نتائج البحث عن (دلفة) 15 نتيجة

(الْمزْدَلِفَة) مَوضِع بَين عَرَفَات وَمنى
المُزْدَلِفَةُ:
بالضم ثم السكون، ودال مفتوحة مهملة، ولام مكسورة، وفاء، اختلف فيها لم سميت بذلك فقيل مزدلفة منقولة من الازدلاف وهو الاجتماع، وفي التنزيل: وأزلفنا ثمّ الآخرين، وقيل:
الازدلاف الاقتراب لأنها مقربة من الله، وقيل:
لازدلاف الناس في منى بعد الافاضة، وقيل:
لاجتماع الناس بها، وقيل: لازدلاف آدم وحواء بها أي لاجتماعهما، وقيل: لنزول الناس بها في زلف الليل وهو جمع أيضا، وقيل: الزلفة القربة فسمّيت مزدلفة لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم، وقيل: إن آدم لما هبط إلى الأرض لم يزدلف إلى حوّاء أو تزدلف إليه حتى تعارفا بعرفة واجتمعا بالمزدلفة فسمّيت جمعا ومزدلفة، وهو مبيت للحاجّ ومجمع الصلاة إذا صدروا من عرفات، وهو مكان بين بطن محسّر والمأزمين، والمزدلفة:
المشعر الحرام ومصلّى الإمام يصلي فيه العشاء والمغرب والصبح، وقيل: لأن الناس يدفعون منها زلفة واحدة أي جميعا، وحدّه إذا أفضت من عرفات تريده فأنت فيه حتى تبلغ القرن الأحمر دون محسّر وقزح الجبل الذي عند الموقف، وهي فرسخ من منى بها مصلى وسقاية ومنارة وبرك عدّة إلى جنب جبل ثبير، قال ابن حجّاج:
اسقني بالرّطل في مزدلفة ... قهوة قد جاوزت حدّ الصّفه
ودع الأخبار في تحريمها، ... تلك أخبار أتت مختلفة
يا أبا القاسم باكرني بها، ... لا تكن شيخا قليل المعرفة
إنما الحجّ لمن حلّ منى، ... ولمن قد بات بالمزدلفة
وهي منقولة من أبيات نسبها المبرّد إلى محمد بن هارون بن مخلد بن أبان الكاتب:
باكر الصهباء يوم عرفه، ... وكميتا جاوزت حدّ الصّفه
إنما النسك لمن حلّ منى، ... ولمن أصبح بالمزدلفة
واشرب الراح ودع صوّامها، ... لا تكوننّ رديّ المعرفة
دَلْفَة
من (د ل ف) المرة من دلف: المشي مشيا بطيئا.
المزدلفة: اسم علم في معنى التعرف لما تقدمته نكرة، ذكره الحرالي.
المُزْدلفة: موضع بين مِنى وعرفات وفيها المشعرُ الحرام هو المَعلم أي موضعُ علامة الحرم.
التَّعْرِيفُ:
1 - قَال أَهْل اللُّغَةِ: الزُّلْفَةُ وَالزُّلْفَى: الْقُرْبَةُ وَالْحُظْوَةُ، وَأَزْلَفَهُ: قَرَّبَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ازْدَلَفَ إِلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُ: مُزْدَلِفَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاِقْتِرَابِهَا إِلَى عَرَفَاتٍ.
وَقِيل: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَزْلَفْتُ الشَّيْءَ جَمَعْتُهُ.
وَحَدُّهَا فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ مَكَانٌ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول: مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إِلَى قَرْنِ مُحَسِّرٍ، فَمَا عَلَى يَمِينِ ذَلِكَ وَشِمَالِهِ مِنَ الشِّعَابِ فَهُوَ مِنًى.
قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: الْمُزْدَلِفَةُ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَمَأْزِمَيْ عَرَفَةَ، وَلَيْسَ الْحَدَّانِ مِنْهَا، وَيَدْخُل فِي الْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعُ تِلْكَ الشِّعَابِ الْقَوَابِل وَالظَّوَاهِرِ وَالْجِبَال الدَّاخِلَةِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - مِنًى:
2 - مِنًى: مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ، وَيُقَال: بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ، يَنْزِلُهُ الْحُجَّاجُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَسُمِّيَ مِنًى لِمَا يُمْنَى بِهِ مِنَ الدِّمَاءِ أَيْ يُرَاقُ، وَأَمْنَى الرَّجُل أَوِ الْحَاجُّ بِالأَْلِفِ: أَتَى مِنًى (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَبَيْنَ مِنًى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ.
ب - الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ:
3 - الْمَشْعَرُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا: جَبَلٌ صَغِيرٌ آخِرَ مُزْدَلِفَةَ، اسْمُهُ قُزَحُ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالزَّايِ.
وَسُمِّيَ مَشْعَرًا: لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّعَائِرِ وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ وَطَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَوُصِفَ بِالْحَرَامِ لأَِنَّهُ يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذُو الْحُرْمَةِ (3) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُزْدَلِفَةَ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا، أَوْ جَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُرَادِفٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ (4) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمُزْدَلِفَةَ:
الْمَبِيتُ فِي مُزْدَلِفَةَ لِلْحَاجِّ:
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمَبِيتِ فِي مُزْدَلِفَةَ لِلْحَاجِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ
فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ، وَمِنْ هَؤُلاَءِ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ: عَلْقَمَةُ وَالأَْسْوَدُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَالسُّبْكِيُّ قَالُوا: الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ فَرْضٌ أَوْ رُكْنٌ لاَ يَصِحُّ الْحَجُّ إِلاَّ بِهِ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (5) .
وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ (6) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ، فَلَوْ تَرَكَهُ الْحَاجُّ صَحَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ (7) ، لِحَدِيثِ: الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ قَبْل الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ
فَتَمَّ حَجُّهُ (8) ، يَعْنِي: مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ.
5 - وَيَحْصُل الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِالْحُضُورِ فِي أَيَّةِ بُقْعَةٍ كَانَتْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، لِحَدِيثِ: مُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ (9) .
كَمَا أَنَّ هَذَا الْمَبِيتَ يَحْصُل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِالْحُضُورِ فِي مُزْدَلِفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل أَجْزَأَهُ وَحَصَل الْمَبِيتُ وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الدَّفْعُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْل نِصْفِ اللَّيْل وَلَوْ بِيَسِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا فَقَدْ تَرَكَ الْمَبِيتَ، فَإِنْ عَادَ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ الْمَبِيتُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُوَافِقْ مُزْدَلِفَةَ إِلاَّ فِي النِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنَ اللَّيْل فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (10) .
وَوُجُوبُ الدَّمِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ خَاصٌّ فِيمَنْ تَرَكَهُ بِلاَ عُذْرٍ، أَمَّا مَنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَمَنِ انْتَهَى إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَل بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
عَنِ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَالْمَرْأَةِ لَوْ خَافَتْ طُرُوءَ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ، فَبَادَرَتْ إِلَى مَكَّةَ بِالطَّوَافِ، وَكَمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ بِلاَ مَشَقَّةٍ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ وَكَالرُّعَاةِ وَالسُّقَاةِ فَلاَ دَمَ عَلَيْهِمْ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ (11) ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِحَدِيثِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الإِْبِل فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجِينَ عَنْ مِنًى (12) ، وَأَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ (13) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَال، سَوَاءٌ حَطَّتْ بِالْفِعْل أَمْ لاَ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِل فِيهَا بِهَذَا الْقَدْرِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ بِلاَ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ، أَمَّا إِنْ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (14) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْمَبِيتُ فِي مُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إِلَى الْفَجْرِ، لاَ وَاجِبَةٌ (15) .
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْبَيْتُوتَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِنَّمَا الْوَاجِبُ هُوَ الْوُقُوفُ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَيُصَلِّي صَلاَةَ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ، ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَيَسْأَلُهُ حَوَائِجَهُ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى (16) .
تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ إِلَى مِنًى:
6 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ تَقْدِيمُ الضُّعَفَاءِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل لِيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْل زَحْمَةِ النَّاسِ (17) ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْل حُطَمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً فَأَذِنَ لَهَا (18) ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:
{{أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (19) .
الْجَمْعُ بَيْنَ صَلاَتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ:
7 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِلْحَاجِّ فِي مُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَاجَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي مُزْدَلِفَةَ جَمْعًا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، لأَِنَّ الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا فَلاَ تَحْتَاجُ لِلإِْعْلاَمِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى إِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلاَ يُشْتَرَطُ لِهَذَا الْجَمْعِ عِنْدَهُمْ جَمَاعَةٌ، فَلَوْ صَلاَّهُمَا مُنْفَرِدًا جَازَ وَلَكِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهِ سُنَّةٌ.
وَلِلْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ عِنْدَهُمْ شُرُوطٌ هِيَ:
أ - الإِْحْرَامُ بِالْحَجِّ.
ب - تَقْدِيمُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ عَلَيْهِ.
ج - الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ، وَالْوَقْتُ، فَالزَّمَانُ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَالْمَكَانُ مُزْدَلِفَةُ، وَالْوَقْتُ وَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ، فَلاَ يَجُوزُ هَذَا الْجَمْعُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ، وَلاَ فِي غَيْرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْوَقْتِ الْمَذْكُورِ.
فَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي عَرَفَاتٍ أَوْ فِي الطَّرِيقِ أَعَادَهُمَا، لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: دَفَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَل الشِّعْبَ فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاَةُ فَقَال: الصَّلاَةُ أَمَامَكَ فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا (20) .
قَال الشَّهَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: هَذَا فِيمَا إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ طَرِيقِهَا، أَمَّا إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ (21) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ دَفَعَ الإِْمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَجَمَعَ الإِْمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَقَصَرُوا الْعِشَاءَ، إِلاَّ أَهْل الْمُزْدَلِفَةِ فَيُتِمُّونَهَا مَعَ جَمْعِهَا بِالْمَغْرِبِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ سُنَّةٌ إِنْ وَقَفَ مَعَ الإِْمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلاً، أَوْ وَقَفَ وَحْدَهُ فَلاَ يَجْمَعُ، لاَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلاَ بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُل صَلاَةٍ فِي مُخْتَارِهَا مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ.
وَإِنْ عَجَزَ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مَعَ الإِْمَامِ عَنِ السَّيْرِ مَعَهُ، لِضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ دَابَّتِهِ، فَيَجْمَعُ
بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَغْيِبِ الشَّفَقِ الأَْحْمَرِ فِي مُزْدَلِفَةَ أَوْ قَبْلَهَا إِنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَنَفَرَ مِنْهَا مَعَ الإِْمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ لِعُذْرٍ بِهِ (22) .
وَإِنْ قَدَّمَ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الشَّفَقِ الأَْحْمَرِ، أَوْ عَلَى النُّزُول بِمُزْدَلِفَةَ أَعَادَهُمَا نَدْبًا إِنْ صَلاَّهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ قَبْل وُصُولِهِ مُزْدَلِفَةَ، وَوُجُوبًا إِنْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الشَّفَقِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ، لأَِنَّهَا بَاطِلَةٌ، لِصَلاَتِهَا قَبْل وَقْتِهَا، أَمَّا الْمَغْرِبُ فَيُعِيدُهَا نَدْبًا إِنْ بَقِيَ وَقْتُهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الْمُزْدَلِفَةِ فَلاَ يُعِيدُ، وَإِنَّمَا الإِْعَادَةُ عِنْدَهُ لِمَنْ صَلَّى قَبْل الْمُزْدَلِفَةِ (23) ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الصَّلاَةُ أَمَامَكَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: السُّنَّةُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحُجَّاجُ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ وَيَجْمَعُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَخْشَ الْحَاجُّ فَوَاتَ وَقْتِ الاِخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ، وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْل فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَنِصْفُهُ فِي الْقَوْل الآْخَرِ.
وَجَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ لِلْحَاجِّ الْمُسَافِرِ دُونَ غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْجَمْعَ عِنْدَهُمْ بِسَبَبِ السَّفَرِ لاَ بِسَبَبِ النُّسُكِ.
قَالُوا: وَالسُّنَّةُ إِذَا وَصَلُوا مُزْدَلِفَةَ أَنْ يُصَلُّوا
قَبْل حَطِّ الرِّحَال وَيُنِيخُ كُل إِنْسَانٍ جَمَلَهُ وَيَعْقِلُهُ، ثُمَّ يُصَلُّونَ (24) ، لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
قَال الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ تَرَكَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَصَلَّى كُل وَاحِدٍ فِي وَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ جَمَعَ وَحْدَهُ لاَ مَعَ الإِْمَامِ، أَوْ صَلَّى إِحْدَاهُمَا مَعَ الإِْمَامِ وَالأُْخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، أَوْ صَلاَّهُمَا فِي عَرَفَاتٍ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ قَبْل الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ، وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ.
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ أَقَامَ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلاَ يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ، وَيُؤَذِّنُ لِلأُْولَى فِي الأَْصَحِّ (25) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ (26) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: السُّنَّةُ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ أَنْ
لاَ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَصِل مُزْدَلِفَةَ، فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيُقِيمَ لِكُل صَلاَةٍ إِقَامَةً لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: دَفَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَل فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاَةُ يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: الصَّلاَةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ مُزْدَلِفَةَ نَزَل، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا.
وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةِ الأُْولَى فَلاَ بَأْسَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَال: جَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ: صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاَثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ (27) ، وَإِنْ أَذَّنَ لِلأُْولَى وَأَقَامَ ثُمَّ أَقَامَ لِلثَّانِيَةِ فَحَسَنٌ، فَإِنَّهُ يُرْوَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيَادَةِ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِسَائِرِ الْفَوَائِتِ وَالْمَجْمُوعَاتِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمُنْذِرِ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالَّذِي اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ إِقَامَةً لِكُل صَلاَةٍ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ آخِرُ
قَوْلَيْ أَحْمَدَ، لأَِنَّهُ رِوَايَةُ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَال النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ هُوَ وَجَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِهِمَا عَلَى إِقَامَةٍ لِكُل صَلاَةٍ، وَاتَّفَقَ أُسَامَةُ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الصَّلاَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ (28) .
الْوُقُوفُ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالدُّعَاءُ فِيهِ
8 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ بَعْدَ بَيَاتِهِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاَةَ الْفَجْرِ مُغَلِّسًا فِي أَوَّل وَقْتِهَا (29) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ: حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حَيْنَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (30) .
ثُمَّ يَأْتِي الْحَاجُّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ (جَبَل قُزَحَ) وَيَقِفُ عِنْدَهُ فَيَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَحْمَدُهُ
وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ، وَيُوَحِّدُهُ، وَيُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ، وَمِنَ الذِّكْرِ، لِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَكَبَّرَهُ وَوَحَّدَهُ (31) .
وَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا أَحَبَّ، وَيَخْتَارُ الدَّعَوَاتِ الْجَامِعَةَ وَالأُْمُورَ الْمُبْهَمَةَ وَيُكَرِّرُ دَعَوَاتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ فَوَفِّقْنَا بِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}
(32)
وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ: " اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "، ثُمَّ لاَ يَزَال يَدْعُو مُسْتَقْبِلاً الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا (33) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا (34) .
9 - وَلَوْ فَاتَتْ سُنَّةُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تُجْبَرْ بِدَمٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَسَائِرِ الْهَيْئَاتِ وَالسُّنَنِ، وَلاَ إِثْمَ عَلَى الْحَاجِّ بِهَذَا التَّرْكِ، وَإِنَّمَا فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ.
