|
(التصغير) (فِي الصّرْف) زِيَادَة يَاء سَاكِنة بعد ثَانِي الِاسْم مَعَ تَغْيِير هَيئته لغَرَض كالتحقير والتمليح فَيُقَال فِي قمر قمير وَفِي كتاب كتيب
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التصغير: جعل الشَّيْء صَغِيرا ومنسوبا إِلَى الصغر. وَعند النُّحَاة جعل الِاسْم مُصَغرًا أَي دَالا على معنى متصف بالصغر كالرجيل. فَإِنَّهُ مصغر بِمَعْنى مردك. وَالرجل مكبر بِمَعْنى مرد وَهُوَ من خَواص الِاسْم المعرب فَلَا يصغر الْفِعْل وَلَا الْحَرْف وَلَا الِاسْم الْمَبْنِيّ وَشد تَصْغِير نَحْو ذُو وَالَّذِي وَالَّتِي. وَله فَوَائِد فَتَارَة يصغر الِاسْم للإهانة أَي لتحقير شَأْنه كجبيل أَو ذَاته كطفيل وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقَوْلهمْ إِن التصغر قد يكون للصغر. وَتارَة للتقليل كدريهمات. وَتارَة للتقريب إِمَّا لزمانة كبعيد الْعَصْر وَإِمَّا لمكانه كدوين السَّمَاء أَي قريب من مَكَان تَحْتَهُ أَو مَنْزِلَته كصديقي. وَتارَة للتعطف كيا أخي وَيَا حَبِيبِي. وَقيل للتعظيم.إِذا علمت ذَلِك فَاعْلَم أَن طَرِيق التصغير أَن تضم مبدأ الِاسْم وتفتح ثَانِيه وزد بعد ثَانِيه يَاء سَاكِنة تسمى يَاء التصغير لتَكون ثالثه فَيكون وَزنه فعيلا وَاقْتصر على ذَلِك إِن كَانَ الِاسْم ثلاثيا كفليس فِي فلس فَإِن كَانَ رباعيا فَصَاعِدا فاعمل فِيهِ عَمَلك فِي الثلاثي واكسر مَا بعد الْيَاء كدريهم فِي دِرْهَم وعصيفر فِي عُصْفُور فأبنية التصغير ثَلَاثَة فعيل وفعيعل وفعيعيل. ثمَّ إِذا كَانَ الثلاثي مؤنثا بِلَا عَلامَة لحقته تَاء التَّأْنِيث غَالِبا عِنْد تصغيره بِشَرْط الْأَمْن عَن اللّبْس كَمَا تلْحق بِصفتِهِ بعد. ثمَّ إِذا كَانَ الثَّانِي لينًا منقلبا عَن لين رَددته فِي التصغير إِلَى أَصله لِأَن التصغير كالجمع يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا. وَلِهَذَا قَالُوا التصغير محك الْأَلْفَاظ لظُهُور الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة عِنْده.فَتَقول فِي مثل بَاب بويب لِأَن أَلفه بدل من الْوَاو وبدليل جمعه على أَبْوَاب وَأَصله بوب قلبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا. ثمَّ إِذا كَانَ ثَانِي الثلاثي الْمَزِيد ألفا زادة فتصغيره على فويعل بقلب أَلفه واوا لانضمام مَا قبلهَا فَتَقول فِي ضَارب وعامر وَصَاحب ضويرب وعويمر وصويحب وَمثله نَحْو آدم مِمَّا أَلفه مبدلة من همزتين فَتَقول فِي تصغيره أَو يدم كَمَا تَقول فِي جمعه أَو أَدَم. وَأما الرباعي الْمُجَرّد فَإِنَّهُ يصغر على فعيعل كجعيفر ودريهم فِي تَصْغِير جَعْفَر وَدِرْهَم. ثمَّ إِذا صغر اسْم ثالثه أَو رابعه ألف وَجب قلب أَلفه يَاء وإدغام يَاء التصغير فِيهَا إِن كَانَ على أَرْبَعَة أحرف وَذَلِكَ نَحْو كتاب وَغُلَام ومفتاح ودينار فَتَقول فِيهَا كتيب وغليم ومفيتح ودنير. وَمثله مَا ثالثه أَو رابعه وَاو كعمود وعصفور فَتَقول فِيهَا عميد وعصيفر بِالْقَلْبِ. وَإِذا كَانَ الِاسْم على خَمْسَة أحرف حذفت الْخَامِس كَقَوْلِك فِي سفرجل سفيرج. وَإِن شِئْت حذفت رابعه فَقلت سفيرل وَإِن شِئْت عوضت الْيَاء بدل الْجِيم أَو اللَّام فَقلت سفيريل وَإِن شِئْت قلت سفيرجي.
|
المخصص
|
قَالَ الْفَارِسِي: هِيَ أربعةٌ: مُهَيْمِن فِي صِفة الْقَدِيم سبحانَه، ومُبَيْقِر: يَعْنِي الَّذِي يلعبُ.
البُقَّيْري: وَهِي لُعبة، ومُبَيْطِر: للبَيْطار، ومُسَيْطِر: يَعْنِي الوَكيلَ وَحكى غَيره مُهَيْنِم فأمّا مُجَيْمِر اسْم مَوضِع فقد تكونُ ياؤهُ للتحقير والإلْحاق. |
المخصص
|
فمما لَا يجوز تصغيرُه علامةُ الْإِضْمَار.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا تصَغَّر علامةُ الْإِضْمَار نَحْو هُوَ وَأَنا ونحنُ من جِهَتين: إِحْدَاهمَا أَن الْإِضْمَار يجْري مَجْرَى الحروفِ وَلَا تُحقَّر الحروفُ والأُخرى أَن أكثرَ الضَّمائرِ على حرْفٍ أَو حَرْفَين وَلَيْسَت بثابتةٍ اسْما للشَّيْء الَّذِي أُضمِر فَإِن قَالَ قَائِل فقد حقَّروا المُبهَمات وَهِي مَبْنِيَّات تجْري مَجْرَى الْحُرُوف وفيهَا مَا هُوَ على حَرْفَين وَكَذَلِكَ الَّذي وتثنيتها وجمعُها فَالْجَوَاب أَن المُبهم قد يجوز أَن يُبتدأ بِهِ كَقَوْلِك هَذَا زيدٌ وَمَا أشبه ذَلِك وَلَيْسَ فِيهِ شيءٌ يتَّصل بِالْفِعْلِ وَلَا يجوز فصْلُه كالكاف فِي ضربتُك وَالتَّاء فِي قمتُ وقُمتُما وَمَا أشبهَ ذَلِك فَأشبه المبهمُ الظاهرَ لقِيَامه بنَفٍه. وَلَا يُصغَّر غيْرٌ وسِوىً وسُوىً اللَّذَان فِي معنى غَيْر وَلَيْسَ بمنْزلةِ مِثْلٍ لأنَّ مِثْلاً إِذا صَغَّرته قلَّلت المُماثلةَ والمماثلة تَقِلُّ وتكْثُرُ وتُفيد بِالتَّصْغِيرِ معنى يتفاضَلُ وغَيْرٌ هُوَ اسمٌ لكلِّ مَا لم يكُنْ المضافَ إِلَيْهِ وَإِذا كَانَ شيءٌ غيرَ شيءٍ فَلَيْسَ فِي كَونه غَيْرَه معنى يكون أنقَصَ من معنى كَمَا كَانَ فِي الْمُمَاثلَة أَلا ترى أَنه يجوز أَن تَقول هَذَا أكثرُ مماثلةً لذا من غيرِه وَهَذَا أقلُّ مماثلةً وَلَا تقُلْ هَذَا أكثرُ مغايَرَةً وَقد احتجَّ لَهُ سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: غيْرٌ لَيْسَ باسمٍ متَمَكِّنٍ أَلا ترى أَنَّهَا لَا تكونُ إلاّ نكرَة وَلَا تُجمَع وَلَا تدخلُها الألفُ واللامُ فَهَذِهِ أَيْضا فروق بَيْنَها وبَيْنَ مِثْل. وَلَا يُصغَّرُ أَيْنَ وَلَا مَتَى وَلَا مَنْ وَلَا مَا وَلَا أيُّهم لأنَّ هَذِه أسماءٌ يُستَفْهَم بهَا عَن مُبهَمات لَا يَعرفُها وَيجوز أَن يكونَ ذَلِك الشيءُ الَّذِي استَفْهَمَ عَنهُ قَلِيلا أَو كثيرا ويلزمك أَن تُبْهِم لترُدَّ الجوابَ عَنهُ على مَا عِنْد المَسؤل فِيهِ، وَلَا يصَغَّر حيثُ وَلَا إذْ لِأَنَّهُمَا