|
جكم
جَكَمْ مُحَرَّكَة: أحد أكابِرِ الأُمَراء فِي عَصْرِنا، قَالَه الحافِظُ. قلتُ: وعُرِفَ بِهِ الوزيرُ جَمالُ الدّين يوسُفُ ابْن عبد الكَرِيمِ المَصْرِيّ المَعْرُوفُ بناظِرِ الخَواصّ الشَّرِيفَة، يُقالُ لَهُ: ابنُ كاتِبِ جَكَمْ؛ لأنَّ جَدَّه سَعْدَ الدِّينِ بَرَكَة كَانَ كاتِباً عِنْدَه، وَقد تَرْجَمَه السَّخاوِي فِي الضَّوْء، وعبدُ الباسِطِ بن خَلِيل فِي المُعْجَمِ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال أبي عبد الله البريدي وحكم بجكم على المشرق.
325 - 936 م خرج الخليفة الراضي وأمير الأمراء محمد بن رائق من بغداد قاصدين واسط لقتال أبي عبد الله البريدي نائب الأهواز، الذي قد تجبر بها ومنع الخراج، فلما سار ابن رائق إلى واسط خرج الحجرية فقاتلوه فسلط عليهم بجكم فطحنهم، ورجع فلهم إلى بغداد فتلقاهم لؤلؤ أمير الشرطة فاحتاط على أكثرهم ونهبت دورهم، ولم يبق لهم رأس يرتفع، وقطعت أرزاقهم من بيت المال بالكلية، وبعث الخليفة وابن رائق إلى أبي عبد الله البريدي يتهددانه فأجاب إلى حمل كل سنة ثلثمائة ألف وستين ألف دينار يقوم بها، تحمل كل سنة على حدته، وأنه يجهز جيشا إلى قتال عضد الدولة بن بويه، فلما رجع الخليفة إلى بغداد لم يحمل شيئا ولم يبعث أحدا، ثم بعث ابن رائق بجكم وبدرا الحسيني لقتال البريدي، فجرت بينهم حروب وخطوب، ثم لجأ البريدي إلى عماد الدولة واستجار به، واستحوذ بجكم على بلاد الأهواز، وجعل إليه ابن رائق خراجها، وكان بجكم هذا شجاعا فاتكا، وفي ربيع الأول خلع الخليفة على بجكم وعقد له الإمارة ببغداد، وولاه نيابة المشرق إلى خراسان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل بجكم.
329 رجب - 941 م أنفذ أبو عبدالله البريدي جيشاً من البصرة إلى مذار، فأنفذ بجكم جيشاً إليهم، وعليهم توزون، فاقتتلوا قتالاً شديداً، كان أولاً على توزون، فكتب إلى بجكم يطلب أن يلحق به، فسار بجكم إليهم من واسط، منتصف رجب، فلقيه كتاب توزون بأنه ظفر بهم وهزمهم، فأراد الرجوع إلى واسط، فأشار عليه بعض أصحابه بأن يتصيد، فقبل منه، وتصيد حتى بلغ نهر جور، فسمع أن هناك أكراداً لهم مال وثروة، فشرهت نفسه إلى أخذه، فقصدهم في قلة من أصحابه، فهرب الأكراد من بين يديه، ورمى هو أحدهم فلم يصبه، فرمى آخر فأخطأه أيضاً، وكان لا يخيب سهمه، فأتاه غلام من الأكراد من خلفه وطعنه في خاصرته، وهو لا يعرفه، فقتله وذلك لأربع بقين من رجب، واختلف عسكره، فمضى الديلم خاصة نحو البريدي، وكانوا ألفاً وخمسمائة، فأحسن إليهم، وزاد أرزاقهم، وأوصلها إليهم دفعة واحدة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة الأمير جكم ومحاولة استيلائه على البلاد ومحاولة تسلطنه (واقعة السعيدية).
