|
وقيل: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخمادصفات البشرية، ومجانبة الدعاوى النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة، واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعالى على الحقيقة، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة، وقيل: ترك الاختيار، وقيل: بذل المجهود. والأنس بالمعبود، وقيل: حفظ حواسك من مراعاة أنفاسك، وقيل: الإعراض عن الاعتراض، وقيل: هو صفاء المعاملة مع الله تعالى، وأصله التفرغ عن الدنيا، وقيل: الصبر تحت الأمر والنهي، وقيل: خدمة التشرف، وترك التكلف، واستعمال التظرف، وقيل: الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والإياس مما في أيدي الخلائق.
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
معجم الصحابة للبغوي
|
5 - أنس بن مالك.
من بني [قشير] بن كعب ثم أحد بني الحريش أبو أمية ويقال: أبو أميمة [وقيل أبو أمية نزل البصرة]. 17 - حدثنا شيبان وهدبة بن خالد واللفظ لشيبان [حدثنا أبو هلال] الراسبي نا عبد الله بن سوادة القشيري عن أنس بن مالك رجل من بني [عبد الله] بن كعب أحد بني قشير قال: أغارت |
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
|
قيس بن قهد
واسم قهد: خالد. وقيل إنه جد يحيى بن سعيد الأنصاري. أخبرنا عبد الله قال: نا عبد الله بن سعيد الكندي قال: نا ابن أبي غنية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن قيس بن قهد الأنصاري أن إماما لهم اشتكى أياما فصلى قاعدا فصلينا بصلاته. قال أبو القاسم: ولا أعلم روي عن قيس بن قهد غير هذا الحديث ولم يسنده.//9// |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو صفوان مالك بن عمير
وقيل عميرة. 2068 - أخبرنا عبد الله قال: نا هارون بن عبد الله قال: نا أبو داود وأبو عامر والأسود بن عامر ويحيى بن أبي بكير كلهم عن شعبة عن سماك قال: سمعت أبا صفوان مالك بن عمير يقول: بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل سراويل قبل الهجرة بثلاثة دراهم فوزن لي وأرجح. وهذا لفظ أبي داود. أخبرنا عبد الله قال: نا يعقوب وأحمد ابنا إبراهيم قالا: نا ابن مهدي. وحدثنا أحمد بن إبراهيم قال: نا بهز وأبو داود قالوا نا شعبة عن سماك قال: سمعت أبا صفوان يقول: بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل سراويل. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2759- عباد بن أخضر، وقيل ابن أحمر
ب ع س: عباد بْن أخضر، وقيل: ابن أحمر. روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كان إذا أخذ مضجعه قرأ: {{قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}} حتى يختمها. ذكره الحضرمي، في المفاريد، وابن أَبِي شيبة في الوحدان. أخرجه أَبُو نعيم، وَأَبُو عمر، وَأَبُو موسى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وقيل علاثة» .
قيل: هو عمّ خارجة بن الصلت. وقيل: اسم عمه عبد اللَّه بن حثير، بمهملة ثم مثلثة ساكنة ثم ياء تحتانية مفتوحة. يأتي في المبهمات إن شاء اللَّه تعالى. 5669 |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وقيل علاثة» .
قيل: هو عمّ خارجة بن الصلت. وقيل: اسم عمه عبد اللَّه بن حثير، بمهملة ثم مثلثة ساكنة ثم ياء تحتانية مفتوحة. يأتي في المبهمات إن شاء اللَّه تعالى. 5669 |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
باب حمل |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
في أسد الغابة: والرابعة. في أسد الغابة: حصين بن عبيد. في أسد الغابة: وقيل ابن عتبة بن خلف. ويقال: كلثوم بْن الحصين بْن خالد بْن المعيسر بْن بدر بْن أحمس بْن غفار ابن سليل. أسلم بعد قدوم النَّبِيّ ﷺ المدينة، وشهد أحدًا فرمي بسهم فِي نحره، فسمى المنحور. ويروى أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فبصق عَلَيْهِ فبرأ، وَكَانَ له منزل بين غفار والصفراء، وهي أرض كنانة. واستخلفه رَسُول الله ﷺ على المدينة مرتين: مرة فِي عمرة القضاء، وَكَانَ ممن بايع قبل ذلك تحت الشجرة، ثم استخلفه أَيْضًا عَلَى المدينة عام الفتح، فلم يزل عليها حَتَّى انصرف رَسُول اللَّهِ ﷺ من الطائف () أَبُو الروم بْن عمير بْن هاشم بْن عبد مناف بْن عبد الدار بْن قصي. أخو مصعب بْن عمير القرشي العبدري. أمه أمة رومية. كَانَ ممن هاجر إِلَى أرض الحبشة مَعَ أخيه مصعب بْن عمير. قَالَ مُحَمَّد بْن عُمَرَ: كَانَ أَبُو الروم قديم الإسلام بمكة، وهاجر إِلَى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وشهد أحدًا. قَالَ: وحدثنا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي الزناد عَنْ أبيه، قَالَ: ليس أَبُو الروم ممن هاجر إلى أرض الحبشة، ولو كَانَ منهم لشهد بدرًا مَعَ من شهدها ممن رجع من أرض الحبشة قبل بدر، ولكنه قد شهد أحدًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: قد هاجر إِلَى أرض الحبشة، وقدم المدينة ولم يقدر له شهودها، وممن لم يقدر له شهود بدر جماعة، وقتل أَبُو الروم يوم اليرموك شهيدًا فِي خلافة عمر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، اسم أبي العاص لقيط بْن الرَّبِيعِ بْن عَبْد العُزَّى بْن عَبْد شمس، وقيل: ابن الربيع بن ربيعة، بدل عَبْد العُزَّى، ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بْن عَبْد مناف الْعَبْشَمِيُّ. [المتوفى: 12 ه]
-[48]- زَوْجُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَابْنُ خَالَتِهَا هَالَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ. فَوَلَدَتْ مِنْ أَبِي الْعَاصِ عَلِيًّا وَمَاتَ صَغِيرًا، وَأُمَامَةَ وَهِيَ الَّتِي حَمَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أُمَامَةَ بَعْدَ مَوْتِ خَالَتِهَا فَاطِمَةَ. وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ يُسَمَّى جَرْوَ الْبَطْحَاءِ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ. وَقَالَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى أَبِي الْعَاصِ فِي مُصَاهَرَتِهِ، وَقَالَ: " حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، ووعدني فوفاني ". قُلْتُ: كَانَ وَعَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ زَيْنَبَ بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ، فَوَفَى بِذَلِكَ وَفَارَقَهَا مَعَ حُبِّهِ لَهَا. وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ قُرَيْشٍ وَأُمَنَائِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ شَأْنِهِ بَعْدَ بَدْرٍ. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-غُنَيْم بْن قيس المازنّي، وهو الَّذِي اختطَّ البصرةَ. وقيل: كنيته أَبُو عبد الله، [المتوفى: 14 ه]
عاش سبعًا وخمسين سنة. وقيل: توفي سنة خمس عشرة مَا بين الحجاز والبصرة. وقيل: تُوُّفي سنة سبع عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أبي بن كعب بن قيس بْن عُبَيْد بْن زيد بْن معاوية بْن عمرو بْن مالك بْن النجار، أَبُو المنذر الأنصاري، وقيل: يُكنى أيضًا أبا الطُّفيل، سيد القراء. [المتوفى: 19 ه]
شهِدَ العقبة وبدرًا. رَوَى عَنْهُ: بنوه محمد والطُّفيل وعبد الله، وابن عباس، وأنس، وسُوَيْد بْن غفلة، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وزر بْن حبيش، وخلق سواهم. عَنْ عيسى بْن طلحة بْن عُبَيْد الله قَالَ: كان أبي دحداحًا، ليس بالقصير ولا بالطويل. وعن عباس بْن سهل قَالَ: كان أبيض الرأس واللحية. وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أقرأ عليك {{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}}، قال: وسماني لَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَبَكَى. وَقَالَ أَنْس: جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وزيد بْن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي. وَقَالَ ابن عباس: قَالَ أُبيّ لعمر: إنيّ تلقَّيْتُ القرآن ممّن تلقاه من جبريل وهو رطب. وَقَالَ ابن عباس: قَالَ عُمَر: أقْرؤُنا أُبَيّ، وأقضانا عليّ، وإنا لندع من قول أُبَيّ، وهو يَقُولُ: لَا أدع شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد قال الله تعالى: {{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنسِهَا}}. -[108]- وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أقْرأ أمَّتي أُبيّ بْن كعب ". وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - قَالَ أُبَيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا جَزَاءُ الْحُمَّى؟ قَالَ: " تُجْرِي الْحَسَنَاتِ عَلَى صَاحِبِهَا "، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمًّى لَا تَمْنَعُنِي خُرُوجًا فِي سَبِيلِكَ، فَلَمْ يُمْسِ أُبَيٌّ قَطُّ إِلَّا وَبِهِ حُمَّى. قُلْتُ: وَلِهَذَا يَقُولُ زِرٌّ: كَانَ أُبَيٌّ فِيهِ شَرَاسَةٌ. وَقَالَ أَبُو نَضْرة العَبْدي: قَالَ رجلٌ منا يقال له: جابر أو جُوَيْبر: طلبت حاجةً إلى عُمَر وإلى جنبه رجلٌ أبيض الثياب والشعر، فَقَالَ: إنَّ الدنيا فيها بلاغنا وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة، فَقُلْتُ: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قَالَ: هذا سيد المُسْلِمين أُبيّ بْن كعب. وَقَالَ مَعْمَر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة: عُمَر، وعليّ، وأُبَيّ. قَالَ الهَيْثم بْن عدي: تُوُفيّ أُبيّ سنة تسع عشرة. وَقَالَ ابن معين: تُوُفيّ سنة عشرين أو تسع عشرة. وَقَالَ أَبُو عُمَر الضرير، وأبو عُبَيْد، ومحمد بْن عبد الله بْن نُمَيْر، ورواه الواقِديّ عَنْ غير واحدٍ أنه تُوُفيّ سنة اثنتين وعشرين. وَقَالَ خليفة والفلَّاس: في خلافة عثمان. وَقَالَ ابن سعد: قد سمعت من يَقُولُ: مات في خلافة عثمان سنه ثلاثين، قَالَ: وهو أثبت الأقاويل عندنا. -[109]- وفيها مات بالمدينة خباب مولى عُتْبَة بْن غزوان. له صحبة وسابقة، صلى عليه عُمَر. لم يذكره ابن أبي حاتم، وذكره الواقِديّ فيمن شهِدَ بدرًا، وكناه أبا يحيى. وَقَالَ أَبُو أحمد الحاكم: شهِد بدْرًا، ومات سنة تسع عشرة وله خمسون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أسيد بن الحضير بن سماك الأوسي الأشهلي الأنصاري، أَبُو يحيى، وقيل: أَبُو عَتِيك، [المتوفى: 20 ه]
وقيل غير ذلك. أحد النقباء ليلة العقبة، وكان أبوه رئيس الأوس يوم بُعاث، فقتل يَوْمَئِذٍ، وذلك قبل الهجرة بست سنين، وكان يُدْعى حُضَيْر الكتائب. وكان أُسَيْد بعد أبيه شريفًا في قومه وفي الإسلام، يُعَدّ من عُقلائهم وذوي رأيهم. قَالَ ابن سعد: وآخى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زيد بْن حارثة، ولم يشهد بدرًا. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: كعب بْن مالك، وعائشة، وأنس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وذكر الواقِديّ أنه قدم الجابية مع عُمَر، وأنه جعله على ربع الأنصار. وروى الواقِديّ وغيره أنه أسلم على يد مصعب بن عمير هو وسعد بْن معاذ في يوم. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ "، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ثَلاثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ فَضْلًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ. -[116]- وَقَالَ يحيى بْن بكير: إنه مات سنة عشرين، وحمله عُمَر بين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع، ثُمَّ صلى عليه. وكذا ورّخ موته الواقِديّ، وأبو عُبَيْد، وجماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-الجارود العَبْدِيّ، سيّد عبد القيس هو أَبُو عَتَّاب، وقيل: أَبُو غِيَاث، وقيل: أَبُو المنذر، الجارود بْن المعُلى، وقيل: اسمه بشر بْن حنش. [المتوفى: 21 ه]
