نتائج البحث عن (تسبيح) 18 نتيجة

التسبيح: تنزيه الحق عن نقائض الإمكان والحدوث.
التّسبيح:[في الانكليزية] Praise or glorification of God [ في الفرنسية] Louange ou glorification de Dieu تنزيه الحقّ عن نقائص الإمكان وأمارات الحدوث وعن عيوب الذات والصفات، وكذلك التقديس كذا في الجرجاني.
صلاة التسبيح:[في الانكليزية] Praise ،glorification [ في الفرنسية] Louange ،glorification في المشكاة عن ابن عباس رضي الله عنه (أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عمّاه ألا أعطيك؟ألا أمنحك؟ ألا أخبرك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك؟أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سرّه وعلانيته؟ أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر خمس عشرة مرة. ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون، في كلّ ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصلّيها في كلّ يوم مرّة افعل، فإن لم تفعل ففي كلّ جمعة مرّة، فإن لم تفعل ففي كلّ شهر مرّة، فإن لم تفعل ففي كلّ سنة مرّة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرّة)، انتهى من المشكاة.وقد قال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في شرح الحديث المذكور: إنّ المشهور المعمول به في صلاة التّسابيح هو هذا الطريق المذكور. لقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمّه العبّاس رضي الله عنه ما معناه: أعلّمك شيئا يكفّر عشرة أنواع من الذنوب، ثم بيّن له ذلك من أوله إلى آخره. إذن فالمراد بالخصال العشر هو أنواع الذنوب المعدودة في الحديث.

وبعضهم قال: المراد هو عشر تسبيحات وذلك عدا القيام عشر مرات. وجاء في رواية الترمذي بهذه الطريق: خمس عشرة مرة بعد الثناء وقبل التعوّذ والتسمية، وعشر مرات بعد القراءة إلى آخر الأركان، وليس بعد السجود تسبيح، وهو مختار في أن يسلّم بتسليمة واحدة أم بتسليمتين. وأمّا وفقا لمذهب أبي حنيفة فبتسليمة واحدة.وقد صحّح هذا الحديث كثيرون من المحدثين ولا زال معمولا به من أيام السلف من عصر التابعين فمن بعدهم إلى يومنا هذا. وقد أوصى به أيضا شيوخ الطريق.وقد قال الشيخ جلال الدين السيوطي في «عمل اليوم والليلة» إنّه يقرأ في ركعات صلاة التسابيح سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ، وَالْعَصْرِ، والكافرون، والإخلاص. كما يجب أن يقرأ التسبيحات المذكورة بعد الركوع. وقوله (سمع الله لمن حمده) وبعد تسبيحات السجود المعتادة التي تقال في الصلوات العادية، وفي حال التشهد ويقرأ التسبيحات المذكورة بعد التشهّد (التحيات...) قبل السلام، ويقول هذا الدعاء: يعني اللهم إنّي أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجدّ أهل الخشية وطلب أهل الرّغبة وتعبّد أهل الورع وعرفان أهل العلم، حتى ألقاك. اللهم إنّي أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، حتى أعمل بطاعتك عملا استحقّ به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكّل عليك في الأمور، وحسّن ظنّي بك، سبحان خالق النور. انتهى من الشرح للشيخ المرحوم ملخصا.
التَّسْبِيح: تَنْزِيه الْحق عَن نقائص الْإِمْكَان والحدوث.
التسبيح: تنزيه الله عند بادية نقص في خلق أو رتبة، قاله الحرالي. وقال غيره: تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث.
التسبيح: هو أن يقول: "سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إلهَ إِلاَّ الله وَالله أكْبَرُ".
صلاة التسبيح: هي أربع ركعات بثلاثمائة تسبيحة بتسليمة وفضلُها عظيمٌ وصفتها معروفة.
التصحيح، لصلاة التسبيح
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.
التنقيح، لحديث التسبيح
للشيخ، شمس الدين: محمد بن طولون الدمشقي، الحنفي.
مختصر.
في الكلام على: الحديث الأخير من البخاري في رواية الفربري.
أوله: (الحمد لله الذي هدانا إلى الوقوف... الخ).
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي التَّسْبِيحِ فِي اللُّغَةِ: التَّنْزِيهُ. تَقُول: سَبَّحْتُ اللَّهَ تَسْبِيحًا: أَيْ نَزَّهْتُهُ تَنْزِيهًا.
وَيَكُونُ بِمَعْنَى الذِّكْرِ وَالصَّلاَةِ. يُقَال: فُلاَنٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ: أَيْ يَذْكُرُهُ بِأَسْمَائِهِ، نَحْوُ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَهُوَ يُسَبِّحُ أَيْ يُصَلِّي السُّبْحَةَ وَهِيَ النَّافِلَةُ.
وَسُمِّيَتِ الصَّلاَةُ ذِكْرًا لاِشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (1) أَيِ اذْكُرُوا اللَّهَ. وَيَكُونُ بِمَعْنَى التَّحْمِيدِ، نَحْوُ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} (2) وَسُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ. أَيِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. (3)
وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، فَقَدْ عَرَّفَهُ الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهُ: تَنْزِيهُ الْحَقِّ عَنْ نَقَائِصِ الإِْمْكَانِ وَالْحُدُوثِ (4) .
__________
(1) سورة الروم / 17.
(2) سورة الزخرف / 13.
(3) لسان العرب والصحاح وطلبة الطلبة، والنهاية لابن الأثير مادة: " سبح " وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ص 142. وذكر الفيومي في المصباح أن السبحة هي الصلاة فريضة كانت أو نافلة.
(4) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 153 دار الإيمان، والتعريفات للجرجاني " تسبيح "، والفواكه الدواني 1 / 211 ط دار المعرفة، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب 1 / 45 م الفلاح.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الذِّكْرُ:
2 - الذِّكْرُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الصَّلاَةُ لِلَّهِ وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ. فَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى (1) . وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ قَوْلٌ سِيقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ وَقَدْ يُسْتَعْمَل شَرْعًا لِكُل قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ، فَالذِّكْرُ شَامِلٌ لِلدُّعَاءِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّسْبِيحِ (2) .

