المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأشجار والأثمار في الأحكام
فارسي. لعلي شاه محمد بن قاسم الخوارزمي، المعروف: بالعلا البخاري، المنجم. ألفه: لشمس الدين خواجة محمد. أوله: (حمد وثنا آفريد كاري را... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأنوار، لشرح الثمار
يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ثمار الأنس، في تشبيهات الفرس
لأبي سعد: نصر بن يعقوب الدينوري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ثمار الصناعة
لحسن بن موسى بن هبة الله، المعروف: بالجليس الدينوري، النحوي. |
|
ثمار العدد
لأبي القاسم: أصبع بن محمد، المعروف: بأبي السمح، المهندس، الغرناطي. المتوفى: سنة 426، ست وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ثمار القلوب، في المضاف والمنسوب
للشيخ، أبي منصور: عبد الملك بن محمد الثعالبي. المتوفى: سنة 430، ثلاثين وأربعمائة. أوله: (أما بعد: حمد الله الذي أقل نعمه يستغرق أكثر الشكر 000 الخ). ذكر أنه ألفه للأمير، أبي الفضل: عبيد الله بن أحمد الميكالي. وبنى على ذكر أشياء مضافة ومنسوبة، إلى أشياء مختلفة، يتمثل بها، ويكثر في النثر، والنظم، واستعمالها كقولهم: غراب نوح، ونار إبراهيم، وذئب يوسف، وعصا موسى، وخاتم سليمان. خرجها في أحد وستين باباً. ومختصره المسمى: (بنفحة المجلوب، من ثمار القلوب)، لبعض الأدباء. أوله: (أحمد الله تعالى حمداً، لا ينقضي على سالف الأيام أمده 000 الخ). ذكر فيه: أنه أردفه بما وقع عليه من ثمره في آخر الباب الثامن والثلاثين من أشعار المغلقين، وبلاغة الكتاب. و (جنى المحبوب) المنتخب (من ثمار القلوب). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
جلي المحبوب، المنتخب من ثمار القلوب
سبق. |
المخصص
|
قَالَ أَبُو حنيفَة اذا انتثر ورد الشّجر أَو النبت وَعقد الثَّمر قيل أثمر وثمر قَالَ أَبُو النَّجْم: ناعمة النبت مثمرات وَقَالَ الله تَعَالَى فِي الأثمار (أنظروا إِلَى ثَمَرَة اذا أثمر وينعه) وَيقْرَأ إِلَى ثمره قَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ جمع ثمار مثل حمَار وحمر وثمار جمع ثَمَر مثل جبل وجبال وَحكى سيبوبه ثَمَرَة وَلم يُفَسر ماهي قَالَ الْفَارِسِي لم يحكها إِلَّا هُوَ وَسَأَلت عَنْهَا أَبَا بكر فَقَالَ أَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى أَنَّهَا الثَّمَرَة عينهَا سيبوبه وَالْجمع ثَمَر وَلَا يجمع على غير ذَلِك الا بِالْألف وَالتَّاء لقلَّة هَذَا الْبناء فِي كَلَامهم أَبُو عُبَيْدَة شَجَرَة ثميرة فِي شجر ثَمَر - أى كَثِيرَة الثَّمر قَالَ وَقَالَ بَعضهم فِي الثَّمر الثيمار قَالَ الطرماح ومدح رجلا: حَتَّى ترتكب جنابهم ذَا بهجة ورد الثرى متلمع الثيمار واذا كثر حمل الشَّجَرَة أَو ثَمَر الأَرْض فَهِيَ ثمراء قَالَ أَبُو ذُؤَيْب فِي صفة نحل: يظل على الثمراء مِنْهَا جوارس مراضيع صهب الريش زغب رقابها وَقَالَ السكرِي الثمراء هُنَا - مَوضِع بِعَيْنِه أَبُو حنيفَة فَأَما الثَّامِر من الشّجر فانا لم نجدهم يَقُولُونَ ثمرت الشَّجَرَة فَلذَلِك صرف مَا جَاءَ فِي الْكَلَام من الثَّامِر إِلَى أَن المُرَاد بِهِ ذُو الثَّمر وَمِمَّا جَاءَ فِي الثَّامِر قَول الطرماح وَوصف ظَبْيَة: تجتني ثامر جداده
وَقد تقدم الْبَيْت قَالَ وَقَالَ أَبُو نصر الثَّامِر - ذُو الثَّمر والمثمر - الَّذِي بلغ أَن يُثمر قَالَ أَبُو عَليّ اخْتلفُوا فِي الثَّاء وَالْمِيم من قَوْله تَعَالَى (انْظُرُوا إِلَى ثمره) فقرأها بَعضهم بفتحهما وَبَعْضهمْ بضمهما فَوجه قِرَاءَة من فتح أَن سيبوبه قد يرى أَن الثَّمر جمع ثَمَرَة وَنَظِيره مِمَّا قَالَ بقرة وبقر وشجرة وَشَجر وخرزة وخرز وَيدل على أَن وَاحِد الثَّمر ثَمَرَة قَوْله تَعَالَى (وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب) وَقد كسروه على فعال فَقَالُوا ثمار كَمَا قَالُوا أكمة وإكام وجذبة وجذاب ورقبة ورقاب فَأَما قَول من قَرَأَ من ثمره فانه يحْتَمل وَجْهَيْن الأبين أَن يكون جمع ثَمَرَة على ثَمَر كَمَا جمع خَشَبَة على خشب فِي قَوْله تَعَالَى (كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة) وَكَذَلِكَ أكمة وأكم ونظيرة من المعتل ساحة وسوح وقارة وقور وناقة ونوق ولابة ولوب وَالْآخر أَن يكون جمع ثماراًعلى ثَمَر فَيكون ثَمَر جمع الْجمع وجمعوه على فعل كَمَا جَمَعُوهُ على فعائل فِي قَوْلهم جمال وجمائل وَلم أعلم سيبوبه ذكر تكسيره على فعائل وَلَا يمْتَنع فِي الْقيَاس أَلا ترى أَن فعلا جمع للكثير كَمَا أَن فعائل جمع لَهُ وجمعوه بِالْألف وَالتَّاء فِي قِرَاءَة من قَرَأَ (كَأَنَّهُ جمالات صفر) فَأَما قَوْله فِي الْكَهْف: (وأحيط بثمره) وثمره فقد فسروا الثَّمر أَنه من تثمير المَال وروى عَن مُجَاهِد وَكَانَ لَهُ ثَمَر قَالَ ذهب وورق وَكَأن الذَّهَب وَالْوَرق قيل لَهُ ثَمَر على التفاؤل لِأَن الثَّمر نَمَاء فِي ذِي الثَّمَرَة وَكَانَ الثَّمر الَّذِي هُوَ الجنى أشبه فِي التَّفْسِير من الذَّهَب وَالْفِضَّة لِأَنَّهُ أَشد مشاكلة بالمذكور مَعَه أَلا ترى أَنه قَالَ تَعَالَى: (وَاضْرِبْ لَهُم مثلا رجلَيْنِ جعلنَا لأَحَدهمَا جنتين من أعناب وحففناهما بنخلٍوفجرنا خلالهما نَهرا وَكَانَ لَهُ ثمرفقال لصَاحبه وَهُوَ يحاوره) فالثمر الَّذِي هُوَ الجنى أشبه بِالنَّخْلِ وَالْأَعْنَاب من الذَّهَب وَالْوَرق بهما وَيدل على أَن الثَّمر وَنَحْوه جمع قَوْله تَعَالَى: (وينشئ السَّحَاب الثقال) وَقَوله (كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية) فانما جَاءَ على التَّأْنِيث بِمَعْنى الْجمع كَمَا جَاءَ على التَّذْكِير فِي نَحْو (من الشّجر الْأَخْضَر) وأعجاز نخل منقعر على تذكير اللَّفْظ وان كَانَ الْمَعْنى الْجمع وَذكر سيبوبه ثَمَر فَيجوز أَن يكون ثَمَر جمع على ثَمَر كَمَا جمع فعل على فعل وَذَلِكَ قَوْلهم نمر ونمر وَقَالَ: فِيهَا عيابيل أسود ونمر ابْن السّكيت الحصرم - مَا لم يجن من الثَّمر ابْن دُرَيْد الكحب - الحصرم الْوَاحِدَة كحبة يَمَانِية أَيْضا وَقد تقدم أَن الكحبة الدبر بلغتهم والكحم - الحصرم يَمَانِية أَيْضا أَبُو حنيفَة اذا عقد الشّجر فالثمرة غضة ومعدة وبغوة وَالْجمع معد وبغو صَاحب الْعين ثَمَرَة مغضفة - غضة وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ النَّهْي عَن بيع الثَّمَرَة وَهِي مغضفة - أى لم يبد صَلَاحهَا أَبُو حنيفَة فاذا ارْتَفَعت عَن ذَلِك وَلما تطب فَهِيَ نهيئة بَيِّنَة النهاءة والنهوءة وَهِي كَذَلِك إِلَى أَن تدْرك وَقَالَ حمل الشَّجَرَة والنخلة مالم تكبر ويعظم فاذا كبر فَهُوَ حمل بِالْفَتْح وَالْحَامِل مِنْهَا الْمطعم ابْن السّكيت الْحمل - مَا كَانَ على رَأس الشَّجَرَة وَالْحمل - مَا حمل على الظّهْر صَاحب الْعين الْحمل بِالْكَسْرِ - مَا ظهر من ثَمَر الشّجر وَالْحمل بِالْفَتْح - مَا بطن مِنْهُ كَأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى مَا تحمله الْمَرْأَة فِي الْبَطن وَهِي الْحمال وَذهب أَبُو عَليّ إِلَى الْحمال وَاحِد وَفِي الحَدِيث (هَذَا الْحمال لاحمال خَيْبَر) - يَعْنِي ثَمَر الْجنَّة ذهب إِلَى أَنه لَا ينْفد أَبُو حنيفَة فَأَما الشّجر الَّذِي قَارب أَن يُثمر فانه يُقَال لَهُ الملم فاذا طابت الثَّمَرَة شيأ حَتَّى تُؤْكَل قيل أطعمت صَاحب الْعين اطعمت الشَّجَرَة - أدْركْت ثَمَرَتهَا - يَعْنِي أخذت طعما وَطَابَتْ وأطعمت - أدْركْت أَبُو حنيفَة أجنت الشَّجَرَة - اذا طابت ثَمَرَتهَا وَأمكن أَن يجتنى وَأنْشد: أصل مصلم الْأُذُنَيْنِ أجنى لَهُ بالسى تنوم واء قَالَ فان كَانَت مِمَّا تحلو ثَمَرَتهَا قيل حلوت الثَّمَرَة حلاوة واحلولت ابْن الْأَعرَابِي حلوت وحلت وحليت ثَعْلَب أحلّت أَبُو حنيفَة فاذا طابت وَبَلغت قيل أينع الشّجر وينع يينع ويينع ينعا وينعا وينوعا ومونع ويينع وَأنْشد: كَأَن على عوارضهن رَاحا يفض عَلَيْهِ رمان ينيع واذا عجلت الشَّجَرَة بالأنمار وبالينيع قيل بكرت وأبكرت وبكرت تبكر بكورا وَهِي بكور وَجَمعهَا بكر واذا كَانَ ذَلِك عَادَتهَا فَهِيَ مبكار وَالثَّمَرَة باكورة وَكَذَلِكَ الْغَيْث اذا بكر فِي أول الوسمى باكور والمسلاف والمسلف كالمبكار وَقد تقدم المسلف فِي أَسْنَان النِّسَاء وَإِذا أخرت فَهِيَ مثخار وَأنْشد: ترى العضيد الموقر المثخارا من وقعه ينتثر انتثارا فان كَانَت الشَّجَرَة حملت أول حملهَا فَهِيَ بكر وَالْجمع أبكار وَمِنْه قَول الفرزدق أَو أبكار كرم يقطف فان تَأَخّر ينع الثَّمَرَة حَتَّى يُدْرِكهَا الْبرد فَيذْهب طعمها قيل أقمر الثَّمر فان أينعت ثمَّ بقيت لم تُؤْكَل حَتَّى تسود وتعفن قيل همدت ابْن الْأَعرَابِي خدت كَذَلِك أَبُو حنيفَة وكل مالم يستحكم طعمه فَهُوَ خطّ قَالَ الله تَعَالَى (ذواتي أكل خطّ) وَالْأكل - الثَّمَرَة قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا قَالَ الهذلى فِي وصف الْخمر: عقار كَمَاء النئ لَيست بخمطة وَلَا خلة يكوى الشروب شهابها أى لم تستحكم وَلَا هِيَ حامضة هِيَ جَيِّدَة الطّعْم وَقيل الخمط ذُو الشوك واذا كثر حمل الشَّجَرَة قيل أوقرت فَهِيَ موقر وَالْجمع مواقر قَالَ وَلَو أردْت أَن الله أوقرها فَقلت موقرة كَانَ صَوَابا واذا كثر حمل الشّجر قيل أَتَت الشَّجَرَة أَتَوا وأتى المَال إتاء كثر وَكَذَلِكَ كل ذى ريع غَيره أنزلت - كثر نزلها وَنزلت قَليلَة وَقَالُوا شَجَرَة نزلة أَبُو حنيفَة