ولُقِّب جارودًا لكونه أغار على بكر بْن وائل فأصابهم وجردهم. وَفَد في عبد القيس سنة عشرٍ من الهجرة - وكانوا نصارى - فأسلم الجارود، وفرح النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسلامه وأكرمه. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث. رَوَى عَنْهُ: عبد الله بْن عمرو بْن العاص، ومُطرف بْن عبد الله بْن الشخير، وزيد بْن عليّ القموصي، وأبو مسلم الجذمي، وغيرهم. اختط بالبصرة. -[131]- قُتِل شهيداً ببلاد فارس سنة إحدى وعشرين، وقيل: قُتِل مع النُّعْمَان بْن مُقَرِّن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-الحُباب بْن المنذر بْن الجَمُوح، أَبُو عَمْرو الأنصاريّ. أحد بني سَلَمَةَ بْن سعد، وقيل: كنيته أَبُو عُمَر، وكان يقال له: ذو الرأي. [الوفاة: 13 - 23 ه]
أشار يوم بدر عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ ينزل على آخر ماء ببدر ليبقى المشركون على غير ماء، وهو الَّذِي قَالَ يوم سقيفة بني ساعدة: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير. والجذل: هو عود يُنْصب للإبل الجَرْبَى لتَحْتَكَّ به. والعذق: النَّخْلَةُ، والمرجّب: أن تُدَعَّم النَّخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشبٍ إذا خيف عليها لكثرة حَمْلها أن تقع، يقال: رَجَّبْتها فهي مُرَجَّبَة. رَوَى عَنْهُ: أبو الطفيل، وتوفي بالمدينة في خلافة عُمَر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-عبد الله بْن كعب بْن عمرو المازنيّ الأنصاري البدْريّ [أبو الحارث، وقيل: أبو يحيى] [المتوفى: 30 ه]
كان على الخمس يوم بدر، يُكنى أبا الحارث، وقيل: أبا يحيى، وصلّى عليه عثمان، وهو أخو أبي ليلى المازني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-مسعود بْن ربيعة، وقيل: ابن الربيع، أَبُو عُمَيْر القاريّ، [المتوفى: 30 ه]
والقَارة حُلفاء بني زُهْرَةَ. شهِد بدرًا وغيرها، وعاش نيّفًا وستّين سنة، تقدّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-خ م د ق: أَبُو لُبَابَة بْن عبد المنذر بن زَنْبَر بْن زيد بْن أُميَّة الأنصاريّ، اسمه بُشَيْر، وقيل: رِفَاعَة. [الوفاة: 23 - 35 ه]
ردّه النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بدْرٍ من الرَّوْحاء، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، وكان من سادة الصَّحابة. تُوُفيّ في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليّ، وقيل: في خلافة معاوية، وهو أحد النُّقباء ليلة العقبة. رَوَى عَنْهُ: ابناه السّائب، وعبد الرحمن، وعبد الله بْن عُمَر، وسالم بْن عبد الله، ونافع مولى ابن عُمَر، وعبيد الله بْن أبي يزيد، وعبد الله بْن كعب بْن مالك، وسلمان الأغرّ، ورواية بعض هؤلاء عنه مُرْسَلَة لعَدَم إدراكهم إيّاه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو الدَّرْدَاء، واسمه عُوَيْمِر بن عبد الله، وقيل: ابن زيد، وقيل: ابن ثعلبة الأنصاري الخَزْرَجيّ، وقيل: عُوَيْمِر بْن قيس بْن زيد، ويقال: عامر بْن مالك، [المتوفى: 32 ه]
-[215]- حكيم هذه الأمّة. لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: أَنس، وأبو أُمَامة، وجُبَيْر بْن نُفَيْر، وعلْقمة، وزيد بْن وهْب، وقُبَيْصة بْن ذُؤَيْب، وأهله أم الدَّرداء، وابنه بلال بْن أبي الدَّرْداء، وسعيد بْن المسيب، وخالد بْن مَعْدان، وخلق سواهم. ولي قضاء دمشق، وداره بباب البريد وتُعْرَف اليوم بدار الْغَزِّيِّ. كذا قَالَ ابن عساكر. وقيل: كان أقنى، أشْهَل، يَخْضِب بالصُّفرة. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ الْمَبْعَثِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ جَمَعْتُ التِّجَارَةَ وَالْعِبَادَةَ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا، فَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ وَلَزِمْتُ الْعِبَادَةَ. تأخر إسلام أبي الدَّرْدَاء، فَقَالَ سعيد بْن عبد العزيز: إنّه أسلم يوم بدْرٍ وشهد أحُدًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره أن يردّ مَن على الجبل يوم أحُد، فردّهم وحده، وكان يَوْمَئِذٍ حَسَنَ البَلاء، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْم الفارس عُوَيْمر ". وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " حكيم أمّتي عُوَيْمر ". وفي البخاري من حديث أَنْس، قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يجمع القرآن غيرُ أربعة: أَبُو الدَّرداء، ومُعاذ، وزيد بْن ثابت، وأبو زيد الأنصاريّ. -[216]- وَقَالَ الشَّعْبِيّ: جَمَعَ القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستَّةٌ، فسمَّى الأربعة وأُبيّ بْن كعب، وسعد بْن عُبَيْد، قَالَ: وكان بقي على مُجَمِّع بن جارية سورة أو سورتان، حين تُوُفيّ النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم. وكان ابن مسعود قد أخذ من في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضْعًا وسبعين سورة، وتعلّم بقيّة القرآن من مُجَمِّع، ولم يجمع أحدٌ من خلفاء الصحابة القرآن غير عثمان. وعن أبي الزَّاهْرِيّة قَالَ: كان أَبُو الدَّرْدَاء من آخر الأنصار إسلامًا. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنّ الله وعدني إسلامَ أبي الدَّرْدَاء " قَالَ: فأسلم. وَقَالَ ابن إسحاق: كان الصَّحابة يقولون: أتْبَعُنا للعِلْم والعمل أَبُو الدَّرْدَاء. وَقَالَ أَبُو جُحَيْفة السّوائيّ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين سَلْمان وأبي الدَّرْدَاء، فجاءه سلمان يعوده، فإذا أم الدَّرْدَاء مُتَبَذِّلة، فَقَالَ: مَا شأنُكَ؟ قالت: إنّ أخاك أبا الدَّرْدَاء يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيءٍ من الدنيا حاجة، فجاءه أَبُو الدَّرْدَاء فرحب بسَلْمَان وقرَب إليه طعامًا، فَقَالَ سلمان: كُلْ، قَالَ: إني صائم، قَالَ: أقسمت عليك لَتُفْطِرَنَّ، فأفطر، ثمّ بات سلمان عنده، فلمّا كان من اللّيل أراد أَبُو الدَّرْدَاء أن يقوم، فمنعه سلمان، وَقَالَ: إنّ لجسَدِكَ عليك حقًّا، ولربِّك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صُمْ وأفِطْر وصلّ وأتِ أهلَكَ وأعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلمّا كان وجهُ الصبح قَالَ: قُمِ الآن إنْ شئتَ، فقاما وتوضئا ثُمَّ ركعا ثُمَّ خرجا، فدنا أَبُو الدرداء ليخبر رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي أمره سلمان، فَقَالَ له: " يا أبا الدَّرداء إنّ لجسدِكَ عليكَ حقًا مثل ما قال لك سلمان ". -[217]- وقال سالم بن أبي الجعد: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: سَلوني فَوَالله لَئِنْ فقدتموني لَتَفْقِدُنّ رجلًا عظيمًا. وَقَالَ يزيد بْن عميرة: احتضر مُعَاذ، قالوا: أَوْصِنا، قَالَ: التمسوا العِلْم عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بْن سلام. وعن أبي ذر أنه قَالَ: مَا أظلت خضراءُ أعلم منك يا أبا الدَّرْدَاء. قَالَ أَبُو عمرو الدّاني: عَرَضَ على أبي الدَّرْدَاء القرآن: عبد الله بْن عامر، وخُلَيْد بْن سعد القارئ، وراشد بن سعد، وخالد بْن مَعْدان. قلت: في عرض هؤلاء عليه نظر. قَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا أَعْجَمِيًّا، فَقَرَأَ {{طَعَامُ الْأَثِيمِ}} " طَعَامُ الْيَتِيمِ "، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: {{طَعَامُ الْأَثِيمِ}}، فَلَمْ يَقْدِرْ يَقُولهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " طَعَامُ الْفَاجِرِ "، فَأَقْرَأَهُ " طَعَامُ الْفَاجِرِ ". وَقَالَ خالد بْن مَعدان: كان ابن عُمَر يَقُولُ: حدّثونا عَنِ العاقلين، فيقال: من العاقلان؟ فيقول: مُعاذ، وأبو الدَّرْدَاء. رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُصْلِحُ قِدْرًا لَهُ، فَوَقَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَجَعَلَتْ تُسَبِّحُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ تَعَالَ إِلَى مَا لَمْ يَسْمَعْ أَبُوكَ مِثْلَهُ قَطُّ، فَجَاءَ سَلْمَانُ وَسَكَنَ الصَّوْتُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ لَمْ تَصِحَّ لَرَأَيْتَ أَوْ لَسَمِعْتَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى. حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء إذا قضى بين اثنين ثُمَّ أدبرا عنه نظر إليهما فَقَالَ: ارجعا إليَّ أعيدا عليّ قضيّتكما. وَقَالَ أَبُو وائل، عَنْ أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعلَّ الله أنْ يأجُرَني فيه. -[218]- وَقَالَ ميمون بْن مهران: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَيْلٌ للذي لَا يعلم مرَّةً، وَوَيْلٌ للذي يعلَمُ ولا يعمل سبْع مرّات. وَقَالَ عَوْن بْن عبد الله قلت لأمّ الدَّرْدَاء: أيُّ عِبادة أبي الدَّرْدَاء كانت أكثر. قالت: التَّفكُّر والاعتبار. وعن أبي الدَّرْدَاء أنّه قيل له: كم تُسَبِّح في كلّ يوم؟ وكان لَا يَفْتُرُ من الذِّكر - قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ، إلَّا أنْ تُخْطئ الأَصَابِعُ. وَقَالَ معاوية بْن قُرَّةَ: قال أبو الدرداء: ثلاثة أحبهن ويكرهُهُنّ النّاس: الفقر والمرض والموت. وعنه قَالَ: أحبُّ الموت اشتياقًا لربي، وأحبّ الفقر تواضعًا لربيّ، وأحبّ المرض تكفيرًا لخطيئتي. وَقَالَ عِكْرَمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: كَانَ لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خَلِيلٍ فِي اللَّهِ يَدْعُو لَهُمْ فِي الصَّلاةِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ يَدْعُو لأَخِيهِ فِي الْغَيْبِ إِلا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَقُولانِ: وَلَكَ بِمِثْلٍ ذلك، أَفَلَا أَرْغَبُ أَنْ تَدْعُوَ لِي الْمَلائِكَةُ. قَالَ الواقِديّ وأبو مُسْهر: مات أَبُو الدَّرْدَاء سنة اثنتين وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو ذَرّ الغِفَاريّ، اسمه جُنْدُب بْن جُنَادَةَ على الصَّحيح، وقيل: جُنْدُب بْن سَكَن، وقيل: بُرَيْرُ بْن عبد الله، أو ابن جُنَادة. [المتوفى: 32 ه]