ب - التَّهْلِيل:
3 - هُوَ قَوْل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ: يُقَال: هَلَّل الرَّجُل أَيْ مِنَ الْهَيْلَلَةِ، مِنْ قَوْل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (3) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ هَذَا. (4) فَالتَّسْبِيحُ أَعَمُّ مِنَ التَّهْلِيل؛ لأَِنَّ التَّسْبِيحَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَل عَنْ كُل نَقْصٍ.
أَمَّا التَّهْلِيل فَهُوَ تَنْزِيهُهُ عَنِ الشَّرِيكِ.
__________
(1) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر. . . " أخرجه أبو داود (2 / 78 ط عبيد الدعاس) ، وأحمد عن ذريعة (5 / 388 ط المكتب الإسلامي) وقال السبكي في المنهل: العذب إسناده حسن (7 / 248 ط المكتبة الإسلامية) .
(2) لسان العرب ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 1 / 528.
(3) المصباح المنير، ولسان العرب، ومختار الصحاح مادة: " هلل ".
(4) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 398.

ج - التَّقْدِيسُ:
4 - مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَل عَنْ كُل مَا لاَ يَلِيقُ بِهِ.
وَالتَّقْدِيسُ: التَّطْهِيرُ وَالتَّبْرِيكُ. وَتَقَدَّسَ أَيْ تَطَهَّرَ، وَفِي التَّنْزِيل {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} (1) قَال الزَّجَّاجُ: مَعْنَى نُقَدِّسُ لَكَ: أَيْ نُطَهِّرُ أَنْفُسَنَا لَكَ، وَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَنْ أَطَاعَكَ، وَالأَْرْضُ الْمُقَدَّسَةُ أَيِ الْمُطَهَّرَةُ. (2)
وَمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا.
وَالتَّقْدِيسُ أَخَصُّ مِنَ التَّسْبِيحِ؛ لأَِنَّهُ تَنْزِيهٌ مَعَ تَبْرِيكٍ وَتَطْهِيرٍ (3) .

حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْبِيحِ:
5 - حِكْمَةُ التَّسْبِيحِ اسْتِحْضَارُ الْعَبْدِ عَظَمَةَ الْخَالِقِ، لِيَمْتَلِئَ قَلْبُهُ هَيْبَةً فَيَخْشَعَ وَلاَ يَغِيبَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ مَقْصُودُ الذَّاكِرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الصَّلاَةِ أَمْ فِي غَيْرِهَا، فَيَحْرِصُ عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَيَتَدَبَّرُ مَا يَذْكُرُ، وَيَتَعَقَّل مَعْنَاهُ، فَالتَّدَبُّرُ فِي الذِّكْرِ مَطْلُوبٌ، كَمَا هُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْقِرَاءَةِ لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ؛ وَلأَِنَّهُ يُوقِظُ الْقَلْبَ، فَيَجْمَعُ هَمَّهُ إِلَى الْفِكْرِ، وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إِلَيْهِ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ، وَيَزِيدُ النَّشَاطَ. (4)
__________
(1) سورة البقرة / 30.
(2) لسان العرب، ومختار الصحاح مادة: " قدس ".
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 277.
(4) كشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 330 النصر الحديثة، والأذكار للنووي 12 - 13.

آدَابُ التَّسْبِيحِ:
6 - آدَابُهُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّاكِرُ الْمُسَبِّحُ عَلَى أَكْمَل الصِّفَاتِ، فَإِنْ كَانَ جَالِسًا فِي مَوْضِعٍ اسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ، وَجَلَسَ مُتَذَلِّلاً مُتَخَشِّعًا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مُطْرِقًا رَأْسَهُ، وَلَوْ ذَكَرَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الأَْحْوَال جَازَ وَلاَ كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ. لَكِنْ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ تَارِكًا لِلأَْفْضَل، وَالدَّلِيل عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْل وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُِولِي الأَْلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ} (1)
وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنِّي لأََقْرَأُ حِزْبِيَ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ.
وَصِيَغُهُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَدُبُرِ الصَّلَوَاتِ. وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّسْبِيحَاتِ لَيْلاً وَنَهَارًا (2)

. حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
7 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّسْبِيحِ بِحَسَبِ مَوْضِعِهِ وَسَبَبِهِ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
__________
(1) سورة آل عمران / 191.
(2) الأذكار للنووي 12، وكشاف القناع 1 / 367.

التَّسْبِيحُ عَلَى طُهْرٍ:
8 - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الذِّكْرِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَذَلِكَ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (1)
فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُل أَحْيَانِهِ. (2)
عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى طَهَارَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ تَسْبِيحًا أَمْ غَيْرَهُ، أَوْلَى وَأَفْضَل لِحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدُ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى تَيَمَّمَ فَرَدَّ السَّلاَمَ، ثُمَّ قَال: كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ. (3)
__________
(1) الأذكار للنووي ص 10، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4 / 310، 311 و 14 / 197، والاختيار شرح المختار1 / 12 ط مصطفى الحلبي 1936، وشرح روض الطالب عن أسنى المطالب 1 / 46 المكتبة الإسلامية، وشرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين بهامش قليوبي وعميرة 1 / 41، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 1 / 151، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب 1 / 436 - 437، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب للشيباني 1 / 28.
(2) حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله. . . " أخرجه مسلم (1 / 282 - ط الحلبي) .
(3) حديث: " كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " أخرجه أبو داود (1 / 23 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 167 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه. وصححه ووافقه الذهبي.

التَّوَسُّطُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} (1) وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ. قَال: وَمَرَّ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ قَال: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ؟ قَال: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: فَارْفَعْ قَلِيلاً، وَقَال لِعُمَرَ: مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ؟ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. قَال: اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا (2)
وَقَال أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اعْتَكَفَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَال: أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلاَ يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ قَال فِي الصَّلاَةِ (3) .
__________
(1) سورة الإسراء / 110.
(2) حديث: " مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك. . . " أخرجه أبو داود (2 / 82 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 310 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(3) حديث: " ألا إن كلكم مناج ربه. . . " أخرجه أبو داود (2 / 83 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 311 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

وَالْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ سَمَاعَ مَنْ يَلِيهِ. (1)

مَا يَجُوزُ بِهِ التَّسْبِيحُ:
10 - أَجَازَ الْفُقَهَاءُ التَّسْبِيحَ بِالْيَدِ وَالْحَصَى وَالْمَسَابِحِ خَارِجَ الصَّلاَةِ، كَعَدِّهِ بِقَلْبِهِ أَوْ بِغَمْزِهِ أَنَامِلَهُ. أَمَّا فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل جَمِيعًا مُرَاعَاةً لِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالْعَمَل بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ.
فَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَل مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَال: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَل. فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَْرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْل ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْل ذَلِكَ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِثْل ذَلِكَ، وَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ مِثْل ذَلِكَ (2) فَلَمْ يَنْهَهَا
__________
(1) ابن عابدين 5 / 255، وحاشية الجمل على شرح المنهج 1 / 496، والأذكار للنووي ص 100، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 2 / 29، والمغني لابن قدامة 2 / 139 ط الرياض الحديثة.
(2) حديث: سعد بن أبي وقاص: " أخبرك بما هو أيسر عليك. . . " أخرجه أبو داود (2 / 169 - 170 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . وفي إسناده جهالة. (ميزان الاعتدال للذهبي 1 / 653 - ط الحلبي) .

عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرْشَدَهَا إِلَى مَا هُوَ أَيْسَرُ وَأَفْضَل، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَبَيَّنَ لَهَا ذَلِكَ.
وَعَنْ يُسَيْرَةَ الصَّحَابِيَّةِ الْمُهَاجِرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيل، وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَْنَامِل فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ. (1)
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ وَفِي رِوَايَةٍ بِيَمِينِهِ. (2)
وَنَقَل الطَّحْطَاوِيُّ عَنِ ابْنِ حَجَرٍ قَوْلَهُ: الرِّوَايَاتُ بِالتَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى كَثِيرَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، بَل رَأَى ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ.
وَعَقْدُ التَّسْبِيحِ بِالأَْنَامِل أَفْضَل مِنَ السُّبْحَةِ، وَقِيل: إِنْ أَمِنَ الْغَلَطَ فَهُوَ أَوْلَى، وَإِلاَّ فَهِيَ أَوْلَى. (3)
__________
(1) حديث يسيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يراعين. . . أخرجه أبو داود (2 / 170 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في الأذكار (ص 19 - ط الحلبي) . ".
(2) حديث عبد الله بن عمر: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح " أخرجه أبو داود (2 / 170 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (5 / 521 - ط الحلبي) . وحسنه النووي في الأذكار (ص 19 - ط الحلبي) .
(3) رد المحتار على الدر المختار 1 / 437، والهداية 1 / 65 ط الحلبي، والفتاوى الهندية 1 / 105 - 106، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه 172، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 96، وقليوبي وعميرة 1 / 190، والأذكار للنووي 19، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 1 / 220، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 1 / 552، والتاج والإكليل بهامشه، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 366، 376 ط النصر الحديثة، وحاشية الطحطاوي ص 172 ط: الثالثة الأميرية ببولاق.

أَوْقَاتُهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا:
11 - لَيْسَ لِلذِّكْرِ - وَمِنْهُ التَّسْبِيحُ - وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، بَل هُوَ مَشْرُوعٌ فِي كُل الأَْوْقَاتِ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُل أَحْيَانِهِ. (1)
وَفِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} (2) مَا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الإِْنْسَانُ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلِهِ.
إِلاَّ أَنَّ أَحْوَالاً مِنْهَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِاسْتِثْنَائِهَا: كَالْخَلاَءِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ، وَفِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ لِمَنْ يَسْمَعُ صَوْتَ الْخَطِيبِ، وَفِي الأَْمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ وَالدَّنِسَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ الذِّكْرُ مَعَهُ.
وَلَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الأَْخْبَارِ اسْتِحْبَابُ التَّسْبِيحِ فِي أَوْقَاتٍ خَاصَّةٍ، مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًا
__________
(1) حديث: " كان يذكر الله على كل أحيانه ". تقدم تخريجه ف / 8.
(2) سورة آل عمران / 191.

وَثَلاَثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَال تَمَامَ الْمِائَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ (1)
وَيُسْتَحَبُّ التَّسْبِيحُ فِي الإِْصْبَاحِ وَالإِْمْسَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَال حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ قَال مِثْل مَا قَال أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ. (2)
وَيُسْتَحَبُّ التَّسْبِيحُ وَنَحْوُهُ عِنْدَ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلاَةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَل يُسَبِّحُ وَيُهَلِّل وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. (3)
__________
(1) الأذكار للنووي / 68. وحديث: " من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين. . . " أخرجه مسلم (1 / 418 - ط الحلبي) .
(2) حديث: " من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله. . . " أخرجه مسلم (4 / 2071 - ط الحلبي) وأبو داود (5 / 326 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . والأذكار للنووي ص 72.
(3) حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد كسفت الشمس. . . " أخرجه مسلم (2 / 629 - ط الحلبي) .

التَّسْبِيحُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ:
12 - هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَهُ، بَل كَرِهُوهُ فِي افْتِتَاحِهَا.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلاَ تُخَالِفْ آذَانَكُمْ، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ (1) وَبِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ قَال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ (2)
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. (3)
__________
(1) حديث: " إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف. . . " أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (3 / 246 - ط وزارة الأوقاف العراقية) وقال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (2 / 102 - ط القدسي) .
(2) حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة. . . " أخرجه أبو داود (1 / 483 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 235 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(3) حديث أنس: " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. . . " أخرجه مسلم (1 / 299 - ط الحلبي) .

وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّسْبِيحَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ لاَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَلاَ مِنَ السُّنَنِ. (1)

التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ
13 - التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ، وَقِيل وَاجِبٌ. وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَوَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالسُّنَّةُ الثَّلاَثُ.
وَأَقَل الْمَسْنُونِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: ثَلاَثُ تَسْبِيحَاتٍ. لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَال: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاَثًا، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ (2)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّسْبِيحُ
__________
(1) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 139، 141، وفتح القدير والعناية بهامشه 1 / 251 ط دار إحياء التراث العربي، ورد المحتار على الدر المختار 1 / 328، والشرح الكبير 1 / 231 - 236، 251 - 252، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 78، وقليوبي 1 / 147، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 1 / 148، والمغني لابن قدامة 1 / 473 - 475 م الرياض الحديثة، ومنار السبيل في شرح الدليل 1 / 89 المكتب الإسلامي.
(2) حديث: " إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاثا. . . " أخرجه أبو داود (1 / 550 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (2 / 47 - ط الحلبي) واللفظ له. وفي إسناده انقطاع. (التلخيص الحبير 1 / 242 - ط شركة الطباعة الفنية) .

بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (1)
وَنَصَّ ابْنُ جَزِيٍّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. (2)
وَدَلِيلُهُ مَا وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَل قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (3) قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ (4)
وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ لاَ يَتَحَدَّدُ بِعَدَدٍ، بِحَيْثُ إِذَا نَقَصَ عَنْهُ يَفُوتُهُ الثَّوَابُ، بَل إِذَا سَبَّحَ مَرَّةً يَحْصُل لَهُ الثَّوَابُ، وَإِنْ كَانَ يُزَادُ الثَّوَابُ بِزِيَادَتِهِ.
وَالزِّيَادَةُ عَلَى هَذِهِ التَّسْبِيحَاتِ أَفْضَل إِلَى خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ بِطَرِيقِ الاِسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي: أَدْنَاهُ ثَلاَثٌ، وَأَوْسَطُهُ خَمْسٌ، وَأَكْمَلُهُ سَبْعٌ.
وَأَدْنَى الْكَمَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي التَّسْبِيحِ ثَلاَثٌ ثُمَّ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ وَهُوَ الأَْكْمَل. وَهَذَا لِلْمُنْفَرِدِ وَلإِِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيل. أَمَّا غَيْرُهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثَّلاَثِ، وَلاَ يَزِيدُ عَلَيْهَا لِلتَّخْفِيفِ عَلَى الْمُقْتَدِينَ. وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ
__________
(1) الدسوقي 1 / 248.
(2) القوانين الفقهية ص 45.
(3) سورة الواقعة / 96.
(4) حديث: " اجعلوها في ركوعكم " أخرجه ابن ماجه (1 / 287 - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (موارد الظمآن ص 135 - ط السلفية) .

عَلَى ذَلِكَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ إِلَخْ. قَال فِي الرَّوْضَةِ: وَهَذَا مَعَ الثَّلاَثِ أَفْضَل مِنْ مُجَرَّدِ أَكْمَل التَّسْبِيحِ.
وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَأَعْلَى الْكَمَال فِي حَقِّ الإِْمَامِ يُزَادُ إِلَى عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلاَةً بِصَلاَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْفَتَى - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ (1) .
وَقَال أَحْمَدُ: جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ التَّسْبِيحَ التَّامَّ سَبْعٌ، وَالْوَسَطَ خَمْسٌ، وَأَدْنَاهُ ثَلاَثٌ.
وَأَعْلَى التَّسْبِيحِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ الْعُرْفُ، وَقِيل: مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، وَقِيل: بِقَدْرِ قِيَامِهِ، وَقِيل: سَبْعٌ. (2)
__________
(1) حديث أنس أنه قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى. . . " أخرجه النسائي (2 / 225 - ط المكتبة التجارية) .
(2) مراقي الفلاح 144 - 145، 154، ورد المحتار على الدر المختار 1 / 320، 332، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 82، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 1 / 478 - 479، والقليوبي 1 / 155، والفواكه الدواني 1 / 208 - 209 دار المعرفة، والشرح الكبير 1 / 248، 253، والشرح الصغير 1 / 110، وكشاف القناع 1 / 347 - 348، والمغني لابن قدامة 1 / 502 - 503 الرياض الحديثة، منار السبيل في شرح الدليل 1 / 88 - 91.

التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ:
14 - يُقَال فِي السُّجُودِ مَا قِيل فِي الرُّكُوعِ، مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَالْعَدَدُ وَالاِخْتِلاَفُ فِي ذَلِكَ.
فَالتَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ، وَقِيل وَاجِبٌ. وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَوَاجِبٌ عِنْد الْحَنَابِلَةِ فِي أَقَلِّهِ، وَهُوَ الْوَاحِدَةُ، وَسُنَّةٌ فِي الثَّلاَثِ، كَمَا فِي الرُّكُوعِ. وَلاَ خِلاَفَ إِلاَّ فِي أَنَّ تَسْبِيحَ السُّجُودِ أَنْ يَقُول: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى، أَمَّا فِي الرُّكُوعِ فَيَقُول: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ

. تَسْبِيحُ الْمُقْتَدِي تَنْبِيهًا لِلإِْمَامِ:
15 - لَوْ عَرَضَ لِلإِْمَامِ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ سَهْوًا مِنْهُ كَانَ لِلْمَأْمُومِ تَنْبِيهُهُ بِالتَّسْبِيحِ اسْتِحْبَابًا، إِنْ كَانَ رَجُلاً، وَبِالتَّصْفِيقِ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِحَدِيثِ: إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل سُبْحَانَ اللَّهِ. (1)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَكَرِهُوا لِلْمَرْأَةِ التَّصْفِيقَ فِي الصَّلاَةِ مُطْلَقًا، وَقَالُوا: إِنَّهَا تُسَبِّحُ لِعُمُومِ حَدِيثِ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل سُبْحَانَ اللَّهِ وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ (مَنْ) مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فَيَشْمَل النِّسَاءَ. (2)
__________
(1) حديث: " إنما التصفيق للنساء. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 107 - ط السلفية) ومسلم (1 / 317 - ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 99 المكتبة الإسلامية، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 94 - 95، 103 ط الحلبي ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 43 - 45، وقليوبي وعميرة على شرح منهاج الطالبين 1 / 189 - 190، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 2 / 29 مكتبة النجاح بليبيا، والشرح الكبير 1 / 282، والمغني لابن قدامة 2 / 19، 54 م الرياض الحديثة، وكشاف القناع 1 / 380 ط النصر الحديثة.

تَنْبِيهُ الْمُصَلِّي غَيْرَهُ بِالتَّسْبِيحِ:
16 - إِذَا أَتَى الْمُصَلِّي بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ يَقْصِدُ بِهِ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ إِلَى أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ، كَأَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ يُرِيدُ الدُّخُول وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ يَخْشَى الْمُصَلِّي عَلَى إِنْسَانٍ الْوُقُوعَ فِي بِئْرٍ أَوْ هَلَكَةٍ، أَوْ يَخْشَى أَنْ يُتْلِفَ شَيْئًا، كَانَ لِلْمُصَلِّي اسْتِحْبَابًا أَنْ يُسَبِّحَ تَنْبِيهًا لَهُ، وَتُصَفِّقَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ بَيَانُهُ. لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ آنِفًا، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ يَقُول سُبْحَانَ اللَّهِ إِلاَّ الْتَفَتَ (1) وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ لِي مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا فَإِذَا أَتَيْتُهُ اسْتَأْذَنْتُهُ إِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَسَبَّحَ دَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي (2) .
__________
(1) حديث: " من نابه شيء في صلاته فيقل سبحان الله. . . " أخرجه البخاري (الفتح - 3 / 107 - ط السلفية) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
(2) حديث: " كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتية فيها. . . " رواه ابن ماجه. من حديث علي رضي الله عنه ورواه من حديث مغيرة بلفظ " فتنحنح " بدل: " فسبح " وأخرجه النسائي (1 / 283 وشركة الطباعة الفنية) وصححه ابن السكن كما في التلخيص لابن حجر (1 / 283 - ط شركة الطباعة الفنية) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَبْطُل الصَّلاَةُ إِذَا مَحَّضَ التَّسْبِيحَ لِلإِْعْلاَمِ، أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الصَّلاَةِ " لاَ تَضُرُّ إِلاَّ مَا كَانَ فِيهِ خِطَابٌ لِمَخْلُوقٍ غَيْرِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ كُل ذَلِكَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ. (1)

التَّسْبِيحُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ
17 - قَال الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهَةِ التَّسْبِيحِ لِمُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ؛ لأَِنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ سَمَاعِهَا. فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنِ الْخَطِيبِ وَلاَ يَسْمَعُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ سِرًّا عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ السَّامِعِ وَغَيْرِهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الذِّكْرُ - عَلَى أَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ قَلِيلاً وَبِالسِّرِّ، وَيَحْرُمُ الْكَثِيرُ مُطْلَقًا، كَمَا يَحْرُمُ الْقَلِيل إِذَا كَانَ جَهْرًا.
وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّسْبِيحِ بِخُصُوصِهِ، لَكِنْ تَعَرَّضُوا لِلذِّكْرِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ،
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 99 م المكتبة الإسلامية، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 94 - 95، وروضة الطالبين 1 / 291، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب 2 / 29، والمغني لابن قدامة 2 / 54 - 55، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 380.

فَقَالُوا: الأَْوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ لِلْخُطْبَةِ أَنْ يَشْتَغِل بِالتِّلاَوَةِ وَالذِّكْرِ. وَأَمَّا السَّامِعُ فَلاَ يَشْتَغِل بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ ذِكْرَهُ. (1)

التَّسْبِيحُ فِي افْتِتَاحِ صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِيهَا:
18 - الثَّنَاءُ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ كَمَا فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَالتَّسْبِيحُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ كَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ يَقُول بِهِ الْمَالِكِيَّةُ، بَل كَرِهُوهُ، أَوْ أَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى عِنْدَهُمْ، فَلاَ يَفْصِل الإِْمَامُ بَيْنَ آحَادِهِ إِلاَّ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلاَ قَوْلٍ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ.
وَلَيْسَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ بَيْنَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ، وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَقُول: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَهُوَ أَوْلَى مِنَ السُّكُوتِ، كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَذْكُرُ اللَّهَ بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ
__________
(1) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه 282 - 283، ورد المحتار على الدر المختار 1 / 551، والفتاوى الهندية 1 / 147، والشرح الصغير للدردير 1 / 509 - 510، والشرح الكبير 1 / 385 - 386، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 308، وحاشية الجمل على شرح المنهج 2 / 32، وكشاف القناع 2 / 48.