فان جَاءَت بثمرة بعد ثَمَرَة فَتلك الخلفة واللحق وَقد أخلفت وألحقت وقالخلفت الثَّمَرَة بَعْضهَا بَعْضًا خلفا وخلفة - اذا صَارَت خلفا من الأولى وَأنْشد: وَلها بالماطرون اذا أكل النَّمْل الَّذِي جمعا خلفة حَتَّى اذا ارتبعت نزلت من جلق بيعا وَيُقَال للشجرة والعشب اذا أدْرك ثمره أحنط وحنط يحنط حنوطا قَالَ الطرماح وَوصف وحشا: تقمع فِي أظلال محنطة الجنى صِحَاح الما فِي مابهن قموع تقمع - تطرد عَنْهَا القمع - وَهُوَ ضرب من الذبان يعتريها وَقَالَ آخر فِي حنط: والدندن البالى وحمض حانط وَغُلَام حانط - مدرك وَقد تقدم قَالَ واذا لم تحمل الشَّجَرَة عَاما بعد أَن كَانَت تحمل قيل أخلفت وحالت تحول حيالا وَهِي شَجَرَة حَائِل فِي شجر حوائل كَمَا يُقَال فِي الْمَاشِيَة فاذا حملت عَاما وَلم تحمل عَاما فقد عاومت فاذا أخذت الثَّمر من الشّجر أَو لفظته من تحتهَا فَذَاك جنى وَيُؤَنث فَيُقَال جَاءَنَا بجناة طيبَة وَكَذَلِكَ كل شئ مثله حَتَّى الكمأة وَالْفطر وَحَتَّى الْعَسَل وأخذك ذَلِك كُله اجتناء وَهُوَ جنى وجنى مَا دَامَ طرياًوجمع الجنى أجناء قَالَ أَبُو عَليّ قَالَ ثَعْلَب أجنت الأَرْض - كثر جنى ثَمَرهَا وَقد قدمت الاجناء فِي الكلا على لفظ هَذَا الْفِعْل عَن أبي عُبَيْدَة أَبُو حنيفَة اللقاط واللقاط - لقاط الثَّمَرَة ابْن الْأَعرَابِي وَقد القطت الثَّمَرَة أَبُو حنيفَة اذا جنيت الثَّمر فقد خرفته تخرفه خرفا وَكَذَلِكَ الْحل وَمثله هدبته أهدبه هدبا وَقَالَ قطفت الثَّمر أقطفه قطفا - اذا أَخَذته من شَجَره والقطف - اسْم الثِّمَار المقطوفة وَالْجمع القطوف قَالَ الله عز وَجل (قطوفها دانية) والقطف - الْفِعْل والقطاف - اسْم وَقت القطف ابْن السّكيت هُوَ القطاف والقطاف أَبُو حنيفَة وَإِذا أثمر الشّجر قيل أعبل وَقد تقدم الاعبال راق والتسلب وَقَالَ أبرز النَّبَات وبرز - إِذا أدْرك برزه وَقَالَ وادمغن - أدْركْت ثَمَرَته ابْن دُرَيْد فِي الحَدِيث (من أجبى فقد أربى) وَفسّر اشْترى الثَّمَرَة قبل إِدْرَاكهَا وكل ثَمَر استحكم فَهُوَ مزرة وَقد مزر يمزر مزارة ابْن السّكيت أطَاع الشّجر - أدْرك ثمره وَكَذَلِكَ المرعى وَأنْشد غَيره: جَراد قد أطَاع لَهُ الْوراق صَاحب الْعين جماع الثَّمر - أَن تَجْتَمِع براعيمه فِي مَوضِع وَاحِد على حمله وَأنْشد: وَرَأس كجماع الثريا ومشفر كسبت الْيَمَانِيّ مَا هَل حِين يمرح أَسمَاء أصُول الشّجر وأعاليها أَبُو عبيد الآستن - أصُول الشّجر واحدتها أستنة أَبُو حنيفَة الأستن - شجر يفشو فِي منابته وَيكثر وَإِذا نظر النَّاظر إِلَيْهِ من بعد حَسبه شخوصا ابْن السّكيت الْقصر - أصُول الشّجر وَالنَّخْل قَالَ وَقَرَأَ بعض الْقُرَّاء (إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر) أَبُو حنيفَة القصرة وَالْعجز من الشَّجَرَة - أَصْلهَا الَّذِي يَلِي الأَرْض وَيُقَال لما فِي جَوف الأَرْض من أَصْلهَا أرومتها وَالْجمع أروم وَمِنْه قيل للرجل الشريف إِنَّه لفي أرومة صدق صَاحب الْعين عروق الشَّجَرَة وَغَيرهَا - أطناب تتشعب مِنْهَا وَاحِدهَا عرق وَكَذَلِكَ العرقاة وَمِنْه (استأصل الله عرقاتهم) وعرقاتهم كَأَنَّهُ جمع عرقة وَقد أعرق الشّجر والنبات وعرق - اذا امتدت عروقه وَعرفت وجوهه عرقة أَبُو حنيفَة الجذامير والجذور - الْأُصُول الْوَاحِد جذمور وجذر وكل أصل جذر والجعثن - أصل كل شَجَرَة الاشجرة لَهَا خَشَبَة صَاحب الْعين الجنث - أصل الشَّجَرَة وَهُوَ الْعرق الْمُسْتَقيم أرومته فِي الأَرْض وَيُقَال هُوَ من سَاق الشَّجَرَة مَا فَوق الْعُرُوق ابْن الْأَعرَابِي أرامل العرفج - أُصُوله وَأنْشد: قيد فِي أرامل العرافج ابْن دُرَيْد الشغنب والشغبوب - أَعلَى أَغْصَان الشّجر ابْن السّكيت الجذاء - أصُول الشّجر الْعِظَام العادية الَّتِي بلَى أَعْلَاهَا وَبَقِي أَسْفَلهَا |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِثْمَارُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ (ثَمَرَ) ، وَثَمَرَ الشَّيْءُ: إِذَا تَوَلَّدَ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ (1) ، وَثَمَّرَ الرَّجُل مَالَهُ: أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ وَنَمَّاهُ، وَثَمَرُ الشَّيْءِ: هُوَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الاِسْتِثْمَارَ هُوَ: طَلَبُ الْحُصُول عَلَى الثَّمَرَةِ. وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِنْتِفَاعُ: 2 - الاِنْتِفَاعُ هُوَ الْحُصُول عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِثْمَارِ، أَنَّ الاِنْتِفَاعَ أَعَمُّ مِنَ الاِسْتِثْمَارِ؛ لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ قَدْ يَكُونُ بِالاِسْتِثْمَارِ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ. ب - الاِسْتِغْلاَل: 3 - الاِسْتِغْلاَل طَلَبُ الْغَلَّةِ، وَالْغَلَّةُ هِيَ: كُل عَيْنٍ حَاصِلَةٍ مِنْ رَيْعِ الْمِلْكِ، وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الاِسْتِثْمَارِ، فَمَا تُخْرِجُهُ الأَْرْضُ هُوَ ثَمَرَةٌ، وَهُوَ غَلَّةٌ، وَهُوَ رِيعٌ. وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْرِقَةٌ خَاصَّةٌ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ، فَإِذَا أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ انْصَرَفَ إِلَى الْمَوْجُودِ خَاصَّةً، وَإِذَا أَوْصَى بِغَلَّتِهِ شَمِل الْمَوْجُودَ وَمَا هُوَ بِعَرْضِ الْوُجُودِ (2) . صِفَتُهُ (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) : 4 - الأَْصْل اسْتِحْبَابُ اسْتِثْمَارِ الأَْمْوَال الْقَابِلَةِ لِذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ وُجُوهِ النَّفْعِ (3) . أَرْكَانُ الاِسْتِثْمَارِ: كُل اسْتِثْمَارٍ لاَ يَخْلُو مِنْ رُكْنَيْنِ اثْنَيْنِ: الْمُسْتَثْمِرُ (بِكَسْرِ الْمِيمِ) ، وَالْمُسْتَثْمَرُ (بِفَتْحِ الْمِيمِ) . أَوَّلاً: الْمُسْتَثْمِرُ (بِكَسْرِ الْمِيمِ) : 5 - الأَْصْل أَنْ يَتِمَّ اسْتِثْمَارُ الْمَال مِنْ قِبَل مَالِكِهِ، وَلَكِنْ قَدْ يَحْدُثُ مَا يَجْعَل الْغَيْرَ يَقُومُ بِهَذَا الاِسْتِثْمَارِ عَنِ الْمَالِكِ، وَهَذَا عَلَى صُورَتَيْنِ: أ - الاِسْتِثْمَارُ بِالإِْنَابَةِ: وَالإِْنَابَةُ قَدْ تَكُونُ مِنَ الْمَالِكِ كَالْوَكَالَةِ، أَوْ مِنَ الشَّارِعِ كَالْقَيِّمِ. ب - الاِسْتِثْمَارُ بِالتَّعَدِّي: وَقَدْ يَقْدَمُ عَلَى اسْتِثْمَارِ الْمَال أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَال، وَبِغَيْرِ إِعْطَاءِ الشَّرْعِ هَذَا الْحَقَّ لَهُ، وَعِنْدَئِذٍ يُعْتَبَرُ غَاصِبًا (ر: غَصْب) (4) . ثَانِيًا: الْمَال الْمُسْتَثْمَرُ: 6 - لِكَيْ يَكُونَ الاِسْتِثْمَارُ حَلاَلاً يُشْتَرَطُ فِي الْمَال الْمُسْتَثْمَرِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا، مِلْكًا مَشْرُوعًا لِلْمُسْتَثْمِرِ (بِكَسْرِ الْمِيمِ) ، أَوْ لِمَنْ كَانَ الْمُسْتَثْمِرُ نَائِبًا عَنْهُ نِيَابَةً شَرْعِيَّةً أَوْ تَعَاقُدِيَّةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَحِل اسْتِثْمَارُهُ، كَالْمَال الْمَغْصُوبِ أَوِ الْمَسْرُوقِ. وَكَذَلِكَ لاَ يَحِل اسْتِثْمَارُ الْوَدِيعَةِ؛ لأَِنَّ يَدَ الْوَدِيعِ يَدُ حِفْظٍ. مِلْكُ الثَّمَرَةِ: 7 - إِذَا كَانَ الاِسْتِثْمَارُ مَشْرُوعًا، كَانَتِ الثَّمَرَةُ مِلْكًا لِلْمَالِكِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الاِسْتِثْمَارُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ، كَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَاسْتَغَلَّهَا، فَإِنَّ الثَّمَرَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ مِلْكًا خَبِيثًا، وَيُؤْمَرُ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَالِكِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا (5) . طُرُقُ الاِسْتِثْمَارِ: 8 - يَجُوزُ اسْتِثْمَارُ الأَْمْوَال بِأَيِّ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ (6) . __________ (1) مقاييس اللغة، ولسان العرب، والمصباح. (2) أساس البلاغة، والمغرب، والمصباح المنير، مادة (غل) ، وحاشية القليوبي 3 / 171، والهداية بشرح فتح القدير 8 / 484 ط بولاق، وحاشية ابن عابدين 5 / 444 ط بولاق، وانظر المغرب مادة (ريع) . (3) القليوبي 4 / 95 (4) الخراج ليحيى بن آدم ص 95 (5) ابن عابدين 5 / 120، والشرح الصغير 3 / 595، والقليوبي 3 / 33، والمغني 5 / 275. (6) ابن عابدين 2 / 44، 45، وجواهر الإكليل 1 / 136، 137، و 2 / 120، وحاشية قليوبي 3 / 94، والمغني 5 / 521، وتكملة فتح القدير 8 / 32، 45. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الثِّمَارُ لُغَةً جَمْعُ ثَمَرٍ، وَالثَّمَرُ: حَمْل الشَّجَرِ. وَيُطْلَقُ الثَّمَرُ أَيْضًا عَلَى أَنْوَاعِ الْمَال. (1) وَاصْطِلاَحًا: اسْمٌ لِكُل مَا يُسْتَطْعَمُ مِنْ أَحْمَال الشَّجَرِ. قَالَهُ صَاحِبُ الْكُلِّيَّاتِ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ: الثَّمَرُ الْحَمْل الَّذِي تُخْرِجُهُ الشَّجَرَةُ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَل فَيُقَال: ثَمَرُ الأَْرَاكِ وَالْعَوْسَجِ، كَمَا يُقَال ثَمَرُ الْعِنَبِ وَالنَّخْل. قَال: وَفِي الْفَتْحِ: وَيَدْخُل فِي الثَّمَرَةِ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَنَحْوُهُمَا مِنَ الْمَشْمُومَاتِ، وَقَدْ عَرَّفَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِتَعْرِيفِ صَاحِبِ الْكُلِّيَّاتِ وَشَهَّرَهُ. وَقَال الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: الثِّمَارُ الْفَوَاكِهُ. (2) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْفَوَاكِهُ: 2 - الْفَوَاكِهُ لُغَةً أَجْنَاسُ الْفَاكِهَةِ __________ (1) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " ثمر " (2) الكليات 2 / 122، حاشية ابن عابدين 2 / 49، 4 / 37، وحاشية الدسوقي 3 / 176 وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَل عَلَى سَبِيل التَّفَكُّهِ أَيِ التَّنَعُّمِ بِأَكْلِهِ وَالاِلْتِذَاذِ بِهِ (1) فَالْفَوَاكِهُ أَخَصُّ مِنَ الثِّمَارِ. ب - الزُّرُوعُ: 3 - الزُّرُوعُ جَمْعُ زَرْعٍ وَهُوَ مَا اسْتُنِبْتَ بِالْبَذْرِ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ، يُقَال زَرَعَ الْحَبَّ يَزْرَعُهُ زَرْعًا وَزِرَاعَةً إِذَا بَذَرَهُ. وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ. وَقِيل: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُل شَيْءٍ يُحْرَثُ. (2) الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثِّمَارِ: 4 - بَعْضُ الثِّمَارِ مِنَ الأَْمْوَال الزَّكَوِيَّةِ عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلِلثِّمَارِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْبَيْعِ، وَالرَّهْنِ، وَالشُّفْعَةِ، وَالسَّرِقَةِ، كَمَا سَيَأْتِي: أَوَّلاً: زَكَاةُ الثِّمَارِ: أ - الثِّمَارُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ: 5 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي ثَمَرٍ إِلاَّ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ لِكَوْنِهِمَا مِنَ الْقُوتِ. (3) وَأَوْجَبَ الْحَنَابِلَةُ الزَّكَاةَ فِي كُل ثَمَرٍ يُكَال __________ (1) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " فكه "، والمغرب 364، والكليات 3 / 318، 357، دستور العلماء 3 / 13 (2) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " زرع " (3) حاشية الدسوقي 1 / 447، ومواهب الجليل 2 / 280، ونهاية المحتاج 3 / 69 وَيُدَّخَرُ، كَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالْبُنْدُقِ. (1) وَذَهَبَ الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ - الَّتِي يُقْصَدُ بِزِرَاعَتِهَا نَمَاءُ الأَْرْضِ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ} (2) وَلأَِنَّ السَّبَبَ هِيَ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ وَقَدْ تُسْتَنْمَى بِمَا لاَ يَبْقَى فَيَجِبُ الْعُشْرُ كَالْخَرَاجِ. وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الثِّمَارِ الَّتِي لَهَا ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ (3) . ب - نِصَابُ الثِّمَارِ: 6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ، __________ (1) المغني لابن قدامة 2 / 690، 691، وكشاف القناع 2 / 204 (2) سورة البقرة / 267 (3) حديث: " ليس في الخضروات صدقة. . . " أخرجه الدارقطني (2 / 96 ط دار المحاسن بمصر) من حديث طلحة بن عبيد الله بإسناد ضعيف، ونوه بذكر طرقه وشواهده ابن حجر في التلخيص (2 / 165 - ط شركة الطباعة الفنية) والشوكاني في نيل الأوطار (4 / 142 - ط المطبعة العثمانية) وقال الشوكاني: " طرقه يقوي بعضها بعضا " وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، فَلاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَهَا. وَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ (1) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي كَثِيرِ الْخَارِجِ وَقَلِيلِهِ (2) . وَمِمَّا اسْتَدَل بِهِ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ} (3) . ج - وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ: 7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ بِبُدُوِّ صَلاَحِهَا؛ لأَِنَّهَا حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ. وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا هُوَ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِ إِخْرَاجِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ عِنْدَ الصَّيْرُورَةِ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وُجُوبَ إِخْرَاجِهَا فِي الْحَال. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ وَقْتَ __________ (1) حديث: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 310 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 674 - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري (2) ابن عابدين 2 / 49، البدائع 2 / 59 (3) سورة البقرة / 267 الْوُجُوبِ هُوَ وَقْتُ ظُهُورِ الثَّمَرِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ} (1) . قَال: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالإِْنْفَاقِ مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنَ الأَْرْضِ فَدَل أَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخُرُوجِ. وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ هُوَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْحَصَادِ وَالإِْدْرَاكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (2) وَيَوْمُ حَصَادِهِ يَوْمُ إِدْرَاكِهِ فَكَانَ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ. وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ وَقْتُ الْجِذَاذِ لأَِنَّ حَال الْجِذَاذِ هِيَ حَال تَنَاهِي عِظَمِ الثَّمَرِ وَاسْتِحْكَامِهِ فَكَانَتْ هِيَ حَال الْوُجُوبِ. (3) د - الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي زَكَاةِ الثَّمَرِ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الثِّمَارِ الَّتِي تُسْقَى بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ كَالَّذِي يُسْقَى بِالْغَيْثِ، وَالسُّيُول، وَالأَْنْهَارِ، وَالسَّوَّاقِي الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ مِنَ الأَْنْهَارِ بِلاَ آلَةٍ، وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ الْمَاءِ. وَيَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ مِنْهَا بِمُؤْنَةٍ كَالدَّالِيَةِ، وَالنَّاعُورَةِ، وَالسَّانِيَةِ. (4) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ __________ (1) سورة البقرة / 267 (2) سورة الأنعام / 141 (3) بدائع الصنائع 2 / 63، وحاشية ابن عابدين 2 / 53، وحاشية الدسوقي 1 / 451، ومغني المحتاج 1 / 386، كشاف القناع 2 / 210 (4) السانية: البعير يسني عليه أي يستقي من البئر. وتطلق السانية أيضا على القرب (الدلو) مع أدواته من حبل ونحوه (المغرب للمطرزي) والعثري: ما يشرب بعروقه عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ (1) . وَفِي زَكَاةِ الثِّمَارِ تَفْصِيلاَتٌ (2) يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ) . ثَانِيًا: بَيْعُ الثِّمَارِ: 9 - بَيْعُ الثِّمَارِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْل ظُهُورِهَا أَوْ بَعْدَهُ. وَإِذَا بِيعَتْ بَعْدَ ظُهُورِهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أ - بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْل ظُهُورِهَا: 10 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْل ظُهُورِهَا لأَِنَّهَا مَعْدُومَةٌ. وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْغَرَرِ. ب - بَيْعُ الثِّمَارِ بَعْدَ ظُهُورِهَا وَقَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ: 11 - بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا لاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: __________ (1) حديث: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 347 ط السلفية) . (2) بدائع الصنائع 2 / 62، وفتح القدير 2 / 190، وابن عابدين 2 / 48 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 1 / 448، 449، ومغني المحتاج 1 / 385، 386، وكشاف القناع 2 / 209، 210 إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، وَحِينَئِذٍ لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالإِْجْمَاعِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ (1) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْل بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ. ثَانِيَتُهَا: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَال فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِالإِْجْمَاعِ. لأَِنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمَرَةِ وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا قَبْل أَخْذِهَا بِدَلِيل مَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ. قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَ، بِمَ تَسْتَحِل مَال أَخِيكَ (2) وَهَذَا مَأْمُونٌ فِيمَا يُقْطَعُ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلاَحُهُ. ثُمَّ إِنَّ صِحَّةَ هَذَا الْبَيْعِ لَيْسَتْ عَلَى إِطْلاَقِهَا، بَل هِيَ مَشْرُوطَةٌ بِشُرُوطٍ، بَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ. فَالَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ __________ (1) حديث: " نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 394 - ط السلفية) (2) حديث: " نهى عن بيع ثمر التمر حتى يزهو. قال: أرأيت إن منع الله الثمر بم تستحل مال أخيك " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 404 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1190 - ط الجمل) واللفظ للبخاري الاِنْتِفَاعُ، أَيْ أَنْ تَكُونَ الثِّمَارُ الْمَقْطُوعَةُ مُنْتَفَعًا بِهَا. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهَا عِنْدَ الْقَطْعِ، وَالْحَنَفِيَّةُ عَلَى مُطْلَقِ الاِنْتِفَاعِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَال، وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُ لَكِنْ بِحَيْثُ لاَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْتَقِل مِنْ طَوْرِهِ إِلَى طَوْرٍ آخَرَ. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ هُمَا: الْحَاجَةُ، وَعَدَمُ التَّمَالُؤِ. وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْحَاجَةُ مُتَعَلِّقَةً بِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ بِكِلَيْهِمَا. وَالْمُرَادُ بِالتَّمَالُؤِ اتِّفَاقُهُمْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ، فَإِنْ تَمَالأََ عَلَيْهِ الأَْكْثَرُ بِالْفِعْل مُنِعَ. وَشَرَطَ الْحَنَابِلَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ الثَّمَرُ مَشَاعًا، بِأَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا مَشَاعًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ قَطْعُ مَا يَمْلِكُهُ إِلاَّ بِقَطْعِ مَا لاَ يَمْلِكُهُ. وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. ثَالِثَتُهَا: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا - أَيْ لاَ يَذْكُرُ قَطْعًا وَلاَ تَبْقِيَةً - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى بُطْلاَنِ الْبَيْعِ لإِِطْلاَقِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ أَوْ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الثَّمَرُ بِحَالٍ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الأَْكْل، وَلاَ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ عَلَى خِلاَفٍ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ. وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْل الْمَذْهَبِ، وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهِ مَا إِذَا بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ الأَْصْل، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا بِيعَ مَعَ الأَْصْل دَخَل تَبَعًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَال الْغَرَرِ فِيهِ، كَمَا احْتُمِلَتِ الْجَهَالَةُ فِي بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ الشَّاةِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ مَعَ التَّمْرِ؛ وَلأَِنَّ الثَّمَرَةَ هُنَا تَبَعٌ لِلأَْصْل وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ. وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ كَذَلِكَ بَيْعَ الثَّمَرِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهِ إِذَا أُلْحِقَ بِأَصْلِهِ الْمَبِيعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الإِْلْحَاقُ قَرِيبًا أَمْ بَعِيدًا. (1) ج - بَيْعُ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ: 12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلاَحِهَا مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ قَطْعِهَا، وَبِشَرْطِ إِبْقَائِهَا، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا. (2) فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنَ الأَْحْوَال الثَّلاَثَةِ. وَالْفَارِقُ أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ غَالِبًا لِغِلَظِهَا وَكِبَرِ نَوَاهَا. وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إِلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ. __________ (1) حاشية ابن عابدين 4 / 38، وحاشية الدسوقي 3 / 176 وما بعدها، ونهاية المحتاج 4 / 141 وما بعدها، ومغني المحتاج 3 / 88 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 281 وما بعدها (2) حديث: " نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. . . " تقدم تخريجه ف / 11 ثُمَّ إِنَّ مَعْنَى بُدُوِّ الصَّلاَحِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَالْحَنَفِيَّةِ، فَبُدُوُّ الصَّلاَحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلاَوَةِ بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ فِيمَا لاَ يَتَلَوَّنُ، وَأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ، أَوْ السَّوَادِ، أَوْ الصُّفْرَةِ فِيمَا يَتَلَوَّنُ. وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ تُؤْمَنَ الْعَاهَةُ وَالْفَسَادُ. (1) بَيْعُ الثِّمَارِ الْمُتَلاَحِقَةِ الظُّهُورِ: 13 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ الْمُتَلاَحِقَةِ الظُّهُورِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لأَِنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا مَعْدُومٌ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الإِْنْسَانِ (2) ، وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، ثُمَّ هِيَ ثَمَرَةٌ لَمْ تُخْلَقْ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا لَوْ بَاعَهَا قَبْل ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهَا. وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ حَصَل الاِخْتِلاَطُ قَبْل التَّخْلِيَةِ فِيمَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلاَحُقُ وَالاِخْتِلاَطُ، أَوْ فِيمَا يَنْدُرُ فِيهِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لاَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ؛ وَلإِِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْجَازَةِ؛ لأَِنَّ الاِخْتِلاَطَ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْل التَّسْلِيمِ. __________ (1) المراجع السابقة (2) حديث: " نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان. . . " ورد من حديث حكيم بن حزام قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تبع ما ليس عندك " أخرجه الترمذي وحسنه (تحفة الأحوذي 4 / 430 - ط المكتبة السلفية) . وَذَهَبَ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى الْجَوَازِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ فَجُعِل مَا لَمْ يَظْهَرْ تَبَعًا لِمَا ظَهَرَ، كَمَا أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ تَبَعٌ لِمَا بَدَا. غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَصَرُوا الْجَوَازَ عَلَى الثِّمَارِ الْمُتَتَابِعَةِ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ بَيْعُ سَائِرِ الْبُطُونِ بِبُدُوِّ صَلاَحِ الأَْوَّل، أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّانِي بِصَلاَحِ الأَْوَّل اتِّفَاقًا. وَالْحَنَفِيَّةُ إِنَّمَا أَجَازُوا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ. قَالُوا: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَخَّصَ فِي السَّلَمِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَعْدُومِ فَحَيْثُ تَحَقَّقَتِ الضَّرُورَةُ هُنَا أَيْضًا أَمْكَنَ إِلْحَاقُهُ بِالسَّلَمِ بِطَرِيقِ الدَّلاَلَةِ، فَلَمْ يَكُنْ مُصَادِمًا لِلنَّصِّ، فَلِذَا جَعَلُوهُ مِنْ الاِسْتِحْسَانِ، وَمَا ضَاقَ الأَْمْرُ إِلاَّ اتَّسَعَ، وَلاَ يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُسَوِّغٌ لِلْعُدُول عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. (1) مِلْكِيَّةُ الثِّمَارِ عِنْدَ بَيْعِ الشَّجَرِ: 14 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الثِّمَارِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الشَّجَرِ عِنْدَ بَيْعِهِ، هَل هِيَ لِلْبَائِعِ أَمْ لِلْمُشْتَرِي. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي فَتَكُونُ لَهُ وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ (2) وَلأَِنَّ هَذَا __________ (1) حاشية ابن عابدين 4 / 38، 39، وحاشية الدسوقي 3 / 177، 178، والقوانين الفقهية 260، ومغني المحتاج 2 / 92، والمغني لابن قدامة 4 / 103 (2) حديث: " الثمرة للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ". أخرجه مسلم (3 / 1173 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر. بلفظ " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع " نَمَاءٌ لَهُ حَدٌّ، فَلَمْ يَتْبَعْ أَصْلَهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا لاَ يَتْبَعُ الزَّرْعَ فِي الأَْرْضِ. وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِ الثَّمَرِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَلاَحُهُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي، وَتَسْلِيمِ الشَّجَرِ عِنْدَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ، فَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَارِغًا. وَقَال ابْنُ أَبِي لَيْلَى: هِيَ لِلْمُشْتَرِي وَذَلِكَ لأَِنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالأَْصْل اتِّصَال خِلْقَةٍ، فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهُ كَالأَْغْصَانِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ مُؤَبَّرًا أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ: فَقَرَّرُوا أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهَا أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَهِيَ لَهُ مُؤَبَّرَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ (1) فَإِنَّهُ جَعَل التَّأْبِيرَ حَدًّا لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِلثَّمَرَةِ، فَيَكُونُ مَا قَبْلَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ حَدًّا، وَلاَ كَانَ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ مُفِيدًا؛ وَلأَِنَّهُ نَمَاءٌ كَامِنٌ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ، فَكَانَ تَابِعًا لأَِصْلِهِ قَبْل ظُهُورِهِ، وَغَيْرَ تَابِعٍ لَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ كَالْحَمْل فِي الْحَيَوَانِ. __________ (1) حديث: " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر. . . " سبق تخريجه. إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ مَنَعُوا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ الثَّمَرَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ اشْتِرَاطَهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهِ لَهُ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهِ بِشَرْطِ التَّرْكِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ الثَّمَرَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ، بِأَنَّهُ اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَهُوَ مَعْلُومٌ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ بَاعَ بُسْتَانًا وَاسْتَثْنَى نَخْلَةً بِعَيْنِهَا، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إِلاَّ أَنْ تُعْلَمَ (1) وَلأَِنَّهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَصَحَّ اشْتِرَاطُهُ لِلثَّمَرَةِ كَالْمُشْتَرِي وَقَدْ ثَبَتَ الأَْصْل بِالاِتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ. 15 - ثُمَّ إِنَّ الْجُمْهُورَ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي حَالَةِ مَا إِذَا أُبِّرَ بَعْضُ الشَّجَرِ دُونَ بَعْضٍ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا كُلَّهَا لِلْبَائِعِ كَمَا لَوْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنَ الْعُسْرِ، وَلأَِنَّا إِذَا لَمْ نَجْعَل الْكُل لِلْبَائِعِ أَدَّى إِلَى الإِْضْرَارِ بِاشْتِرَاكِ الأَْيْدِي فِي الْبُسْتَانِ، فَيَجِبُ أَنْ يُجْعَل مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَبَعًا لِمَا أُبِّرَ، كَثَمَرَةِ النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَإِنَّهُ لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ تَأْبِيرَ بَعْضِ النَّخْلَةِ يَجْعَل جَمِيعَ ثَمَرِهَا لِلْبَائِعِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَا أُبِّرَ فَلِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ __________ (1) حديث: " نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " أخرجه النسائي (7 / 296 - ط المكتبة التجارية) من حديث جابر بن عبد الله. وأخرجه مسلم (3 / 1175 - ط الحلبي) دون قوله " إلا أن تعلم " يُؤَبَّرْ فَلِلْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَوْعِ مَا تَشَقَّقَ أَوْ غَيْرِهِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَبَّرُ النِّصْفَ وَمَا قَارَبَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ، فَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَالْعَقْدُ حِينَئِذٍ عَلَى الأُْصُول لاَ يَتَنَاوَل تِلْكَ الثَّمَرَةَ، وَالْقَوْل قَوْلُهُ فِي أَنَّ التَّأْبِيرَ كَانَ قَبْل الْعَقْدِ إِنْ نَازَعَهُ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى حُدُوثَهُ بَعْدَهُ. وَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَقَل مِنَ النِّصْفِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي. وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ النِّصْفَ أَوْ مَا قَارَبَهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ أَيْ إِنَّ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا إِذَا كَانَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا بِأَنْ كَانَ مَا أُبِّرَ فِي نَخَلاَتٍ بِعَيْنِهَا، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ فِي نَخَلاَتٍ بِعَيْنِهَا. وَأَمَّا إِنْ كَانَ النِّصْفُ الْمُؤَبَّرُ شَائِعًا فِي كُل نَخْلَةٍ، وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ شَائِعًا، فَفِيهِ عِنْدَهُمْ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: فَقِيل: كُلُّهُ لِلْبَائِعِ، وَقِيل: كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَقِيل: يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ، وَقِيل: الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ، وَقِيل: إِنَّ الْبَيْعَ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلآْخَرِ. قَال ابْنُ الْعَطَّارِ: وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ وَشَيْخُهُ الْعَدَوِيُّ. 16 - ثُمَّ إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُودِ بِالتَّأْبِيرِ هُنَا، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّأْبِيرِ هُنَا هُوَ بُرُوزُ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَمَيُّزُهَا عَنْ أَصْلِهَا وَذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّخْل مِنَ الثِّمَارِ. وَأَمَّا فِي النَّخْل فَهُوَ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الأُْنْثَى. وَلَمْ يُخَالِفِ الشَّافِعِيَّةُ الْمَالِكِيَّةَ فِي مَعْنَى التَّأْبِيرِ الْمُضَافِ لِلنَّخْل، وَفَصَّلُوا فِي غَيْرِهِ مِنَ الثِّمَارِ. فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الثَّمَرُ بِلاَ نَوْرٍ، كَتِينٍ وَعِنَبٍ فَالاِعْتِبَارُ بِالْبُرُوزِ، فَإِنْ بَرَزَ الثَّمَرُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي. وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ بِنَوْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْبَائِعِ وَهِيَ أَنْ يَسْقُطَ النَّوْرُ وَتَكُونَ الثَّمَرَةُ بَارِزَةً فَهِيَ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ، أَمَّا إِنْ سَقَطَ النَّوْرُ وَلَمْ تَنْعَقِدِ الثَّمَرَةُ، أَوِ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَسْقُطِ النَّوْرُ فَهِيَ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي، لأَِنَّهَا فِي حَالَةِ سُقُوطِ النَّوْرِ وَعَدَمِ انْعِقَادِهَا كَالْمَعْدُومَةِ، وَفِي حَالَةِ انْعِقَادِهَا وَعَدَمِ سُقُوطِ النَّوْرِ كَالطَّلْعِ قَبْل تَشَقُّقِهِ؛ لأَِنَّ اسْتِتَارَهَا بِالنَّوْرِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِتَارِ ثَمَرَةِ النَّخْل بِأَكْمَامِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّأْبِيرِ هُنَا هُوَ ظُهُورُ الثَّمَرِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّخْل. وَأَمَّا فِي النَّخْل فَهُوَ تَشَقُّقُ طَلْعِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّرْ، فَالْحُكْمُ عِنْدَهُمْ مَنُوطٌ بِالتَّشَقُّقِ. (1) وَضْعُ الْجَوَائِحِ فِي الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ: 17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وَضْعِ __________ (1) حاشية ابن عابدين 4 / 37 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 3 / 171 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 86، 87، وكشاف القناع 3 / 279 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 4 / 74 وما بعدها الْجَوَائِحِ فِي الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ، فَإِذَا تَلِفَتِ الثِّمَارُ بِجَائِحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، سَوَاءٌ أَتَتِ الْجَائِحَةُ عَلَى كُل الثِّمَارِ أَمْ بَعْضِهَا لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ (1) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلاَ يَحِل لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَال أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ (2) . ثُمَّ إِنَّ الْمَالِكِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِوَضْعِ الْجَوَائِحِ أَنْ تُصِيبَ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثِّمَارِ فَأَكْثَرَ، فَإِنْ أَصَابَتْ أَقَل مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يُوضَعْ عَنِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتُهَا بَعْدَ حَطِّ مَا أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْجَائِحَةَ مِنَ الْعَطَشِ فَيُوضَعُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا سَوَاءٌ بَلَغَتِ الثُّلُثَ أَمْ لاَ. وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجَائِحَةُ قَبْل التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا. فَقَالُوا: إِنْ تَلِفَتِ الثِّمَارُ بِجَائِحَةٍ قَبْل التَّخْلِيَةِ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا أَتَتِ الْجَائِحَةُ عَلَى كُل الثِّمَارِ، أَمَّا إِذَا أَتَتْ عَلَى بَعْضِهَا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ مِنَ الْعَقْدِ بِقَدْرِ التَّالِفِ، __________ (1) حديث: " أمر بوضع الجوائح " أخرجه مسلم (3 / 1191 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله. (2) حديث: " إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ". أخرجه مسلم (3 / 1190 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي. وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ. قَالُوا: وَالأَْمْرُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، أَوْ عَلَى مَا قَبْل التَّخْلِيَةِ جَمْعًا بَيْنَ الأَْدِلَّةِ. (1) ثَالِثًا: رَهْنُ الثِّمَارِ: 18 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ رَهْنِ الثِّمَارِ سَوَاءٌ مَا كَانَتْ عَلَى الشَّجَرِ أَمْ لاَ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ أَوْ قَبْلَهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ إِنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ الأَْمْنِ مِنَ الْعَاهَةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، وَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهَا لاَ يَفُوتُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنَ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ. وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ رَهْنَ الثِّمَارِ الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ. ثُمَّ إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَمْ يُجَوِّزُوا رَهْنَ الثَّمَرِ بِدُونِ الشَّجَرِ، أَوْ الشَّجَرِ بِدُونِ الثَّمَرِ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ عِنْدَهُمْ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْهُونَ مَتَى اتَّصَل بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ خِلْقَةً لاَ يَجُوزُ لاِمْتِنَاعِ قَبْضِ الرَّهْنِ وَحْدَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ رَهَنَ شَجَرًا وَفِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الرَّهْنِ دَخَل فِي الرَّهْنِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ، وَقَدْ فَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فِي رَهْنِ الثِّمَارِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ __________ (1) مجمع الضمانات 220، وحاشية الدسوقي 3 / 182 وما بعدها، والقوانين الفقهية 260، 261، وشرح روض الطالب 2 / 108، وكشاف القناع 3 / 285 وما بعدها الثِّمَارُ مَعَ الشَّجَرِ أَوْ وَحْدَهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ مِمَّا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ أَوْ لاَ، فَقَرَّرُوا أَنَّ رَهْنَ الثِّمَارِ عَلَى الشَّجَرِ لَهُ حَالاَنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْهَنَ الثَّمَرَ مَعَ الشَّجَرِ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مِمَّا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ صَحَّ الرَّهْنُ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَبَدَا فِيهِ الصَّلاَحُ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلاً. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ فَسَدَ الرَّهْنُ إِلاَّ فِي ثَلاَثِ مَسَائِل هِيَ: أَنْ يَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ، أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِل قَبْل فَسَادِهِ، أَوْ يَحِل بَعْدَ فَسَادِهِ، أَوْ مَعَهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ بَيْعِهِ عِنْدَ إِشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ وَجَعْل الثَّمَنِ رَهْنًا مَكَانَهُ. الثَّانِي: رَهْنُ الثَّمَرِ وَحْدَهُ. فَإِنْ كَانَ لاَ يُحْفَظُ بِالْجَفَافِ فَهُوَ كَالَّذِي يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَ يَتَجَفَّفُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: الضَّرْبُ الأَْوَّل: أَنْ يَرْهَنَ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ، فَإِنْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ قَطْعَهُ وَبَيْعَهُ جَازَ، وَإِنْ أَطْلَقَ جَازَ أَيْضًا، وَإِنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ نَظَرَ، إِنْ كَانَ يَحِل قَبْل بُلُوغِ الثَّمَرِ وَقْتَ الإِْدْرَاكِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ الرَّهْنُ، إِلاَّ أَنَّ الْجَوَازَ فِي حَالَةِ مَا قَبْل بُلُوغِهِ وَقْتَ الإِْدْرَاكِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، أَمَّا إِذَا رَهَنَهَا مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ. الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَرْهَنَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ. فَيَجُوزُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا إِنْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ هُوَ فِي مَعْنَاهُ. وَإِنْ رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِل قَبْل بُلُوغِ الثَّمَرِ وَقْتَ الإِْدْرَاكِ، فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي الضَّرْبِ الأَْوَّل. (1) رَابِعًا: الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ: 19 - الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ ثَابِتَةٌ، لِخَبَرِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ (2) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ أَوْ رَيْعٍ أَوْ حَائِطٍ (3) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَرَيَانِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرِ، سَوَاءٌ بِيعَ مَعَ الأَْصْل أَمْ مُفْرَدًا. أَوَّلاً: إِذَا بِيعَ مَعَ الأَْصْل: 20 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرِ إِذَا بِيعَ مَعَ الأَْصْل، لِتَبَعِيَّتِهِ لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الأَْرْضَ مَعَ ثَمَرِهَا __________ (1)) بدائع الصنائع 6 / 138، 140، 141، وتبيين الحقائق 6 / 69، وحاشية ابن عابدين 5 / 317، وحاشية الدسوقي 3 / 233، 234، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 5 / 4، وروضة الطالبين 4 / 48، ومغني المحتاج 2 / 124، وكشاف القناع 3 / 328، والمغني 4 / 379 (2) حديث جابر: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 436 - ط السلفية) وأخرجه مسلم (3 / 1229 - ط الحلبي) بلفظ: " قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم " (3) حديث: " في أرض أو ريع أو حائط. . " أخرجه مسلم (3 / 1229 - ط الحلبي) إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى الأَْرْضَ مَعَ ثَمَرِهَا بِأَنْ شَرَطَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ أَثْمَرَ الشَّجَرُ عِنْدَ الشِّرَاءِ، قَالُوا: لأَِنَّ الثَّمَرَ لاَ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ إِلاَّ بِالشَّرْطِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِتَبَعٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَرِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا، وَوَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِالاِتِّصَال خِلْقَةً صَارَ تَبَعًا مِنْ وَجْهٍ؛ وَلأَِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الْمَبِيعِ فَيَسْرِي إِلَيْهِ الْحَقُّ الثَّابِتُ فِي الأَْصْل الْحَادِثِ قَبْل الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الثَّمَرَ الْمُؤَبَّرَ (عَلَى خِلاَفٍ تَقَدَّمَ فِي مَعْنَى التَّأْبِيرِ) لاَ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ، فَلاَ يَدْخُل فِي الشُّفْعَةِ، كَأَثَاثِ الدَّارِ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَل لِلشَّفِيعِ سُلْطَانَ الأَْخْذِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الثَّمَرُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ فَإِنَّهُ يَدْخُل فِي الشُّفْعَةِ؛ لأَِنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ، فَتَبِعَ فِي الشُّفْعَةِ؛ لأَِنَّهَا بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى. ثَانِيًا: إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا: 21 - مَنَعَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرِ إِذَا بِيعَ مُفْرَدًا؛ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ لاَ تَثْبُتُ فِي