أحد السّابقين الأوّلين، يقال: كان خامسًا في الإسلام، ثمّ انصرف إلى بلاد قومه، وأقام بها بأمر النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمّ لمّا هاجر النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هاجر أَبُو ذر إلى المدينة. وروي أنه كان آدم جسيمًا، كثّ اللّحْية. -[219]- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَشْهَدْ أَبُو ذَرٍّ بَدْرًا، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهُ عُمَرُ مَعَ الْقُرَّاءِ، وَكَانَ يُوَازِي ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَكَانَ زَاهِدًا أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ". حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: وَعَى عِلْمًا عَجَزَ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ أَوْكَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أحب لك ما أحب لنفسي فلا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ". وقال أبو غسان النهدي: حدثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: لَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ أَحَدٌ لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي، ثم ضرب بيده عَلَى صَدْرِهِ. وَقَالَ بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ، جَعَلَ لَا يَزَالُ يَتَخَلَّفُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَلَّفَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: " دَعُوهُ فَإِنْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ فسيلحقه اللَّهُ بِكُمْ "، حَتَّى قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَلَّفَ أَبُو ذر، فقال ماكان يَقُولُهُ، فَتَلَوَّمَ عَلَيْهِ بَعِيره، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ أَبُو ذَرٍّ مَتَاعَهُ فَجَعَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاشِيًا، وَنَظَرَ نَاظِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فقال: إن هذا لرجل يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُنْ أَبَا ذَرٍّ "، فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُحْشَرُ وَحْدَهُ "، فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ -[220]- ضَرَبَهُ، وَسُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَمَاتَ بها، واتفق مرور عبد لله بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ مِنَ الْكُوفَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَشَهِدَهُ، وَمَنَاقِبُ أَبِي ذَرٍّ كَثِيرَةٌ. رَوَى عَنْهُ: أَنْس، وجُبَيْر بْن نُفَيْر، وزيد بْن وهب، وسعيد بْن المسيب، وأبو سالم الجَيْشاني سُفْيَان بْن هانئ، والأحنف بْن قيس، وعبد الرحمن بْن غَنْم الأشعريّ، وأبو مُراوِحْ، وقيس بْن عباد، وسُويد بْن غَفْلَة، وأبو إدريس الخَوْلاني، وعبد الله بْن الصّامت، والمعْرور بْن سُوَيْد، وأبو عثمان النَّهْدِيُّ، وخلْق سواهم. وقد استوعب ابن عساكر في " تاريخ دمشق " أخباره وأحواله. قَالَ حسين المُعَلّم، عَنِ ابن بُرَيْدة: كان أَبُو ذَرّ رجلًا أسودَ، كَثّ اللّحية. كان أَبُو موسى يُكْرِمه، ويقول: مرحبًا بأخي، فيقول: لستُ بأخيك، إنّما كنت أخاك قبل أن تُسْتَعْمَلَ. ومن أخبار أبي ذَرّ أنّه كان شجاعا مقداما. قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثنا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، عن خفاف بن إيماء بن رحضة قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلًا يُصِيبُ، وَكَانَ شُجَاعًا يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ وَيَقْطَعُ الطَّرِيقَ، وَيُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ، كَأَنَّهُ السَّبُعُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَذَفَ في قلبه الإسلام. فضيل بن مرزوق، قال: حدثتني جبلة بنت مصفى، عَنْ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِي صَدْرِهِ إلا قد صَبَّهُ فِي صَدْرِي، وَلا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي -[221]- صَدْرِي إِلا وَقَدْ صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ. أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: أَبُو ذَرٍّ وعاء ملئ علما، ثم أوكي عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ. شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَالْمِقْدَادِ ". أَبُو رَبِيعَةَ هَذَا خَرَّجَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. عبد الحميد بن بهرام: حدثنا شَهْرٌ، حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ أَوَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وكان هو بيته، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ لَيْلَةً فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فنَكَتَهُ بِرِجْلِهِ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: " أَلا أَرَاكَ نَائِمًا "؟ قَالَ: فَأَيْنَ أَنَامُ؟ فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ "؟ قال: ألحق بالشام. قَالَ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهَا "؟ قَالَ: إِذًا أَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ بَيْتِي وَمَنْزِلِي. قال: فكيف أنت إذا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ؟ قَالَ: إِذًا آخُذُ سَيْفِي فأقاتل حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " أَدُلُّكَ عَلَى خير من ذلك: تنقاد لهم حيث قادوك حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ". أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أحمد. الأوزاعي قال: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْفُتْيَا؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ! لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ، ثُمَّ ظَنَنْتُ إِنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا. رَوَاهُ غَيْرُ واحد عن الأوزاعي. واسم أبي أَبِي كَثِيرٍ مَرْثَدٌ، صَدُوقٌ. -[222]- عن ثعلبة بن الحكم، عَنْ عليّ قَالَ: لم يبق أحدٌ لَا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي. ثمّ ضرب بيده على صدره. الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ قَامَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا رد عليه شيئا، وذكر الحديث وهو حديث صحيح. ابن لهيعة قال: حدثنا أبو قبيل: قال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَا تَرَى؟ قَالَ: إِنْ كَانَ - يَعْنِي زَكَّى - فَلَا بَأْسَ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ أَوَاقٍ. أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ أَسَمِعْتَهُ مِرَارًا؟ قَالَ: نَعَمْ. جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ قَالَ: تَنَاجَى عُثْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ مُبْتَسِمًا وَقَالَ: سَامِعٌ مُطِيعٌ وَلَوْ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ عَدْن. وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ. الأَعْمَشُ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى رَأْسِي لَمَشَيْتُ. وَعَنْ أَبِي جُوَيْرِيَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ لِعُثْمَانَ: وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ. أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْتَحِ الباب لا تحسبني مِنْ قَوْمٍ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ -[223]- كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرِّمِيَّةِ، يَعْنِي الْخَوَارِجَ. العوام بن حوشب قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ شَيْخٍ وَامْرَأَتِهِ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، قَالا: نَزَلْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ أَشْعَثُ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَّاهُ أَنْ نَغْسِلَ رَأْسَهُ، فَأَذِنَ لَنَا وَاسْتَأْنَسَ بِنَا، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ فَعَلَ بِكَ هَذَا الرَّجُلُ وَفَعَلَ، فَهَلْ أَنْتَ نَاصِبٌ لَكَ رَايَةً؟ فَقَالَ: لَا تُذِلُّوا السُّلْطَانَ فَإِنَّهُ مَنْ أَذَلَّ السُّلْطَانَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَبَنِي عَلَى أَطْوَلِ خَشَبَةٍ لَسَمِعْتُ وَصَبَرْتُ وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِي. حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ: وَاللَّهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ - تَعْنِي إِلَى الرَّبَذَةِ - وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا ". ابن شَوْذَبٍ، عن غالب القطان قال: قلت: يا أبا سعيد أَعُثمان أخْرَجَ أبا ذَرّ؟ قَالَ: مَعَاذ الله. أَبُو سعيد هو الحسن. أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ عَطَاؤُهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ، فَإِذَا أَخَذَهُ دَعَا خَادِمَهُ فَسَأَلَهُ مَا يَكْفِيهِ لِلسَّنَةِ فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ اشْتَرَى فُلُوسًا بِمَا بَقِيَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وِعَاءِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ يُوكَأُ عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ يَتَلَظَّى عَلَى صَاحِبِهِ. الأوزاعي، عَنْ يحيى قَالَ: كان لأبي ذَرّ ثلاثون فَرَسًا يحمل عليها، فكان يحمل على خمسة عشر منها يغزو عليها ويُريح بقيتها، فإذا رجعت حمل على الخمسة عشر الأخرى. ثابت البُنَانيّ قَالَ: بنى أَبُو الدَّرْدَاء مسْكنًا فمرّ عليه أَبُو ذَرّ، فَقَالَ: مَا هذا؟ تعمُر دارًا أمر الله بخرابها!؟ حسين المُعَلّم، عَنِ ابن بُرَيْدة، قَالَ: كان أَبُو موسى يُكْرِم أبا ذَرّ، وكان أَبُو موسى خفيف اللَّحْم، قصيرًا، وكان أَبُو ذَرّ رجلًا أسود، كثّ -[224]- الشَّعر، فكان أَبُو موسى، يَقُولُ: مرحبًا بأخي، فيقول: لستُ بأخيك، إنّما كنت أخاك قبل أن تُسْتَعْمل. قيل: لم يَعِشْ بعده ابنُ مسعود إلا نحو عشر أيام. وقال الجريري: حدثنا أَبُو الْعَلاءِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ بِثَرِيدَةٍ، فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكْذِبَنِي! قَالَ: مَا كَذَبْتُ، إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ وَحُلَّ لِي الطعام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: حُذَيْفَة بن اليَمَان، واسم اليَمان حِسْلٌ - ويقال: حُسَيْلٌ على التصغير - بن جابر بن أُسَيْد، وقيل: ابن عَمْرو، أَبُو عبد الله العبْسيّ، [المتوفى: 36 ه]
حليف الأنصار، وصاحب سرَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأحد المهاجرين. وكان أبوه أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل، فسمّاه قومه اليمان لحِلْفه لليَمَانية، فاستشهد يوم أُحُد. وشهِدَ حُذَيْفَة أحُدًا وما بعدها من المشاهد، واستعمله عمر - رضي الله عنه - على المدائن، فبقي عليها إلى حين وفاته. وتُوُفّي بعد عثمان بأربعين يومًا. رَوَى عَنْهُ: زيد بن وهب، وزِرّ بن حُبَيْش، وأبو وائل، ورِبْعيّ بن حِراش، وجماعة. قَالَ خيثمة بن عبد الرحمن: أتيت المدينة فسألت الله أن يُيَسِّر لي جليسًا صالحًا، فيسّر لي أبا هُرَيْرَةَ، فجلست إليه، فَقُلْتُ: جئت من الكوفة أَلْتَمِس الخير، فَقَالَ: أليس فيكم سعد بن مالك مُجاب الدعوة، وابن مسعود صاحبُ طُهورُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله - صلى لله عليه وسلم -، وعمّار الَّذِي أجاره الله على لسان نبيه من الشيطان، وسَلْمان صاحبُ الكتابين، يعني الإنجيل والقرآن. صحّحه التِّرْمذِيّ. وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اسْتَخْلَفْتَ، قَالَ: إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه. حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مغول عَنْ طَلْحَةَ: قَدِمَ حُذَيْفَةُ الْمَدَائِنَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَيْهِ إِكَافٌ، سَادِلًا رِجْلَيْهِ، وَمَعَهُ عِرْقٌ وَرَغِيفٌ وَهُوَ يَأْكُلُ. وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي " تَارِيخِ ابْنِ عساكر ". -[278]- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي الْحُسَيْلُ، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْدَ اللَّهِ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: " فُوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وحُذيْفة أحدُ أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأربعة عشر النُّجباء، كان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسرّ إليه أسماء المنافقين، وحفِظ عَنْهُ الْفِتَنَ التي تكون بين يدي السّاعة، وناشده عُمَر بالله: " أنا من المنافقين؟ " فقال: اللَّهُمَّ لَا، ولا أزكّي أحدًا بعدك. وقد ذكرنا ما أبلى حذيفة - رضي الله عنه - ليلةَ الأحزاب. وافتُتِحتِ الدِّينَوَرُ عَنْوَةً على يديه - رضي الله عنه -. وحديثه في الكُتُب السّتّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: سلمان الفارسي، أَبُو عبد الله الرامَهُرْمُزِيّ، وقيل: الأصبهانيّ. [المتوفى: 36 ه]