غير متمَكِّنين ويحتاجان إِلَى إِيضَاح وَإِنَّمَا حَيْثُ اسمُ مكانٍ يُوضِّح بِمَا وَقَعَ فِيهِ وَلَا ينْفَرِد وإذْ اسمُ زمانٍ يُوضِّح بِمَا وَقع فِيهِ وَلَا ينْفَرد وَلَيْسَ الْغَرَض ذِكر حالٍ فِيهَا يختصُّ بهَا فَإِن قَالَ قَائِل قد صَغَّرْتمُ الَّذي وَهِي مُحتاجةٌ إِلَى إِيضَاح فَهَلا صَغَّرتم إذْ وحَيْثُ ومَنْ وَمَا وأيُّهم إِذا كَانَ بِمَعْنى الَّذِي قيل لَهُ لِلَّذي مَزِيَّة عليهِنَّ لِأَنَّهَا تكونُ وَصْفَاً وَتَكون مَوْصُوفَة كَقَوْلِك مَرَرْت بِالرجلِ الَّذِي كلَّمك ومَرَرْت بِالَّذِي كلَّمك الفاضِلِ وتثَنَّى وتجمَع وتُؤنَّث وليسَ ذَلِك فِي شَيْء مِمَّا ذَكَرْناه فتمكَّنتِ الَّذِي فِي التصغير. وَلَا يصغَّر عِنْدَ لِأَن تصغيرها لَو صُغِّرت إِنَّمَا هُوَ تقريب كَمَا تقرِّب فُوَيْق وتُحَيْت وَهِي فِي نِهَايَة التَّقْرِيب لأنّ عِند زيدٍ لَا يكون شيءٌ أقربَ إِلَيْهِ مِمَّا عِنده فَلَمَّا كَانَت مَوْضُوعَة لما يُوجِبُه التصغيرُ فِي غيرِها من الظُّروف إِذا صُغِّرت لم تُصغَّر، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: اعْلَم أنّ الشهرَ والسَّنَة واليومَ والسَّاعةَ واللَّيْلَةَ يُحَقَّرْنَ وَأما أمْسِ وغَدٌ فَلَا يُحقَّران لِأَنَّهَا ليسَا اسْمَيْنِ لليوْمَيْن بِمَنْزِلَة زيدٍ وَعَمْرو وَإِنَّمَا هما لليَوْم الَّذِي قبل يومِكَ وَالْيَوْم الَّذِي بَعْدَ يومِك وَلم يتمَكَّنا كزيْد واليومِ والساعةِ وأشباهِهنّ أَلا ترى أَنَّك تقولُ هَذَا الْيَوْم وَهَذِه الليلةُ فتكونُ لِما أنتَ فِيهِ وَلما لم يَأْتِ وَلما مضى وَتقول هَذَا زيدٌ وَذَاكَ زيدٌ فَهُوَ اسْم مَا يكونُ مَعَك وَمَا يتراخى عَنْكَ وأمْسِ وغَدٌ لم يتمَكَّنا تمكُّنَ هَذِه الْأَشْيَاء فكَرِهوا أَن يُحقِّروهما كَمَا كَرهُوا تحقيرَ أَيْنَ واستَغْنَوا بِالَّذِي هُوَ أشدُّ تمكُّناً وَهُوَ اليومُ والليلةُ والساعةُ وأوّلُ من أمْسِ كأمْسِ فِي أَنه لَا يُحقَّر. قَالَ أَبُو سعيد: أمّا اليومُ والشهرُ والسَّنةُ والليلةُ والساعةُ فأسماءٌ وُضِعْنَ لمقاديرَ من الزمانِ فِي أوّل الوَضْع وتصغيرُهنّ على وَجْهَيْن أَنَّك إِذا صغَّرت الْيَوْم فقد يكون التصغير لَهُ تقليلاً ونقصاناً عَمَّا هُوَ أطولُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قد يكونُ يومٌ طويلٌ ويومٌ قصيرٌ وَكَذَلِكَ الساعةُ تكون ساعةٌ طويلةٌ وساعةٌ قصيرةٌ وَالْوَجْه الآخر أَنه قد يَقِلُّ انتفاعُ المصغِّر بشيءٍ فِي يومٍ أَو ليلةٍ أَو فِي شهر أَو فِي سنةٍ أَو فِي سَاعَة فيحقِّرَه من أجل انتفاعه بِهِ فَإِن قَالَ قَائِل فَلَا يكونُ شهرٌ أطولَ من شهر وَلَا سنَةٌ أطولَ من سنة لِأَن مَا ينقُص من أيّام الشَّهْر يَزيد فِي لَياليه وَمَا يَنقُص من لَياليه يزيدُ فِي أيَّامه حَتَّى تَتعادل الشُّهورُ كلُّها قيل لَهُ قد يكون التحقيرُ على الْوَجْه الآخرِ الَّذِي هُوَ قِلَّة الِانْتِفَاع وَقد قَالَ بعض النَّحْوِيين إِن المعتمَدَ على أيّام الشَّهْر لَا على اللَّيَالِي لِأَن التصرُّفَ فِي الأيّام يَقع وَأما أمْسِ وغَدٌ فهما لمَّا كَانَا مُتعَلِّقين باليومِ الَّذِي انتَفيه صَارا بمنْزلة الضَّمير لاحتياجِهما إِلَى حُضُور اليومِ كَمَا أَن الضميرَ يحْتَاج إِلَى ذِكْرٍ يجْرِي للمضمَر أَو يكونُ المضمرُ المتكلِّمَ أَو المخاطبَ وَقَالَ بعض النَّحْوِيين أمّا غَدٌّ فَإِنَّهُ لَا يُصغَّر لِأَنَّهُ لم يُوجَدْ بعدُ فيستحِقُّ التصغير وَأما أمْسِ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُوجب التصغير قد عرّفه المتكلِّم أَو المخاطبُ فِيهِ قبل أَن يصيرَ أمْسِ فَإِذا ذَكَروا أمْسِ فَإِنَّمَا يَذْكًرونه على مَا قد عَرفوه فِي حالِ وجودِه بِمَا يستحقُّه من التصغير فَلَا وَجْهَ لتصغيره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والثَّلاثاءُ والأَرْبِعاءُ والبارِحةُ وأشباهُهُنَّ لَا يُحقَّرْنَ وَكَذَلِكَ أسماءُ الشُّهور نَحْو المُحرَّم وَصَفَر إِلَى آخر الشُّهُور وَذَلِكَ أَنَّهَا أسماءٌ أعلامٌ تتكرَّر على هَذِه الْأَيَّام فَلم تتمكَّن وَهِي معارفُ كتمكُّن زيدٍ وَعَمْرو وسائرِ الأسماءِ الأعلامِ لِأَن الاسمَ العَلَم إِنَّمَا وُضِع للشيءِ على أَنه لَا شَريكَ لَهُ فِيهِ وَهَذِه الأسماءُ وُضِعتْ على الأُسْبوع وعَلى الشُّهُور ليُعلَم أَنه الْيَوْم الأولُ من الأُسْبوع أَو الثَّانِي أَو الشهرُ الأولُ من السنةِ أَو الثَّانِي وَلَيْسَ مِنْهُمَا شيءٌ يختصُّ فيعبَّر بِهِ فَيلْزمهُ التصغير وَكَانَ الكوفيُّون يَرَوْن تصغيرَها وَأَبُو عثمانَ المازنِيُّ وَقد حُكي عَن الجَرْمِيِّ أَنه كَانَ يرى تصغيرَ ذَلِك وَكَانَ أَبُو الْحسن بنُ حسَّانَ يخْتَار مذهبَ سِيبَوَيْهٍ فِي ذَلِك للعِلَّة الَّتِي ذَكَرْنا وَكَانَ بعضُ النَّحْوِيين يفرِّق بَيْنَ أَن يقولَ اليومَ الجمعةُ واليَوْمَ السبتُ فينصِبُ اليومَ وَبَين أَن يَقُول اليومُ الجمعةُ واليومُ السبتُ فيرفع اليومَ فَلَا يُجيز تصغيرَ الجُمعة فِي النَّصْب وَلَا تصغيرَ السبت قَالَ: لِأَن السبْتَ والجُمُعة إِنَّمَا هما اسمانِ لمَصْدَرَي الاجتماعِ والراحةِ وَلَيْسَ الغرضُ تصغيرَ هذَيْن المصدرَيْن وَلَا أحدَ يقصِد إِلَيْهِمَا فِي التصغير ويُجيزُ إِذا رُفِع اليومانِ لِأَن الْجُمُعَة والسبتَ يَصيران اسمَيْنِ ليوْمَيْنِ وَلَا يُجيز فِي النصب تصغيرَ اليومِ لِأَن الِاعْتِمَاد فِي الْخَبَر على وَقَعَ ويقَعُ وهما لَا يُصغَّران وَلَا يُقْصَد إِلَيْهِمَا بالتصغيرِ وَقد حُكي عَن بَعضهم أَنه أجازَ التصغيرَ فِي النصبِ وأَبْطَلَ فِي الرّفْع وَكَانَ المازنِيُّ يُجيزُه فِي ذَلِك كلِّه. ويين إِن المعتمَدَ على أيّام الشَّهْر لَا على