الْمَنْقُولاَتِ عِنْدَهُمْ، لِعَدَمِ دَوَامِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ سُوءِ الْجِوَارِ عَلَى الدَّوَامِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ الَّتِي لَهَا أَصْلٌ أَيْ بِحَيْثُ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً حِينَ الشِّرَاءِ وَمُؤَبَّرَةً. (1) نَمَاءُ ثَمَرِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي: 22 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثَمَرِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ، هَل يَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَمْ لِلْمُشْتَرِي فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الثِّمَارَ لِلشَّفِيعِ اسْتِحْسَانًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى الأَْرْضَ مَعَ ثَمَرِهَا بِأَنْ شَرَطَهُ فِي الْبَيْعِ، أَمْ أَثْمَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَرِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا، وَوَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ أَنَّهُ خِلْقَةً صَارَ تَبَعًا مِنْ وَجْهٍ؛ وَلأَِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الْمَبِيعِ فَيَسْرِي إِلَيْهِ الْحَقُّ الثَّابِتُ فِي الأَْرْضِ الْحَادِثُ قَبْل الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ، كَالْمَبِيعَةِ إِذَا وَلَدَتْ قَبْل الْقَبْضِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْوَلَدَ تَبَعًا لِلأُْمِّ كَذَا هَذَا. وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ فِي الْمَسْأَلَةِ - حَيْثُ نَقَلُوا قَوْلَيْنِ لِلإِْمَامِ مَالِكٍ وَذَلِكَ فِيمَا إِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ أَصْلِهَا - وَنَصُّهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ - حَيْثُ قَال مَرَّةً بِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ فِيهَا إِذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبِسَتِ الثِّمَارُ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَخَذَ أَصْلَهَا بِالشُّفْعَةِ __________ (1) تكملة فتح القدير 8 / 326، 327، وتبيين الحقائق 5 / 252، وحاشية الدسوقي 3 / 480، ومغني المحتاج 2 / 296، 297، ونهاية المحتاج 5 / 193 وما بعدها، وكشاف القناع 4 / 140 حَطَّ عَنْهُ مَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ إِنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ لأَِنَّ لَهَا حِصَّةً حِينَئِذٍ مِنَ الثَّمَنِ، وَمَرَّةً قَال: لَهُ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ. وَوَفَّقَ الدَّرْدِيرُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِحَمْل الأَْوَّل عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَاهَا مُفْرَدَةً عَنِ الأَْصْل فَالشُّفْعَةُ تَابِعَةٌ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ، فَإِنْ جُذَّتْ قَبْل الْيُبْسِ فَلَهُ أَخْذُهَا، وَبِحَمْل الثَّانِي عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَاهَا مَعَ الأَْصْل، فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ وَلَوْ قَبْل الْيُبْسِ. أَمَّا إِذَا اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ فِيهِ ثَمَرَةٌ أَوْ كَانَ فِيهِ ثَمَرَةٌ وَلَمْ تُؤَبَّرْ بَعْدُ فَهِيَ لِلشَّفِيعِ، سَوَاءٌ أُبِّرَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَمْ تُؤَبَّرْ عِنْدَهُ، إِلاَّ أَنْ تَيْبَسَ أَوْ تُجَذَّ فَتَكُونَ لِلْمُشْتَرِي. وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الأُْصُول بِالثَّمَنِ، وَلاَ يَحُطُّ عَنْهُ حِصَّتَهَا مِنْهُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشَّجَرَ بِثَمَرَةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَلَمْ تُؤَبَّرْ عِنْدَ الأَْخْذِ؛ لأَِنَّهَا قَدْ تَبِعَتِ الأَْصْل فِي الْبَيْعِ، فَتَبِعَتْهُ فِي الأَْخْذِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أُبِّرَتْ عِنْدَهُ فَلاَ يَأْخُذُهَا؛ لاِنْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ، أَمَّا الْمُؤَبَّرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ إِذَا دَخَلَتْ بِالشَّرْطِ فَلاَ تُؤْخَذُ؛ لاِنْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا سَبَقَ، فَتَخْرُجُ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ وَغَيْرِ الظَّاهِرَةِ. فَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ ظَاهِرَةً فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا حَقٌّ؛ لأَِنَّهُ مِلْكُهُ، يَبْقَى إِلَى أَوَانِ أَخْذِهِ بِحَصَادٍ أَوْ جِذَاذٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ فَهِيَ لِلشَّفِيعِ، وَمِثْل الثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ وَغَيْرِ الظَّاهِرَةِ، الْمُؤَبَّرَةُ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ. فَلَوْ كَانَ الطَّلْعُ مَوْجُودًا حَال الشِّرَاءِ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ، ثُمَّ أُبِّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ مُبْقًى إِلَى أَوَانِ جِذَاذِهِ، لَكِنْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الأَْرْضَ وَالنَّخْل بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ؛ لأَِنَّهُ فَاتَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا شَمَلَهُ عَقْدُ الشِّرَاءِ، وَهُوَ الطَّلْعُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ حَال الْعَقْدِ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَمَل الشِّرَاءُ الشِّقْصَ وَعَرْضًا مَعَهُ. (1) خَامِسًا: الْعَمَل فِي الأَْرْضِ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الثَّمَرِ: 23 - أَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ وَهُمَا الْعَمَل فِي الأَْرْضِ أَوِ الشَّجَرِ مُقَابِل جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ مِنْهُمَا، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَل أَهْل خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ (2) . قَال أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَامَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ __________ (1) تبيين الحقائق 5 / 251، وحاشية الدسوقي 3 / 480، 481، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 5 / 318، ومغني المحتاج ج 2 ص 297، وكشاف القناع 4 / 156 (2) حديث: " عامل أهل الخير خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 13 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1186 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر. أَهْلُوهُمْ إِلَى الْيَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ (1) فَهَذَا عَمِل بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ كَالإِْجْمَاعِ؛ وَلأَِنَّهُمَا مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِمَالٍ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَعَمَلٍ مِنَ الآْخَرِ فَيَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالْمُضَارَبَةِ، وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَال قَدْ لاَ يَهْتَدِي إِلَى الْعَمَل، وَالْمُهْتَدِي إِلَيْهِ قَدْ لاَ يَجِدُ الْمَال؛ فَمَسَّتِ الْحَاجَةُ إِلَى انْعِقَادِ هَذَا الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا. قَال ابْنُ جُزَيٍّ فِي حُكْمِ الْمُسَاقَاةِ: وَهِيَ جَائِزَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أَصْلَيْنِ مَمْنُوعَيْنِ: وَهُمَا الإِْجَارَةُ الْمَجْهُولَةُ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ (بَيْعُ الْمَعْدُومِ) . وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، فَقِيل: مَا الْمُخَابَرَةُ؟ قَال: الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. (2) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيَزْرَعْهَا أَخَاهُ، وَلاَ يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ، وَلاَ بِرُبُعٍ، وَلاَ بِطَعَامٍ مُسَمًّى (3) وَلأَِنَّ الأَْجْرَ مَجْهُولٌ أَوْ __________ (1) حديث: " عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خبير بالشطر ثم أبو بكر " أخرجه ابن حزم في المحلى (8 / 214 - ط المنيرية) ، وفي إسناده إرسال (2) حديث: " نهى عن المخابرة. فقيل: ما المخابرة؟ قال: المزارعة بالثلث والربع ". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 50 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1174 ط الحلبي) (3) حديث: " من كانت له أرض فليزرعها أو فليزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث أو بربع ولا بطعام مسمى ". أخرجه أبو داود (3 / 989 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث رافع بن خديج وأصله في صحيح مسلم (3 / 1181 - ط الحلبي) مَعْدُومٌ وَكُل ذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ. غَيْرَ أَنَّ الْفَتْوَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بِالْجَوَازِ لِلْحَاجَةِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ. وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ كَذَلِكَ الْمُزَارَعَةَ بِعَقْدٍ مُنْفَرِدٍ. أَمَّا إِذَا أُدْخِلَتْ مَعَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّخْل بَيَاضٌ، فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَهُمْ، وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ. (1) وَهُنَاكَ شُرُوطٌ لِعَقْدَيِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَتَفْصِيلاَتٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (مُزَارَعَةٌ، مُسَاقَاةٌ، مُعَامَلَةٌ، مُخَابَرَةٌ) . سَادِسًا: سَرِقَةُ الثِّمَارِ: 24 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الشَّجَرِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ (2) . __________ (1) حاشية ابن عابدين 5 / 174 وما بعدها، 181 وما بعدها، وتبيين الحقائق 5 / 278 وما بعدها 284، وحاشية الدسوقي 3 / 372، 539، ومواهب الجليل 5 / 176، 372، والقوانين الفقهية 277 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 322 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 532 (2) حديث: " لا قطع في ثمر ولا كثر. . . " أخرجه أبو داود (4 / 549 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث رافع بن خديج، ونقل ابن حجر في التلخيص (4 / 65 - ط شركة الطباعة الفنية) عن الطحاوي أنه قال: " هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول " وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَل؟ فَقَال: هِيَ مِثْلُهَا وَالنَّكَال، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلاَّ فِيمَا آوَاهُ الْمُرَاحُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ. قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ؟ قَال: هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَال، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ، إِلاَّ فِيمَا آوَاهُ الْجَرِينُ، فَمَا أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ (1) . وَلأَِنَّهُ لاَ إِحْرَازَ فِيمَا عَلَى الشَّجَرِ ". وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إِلَى الْقَطْعِ، وَهَذَا الْقَوْل مُخَرَّجٌ لِلَّخْمِيِّ عَلَى السَّرِقَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي الدَّارِ، وَأَمَّا الْقَوْل الأَْوَّل فَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ. ثُمَّ إِنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَحَلُّهُمَا ثِمَارُ الشَّجَرِ الْمُعَلَّقِ خِلْقَةً إِنْ كَانَ عَلَيْهِ غَلْقٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَلْقٌ فَلاَ قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ لاَ قَطْعَ اتِّفَاقًا إِنْ قُطِعَ ثُمَّ عُلِّقَ وَلَوْ بِغَلْقٍ. __________ (1) حديث: عبد الله بن عمرو. أخرجه النسائي (8 / 86 - ط المكتبة التجارية) وإسناده حسن. وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ الأَْشْجَارَ الَّتِي عَلَيْهَا حَارِسٌ يُرَاقِبُهَا مُحْرَزَةً، وَكَذَا الأَْشْجَارُ إِنْ اتَّصَلَتْ بِجِيرَانٍ يُرَاقِبُونَهَا عَادَةً، وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى سَارِقِ ثِمَارِهَا عِنْدَهُمْ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَشْجَارَ أَفْنِيَةِ الدُّورِ مُحْرَزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ بِلاَ حَارِسٍ. ثُمَّ إِنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَحْرَزَ الثِّمَارَ وَجَبَ فِيهِ الْقَطْعُ، فَلَوْ وُضِعَ الثَّمَرُ فِي جَرِينٍ وَنَحْوِهِ عَلَيْهِ بَابٌ أَوْ حَافِظٌ فَهِيَ مُحْرَزَةٌ عَلَى سَارِقِهَا الْقَطْعُ. وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْمَالِكِيَّةُ الْبَابَ أَوْ الْحَافِظَ، فَيُقْطَعُ عِنْدَهُمْ إِنْ سَرَقَهُ مِنَ الْجَرِينِ مُطْلَقًا. كَمَا أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا جُذَّ الثَّمَرُ وَوُضِعَ فِي مَحَلٍّ اعْتُبِرَ وَضْعُهُ فِيهِ قَبْل وُصُولِهِ إِلَى الْجَرِينِ ثُمَّ سَرَقَ مِنْهُ سَارِقٌ فَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلاَثَةٌ: الأَْوَّل: يُقْطَعُ مُطْلَقًا: وَالثَّانِي: لاَ يُقْطَعُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: يُقْطَعُ إِنْ كُدِّسَ أَيْ يُجْمَعُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ بِتَكْدِيسِهِ أَشْبَهَ مَا فِي الْجَرِينِ، ثُمَّ إِنَّ مَحَل هَذِهِ الأَْقْوَال إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَارِسٌ، وَإِلاَّ قُطِعَ قَوْلاً وَاحِدًا، وَأَوْجَبَهُ الْحَنَابِلَةُ عَلَى سَارِقِ الثِّمَارِ الْمُعَلَّقِ أَنْ يَضْمَنَ عِوَضَهُ مَرَّتَيْنِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: سُئِل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ. فَقَال: مَنْ أَصَابَ مِنْهُ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ وَلأَِنَّ الثِّمَارَ فِي الْعَادَةِ تَسْبِقُ الْيَدُ إِلَيْهَا، فَجَازَ أَنْ تُغَلَّظَ قِيمَتُهَا عَلَى سَارِقِهَا رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا بِخِلاَفِ غَيْرِهَا (1) __________ (1) بدائع الصنائع 7 / 73، وحاشية ابن عابدين 3 / 198، وحاشية الدسوقي 4 / 339، 344، والقوانين الفقهية 352، وحواشي الشرواني وابن القاسم العبادي على تحفة المحتاج 9 / 135، وشرح روض الطالب، وكشاف القناع 6 / 139، 140 |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الواجب في زكاة الحبوب والثمار
1 - العشر، فيما سقي بلا مؤنة كالذي يشرب من مياه الأمطار، أو العيون ونحوها. 2 - نصف العشر، فيما سقي بمؤنة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)). متفق عليه (¬1). * وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمر: أن يحمر أو يصفر، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك فزكاته عليه لا على المشتري. * إذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعد ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها. * لا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت النصاب. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1483)، واللفظ له، ومسلم برقم (981). |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
5 - زكاة الحبوب والثمار
- أنواع الخارج من الأرض: يخرج الله عز وجل من الأرض لعباده ما لا يحصيه إلا هو من النباتات، والأحجار، والمعادن، والبترول، والغاز وغيرها. وقد سخر الله ذلك لعباده، ويسر لهم الانتفاع به، وأمرهم بالصدقة منه، ورغبهم في بذله في سبيل الله كما قال سبحانه: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}} [البقرة:267]. - حكم زكاة الحبوب والثمار: 1 - تجب الزكاة في كل حب يكال ويدخر مما يزرعه الآدمي، إذا بلغ النصاب، سواء كان قوتاً أو لم يكن، كالقمح والبر، والشعير والذرة، والأرز والدخن، والفول والحمص، والعدس والفستق وغيرها من الحبوب. 2 - تجب الزكاة في كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب ونحوهما إذا بلغ النصاب. 1 - قال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}} [البقرة:267]. 2 - وقال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأشجار والأثمار في الأحكام
فارسي. لعلي شاه محمد بن قاسم الخوارزمي، المعروف: بالعلا البخاري، المنجم. ألفه: لشمس الدين خواجة محمد. أوله: (حمد وثنا آفريد كاري را ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأنوار، لشرح الثمار
يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ثمار الأنس، في تشبيهات الفرس
لأبي سعد: نصر بن يعقوب الدينوري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ثمار الصناعة
لحسن بن موسى بن هبة الله، المعروف: بالجليس الدينوري، النحوي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ثمار العدد
لأبي القاسم: أصبع بن محمد، المعروف: بأبي السمح، المهندس، الغرناطي. المتوفى: سنة 426، ست وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ثمار القلوب، في المضاف والمنسوب
للشيخ، أبي منصور: عبد الملك بن محمد الثعالبي. المتوفى: سنة 430، ثلاثين وأربعمائة. أوله: (أما بعد: حمد الله الذي أقل نعمه يستغرق أكثر الشكر 000 الخ) . ذكر أنه ألفه للأمير، أبي الفضل: عبيد الله بن أحمد الميكالي. وبنى على ذكر أشياء مضافة ومنسوبة، إلى أشياء مختلفة، يتمثل بها، ويكثر في النثر، والنظم، واستعمالها كقولهم: غراب نوح، ونار إبراهيم، وذئب يوسف، وعصا موسى، وخاتم سليمان. خرجها في أحد وستين باباً. ومختصره المسمى: (بنفحة المجلوب، من ثمار القلوب) ، لبعض الأدباء. أوله: (أحمد الله تعالى حمداً، لا ينقضي على سالف الأيام أمده 000 الخ) . ذكر فيه: أنه أردفه بما وقع عليه من ثمره في آخر الباب الثامن والثلاثين من أشعار المغلقين، وبلاغة الكتاب. و (جنى المحبوب) المنتخب (من ثمار القلوب) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
جلي المحبوب، المنتخب من ثمار القلوب
سبق. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب الثمار
للإمام، أبي منصور: المظفر بن الحسين بن هرثمة الفارسي. |