سابقُ الفُرْس إلى الإسلام، خَدَمَ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصَحِبَه. رَوَى عَنْهُ: ابن عباس، وأنس أبو الطفيل، وأبو عثمان النهدي، وأبو عمر زاذان، وجماعة سواهم. ابن سفيان: حدثنا يعقوب بن سفيان الفسوي، قال: حدثنا زكريا بن نافع الأرسوفي، قال: حدثنا السَّرِيّ بن يحيى، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كان سَلْمان من أهل رامَهُرْمُز، فجاء راهبٌ إلى جبالها يتعبّد، فكان يأتيه ابن دِهْقان القرية، قَالَ: ففَطِنْت له، فَقُلْتُ: اذهب بي معك، فَقَالَ: لَا، حتّى أستأمِرُه، فاستأمره، فَقَالَ: جيء به معك، فكنّا نختلف إليه، حتّى فطِن لذلك أهل القرية، فقالوا: يا راهب، إنّك قد جاورْتَنا فأحْسَنّا جِوَارَك، وإنّا نراك تريد أن تُفْسِد علينا غِلماننا، فاخرُجْ عن أرضنا، قَالَ: فخرج، وخرجت معه، فجعل لَا يزداد ارتفاعًا في الأرض، إلّا ازداد معرفةً وكرامةً، حتّى أتى الموصل، فأتى جبلًا من جبالها، فإذا رُهْبانٌ سبعة، كلّ رجل في غارٍ يتعبد فيه، يصوم ستة أيام ولياليهن، حتى إذا كان يوم السابع، اجتمعوا فأكلوا وتحدّثوا. فَقُلْتُ لصاحبي: اتركني عند هؤلاء إن شئت، قَالَ: فمضى وَقَالَ: إنّك لَا تُطِيق مَا يُطيق هؤلاء، وكان ملك بالشام يقتل الناس، فأبى عليهم إلّا أن ننطلق، فَقُلْتُ: فإنيّ اخرج معك، قَالَ: فانطلقت معه. فلمّا انتهينا إلى باب بيت المقدس، فإذا على باب المسجد رجلٌ مُقْعَد قَالَ: يا عبد الله تَصَدَّقْ عليّ، فلم يكن معه شيءٌ يُعْطِيه إيّاه، فدخل المسجد فصلّى ثلاثة أيام ولياليهن، ثُمَّ إنه انصرف، فخطَّ خطًّا وَقَالَ: إذا رأيت الظِّلَّ بلغ هذا الخطَّ فأيِقظْني، فنام، وَقَالَ: فرثيتُ له من طول مَا سهر، فلم أوقظْه حتّى جاوز الخطّ، فاستيقظ فَقَالَ: ألم أقُلْ لك! قلت: إنّي رَثَيْتُ لك من طول مَا سَهِرْتَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إنّي أستحي من الله أن تمضي ساعةٌ من لَيْلٍ أو نهار -[287]- لَا أذكُرُه فيها، ثُمَّ خرج، فَقَالَ له المُقْعَد: أنت رجلٌ صالحٌ دخلتَ وخرجت ولم تَصّدَّقْ عليّ، فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، قَالَ: أرني يَدَك، قم بإذْن الله، فقام ليس به علّة، فشغلني النَّظَرُ إليه، ومضى صاحبي في السَّكَك، فالتفَتُّ فلم أره، فانطلقتُ أطلبُهُ. قَالَ: وَمَرَّتْ رِفْقَةٌ من العراق، فاحتملوني، فجاءوا بي إلى المدينة، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ قَالَ: ذكرت قولهم: " إنّه لَا يأكل الصَّدَقَةَ وَيَقْبَلُ الهديّة "، فجئت بطعامٍ إليه، فَقَالَ: " مَا هذا؟ قلت: صَدَقَة، فَقَالَ لأصحابه: " كُلُوا " ولم يذُقْه، ثم إني رجعت طُعَيْمًا، فَقَالَ: " مَا هذا يا سَلْمان "؟ قلت: هدية، فأكل، قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أخبرني عن النَّصارى، قَالَ: " لَا خَيْرَ فيهم "، فقمت وأنا مُثْقَلٌ، قَالَ: فرجعت إليه رجعة أخرى، فَقُلْتُ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ أخبرني عن النصارى، قال: " لا خير فهم ولا فيمن يُحبُّهُم "، فقمت وأنا مُثْقَلٌ، فأنزل الله - تعالي - {{" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى "}} فأرسل إليّ فَقَالَ: " يا سلمان إنّ صاحبك أو أصحابك من هؤلاء الذين ذكر الله - تعالى - ". إسناده جيد، وزكريا الأرْسُوفيّ صَدُوقٌ إن شاء الله. وقد ذكرنا قصَّتَه وكيف تنقّل في البُلْدان في طلب الْهُدَى، إلى أن وقع في الأسر بالمدينة، وكيف كاتَبَ مولاه. قَالَ أَبُو عبد الرحمن القاسم: إنّ سَلْمان زار الشّامَ، فصلّى الإمامُ الظُّهْرَ، ثمّ خرج، وخرج النّاس يَتَلَقَّوْنَهُ كما يُتَلَقَّى الخليفةُ، فلَقِيناه وقد صلّى بأصحابه العصْرَ وهو يمشي، فوقفنا نسلِّم عليه، فلم يبق فينا شريفٌ إلّا عَرَض عليه أن ينزل به، فَقَالَ: جعلتُ على نفسي مرَّتي هذه أنْ أنزِل على بشير بن سعد، وسأل عن أبي الدَّرْداء، فقالوا: هو مُرَابطٌ، قَالَ: أين مُرابطكم؟ قالوا: بيروت، فتوجه قبله. -[288]- وقال أبو عُثْمَانُ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ، تداولني بضعة عشر من ربٍّ إلى ربّ. أخرجه البُخَارِيّ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " سَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ ". وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا سلمان الخندق. وقال شريك: حدثنا أَبُو رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُمْ: عَلِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ". وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: " الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعمَّارٍ، وَسَلْمَانَ ". رَفَعَهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ الْجَنَّةَ لَأَشْوَقُ إِلَى سَلْمَانَ مِنَ سَلْمَانَ إِلَيْهَا ". -[289]- وَقَالَ عَلِيٌّ: سَلْمَانُ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ، بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلِ الْبَيْتِ. وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلا هَذِهِ الآيَةَ: {{" وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "}}. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ ". وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ سَلْمَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَقَالَ: " ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أُمُّهُ لَقَدِ اتَّسَعَ مِنَ الْعِلْمِ ". وَقَالَ قَتَادَةُ: {{" وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ "}} هُوَ سَلْمَانُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ، وَذُكِرَ سَلْمَانُ فَقَالَ: ذَاكَ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ. وَقَالَ أَبُو إدريس الخَوْلانيّ، عن يزيد بن خُمَيْر قَالَ: قلنا لمُعَاذ: أوْصِنا، قَالَ: التمِسُوا الْعِلْمَ عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلّام. وَيُرْوَى أنّ سَلْمان قَالَ مرَّةً: لو حدّثتهم بكل مَا أعلم لقالوا: رَحِمَ اللَّهُ قاتلَ سَلْمان. -[290]- وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ الْوَاسِطِيُّ - وَقَدْ ضَعَّفَهُ النسائي - قال: حدثنا ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قدم سلمان من غيبة، فتلقاه عمر، فقال لسلمان: أرضاك لله عبدا، قال: فزوجني، فسكت عنه، فَقَالَ: أَتَرْضَانِي لِلَّهِ عَبْدًا وَلا تَرْضَانِي لِنَفْسِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ قَوْمُ عُمَرَ لِيُضْرِبَ عَنْ خِطْبَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِِ مَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا إِمْرَتُهُ وَلا سُلْطَانُهُ، وَلَكِنْ قُلْتُ: رَجُلٌ صَالِحٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ وَمِنِّي نسمة صالحة، فَتَزَوَّجَ فِي كِنْدَةَ، فَلَمَّا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ، إِذَا الْبَيْتُ مُنَجَّدٌ، وَإِذَا فِيهِ نِسْوَةٌ، فَقَالَ: أَتَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى كِنْدَةَ أَمْ حُمَّ، يعني: بيتكم! أمرني خليلي أبو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُنَا أَنْ لا يَتَّخِذَ مِنَ الْمَتَاعِ إِلا أَثَاثًا كَأَثَاثِ الْمُسَافِرِ، وَلا يَتَّخِذَ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا يَنْكِحُ، فَقَامَ النِّسْوَةُ وَخَرَجْنَ، وَهَتَكْنَ مَا فِي الْبَيْتِ، وَدَخَلَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ: أَتُطِيعِينِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا إِذَا دَخَلَ أَحَدُنَا عَلَى أَهْلِهِ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ، وَيَأْمُرَهَا فَتُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَيَدْعُوَ وَتُؤَمِّنَ، فَفَعَلَ وَفَعَلَتْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي كِنْدَةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ، كَيْفَ رَأَيْتَ أَهْلَكَ. فَسَكَتَ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ، فَسَكَتَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: ما بال أحدكم يسأل الشَّيْءِ قَدْ وَارَتْهُ الأَبْوَابُ وَالْحِيطَانُ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ، أُجِيبَ أَوْ سُكِتَ عَنْهُ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ: حدثنا ابن سيرين، قال: حدثنا عُبَيْدَةُ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مَرَّ بِجِسْرِ الْمَدَائِنِ غَازِيًا، وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوفٍ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَعْطِنَا اللِّوَاءَ أَيُّهَا الأَمِيرُ نَحْمِلُهُ، فَيَأْبَى وَيَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ حَمَلَهُ، حَتَّى قَضَى غَزَاتَهُ وَرَجَعَ، وَهُوَ رِدْفُ ذَلِكَ الرَّجُلِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ. وعن رجل قَالَ: رأيت سَلْمانَ على حمار عُرِيّ، وكان رجلًا طويل السَّاقين، وعليه قميص سُنْبُلانيّ، فَقُلْتُ للصبيان: تَنَحُّوا عن الأمير، فَقَالَ: دعهم فإنّ الخير والشّرَّ فيما بعد اليوم. وَقَالَ عطاء بن السّائب، عن مَيْسَرَة: إنّ سَلْمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وَقَالَ: خشعتُ لله، خشعت لله. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ عَبْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: -[291]- أَتَيْتُ السُّوقَ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلا فَسَخَّرْتُهُ، فَحَمَّلْتُ عَلَيْهِ الْعَلْفَ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا: نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَضَعْهُ عَافَاكَ اللَّهُ، فَأَبَى حَتَّى أَتَى مَنْزِلِي بِهِ. وَقَالَ الحسن البصريّ: كان عطاء سَلْمان خمسة آلاف، وكان أميرًا على ثلاثين ألفًا، يخطب في عباءة، يفترش نصفَها ويلبس نصفَها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده. وَقَالَ النُّعْمان بن حُمَيْد: رأيت سَلمانَ وهو يعمل الْخُوصَ، فسمعته يَقُولُ: أشتري خُوصًا بدِرْهَم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد دِرْهمًا فيه، وأُنْفق دِرْهَمًا على عيالي، وأتصدّق بدِرْهَم، ولو أنّ عمر نهاني عنه مَا انتهيتُ، رواها بعضُهم فزاد فيها: فَقُلْتُ له: فلِمَ تعمل؟ يعني: لِمَ وليت، قَالَ: إنّ عمر أكرهني، فكتبت إليه فأبى عليّ مرَّتين. وكتبت إليه فأوعدني. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ مُسْتَظِلٌّ بِشَجَرَةٍ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ فِي مِزْوَدٍ تَحْتَ رَأْسِهِ، وَقَدِ الْتَفَّ فِي عَبَاءَةٍ. فَأَمَرْتُ أَنْ يُظَلَّلَ عَلَيْهِ، وَنَزَلْنَا، فَانْتَبَهَ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: مَا عَرَفْنَاكَ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَا جَرِيرُ لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ، لأَنَّ أُصُولَ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَأَعْلاهَا الثِّمَارُ، يَا جَرِيرُ تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: ظُلْمُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَالَ عبد الله بن بُرَيْدَةَ: كان سَلْمان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا أو سَمَكًا، ثمّ يدعو المجذومين فيأكلون معه. وفي " الموَطَّأ " عن يحيى بن سعيد، أنّ أبا الدَّرْداء كتب إلى سَلْمان: أنْ هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه: إنّ الأرض لَا تُقدِّس أحَدًا، وإنّما يقدّس الإنسان عملُه، وقد بلغني أنّك جُعِلتْ طبيبا، فإن كنت -[292]- تبرئ فنِعِمًّا لك، وإنْ كنت متطبّبًا فاحْذَرْ أن تقتل إنسانًا فتدخل النّار، فكان أَبُو الدَّرْداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وَقَالَ: متطبِّبٌ واللهِ، ارجِعا إليّ أَعِيدا عليَّ قصَّتَكما. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ: لَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ، ثُمَّ جَاءَنَا بِخُبْزٍ وَمِلْحٍ، فَقَالَ صَاحِبِي: لَوْ كَانَ فِي مِلْحِنَا صَعْتَرٌ، فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمِطْهَرَتِهِ فَرَهَنَهَا، وَجَاءَ بصعتر، فلما أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ قَنِعْتَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُونَةً. حبيب بن الشّهيد، عن ابن بريدة، قال: سَلمان يصنع الطّعام للمجذومين، ثمّ يجلس فيأكل معهم. وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْدِيّ: كان سَلْمان لَا يفقه كلامه من شدّة عُجْمَته، وكان يسمّي الخشبَ خُشبان. وعن ثابت قَالَ: بلغني أنّ سلمان لم يخلّف إلّا بضعةً وعشرين درهمًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدة وابن زَنْجَوَيْه: تُوُفّي سلمان بالمدائن سنة ستٍ وثلاثين، زاد ابن زَنْجَوَيْه: قبل الْجَمَلِ. وَقَالَ الواقديّ: تُوُفّي في خلافة عثمان. ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ توفي في خلافة عثمان كما قال الوقدي؛ فروى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ سَعْدٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى سَلْمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَبَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: عَهِدَ عَهْدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ نَحْفَظْهُ: قَالَ: " لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ ". وَقَالَ خليفة: تُوُفّي سنة سبعٍ وثلاثين. -[293]- وقيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وأكثر مَا قيل: إنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، والأول أصحّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-عَمْرو بن أبي عَمْرو، الحارث بن شدّاد. وقيل: الحارث بن زُهَير بن شدّاد القُرَشيّ الفِهْريّ [المتوفى: 36 ه]
-[299]- أحد من شهِدَ بدْرًا في قول الواقديّ وابن عُقْبة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-جَهْجاه بْن قَيْس، وقيل: ابْن سَعِيد الغِفاريّ [المتوفى: 37 ه]
مدني، له صُحْبة. شهِدَ بيعة الرَّضوان، وكان فِي غزوة المُرَيْسِيع أجيرًا لعمر، ووقع بينه وبين سنان الجُهَنّي، فنادي: يا للمهاجرين: ونادي سِنان: يا للأنصار. وعن عطاء بْن يسار، عن جهجاه أنّه هُوَ الَّذِي شرب حِلاب سبع شِياه قبل أن يُسْلِم، فلمّا أسلم لم يتمّ حِلابَ شاة. وقال ابن عَبْد البَرّ: هُوَ الَّذِي تناول العصا من يد عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وهو يخطب، فكسرها على رُكْبته، فوقعت فيها الآكِلة، وكانت عصا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم -. توفي بعد عُثْمَان بسنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ذو الكَلاع الحميري، اسمه السَّمَيْفَع، ويقال: سَمَيْفَع بْن ناكور. وقيل: اسمه أَيْفَح، كنيته أَبُو شُرَحْبِيل [المتوفى: 37 ه]
أسلم فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقيل: له صُحْبة، فَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ كُلَيْبٍ، سَمِعَ ذَا الْكَلَاعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ ". كَانَ ذُو الْكَلَاعِ سَيِّدَ قَوْمِهِ، شَهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَفَتَحَ دِمَشْقَ، وَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّينَ. رَوَى عَنْ: عُمَر، وغيرِ واحد. رَوَى عَنْهُ: أَبُو أزهر بْن سَعِيد، وزامل بْن عَمْرو، وأبو نوح الحمْيَرِيّ. والدليل على أنّه لم ير النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْيَمَنِ، فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: ذَا الْكَلاعِ، وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَقْبَلا مَعِي، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: قُبِضَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ... . الحديث، رواه مُسْلِمٌ. وروى علوان بن دَاوُد، عن رجلٍ قَالَ: بعثني أهلي بهدّيةٍ إِلَى ذي الكَلاع، فلبِثْتُ على بابه حَوْلًا لَا أصل إليه، ثُمَّ إِنَّهُ أشرف من القصر، فلم يبق حوله أحدٌ إلّا سجد له، فأمر بهديّتي فقبلت، ثم رأيته بعد في الْإِسْلَام، وقد اشترى لحمًا بدِرهم فسَمَطَه على فرسه. وَرُوِيَ أنّ ذا الكلاع لمّا قدم مكة كان يتلثم خشية أن يفتتن أحدٌ بحُسْنه. وكان عظيم الخطر عند مُعَاوِيَة، وربمّا كان يعارض مُعَاوِيَة، فيُطيعه -[320]- مُعَاوِيَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أبو رافع القبطيّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، اسمه إِبْرَاهِيم، وقيل: أسلم. [الوفاة: 35 - 40 ه]
وكان عبدًا للعباس، فوَهَبَه للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلمّا بشّره بإسلام الْعَبَّاس اعتقه. رَوَى عَنْهُ: ابنه عُبَيْد الله، وحفيدُه الْحَسَن بْن عليّ بْن أبي رافع، وحفيدُه الفضل بْن عُبَيْد الله بْن أبي رافع، وعليّ بْن الْحُسَيْن، وأبو سَعِيد المَقْبُرِيّ، وعمرو بْن الشَّريد الثَّقفيّ، وجماعة كثيرة. -[381]- وشهِدَ أُحُدًا والخندق. تُوُفيّ بعد مقتل عُثْمَان. ورواية عليّ بْن الْحُسَيْن عَنْهُ مُرْسَلَة. وقيل: تُوُفيّ سنة أربعين بالكوفة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
11 - حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ رَافِعٍ، وَقِيلَ: نَفْعٍ بَدَلَ رَافِعٍ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَبَقِيَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
27 - م ت ن ق: سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَطِيطِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
وَلِيَ الطَّائِفَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ". رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَاصِمٌ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَاعِزٍ، وَآخَرُونَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
66 - د ن: نُعَيْمُ بْنُ هَمَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَبَّارٍ، وَقِيلَ فِي أَبِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، الْغَطَفَانِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
شَامِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. رَوَى عَنْهُ: كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وقيس الجذامي، وقد روى عن عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَلِهَذَا وَهِمَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: هُوَ تَابِعِيٌّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
70 - أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ، اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، [الوفاة: 41 - 50 ه]
ويقال: غير ذلك. يقال لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسٍ، وَكَانَ أَمِيرَ الْمَيْسَرَةِ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَعَمْرٌو الْبِكَالِيُّ. وَقَالَ الوليد بن مسلم: حدثنا عثمان بن حصن، عن يزيد بن عُبَيْدَةَ، قَالَ: غَزَا أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ قُبْرُسَ ثَانِيًا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وعن سنان بن مالك أنه قال لأبي الأعور: إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته، فسكت طويلا ثم قال: إن الأشتر، خفته وسوء رأيه حملاه على إجلاء عمال عثمان من العراق، ثم سار ألى عثمان، فأعان على قتله، لا حاجة لي بمبارزته. تُوُفِّيَ أَبُو الأعور فِي خلافة مُعَاوِيَة؛ لأني وجدت أن حريز بْنُ عُثْمَان رَوَى عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي عوف الجرشي قال: لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي: لَوْ أمرت الْحَسَن فتكلم عَلَى النَّاس عَلَى المنبر عيي عن المنطق، فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فوالله لقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمص لسانه وشفته، فأَبُوا عَلَى مُعَاوِيَة. وذكر الحديث تقدم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
75 - أَبُو الغادية الجهني، وَجُهَينة قبيلة من قُضاعة، اسمه يَسَارُ بن أزهر، وقيل ابن سبع، المزني، وقيل اسمه: مسلم. [الوفاة: 41 - 50 ه]
-[449]- وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبايعه. وَرَوَى عَنْهُ: ابنه سعد، وكلثوم بن جبر، وخالد بن مَعْدان، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم. وَقَالَ ابن عَبْد البر: أدرك النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: هُوَ قاتل عمّار بن ياسر يَوْم صِفّين. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سلمة: حدثنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَشْتِمُ عُثْمَانَ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ طَعَنْتُهُ، فَوَقَعَ، فَقَتَلْتُهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
62 - خ م د ن ق: عمرو بن الأسود العَنْسي، ويسمى عُمَيْرًا. [كنيته أَبُو عياض، وقيل: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ] [الوفاة: 51 - 60 ه]
سكن داريا، وَهُوَ مخضرم أدرك الجاهلية. وَرَوَى عَن عمر، ومُعاذ، وابن مسعود، وجماعة. وَعَنْهُ: خالد بن مَعْدان، وزياد بن فياض، ومجاهد بن جبر، وشُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، وابنه حُكَيْم بن عُمَير، وجماعة. وَكَانَ من عُباد التابعين وأتقيائهم، كنيته أَبُو عياض، وقيل: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. -[527]- قَالَ بقية: عَن صفوان بن عمرو، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبير بْنِ نُفير قَالَ: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إِلَى المدينة نظر إليه عَبْد اللَّهِ بن عمر قائمًا يصلي، فسأل عَنْهُ، فقيل: هَذَا رَجُلٌ من أَهْل الشَّام يُقَالُ لَهُ: عمرو بن الأسود، فَقَالَ: مَا رأيت أحدًا أشبه صلاة وَلَا هَدْيًا وَلَا خشوعًا وَلَا لبسة برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ هَذَا الرجل. هكذا رواه عيسى بن المنذر الحمصي، عَن بقية. ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر، حدثني رُزيق أبو عبد الله الألهاني أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلينظر إِلَى هَذَا. ثُمَّ بَعَثَ ابن عمر بقرًى ونفقة وعلف إليه، فقبل القِرى والعلف، وردّ النفقة. وأما مَا رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ ضَمرة بن حبيب وحكيم بن عُمْير، قالا: قَالَ عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، فلينظر إِلَى عمرو بن الأسود. فهَذَا منقطع. وَعَن شرَحْبيل، قَالَ: كَانَ عمرو بن الأسود يدع كثيرًا من الشبع، مخافة الأشر. قرأت على أحمد بن إسحاق: أخبرنا الفتح بن عبد السلام، قال: أخبرنا ابن الداية، وأَبُو الفضل الأرموي، ومحمد بن أحمد، قالوا: أخبرنا ابن المسلمة، قال: أخبرنا أبو الفضل الزهري، قال: حدثنا جعفر الفريابي قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي: قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان إذا خرج إلى المسجد، قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك فقال: -[528]- مخافة أن تنافق يدي، يعني لئلًا يخطر بِهَا في مشيته، فيكون ذلك نفاقًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