بِالْمَأْثُورِ، وَهُوَ عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ مِنْهُمْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ يَقُول بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ لِقَوْل عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا يَقُولُهُ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَقَال: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الأَْثْرَمُ وَحَرْبٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ (1) .

التَّسْبِيحُ لِلإِْعْلاَمِ بِالصَّلاَةِ
19 - اخْتُلِفَ فِي تَسْبِيحِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلإِْعْلاَمِ بِالصَّلاَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِدْعَةً حَسَنَةً، أَوْ مَكْرُوهَةً عَلَى خِلاَفٍ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَذَانٌ) (2)
__________
(1) مراقي الفلاح 291، وحاشية ابن عابدين 1 / 559، والشرح الكبير 1 / 396 - 397، 400، والفواكه الدواني 1 / 317 - 318، وشرح الزرقاني 2 / 73، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 1 / 279 - 280، وشرح المنهج 2 / 95، وروضة الطالبين 2 / 71، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 127، والمغني لابن قدامة 2 / 382 - 383، والإقناع 1 / 201 دار المعرفة، ومنار السبيل في شرح الدليل 1 / 151.
(2) بدائع الصنائع 1 / 155، ابن عابدين 1 / 258، 261، ومواهب الجليل 1 / 429 - 432، والفواكه الدواني 1 / 202، وأسنى المطالب 1 / 133، ونهاية المحتاج 1 / 401، وحاشية الجمل 1 / 303، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 243، والموسوعة الفقهية في الكويت 2 / 361.

صَلاَةُ التَّسْبِيحِ
20 - وَرَدَ فِي صَلاَةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ. وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةِ التَّسْبِيحِ) .

أَمَاكِنُ يُنْهَى عَنِ التَّسْبِيحِ فِيهَا:
21 - لَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ نَوْعًا مِنَ الذِّكْرِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الأَْمَاكِنِ التَّالِيَةِ، كَانَ التَّسْبِيحُ مَكْرُوهًا كَذَلِكَ فِيهَا؛ لأَِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْعَامِّ نَهْيٌ عَنِ الْخَاصِّ، وَذَلِكَ تَنْزِيهًا لاِسْمِ اللَّهِ عَنِ الذِّكْرِ فِي هَذِهِ الأَْمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ طَبْعًا. فَيُكْرَهُ التَّسْبِيحُ وَغَيْرُهُ مِنَ الذِّكْرِ فِي الْخَلاَءِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَفِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ، وَالْمَوَاضِعِ الدَّنِسَةِ بِنَجَاسَةٍ أَوْ قَذَارَةٍ، وَعِنْدَ الْجِمَاعِ، وَفِي الْحَمَّامِ وَالْمُغْتَسَل، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَتَى كَانَ بِاللِّسَانِ. أَمَّا بِالْقَلْبِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ. وَمَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ لَهُ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى مِنَ الْوُقُوعِ فِي بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ تَحْذِيرِ مَعْصُومٍ مِنْ هَلَكَةٍ كَغَافِلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَالأَْوْلَى التَّحْذِيرُ بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالاَتِ.
كَمَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ - وَمِنْهُ التَّسْبِيحُ - لِمَنْ يَسْمَعُ صَوْتَ الْخَطِيبِ فِي الْجُمُعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ. (1)
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 50، وابن عابدين 1 / 230، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 106، ومواهب الجليل 1 / 273 - 275، وشرح الزرقاني 1 / 77، وأسنى المطالب 1 / 46، 131، وروضة الطالبين 1 / 66، وكشاف القناع 1 / 63، 245، ونيل المآرب 1 / 8، والإقناع 1 / 14 - 15، والأذكار للنووي ص 12.

التَّعَجُّبُ بِلَفْظِ التَّسْبِيحِ
22 - يَجُوزُ التَّعَجُّبُ بِلَفْظِ التَّسْبِيحِ (1) . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جُنُبٌ، فَانْسَل، فَذَهَبَ فَاغْتَسَل، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جَاءَ قَال: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِل. فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ. (2)
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ، فَقَالَتْ أُمُّ الرُّبَيِّعِ: يَا رَسُول اللَّهِ أَتَقْتَصُّ مِنْ فُلاَنَةَ؟ وَاللَّهِ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا. فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرُّبَيِّعِ،. (3)
__________
(1) الأذكار للنووي 292 - 293، والفتاوى الهندية 1 / 99، والمغني لابن قدامة 2 / 56 - 58، وكشاف القناع 1 / 381.
(2) حديث: " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 390 - ط السلفية) ومسلم (1 / 281 - ط الحلبي) .
(3) حديث أنس: " سبحان الله يا أم الربيع. . . " أخرجه مسلم (3 / 1302 - ط الحلبي) .

التَّسْبِيحُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ:
23 - يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِمُشَيِّعِ الْجِنَازَةِ رَفْعُ صَوْتِهِ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ، لأَِنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَاتِ، وَلاَ كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ سِرًّا، بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَشْغَل نَفْسَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّفْكِيرِ فِيمَا يَلْقَاهُ الْمَيِّتُ، وَأَنَّ هَذَا عَاقِبَةُ أَهْل الدُّنْيَا. وَيَتَجَنَّبُ ذِكْرَ مَا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ مِنَ الْكَلاَمِ، فَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ، وَعِنْدَ الْقِتَال، وَعِنْدَ الذِّكْرِ، (1) وَلأَِنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْل الْكِتَابِ فَكَانَ مَكْرُوهًا. (2)

التَّسْبِيحُ عِنْدَ الرَّعْدِ:
24 - التَّسْبِيحُ عِنْدَ الرَّعْدِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَيَقُول سَامِعُهُ عِنْدَ سَمَاعِهِ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
__________
(1) حديث قيس بن عبادة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند. . . " أخرجه البيهقي (4 / 74 - ط دائرة المعارف العثمانية) .
(2) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 332 ط دار الإيمان، وفتح القدير 2 / 57، وابن عابدين 1 / 598، الفتاوى الهندية 1 / 162، وبدائع الصنائع 1 / 310، والخرشي 2 / 138 - 139، وشرح الزرقاني 2 / 108، وحاشية الجمل 2 / 166، والأذكار للنووي ص 145، وكشاف القناع 2 / 129 - 130.

وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ. اللَّهُمَّ لاَ تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا مِنْ قَبْل ذَلِكَ. (1)
فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَال: سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (2)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنَّا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرَدٌ، فَقَال لَنَا كَعْبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ قَال حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ - ثَلاَثًا - عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الرَّعْدِ، فَقُلْنَا فَعُوفِينَا (3) .

قَطْعُ التَّسْبِيحِ:
25 - الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُسَبِّحَ وَغَيْرَهُ مِنَ الذَّاكِرِينَ، أَوِ التَّالِينَ لِكِتَابِ اللَّهِ، إِذَا سَمِعُوا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 568، وقليوبي 1 / 317 - 318، وأسنى المطالب 1 / 293، وروضة الطالبين 2 / 95، ونهاية المحتاج 2 / 416، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2 / 55 - 56، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 218، 9 / 296، والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل للمقدسي 1 / 209.
(2) مقالة عبد الله بن الزبير: كان إذا سمع الرعد. . . " أخرجها مالك في الموطأ (2 / 992 - ط الحلبي) وصححها النووي في الأذكار (ص 164 - ط الحلبي) .
(3) أثر كعب " من قال حين يسمع الرعد. . . " أخرجه الطبراني وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (4 / 286 - ط المنيرية) .

الْمُؤَذِّنَ - وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَذَانًا مَسْنُونًا - يَقْطَعُونَ تَسْبِيحَهُمْ، وَذِكْرَهُمْ وَتِلاَوَتَهُمْ، وَيُجِيبُونَ الْمُؤَذِّنَ. وَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَهُنَاكَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالْوُجُوبِ. (1)

ثَوَابُ التَّسْبِيحِ
: 26 - ثَوَابُ التَّسْبِيحِ عَظِيمٌ، (2) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ قَال سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ (3)
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ.
__________
(1) مراقي الفلاح 109 - 110، وابن عابدين 1 / 265 - 267، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 196 - 197، ومواهب الجليل 1 / 422، 448، والفواكه الدواني 1 / 202 دار المعرفة، وحاشية الجمل على شرح المنهج 1 / 308 - 309، ونهاية المحتاج 1 / 402 - 403، وكشاف القناع 1 / 245 والمغني لابن قدامة 1 / 209 - 210، والأذكار للنووي ص 17 - 18.
(2) موطأ الإمام مالك 1 / 209 - 210، والأذكار للنووي ص 17 - 18.
(3) حديث: " من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه. . . " أخرجه مسلم (4 / 2971 - ط الحلبي) .

