ حَتَّى يُوجَدَ الرِّضَا. (1) وَإِذَا زَوَّجَ الْقَاضِي صَغِيرَةً مِنْ كُفْءٍ، وَكَانَ أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا فَاسِقًا، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ. (2) 40 - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا عَقَدَ لِلصَّغِيرِ وَلِيُّهُ - أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - عَلَى شُرُوطٍ شُرِطَتْ حِينَ الْعَقْدِ، وَكَانَتْ تَلْزَمُ إِنْ وَقَعَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ - كَأَنِ اشْتَرَطَ لَهَا فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ، أَوِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا طَالِقٌ - أَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ بِالشُّرُوطِ وَأَجَازَهَا وَلِيُّهُ، ثُمَّ بَلَغَ وَكَرِهَ بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطَ - وَالْحَال أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِهَا، لاَ قَبْل الْبُلُوغِ وَلاَ بَعْدَهُ - عَالِمًا بِهَا، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْتِزَامِهَا وَثُبُوتِ النِّكَاحِ، وَبَيْنَ عَدَمِ الْتِزَامِهَا وَفَسْخِ النِّكَاحِ بِطَلاَقٍ، وَمَحَل ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِ الشُّرُوطِ. وَالصَّغِيرَةُ فِي هَذَا حُكْمُهَا حُكْمُ الصَّغِيرِ. وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ (الْوِلاَيَةِ) مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (3) __________ (1) رد المحتار على الدر المختار مع الحاشية 2 / 305، 306، 309، 310، 311 ط دار إحياء التراث العربي ببيروت، وجامع الفصولين 1 / 28، 29، وأنفع الوسائل إلى تحرير المسائل للطرسوسي ص 14، 15 مطبعة الشرق. (2) جمع الفصولين 1 / 29، طبعة أولى بالمطبعة الأزهرية. (3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 241، 242، والخرشي على مختصر خليل 3 / 199. وَإِنْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ، فَلِوَلِيِّهِ فَسْخُ عَقْدِهِ بِطَلاَقٍ، لأَِنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، غَايَةُ الأَْمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ لاَزِمٍ. وَقَال ابْنُ الْمَوَّازِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا لَمْ يُرِدِ الْوَلِيُّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ - وَالْحَال أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ - حَتَّى كَبِرَ وَخَرَجَ مِنَ الْوِلاَيَةِ جَازَ النِّكَاحُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِل النَّظَرُ إِلَيْهِ فَيُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ، وَمُفَادُهُ أَنَّ لِلصَّغِيرِ حَقَّ الاِخْتِيَارِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. (1) وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ (الْوِلاَيَةِ) . 41 - وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً مَعِيبَةً بِعَيْبٍ صَحَّ النِّكَاحُ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ - إِذَا بَلَغَ - وَلاَ يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ لأَِنَّهُ خِلاَفُ الْغِبْطَةِ. (2) وَالصَّغِيرُ إِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ مَنْ لاَ تُكَافِئُهُ، فَفِي الأَْصَحِّ أَنَّ نِكَاحَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزٌ؛ لأَِنَّ الرَّجُل لاَ يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ لاَ تُكَافِئُهُ، وَلَكِنْ لَهُ الْخِيَارُ. وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ وِلاَيَةُ مَصْلَحَةٍ، وَلَيْسَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ لاَ تُكَافِئُهُ. (3) وَإِنْ زَوَّجَ الأَْبُ أَوِ الْجَدُّ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ؛ لِوُقُوعِ النِّكَاحِ __________ (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 241. (2) نهاية المحتاج 6 / 255 ط المكتبة الإسلامية بالرياض. (3) نهاية المحتاج 6 / 256. عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحًا عَلَى خِلاَفِ الأَْظْهَرِ، وَالنَّقْصُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ يَقْتَضِي الْخِيَارَ. وَعَلَى الأَْظْهَرِ: التَّزْوِيجُ بَاطِلٌ. (1) 42 - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الأَْبِ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا الأَْبُ فَلاَ خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الأَْبِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: يَصِحُّ تَزْوِيجُ غَيْرِ الأَْبِ، وَتُخَيَّرُ إِذَا بَلَغَتْ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقِيل: تُخَيَّرُ إِذَا بَلَغَتْ تِسْعًا. فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَهُ وَقَعَ الطَّلاَقُ وَبَطَل خِيَارُهَا. وَكَذَا يَبْطُل خِيَارُهَا إِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ أَنْ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَلَمْ تُخَيَّرْ. (2) وَلَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ تَزْوِيجُهُ بِمَعِيبَةٍ بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ تَزْوِيجُهَا بِمَعِيبٍ بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ فِي النِّكَاحِ؛ لِوُجُوبِ نَظَرِهِ لَهُمَا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ، وَلاَ حَظَّ لَهُمَا فِي هَذَا الْعَقْدِ، فَإِنْ فَعَل وَلِيُّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكَلَّفَةِ بِأَنْ زَوَّجَهُ بِمَعِيبٍ يُرَدُّ بِهِ - عَالِمًا بِالْعَيْبِ - لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ؛ لأَِنَّهُ عَقَدَ لَهُمَا عَقْدًا لاَ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَعِيبٌ صَحَّ الْعَقْدُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ إِذَا عَلِمَ. وَهَذَا خِلاَفًا لِمَا وَرَدَ فِي الْمُنْتَهَى فِيمَا يُوهِمُ إِبَاحَةَ الْفَسْخِ، وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ مَنْ قَال: __________ (1) نهاية المحتاج 6 / 249. (2) شرح منتهى الإرادات 2 / 185 ط مكتبة دار العروبة ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 5 / 139. لاَ يُفْسَخُ، وَيُنْتَظَرُ الْبُلُوغُ لاِخْتِيَارِهِمَا. (1) وَتَفْصِيل مَا ذُكِرَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي بَابِ (النِّكَاحِ، وَالْوِلاَيَةِ) . سَابِعًا - انْتِهَاءُ الْوِلاَيَةِ عَلَى النَّفْسِ بِالْبُلُوغِ: 43 - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَنْتَهِي الْوِلاَيَةُ عَلَى النَّفْسِ بِالنِّسْبَةِ لِوِلاَيَةِ الإِْنْكَاحِ فِي الْحُرَّةِ بِالتَّكْلِيفِ (الْبُلُوغِ وَالْعَقْل) فَيَصِحُّ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ بِلاَ رِضَى وَلِيٍّ، وَتَتَرَتَّبُ الأَْحْكَامُ مِنْ طَلاَقٍ وَتَوَارُثٍ وَغَيْرِهِمَا. وَتَنْتَهِي الْحَضَانَةُ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ بِبُلُوغِهَا بِمَا تَبْلُغُ بِهِ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ، وَيَضُمُّهَا الأَْبُ إِلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ، لَوْ كَانَتْ حَدِيثَةَ السِّنِّ، وَالأَْخُ وَالْعَمُّ كَذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الأَْبِ مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُمَا، فَيَنْظُرُ الْقَاضِي امْرَأَةً ثِقَةً فَتُسَلَّمُ إِلَيْهَا، وَتَنْتَهِي وِلاَيَةُ الأَْبِ عَلَى الأُْنْثَى إِذَا كَانَتْ مُسِنَّةً، وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ، فَتَسْكُنُ حَيْثُ أَحَبَّتْ حَيْثُ لاَ خَوْفَ عَلَيْهَا، وَإِنْ ثَيِّبًا لاَ يَضُمُّهَا إِلاَّ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا، فَلِلأَْبِ وَالْجَدِّ الضَّمُّ، لاَ لِغَيْرِهِمَا كَمَا فِي الاِبْتِدَاءِ. وَتَنْتَهِي وِلاَيَةُ الأَْبِ عَلَى الْغُلاَمِ إِذَا بَلَغَ وَعَقَل وَاسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ، إِلاَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى __________ (1) المغني 6 / 489، 490، 536، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 5 / 154. نَفْسِهِ، بِأَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا مَخُوفًا عَلَيْهِ، فَلِلأَْبِ وِلاَيَةُ ضَمِّهِ إِلَيْهِ لِدَفْعِ فِتْنَةٍ أَوْ عَارٍ، وَتَأْدِيبُهُ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الأَْبِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالْغُلاَمِ. (1) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: تَنْتَهِي الْوِلاَيَةُ عَلَى النَّفْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ بِبُلُوغِهِ الطَّبِيعِيِّ، وَهُوَ بُلُوغُ النِّكَاحِ، فَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ يُخْشَى عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِجَمَالِهِ مَثَلاً، أَوْ كَمَا إِذَا كَانَ يَصْطَحِبُ الأَْشْرَارَ وَتَعَوَّدَ مَعَهُمْ أَخْلاَقًا فَاسِدَةً، يَبْقَى حَتَّى تَسْتَقِيمَ أَخْلاَقُهُ. وَإِذَا بَلَغَ الذَّكَرُ رَشِيدًا ذَهَبَ حَيْثُ يَشَاءُ؛ لاِنْقِطَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهِ، وَإِذَا بَلَغَ الذَّكَرُ - وَلَوْ زَمِنًا أَوْ مَجْنُونًا - سَقَطَتْ عَنْهُ حَضَانَةُ الأُْمِّ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى، فَتَسْتَمِرُّ الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا وَالْوِلاَيَةُ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ، وَيَدْخُل بِهَا الزَّوْجُ. (2) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تَنْتَهِي