63 - ن ق: عمرو بن حزم بن زيد بن لَوْذان بن حارثة، أَبُو الضّحّاك - وقيل: أَبُو محمد - الْأَنْصَارِيّ النجاري. [الوفاة: 51 - 60 ه]
قَالَ ابن سعد: شهد الخندق، واستعمله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نجران، وَهُوَ ابن سبع عشرة سَنَة، وبعثه أيضًا بكتاب فِيهِ فرائض إِلَى اليمن. رَوَى عَنْهُ: ابنه محمد، وحفيده أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، والنضر بن عَبْد اللَّهِ السّلمي، وزياد الحضْرمي، وامرأته سَوْدة. تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث، وقيل: سَنَة أربع، وقيل: سَنَة إحدى وخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
77 - د ت ق: قيس بْن عمرو وَيُقَالُ: قيس بن قهد، وَيُقَالُ: قيس بن عمرو بن قهد، وقيل: قيس بن سهل، وقيل: قيس بن عمرو بن سهل الْأَنْصَارِيّ النجاري. [الوفاة: 51 - 60 ه]
لَهُ صُحبة ورواية. وَهُوَ جدٌ يحيى بن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ الفقيه. رَوَى عَنْهُ: ابنه سَعِيد، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعطاء بن أَبِي رباح، وله أحاديث. قَالَ الترمذي: لَمْ يسمع مِنْهُ محمد بن إِبْرَاهِيم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
81 - 4: كعب بن مُرّة، وقيل: مُرَّة بن كعب البهزي. [الوفاة: 51 - 60 ه]
صحابي نَزَلَ الْبَصْرَةَ، ثُمَّ سكن الأردن، لَهُ أحاديث. رَوَى عَنْهُ: شُرَحْبيل بن السَّمْط، وجُبَير بن نُفَير، وأَبُو الأشعث الصنعاني، وغيرهم. -[536]- تُوُفِّيَ بالأردن سَنَة سبع، أَوْ تسع وخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
107 - ع: أَبُو بَكْرة الثقفي اسمه نُفَيع بن الحارث بن كَلَدَة بن عمرو. وقيل: نفيع بن مسروح. [الوفاة: 51 - 60 ه]
وقيل: كَانَ عَبْدًا للحارث فاستلحقه، وَهُوَ أخو زياد بن أَبِيهِ لأمه، واسمها سُمَيَة مولاة الحارث بن كَلَدَة، وقد كَانَ تدلى يَوْم الطائف من الحصن ببكرة، وأتى إِلَى بَيْنَ يدي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم، وكُني يومئذ بأبي بكْرة. وله أحاديث. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ، وعَبْد العزيز، ومسلم، ورواد، وعبيد اللَّهِ، وكبشة أولاده، والأحنف بن قيس، وأَبُو عُثْمَان النَّهدي، وربعي بن حراش، والحسن، وابن سيرين. وسكن الْبَصْرَةَ، فعن الْحَسَن قَالَ: لَمْ ينزل الْبَصْرَةَ أفضل مِنْهُ ومن عِمران بن حُصَيْن. وَكَانَ أَبُو بَكْرة ممن شهد عَلَى المغيرة، فحده عُمَر لعدم تكميل أربعة شهداء، وأبطل شهادته، ثم قال له: تب لتقبل شهادتك، فَقَالَ: لَا أشهد بَيْنَ اثنين أبدًا. وَكَانَ أَبُو بَكْرة كثير العبادة. وَكَانَ أولاده رؤساء البصرة شرفا ومالا وعلما وولاية. مُغِيرَةُ بْنُ مُقْسِمٍ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ ثَقِيفًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يرد إليهم أَبَا بَكْرَةَ عَبْدًا، فَقَالَ: " لَا، هُوَ طَلِيقُ الله وطليق رسوله ". -[555]- يزيد بن هارون: أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أَبِي، أَنَّهُ رأي أَبَا بَكْرَة عَلَيْهِ مِطْرفُ خَز سُدَاهُ حرير. قَالَ خَلِيفَة: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين، وَقَالَ غيره: سَنَة إحدى وخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
112 - ع: أَبُو حُمَيْد الساعدي الْأَنْصَارِيّ المدَنِيّ، اسمه عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيل: المنذر بن سعد. [الوفاة: 51 - 60 ه]
من فقهاء الصحابة. رَوَى عَنْهُ: جَابِر بن عَبْد اللَّهِ، وعُرْوة بن الزُبير، وعمرو بن سُلَيم الزرقي، وعباس بن سهل بن سعد، وخارجة بن زيد، ومحمد بن عمرو بن عطاء. تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وقيل: تُوُفِّيَ قبلها بقليل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
116 - د ن: أَبُو عياش الزرقي. قيل: عُبَيْد بن الصامت، وقيل: عبيد بن زيد بن الصامت، وقيل: عُبَيْد بن مُعَاوِيَة الْأَنْصَارِيّ الخزرجي، [الوفاة: 51 - 60 ه]
وَهُوَ والد النعمان بن أَبِي عياش. رَوَى عَنْهُ: مجاهد، وأَبُو صالح السمان، وقبلهما أنس بن مالك. وَهُوَ فارس حلَوة، وحلَوة فَرس كانت لَهُ، لَهُ غزوات مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وتوفي في زمن مُعَاوِيَة بَعْدَ الخمسين، وقيل: قبلها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
117 - ع: أَبُو قتادة الأنصاري السلمي فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اسمه عَلَى الصحيح الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان، وقيل: عمرو. [الوفاة: 51 - 60 ه]
شهد أُحُدًا وَمَا بَعْدَها، وَكَانَ من فضلاء الصحابة. رَوَى عَنْهُ: أنس، وسَعِيد بن المسيب، وعطاء بن يَسَار، وعَبْد اللَّهِ بن رباح الْأَنْصَارِيّ، وعلي بن رباح، وعَبْد اللَّهِ بن معَبْد الزماني، وعمرو بن سليم الزرقي، وأَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وابنه عَبْد اللَّهِ بن أَبِي قتادة، ونافع مولاه، وآخرون. وَقَالَ الْوَاقدي: اسم أَبِي قتادة النعمان. وقال الهيثم بن عدي: عمرو. وَقَالَ ابن مَعِين وَالْبُخَارِيُّ وغيرهما: الحارث بن ربعي. وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي مسيرهم وإعوازهم الماء، وأن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَسَ، فَدَعَمْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ -[558]- النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ ". وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَتَلَ مَسْعَدَةَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ". تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وقيل: سَنَة اثنتين وخمسين، وشهد مع علِيّ مشاهده كلها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
123 - ع: أم هانئ بِنْت أَبِي طَالِب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: هند. [الوفاة: 51 - 60 ه]
أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ، وَصَلَّى ابْنُ عَمِّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَاةَ الضُّحَى، وَقَالَ لَهَا: " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ "، وَكَانَتْ قَدْ أَجَارَتْ رَجُلًا. رَوَى عَنْهَا حفيدها يحيي بن جعدة، ومولاها أَبُو صالح باذام، وكُرَيْب مولى ابن عَبَّاس، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلى، وعُرْوة، ومجاهد، وعطاء، وآخرون. لها عدة أحاديث، وتأخر موتها إِلَى بَعْدَ الخمسين، وكانت تحت هُبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي، فهرب يَوْم الفتح إِلَى نجران، وولدت -[560]- لَهُ: عمرو بن هُبيرة وهانئًا، ويوسف، وجَعْدة. قَالَ ابن إِسْحَاق: لَمَّا بلغ هُبيرة إسلام أم هانئ قَالَ أبياتًا منها: وعاذلةٍ هبّتْ بلَيْلٍ تلَوْمُني ... وتعذلني بالليل ضَلَّ ضَلالها وتزْعُمُ أني إن أطعت عشيرتي ... سأوذى وهل يؤذيني إِلَّا زوالُها فإنْ كنتِ قَدْ تابعتِ دِينَ مُحَمَّد ... وقطعتِ الأرحَامَ منك حبالُها فكُوني عَلَى أعلى سحيقٍ بهضْبةٍ ... ململمةٍ غبراءَ يَبْسٍ بِلالُها |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
13 - ع: جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنَادَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ، وَقِيلَ: اسم جنادة: عمرو. [الوفاة: 61 - 70 ه]
له وَلأَبِيهِ سَمُرَةَ صُحْبَةٌ، نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ: خَالِهِ سعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب. رَوَى عَنْهُ: تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ كَثِيرٌ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
47 - عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو سَعْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو سَعِيدٍ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ المدني. [الوفاة: 61 - 70 ه]
مُختَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ: عَائِشَةَ. وَعَنْهُ: يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ وَمَكْحُولٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ زَوْجُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، سَكَنَ دِمَشْقَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
88 - قَيْسُ الْمَجْنُونُ، وَمَنْ بِهِ يُقَاسُ الْمُحِبُّونَ. هُوَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوِّحِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقِيلَ: قَيْسُ بن معاذ، وقيل: اسمه البختري بْنُ الْجَعْدِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَهُوَ مَجْنُونُ ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية الربعية. [الوفاة: 61 - 70 ه]
وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: مِنْ بَنِي كَعْبٍ بْنِ سَعْدٍ. سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ، وَهَذَا دَفَعَ بِالصَّدْرِ، فَلَيْسَ مَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ، وَلا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي،. فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُحَارِبِيِّ أن الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاقَةَ الصبا، وذلك لأنهما كانا صَغِيرَيْنِ يَرْعَيَانِ أَغْنَامًا لِقَوْمِهِمَا، فَعَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَكَبُرَا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا كَبُرَا حُجِبَتْ عَنْهُ، فَزَالَ عَقْلُهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ وَذَكَرَ ابْنُ دَآبٍ، عَنْ رياح بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي عَامِرٍ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، لَهَا عَقْلٌ وَأَدَبٌ، يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى بِنْتُ مَهْدِيٍّ، فَبَلَغَ الْمَجْنُونَ خَبَرُهَا، وَكَانَ صَبًّا بِمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ، فَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْهِا وَتَحَادَثَا، فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يُحَادِثُهَا. فَانْصَرَفَ فَبَاتَ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ، ثُمَّ بَكَّرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أمسى، فلم تَغْمُضْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَيْنٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا ... لِيَ اللَّيْلُ هَزّتْنِي إِلَيْكِ الْمَضَاجِعُ أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى ... وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمُّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ بِقَلْبِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا يُحَدِّثُهَا، فَجَعَلَتْ تُعْرِضُ عَنْهُ، تُرِيدُ أن تَمْتَحِنَهُ، فَجَزِعَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: كِلانَا مُظْهِرٌ لِلنَّاسِ بُغْضًا ... وَكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ فَسُرِّيَ عَنْهُ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أَمْتَحِنَكَ، وَأَنَا مُعْطِيَةٌ لِلَّهِ عَهْدًا لا -[701]- جَالَسْتُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَحَدًا سِوَاكَ، فَانْصَرَفَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمَضَلَّةٍ ... مِنَ الأَرْضِ لا مَالٌ لَدَيَّ وَلا أَهْلُ وَلا أَحَدٌ أقضي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي ... وَلا وَارِثٌ إِلا الْمَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا ... وَحلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ قُلْتُ: ثُمَّ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ بِهَا، وَشَغَفَتْهُ حُبًّا، وَوُسْوِسَ في عقله، فذكر أبو عبيدة أن الْمَجْنُونَ كَانَ يَجْلِسُ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ بَاهِتَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لا يَفْهَمُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ، ثُمَّ يَثُوبُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يَعْرِفُهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لمجنون، فَقَالَ: إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ ... فَأَسْتَفِيقُ وَقَدْ غَالَتْنِي الْغُولُ يَهْوِي بِقَلْبِي حَدِيثُ النَّفْسِ نحوكم ... حتى يقول جليسي أَنْتَ مَخْبُولُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَتَزَايَدَ بِهِ الأَمْرُ حَتَّى فُقِدَ عَقْلُهُ، فَكَانَ لا يَقِرُّ فِي مَوْضِعٍ، وَلا يُؤْوِيهِ رَحْلٌ، وَلا يَعْلُوهُ ثَوْبٌ، إِلا مَزَّقَهُ، وَصَارَ لا يَفْهَمُ شَيْئًا مِمَّا يُكَلَّمُ بِهِ إِلا أن تُذْكَرَ لَهُ لَيْلَى، فَإِذَا ذُكِرَتْ لَهُ أَتَى بِالْبَدَائِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لَيْلَى شَكَوْا مِنْه إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَهَا تَرَحَّلُوا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَأَشْرَفَ فَرَأَى دِيَارَهُمْ بَلاقِعَ، فَقَصَدَ مَنْزِلَهَا، وَأَلْصَقَ صَدْرَهُ بِهِ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ خَدَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ، وَيَقُولُ: أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ حَيْثُ تَحَمَّلُوا ... بِذِي سَلَمٍ لا جَادَكُنَّ رَبِيعُ وَخَيْمَاتُكِ اللَّاتِي بمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... بَلِينَ بَلَى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوعُ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي نَدَامَةً ... كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ. قَالَ ابن المرزبان: قال أبو عمرو الشَّيْبَانِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَجْنُونِ مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمُهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِيهِ، وَقَالُوا: يَا هَذَا، تَرَى مَا بِابْنِكَ، فَلَوْ خَرَجْتَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ، وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِهِ، وَدَعَا اللَّهَ -[702]- رَجَوْنَا أن يُعَافَى. فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أتى مكة، فجعل يطوف به ويدعو الله لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ ... لمكة وهنا أن يحط ذُنُوبَهَا فَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبُّ أَوَّلُ سُؤْلَتِي ... لِنَفْسِي لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ ... إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ: يَا لَيْلَى، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ: وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بالخيف من منى ... فهيج أطراب الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي دَعا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي. وَنَقَلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: لَمَّا شَبَّبَ الْمَجْنُونُ بِلَيْلَى وَشَهَّرَ بِحُبِّهَا اجْتَمَعَ أَهْلُهَا وَمَنَعُوهُ مِنْهَا وَمِنْ زِيَارَتِهَا، وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ، وَكَانَ يَأْتِي امْرَأَةً تَتَعَرَّفُ لَهُ خَبَرَهَا، فَنَهَوْا تِلْكَ الْمَرْأَةَ. وَكَانَ يَأْتِي غَفَلاتِ الْحَيِّ فِي اللَّيْلِ، فَسَارَ أَبُو لَيْلَى فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَكَوْا إِلَى مَرْوَانَ مَا يَنَالُهُمْ مِنْ قَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ، وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَيْهِمْ يَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْدَرَ دَمَهُ. فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَامِلِ مَرْوَانَ، بَعَثَ إِلَى قَيْسٍ وَأَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَجَمَعَهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِقَيْسٍ: اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ! فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ: أَلا حُجِبَتْ لَيْلَى وَآلَى أميرها ... علي يمينا جاهدا لا أزورها206 وَأَوْعَدَنِي فِيهَا رِجَالٌ أَبُوهُمُ أَبِي وَأَبُوهَا خُشِّنَتْ لِي صُدُورُهَا ... عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا وَأَنَّ فُؤَادِي عِنْدَ لَيْلَى أَسِيرُهَا فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهَا صَارَ شَبِيهًا بِالتَّائِهِ، وَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَحَدِيثَ النَّفْسِ، وَجَزِعَتْ هِيَ أَيْضًا لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ. -[703]- وَيُرْوَى أن أَبَا الْمَجْنُونِ قَيَّدَهُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعَيْهِ وَيَضْرِبُ بِنَفْسِهِ، فَأَطْلَقَهُ، فَكَانَ يَدُورُ فِي الْفَلاةِ عُرْيَانًا. وَلَهُ: كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةً قِيلَ يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ \69 قَطَاةٌ غرها شَرَكٌ فَبَاتَتْ تُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُ وَقِيلَ: إِنَّ لَيْلَى زُوِّجَتْ، فَجَاءَ الْمَجْنُونُ إِلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاهَا وَهَلْ رَفَّتْ عَلَيْكَ قرون ليلى ... رفيف الأقحوانة في نداها. فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِذْ حلَّفْتُنِي فَنَعَمْ. وَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ الزَّوْجِ نَارٌ يَصْطَلِي بِهَا، فَقُبِضَ الْمَجْنُونُ بِكِلْتَيْ يَدَيْهِ مِنَ الْجَمْرِ، فَلْمَ يَزَلْ حَتَّى سقط مغشيا عليه. وكانت له داية يَأْنَسُ بِهَا، فَكَانَتْ تَحْمِلُ إِلَيْهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ رَغِيفًا وَكُوزًا، فَرُبَّمَا أَكَلَ وَرُبَّمَا تَرَكَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدَتْهُ مُلْقًى بَيْنَ الأَحْجَارِ مَيِّتًا، فاحتملوه إلى الحي فغسلوه فدفنوه، وَكَثُرَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَالشَّبَابِ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ نَشِيجُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي " الْمُنْتَظِمِ ": رُوِينَا أَنَّهُ كان يهيم فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ بَقْلِ الأرض، وطال شعره، وألفته الوحش، وساح حَتَّى بَلَغَ حُدُودَ الشَّامِ، فَكَانَ إِذَا ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، سَأَلَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَنْ نَجْدٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ نَجْدٍ، أَنْتَ قَدْ شَارَفْتَ الشَّامَ، فَيَقُولُ: أَرُونِي الطَّرِيقَ، فَيَدُلُّونَهُ. وَشِعْرُ الْمَجْنُونِ كَثِيرٌ سَائِرٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فِي الْحُسْنِ وَالرِّقَّةِ، وَكَانَ معاصراُ لِقَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ صَاحِبِ لُبْنَى، وَكَانَ فِي إِمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
98 - خ 4: مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ، وَقِيلَ: أَبُو الْقَاسِمِ، وَيُقَالُ: أَبُو الْحَكَمِ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
وُلِدَ بِمَكَّةَ بَعْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن له رؤية إِنْ شَاءَ اللَّهُ. -[707]- وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدِيثَ الْحُدَيْبِيَةِ بِطُولِهِ وَفِيهِ إِرْسَالٌ، لكن أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. رَوَى عَنْهُ: سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَمُجَاهِدٌ. وَكَانَ كَاتِبُ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ، وَوَلَّى إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ وَالْمَوْسِمِ لِمُعَاوِيَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَايَعُوهُ بِالْخِلافَةِ بَعْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَحَارَبَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ فِي الْمَصَافِّ، وَسَارَ إِلَى مِصْرَ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَعَلَى الشَّامِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الحجاز كله والعراق وَخُرَاسَانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِمَرْوَانَ ثَمَانِ سِنِينَ، وَلَمْ يَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا، وَأُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّةُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَسْلَمَ الْحَكَمُ فِي الْفَتْحِ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَطَرَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ الطَّائِفَ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَمَاتَ زَمَنَ عُثْمَانَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَضَرَبَ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطًاطًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَرْوَانَ كَانَ مِنْ أَكْبَرِ الأَسْبَابِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا الدَّاخِلُ عَلَى عُثْمَانَ، لِأَنَّهُ زَوَّرَ عَلَى لِسَانِهِ كِتَابًا فِي شَأْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: كَانَ مروان قصيرا، أحمر الوجه، أوقص، دقيق الْعُنُقِ، كَبِيرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ " خَيْطَ بَاطِلٍ " لِدِقَّةِ عُنُقِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ الْجَمَلِ؛ كَانَ عَلِيٌّ يَسْأَلُ عَنْ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أمير المؤمنين إنك لتسأل عنه؟ قال: يعطفني عَلَيْهِ رَحِمٌ مَاسَّةٌ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَيِّدٌ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي زياد إلى -[708]- مُعَاوِيَةَ فِي حَوَائِجَ، فَقُلْتُ: مَنْ تَرَى لِهَذَا الأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَسَمَّى جَمَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ الله، الشديد في حدود الله: مَرْوَانُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُقَالُ: كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ قَضَاءٌ، وَكَانَ يَتْبِعُ قَضَاءَ عُمَرَ. وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَنْحَرَ ابْنَهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ تَسْتَفْتِي، فَجَاءَتِ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لا أَعْلَمُ فِي النَّذْرِ إِلا الْوَفَاءَ، قَالَتْ: أَفَأَنْحَرُ ابْنِي؟ قَالَ: قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. فَجَاءَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فقال: أمر الله بوفاء بالنذر، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَذَرَ إِنْ تَوَافَى لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ، فَلَمَّا تَوَافَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، أَهُوَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَ الْمِائَةِ وَبَيْنَهُ، فَصَارَتِ الْقُرَعَةُ عَلَى الإِبِلِ، فَأَرَى أَنْ تَنْحَرِي مِائَةً مِنَ الإِبِلِ مَكَانَ ابْنِكِ، فَبَلَغَ الْحَدِيثُ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: مَا أَرَاهُمَا أَصَابَا، إِنَّهُ لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ، وَاعْمَلِي مَا اسْتَطَعْتِ مِنَ الْخَيْرِ، فَسُرَّ النّاسُ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُمْ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُفْتُونَ بِأَنَّهُ لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي شُرَحْبيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي من حضر ابن البياع الليثي يوم الدار يبارز مروان فكأني أنظر إلى قِبَائِهِ قَدْ أَدْخَلَ طَرَفَيْهِ فِي مَنْطِقَتِهِ، وَتَحْتَ الْقِبَاءِ الدِّرْعُ، فَضَرَبَ مَرْوَانُ عَلَى قَفَاهُ ضَرَبَةً قطع علابي رقبته، ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذففوا عَلَيْهِ، فَقِيلَ: أَتُبَضِّعُونَ اللَّحْمَ، فَتُرِكَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَذَكَرَ مَرْوَانَ، فقال: والله لقد ضربت كَعْبُهُ، فَمَا أَحْسَبُهُ إِلا قَدْ مَاتَ، وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ أَحْفَظَتْنِي، قَالَتْ: مَا تَصْنَعُ بِلَحْمِهِ أَنْ تُبَضِّعَهُ، فَأَخَذَنِي الْحُفَّاظُ، فَتَرَكْتُهُ. -[709]- وَقَالَ خَلِيفَةُ: إِنَّ مَرْوَانَ وَلِيَ الْمَدِينَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قال: كان مَرْوَانُ أَمِيرًا عَلَيْنَا سِتَّ سِنِينَ، فَكَانَ يَسُبُّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عُزِلَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَبَقِيَ سَنَتَيْنِ، فَكَانَ لا يَسُبُّهُ، ثُمَّ أُعِيدَ مَرْوَانُ، فَكَانَ يَسُبُّهُ، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَجَعَلَ لا يَرُدُّ شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَدْخُلُ فِي حجرة النبي صلى الله عليه سلم فَيَقْعُدُ فِيهَا، فَإِذَا قُضِيَتِ الْخُطْبةُ خَرَجَ فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى أَهْدَاهُ لَهُ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: فَإِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ قِيلَ: فُلانٌ بِالْبَابِ، قَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَظُّنُهُ قَدْ جَاءَ بِشَرٍّ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ، إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سُلْطَانٍ وجئتك بعزمة، قال: تكلم؟ قال: أرسل مرون ويل بعلي وبعلي وبعلي، وبك وبك وبك، وَمَا وَجَدْتُ مِثْلَكَ إِلا مِثْلَ الْبَغْلَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَنْ أَبُوكِ، فتَقُولُ: أُمِّي الْفَرَسُ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنِّي وَاللَّهِ لا أَمْحُو عَنْكَ شَيْئًا مِمَّا قلت، فَلَنْ أَسُبَّكَ، وَلَكِنَّ مَوْعِدِي وَمَوْعِدُكَ اللَّهَ، فَإِنْ كُنْتَ صادقاُ فَجَزَاكَ اللَّهُ بِصِدْقِكَ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقْمَةً، وَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، أَوْ قَالَ مِثْلِي مِثْلُ الْبَغْلَةِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْحُجْرَةِ لَقِيَ الحسين، فَقَالَ: مَا جِئْتَ بِهِ؟ قَالَ: رِسَالَةٌ. قَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْبِرُنِي أَوْ لَآمُرَنَّ بِضَرْبِكَ، فَقَالَ: ارْجِعْ، فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ، قَالَ: أَرْسِلْهُ، قَالَ: إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ حَلَفْتُ، قَالَ: قَدْ لَجَّ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أكل فلان بظر أمه إن لم تبلغه عَنِّي مَا أَقُولُ لَهُ: قُلْ لَهُ: وَيْلٌ بك وبأبيك وَقَوْمِكَ، وَآيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ أَنْ يَمْسِكَ مَنْكِبَيْكَ مِنْ لَعْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ وَزَادَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ الْحَسْنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَرْوَانَ، وَالْحُسَيْنُ يُسَابُّ مَرْوَانَ، فَجَعَلَ الْحَسْنُ يَنْهَاهُ، فَقَالَ مروان: إنّكم أهل بيتٍ ملعونون، فغضب الحَسَن، وَقَالَ: وَيْلَكَ، قُلْتَ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَقَدْ لَعَنَ الله أباك على لسان نبيه وأنت في صُلْبِهِ. رَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي يحيى النخعي. -[710]- وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنّ الحسن والحسين كان يصليان خلف مروان، فقيل: أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما؟ قالا: لا وَاللَّهِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلاثِينَ رَجُلا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلا، وَدِينَ اللَّهِ دَغَلا، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلا ". سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَكَانَ عَطِيَّةُ مَعَ ضَعْفِهِ شِيعِيًّا غَالِيًا، لَكِنَّ الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: " إِذَا بَلَغَتْ بَنُو أُمَيَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلا اتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلا، وَمَالَ اللَّهِ دُوَلا، وَكِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا ". إِسْنَادُهُ مُنْقطِعٌ. وَذَكَرَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ، أَنَّ مَرْوَانَ قَدِمَ بِبَنِي أُمَيَّةَ عَلَى حَسَّانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَحْدَلٍ وَهُوَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: أَتَيْتَنِي بنفسك إذ أَبَيْتُ أَنْ آتِيكَ، وَاللَّهِ لَأُجَادِلَنَّ عَنْكَ فِي قَبَائِلِ الْيَمَنِ، أَوْ أُسَلِّمُهَا إِلَيْكَ، فَبَايَعَ حَسَّانُ أَهْلِ الأُرْدُنِّ لِمَرْوَانَ، عَلَى أَنْ يُبَايِعَ مَرْوَانُ لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَلَهُ إِمْرَةُ حِمْصَ، وَلِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ إِمْرَةُ دِمَشْقَ، وَذَلِكَ فِي نِصْفِ ذِي الْقَعْدَةِ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: بَايَعَ مَرْوَانَ أَهْلُ الأُرْدُنِّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَسَائِرُ النَّاسِ زُبَيْرِيُّونَ، ثُمَّ اقْتَتَلَ مَرْوَانُ وشيعة ابْنِ الزُّبَيْرِ يَوْمَ رَاهِطٍ فَظَفِرَ مَرْوَانُ وَغَلَبَ عَلَى الشَّامِ وَمِصْرَ، وَبَقِيَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَاتَ. قَالَ اللَّيْثُ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ. وَقَالَ ابْنُ وهب: سمعت مالكا يقول: تذكر مَرْوَانَ يَوْمًا، فَقَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أصبحت فِيمَا أَنَا فِيهِ مِنْ هَرْقِ الدِّمَاءِ، وَهَذَا الشَّأْنُ. -[711]- وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانُوا يَنْقِمُونَ عَلَى عُثْمَانَ تَقْرِيبَ مَرْوَانَ وَتَصَرُّفَهُ، وَكَانَ كَاتِبَهُ، وَسَارَ مَعَ طلحة والزبير يطلبون بدم عثمان، وقاتل يَوْمَ الْجَمَلِ أَشَدَّ قِتَالٍ، فَلَمَّا رَأَى الْهَزِيمَةَ رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَقَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحٌ يَوْمَئِذٍ، وَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ، فَدَاوُوهُ وَاخْتَفَى، فَأَمَّنَهُ عَلِيٌّ، فَبَايَعَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَقَامَ بِهَا حَتَّى اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ، وَقَدْ كَانَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ، وَحَرَّضَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَطْمَعَ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَعَقَدَ لِوَلَدَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَخَذَ يَضَعُ مِنْهُ وَيُزْهِدُ النَّاسَ فِيهِ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَزَبَرَهُ، وَقَالَ: تَنَحَّ يَا ابْنَ رَطْبَةِ الإست، والله ما لك عَقْلٌ، فَأَضْمَرَتْ أُمُّهُ السُّوءَ لِمَرْوَانَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ قَالَ لَكِ خَالِدٌ شَيْئًا؟ فَأَنْكَرَتْ، وكان قد تزوج بها، فنام فوثبت هي وجواريها فعمدت إلى وِسَادَةٍ فَوَضَعَتْهَا عَلَى وَجْهِهِ، وَغَمَرَتْهُ هِيَ وَالْجَوَارِي حتى مات، ثم صرخن وقلن مات فجاءة. وقال الهيثم بن مروان العنسي: مَاتَ مَطْعُونًا بِدِمَشْقَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
126 - خ م د: أَبُو بَشِيرٍ الأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ، وَقِيلَ: الْمَازِنِيُّ، اسْمُهُ: قَيْسٍ الأَكْبَرُ بْنُ عُبَيْدٍ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. رَوَى عَنْهُ: عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ نَافِعٍ. لَهُ حَدِيثُ: " لا تَبْقَى فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ إِلا قُطِعَتْ "، وَحَدِيثَانِ آخَرَانِ. وَقَدْ جُرِحَ يَوْمَ الْحَرَّةِ جِرَاحَاتٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
133 - د ت ق: أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ الْمَذْحِجِيُّ، اسْمُهُ عُمَرُ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، نَزَلَ الشَّامَ. رَوَى عَنْهُ: ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ الطَّائِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْحَبْرَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لحي أَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ. |