807 جمادى الأولى - 1404 م استولى الأمير جكم على حلب وقد كان سابقا خرج عن الطاعة وتمالأ مع التركمان والعربان وأحدث عدة فتن، وأنعم على الأمير علان نائب حماة بموجود دمرداش النائب السابق لحلب، وأحسن جكم السيرة في حلب، وولي في القلاع نواباً من جهته، فاجتمعت له حلب وحماة وطرابلس، وأما الأمير شيخ نائب الشام فإنه خرج لأخذ صفد وعمل ثلاثين مدفعاً، وعدة مكاحل للنفط ومنجنيقين، وجمع الحجارين والنقابين وآلات الحرب، وخرج من دمشق ومعه جميع من عنده من عسكر مصر والشام، وقرا يوسف بجماعته، وجماعة السلطان أحمد بن أويس متملك بغداد، والتركمان الجشارية، وأحمد بن بشارة بعشرانه، وعيسى بن الكابولي بعشيره، بعدما نادى بدمشق من أراد النهب والكسب فعليه بصفد فاجتمع له خلائق، وسار ومعه مائة جمل تحمل المدافع والمكاحل والمناجنيق، والزحافات، والبارود، ونحو ذلك من آلات الحصار، وولي الأمير ألطنبغا العثماني نيابة صفد، فكتب يستدعي عشران صفد وعربانها وتركمانها، فقدم الأمير شيخ بمن معه إلى صفد وبعث أمامه تقي الدين يحيى بن الكرماني، وقد ولاه مضاء العسكر، ومعه قطلوبغا رأس نوبة بكتابه إلى الأمير بكتمر شلق، يدعوه إلى موافقته، ويحذره من مخالفته، ويعلمه أن الأمير جكم قد أخذ حلب من الأمير دمرداش بالقهر، وأنه قادم إليه ومعه الأمير علان نائب حماة، فلم يذعن له بكتمر، وأبى إلا قتاله، فأحاط الأمير شيخ بقلعة صفد وحصرها من جميع جهاتها، وقد حصنها الأمير بكتمر وشحنها بالرجال والآلات، فاستمرت الحرب بينهم أياماً، جرح فيها من الشيخية نحو ثلاثمائة رجل، وقتل ما ينيف على خمسين فارساً، ثم إن الأمير جكم خرج من حلب يريد دمشق، وقد حضر إليه شاهين دوادار الأمير شيخ يستدعيه، وكان جكم قد سلم القلعة إلى شرف الدين موسى بن يلدق، وعمل حجاباً وأرباب وظائف، وعزم على أن يتسلطن ويتلقب بالملك العادل، ثم أخر ذلك وقدم دمشق ومعه الأمير قانباي، والأمير تغري بردي القجقاري وجماعة، وقد خرج الأمير شيخ والأمراء إلى لقائه، وأنزله في الميدان، فترفع على الأمراء ترفعاً زائداً أوجب تنكرهم عليه في الباطن، إلا أن الضرورة قادتهم إلى الإغضاء فأكرموه، وأنزلوه، وحلفوه على القيام معهم على السلطان، وموافقتهم، وأخذ في إظهار شعار السلطنة، فشق عليهم ذلك، ومازالوا به حتى تركه، وأقام معهم بدمشق ثم توجه منها مخفا إلى طرابلس، وترك أثقاله بدمشق، ليجمع عساكر طرابلس وغيرها ممن انضم إليه، وأما الأمير شيخ فإنه وقع الصلح بينه وبين الأمير بكتمر نائب صفد، وتحالفوا جميعاً على الاتفاق، ثم سار جكم من طرابلس في عشرينه، وخيم ظاهرها، فبعث شيخ السلماني يستدعي علان، فبعث إليه نائب شيزر على عسكر، ففر ابن أمير أسد بمن معه وترك أثقاله، فأخذها السليماني، ورتب أمر قلعة صهيون، وجعل بيازير بها، وتوجه إلى علان - وقد نزل على بارين - فتلقاه وبالغ في كرامته، وأنزله بمخيمه، فأخذ شيخ عند ذلك في مكاتبة أمراء طرابلس وتراكمينها يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه بالسمع والطاعة، ووعدوه بالقيام معه، فاضطرب أمر جكم، وانسل عنه من معه، طائفة بعد أخرى، فمضى إلى الناعم، وقد كثر جمع السليماني، فمشى ومعه علان يريدان حكم فتركهم، ومضى إلى دمشق، فأدركه في طريقه إليها الأمير سعد الدين إبراهيم بن غراب، ويشبك العثماني، وأقبغا دوادار الأمير يشبك الدوادار، يحثوه على القدوم، وقد سار من دمشق فسار معهم، وأركب السليماني تراكمين طرابلس في أثر جكم، فأخذوا بعض أطرافه، وقدم السليماني طرابلس وأعاد الخطبة للسلطان، ومهد أمورها، وكتب يعلم السلطان بذلك، ثم خرج منها بعد يومين يستنفر الناس، فاجتمع عليه خلائق من التراكمين، والعربان، والعشران، وعسكر طرابلس وكثير من عسكر حلب، وطائفة من المماليك السلطانية، وكان العجل بن نعير قد استولى على معاملة الحصن والمناصف، واستولى فارس بن صاحب الباز - وأخوه حسين - على سواحل اللاذقية وجبلة وصهيون، وبلاطنس، واستولى علم الدين على حصن الأكراد وعصى بها، واستولى رجب بن أمير أسد على قلعة المرقب، فطرد السليماني العجل من المعاملة، ونزل على حصن الأكراد وحصرها، حتى أخذها، وأعاد بها الدعاء للسلطان، وأخذ في استرجاع الساحل، فقدم عليه الخبر بولاية الأمير قانباي طرابلس، ووصول متسلمه سيف الدين بوري - ومعه شهاب الدين أحمد الملطي - على ظهر البحر من ديار مصر، ففت ذلك في عضده، وصار إلى علان نائب حماة، فأشار عليه أن لا يسلم طرابلس حتى يراجع السلطان بما يترتب على عزله من الفساد بتبدد كل العساكر، فكتب بذلك، ودخل بوري والملطي إلى طرابلس، وتسلماها، وحلفا الأمراء وغيرهم للسلطان، ثم خرج الأمير شيخ نائب الشام ومعه الأمير يشبك وبقية الأمراء إلى لقاء الأمير جكم، فعندما رأوه ترجل له يشبك، ونزل الأرض، وسلم عليه، فلم يعبأ به، ولا التفت إليه، وجرى على عادته في الترفع والتكبر، فشق ذلك على الأمير شيخ، ولام يشبك على ترجله، وعيب جكم على ما كان منه، ودخلوا معه إلى دمشق والطبول تضرب وهو في مركب مهول، فنزل الميدان، وجرى على عادته في التكبر والترفع، فتنكرت القلوب، واختلفت الآراء، فكان جكم أمة وحدة، يرى أنه السلطان، ويريد إظهار ذلك، والأمراء تسوسه برفق، حتى لا يتظاهر بالسلطنة، ورأيه التوجه إلى بلاد الشمال، ورأي بقية الأمراء المسير إلى مصر، فكانوا ينادون يوماً بالمسير إلى مصر، وينادون يوما بالمسير إلى حماة وحلب، وينادون يوماً من أراد النهب والكسب فعليه بالتوجه إلى صفد، ثم قوي عزمهم جميعاً على قصد مصر، وبعثوا لرمي الإقامات بالرملة وغزة، وبرزوا بالخيام إلى قبة يلبغا في رابع عشره، وخرج الأمير شيخ والأمير يشبك وقرا يوسف من دمشق، وندبوا الأمير يشبك وقرا يوسف إلى صفد، فسارا من الخربة في عسكر، ومضى الأمير شيخ إلى قلعة الصبيبة فاستعد الأمير بكتمر شلق نائب صفد، وأخرج كشافته بين يديه، ونزل بجسر يعقوب، فالتقي أصحابه بكشافة يشبك وقرا يوسف، واقتتلوا، فكثرت الجراحات بينهما، وغنم الصفديون منهم عشرة أفراس، فرجع يشبك وقرا يوسف إلى طبرية، ونزلا على البحيرة حتى عاد الأمير شيخ من الصبيبة، وقد حصن قلعتها، ثم ساروا جميعاً إلى غزة وقد تقدمهم الأمير جكم، ونزل بالرملة والتقت مقدمة السلطان ومقدمة الأمراء واقتتلوا، فرحل السلطان من بلبيس بكرة نهار الأربعاء، ونزل السعيدية فأتاه كتاب الأمراء الثلاثة شيخ، وجكم، ويشبك، بأن سبب حركتهم ما جرى بين الأمير يشبك والأمير إينال بيه بن قجماس من حظ الأنفس، حتى توجه يشبك بمن معه إلى الشام، فكان بها من خراب البلاد، وهلاك الرعية ما كان، وطلبوا منه أن يخرج أينال بيه ودمرداش نائب حلب من مصر إلى الشام، وأن يعطى لكل من يشبك وشيخ وجكم، ومن معهم بمصر والشام ما يليق به، لتخمد هذه الفتنة باستمرارهم على الطاعة، وتحقن الدماء، ويعمر ملك السلطان، وإن لم يكن ذلك تلفت أرواح كثيرة، وخربت بيوت عديدة وقد كان عزمهم المكاتبة بهذا من الشام، لكن خشوا أن يظن بهم العجز، فإنه ما منهم إلا من جعل الموت نصب عينيه، ثم بيت الأمراء السلطان وهم في نحو الثلاثة آلاف فارس وأربعمائة تركماني من أصحاب قرا يوسف، فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً، من بعد عشاء الآخرة إلى بعد نصف الليل، جرح فيه جماعة، وقتل الأمير صرق صبراً بين يدي الأمير شيخ، لأنه ولي نيابة الشام من السلطان، وركب السلطان ومعه الأمير سودن الطيار، وسودن الأشقر هجنا، وساقوا على البر تحت غلس الصبح يريدون القلعة، وتفرقت العساكر وتركوا أثقالهم وسائر أموالهم، فغنمها الشاميون، ووقع في قبضتهم الخليفة وقضاة مصر، ونحو من ثلاثمائة مملوك، والأمير شاهين الأفرم، والأمير خير بك نائب عزة، وقدم المنهزمون إلى القاهرة ولم يحضر السلطان، ولا الأمراء الكبار فكثر الإرجاف، وأقيم العزاء في بعض الدور وماج الناس، وكثر النهب، حتى وصل السلطان قريب العصر، ومعه الأمراء، إلى الأمير أقباي، وقد قاسى من العطش والتعب ما لا يوصف، فاستعد وجمع إليه عساكره، وزحفت عساكر الشاميين من الريدانية، وقد نزلوا بها من أمسه وكثر اضطراب الناس بالقاهرة، وغلقت أبوابها ودروبها، وتعطلت الأسواق، وعز وجود الماء، ووصلت العساكر قريباً من دار الضيافة تحت القلعة، فقاتلهم السلطانية من بكرة النهار إلى بعد الظهر فأقبل عدة من الأمراء إلى جهة السلطان طائعين له، منهم أسن بيه أمير ميسرة الشام، والأمير يلبغا الناصري، والأمير سودن اليوسفي، وإينال حطب، وجمق، ففت ذلك في أعضاد من بقي، وعاد طائفة منهم، وحملوا خفهم وأفرجوا عن الخليفة والقضاة وغيرهم، وتسلل الأمير قطلوبغا الكركي، والأمير يشبك الدوادار، والأمير تمراز الناصري، وجركس المصارع في جماعة، واختفوا بالقاهرة وظواهرها، فولي حينئذ الأمير شيخ المحمودي نائب الشام، والأمير جكم، وقرا يوسف، وطولو، في طائفة يسيرة، وقصدوا الشام، فلم يتبعهم أحد من عسكر السلطان، ونادى السلطان بالأمان، وأصبح، فقيد من استأمن إليه من الأمراء، وبعثهم إلى الإسكندرية، فاعتقلوا بها، وانجلت هذه الفتنة عن تلف مال العسكريين، فذهب فيها من الخيل والبغال والجمال والسلاح والثياب والآلات، ما لا يدخل تحت حصر، وأما حلب، فإن الأمير جكم لما سار عنها ثار بها عدة من أمرائها، ورفعوا سنجق السلطان بباب القلعة، فاجتمع إليهم العسكر، وحلفوا للسلطان، فقدم ابنا شهري الحاجب، ونائب القلعة من عند التركمان البياضية إلى حلب، وقام بتدبير الأمور يونس الحافظي، وامتدت أيدي عرب العجل بن نعير وتراكمين ابن صاحب الباز إلى معاملة حلب، فقسموها، ولم يدعوا لأحد من الأمراء والأجناد شيئاً من المغل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقاتلة الأمير جكم المتغلب على حلب مع التركمان والأعراب.
808 شوال - 1406 م في شهر ذي القعدة في ثالثه قدم الخبر بأن الأمير جكم لما أخذ حلب سار إلى الأمير فارس بن صاحب الباز التركماني المتغلب على إنطاكية، وقاتله وكسره أقبح كسرة وقتله وأخذ له أموالاً جزيلة فقوي جكم بذلك، وكان قبل ذلك جاءه الخبر بمسير الأمير نعير بن حيار أمير الملا إليه، فلقيه عند قنسرين في النصف من شوال وقاتله، فوقع نعير في قبضته، وسجنه بقلعة حلب، وولي ابنه العجل بن نعير إمرة آل فضل، عوضاً عنه، فسار العجل إلى سلمية وعاد جكم إلى حلب، ثم بدا له في العجل رأي، فاستدعاه فأخذ يعتذر بأعذار، فقبلها، وسار إلى إنطاكية، فأرسل إليه التركمان بالطاعة، وأن يمكنهم من الخروج إلى الجبال لينزلوا من أماكنهم القديمة، وهم آمنون، ويسلموا إليه ما بيدهم من القلاع فأجابهم إلى ذلك، وعاد إلى حلب، ثم سار منها يريد دمشق، منزل شيزر وواقع أولاد صاحب الباز وكسرهم كسرة فاحشة وأسر منهم جماعة، قتلهم صبرا، وقتل الأمير نعير أيضاً، وبعث برأسه إلى السلطان، وذلك كله في شوال، ثم واقع جكم التركمان في ذي القعدة وبدد شملهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال الأمير جكم المتغلب على حلب مع نائب دمشق ومعه التركمان والأعراب.
808 ذو الحجة - 1406 م في خامس ذي الحجة اقتتل الأمير جكم، والأمير شيخ المحمودي نائب الشام، بأرض الرستن - فيما بين حماة وحمص -، قتل فيها الأمير طولو نائب صفد، والأمير علاق نائب حماة، وجماعة كثيرة من الفريقين، وانهزم الأمير شيخ ومعه الأمير دمرداش المحمدي إلى دمشق، ومضى منها إلى الرملة يريد القاهرة، فإن الأمير شيخ توجه من دمشق بعد عيد الأضحى، ومعه الأمير دمرداش، فنزل مرج عذراء في عسكره يريد حمص، وقد نزل بها عسكر جكم عليهم الأمير، ونزل جكم على سلمية، فلبس الأمير دمرداش خلعة نيابة حلب الواصلة إليه مع تقليده وهو بالمرج، وقدم إليهم الأمير عجل ابن نعير بعربه طالباً أخذ ثأره من جكم، ووصل أيضاً ابن صاحب الباز يريد أيضاً أخذ ثأر أخيه من جكم، ومعه جع من التركمان، فسار بهم الأمير شيخ من المرج في ليلة الاثنين ثالث عشره إلى أن نزل قارا ليلة الثلاثاء، فوصل تقليد العجل بن نعير بإمرة العرب، وقدم الأمير علان نائب حماة وحلب - كان - من مصر، وقد استقر أتابك دمشق، ونزل الأمير شيخ حمص يوم الخميس سادس عشره، فكاتب الفريقان في الصلح فلم يتم، واقتتلا في يوم الخميس ثالث عشرينه بالرستن، فوقف الأمير شيخ والأمراء في الميمنة، ووقف العرب في الميسرة، فحمل جكم بمن معه على جهة الأمير شيخ فكسره، وتحول إلى جهة العرب - وقد صار شيخ إليها وقاتلوا قتالاً كبيراً ثبتوا فيه، فلم يطيقوا جموع جكم وانهزموا، وسار شيخ بمن معه - من دمرداش وغيره - إلى دمشق، فدخلوها يوم السبت خامس عشرينه، وجمعوا الخيول والبغال، وأصحابهم متلاحقيين بها، ثم مضوا من دمشق بكرة الأحد، فقدم في أثناء النهار من أصحاب الأمير جكم الأمير نكبيه، وأزبك، دوادار الأمير نوروز، ونزل أزبك بدار السعادة، وقدم الأمير جرباش، فخرج الناس إلى لقاء نوروز، فدخل دمشق يوم الاثنين سابع عشرينه، ونزل الإسطبل، ودخل الأمير جكم يوم الخميس سلخه، ونادى ألا يشوش أحد على أحد، وكان قد شنق رجلاً في حلب رعى فرسه في زرع، وشنق آخر بسلمية، ثم شنق جندياً بدمشق على ذلك، فخافه الناس، وانكفوا عن التظاهر بالخمر، وقتل في وقعة الرستن الأمير علان نائب حماة وحلب، والأمير طولو نائب صفد، قدما بين يدي الأمير جكم فضرب أعناقهما، وعنق طواشي كان في خدمة الأمير شيخ، كان يؤذي جماعة نوروز المسجونين، ومضى الأمير شيخ إلى جهة الرملة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل الأمير جكم الذي تسلطن وتلقب بالملك العادل.
809 ذو القعدة - 1407 م تسلطن الأمير جكم بحلب يوم حادي عشر رمضان، وتلقب بالسلطان الملك العادل أبي الفتوح عبد الله جكم، وخطب باسمه من حلب إلى الفرات إلى غزة، ما عدا صفد وذلك أنه عظم أمره جدا وخاصة أن السلطان فرج بن برقوق حاول أن يزيله عن عصيانه على حلب وغيرها فكان أولا قد هرب جكم منه ثم لما رحل السلطان عن حلب رجع إليها واستطاع أن يتغلب على أكثر المناطق حتى وصل أمره إلى أن ولى هو من عنده على دمشق نائبا له، ثم كان سبب قتله أنه لما تسلطن بمدينة حلب، ووافقه وأطاعه غالب نواب البلاد الشامية، وعظم أمره، وكثرت عساكره، وخافه كل أحد حتى أهل مصر، وتهيأ الملك الناصر إلى الخروج من مصر لقتاله، ابتدأ جكم بالبلاد الشامية واستعد لأخذها، على أن الديار المصرية صارت في قبضته، وأعرض عنها حتى ينتهي من بلاد الشرق، وجعل تلك الناحية هي الأهم، وخرج من مدينة حلب بعساكره إلى نحو الأمير عثمان بن طر علي المعروف بقرايلك، صاحب آمد، وغيرها من ديار بكر، وكان قرايلك المذكور يومئذ نازلاً بآمد، فسار جكم حتى نزل على البيرة، وحصرها وأخذها، وقتل نائبها الأمير كزل، فأتته بها رسل قرايلك رغب إليه في الطاعة، ويسأله الرجوع عنه إلى حلب، وأنه يحمل إليه من الجمال الأغنام عدةً كبيرة، ويخطب له بديار بكر، فلم يقبل جكم ذلك، وسار حتى نزل قرب ماردين، فأقام هناك أياماً حتى قدم الملك الظاهر مجد الدين عيسى الأرتقي ساحب ماردين، ومعه حاجبه فياض بعساكره، فاستصحبه جكم معه إلى نحو مدينة آمد، وقد تهيأ قرايلك لقتال جكم المذكور، فعبأ جكم عساكره، ومشى على آمد، فالتقاه قرايلك بظاهرها، وتقاتلا قتالاً شديداً قاتل فيه جكم بنفسه، وقتل بيده إبراهيم بن قرايلك، ثم حمل على قرايلك بنفسه، فانهزم قرايلك بمن معه إلى مدينة آمد وامتنعوا بها، وغلقوا أبوابها، فاقتحم جكم في طائفة من عسكره القرايلكية، وساق خلفهم حتى صار في وسط بساتين آمد، وكان قرايلك قد أرسل المياه على أراضي آمد حتى صارت ربواً، يدخل فيها الفارس بفرسه فلا يقدر على خلاص، فلما وصل جكم إلى ذلك الموضع المذكور أخذه الرجم هو ومن معه من كل جهة، وقد انحصروا من الماء الذي فاض على الأرض، وجعلها ربواً، فصاروا لا يمكنهم فيه الكر والفر، فصوب عند ذلك بعض التراكمين من القرايلكية على جكم، وهو لا يعرفه، ورماه بحجر في مقلاع أصاب جبهته وشجه، وسال الدم على ذقنه ووجهه، وجكم يتجلد ويمسح الدم عن وجهه، فلم يتمالك نفسه وسقط عن فرسه مغشياً عليه، وتكاثر التركمان على رفقته فهزموهم بعد أن قتلوا منهم عدة كبيرة، فنزل بعض التراكمين وقطع رأس جكم، وجال العسكر واضطرب أمر جيش جكم ساعة، ثم انكسروا لفقد جكم، ثم أخذ التركمان في الأسر والقتل والنهب في عساكر جكم وعساكر ماردين، حتى إنه لم ينج منهم إلا القليل، فلما ذهب القوم نزل قرايلك وتطلب جكم بين القتلى حتى ظفر به، فقطع رأسه، وبعث به إلى السلطان الملك الناصر إلى الديار المصرية، وقتل في هذه الواقعة مع الأمير جكم من الأعيان: الملك الظاهر عيسى صاحب ماردين، وكان من أجل الملوك، والأمير ناصر الدين محمد بن شهري حاجب حجاب حلب، والأمير قمول نائب عينتاب، وصارو سيدي، وفر الأمير تمربغا المشطوب، وكمشبغا العيساوي، حتى لحقا بحلب في عدة يسيرة من المماليك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير تغري برمش نائب حلب والأمير إينال الجكمي نائب دمشق عن الطاعة وقتلهما.