وَلاَ تَحْصُل هَذِهِ الْفَضِيلَةُ بِالْوُقُوفِ فِيهِ قَبْل صَلاَةِ الصُّبْحِ، لأَِنَّهُ خِلاَفُ السُّنَّةِ.
10 - وَالسُّنَّةُ الدَّفْعُ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى مِنًى قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السَّيْرِ مِنْهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (35) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (36) .
قَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، وَأَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (37) وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخَّرَ فِي الْوَقْتِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي أَرَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ فَدَفَعَ وَدَفَعَ النَّاسُ مَعَهُ (38) .
وَقَال النَّوَوِيُّ وَقَدِ اسْتَبْدَل النَّاسُ بِالْوُقُوفِ عَلَى قُزَحَ " الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ " الْوُقُوفَ عَلَى بِنَاءٍ مُسْتَحْدَثٍ فِي وَسَطِ الْمُزْدَلِفَةِ، وَفِي حُصُول أَصْل هَذِهِ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَحْدَثِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ مِمَّا سِوَى قُزَحَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لاَ يَحْصُل بِهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ وَقَدْ قَال ﷺ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (39) ، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ بَل الصَّوَابُ أَنَّهَا تَحْصُل، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ، وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ (40) ، وَجَمْعٌ هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ وَالْمُرَادُ: وَقَفْتُ عَلَى قُزَحَ (41) ، وَجَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ لَكِنَّ أَفَضْلَهَا قُزَحُ، لِمَا أَنَّ عَرَفَاتٍ كُلَّهَا مَوْقِفٌ وَأَفْضَلُهَا مَوْقِفُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ
وَاجِبٌ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ لاَ سُنَّةٌ وَالْبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إِلَى الْفَجْرِ لاَ وَاجِبَةٌ (42) .
وَرُكْنُ الْوُقُوفِ الْكَيْنُونَةُ فِي مُزْدَلِفَةَ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْل نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْل غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ مَحْمُولاً وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، لِحُصُولِهِ كَائِنًا بِهَا، عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَمَكَانُ الْوُقُوفِ أَجْزَاءُ الْمُزْدَلِفَةِ أَيُّ جُزْءٍ كَانَ وَلَهُ أَنْ يَنْزِل فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْهَا، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِل فِي وَادِي مُحَسِّرٍ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِلاَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ (43) ، وَلَوْ وَقَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَالأَْفْضَل أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ خَلْفَ الإِْمَامِ عَلَى الْجَبَل الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الإِْمَامُ وَهُوَ جَبَل قُزَحَ. وَأَمَّا زَمَانُ الْوُقُوفِ فَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَنْ حَصَل بِمُزْدَلِفَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ، سَوَاءٌ بَاتَ بِهَا أَوْ لاَ، فَإِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ عَنْ وَقْتِهِ إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ هَذَا الْوُقُوفِ عِنْدَهُمْ سَاعَةٌ وَلَوْ لَطِيفَةً وَقَدْرُ السُّنَّةِ امْتِدَادُ الْوُقُوفِ إِلَى الإِْسْفَارِ جِدًّا (44) .
وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مِنْ فَرَائِضِ الْحَجِّ لاَ مِنْ سُنَنِهِ، قَال الأُْبِّيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْل: وَالسُّنِّيَّةُ هِيَ الَّتِي تُفْهَمُ مِنْ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ (45) .
لَقْطُ حَصَيَاتِ الرَّجْمِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ أَخْذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (46) ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: الْقُطْ لِي حَصًى فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ. . . (47) " الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ (48) .
وَلأَِنَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَبَلاً فِي أَحْجَارِهِ رَخَاوَةٌ، وَلأَِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا أَتَى الْحَاجُّ إِلَى مِنًى أَنْ لاَ يُعَرِّجَ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ، فَسُنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَتَّى لاَ يَشْغَلَهُ عَنْهُ، لأَِنَّ
الرَّمْيَةَ تَحِيَّةٌ لَهُ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَعَلَيْهِ فِعْل الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَحَدُ نَوْعَيِ الإِْجْمَاعِ، وَإِنْ رَمَى بِحَصَاةٍ أَخَذَهَا مِنَ الطَّرِيقِ، أَوْ مِنَ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ.
وَالإِْسَاءَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالأَْخَذِ مِنَ الْجَمْرَةِ، أَمَّا الأَْخْذُ مِنَ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ مِنًى فَلَيْسَ فِيهَا إِسَاءَةٌ (49) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ لَقْطُ الْحَصَيَاتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ إِلاَّ الْعَقَبَةَ فَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ (50) .
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لَقْطَهَا مِنَ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ كَانَ وَقَالُوا: يُكْرَهُ لَقْطُهَا مِنَ الْحِل لِعُدُولِهِ عَنِ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ، وَلَقْطُهَا مِنْ كُل مَكَانٍ نَجِسٍ وَمِمَّا رُمِيَ بِهِ (51) .
وَقَال أَحْمَدُ: خُذِ الْحَصَى مِنْ حَيْثُ شِئْتَ (52) .
__________
(1) المصباح المنير، والمفردات للأصفهاني، وحاشية ابن عابدين 2 / 176، ومغني المحتاج 1 / 497، والمغني لابن قدامة 3 / 421، والمطلع على أبواب المقنع ص 195، وتفسير القرطبي 2 / 421، والمجموع للنووي 8 / 128.
(2) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمجموع للنووي 8 / 129.
(3) تفسير القرطبي 2 / 421، والمجموع للنووي 8 / 130.
(4) المجموع 8 / 152.
(5) بدائع الصنائع 2 / 135، والمجموع للنووي 8 / 134، 150، وروضة الطالبين 3 / 99، ومغني المحتاج 1 / 499.
(6) حديث: "
من فاته المبيت بالمزدلفة. . ". أورده النووي في المجموع (8 / 150) ثم قال: ليس بثابت ولا معروف " ولم يعزه إلى أي مصدر.
(7) المجموع للنووي 8 / 123 - 150، والمغني لابن قدامة 3 / 421 وما بعدها.
(8) حديث: " الحج عرفة، من جاء قبل الصبح من ليلة. . ". أخرجه أبو داود (2 / 486) ، والترمذي (3 / 228) ، والحاكم في المستدرك (2 / 278) ، واللفظ لأبي داود، ونقل الترمذي عن وكيع أنه قال: " هذا الحديث أم المناسك "، وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح ".
(9) حديث: " مزدلفة كلها موقف، وارتفعوا. . . ". أخرجه أحمد في المسند (1 / 219) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (11 / 424) ، واللفظ للطبراني، وقال أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (3 / 274) : " إسناده صحيح ".
(10) المجموع للنووي 8 / 135، والمغني لابن قدامة 3 / 422.
(11) المجموع للنووي 8 / 136، ومغني المحتاج 1 / 500، وكشاف القناع 2 / 497.
(12) حديث: " أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة. . ". أخرجه مالك في الموطأ (1 / 408) ، وأبو داود (2 / 498) والترمذي (3 / 281) واللفظ لمالك، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
(13) حديث: " رخص النبي ﷺ للعباس رضي الله عنه. . ". أخرجه البخاري " فتح الباري " (3 / 490 - 491) ، ومسلم (2 / 953) .
(14) جواهر الإكليل 1 / 180 - 181، والقوانين الفقهية ص 132.
(15) بدائع الصنائع 2 / 136، ورد المحتار على الدر المختار 2 / 178 وما بعدها.
(16) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 2 / 136، ورد المحتار على الدر المختار 2 / 178 وما بعدها.
(17) بدائع الصنائع 2 / 136، وحاشية ابن عابدين 2 / 178، وجواهر الإكليل 1 / 180، والمجموع للنووي 8 / 139 - 140، ومغني المحتاج 1 / 500، وروضة الطالبين 3 / 99، والمغني لابن قدامة 3 / 422، وكشاف القناع 2 / 497.