اللَّيَالِي لِأَن التصرُّفَ فِي الأيّام يَقع وَأما أمْسِ وغَدٌ فهما لمَّا كَانَا مُتعَلِّقين باليومِ الَّذِي انتَفيه صَارا بمنْزلة الضَّمير لاحتياجِهما إِلَى حُضُور اليومِ كَمَا أَن الضميرَ يحْتَاج إِلَى ذِكْرٍ يجْرِي للمضمَر أَو يكونُ المضمرُ المتكلِّمَ أَو المخاطبَ وَقَالَ بعض النَّحْوِيين أمّا غَدٌّ فَإِنَّهُ لَا يُصغَّر لِأَنَّهُ لم يُوجَدْ بعدُ فيستحِقُّ التصغير وَأما أمْسِ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُوجب التصغير قد عرّفه المتكلِّم أَو المخاطبُ فِيهِ قبل أَن يصيرَ أمْسِ فَإِذا ذَكَروا أمْسِ فَإِنَّمَا يَذْكًرونه على مَا قد عَرفوه فِي حالِ وجودِه بِمَا يستحقُّه من التصغير فَلَا وَجْهَ لتصغيره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والثَّلاثاءُ والأَرْبِعاءُ والبارِحةُ وأشباهُهُنَّ لَا يُحقَّرْنَ وَكَذَلِكَ أسماءُ الشُّهور نَحْو المُحرَّم وَصَفَر إِلَى آخر الشُّهُور وَذَلِكَ أَنَّهَا أسماءٌ أعلامٌ تتكرَّر على هَذِه الْأَيَّام فَلم تتمكَّن وَهِي معارفُ كتمكُّن زيدٍ وَعَمْرو وسائرِ الأسماءِ الأعلامِ لِأَن الاسمَ العَلَم إِنَّمَا وُضِع للشيءِ على أَنه لَا شَريكَ لَهُ فِيهِ وَهَذِه الأسماءُ وُضِعتْ على الأُسْبوع وعَلى الشُّهُور ليُعلَم أَنه الْيَوْم الأولُ من الأُسْبوع أَو الثَّانِي أَو الشهرُ الأولُ من السنةِ أَو الثَّانِي وَلَيْسَ مِنْهُمَا شيءٌ يختصُّ فيعبَّر بِهِ فَيلْزمهُ التصغير وَكَانَ الكوفيُّون يَرَوْن تصغيرَها وَأَبُو عثمانَ المازنِيُّ وَقد حُكي عَن الجَرْمِيِّ أَنه كَانَ يرى تصغيرَ ذَلِك وَكَانَ أَبُو الْحسن بنُ حسَّانَ يخْتَار مذهبَ سِيبَوَيْهٍ فِي ذَلِك للعِلَّة الَّتِي ذَكَرْنا وَكَانَ بعضُ النَّحْوِيين يفرِّق بَيْنَ أَن يقولَ اليومَ الجمعةُ واليَوْمَ السبتُ فينصِبُ اليومَ وَبَين أَن يَقُول اليومُ الجمعةُ واليومُ السبتُ فيرفع اليومَ فَلَا يُجيز تصغيرَ الجُمعة فِي النَّصْب وَلَا تصغيرَ السبت قَالَ: لِأَن السبْتَ والجُمُعة إِنَّمَا هما اسمانِ لمَصْدَرَي الاجتماعِ والراحةِ وَلَيْسَ الغرضُ تصغيرَ هذَيْن المصدرَيْن وَلَا أحدَ يقصِد إِلَيْهِمَا فِي التصغير ويُجيزُ إِذا رُفِع اليومانِ لِأَن الْجُمُعَة والسبتَ يَصيران اسمَيْنِ ليوْمَيْنِ وَلَا يُجيز فِي النصب تصغيرَ اليومِ لِأَن الِاعْتِمَاد فِي الْخَبَر على وَقَعَ ويقَعُ وهما لَا يُصغَّران وَلَا يُقْصَد إِلَيْهِمَا بالتصغيرِ وَقد حُكي عَن بَعضهم أَنه أجازَ التصغيرَ فِي النصبِ وأَبْطَلَ فِي الرّفْع وَكَانَ المازنِيُّ يُجيزُه فِي ذَلِك كلِّه. وَاعْلَم أَنَّك لَا تُحقِّر الاسمَ إِذا كَانَ بِمَنْزِلَة الْفِعْل أَلا ترى أَنه قَبيح هُوَ ضُوَيْرِبٌ زيدا وضُوَيْرِبُ زيدٍ إِذا أردْت بضارب زيدٍ التنوينَ وغن كَانَ ضارِبُ زيدٍ لِما مضى فتصغيره جَيِّد لِأَن ضاربَ إِذا نوَّنَّاه ونصبْنا مَا بعده فمَذْهَبه مَذْهَبُ الفِعل وَلَيْسَ التصغير مِمَّا يَلْحَق الْفِعْل إِلَّا فِي التعجُّب وَإِذا كَانَ فِيمَا مضى فَلَيْسَ يجوز تنوينه ونصبُ مَا بعدَه ومُجْراه مُجْرى غُلام زيدٍ فَلَمَّا جَازَ تصغيرُ غُلام زيدٍ جَازَ تَصْغِير ضاربُ زيدٍ فِيمَا مضى فاعْرِفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (هَذَا بابُ شَواذِّ التَّحقير) من ذَلِك قولُ العربِ فِي مَغْرِب الشَّمْس مُغَيْرِبان الشَّمْس وَفِي العشيِّ عُشّيَّان، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وسَمِعنا من الْعَرَب من يَقُول فِي عَشِيَّة عُشَيْشِيَة كَأَنَّهُمْ حقَّروا مَغْرِبانٌ وعَشْيَانٌ وعَشَّاة لِأَن عُشَيَّان تَصْغِير عَشْيانٍ كَمَا تَقول فِي تَصْغِير سَعْدَان سُعَيْدان وَكَأن عُشَيْشِيَة تَصْغِير عَشَّاة بشِينَيْنِ تفصِلُ بَينهمَا ياءُ التصغير فَأَما قَوْلهم أَتَيْتُكَ أُصَيْلالاً فَزعم الْخَلِيل أَنه أُصَيْلاناً وتصديقُ ذَلِك قولُ الْعَرَب أَتَيْتكَ أُصَيْلاناً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وسألتُه عَن قولِ بعضِ الْعَرَب أَتَيْتُك عُشَيَّاناتٍ ومُغَيْرِباناتٍ فَقَالَ: جعل ذَلِك الحينَ أَجزَاء لِأَنَّهُ حينٌ كلَّما تصوَّبَت فِيهِ الشمسُ ذهبَ مِنْهُ جُزءٌ فَقَالُوا عُشَيَّانات كَأَنَّهُمْ سمَّوا كلَّ جزءٍ مِنْهُ عَشِيَّة، وشذوذ هَذَا الْبَاب من غَيْرِ وَجْه فَمِنْهُ مَا هُوَ على غير حروفِ مُكَبَّرِه وَمِنْه مَا يُصغَّر على لفْظ الجمعِ ومُكَبَّرُه واحدٌ وَمِنْه مَا يُصغَّر على جَمْع لَا يُصغَّر مثلُه وَمن طَريف هَذَا الْبَاب أَن جميعَ مَا وَقع فِيهِ هَذَا الشذوذُ من أَسمَاء العَشايا فقطْ فَأَما تَصْغِير البِناء فَقَالَ فِيهِ بعض النَّحْوِيين إِنَّه لمَّا خالَف معنى التصغيرِ فِيهِ معنى التصغير فِي غيرِه من الأيَّام خُولِف لفْظِه كَمَا فعلِل ذلكَ فِي بَاب النِّسْبَةِ ومُخالفةُ مَعْنَاهُ لغيره أَن تصغيرَ الْيَوْم فِيمَا ذَكرْنَاهُ يَقع لأحدِ أمرَيْنِ إِذا قُلنا يُوَيْم أَو إِذا قُلْنَا عُوَيْم أَو سُوَيْعةٌ لتصغير عامٍ أَو ساعةٍ أَو سُنَيَّةٌ لتصغير سَنَة إِنَّمَا هُوَ أَن يُريد بيُوَيْم قِصَرَه أَو يُرِيد قِلَّة الِانْتِفَاع بِهِ وَقد ذكرنَا هَذَا فِيمَا مضى مشروحاً وقولُهم مُغَيْرِبانٌ إِنَّمَا تصغيرُه للدِّلالة على قُرْبِ بَاقِي النهارِ من اللَّيْل كَمَا أنَّك لَو نَسَبْت إِلَى رجل اسْمه جُمَّة أَو لِحْية أَو رَقَبَة لقلتَ جُمِّيٌّ ولِحْيِيٌّ ورَقَبِيٌّ فَإِن كَانَ طَوِيل الجُمَّة أَو اللِّحْيَة أَو غليظَ الرقبةِ وَأَرَدْت العِبارةَ عَن ذَلِك بِلَفْظ النِّسْبَة لقلتَ جُمَّانِيٌّ ولِحْيانِيٌّ ورَقَبانِيٌّ فَفَصَلوا بَيْنَ لَفْظَي النِّسبة لاختلافِ المَعْنَيَيْنِ وَكَذَلِكَ فِي التصغير وَأما مَا جمعُ ذَلِك فَكَمَا ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب من كِتَابه من جَعْلهم إيَّاه أجْزاءَ كأنهمجعلواكلَّ جُزء مِنْهُ عَشِيَّةً إذْ كَانَ أجزاؤها تَنقضي أوّلَ فَأول فَيكون الْبَاقِي مِنْهَا على غير حُكم الأول ثمَّ شبَّه ذَلِك بأشياءَ مِمَّا يجمعُ فِيهِ الواحدُ كَقَوْلِهِم فلانٌ شابَتْ مَفارِقُه وَإِنَّمَا لَهُ مَفْرِقٌ واحدٌ وكما قَالُوا جَمَل ذُو عَثانَيْن كَأَنَّهُ جَعَلَ كلَّ جُزء عُثْنوناً فَجَمعه، وَأنْشد قَول جَرير: قالَ العواذِلُ مَا لِجَهْلِكَ بَعْدَ مَا شابَ المَفارِقُ واكْتَسَيْنَ فَتيرا وَأما قَوْلهم أُصَيْلالٌ فَفِيهِ شذوذ من ثَلَاثَة أوجه أحدُها أَنه أبدلَ اللامَ من النُّون فِي أُصَيْلانٍ وأُصَيْلانٌ تصغيرُ أُصْلانٍ وأًصلان جمع أَصيلٍ كَمَا تَقول رَغيف ورُغْفان وقَفيز وقُفْزان وفُعْلانٌ من أبنيَة الجمعِ الْكثير الَّذِي لَا يُصغَّر لفظُه وَإِنَّمَا يُردُّ إِلَى واحده أَلا ترى أَنا لَو صَغَّرنا سُودانٌ وحُمْرانٌ وقُضْبان لم يجُز أَن تَقول قُضَيْبانٌ وَإِنَّمَا تَقول قُضَيِّبات فتردُّه إِلَى واحدِه وَهُوَ قَضيب فتصغرُه قُضَيِّب ثمَّ تُدخلُ عَلَيْهِ الْألف والتاءَ للْجمع وَكَانَ حَقُّ أَصيل إِذا صُغِّر أَن يُقَال أُصَيِّل على لفظ الْوَاحِد فَصَارَ فِيهِ من الشُّذوذ نَقْلُ لفظِ الواحدِ إِلَى الجمعِ وتصغيرُ الجمعِ الَّذِي لَا يُصغَّر مثلُه وإبدالُ اللامِ من النُّون ثمَّ ذكر سِيبَوَيْهٍ غُدْوَةً وسَحَراً وضُحىً وتصغيرَهُنَّ على مَا يوجِبهُ القياسُ ليُريَك أَنه من غير بابِ مُغَيْرِبانٍ وعُشَيَّانٍ فَقَالَ تحقيرها غُدَيَّة وسُحَيْراً وضُحَيَّاً، وَأنْشد قَول النَّابِغَة الجَعْدي: كأنَّ الغُبارَ الَّذِي غَاَدَرتْ ضُحَيَّاً دَواخِنُ من تَنْضُبِ وبيَّن أَن تصغيرَ هَذِه الأحيانِ والساعاتِ لَيست تُرِيدُ بهَا تحقيرَها فِي نَفْسها وَإِنَّمَا تُرِيدُ أَن تقرِّبَ حِيناً من حينٍ وتُقلِل الَّذِي بَيْنَهما كَمَا فَعَلْت ذَلِك فِي الأماكنِ حينَ قلتَ دُوَيْنَ ذاكَ وفُوَيْقَ ذَاك وَقد مضى ذَلِك وَمضى الكلامُ فِي قَبْلُ وبَعْدُ وَنَحْو ذَلِك. وَمِمَّا يحقَّر على غير بِنَاء مُكَبَّره المستعمَل فِي الكلامِ إنسانٌ تَقول فِيهِ أُنَيْسِيان وَفِي بَنون أُبَيْنون وَفِي لَيْلَة لُيَيْلية كَمَا قَالُوا ليالٍ وَقَوْلهمْ فِي رجل: رُوَيْجِل أما أُبَيْنون فقد تقدَّم الكلامُ فِيهِ قبل هَذَا الْبَاب وَأما أُنَيْسِيان فَكَأَن الأصلَ إنْسِيانٌ على فِعْلِيان وتصغيره أُنَيْسِيانٌ ولُيَيْلِيَة تَقْدِيره لَيْلاَةٌ والألفُ زائدةٌ فَإِذا جَمَعْت قلتَ لَيالٍ وَإِذا صغَّرت قلت لُيَيْلِيَة كَمَا تَقول فِي سِعْلاة سَعالٍ وُسَعْيلِيَة وَقَوْلهمْ فِي رجل رُوَيْجِل أَرَادوا راجِلاً لِأَنَّهُ يُقَال للرجل راجِلٌ وَإِن سمَّيْت رجلا أَو امْرَأَة بشيءٍ من ذَلِك ثمَّ صغَّرته جرى على القياسِ فَقلت فِي إنسانٍ أُنَيْسانٌ وَفِي لَيْلَة لُيَيْلة وَفِي رجل رُجَيْل. وَمن الشُّذوذ قولُهم فِي صِبْيَة أُصَيْبِيَة وَفِي غِلْمة أُغَيْلِمَة كَأَنَّهُمْ حقَّروا أَغْلِمة وأَصْبِيَة لِأَن غُلَاما فُعال مثل غُراب وصَبِيّ فَعيل مثل قَفيزٍ وبابهما فِي أدْنى العَددِ أَفْعِلَة كأغْرِبَة وأَقْفِزَة فرُدَّ فِي التصغير إِلَى البابِ وَمن الْعَرَب من يُجْريه على الْقيَاس فَيَقُول صُبَيَّة وغُلَيْمة، قَالَ الراجز: صُبَيَّةٌ على الدُّخانِ رُمْكا مَا إِن عَدَا أَصْغَرُهم أنْ زَكَّا زَكَّ يزِكُّ: إِذا قارَبَ الخَطْؤَ، وَقَالَ الْمبرد: إنّما هُوَ مَا إِن عَدا أَكْبَرُهم أَن زَكَّا كأنّ الْمَعْنى يُوجب ذَلِك لِأَنَّهُ أَرَادَ تصْغيرهم فَإِذا كَانَ أكبرُهم بلَغ إِلَى الزَّكيك من المَشْي فَمَنْ دُونهُ لَا يقدِر على ذَلِك. (بابُ شَواذِّ الجمْع) من ذَلِك قولُهم عَرَوضُ وأعاريضُ وحَديثٌ وأحاديثُ وقَطيع وأَقاطيعُ وباطِلٌ وأباطيلُ ومَديح وأَماديحُ ووادٍ وأوادِيَةُ على ذَلِك جَمَعَه الشَّاعِر فَقَالَ: وأَقْطَعُ الأبْحُرَ والأوادِيَهْ جمع وادِياً على أودِيَةٍ ثمَّ جمع أَوديَة على أوادٍ كأسقِيَة وأساقٍ وألْحَق الهاءَ فِي أفاعِلَ عِند أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى للوَقْف وَعند أبي عليٍّ على حدِّ إلحاقها فِي أَفْعِلَة. وَمن شَاذ الجمعِ عِندَ بعض اللغويين سِوار وسُوار وأساوِر وَهُوَ عِنْد حُذَّاق النَّحْوِيين سِيبَوَيْهٍ فَمَنْ دونَه جمعُ جمعٍ كأسقِيَة وأساقٍ يُقَال سِوار وأَسْوِرَة ثمَّ يكَسَّر على أساوِر وَقد أَوَضْحت هَذَا وَأَبْنته وَلم يحكِ أحدٌ أَن بعض اللغويين قَالَ إِنَّه من شَاذ الجمعِ غير أبي عَليّ فَإِنَّهُ حَكَاهُ وردَّه. وَمن الشاذِّ تكسيرُهم فَعْلاً على فُعُل وَذَلِكَ قَوْلهم سَحْلٌ وسُحُل، قَالَ الشَّاعِر: كالسُّحُل البِيضِ جَلا لَوْنَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ وَقَالُوا سَقْفٌ وسُقُف ورَهْنٌ ورُهُنٌ وَفِي التَّنْزِيل: (فرُهُنٌ مَقْبوضَةٌ) . قَالَ أَبُو عَليّ: فَإِن قَالَ قَائِل فهلاَّ أَجَزْت أَن يكون رَهْن كُسِّر على رِهان ثمَّ كُسِّر رِهانٌ على رُهُن قيل لَهُ لَيْسَ كلُّ جمعٍ يُجمع كَمَا أنَّه لَيْسَ كلُّ مصدَر يجمع أَلا ترى أَنَّك لَا تجمع العِلْم وَلَا الفكْر وَلَا النَّظَر. وَمن الشاذِّ قولُهم دُخانٌ ودَواخِنُ وعُثانٌ وعَواثِن، أنْشد سِيبَوَيْهٍ: كأنَّ الغُبارَ الَّذِي غادَرَتْ ضُحَيَّاً دَواخِنُ من تَنْضُبِ وَمن الشاذِّ قولُهم كَرَوَانٌ وَإِنَّمَا حقُّه كَراوين كَمَا أنْشد بعضُ البغداديين فِي صِفَةِ صَقْر: حَتْف الحُبارِيَّاتِ والكَراوِينْ قَالَ أَبُو عَليّ: حقيقتُه أَنهم ردُّوا كَرواناً إِلَى كراً ثمَّ كسَّروا كَرا على كِرْوانٍ كَمَا قَالُوا أَخٌ وإخْوانٌ وَنَظِير قَوْلهم كَرَوَانٌ وكِرْوانٌ فِي الشذوذ قَوْلهم وَرشانٌ ووِرْشانٌ وَلم يحْكِه سِيبَوَيْهٍ إِلَّا على الْقيَاس قَالُوا وَراشين. وَمن الشاذِّ قولُهم أهْلٌ وأَهالٍ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ومثلُ أَراهِطٍ قولُهم أَهْلٌ وأَهال ولَيْلَة وَلَيَالٍ يَعْنِي أنَّ لَيالٍ لَيْسَ بجمعِ لَيْلَة على لفظِها وَلَا أَهالٍ جمع أَهْل وَإِنَّمَا هُوَ على تَقْدِير لَيْلاةٍ وأَهْلاةٍ وَإِن لم يستَعْمل وَقَالُوا لُيَيْليَة فجاءتْ على لَيْلاَةٍ فِي التصغير كَمَا جَاءَت عَلَيْهِ فِي التكسير. وَمن الشاذِّ قولُهم أرضٌ وآراضٌ أفْعالٌ كَمَا قَالُوا أهْلٌ وآهالٌ حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ عَن أبي الخطَّاب، وَهَذَا نَص مَوْضُوع نَقَلَه كَمَا وَضَعْناه وَالَّذِي عِند أبي سعيد وَأبي عَليّ وَابْن السرِيِّ أنَّ هَذَا غلط وَقَعَ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن سِيبَوَيْهٍ ذكر فِيمَا تقدَّم أَنهم لم يَقُولُوا آراضٌ وَلَا آرُضٌ والأُخرى أَن هَذَا البابَ إِنَّمَا ذُكر فِيهِ مَا جَاءَ جمعُه على غيرِ واحدِه وَنحن إِذا قُلنا أرضٌ وآراضٌ وأهْل وآهالٌ فَهُوَ على الْوَاحِد كَمَا يُقَال زَنْدٌ وأَزْنَادٌ وفَرْخٌ وأَفْرَاخٌ وَإِن كَانَ الْأَكْثَر فِيهِ أفْعُلاً وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ مثل هَذَا فِيمَا تقدَّم من الجموع قبْل هَذَا الْبَاب من كِتَابه، قَالَ أَبُو سعيد السيرافي: وأظنُّه أرضٌ وأراضٍ كَمَا قَالُوا أهْلٌ وأَهالٍ فَيكون مثلَ لَيْلَة ولَيالٍ فيشاكِلُ البابَ. وَمن الشاذِّ قولُهم مكانٌ وأَمْكُنٌ حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَيكون التَّقْدِير أَنه جمع مَكْن بِحَذْف الألفِ من مَكَان لأنَّا لم نرَ فَعيلاً وَلَا فَعَالاً وَلَا فِعالاً وَلَا فُعالاً يُكسَّرْن مذكَّراتِ على أفْعُلٍ. وَمن الشاذِّ قولُهم شاةٌ رُبَّى وَغَنَم رُباب وظِئْرٌ وظُؤار وفَرير وفُرّار وثِنْيٌ وثُناء ورِخْل ورُخال وَإِنَّمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَأَنَّهُمْ كسَّروا عَلَيْهِ لِأَن الْبَاب عِنْده فِي فُعال أَن يكون جمع فِعْل لِأَن أكثرَه جَمْع فِعْل وَذَلِكَ ظِئْر وظُؤار ورِخْل ورُخال وثِنْيْ وثُناء وَهَذَا نَظِير مَا حَكَاهُ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي قراءَة من قَرَأَ إنَّا بُراءٌ مِنكمْ: قَالَ هُوَ جمعُ بَريءٍ وَهُوَ فِي الوصْف مثلُ فَرير فِي الاسمِ حِين كُسِّر على فُرار. وَمن الشاذِّ قولُهم حِمار وحَمير وَمثله أصحابٌ وأطْيارٌ وفلُوٌّ وأفْلاء، قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: جعل سِيبَوَيْهٍ مَا كَانَ من جَمْع الثُّلاثيِّ مِمَّا ذُكر إِذْ جَاءَ جمعا لما كَانَ على أربعةِ أحرف فَهُوَ يُحذَف حرفٌ مِنْهُ فِي التَّقْدِير وَلَيْسَ ذَلِك بمطَّرِد كَأَنَّهُمْ قدَّروا حِماراً على حَمْر وجمعوه على حَمير كَمَا قَالُوا كَلْبٌ وكَليب وعَبْد وعَبيد وَجعلُوا صاحِباً وطائراً على صَحْب وطَيْر وجمعوه على أَصْحَاب وأطْيار كَمَا قَالُوا بَيْت وأبياتٌ وَجعلُوا فلُوُّاً على فَعْل أَو فَعُل وجمعوه على أفْعال كَمَا قَالُوا عَجُز وأعْجاز. وَمن الشاذِّ قولُهم حُرَّة وحَرائرُ وحِقَّة وحِقاق وحاجَة وحِوَج وهَضْبَة وهِضَب وبَدْرة وبِدَر وبَضْعة وبِضَع فَأَما قَول الشاعرِ: يَجِئْنَ من أَفِجَّةٍ مَناهِجِ فقد يكونُ من شاذِّ الجمْع وَهَذَا من العيْب أَن يكونَ فَعْل يكسَّر على أفْعِلَة وَيجوز أَن يكونَ فَجٌّ كُسِّر على فِجاج ثمَّ كُسِّر فِجاج على أَفِجَّةٍ فَيكون من بابِ جمْع الجمْعِ فأمَّا أُمَّهات فقد قَالَ أَبُو عَليّ إِنَّه جمعُ أُمٍّ على الشذوذ، وَقَالَ مرّة: رُدَّت إِلَى الأَصْل لأَنهم يَقُولُونَ أُمٌّ وأُمَّهة. وَمن الشاذِّ قَوْلهم ضَرَّة وضَرائِرُ جمعُ ضَريرة وَقَالُوا مَعِدَة ومِعَد وَهُوَ عِند أهل اللُّغة فِيمَا شذَّ. قَالَ أَبُو عَليّ: وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِك مَعِدٌ جمع مَعِدَةٌ كلِبَن جمع لَبِنة ونَبِقٍ جمع نَبِقَةٍ ومِعَدٌ جمعُ مِعْدة كفِقَر جمع فَقْرَة وكِسَر جمع كِسْرَةٍ وَنَظِيره قَول أهلِ اللُّغَة إِن نِقَماً جمع نَقِمةٍ وَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِي المَعِدة وَقَوْلهمْ فِي سَفِلةٍ وسِفَل وَالْقَوْل فِي هَذَا كلِّه سواءٌ من أَن التكسير بَعْدَ التَّخْفِيف وإلقاءِ الحركةِ على الفاءِ وإزالةِ الحركةِ الَّتِي كانتْ عَلَيْهَا. وَمن الشاذِّ قَوْله: وأَصْبَحَتِ النِّساءُ مُسَلِّباتٍ لَهَا الوَيْلاتُ يَمْدُدْنَ الثُّدِينا وَهُوَ كالغَلَط شُبِّه الثُّدِيُّ بالقُنِيِّ. وَمن الشاذِّ بُرْد وأَبْرُد، وَامْرَأَة نَسْءٌ ونِساءٌ نُسْء، وسَهْم حَشْر وسِهامٌ حُشْرٌ. وَمن الشاذِّ قولُهم قَديم وقُدامى وتَقيٌّ وتُقَواءُ وَالْمَعْرُوف أَتْقِياءُ، وَقَالُوا أَتِيٌّ وأُتِيٌّ، وسَدوسٌ وسُدوس، فَأَما حِجارة وجِمالة فعدَّها أهلُ اللُّغَة فِي الشاذِّ وَمن لَطَّف النّظر أَدْنَى تلطيفٍ لم يَذْهَب ذَلِك عَلَيْهِ. وأذكرُ من جمْع الجمْع شَيْئا لقُرْبه فِي القِلَّة من هَذَا الْبَاب أما أبنية أدنى الْعدَد فكُسِّر مِنْهَا أَفْعِلَة وأَفْعُل على أَفاعلَ أَفْعُل بِزِنَةِ أَفْعَلٍ، وأفْعِلَةٌ بزِنة إفْعَلة، كَمَا أَن أَفعالا بزِنة إفعالٍ وَذَلِكَ نَحْو أَيْدٍ وأيادٍ وأوْطُب وأَواطِبَ وَقَالَ الراجز: تُحْلَبُ مِنْهَا سِتَّةُ الأَواطِبِ وأَسْقِيَةٌ وأَساقٍ: قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: اعْلَم أَن جمع الْجمع لَيْسَ بقياسٍ مطَّرد وَإِنَّمَا يُقَال فِيمَا قَالُوهُ وَلَا يُتجاوَز، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عمر الجَرْمي وَلَو قُلْنَا فِي أَفْلُسٍ أفالِسُ وَفِي أدْلٍ أدالٍ لم يَجُز. وَمَا كَانَ على أفعالٍ كُسِّر على أفاعيلَ لِأَن أفعالاً بِمَنْزِلَة إفعالٍ وَذَلِكَ نَحْو أنعامٍ وأناعيمَ وأقوالٍ وأقاويلَ، وَقد جمعُوا أَفعِلَةً بِالتَّاءِ كَمَا كسَّروها على أَفاعِلَ شبَّهوها بأَنملة وأنامل وأنْمُلاتٍ وَذَلِكَ قَوْلهم أَعطِياتٌ وأَسقِيات أَعنِي أَنهم لما استجازوا جمعَه على التكسير استجازوه على السّلامة بِالْألف وَالتَّاء وَقَالُوا جِمالٌ وجمائلُ فكسّروها على فَعائلَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة شِمال وشَمائل فِي الزِّنة كَأَنَّهُمْ جعلُوا جِمالا وَاحِدًا بِمَنْزِلَة شِمال الَّتِي هِيَ وَاحِد قَالَ ذُو الرِّمَّة: وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمائلَ بَعْدَمَا تَقوَّبَ عَن غِرْبانِ أوراكها الخَطْر وَقَالُوا جِمالاتٌ ورجالاتٌ وكِلابات وبيوتات لِأَنَّهَا جُموع مكسَّرة مُؤَنّثَة فجمعوها بِالْألف وَالتَّاء كَمَا يُجمع الْمُؤَنَّث وَمثل ذَلِك الحُمُرات والطُّرُقات والجُزُرات لجمع الحُمُر والطُّرُقِ والجُزُر وَقد قَالُوا مَواليات حَكَاهَا الْفراء وَأنْشد أَبُو عَليّ: فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها وَأنْشد: وَإِذا الرجالُ رأَوا يزيدَ رأيتَهم خُضُعَ الرِّقابِ نَوَاكِسي الأبصارِ وَأنْشد: جَذْبَ الصَّرارِيّينَ بالكُرورِ إِنَّمَا هُوَ ناكِسٌ ونواكِسُ ثمَّ جمع نواكِسَ جَمع السَّلامة كَمَا جمع بُيُوتًا وطُرُقا وجُزُرا جمع السَّلامَة حِين قَالُوا بيوتات وطرقات وجُزُرات وجِمالات وَكَذَلِكَ قَوْله جَذْبَ الصَّرارِيين إِنَّمَا كسَّر صارِياً على صُرَّاءٍ كَمَا يكَسَّر فاعِلٌ من السَّالِم نَحْو ضَارب وضُرَّاب ثمَّ جمعه على فَعالِلَ فَقَالَ صَرارِيُّ ثمَّ جمعه بِالْوَاو وَالنُّون فَهَذَا جمعٌ مسَلَّم بعد جمعٍ مُكَسَّر. قَالَ أَبُو عَليّ: وَمن هُنَا استجازوا قِرَاءَة من قَرَأَ قواريراً وسلاسِلاً يُصْرَف من حَيْثُ ضارع الْوَاحِد فِي أَنه يجْمَع كَمَا يجمع الْوَاحِد. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْحسن هِيَ لُغَة الشُّعراء، ونَظير جَذْبَ الصّراريين قَوْله: فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها، وَحكي عَن أبي الْحسن أَنه يُقَال فِي النِّسَاء هنَّ صواحِباتُ يوسفَ وَأنْشد أَبُو سعيد السيرافي: تَرمي الفِجاجَ والفَيافِيَّ القُصا بأَعْيُناتٍ لم يُخالِطْها قَذَى جمَع عيْناً على أَعْيُنٍ ثمَّ جمع بِالْألف وَالتَّاء كَمَا قَالُوا بيوتات. وَقد ظَنَّتْ جَهَلة أهل اللُّغَة أَن العُمومة والخُؤولة والبُعولة والذُّكورة والذِّكارة وَالْحِجَارَة والفِحالة جَمعُ جَمْعٍ وَهَذَا غلط إِنَّمَا القوا الْهَاء للْمُبَالَغَة بالتأنيث. وَمن جَمْع الْجمع قَوْلهم مُصْرانٌ ومَصارينُ كأبياتٍ وأَباييتَ جعلُوا الْألف فِي مصرانٍ كالألف فِي أبياتٍ وقلبوها فِي الْجمع كَمَا قلبتْ فِي كِرْباس إِذا قلت كَرابيسُ، وَقَالُوا حُشٌّ وحِشّانٌ وحَشاشينُ وَقَالُوا عائذٌ وعُوذٌ وعُوذات وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: لَها بحَقيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ تَرى الوَحْشَ عُوذاتٍ بِهِ ومَتالِيا العُوذ: الحَديثات النِّتاج، والمتالي: الَّتِي تتبعها أولادُها، وَقَالُوا دُوْرٌ ودُوراتٌ وَقَالُوا أَيْنُقٌ وأَيانِقُ وَأنْشد أَبُو عَليّ لقد تَعَلَّلْتُ على أَيانِقِ صُهْبٍ قليلاتِ القُرادِ الّلازِقِ وَقَالُوا أَصيلٌ وأُصُلٌ ثمَّ كسَّروا أُصُلاً على آصالٍ وَقد أبَنت الِاخْتِلَاف فِي هَذِه الْكَلِمَة فِي بَاب صفة النَّهَار وأسمائه. قَالَ أَبُو سعيد السيرافي: وَأما قَول الراجز: تَرْعى أَناضٍ من جَزيزِ الحَمْضِ فَإِنَّهُ يُروى بالصَّاد وَالضَّاد، وَجمع الأنصاء: أناصٍ فَمن قَالَ أناضٍ جمع النِّضْوَ أنضاءً ثمَّ جمَع الأنضاء عِلّة أُناضٍ وَيكون النِّضوُ مَا قد رُعِيَ وَبقيت مِنْهُ بَقِيَّة كالنِّضو من الْإِبِل الَّذِي يُنْضيه السَّفر ويَهْزِلُه، وَمن قَالَ أَناص جعله جمعَ نَصِيٍّ، والنَّصِيُّ: الرَطْب من الحَلِيّ وَهُوَ نبتٌ تَأْكُله الْإِبِل، وجمَع النَّصِيَّ على أَنصاءٍ ثمَّ جمع أَنصاءً على أَناصٍ وَهَذَا ضعيفٌ لِأَنَّهُ قَالَ من جزيز الحَمْضِ والنَّصيُّ لَيْسَ من الحَمض، فَأَما قَوْلهم أَباعِرُ فقد ذكر أَبُو عَليّ أَنه من بَاب حديثٍ وَأَحَادِيث فِي الشَّذوذ. ثمَّ قَالَ مرَّة: هُوَ من بَاب أَيادٍ وأَساقٍ كَأَنَّهُ بعير وأَبْعِرَة وَهَذَا قولٌ حسن، فَأَما أكارعُ فقد قيل إِنَّه جمْع أَكْرُع، وَحكى سِيبَوَيْهٍ: أَنه جمع كُراع فَهُوَ إِذا من بَاب حَدِيث وأحاديثَ وَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب، وَقد جعل أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْثَال قولَهم أَجْناؤُها أَبناؤُها من شاذِّ الجَمع. قَالَ هُوَ جمع جانٍ وبانٍ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
تقدّم في سعيد بن سهيل في الأوّل، وبيان الوهم فيه.
السين بعدها الفاء |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وأخرجه ابن السّكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه. وهكذا أخرجه البغويّ من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتّق اللَّه في دمي، فإنّي من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله. قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
تقدّم في سعيد بن سهيل في الأوّل، وبيان الوهم فيه.