842 رمضان - 1439 م أول من بدأ بالعصيان على السلطان هو تغري برمش الذي استطاع أن يستحوذ على حلب وأعلن عصيانه، فقام السلطان بإنابة غيره على حلب وبعث بعض الأمراء لتولية الأمراء النواب الجدد، وكانت الأخبار ترد أن نائب دمشق الأمير إينال الجكمي أيضا يريد الخروج عن الطاعة لكن أمره لم يتحقق إلى أن كان يوم الاثنين تاسع رمضان، كان جميع أمراء دمشق وسائر المباشرين بين يدي الأمير إينال، وقد اطمأن كل أحد بأن ملك الأمراء مستمر على الطاعة، فما هو إلا أن استقر في مجلسه أشار بالقبض على أعيان أمراء دمشق، فأغلق الباب وقبض على جميع الأمراء والمباشرين، فلما سمع السلطان هذا الخبر، اضطرب وتشوش غاية التشويش، وجمع الأمراء واستشارهم في أمر إينال وتغري برمش فأشاروا الجميع بسفره، وانفض الموكب على أن السلطان يسافر لقتال المذكورين، ثم في يوم الأربعاء، ورد الخبر على السلطان أن الأمير قطج أتابك حلب وصل أيضاً إلى حماة، وأن تغري برمش أخذ مدينة عينتاب وقلعتها، وأن عدة من قبض عليه الأمير إينال الجكمي من أمراء دمشق تسعة عشر أميراً، ثم ورد على السلطان كتاب الأمير فارس نائب قلعة دمشق، بأن الأمير إينال الجكمي أمر فنودي بدمشق بالأمان والاطمئنان والدعاء للسلطان الملك العزيز يوسف، ثم في يوم الأربعاء خامس عشرينه عين السلطان للسفر من أمراء الألوف اثنان ومن أمراء العشرات عشرة، ثم ورد الخبر على السلطان من الأمير طوغان العثماني نائب القدس بأن إينال الجكمي أطلق الأمراء الذين قبض عليهم قبل تاريخه، وحلفهم للملك العزيز يوسف، ولكن نفرت القلوب بذلك عن إينال الجكمي، وأول من نفر عنه تغري برمش نائب حلب، وقال في نفسه عن إينال المذكور هذا في الحقيقة ليس بخارج عن الطاعة، وإنما قصد بالإشاعة عنه أنه عاص حتى أقدم عليه ويقبض علي تقرباً لخاطر السلطان ومن يومئذ أخذ أمر إينال الجكمي في الاضمحلال قليلاً، واستخف كل أحد عقله وتعجب من سوء تدبيره، وكاد أخوه سودون العجمي أن يموت قهراً لما بلغه عن أخيه إينال ذلك، وهو يوم ذاك من جملة أمراء العشرات بالديار المصرية، ثم ورد الخبر بانكسار تغري برمش وهروبه من حلب إلى الرملة، ثم ورد الخبر على السلطان بأن إينال الجكمي برز بمخيمه من مدينة دمشق إلى ظاهرها، فلما كان يوم الخميس ثالث شوال المذكور، عزم هو على الخروج من المدينة بنفسه إلى مخيمه ليسير بمن معه إلى نحو الديار المصرية، فبينما هو في ذلك ركب عليه الأمير قاني باي الأبوبكري الناصري البهلوان أتابك دمشق، وكان ممن وافق الجكمي على العصيان وحسن له ذلك ثم تركه ومال إلى جهة السلطان، وركب معه الأمير برسباي الناصري حاجب الحجاب بدمشق وجميع أمراء دمشق وعساكرها، ولم يبق مع إينال من أعيان أمراء دمشق إلا جماعة يسيرة فلما بلغ إينال الجكمي ركوب هؤلاء عليه، مال عليهم وقاتلهم، فلم يثبتوا له وانهزموا أقبح هزيمة، ثم