صَلاَةُ التَّسْبِيحِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - صَلاَةُ التَّسْبِيحِ نَوْعٌ مِنْ صَلاَةِ النَّفْل تُفْعَل عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ يَأْتِي بَيَانُهَا. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ صَلاَةُ التَّسْبِيحِ لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ التَّسْبِيحِ، فَفِيهَا فِي كُل رَكْعَةٍ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً (1) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ، وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمْ فِيهَا اخْتِلاَفُهُمْ فِي ثُبُوتِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا:
2 - الْقَوْل الأَْوَّل: قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ:
هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ. وَقَال النَّوَوِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ:
هِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا، وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ، أَلاَ أُعْطِيكَ أَلاَ أَمْنَحُكَ، أَلاَ أَحْبُوكَ، أَلاَ أَفْعَل بِكَ - عَشْرَ خِصَالٍ - إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ، وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ، وَعَمْدَهُ،
صَغِيرَهُ، وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ، وَعَلاَنِيَتَهُ، عَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ: تَقْرَأَ فِي كُل رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّل رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعَ وَتَقُولَهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولَهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولَهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدَ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُل رَكْعَةٍ تَفْعَل ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُل يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَل، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً (2) .
قَالُوا: وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَال النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَال الزَّرْكَشِيُّ:
الْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَقَال
ابْنُ الصَّلاَحِ: حَدِيثُهَا حَسَنٌ وَمِثْلُهُ قَال النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الأَْسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ.
وَقَال الْمُنْذِرِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ اهـ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ نَفْسِهِ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
3 - الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهَا لاَ بَأْسَ بِهَا، وَذَلِكَ يَعْنِي الْجَوَازَ. قَالُوا: لَوْ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ فِيهَا فَهِيَ مِنْ فَضَائِل الأَْعْمَال فَيَكْفِي فِيهَا الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ. وَلِذَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ فَعَلَهَا إِنْسَانٌ فَلاَ بَأْسَ فَإِنَّ النَّوَافِل وَالْفَضَائِل لاَ يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ فِيهَا (3) .
4 - وَالْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ. قَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: فِي اسْتِحْبَابِهَا نَظَرٌ لأَِنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الصَّلاَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَنْبَغِي أَلاَّ يُفْعَل بِغَيْرِ حَدِيثٍ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ، وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُثْبِتِ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهَا، وَلَمْ يَرَهَا مُسْتَحَبَّةً. قَال: وَقَال أَحْمَدُ: مَا تُعْجِبُنِي.
قِيل لَهُ: لِمَ؟ قَال: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ، وَنَفَضَ يَدَهُ كَالْمُنْكِرِ. وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهَا جَعَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي
التَّلْخِيصِ: الْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرَبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلاَّ أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الشَّاهِدِ وَالْمُتَابِعِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ، وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ: قَال: وَقَدْ ضَعَّفَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَالْمُزَنِيُّ، وَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيُّ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي أَحْكَامِهِ. اهـ.
وَلَمْ نَجِدْ لِهَذِهِ الصَّلاَةِ ذِكْرًا فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِلاَّ مَا نُقِل فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلاَ حَسَنٌ (4) .
كَيْفِيَّةُ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ وَوَقْتُهَا:
5 - الَّذِينَ قَالُوا بِاسْتِحْبَابِ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ أَوْ جَوَازِهَا رَاعُوا فِي الْكَيْفِيَّةِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَمَا يُقَال فِيهَا مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيل وَالْحَوْقَلَةِ بِالأَْعْدَادِ الْوَارِدَةِ وَمَوَاضِعِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَيْفِيَّةِ. وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهَا تُصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لاَ أَكْثَرَ، وَبِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ إِنْ كَانَتْ فِي النَّهَارِ وَتَسْلِيمَيْنِ إِنْ كَانَتْ فِي اللَّيْل. وَأَنَّ الأَْفْضَل فِعْلُهَا كُل يَوْمٍ مَرَّةً، وَإِلاَّ فَجُمُعَةٍ، وَإِلاَّ فَشَهْرٍ، وَإِلاَّ فَسَنَةٍ، وَإِلاَّ فَفِي الْعُمْرِ مَرَّةً.
__________
(1) نهاية المحتاج 2 / 119.
(2) حديث صلاة التسبيح: " يا عباس، يا عماه. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 67 - 68 - عزت عبيد دعاس) ، من حديث ابن عباس، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (1 / 467 - 468 - ط. الحلبي) ونقل عن غير واحد من العلماء أنه صححه.
(3) المجموع للنووي 4 / 54، نهاية المحتاج 2 / 119، وعون المعبود 4 / 176 - 183 نشر دار الفكر، والمغني لابن قدامة 2 / 132 الطبعة الثالثة، التلخيص الحبير 2 / 7.
(4) المجموع للنووي 5 / 54، ونهاية المحتاج 2 / 119، والمغني 2 / 132، وعون المعبود 4 / 183، وكشاف القناع 1 / 444، والتلخيص الحبير 2 / 7.

السنة أن يعقد التسبيح بأصابع يديه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* السنة أن يعقد التسبيح بأصابع يديه:
عن يسيرة رضي الله عنها قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة)). أخرجه أبو داود والترمذي (¬1).
* قراءة المعوذتين دبر كل صلاة: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس). أخرجه أبو داود والترمذي (¬2).
* قراءة آية الكرسي دُبُر كل صلاة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من قرأ آية الكرسي دُبُر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)). أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني (¬3).
* آية الكرسي: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة/255).
¬_________
(¬1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (1501)، صحيح سنن أبي داود رقم (1329). وأخرجه الترمذي برقم (3583)، وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي رقم (2835).
(¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1523)، صحيح سنن أبي داود رقم (1348). وأخرجه الترمذي برقم (2903)، صحيح سنن الترمذي رقم (2324).
(¬3) صحيح/ أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم (9928)، انظر السلسلة الصحيحة برقم (972). وأخرجه الطبراني في الكبير (8/ 114)، انظر صحيح الجامع رقم (6464).
التصحيح، لصلاة التسبيح
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.
التنقيح، لحديث التسبيح
للشيخ، شمس الدين: محمد بن طولون الدمشقي، الحنفي.
مختصر.
في الكلام على: الحديث الأخير (1/ 501) من البخاري في رواية الفربري.
أوله: (الحمد لله الذي هدانا إلى الوقوف ... الخ) .
فضل صلاة التسبيح
لأبي سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني.
المتوفى: سنة 562.

موسى بن عبد العزيز [د ق] العدنى أبو شعيب القنبارى ما أعلمه روى عن غير الحكم بن أبان فذكر حديث صلاة التسبيح

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

روى عنه بشر بن الحكم، وابنه عبد الرحمن بن بشر، وإسحاق بن أبي إسرائيل،
وغيرهم.
ولم يذكره أحد في كتب الضعفاء أبدا، ولكن ما هو بالحجة.
قال ابن معين: لا أرى به بأسا.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن حبان: ربما أخطأ.
وقال أبو الفضل السليماني: منكر الحديث.
وقال ابن المديني: ضعيف.
قلت: حديثه من المنكرات لاسيما والحكم بن أبان ليس أيضا بالثبت.
وله خبر آخر بالإسناد في القول إذا سمع الرعد - مروى في الادب للبخاري.
تنزيه الله سبحانه وتعالى عن النقص ووصفه بالكمال، وأصله كما قال ابن سيد الناس: «المرّ السريع في عبادة الله، وأصله مصدر مثل غفران».
«القاموس القويم ص 300، ونيل الأوطار 2/ 196».

تَنْزِيهُ اللهِ تعالى عن كُلِّ نَقْصٍ، وإِثْباتُ كُلِّ كَمالٍ له.
Glorification of Allah: Exalting Allah above all aspects of imperfection, and affirming all aspects of perfection for Him.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت