|
التسليم:[في الانكليزية] Resignation ،abandonment ،acception of the opposing point of view [ في الفرنسية] Resignation ،abandon ،these adverse .acceptation de la كالتصريف هو في علم الجدل أن يفرض المحال إما منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع ليكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه ثم يسلّم وقوع ذلك تسليما جدليا، فيدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه كقوله تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ المعنى ليس مع الله من إله، ولو سلّم أنّ معه سبحانه إلها لزم من ذلك التسليم ذهاب كلّ إله من الاثنين بما خلق وعلوّ بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر ولا ينفذ حكم ولا ينتظم أحواله، والواقع خلاف ذلك، ففرض إلهين فصاعدا محال لما يلزم منه المحال، كذا في الإتقان في نوع جدل القرآن.وفي الجرجاني التسليم هو الانقياد لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم. وقيل التسليم استقبال القضاء بالرضاء. وقيل التسليم هو الثبات عند نزول البلاء من غير تغيّر في الظاهر والباطن.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّسْلِيم: فِي اللُّغَة (كردن نهادن وَقبُول كردن) . أَي الانقياد الظَّاهِرِيّ من غير انقياد الْبَاطِن. وَفِي الشَّرْع هُوَ الانقياد الباطني لأمر الله تَعَالَى وَترك الِاعْتِرَاض فِي مَا لَا يلائم.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التسليم: في الصلاة هو أن يقول: "السَّلامُ عَليكم ورَحْمةُ الله" وعند الصوفية هو الانقياد لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الكَفالة بالتسليم: هي الكفالة بتسليم المال.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
التَّسْلِيمُ: الانقياد لأمر الله، وَترك الِاعْتِرَاض فِيمَا لَا يلائم.
|
المخصص
|
قَالَ أَبُو عَليّ: السّلامُ من قَوْلهم السلامُ عَلَيْك مُشْتَقّ من السَّلَام وَهُوَ اسْم الله عز وَجل من قَوْله) لهُم دارُ السَّلَام (فَأَما قَول أبي عُبَيْدَة إِن السّلام جمع سَلامة كاللّذاذة واللّذاذ والرَّضاعة وَالرّضَاع فَلَا يَصح وَإِنَّمَا الصَّحِيح أَن السَّلَام والسلامة بِمَعْنى كَمَا أنّ اللّذاذ واللّذاذة بِمَعْنى قَالَ:
تحَيي بالسّلامة أمّ عَمرو وَهل لَك بعد قومِك من سَلام فَأَما قَوْلهم سلامٌ عَلَيْك فَإِنَّمَا استجازوا حذف الْألف وَاللَّام مِنْهُ والابتداء بِهِ وَهُوَ نكرَة لِأَنَّهُ فِي معنى الدُّعَاء فَفِيهِ وَإِن رفعْت معنى الْمَنْصُوب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما قَوْله تَعَالَى) وَإِذا خاطبَهم الجاهلون قَالُوا سَلاماً (فَمَعْنَاه تسلّمْنا مِنْكُم تسلّماً لَا خير بَيْننَا وَبَيْنكُم وَلَا شَرّ. صَاحب الْعين: التحيّة - السّلام. سِيبَوَيْهٍ: حييْته - استقبلْته بالتحية كَقَوْلِك فسّقْته وزيّنْته - إِذا قلت لَهُ يَا فَاسق وَيَا زاني وَمن تَحِيَّة المَزور للزائر قَوْلهم أَهلا ومرْحباً وَإِن تأتِني فأهلَ اللّيل وأهلَ النَّهَار على معنى أَنَّك تَأتي من يكون أَهلا لَك بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَقد قدّره سِيبَوَيْهٍ كَأَنَّهُ صَار بَدَلا من رحُبَت بلادُك وأهِلَت وَهَذَا التَّقْدِير إِنَّمَا قدّره بِالْفِعْلِ لِأَن الدُّعَاء إِنَّمَا يكون بفِعل فردّه إِلَى فِعل من لفظ الشَّيْء المدعوّ بِهِ كَمَا يقدرُونَ تُرباً وجندَلاً بتَرِبْت وجُندِلْت وَإِنَّمَا الناصب لَهُ أصبْت تُرباً وجندَلاً وأُلزِمْت تُرْباً وجندَلاً على مَا تحسُن الْعبارَة بِهِ عَن الْمَعْنى الْمَقْصُود بِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يُستعمل فِيمَا لَا يُستعمل الْفِعْل فِيهِ وَلَا يحسُن فِي مَوضِع الدُّعَاء بِهِ أَلا ترى أَن الْإِنْسَان الزائر إِذا قَالَ لَهُ المزور مرْحَبًا وَأهلا فَلَيْسَ يُرِيد رحُبْت بلادك وأهلَت وَإِنَّمَا يُرِيد أصَبْت سَعة عندنَا وأُنساً لِأَن الْإِنْسَان إِنَّمَا يأنَس بأَهْله وَمن يألَفه وَقد مثّله الْخَلِيل بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة رجل رَأَيْت قد سدّد سَهْما فَقلت القِرْطاس أَي أصبْت القرطاس أَي أَنْت عِنْدِي مِمَّن سيُصيبه وَإِن أثبَت سهمَه قلت القرطاس أَي استحقّ وُقُوعه بالقرطاس. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَإِنَّمَا رَأَيْت رجلا قَاصِدا إِلَى مَكَان أَو طَالبا أمرا فَقلت مرْحَبًا وَأهلا أَي أدْركْت ذَلِك وأصبت فحذفوا الْفِعْل لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه. قَالَ: وَيَقُول الرّادّ وبِك وَأهلا وسهلاً وبِك أَهلا فَإِذا قَالَ وَبِك وَأهلا فَكَأَنَّهُ قد لفظ بمرْحباً بك وَأهلا وَإِذا قَالَ وَبِك أَهلا فَهُوَ يَقُول وَلَك الْأَهْل إِذا كَانَ عنْدك الرُحْب والسَّعة فَإِذا رددْت فَإِنَّمَا تَقول أَنْت عِنْدِي مِمَّن يُقَال لَهُ هَذَا لَو جئتَني وَإِنَّمَا جِئْت ببك لتُبيّن مَنْ تَعْنِي بعد مَا قلت مرْحَبًا كَمَا قلت لَك بعد سَقْياً وَهَذَا الْكَلَام تَقْدِيره أَن الدَّاخِل الَّذِي يدْخل فَيَقُول لَهُ الْمَدْخُول عَلَيْهِ مرْحَبًا وَأهلا يرد ذَلِك فَيَقُول وَبِك وَأهلا كَأَنَّهُ قَالَ وَبِك مرْحَبًا وَأهلا وَإِنَّمَا هَذِه نحيّة المزور من يدْخل عَلَيْهِ فيحيّي بهَا الزائرَ المزورُ على معنى أَنَّك أصبت عِنْدِي سَعَة وأنساً فَإِذا قَالَ الزائر وَبِك وَأهلا فالحال لَا تَقْتَضِي من الزائر أَن يُصَادف المزورُ عِنْده ذَلِك فيُحمَل على معنى أَنَّك لَو جئتني لَكُنْت بِهَذِهِ الْمنزلَة وَإِذا قَالَ وَبِك أَهلا فَإِنَّمَا اقْتصر فِي الدُّعَاء لَهُ على الْأَهْل فَقَط من غير أَن يعطِفه على شَيْء قبله كأنّ الرُّحْب والسَّعة قد استعدّا لَهُ استعدادً يُغْنِيه عَن الدُّعَاء وَأما مَجِيئه ببِك فلبيان أَنه المعنيّ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِالْفِعْلِ الْمُقدر كَمَا كَانَ على قَوْلك سَقْياً تَقْدِيره سَقاك الله سَقْياً وَلَك كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الدُّعَاء لَك على غير تَقْدِير سقاك الله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمِنْهُم من يرفع فَيجْعَل مَا يُضمِر هُوَ مَا أظْهَر على معنى هَذَا مرْحَب أَو لَك مرحَب أَو أحل أَو نَحْو ذَلِك من الْإِضْمَار قَالَ الشَّاعِر: وبالسّهْبِ مَيْمُون النّقيبة قولُه لمُلتَمِس الْمَعْرُوف أهلٌ ومرحَبُ - أَي هَذَا أهل ومرحَب وَقَالَ آخر: إِذا جِئْت بوّاباً لَهُ قَالَ مرحَباً أَلا مرحَب واديك غيرُ مضيَّق |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي التَّسْلِيمِ فِي اللُّغَةِ: التَّوْصِيل، يُقَال سَلَّمَ الْوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا: إِذَا أَوْصَلَهَا فَتَسَلَّمَ ذَلِكَ، وَأَسْلَمَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ: دَفَعَهُ. وَمِنْهُ السَّلَمُ، وَتَسَلَّمَ الشَّيْءَ: قَبَضَهُ وَتَنَاوَلَهُ. وَسَلَّمْتُ إِلَيْهِ الشَّيْءَ فَتَسَلَّمَهُ: أَيْ أَخَذَهُ. وَسَلَّمَ الشَّيْءَ لِفُلاَنٍ: أَيْ خَلَّصَهُ. وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ: أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَسَلَّمَ الأَْجِيرُ نَفْسَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ: مَكَّنَهُ مِنْ مَنْفَعَةِ نَفْسِهِ حَيْثُ لاَ مَانِعَ. وَالتَّسْلِيمُ بَذْل الرِّضَى بِالْحُكْمِ. وَالتَّسْلِيمُ: السَّلاَمُ، وَسَلَّمَ الْمُصَلِّي: خَرَجَ مِنَ الصَّلاَةِ بِقَوْلِهِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ: حَيَّاهُمْ بِالسَّلاَمِ، وَسَلَّمَ: أَلْقَى التَّحِيَّةَ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ: قَال لَهُ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ. (1) وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَى التَّسْلِيمِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ. __________ (1) المصباح المنير، ولسان العرب المحيط، ومعجم متن اللغة والصحاح مادة: " سلم ". حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّسْلِيمِ بِاخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهِ. (1) أ - التَّسْلِيمُ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ: 2 - ابْتِدَاءُ السَّلاَمِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ (2) وَيُسْتَحَبُّ مُرَاعَاةُ صِيغَةِ الْجَمْعِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا، أَخْذًا بِالنَّصِّ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّهُ يَقْصِدُ مَعَ الْوَاحِدِ الْمَلاَئِكَةَ. (3) وَيَجِبُ الرَّدُّ إِنْ كَانَ السَّلاَمُ عَلَى وَاحِدٍ. وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَالرَّدُّ فِي حَقِّهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِنْ رَدَّ الْجَمِيعُ كَانُوا مُؤَدِّينَ لِلْفَرْضِ، سَوَاءٌ رَدُّوا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ، فَإِنِ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ أَثِمُوا لِخَبَرِ؛ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ. . . (4) وَيُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ السَّلاَمِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُل بِهِ الإِْسْمَاعُ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ __________ (1) فتح القدير 5 / 469، وابن عابدين 5 / 265، ومواهب الجليل 3 / 348، وحاشية الجمل 5 / 184 - 188، وكشاف القناع 2 / 152، 153. (2) حديث: " أفشوا السلام بينكم ". أخرجه مسلم (1 / 74 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (3) الأذكار ص 218، والجمل 5 / 184. (4) حديث: " حق المسلم على المسلم خمس رد السلام. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 112 - ط السلفية) ومسلم (4 / 1705 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. مُتَّصِلاً بِالسَّلاَمِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى صِيغَةِ ابْتِدَاءِ السَّلاَمِ فِي الرَّدِّ أَفْضَل، وَيُسَنُّ ابْتِدَاءُ السَّلاَمِ عِنْدَ الإِْقْبَال وَالاِنْصِرَافِ، (1) لِخَبَرِ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلاَمِ (2) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ (3) (ر: سَلاَمٌ وَتَحِيَّةٌ) . ب - التَّسْلِيمُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلاَةِ: 3 - التَّسْلِيمَةُ الأُْولَى لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلاَةِ حَال الْقُعُودِ فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ أَيْضًا إِلاَّ فِي صَلاَةِ جِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ؛ لأَِنَّ الْجُزْءَ الأَْخِيرَ مِنَ الْجُلُوسِ الَّذِي يُوقَعُ فِيهِ السَّلاَمُ فَرْضٌ. وَلاَ بُدَّ مِنْ نُطْقِ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ " بِالْعَرَبِيَّةِ بِتَقْدِيمِ " السَّلاَمِ " وَتَأْخِيرِ " عَلَيْكُمْ " وَهَذَا لِلْقَادِرِ __________ (1) فتح القدير 5 / 469 وما بعدها ط دار صادر، ورد المحتار على الدر المختار 5 / 265 وما بعدها، ومواهب الجليل 3 / 348 ط دار الفكر، وحاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 184 - 188، وكشاف القناع 2 / 152 - 154. (2) حديث: " إن أولى الناس بالله. . . " أخرجه أبو داود (5 / 380 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات (5 / 327 - ط المنيرية) . (3) حديث: " إذا لقي أحدكم. . . " أخرجه أبو داود (5 / 381 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (5 / 318 - ط المنيرية) عَلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَلاَ يَكْفِي الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ وَلاَ بِمُرَادِفِهَا مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا، وَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهَا بِالْعَجَمِيَّةِ صَحَّ عَلَى الأَْظْهَرِ، قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ. وَالأَْفْضَل كَوْنُ السَّلاَمِ مُعَرَّفًا بِأَل. (1) لِخَبَرِ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ (2) فَقَوْلُهُ: تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ أَيْ لاَ يَخْرُجُ مِنَ الصَّلاَةِ إِلاَّ بِهِ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ صَلاَتِهِ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَْيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَْيْسَرِ. (3) وَلِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَال: كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 240 وما بعدها، والشرح الصغير 1 / 315، 321، ومغني المحتاج 1 / 177، 178 وما بعدها، وحاشية الباجوري 1 / 163، 164 ط الحلبي بمصر، وكشاف القناع 1 / 388 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 1 / 551 - 558. (2) حديث: " تحريمها التكبير. . . " أخرجه الترمذي (1 / 9 - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وصححه ابن حجر في الفتح (2 / 322 - ط السلفية) . (3) حديث: " كان يسلم من صلاته عن يمينه يقول:. . . ". أخرجه النسائي (3 / 64 - ط المكتبة التجارية) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ (1) وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدِيمُ ذَلِكَ وَلاَ يُخِل بِهِ وَقَال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي. (2) وَأَقَل مَا يُجْزِئُ فِي التَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ قَوْلُهُ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ " مَرَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَرَّتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا سَبَقَ، وَأَكْمَلُهُ " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " يَمِينًا وَشِمَالاً مُلْتَفِتًا فِي الأُْولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الأَْيْمَنُ، وَفِي الثَّانِيَةِ حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الأَْيْسَرُ، نَاوِيًا السَّلاَمَ عَمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ مِنْ مَلاَئِكَةٍ وَإِنْسٍ وَصَالِحِ الْجِنِّ. وَيَنْوِي الإِْمَامُ أَيْضًا - زِيَادَةً عَلَى مَا سَبَقَ - السَّلاَمُ عَلَى الْمُقْتَدِينَ، وَهُمْ يَنْوُونَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَنْوِيهِ الْمُقْتَدُونَ عَنْ يَمِينِ الإِْمَامِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْ يَسَارِهِ بِالتَّسْلِيمَةِ الأُْولَى. (3) وَلِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرُدَّ عَلَى __________ (1) حديث سعد: " كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه مسلم (1 / 409 - ط الحلبي) . (2) المغني لابن قدامة 1 / 558 - 559، ومراقي الفلاح ص 149، 150. وحديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 111 - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث. (3) مغني المحتاج 1 / 178. الإِْمَامِ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ (1) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْخُرُوجُ مِنَ الصَّلاَةِ بِلَفْظِ السَّلاَمِ لَيْسَ فَرْضًا، بَل هُوَ وَاجِبٌ. لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّشَهُّدَ قَال لَهُ: إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ (2) فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْخُرُوجِ مِنَ الصَّلاَةِ بِالسَّلاَمِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْفَرْضَ فِي آخِرِ الصَّلاَةِ هُوَ الْقُعُودُ بِمِقْدَارِ التَّشَهُّدِ عِنْدَهُمْ. (3) لِخَبَرِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا أَحْدَثَ - يَعْنِي الرَّجُل - وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ قَبْل أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلاَتُهُ. (4) وَالْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ تَسْلِيمَتَانِ: الأُْولَى عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُول: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " وَيُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ؛ لِمَا __________ (1) حديث سمرة بن جندب: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام. . . " أخرجه أبو داود (1 / 609 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده ضعيف (ميزان الاعتدال للذهبي 2 / 128 - ط الحلبي) . (2) حديث: " إذا قلت هذا فقد. . . " أخرجه أبو داود (1 / 593 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . (3) رد المحتار على الدر المختار 1 / 314، 352 - 356، 5 / 467، والبدائع 1 / 113، 163 الطبعة الأولى، وفتح القدير 1 / 275 - 280، وتبيين الحقائق 1 / 104، 106، 124، 126 ط دار المعرفة. (4) حديث: " إذا أحدث - يعني الرجل - وقد جلس. . . ". أخرجه الترمذي (2 / 261 - ط الحلبي) وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده. رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ. (1) وَيَنْوِي فِي التَّسْلِيمَةِ الأُْولَى التَّسْلِيمَ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ وَالْحَفَظَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ. وَأَقَل مَا يُجْزِئُ فِي لَفْظِ السَّلاَمِ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ " السَّلاَمُ " دُونَ قَوْلِهِ " عَلَيْكُمْ ". وَأَكْمَلُهُ وَهُوَ السُّنَّةُ أَنْ يَقُول: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " مَرَّتَيْنِ. وَتَنْقَضِي الصَّلاَةُ بِالسَّلاَمِ الأَْوَّل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةٌ) . ج - التَّسْلِيمُ بِمَعْنَى التَّمْكِينِ مِنَ الْقَبْضِ: 4 - التَّسْلِيمُ، أَوِ الْقَبْضُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: التَّخْلِيَةُ أَوِ التَّخَلِّي، وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ الْبَائِعُ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي بِرَفْعِ الْحَائِل بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، بِحَيْثُ لاَ يُنَازِعُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَهَذَا يَحْصُل بِالتَّخْلِيَةِ، فَيُجْعَل الْبَائِعُ مُسَلِّمًا لِلْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُ، فَكَانَتِ التَّخْلِيَةُ تَسْلِيمًا مِنَ الْبَائِعِ، وَالتَّخَلِّي قَبْضًا مِنَ الْمُشْتَرِي. وَكَذَا هَذَا فِي تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إِلَى __________ (1) حديث: " كان يسلم عن يمينه حتى يبدوا. . . " أخرجه النسائي (3 / 63 ط المكتبة التجارية) من حديث ابن مسعود وإسناده صحيح (الفتوحات الربانية 3 / 20 - ط المنيرية) . الْبَائِعِ؛ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ، وَمَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبِيل الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَالَّذِي فِي وُسْعِهِ هُوَ التَّخْلِيَةُ وَرَفْعُ الْمَوَانِعِ. (1) وَالْقَبْضُ يَتِمُّ بِطَرِيقِ التَّخْلِيَةِ، وَهِيَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمَبِيعِ بِلاَ مَانِعٍ - أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُفْرَزًا وَلاَ حَائِل - فِي حَضْرَةِ الْبَائِعِ مَعَ الإِْذْنِ لَهُ بِالْقَبْضِ (2) . فَقَبْضُ الْعَقَارِ عِنْدَ الْجَمِيعِ - كَالأَْرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَنَخْلٍ وَنَحْوِهِمَا - يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَتَمْكِينِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَذَلِكَ بِتَسْلِيمِ الْمَفَاتِيحِ إِنْ وُجِدَتْ بِشَرْطِ الْفَرَاغِ مِنَ الأَْمْتِعَةِ، إِنْ كَانَ شِرَاءُ الْعَقَارِ لِلسَّكَنِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - وَقَبْضُ الْمَنْقُول كَالأَْمْتِعَةِ، وَالأَْنْعَامُ وَالدَّوَابُّ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، فَالثَّوْبُ قَبْضُهُ بِاحْتِيَازِهِ، وَالْحَيَوَانُ بِتَمْشِيَتِهِ مِنْ مَكَانِهِ، وَقَبْضُ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِهِ، وَقَبْضُ الْمَكِيل بِكَيْلِهِ، إِذَا بِيعَا كَيْلاً وَوَزْنًا. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: تَفْرِيغُهُ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْتَرِي، حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْل التَّفْرِيغِ فِي أَوْعِيَةِ __________ (1) البدائع 5 / 244. (2) من قواعد الحنفية: التخلية بين المشتري والمبيع قبض، إذ يعد ذلك قبضا، وإن لم يتم القبض حقيقة، فإذا هلك المبيع بعد التخلية يهلك على المشتري (ر: الفوائد البهية في القواعد الفقهية ص 63، وبدائع الصنائع 5 / 244 - الطبعة الأولى، ورد المحتار 4 / 43 ط بيروت. لبنان) . الْمُشْتَرِي كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَهُمْ. (1) وَهَذَا: لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا بِعْتَ فَكِل، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَل (2) وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُجْرَى فِيهِ الصَّاعَانِ: صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي. (3) وَإِنْ بِيعَ جُزَافًا فَقَبْضُهُ نَقْلُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْضُهُ بِالتَّخْلِيَةِ. (4) (ر: قَبْضٌ) . التَّسْلِيمُ فِي الْعُقُودِ يَشْمَل مَا يَلِي: أ - التَّسْلِيمُ فِي الْبَيْعِ: 5 - التَّسْلِيمُ فِي الْبَيْعِ يَكُونُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْبَيْعِ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِذَلِكَ. (5) __________ (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 144، ونهاية المحتاج 4 / 90 - 95 ط المكتبة الإسلامية، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 4 / 220 وما بعدها ط مطبعة المنار بمصر. (2) حديث: " إذا بعت فكل. . . " أخرجه البخاري (الفتح - 4 / 344 - ط السلفية) من حديث عثمان رضي الله عنه. (3) حديث: " نهى عن بيع الطعام حتى. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 741 - ط الحلبي) وقال عبد الحق الأشبيلي: إسناده لا يحتج به (نصب الراية 4 / 15 - ط المجلس العلمي) . (4) المغني والشرح الكبير 4 / 220 ط المنار بمصر. (5) البدائع 5 / 243 وما بعدها، ورد المحتار على الدر المختار 4 / 42 - 43 وما بعدها، والمبسوط للسرخسي 13 / 192 وما بعدها، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 164. وَمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ أَوَّلاً، يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ نَوْعِ الْبَدَلَيْنِ، وَهُوَ كَالآْتِي: إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ عَيْنٍ بِعَيْنٍ، وَاخْتَلَفَا فِيمَنْ يُسَلِّمُ أَوَّلاً، يَجِبُ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ التَّسْلِيمُ مَعًا تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُسَاوَاةِ عَادَةً الْمَطْلُوبَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ؛ إِذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِالتَّقْدِيمِ أَوْلَى مِنَ الآْخَرِ، فَيُجْعَل بَيْنَهُمَا عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ الآْخَرَ. وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إِنْ تَبَايَعَا دَيْنًا بِدَيْنٍ، كَمَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ. (1) وَإِنْ كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) تَسْلِيمُ الثَّمَنِ - أَيِ الدَّيْنِ أَوَّلاً - وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوَّلاً، وَاسْتَثْنَى الْجَمِيعُ مِنْ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ: (3) أَوَّلُهُمَا: الْمُسْلَمُ فِيهِ لأَِنَّهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ. وَالثَّانِي: الثَّمَنُ الْمُؤَجَّل، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ __________ (1) الدر المختار 4 / 42، وحاشية الدسوقي 3 / 147، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 270. (2) البدائع 5 / 243، وابن عابدين 4 / 42، 43، والمبسوط للسرخسي 13 / 292، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 164. (3) نهاية المحتاج 4 / 100، 101، ومغني المحتاج 2 / 74، والدر المختار 4 / 43، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 270 ط المنار بمصر. عَرَضًا بِعَرَضٍ جُعِل بَيْنَهُمَا عَدْلٌ - عِنْدَ الْجُمْهُورِ -، فَيَقْبِضُ مِنْهُمَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ إِلَيْهِمَا، وَهَذَا قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، لأَِنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِقْرَارُ الْبَيْعِ وَتَمَامُهُ، فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى، سِيَّمَا مَعَ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ، وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ بِالذِّمَّةِ، وَتَقْدِيمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَوْلَى لِتَأَكُّدِهِ. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمَا يُسَلَّمَانِ مَعًا. (1) ب - تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ 6 - تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ حَرَامٌ؛ لأَِنَّ " عَقْدَ الرِّبَا حَرَامٌ. (2) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (رِبًا) . ج - التَّسْلِيمُ فِي السَّلَمِ: 7 - اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي السَّلَمِ إِنْ كَانَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ - سَوَاءٌ أَكَانَ عَيْنًا (سِلْعَةً مُعَيَّنَةً) أَمْ نُقُودًا - فَلاَ بُدَّ مِنْ __________ (1) الدسوقي 3 / 147، والمغني والشرح الكبير 4 / 270، والدر المختار 4 / 42. (2) البدائع 5 / 183، وابن عابدين 4 / 184، والمبسوط للسرخسي 12 / 109، 112 ط دار المعرفة - بيروت لبنان، وفتح القدير 6 / 146 وما بعدها، والموافقات للشاطبي 4 / 42 ط المكتبة التجارية بمصر، وحاشية الدسوقي 3 / 47 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 21 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 4 / 1 ط الرياض. تَسْلِيمِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْل التَّفَرُّقِ، وَلَوْ طَال الْمَجْلِسُ. وَإِذَا قَامَا مِنَ الْمَجْلِسِ يَمْشِيَانِ، ثُمَّ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ رَأْسَ السَّلَمِ بَعْدَ مَسَافَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا. وَكَذَا إِذَا تَعَاقَدَا ثُمَّ قَامَ رَبُّ السَّلَمِ - الْمُشْتَرِي - لِيُحْضِرَ الثَّمَنَ مِنْ دَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ شَخْصُهُ عَنِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ - الْبَائِعِ - يَصِحُّ وَإِلاَّ فَلاَ؛ لأَِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ، فَلَوْ أُخِّرَ تَسْلِيمُ رَأْسِ مَال السَّلَمِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكَانَ التَّسْلِيمُ فِي مَعْنَى مُبَادَلَةِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ (1) وَلأَِنَّ تَسْمِيَةَ هَذَا الْعَقْدِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى سَلَمًا وَسَلَفًا، وَالسَّلَمُ يُنْبِئُ عَنِ التَّسْلِيمِ، وَالسَّلَفُ يُنْبِئُ عَنِ التَّقَدُّمِ، فَيَقْتَضِي لُزُومَ تَقْدِيمِ رَأْسِ الْمَال، وَيُقَدَّمُ قَبْضُهُ عَلَى قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ وَلأَِنَّ فِي السَّلَمِ غَرَرًا - أَيْ تَعْرِيضًا لِلْهَلاَكِ أَوْ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ - فَلاَ يُضَمُّ إِلَيْهِ غَرَرُ تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَال. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَقُومُ مَقَامَ الْقَبْضِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، كَمَا إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ أَمَانَةٌ أَوْ عَيْنٌ مَغْصُوبَةٌ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَهَا صَاحِبُ السَّلَمِ رَأْسَ مَالٍ مَا دَامَتْ مِلْكًا لَهُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْقَبْضِ. __________ (1) حديث: " نهى عن بيع الكالئ بالكالئ " أخرجه الدارقطني (3 / 71 - ط دار المحاسن) وأعله الشافعي كما في التلخيص (3 / 26 - ط شركة الطباعة الفنية) . وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَال فِي الْمَجْلِسِ قَبْضًا حَقِيقِيًّا، فَلاَ تَنْفَعُ فِيهِ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ قَبَضَهُ مِنَ الْمُحَال عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، لأَِنَّ الْمُحَال عَلَيْهِ مَا دَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ إِلاَّ إِذَا قَبَضَهُ رَبُّ السَّلَمِ وَسَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ. (1) وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ اشْتِرَاطُ قَبْضِ رَأْسِ الْمَال كُلِّهِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَل، وَلَوْ بِشَرْطٍ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَأْسُ الْمَال عَيْنًا أَوْ دَيْنًا؛ لأَِنَّ السَّلَمَ مُعَاوَضَةٌ لاَ يَخْرُجُ بِتَأْخِيرِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَال عَنْ أَنْ يَكُونَ سَلَمًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَأَخَّرَ إِلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَكُل مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْكَالِئِ، فَإِنْ أَخَّرَ رَأْسَ الْمَال عَنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ: فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ فَسَدَ السَّلَمُ اتِّفَاقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ التَّأْخِيرُ كَثِيرًا جِدًّا، بِأَنْ حَل أَجَل الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا بِأَنْ لَمْ يَحِل أَجَلُهُ. وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِلاَ شَرْطٍ فَقَوْلاَنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى لِمَالِكٍ بِفَسَادِ السَّلَمِ وَعَدَمِ فَسَادِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ التَّأْخِيرُ كَثِيرًا جِدًّا أَمْ لاَ. وَالْمُعْتَمَدُ الْفَسَادُ بِالزِّيَادَةِ عَنِ الثَّلاَثَةِ __________ (1) البدائع 5 / 202 - 203 - الطبعة الأولى، ورد المحتار على الدر المختار 4 / 208 ط بيروت - لبنان، ومغني المحتاج 2 / 102 - 103، والمهذب 1 / 304، 307، والمغني لابن قدامة 4 / 328، وكشاف القناع 3 / 304 ط الرياض، وغاية المنتهى 2 / 79. الأَْيَّامِ وَلَوْ قَلَّتْ مُدَّةُ الزِّيَادَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ. (1) (ر: سَلَمٌ) . د - قَبْضُ الْمَرْهُونِ: 8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الرَّهْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ نَوْعِ الشَّرْطِ. هَل هُوَ شَرْطُ لُزُومٍ أَوْ شَرْطُ تَمَامٍ؟ فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْقَبْضُ لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ لُزُومِ الرَّهْنِ، فَلاَ يَتِمُّ الرَّهْنُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (3) فَقَدْ عَلَّقَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْقَبْضِ، فَلاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِهِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَتِمُّ الرَّهْنُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، أَوِ الْحَوْزِ، وَهُوَ شَرْطُ تَمَامٍ وَلَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ أَوْ لُزُومٍ، فَإِذَا عُقِدَ الرَّهْنُ بِالْقَوْل (الإِْيجَابِ وَالْقَبُول) لَزِمَ الْعَقْدُ، وَأُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى إِقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بِالْمُطَالَبَةِ بِهِ، فَإِنْ تَرَاضَى الْمُرْتَهِنُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِهِ، أَوْ رَضِيَ بِتَرْكِهِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ بَطَل __________ (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 195، 196 ط دار الفكر، والمنتقى على الموطأ 4 / 300 ط السعادة بمصر، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 177 وما بعدها ط دار القلم - بيروت - لبنان. (2) الدر المختار 5 / 308 وما بعدها، والبدائع 6 / 137 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 128 والمهذب 1 / 312 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 330 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 4 / 364 وما بعدها ط الرياض. (3) سورة البقرة / 283. الرَّهْنُ. وَدَلِيلُهُمْ قِيَاسُ الرَّهْنِ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ اللاَّزِمَةِ بِالْقَوْل. (1) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، (2) وَالرَّهْنُ عَقْدٌ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ. (ر: رَهْنٌ) . هـ - تَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ: 9 - لِلْمُرْتَهِنِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - مَا عَدَا الشَّافِعِيَّةَ - حَقُّ الْحَبْسِ الدَّائِمِ لِلْمَرْهُونِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ؛ لِيَضْطَرَّ الْمَدِينُ إِلَى تَسْلِيمِ دَيْنِهِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ اسْتِرْدَادِ الْمَرْهُونِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا عِنْدَ حُلُول أَجَل الدَّيْنِ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِهِ، وَعَلَى الْمُرْتَهِنِ تَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ لِصَاحِبِهِ، إِمَّا بِانْتِهَاءِ أَجَل الدَّيْنِ، أَوْ بِانْتِهَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ. وَانْتِهَاءُ الدَّيْنِ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ كَالإِْبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتِهِ، أَوْ وَفَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ مِنَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ، أَوْ إِحَالَةِ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنَ عَلَى غَيْرِهِ. وَانْقِضَاءُ عَقْدِ الرَّهْنِ أَوِ انْتِهَاؤُهُ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ كَالإِْبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَالْبَيْعِ الْجَبْرِيِّ الصَّادِرِ مِنَ الرَّاهِنِ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ مِنَ الْقَاضِي إِذَا أَبَى الرَّاهِنُ الْبَيْعَ. (3) وَالتَّفْصِيل فِي (رَهْنٌ) . __________ (1) بداية المجتهد 2 / 271، والشرح الصغير 3 / 313. (2) سورة المائدة / 1. (3) البدائع 6 / 142 وما بعدها، وبداية المجتهد 2 / 297 وما بعدها، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 213، والمغني لابن قدامة 2 / 128 وما بعدها. وَالشَّافِعِيَّةُ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِدَامَةِ الْقَبْضِ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: قَدْ يَتَخَلَّفُ هَذَا الشَّرْطُ لِمَانِعٍ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ مُصْحَفًا وَالْمُرْتَهِنُ كَافِرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. (1) مَا يَتِمُّ بِهِ تَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ: 10 - يُسَلِّمُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ أَوَّلاً، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ؛ لأَِنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ يَتَعَيَّنُ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ، وَحَقُّ الرَّاهِنِ مُتَعَيِّنٌ فِي تَسَلُّمِ الْمَرْهُونِ، فَيَتِمُّ التَّسْلِيمُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ. وَإِذَا سَلَّمَ الرَّاهِنُ بَعْضَ الدَّيْنِ يَظَل الْمَرْهُونُ كُلُّهُ رَهْنًا بِحَالِهِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الدَّيْنِ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ الرَّهْنَ كُلَّهُ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ كُلِّهِ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ بِكُل الْحَقِّ، وَالْحَبْسُ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ مُوجِبُ الرَّهْنِ لاَ يَتَجَزَّأُ، فَيَكُونُ مَحْبُوسًا بِكُل جُزْءٍ مِنَ الدَّيْنِ لاَ يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أَمْ لاَ يُمْكِنُ. (2) ر: (رَهْنٌ) . و تَسْلِيمُ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْبَيْعِ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْهُونَ يَظَل مِلْكًا __________ (1) مغني المحتاج 4 / 263. (2) الدر المختار 5 / 309، والبدائع 6 / 153، وبداية المجتهد 2 / 298 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 141، والمغني لابن قدامة 4 / 374 وما بعدها. لِلرَّاهِنِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، كَمَا دَلَّتِ السُّنَّةُ لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ (1) وَلَكِنْ تَعَلَّقَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِ الرَّهْنِ، فَاسْتَحَقَّ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَهُ وَثِيقَةً بِالدَّيْنِ إِلَى أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ، وَلاَ يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الرَّهْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ إِلاَّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، فَيُعْتَبَرُ مُتَنَازِلاً عَنْ حَقِّهِ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَهَذَا يُسَمَّى الْبَيْعُ الاِخْتِيَارِيُّ بَعْدَ الإِْذْنِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى وَأَحَقُّ بِثَمَنِ الْمَرْهُونِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ الدَّائِنِينَ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا. وَيَثْبُتُ هَذَا الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (2) وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ لِلْمَرْهُونِ اخْتِيَارِيًّا، وَحَل أَجَل الدَّيْنِ طَالَبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنِ اسْتَجَابَ وَوَفَّى سُلِّمَ الْمَرْهُونُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لِمَطْلٍ أَوْ إِعْسَارٍ، رُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى الْقَاضِي. وَيَطْلُبُ الْقَاضِي أَوَّلاً مِنَ الرَّاهِنِ __________ (1) حديث: " لا يغلق الرهن من صاحبه " أخرجه الشافعي (بدائع المنن 2 / 189 - ط دار الأنوار) من حديث سعيد بن المسيب مرسلا وصحح أبو داود والدارقطني إرساله. (التلخيص لابن حجر 3 / 36 - ط شركة الطباعة الفنية) . (2) البدائع 6 / 153، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 244، ومغني المحتاج 2 / 134، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 450 وما بعدها. الْحَاضِرِ بَيْعَ الْمَرْهُونِ، فَإِنِ امْتَثَل تَمَّ الْمَقْصُودُ، وَإِنِ امْتَنَعَ بَاعَهُ الْقَاضِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ، بِدُونِ حَاجَةٍ إِلَى إِجْبَارِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ تَهْدِيدٍ، وَيُسَلَّمُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَيْنِهِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ، لَكِنَّهُ يَحْبِسُ الرَّاهِنَ حَتَّى يَبِيعَهُ بِنَفْسِهِ. وَإِذَا وُجِدَ فِي مَال الْمَدِينِ الرَّاهِنِ مَالٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَفَّى الدَّيْنَ مِنْهُ، وَلاَ حَاجَةَ حِينَئِذٍ إِلَى الْبَيْعِ جَبْرًا. (1) وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ: (رَهْنٌ) . ز - تَسْلِيمُ الْمَال لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ: 12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ لاَ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ مَالُهُ إِلاَّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ رُشْدِهِ، وَذَلِكَ بِاخْتِبَارِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي التَّصَرُّفَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} (2) أَيِ اخْتَبِرُوهُمْ، وَاخْتِبَارُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ يَحْصُل بِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ إِلَيْهِ؛ لِيُتَبَيَّنَ مَدَى إِدْرَاكِهِ وَحُسْنُ تَصَرُّفِهِ. (3) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَجْرٌ) . __________ (1) البدائع 6 / 148 وما بعدها، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 251، والقوانين الفقهية ص 212 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 134، وكشاف القناع 3 / 330. (2) سورة النساء / 6. (3) رد المحتار على الدر المختار 5 / 95، والبدائع 7 / 193 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 3 / 294 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 443 - 445، والمغني 4 / 505 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 169، 170. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَمْوَال الصَّغِيرِ لاَ تُسَلَّمُ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ رَاشِدًا؛ (1) لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ دَفْعَ الْمَال إِلَيْهِ عَلَى شَرْطَيْنِ هُمَا الْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} ، (2) وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطَيْنِ لاَ يَثْبُتُ بِدُونِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ رَشِيدًا مُصْلِحًا لِلْمَال، وَجَبَ دَفْعُ مَالِهِ إِلَيْهِ وَفَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ. وَإِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ أَشْهَدَ عِنْدَ الدَّفْعِ. (3) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} (4) وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِل تَفْصِيلاَتٌ مَوْطِنُهَا بَابُ الْحَجْرِ. ح - التَّسْلِيمُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ: 13 - الْكَفَالَةُ تَكُونُ بِالنَّفْسِ، وَتَكُونُ بِالْفِعْل، __________ (1) البدائع 7 / 170، وبداية المجتهد 2 / 302 وما بعدها، والمغني 4 / 506 وما بعدها، والمهذب 1 / 335 وما بعدها. (2) سورة النساء / 6. (3) تبيين الحقائق 5 / 195، والبدائع 7 / 170 وما بعدها، وبداية المجتهد 2 / 302 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 166، 170، والمهذب 1 / 335 وما بعدها، والمغني 4 / 506، 516، 517 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 443 - 445. (4) سورة النساء / 7. وَالْمُرَادُ بِالْفِعْل الْمَكْفُول بِهِ فِعْل التَّسْلِيمِ، وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَتُسَمَّى الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ كَمَا تُسَمَّى الْكَفَالَةَ بِالْوَجْهِ: وَهِيَ الْتِزَامُ إِحْضَارِ الْمَكْفُول إِلَى الْمَكْفُول لَهُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا؛ ذَلِكَ لأَِنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ كَفَالَةٌ بِالْفِعْل، وَهُوَ تَسْلِيمُ النَّفْسِ، وَفِعْل التَّسْلِيمِ مَضْمُونٌ عَلَى الأَْصِيل فَجَازَتِ الْكَفَالَةُ بِهِ. وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إِذَا كَانَتْ بِسَبَبِ الْمَال؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الزَّعِيمُ غَارِمٌ (1) وَهَذَا يَشْمَل الْكَفَالَةَ بِنَوْعَيْهَا؛ وَلأَِنَّ مَا وَجَبَ تَسْلِيمُهُ بِعَقْدٍ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ بِعَقْدِ الْكَفَالَةِ كَالْمَال؛ وَلأَِنَّ الْكَفِيل يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ الأَْصِيل، بِأَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَطْلُبُهُ مَكَانَهُ فَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي فِي التَّسْلِيمِ. (2) وَإِذَا اشْتَرَطَ الأَْصِيل فِي الْكَفَالَةِ تَسْلِيمَ الْمَكْفُول بِهِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَ الْكَفِيل إِحْضَارَ الْمَكْفُول بِهِ إِذَا طَالَبَهُ بِهِ فِي الْوَقْتِ، وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ __________ (1) حديث: " الزعيم غارم " أخرجه أحمد (5 / 293 ط الميمنية) وقال الهيثمي في المجمع (4 / 145 - ط القدسي) " رجاله ثقات ". (2) البدائع 6 - 8 وما بعدها، والمبسوط 19 / 162، وحاشية الدسوقي 2 / 344 - 436، ومغني المحتاج 2 / 203 وما بعدها، والمهذب 1 / 349 - 351، والمغني 4 / 556، 557، وكشاف القناع 3 / 62. كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّل، فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ لاِمْتِنَاعِهِ عَنْ إِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَحْضَرَهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُطَالِبِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ، مِثْل أَنْ يَكُونَ فِي مِصْرٍ مِنَ الأَْمْصَارِ بَرِئَ مِنَ الْكَفَالَةِ؛ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمَكْفُول بِنَفْسِهِ وَالْمَكْفُول لَهُ؛ وَلأَِنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَهُ وَحَصَل الْمَقْصُودُ مِنَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، وَهُوَ إِمْكَانُ الْمُحَاكَمَةِ عِنْدَ الْقَاضِي. (1) وَيَتَعَيَّنُ مَحَل التَّسْلِيمِ بِالتَّعْيِينِ، وَإِنْ أُطْلِقَ وَلَمْ يُعَيَّنْ، وَجَبَ التَّسْلِيمُ فِي مَكَانِ الْكَفَالَةِ؛ لأَِنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي ذَلِكَ. (2) ط - التَّسْلِيمُ فِي الْوَكَالَةِ: 14 - الْوَكَالَةُ بِأَجْرٍ (بِجُعْلٍ) حُكْمُهَا حُكْمُ الإِْجَارَاتِ، فَيَسْتَحِقُّ الْوَكِيل الْجُعْل بِتَسْلِيمِ مَا وُكِّل فِيهِ إِلَى الْمُوَكِّل - إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ - كَثَوْبٍ يَخِيطُهُ فَمَتَى سَلَّمَهُ مَخِيطًا فَلَهُ الأَْجْرُ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ، وَقَال: إِذَا بِعْتَ الثَّوْبَ وَقَبَضْتَ ثَمَنَهُ وَسَلَّمْتَهُ إِلَيَّ فَلَكَ الأَْجْرُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنَ الأُْجْرَةِ شَيْئًا حَتَّى يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ. فَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ. __________ (1) البدائع 6 / 10 - 12، والمبسوط 19 / 165، 166، 175، والدر المختار 4 / 253، 256، وما بعدها، وحاشية الدسوقي 3 / 349، والمغني لابن قدامة 4 / 557. (2) كفاية الأخيار 1 / 173. وَالْوَكِيل فِي بَيْعِ شَيْءٍ يَمْلِكُ تَسْلِيمَهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَ الْوَكَالَةِ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيل فِي الْبَيْعِ طَلَبُ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَقَبْضُهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ، وَكَذَا الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ، لَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ وَتَسْلِيمُهُ لِمَنْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ، وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ. وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَقْبُوضَ فِي يَدِ الْوَكِيل يُعْتَبَرُ أَمَانَةً؛ لأَِنَّ يَدَهُ يَدُ نِيَابَةٍ عَنِ الْمُوَكِّل، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَكِّل مَعَ الإِْمْكَانِ، وَيَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّقْصِيرِ كَمَا يَضْمَنُ فِي الْوَدَائِعِ، وَيَبْرَأُ بِمَا يَبْرَأُ فِيهَا. (1) (ر: وَكَالَةٌ) . ي - التَّسْلِيمُ فِي الإِْجَارَةِ: 15 - إِذَا كَانَ الْعَمَل يَجْرِي فِي عَيْنٍ تُسَلَّمُ لِلأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، كَانَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ بَعْدَ قِيَامِهِ بِالْعَمَل فِيهَا. وَإِنْ كَانَ الْعَمَل لاَ يَجْرِي فِي عَيْنٍ تُسَلَّمُ لِلأَْجِيرِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ قِيَامِهِ بِالْعَمَل الْمَطْلُوبِ يُعْتَبَرُ تَسْلِيمًا كَالطَّبِيبِ أَوِ السِّمْسَارِ. وَإِنْ كَانَ الأَْجِيرُ خَاصًّا كَانَ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لِلْعَمَل فِي مَحَل __________ (1) البدائع 6 / 34، وتكملة فتح القدير 6 / 2، والشرح الصغير 3 / 507، 519، والدسوقي 3 / 381، 397، ومغني المحتاج 2 / 230 وما بعدها، والجمل على شرح المنهج 3 / 424، ونهاية المحتاج 5 / 36، والمغني لابن قدامة 5 / 194 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 480، 484، 489. الْعَمَل تَسْلِيمًا مُعْتَبَرًا، (1) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَةٌ) . ك - تَسْلِيمُ اللُّقَطَةِ (2) : 16 - لِلإِْمَامِ، أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ، أَنْ يَتَسَلَّمَ اللُّقَطَةَ مِنَ الْمُلْتَقِطِ إِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (3) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُبَاحُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ لِلإِْمَامِ إِنْ كَانَ عَدْلاً، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. (4) وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إِنْ دَفَعَ اللُّقَطَةَ إِلَى الْقَاضِي لَزِمَ الْقَاضِيَ الْقَبُول حِفْظًا لَهَا عَلَى صَاحِبِهَا. (5) وَالتَّفْصِيل فِي (لُقَطَةٌ) . ل - تَسْلِيمُ اللَّقِيطِ (6) لِلْقَاضِي: 17 - يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَسَلَّمَ اللَّقِيطَ مِنْ مُلْتَقِطِهِ إِذَا عَلِمَ عَجْزَهُ عَنْ حِفْظِهِ بِنَفْسِهِ وَأَتَى بِهِ إِلَيْهِ، __________ (1) الفتاوى الهندية 4 / 413، 437، 438، ومنهاج الطالبين وحاشية القليوبي وعميرة 3 / 78، 79، وكشاف القناع 4 / 14. (2) اللقطة لغة: اسم للمال الملتقط، وشرعا: مال يوجد ولا يعرف مالكه وليس بمباح كمال الحربي (حاشية الطحطاوي 2 / 500) . (3) المبسوط للسرخسي 11 / 4، 5 ط السعادة بمصر. (4) مواهب الجليل للحطاب 6 / 73 ط النجاح - ليبيا. (5) مغني المحتاج 2 / 411، ونهاية المحتاج 5 / 434، 435. (6) اللقيط لغة: ما يلقط مطلقا، وشرعا: اسم لحي مولود من صغار بني آدم طرحه أهله خوفا من العيلة، أو فرارا من تهمة الزنا (حاشية الطحطاوي 2 / 497) . وَالأَْوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَهُ. (1) وَتَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ (لَقِيطٌ) . م - تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ: 18 - إِذَا طَالَبَتِ الزَّوْجَةُ بِالْمَهْرِ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُهُ أَوَّلاً؛ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الْمَرْأَةِ مُتَعَيِّنٌ، وَحَقَّ الْمَرْأَةِ فِي الْمَهْرِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ، فَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ التَّسْلِيمُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَالْبَعْضُ الآْخَرُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ لِزَوْجَتِهِ، أَوْ لِوَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ كَانَ لَهُ تَسَلُّمُ صَدَاقِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا كَالصَّغِيرَةِ (2) . ن - تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا: 19 - يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ قَبْل دُخُول الزَّوْجِ بِهَا أَنْ لاَ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إِلَى زَوْجِهَا، حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ __________ (1) البحر الرائق 5 / 156 ط أولى، والفتاوى الهندية 3 / 286 ط السعادة بمصر، وحاشية الدسوقي 2 / 126، 127، وجواهر الإكليل 2 / 220، وحاشية الباجوري 2 / 62، والإقناع للشربيني 2 / 41، وروضة الطالبين 5 / 419، ومطالب أولي النهى 4 / 248 - 251، وكشاف القناع 4 / 228 - 230 ط الرياض. (2) البدائع 2 / 287، 288، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 297 - 300 وما بعدها، والمهذب 2 / 58، وكشاف القناع 5 / 138 - 140. مَهْرِهَا الْمُعَيَّنِ الْحَال، سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْضَهُ أَمْ كُلَّهُ. وَإِنِ انْتَقَلَتْ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِتَعَيُّنِ حَقِّهَا فِي الْبَدَل، كَمَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي الْمُبْدَل. وَلاَ يَتَعَيَّنُ حَقُّهَا إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ وَالاِنْتِقَال إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ زَوْجُهَا إِنْ أَرَادَ، وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ. (1) فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِالدُّخُول، أَوْ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ، فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا؛ لأَِنَّهَا بِالدُّخُول أَوْ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ سَلَّمَتْ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِرِضَاهَا، وَهِيَ مِنْ أَهْل التَّسْلِيمِ، فَبَطَل حَقُّهَا فِي الْمَنْعِ. وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى تَأْخُذَ الْمُعَجَّل لَهَا مِنَ الْمَهْرِ، وَلَوْ دَخَل بِهَا بِرِضَاهَا وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ؛ لأَِنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِجَمِيعِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الاِسْتِمْتَاعِ الَّتِي تُوجَدُ فِي هَذَا الْمِلْكِ، وَيَكُونُ رِضَاهَا بِالدُّخُول أَوِ الْخَلْوَةِ قَبْل قَبْضِ مُعَجَّل مَهْرِهَا إِسْقَاطًا لِحَقِّهَا فِي مَنْعِ نَفْسِهَا فِي الْمَاضِي، وَلَيْسَ لِحَقِّهَا فِي الْمُسْتَقْبَل، عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. __________ (1) فتح القدير 3 / 215، 216، 248 ط دار إحياء التراث العربي / بيروت - لبنان، والبدائع 2 / 288، 298، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 297، 398، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي 3 / 277، 278، ونهاية المحتاج 6 / 331 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 6 / 737، 738 ط الرياض. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ أَنَّ لَهَا الاِمْتِنَاعَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ مَهْرَهَا، كَمَا لَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً. (1) 20 - وَالتَّسْلِيمُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَحْصُل فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ فِيهِ زَوْجُهَا مِنَ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكَانُ بَيْتَ أَبِيهَا إِنْ رَضِيَا مَعًا بِالإِْقَامَةِ فِيهِ، أَمْ كَانَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا أَعَدَّهُ لَهَا زَوْجُهَا. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا لِزَوْجِهَا وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّهِ، وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ. (2) تَسْلِيمُ النَّفَقَةِ: 21 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ حَقٌّ أَصِيلٌ مِنْ حُقُوقِهَا الْوَاجِبَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ، إِذَا سَلَّمَتِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا إِلَى الزَّوْجِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ. وَإِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ بَعْدَمَا فَرَضَهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي بَاعَ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَهُ مَالٌ __________ (1) فتح القدير 3 / 215، 216، 248، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 297، 298 ط عيسى الحلبي بمصر، ومغني المحتاج 3 / 222 وما بعدها، ونهاية المحتاج 6 / 331 - 333، والمغني 6 / 737، 738. (2) فتح القدير 4 / 192، وحاشية الدسوقي 2 / 508، ونهاية المحتاج 7 / 191 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 6 / 737، 738، 7 / 564. ظَاهِرٌ، وَأَعْطَى لِزَوْجَتِهِ مَا يَكْفِي النَّفَقَةَ. (1) وَلِلتَّفْصِيل: (ر: نَفَقَةٌ) . |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: بَيْعٌ فَاسِدٌ، بَيْعٌ مَوْقُوفٌ __________ |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تسليم حصن لؤلؤة للروم.
263 - 876 م كان سبب ذلك أن أحمد بن طولون قد أدمن الغزو بطرسوس قبل أن يلي مصر، فلما ولي مصر كان يؤثر أن يلي طرسوس ليغزو منها أميرا فكتب إلى أبي أحمد الموفق يطلب ولايتها فلم يجبه إلى ذلك، واستعمل عليها محمد بن هارون التغلبي، فركب في سفينة في دجلة فألقتها الريح إلى الشاطئ، فأخذه أصحاب مساور الشاري فقتلوه، واستعمل عوضه محمد بن علي الأرمني، وأضيف إليه أنطاكية، فوثب به أهل طرسوس فقتلوه، فاستعمل عليها أرخوز بن يولغ بن طرخان التركي، فسار إليها وكان غراً جاهلا فأساء السيرة، وأخر عن أهل لؤلؤة أرزاقهم وميرتهم، فضجوا من ذلك، وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكون منه ويقولون: إن لم ترسلوا إلينا أرزاقنا وميرتنا وإلا سلمنا القلعة إلى الروم. فأعظم ذلك أهل طرسوس وجمعوا من بينهم خمسة عشر ألف دينار ليحملوها إليهم، فأخذها أرخوز ليحملها إلى أهل لؤلؤة، فأخذها لنفسه. فلما أبطأ عليهم المال سلموا القلعة إلى الروم، فقامت على أهل طرسوس القيامة، لأنها كانت شبحاً في حلق العدو، ولم يكن يخرج للروم في بر أو بحر إلا رأوه وأنذروا به؛ واتصل الخبر بالمعتمد، فقلدها أحمد بن طولون واستعمل عليها من يقوم بغزو الروم ويحفظ ذلك الثغر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أسر دبيس بن صدقة وتسليمه إلى عماد الدين زنكي.
525 شعبان - 1131 م أسر تاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، الأمير دبيس بن صدقة، صاحب الحلة، وسلمه إلى أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر، وسبب ذلك أن دبيس لما فارق البصرة، جاءه قاصد من الشام، من صرخد، يستدعيه إليها، لأن صاحبها كان خصياً، فتوفي هذه السنة، وخلف جارية سرية له، فاستولت على القلعة وما فيها، وعلمت أنها لا يتم لها ذلك إلا بأن تتصل برجل له قوة ونجدة، فوصف لها دبيس بن صدقة وكثرة عشيرته، وذكر لها حاله، وما هو عليه بالعراق، فأرسلت تدعوه إلى صرخد لتتزوج به، وتسلم القلعة وما فيها من مال وغيره إليه. فأخذ الأدلاء معه، وسار من أرض العراق إلى الشام، فضل به الأدلاء بنواحي دمشق، فنزل بناس من كلب كانوا شرقي الغوطة، فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك، صاحب دمشق، فحبسه عنده، وسمع أتابك عماد الدين زنكي الخبر، وكان دبيس يقع فيه وينال منه، فأرسل إلى تاج الملوك يطلب منه دبيساً ليسلمه إليه، ويطلق ولده، ومن معه من الأمراء المأسورين، وإن امتنع من تسليمه سار إلى دمشق وحصرها وخربها ونهب بلدها، فأجاب تاج الملوك إلى ذلك، وأرسل أتابك سونج بن تاج الملوك، والأمراء الذين معه، وأرسل تاج الملوك دبيساً، فأيقن دبيس بالهلاك، ففعل زنكي معه خلاف ما ظن، وأحسن إليه، وحمل له الأقوات، والسلاح والدواب وسائر أمتعة الخزائن، وقدمه حتى على نفسه، وفعل معه ما يفعل أكابر الملوك، ولما سمع المسترشد بالله بقبضه بدمشق أرسل سديد الدولة بن الأنباري، وأبا بكر بن بشر الجزري، من جزيرة ابن عمر، إلى تاج الملوك يطلب منه أن يسلم دبيساً إليه، لما كان متحققاً به من عداوة الخليفة، فسمع سديد الدولة ابن الأنباري بتسليمه إلى عماد الدين، وهو في الطريق، فسار إلى دمشق ولم يرجع، وذم أتابك زنكي بدمشق، واستخف به، وبلغ الخبر عماد الدين، فأرسل إلى طريقه من يأخذه إذا عاد، فلما رجع من دمشق قبضوا عليه، وعلى ابن بشر، وحملوهما إليه، فأما ابن بشر فأهانه وجرى في حقه مكروه، وأما ابن الأنباري فسجنه، ثم إن المسترشد بالله شفع فيه فأطلق، ولم يزل دبيس مع زنكي حتى انحدر معه إلى العراق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك صلاح الدين الأيوبي آمد وتسليمها إلى صاحب الحصن.
579 محرم - 1183 م نزل صلاح الدين بحرزم، تحت ماردين، فلم ير لطمعه وجهاً، فسار عنها إلى آمد، على طريق البارعية، وكان نور الدين محمد بن قرا أرسلان يطالبه في كل وقت بقصدها وأخذها وتسليمها إليه، على ما استقرت القاعدة بينهما، فوصل إلى آمد سابع عشر ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين ونازلها، وأقام يحاصرها، وقاتلهم صلاح الدين، ونصب المجانيق، وزحف إليها، وهي الغاية في الحصانة والمنعة، بها وبسورها يضرب المثل، وابن نيسان على حاله من الشح بالمال، وتصرفه تصرف من ولت سعادته وأدبرت دولته؛ فلما رأى الناس ذلك منه تهاونوا بالقتال، وجنحوا إلى السلامة، وأمر صلاح الدين أن يكتب على السهام إلى أهل البلد يعدهم الخير والإحسان إن أطاعوه، ويتهددهم إن قاتلوه، فزادهم ذلك تقاعداً وتخاذلاً، وأحبوا ملكه وتركوا القتال؛ فوصل النقابون إلى السور، فنقبوه وعلقوه، فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك طمعوا في ابن نيسان واشتطوا في المطالب، فحين صارت الحال كذلك أخرج ابن نيسان نساءه إلى القاضي الفاضل، وزير صلاح الدين، يسأله أن يأخذ له الأمان ولأهله وماله، وأن يؤخره ثلاثة أيام حتى ينقل ما له بالبلد من الأموال والذخائر؛ فسعى له الفاضل في ذلك، فأجابه صلاح الدين إليه، فسلم البلد في العشر الأول من المحرم، فلما تسلمها صلاح الدين سلمها نور الدين إلى صاحب الحصن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك خوارزم شاه ترمذ وتسليمها إلى الخطا.
602 - 1205 م لما أخذ خوارزم شاه مدينة بلخ سار عنها إلى مدينة ترمذ مجداً، وبها ولد عماد الدين كان صاحب بلخ، فأرسل إليه محمد بن بشير يقول له: إن أباك قد صار من أخص أصحابي وأكابر أمراء دولتي، وقد سلم إلي بلخ، وإنما ظهر لي منه ما أنكرته، فسيرته إلى خوارزم مكرماً محترماً، وأما أنت فتكون عندي أخاً ووعده، وأقطعه الكثير، فخدعه محمد بن علي، فرأى صاحبها أن خوارزم شاه قد حصره من جانب والخطا قد حصره من جانب آخر، وأصحابه قد أسرهم الدز بغزنة، فضعفت نفسه، وأرسل من يستحلف له خوارزم شاه، فحلف له، وتسلم منه ترمذ وسلمها إلى الخطا، فلقد اكتسب بها خوارزم شاه سبة عظيمة، وذكراً قبيحاً في عاجل الأمر؛ ثم ظهر للناس، بعد ذلك، أنه إنما سلمها إليهم ليتمكن بذلك من ملك خراسان، ثم يعود إليهم فيأخذها وغيرها منهم، لأنه لما ملك خراسان وقصد بلاد الخطا وأخذها وأفناهم علم الناس أنه فعل ذلك خديعة ومكراً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الملك الناصر الثاني يستنجد بالملك فردريك الثاني مقابل تسليمه القدس.
650 - 1252 م قام الملك الناصر صلاح الدين صاحب دمشق بطلب العون من ملك الفرنج فريدريك الثاني وهو في عكا على أن يسلمه القدس مقابل هذه المساعدة ضد العسكر المصري، ولكن فريدريك رفض طلبه ذاك لوجود معاهدة بينه وبين المماليك تمنع مناصرة خصومهم في الحرب، وقد قال ابن كثير في تاريخه أن الجيش المصري قد تمالأ أيضا مع الفرنج على تسليمهم القدس إن هم نصروهم على الشاميين فالله أعلم بحقيقة الحال. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المغول ينذرون صاحب دمشق ويطلبون منه تسليمها.
657 - 1258 م أرسل الملك الغاشم هولاكو خان إلى الملك الناصر صاحب دمشق يستدعيه إليه، فأرسل إليه ولده العزيز وهو صغير ومعه هدايا كثيرة وتحف، فلم يحتفل به هولاكو خان بل غضب على أبيه إذ لم يقبل إليه، وأخذ ابنه وقال: أنا أسير إلى بلاده بنفسي، فانزعج الناصر لذلك، وبعث بحريمه وأهله إلى الكرك ليحصنهم بها وخاف أهل دمشق خوفا شديدا، ولا سيما لما بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات، فسافر كثير منهم إلى مصر في زمن الشتاء، فمات ناس كثير منهم ونهبوا، ثم رجع العزيز بن الملك الناصر من عند هولاكو، وعلى يده كتابه ونصه: الذي يعلم به الملك الناصر صاحب حلب أنا نحن قد فتحنا بغداد بسيف الله تعالى، وقتلنا فرسانها وهدمنا بنيانها وأسرنا سكانها، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: {{قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون}}، واستحضرنا خليفتها وسألناه عن كلمات فكذب، فواقعه الندم واستوجب منا العدم، وكان قد جمع ذخائر نفيسة، وكانت نفسه خسيسة فجمع المال ولم يعبأ بالرجال، وكان قد نمى ذكره وعظم قدره، ونحن نعوذ بالله من التمام والكمال، إذا وقفت على كتابي هذا، فسارع برجالك وأموالك وفرسانك إلى طاعة سلطان الأرض شاهنشاه روي زمين، تأمن شره وتنل خيره، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: {{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى}}، ولا تعوق رسلنا عندك كما عوقت رسلنا من قبل، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد بلغنا أن تجار الشام وغيرهم انهزموا بأموالهم وحريمهم إلى كروان سراي فإن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها، فانزعج الناصر وسير حريمه إلى الكرك وخاف الناس بدمشق خوفاً كثيراً لعلمهم أن التتر قد قطعوا الفرات، وبعث الناصر، عندما بلغه توجه هولاكو نحو الشام بالصاحب كمال الدين عمر بن العديم إلى مصر، يستنجد بعسكرها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تسليم الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون.
671 ذو القعدة - 1273 م في سادس عشر من صفر عام 670هـ قدم شمس الدين بن نجم الدين صاحب الدعوة الإسماعيلية، فقبض عليه وعلى أصحابه وسيروا إلى مصر، واستمرت مضايقة حصونهم حتى تسلم نواب السلطان حصن الخواني وحصن العليقة، وفي ذي القعدة من هذا العام سلمت الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون وهي الكهف والقدموس والمنطقة، وعوضوا عن ذلك بإقطاعات، ولم يبق بالشام شيء لهم من القلاع، واستناب السلطان فيها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الفرنج يطلبون تسليم القدس وبلاد الساحل.
730 ربيع الثاني - 1330 م في خامس عشر ربيع الآخر قدمت رسل ريدافرنس في طلب القدس وبلاد الساحل، وعدتهم مائة وعشرون رجلاً، فأنكر السلطان عليهم وعلى مرسلهم وأهانهم، ثم رسم بعودهم إلى بلادهم، وقال لهم لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم جميعا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تسليم الجاسوس الإسرائيلي شاليط مقابل أكثر من ألف أسير فلسطيني.
1432 ذو القعدة - 2011 م أفرجت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، بعد أن بقي في الأسر أكثر من خمس سنوات، وسلمته إلى مسئولين مصريين، قاموا بتسليمه إلى "إسرائيل"، عبر صفقة تبادل الأسرى بشرط إطلاق 1027 أسيرًا فلسطينيًّا بسجون الاحتلال. ونقلت حماس شاليط عبر معبر رفح إلى الجانب المصري، وفور تأكد وصوله إلى الأراضي المصرية، توجهت عائلته إلى معسكر "تال نوف" وسط "إسرائيل" لاستقباله. وبدأت حافلات الصليب الأحمر بنقل الأسرى؛ تنفيذًا للاتفاق على أن يتم الإفراج في المرحلة الأولى عن 477 أسيرًا، وفي المرحلة الثانية عن 550. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
في اللغة: التوصيل، يقال: «سلم الوديعة لصاحبها»
- بالتثقيل-: أوصلها، ويذكره الفقهاء في الصلاة، في الخروج منها بالتسليم وهو قوله: «السلام عليكم ورحمة الله»، وفي تسليم المبيع وهو إعطاؤه للمشتري ويختلف باختلاف العرف وباختلاف المبيع أيضا، فتسليم العقار بالتخلية، وتسليم المنقول يحكمه العرف، فقد يكون باليد تناولا أو بالتحويل أو بالتوفية كيلا أو وزنا أو عدّا. «المصباح المنير (سلم) ص 109 (واضعه) ». |
معجم المصطلحات الاسلامية
معجم المصطلحات الاسلامية
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Concession التسليم الاذعان
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Consent التسليم الرضا
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Irresistance التسليم الاذعان الرضوخ
|