تراجعوا فحمل عليهم فانكسروا وتمزقوا شذر مذر، ثم إن العسكر المصري وصل إلى الشام وتصادم مع العسكر الشامي بقيادة إينال وحصلت بينهم وقائع كانت بدايتها بانهزام العسكر المصري ثم تخلى عن إينال أصحابه ومدوا أيديهم إلى النهب في أطلاب النواب لما انهزموا أمام العسكر الشامي، وبقي إينال في أناس قليلة، فحط بهم على العسكر المصري، فثبتوا له وقاتلوه ساعة وقد تفرقت عنه أصحابه بسبب النهب فلم يجد مساعداً، فانهزم بعد أن قتل من الفريقين جماعة كبيرة جداً، فلما أصبح العسكر يوم الخميس ثاني في ذي القعدة ورد الخبر عليهم من دمشق بالقبض على إينال الجكمي من قرية حرستا من عمل دمشق ثم في يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة، كتب بقتل إينال الجكمي بسجنه بقلعة دمشق، بعد تقريره على أمواله وذخائره، وبقتل جماعة من أصحابه ممن قبض عليه في الوقعة وكان قتله بقلعة دمشق في ليلة الاثنين عشرين ذي القعدة، ثم قدم الخبر على السلطان، بأن العساكر توجهت من دمشق، في حادي عشر ذي القعدة إلى حلب، لقتال تغري برمش هذا وأهل حلب يد واحدة على قتاله، ثم إن العسكر المصري بمن معه من العسكر الشامي، لما ساروا من دمشق إلى جهة حلب، وافاهم الأمير قاني باي محمزاوي وغيره وصاروا جمعاً واحداً، فلقيهم تغري برمش المذكور بجموعه التي كانت معه قريباً من حماة، في يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة، وقد صف عساكره من التركمان وغيرهم، حتى ملؤوا الفضاء، فحال ما وقع بصر عسكره على العساكر السلطانية، أخذوا في الانهزام من غير مصاففة، بل بعض تناوش من صغائر الطائفتين، وولوا الأدبار ومدت العساكر السلطانية أيديها إلى عساكر تغري برمش، فغنموا منهم غنائم لا تحصى كثرة، ونهب جميع وطاق تغري برمش وماله، وانهزم هو في جماعة يسيرة من خواصه إلى جهة التركمان الصوجية، ثم قبضوا عليه بعد ذلك وكتب بقتل تغري برمش بعد عقوبته ليقر على أمواله، فعوقب، فأقر على شيء من ماله، نحو الخمسين ألف دينار؛ ثم أنزل ونودي عليه إلى تحت قلعة حلب، وضربت عنقه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
108 - محمد بن طرخان بن يلتكين بن مبارز بن بجكم، أبو بكر التركيُّ ثم البغداديُّ المحدِّث. [المتوفى: 513 هـ]
سمع الكثير، ونسخ بخطه، وحصَّل، وكان عارفاً بالحديث، والنَّحو. سمع ابن هزارمرد الصَّريفينيَّ وطبقته، وسمع قبله على أبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله. ولزم الحُمَيْدي مدةً، وسمع "الإكمال" من ابن ماكولا. وقرأ الفقه على الإمام أبي إسحاق، والكلام على أبي عبد الله القيرواني. وكان ينسخ للناس، وخطه مليح. وكان مع فضائله زاهداً ثقة، كثير العبادة، مستجاب الدعوة. روى عنه أبو بكر ابن العربي الأندلسي، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه، والسِّلفي، وجماعة. |