الْوِلاَيَةُ عَلَى الصَّغِيرِ - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ. (3) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ إِلاَّ عَلَى __________ (1) رد المحتار على الدر المختار حاشية ابن عابدين 2 / 641، 642. (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 292، 293، والخرشي 4 / 207، 208، 5 / 291، وشرح الزرقاني، 4 / 263، 5 / 290. (3) نهاية المحتاج 4 / 345، وما بعدها، وشرح منهاج الطالبين2 / 300. الطِّفْل أَوِ الْمَعْتُوهِ، فَأَمَّا الْبَالِغُ الرَّشِيدُ فَلاَ حَضَانَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ رَجُلاً فَلَهُ الاِنْفِرَادُ بِنَفْسِهِ لاِسْتِغْنَائِهِ عَنْ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى لَمْ يَكُنْ لَهَا الاِنْفِرَادُ، وَلأَِبِيهَا مَنْعُهَا مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا مَنْ يُفْسِدُهَا، وَيَلْحَقُ الْعَارُ بِهَا وَبِأَهْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ فَلِوَلِيِّهَا وَأَهْلِهَا مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. (1) ثَامِنًا: الْوِلاَيَةُ عَلَى الْمَال: 44 - تَنْقَضِي الْوِلاَيَةُ عَلَى الْمَال أَيْضًا بِبُلُوغِ الصَّغِيرِ عَاقِلاً، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَيَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (2) وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ لِمَعْرِفَتِهِ إِلَى أَبْوَابِ الْحَجْرِ. (3) __________ (1) المغني 7 / 614. (2) سورة النساء / 6. (3) رد المحتار على الدر المختار 5 / 94، 95، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق 8 / 190، 191 وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 296 وشرح الزرقاني 5 / 294ـ 297، والخرشي 5 / 294 - 297، ونهاية المحتاج 4 / 345، 346، 350، 352، 353، وشرح منهاج الطالبين 3 / 229، 230، 232، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 4 / 512، 516، 517، وتفسير القرطبي 2 / 32ـ 41، وكشاف القناع 3 / 411، 417. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* علامات البلوغ:
المسلم المكلف هو (البالغ العاقل)، وعلامات البلوغ: منها ما هو مشترك بين الرجل والمرأة: وهو بلوغ خمس عشرة سنة، ونبات شعر العانة، وإنزال المني. ومنها ما هو خاص بالرجال فقط: وهو نبات شعر اللحية والشارب. ومنها ما هو خاص بالنساء فقط: وهو الحمل والحيض، ويؤمر الصغير بالصلاة لسبع، ويضرب عليها لعشر. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: البلوغ
الفرع الأول: اشتراط البلوغ يشترط لوجوب الصوم: البلوغ (¬1). الأدلة: أولاً: من السنة: عن عليٍّ رضي الله عنه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬2). ثانياً: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬3)، والنووي (¬4). الفرع الثاني: أمرُ الصبي بالصوم إذا كان الصبي يطيق الصيام دون وقوع ضرر عليه، فعلى وليه أن يأمره بالصوم ليتمرَّن ويتعوَّد عليه. وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية (¬5)، والشافعية (¬6) والحنابلة (¬7)، وهو قولٌ عند المالكية (¬8)، وبه قال طائفةٌ من السلف (¬9). الدليل: عن الرُّبيِّع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: ((أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن)). أخرجه البخاري (¬10). وفي لفظ: (( ... ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم)). أخرجه مسلم (¬11). الفرع الثالث: حكم قضاء ما سبق إذا بلغ الصبي أثناء شهر رمضان إذا بلغ الصبي أثناء شهر رمضان، فإنه يصوم بقية الشهر ولا يلزمه قضاء ما سبق، سواء كان قد صامه أم أفطره، وهو قول أكثر العلماء (¬12)؛ وذلك لأنه زمنٌ مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان (¬13). الفرع الرابع: حكم القضاء والإمساك إذا بلغ الصبي أثناء نهار رمضان وهو مفطر إذا بلغ الصبي أثناء نهار رمضان وهو مفطر، فإنه يمسك بقية يومه، ولا قضاء عليه، وهو مذهب الحنفية (¬14)، والشافعية (¬15)، وهي ورواية عن أحمد (¬16)، اختارها ابن تيمية (¬17). فيلزمه الإمساك؛ وذلك لأنه صار من أهل الوجوب حين بلوغه؛ فيمسك تشبهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت. ولا يلزمه قضاؤه؛ لانعدام أهلية العبادة في أول النهار؛ حيث لم يكن من أهل الوجوب. كما أن الصوم لا يتجزأ، فإذا لم يجب البعض لم يجب الباقي، فما دام أنه في أول النهار ليس أهلاً للوجوب فليس أهلاً للوجوب في آخره، فلا يجب القضاء. ¬_________ (¬1) وذلك لأن الصبي لضعف بنيته وقصور عقله واشتغاله باللهو واللعب يشق عليه تفهم الخطاب وأداء الصوم فأسقط الشرع عنه العبادات ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 87). (¬2) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403). (¬3) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). وانظر ((المحلى)) (6/ 160). (¬4) قال النووي: (لا يجب صوم رمضان على الصبي ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف) ((المجموع)) (6/ 253). (¬5) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 339)، ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 373). (¬6) قال النووي: (قال المصنف والأصحاب: وإذا أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين بشرط أن يكون مميزا ويضربه على تركه لعشر لما ذكره المصنف، والصبية كالصبي في هذا كله بلا خلاف) ((المجموع)) (6/ 253). (¬7) على اختلاف بينهم في تحديد السن التي يؤمر فيها الصبي. ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 199)، ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 14). (¬8) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 533). (¬9) قال ابن قدامة: (وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي) ((المغني)) (3/ 45). (¬10) رواه البخاري (1960). (¬11) رواه مسلم (1136). (¬12) قال ابن قدامة: (فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه، فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا قول عامة أهل العلم، وقال الأوزاعي: يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه) ((المغني)) (3/ 46). (¬13) وذلك لأنه لا يوجَّه إليه الأمر بالصيام حين ذاك، فليس من أهل وجوب الصيام، وعليه فلا يلزمه قضاؤه. (¬14) ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 363)، ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 373). (¬15) ((المجموع للنووي)) (6/ 256). (¬16) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 46)، ((الشرح الكبير لابن ققدامة)) (3/ 15)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 200). (¬17) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 200). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ الآراب، في لطائف العتاب
للشيخ، الإمام: محمد بن أحمد المقري. مختصر. أوله: (الحمد لله الذي ليس له أول ... الخ) . أورد فيه: فصولا. من: النوادر، والتواريخ. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ الأرب، بشرح (شذور الذهب)
يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ الأرب، بمعرفة الأنبياء من العرب
للشيخ، جاد الله: محمد بن عبد العزيز بن فهد المكي. المتوفى: سنة 954. مختصر. ألفه: في جمادى الأولى، سنة ست وثلاثين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ الأمنية، في الخانقاه الركنية
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. المتوفى: سنة 911. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ الأمل، في فن الزجل
للشيخ، أبي بكر بن علي، المعروف: بابن حجة الحموي. المتوفى: سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ الجدا، عن أصول الهدى
للشيخ، أبي منصور: عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى: سنة تسع وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ السؤل، في أحكام بسط الرسول
لفخر الدين: أبي بكر بن علي بن ظهيرة المكي، الشافعي. المتوفى: سنة تسع وثمانين وثمانمائة. مختصر. أوله: (الحمد لله ملهم الرشاد ... الخ) . ذكر فيه: أنه لما كثر السؤال بمكة، عن مسألة: وقع النزاع فيها، بمدينة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي: بسط موقوفة لتفرش في الروضة، مكتوب عليها لفظة وقف بالنسج، هل يجوز فرشها؟ والجلوس عليها؟ وقع الجواب بحرمة وطء هذه اللفظة، وليس فيها نقل صريح. والشيخ: تقي الدين السبكي قد سئل؟ فأجاب، وأطال، فأورد السؤال والجواب فيه، وتكلم عليه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ القاصد، لأسنى المقاصد
للشيخ، تاج الدين، أبي نصر: عبد الوهاب بن محمد المتوفى: سنة خمس وسبعين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ المآرب، في قص الشارب
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ المآرب، في أخبار العقارب
للسيوطي أيضا. جزء. استوعب فيه: ما يتعلق بها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ المأمول، في خدمة الرسول
للسيوطي أيضا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ المدى، من أصول الهدى
للإمام، أبي منصور: عبد القاهر بن طاهر البغدادي، الشافعي. المتوفى: سنة تسع وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ المراد، من الحيوان والنبات والجماد
للشيخ: أبي بكر بن علي، المعروف: بابن حجة الحموي. المتوفى: سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلوغ المرام، من أحاديث الأحكام
للشيخ، شهاب الدين، أبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
بلوغ الذروة Culmination
|
|
قُوَّةٌ تَحْدُثُ فِي الصَّغِيرِ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ حَالِ الطُّفُولِيَّةِ إلَى حَالِ الرُّجُولِيَّةِ.
Puberty: A strength that comes to a child and transforms him into a man or a woman. |