السين بعدها الفاء |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وأخرجه ابن السّكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه. وهكذا أخرجه البغويّ من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتّق اللَّه في دمي، فإنّي من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله. قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره عليّ بن سعيد العسكريّ في الصحابة، واستدركه أبو موسى، فلم يصب، فإنه عبد اللَّه بن عامر بن كريز، نسب في هذه الرواية إلى جدّه، وقد ذكر الحديث في ترجمته في القسم الثاني.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ويقال مسيكة»
، والأول أشهر- ابن الحارث بن سلمة بن الحارث بن ذويد بن مالك بن منبه بن غطيف بن عبد اللَّه بن ناجية بن مراد المرادي الغطيفي، أبو عمر. قال البخاريّ: له صحبة. روى عنه أبو سبرة. يعد في الكوفيين، وأصله من اليمن. وقال البغويّ: سكن الكوفة. وقال ابن حبان: أصله من اليمن، يكنى أبا سبرة. وقال أبو عمرو الشّيبانيّ: وفد فروة على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فاستعمله على مراد ومذحج كلّها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص، فكان معه في بلاده حتى توفي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فارتدّ عمرو بن معديكرب فيمن ارتد، وقال في فروة أبياتا منها: رأينا ملك فروة شرّ ملك وذكر البخاري أوله عن ابن واقد، وأن ذلك سنة عشر. قال أبو عمرو الشّيبانيّ: وفد فروة مع مذحج فأسلموا، واستعمل فروة على صدقات من أسلم، وقال له: ادع الناس وتألّفهم، فإذا رأيت الغفلة فاغتنمها واغز، قال: وكان سبب مفارقة فروة ملوك كندة الوقعة التي كانت في مراد وهمدان، فأصابوا من مراد حتى أثخنوا فيهم، وكان قائد همدان الأجدع والد مسروق، فلما رحل فروة قال في طريقه: لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت «2» ... كالرّجل خان الرّجل عرق «3» نسائها يمّمت راحلتي أمام محمّد ... أرجو فواضلها وحسن ثرائها «4» [الكامل] قال: فبلغنا أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال له: هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟ فقال: يا رسول اللَّه، من ذا الّذي يصيب قومه مثل الّذي أصابهم ولا يسوءه؟ فقال: أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا، واستعمله على مراد ومذحج وزبيد كلها. وذكر غيره أنّ وفادته كانت سنة تسع أو عشر. وقد روى عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، روى عنه هانئ بن عروة، والشعبي، وأبو سبرة النخعي، وغيرهم. وذكره أبو إسحاق الفزاري في كتاب «السير» ، وأنشد له شعرا حسنا. وقال ابن سعد: استعمله عمر على صدقات مذحج، ثم سكن الكوفة، وكان من وجوه قومه، وله أحاديث، منها: ما روى أبو سبرة النخعي عنه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ألا أقاتل من أدبر من قومي؟ الحديث. وعنه أنه أوصاه بالدعاء إلى الإسلام، وسأله عن سبإ. أخرجه ابن سعد، وأبو داود، والترمذي، وابن السكن مطوّلا ومختصرا. |
الموجز في قواعد اللغة العربية
|
التصغير وأحكامه
الاسم المحوّل إلى صيغة "فُعَيْل" أًو "فُعَيْعِل" أَو "فُعَيْعيل" يقال له الاسم المصغر. أغراض التصغير: يصغر الاسم لأحد الأَغراض الآتية: 1- الدلالة على صغر حجمه مثل "كُلَيْب" و"كُتَيِّب" و"لُقَيْمة" 2- الدلالة على تقليل عدده مثل "وُريْقات" و"دُرَيْهمات" و"لُقَيْمات". 3- الدلالة على قرب زمانه مثل "سافر قُبَيْل العشاء"، أو قرب مكانه مثل "الحقيبة دُوَيْن الرف". 5- اللدلالة على التعظيم: أَصابتهم دُوَيْهية أَذهلتهم. 4- الدلالة على التحقير: أَأَلهاك هذا الشويعر؟ 6- الدلالة على التحبيب مثل: في دارك جُوَيْرية كالغُزيّل. صورة التصغير: يضم أَول الاسم المراد تصغيره ويفتح الثاني وتزاد ياءٌ بعده مثل: رُجَيْل وكُلَيْب، فإِن زاد الاسم على ثلاثة أحرف كسر الحرف الذي يلي |
ألفية ابن مالك
|
التصغير:
فُعيلا ً اجعل الثلاثيّ إذا ... صغّرته نحوُ قُذيٍّ في قذا فُعيعِلّ مع فُعيعيل ٍ لما ... فاق كجعل درهم ٍ دريهما وما به لمنتهى الجمع وُصِل ... به إلى أمثلة التصغير صِل وجائزّ تعويضُ يا قبل الطرف ... إن كان بعضُ الاسم فيهما انحذف وحائدّ عن القياس كلّ ما ... خالف في البابين حكماً رُسِما لتلو يا التصغير من قبل عَلم ... تأنيث ٍ أو مدّتِه الفتح انحتم كذاك ما مدّة أفعال ٍسبق ... أو مدَّ سكران وما به التحق وألِفُ التأنيث حيث مُدّا ... وتاؤه منفصلين عدّا كذا المزيد آخراً للنسب ... وعجزُ المضاف والمركّب وهكذا زيادتنا فعلانا ... من بعد أربع ٍ كزعفرانا وقدّر انفصال ما دلّ على ... تثنيةٍ أو جمع تصحيح ٍ جلا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: حُذَيْفَة بن اليَمَان، واسم اليَمان حِسْلٌ - ويقال: حُسَيْلٌ على التصغير - بن جابر بن أُسَيْد، وقيل: ابن عَمْرو، أَبُو عبد الله العبْسيّ، [المتوفى: 36 ه]
حليف الأنصار، وصاحب سرَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأحد المهاجرين. وكان أبوه أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل، فسمّاه قومه اليمان لحِلْفه لليَمَانية، فاستشهد يوم أُحُد. وشهِدَ حُذَيْفَة أحُدًا وما بعدها من المشاهد، واستعمله عمر - رضي الله عنه - على المدائن، فبقي عليها إلى حين وفاته. وتُوُفّي بعد عثمان بأربعين يومًا. رَوَى عَنْهُ: زيد بن وهب، وزِرّ بن حُبَيْش، وأبو وائل، ورِبْعيّ بن حِراش، وجماعة. قَالَ خيثمة بن عبد الرحمن: أتيت المدينة فسألت الله أن يُيَسِّر لي جليسًا صالحًا، فيسّر لي أبا هُرَيْرَةَ، فجلست إليه، فَقُلْتُ: جئت من الكوفة أَلْتَمِس الخير، فَقَالَ: أليس فيكم سعد بن مالك مُجاب الدعوة، وابن مسعود صاحبُ طُهورُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله - صلى لله عليه وسلم -، وعمّار الَّذِي أجاره الله على لسان نبيه من الشيطان، وسَلْمان صاحبُ الكتابين، يعني الإنجيل والقرآن. صحّحه التِّرْمذِيّ. وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اسْتَخْلَفْتَ، قَالَ: إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه. حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مغول عَنْ طَلْحَةَ: قَدِمَ حُذَيْفَةُ الْمَدَائِنَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَيْهِ إِكَافٌ، سَادِلًا رِجْلَيْهِ، وَمَعَهُ عِرْقٌ وَرَغِيفٌ وَهُوَ يَأْكُلُ. وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي " تَارِيخِ ابْنِ عساكر ". -[278]- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي الْحُسَيْلُ، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْدَ اللَّهِ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: " فُوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وحُذيْفة أحدُ أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأربعة عشر النُّجباء، كان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسرّ إليه أسماء المنافقين، وحفِظ عَنْهُ الْفِتَنَ التي تكون بين يدي السّاعة، وناشده عُمَر بالله: " أنا من المنافقين؟ " فقال: اللَّهُمَّ لَا، ولا أزكّي أحدًا بعدك. وقد ذكرنا ما أبلى حذيفة - رضي الله عنه - ليلةَ الأحزاب. وافتُتِحتِ الدِّينَوَرُ عَنْوَةً على يديه - رضي الله عنه -. وحديثه في الكُتُب السّتّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
180 - محمد بن عبد الرحمن أبو الفضل النَّيْسَابُوريّ الحُرَيْضِيّ، تصغير الحُرْضيّ، يعني الأُشْنَانيّ. [المتوفى: 446 هـ]
حدَّث ببغداد عن أبي الحسين الخفّاف، والعَلَويّ، وابن فُوَرك. -[686]- قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقا صالحا. تُوُفّي بهَمَذَان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
615 - عَبْد الوهّاب بْن يوسف بْن مُحَمَّد بْن خَلَف الفقيه أَبُو مُحَمَّد ابن الفقيه أَبِي الحَجَّاج، الأَنْصَارِيّ، القَصْريّ، المغربيّ، المالكيّ الفقيه القُدْوة، المعروف بابن رُشَيّق، بالتّصْغير. [المتوفى: 650 هـ]-[640]-
شيخٌ عالِم، صالح، خيّر، ذو مُروءة وفُتُوَّة وتعفُّف وفَقْر. حمل عَن أَبِيهِ الرّاوي عَن عياض، وأبي بكر ابن العربيّ، وعن عَبْد الجليل القَصْريّ مصنِّف " شُعَب الإِيمَان "، وتصدّر بالجامع العتيق بمصر. كتب عَنْهُ الرشيد العطار حكاية. ومات ليلة عيد الفطر عَن ثلاثٍ وستّين سنة. وأمّا مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن رُشَيق - بالضمّ والخِفَّة - وأخوه حسين، فسمع منهما الدّمياطيّ "أربعيّ القُشَيْريّ " بسماعهما مِن ابن أَبِي المجد الحربيّ. وحَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه سبْط ابْن رُشَيّق أنّ جَدّه الزّاهد عَبْد الوهّاب بقي أيّامًا عديدة عَلَى وضوءٍ واحدٍ واشتهر هذا. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه عَن أُمّه أنّ أباها قَالَ لهم ليلة عيد الفِطْر: أَنَا مثل اللّيلة أموت، قَالَتْ: فصام رمضان كلَّه فِي العام الآتي، وجلس اليوم الأخير منه يسبّح ويذكر اللَّه، ثم بقي فى آخر النهار يقول لي: انظري هَل غابت الشّمس. فكنت أخرج وأعود فأقول: لا، ما غابت. فلمّا غابت تُوُفّي فِي الحال، رحمه اللَّه ورضي عَنْهُ. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
انظر: التصغير (١١) . ترخيم الضّرورة الشّعريّة: هو الذي يجري على غير المنادى، بشروط ثلاثة، وهي: ١ ـ أن يكون في شعر. ٢ ـ أن يصلح الاسم للنّداء ـ دون أن يكون منادى ـ فلا يجوز في نحو «الإنسان» لأنه لا يصلح للنداء بسبب وجود «أل». ٣ ـ أن يكون إمّا زائدا على ثلاثة أحرف، أو مختوما بتاء التأنيث، ومثال الأوّل: لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (الخصر: البرد) . أراد: ابن مالك، فرخّمه ترخيم الضرورة. ومثال الثاني: وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني حقّي أمال بن حنظل أراد: يا مالك بن حنظلة، فحذف التاء من «حنظلة» للضرورة في غير النداء (١) . وإذا وقع ترخيم الضرورة في لفظ، جاز ضبط آخره بإحدى الطريقتين التاليتين: ١ ـ طريقة من لا ينتظر، وذلك بضبط آخر اللّفظ المرخّم على حسب وظيفته في الجملة (فاعل، مفعول، مبتدأ ... ) ، ككلمة «مال» المنوّنة في البيت الأوّل والمجرورة بالإضافة، وكلمة «حنظل» المجرورة بالإضافة في البيت الثاني من دون تنوين. ٢ ـ طريقة من ينتظر، وذلك بإبقاء اللّفظ المرخّم على حاله بعد حذف آخره، نحو قول الشاعر: (١) كما حذفت الكاف في «مالك»، فالبيت يصلح شاهدا للحالتين معا. ألا أضحت جبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما والأصل: أمامة، فحذفت التاء، ثمّ جيء بألف الإطلاق. ولا يشترط في المرخّم للضّرورة أن يكون معرفة، فقد يأتي نكرة، نحو قول الشاعر: «ليس حيّ على المنون بخال»، أي: بخالد. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
١ ـ تعريفه وفائدته: هو تغيير في بنية الكلمة، وفائدته تصغير حجمه (نحو: كتيّب) ، أو تقليل كمّيته (نحو: دريهمات) ، أو تحقيره (نحو: شويعر) ، أو تقريب زمانه (نحو: قبيل الظهر) ، أو تقريب المسافة (نحو: فويق الطاولة) ، أو التحبّب (نحو: بنيّ) . ٢ ـ شروطه: من شروط التصغير: أ ـ أن يكون اسما، فلا يصغّر الفعل ولا الحرف، وشذّ تصغير التعجّب، نحو: «ما أميلحه». ب ـ ألّا يكون متوغّلا في شبه الحرف، فلا تصغّر الضمائر، ولا «من» و «كيف» ونحوهما. ج ـ أن يكون خاليا من صيغ التصغير وشبهها، فلا يصغّر نحو «كميت» لأنه على صيغة التصغير. د ـ أن يكون قابلا لصيغة التصغير، فلا تصغّر الأسماء المعظّمة كأسماء الله وأنبيائه وملائكته، ولا جمع الكثرة، ولا أسماء الشهور، ولا «غير»، و «سوى»، و «الأسبوع» و «البارحة». ٣ ـ أوزانه: للتصغير ثلاثة أوزان، وهي: أ ـ فعيل، ويصغّر على هذا الوزن ما كان على ثلاثة أحرف، نحو: «قلم قليم، جبل جبيل». ب ـ فعيعل، ويصغّر على هذا الوزن ما كان على أربعة أحرف، نحو: «جعفر جعيفر، زينب زيينب»؛ وما كان على خمسة أحرف أصليّة، نحو: «سفرجل سفيرج (١) ، فرزدق فريزق»؛ وما بلغت أحرفه بالزيادة أكثر من أربعة ممّا ليس رابعه حرف علّة، ويتم التصغير في هذه الحالة بحذف الحرف الزائد (٢) ، نحو: «غضنفر غضيفر». ج ـ فعيعيل، ويصغّر عليه ما كان على خمسة أحرف ممّا رابعه حرف علّة، نحو: «عصفور عصيفير، قنديل قنيديل». ٤ ـ تصغير ما ثانيه حرف علّة: إذا صغّرت ما ثانيه حرف علّة، رددت حرف العلّة إلى أصله، نحو: «باب بويب، ميزان مويزين، ناب نييب، دينار دنينير» (٣) ، فإن كان حرف العلّة مجهول الأصل، نحو: (١) ويجوز «سفيريج». (٢) فإن كانت فيه زيادتان فأكثر، نبنيه على أربعة أحرف، ونحذف من زوائده ما هو أولى بالحذف، نحو: «مقاتل مقيتل، متدحرح دحيرج، مستخرج مخيرج». وأمّا تاء التأنيث، وألفه الممدودة، والألف والنون الزائدتان فتثبت في كل الأحوال، نحو: «مسلمة مسيلمة، هندباء هنيدباء، زعفران زعيفران». (٣) أصل «دينار»: دنّار، بدليل أنك تقول في جمعه: دنانير، ولذلك عادت ياء «دينار» إلى أصلها (النون) في التصغير. «عاج»، أو زائدا، نحو: «شاعر»، أو مبدلا من همزة، نحو «آمال»، قلبته إلى واو، فتقول: عويج، شويعر، أويمال. وقد شذّ تصغير «عيد» على «عييد» والقياس «عويد» (١) . ٥ ـ تصغير ما ثالثه حرف علّة: يصغّر ما ثالثه حرف علّة، بقلب هذا الحرف ياء ثمّ ادغام هذه الياء بياء التصغير، نحو: «عصا عصيّة، دلو دليّة، جميل جميّل»، أمّا ما كان آخره ياء مشدّدة مسبوقة بحرفين، فإن ياءه تخفّف ثمّ تدغم بياء التصغير، نحو: «ذكيّ ذكيّ، عليّ عليّ»، فإن سبقت الياء المشدّدة بأكثر من حرفين، صغّر الاسم على لفظه، نحو: «كرسيّ كريسيّ، مصريّ مصيريّ». ٦ ـ تصغير ما رابعه حرف علّة: يصغّر ما رابعه حرف علّة بقلب ألفه أو واوه ياء، وترك الياء على حالها، نحو: «منشار منيشير، أرجوحة أريجيحة، قنديل قنيديل». ٧ ـ تصغير ما حذف منه شيء: يصغّر ما حذف منه شيء بردّ المحذوف، نحو: «يد يديّة، دم دميّ، أخ أخيّ، أخت أخيّة، زنة وزينة». وإن كان في أوّله همزة وصل، فإننا نحذفها ونردّ المحذوف، نحو: «ابن بنيّ، ابنة بنيّة، امرأ مريء، امرأة مريئة»، وإن سمّيت بنحو «قل» و «بع»، قلت في التصغير: «قويل» و «بويع». ٨ ـ تصغير المؤنّث: يصغّر المؤنّث الثلاثي الخالي من التاء، بإلحاق التاء به، نحو: «دار دويرة، شمس شميسة، هند هنيدة»، إلّا إذا لزم من ذلك التباس المفرد بالجمع، أو المذكّر بالمؤنّث، فتترك التاء، نحو: «بقر بقير، خمس خميس» (٢) وكذلك تلحق التاء اسم المرأة المنقول عن مذكّر، نحو: «بدر (اسم امرأة) بديرة». أمّا المؤنّث الرّباعي فما فوق، فلا تلحقه تاء التأنيث، نحو: «زينب زيينب، عجوز عجيّز». ٨ ـ تصغير المركّب: يصغّر العلم المركّب تركيبا إضافيّا، أو مزجيّا، بتصغير جزئه الأوّل، وترك الثاني على حاله، نحو: «عبد الله عبيد الله، معديكرب معيديكرب». أمّا المركّب تركيب جملة، نحو: «تأبّط شرّا» فلا يصغّر. ٩ ـ تصغير الجمع: يصغّر جمع القلّة على لفظه، نحو: «أعمدة أعيمدة، أحمال أحيمال»، وكذلك اسم الجمع، نحو: «ركب ركيب». وأمّا جمع الكثرة، فيردّ إلى مفرده، ثمّ يصغّر، ثمّ يجمع جمع مذكّر سالم، إن كان للعاقل، وجمع مؤنّث سالم إن كان لغير (١) لأنّه من «عاد يعود»، وكذلك شذّ جمع «عيد» على «أعياد» والقياس: أعواد. (٢) أمّا «بقيرة» و «خميسة» فتصغير «بقرة» و «خمسة». العاقل، نحو: «شعراء شويعرون، كتّاب كويتبون، كتب كتيّبات، عصافير عصيفرات». ١٠ ـ تصغير أسماء الإشارة والموصول: سمع التصغير في خمسة أسماء إشارة، وهي: ذا، وتا، وذان، وتان، وأولاء، فقيل في تصغيرها: ذيّا، وتيّا، وذيّان، وتيّان، وأوليّاء (١) . وأما أسماء الموصول، فقد صغّروا منها: الذي، التي، اللذان، اللذين، اللتان، اللّتين، الذين، فقيل في تصغيرها: اللّذيّا، اللّتيّا (٢) ، اللّذيّان، اللّذيّين، اللّتيان، اللّتيّين، اللّذيّون، اللّذيّين. تصغير الترخيم: هو «تصغير الاسم الصالح للتصغير الأصليّ بعد تجريده ممّا فيه من أحرف الزيادة» (٣) . فإن كانت أصوله ثلاثة صغّر على «فعيل»، نحو: «عاطف عطيف، حامد حميد، حمدان حميد، محمود حميد» (٤) ، وإن كانت أربعة، صغّرت على «فعيعل»، نحو: «قرطاس قريطس، عصفور عصيفر». وإذا كان المصغّر تصغير ترخيم مؤنّثا وثلاثيّ الأصول، لحقته التاء، نحو: «سعاد سعيدة، سوداء سويدة»، أمّا الأوصاف الخاصّة بالمؤنّث، فلا تلحقها التاء، نحو: «حائض حييض، طالق طليق». |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب التصغير
لأبي العباس: أحمد بن يحيى، المعروف: بثعلب النحوي. المتوفى: سنة 291، إحدى وتسعين ومائتين. ولمحمد بن حسن الرواسي، النيلي. المتوفى: سنة ... |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
هو حبيب بن النعمان الأسدي.
له عن أنس بن مالك، وخريم، أو أيمن بن خريم. قال عبد الغنى بن سعيد: له مناكير. [حبيش] |