(18) حديث: " استأذنت سودة رسول الله ﷺ. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 526) ، ومسلم (2 / 939) .
(19) حديث: " أنا ممن قدّم النبي ﷺ ليلة المزدلفة. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 526) ، ومسلم (2 / 941) .
(20) حديث: " دفع رسول الله ﷺ من عرفة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 523) .
(21) رد المحتار على الدر المختار 2 / 176 - 179.
(22) جواهر الإكليل 1 / 180 - 181، والقوانين الفقهية ص 132.
(23) جواهر الإكليل 1 / 181.
(24) المجموع للنووي 8 / 133 - 134، ومغني المحتاج 1 / 498، وروضة الطالبين 3 / 98 - 100.
(25) المجموع للنووي 8 / 133 وما بعدها.
(26) حديث: " أن النبي ﷺ أتى بالمزدلفة. . . ". أخرجه مسلم (2 / 891) .
(27) حديث: " جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء. . . ". أخرجه مسلم (2 / 938) .
(28) المغني 3 / 419 ط. الرياض.
(29) جواهر الإكليل 1 / 181، والمجموع للنووي 8 / 123، 141، 142، ومغني المحتاج 1 / 499 - 501، والمغني لابن قدامة 3 / 420 - 421، وكشاف القناع 2 / 496 - 498.
(30) حديث جابر. . . سبق تخريجه ف (31) .
(32) حديث جابر: " أن النبي ﷺ أتى المعشر الحرام فرقى عليه. . . ". أخرجه مسلم (2 / 891) .
(33) سورة البقرة / 198 - 199.
(34) انظر المراجع السابقة كلها.
(35) حديث جابر. . . سبق تخريجه ف (36) .
(37) مغني المحتاج 1 / 499 - 501، والمجموع 8 / 123، 142، 151، وجواهر الإكليل 1 / 181، والقوانين الفقهية ص 132، والمغني 3 / 423.
(38) سبق تخريجه ف (39) .
(40) حديث: " إن المشركين كانوا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 531) .
(41) الأثر: " إن عبد الله بن الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس أن تطلع. . . ". أورده ابن قدامة في المغني (3 / 423) ولم يعزه لأي مصدر ولم نهتد لمن أخرجه.
(42) حديث: " لتأخذوا عني مناسككم ". أخرجه مسلم (2 / 943) .
(43) حديث جابر: " نحرت ههنا ومنى كلها منحر. . . ". أخرجه مسلم (2 / 893) .
(44) المجموع 8 / 141 - 142، وانظر المغني 3 / 423.
(45) حاشية ابن عابدين 2 / 178.
(46) حديث: " إلا وادي محسر ". تقدم تخريجه في فقرة (47) .
(48) بدائع الصنائع 2 / 236، والفتاوى الهندية 1 / 230 - 231، وحاشية ابن عابدين 2 / 178 - 189.
(49) جواهر الإكليل 1 / 181.
(50) بدائع الصنائع 2 / 156، وجواهر الإكليل 1 / 181، والمجموع للنووي 8 / 137، ومغني المحتاج 1 / 500، والمغني لابن قدامة 3 / 424.
(51) حديث: " التقط لي حصى ". أخرجه ابن ماجه (2 / 1008) ، والحاكم في المستدرك (1 / 466) وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ".
(52) حديث: " أمر ابن عباس أن يأخذ الحصى. . . ". أورده الكاساني في بدائع الصنائع (2 / 156) ولم نهتد لمن أخرجه.
(53) انظر المراجع المذكورة.
(54) حاشية الدسوقي 2 / 46، والشرح الصغير 2 / 59.
(55) مغني المحتاج 1 / 500.
(56) المغني 3 / 425.

الباب العاشر الوقوف بالمزدلفة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: أسماء مزدلفة
1 - مزدلفة:
يقال: زلف إليه وازدلف وتزلف، أي: دنا منه، وأزلف الشيء: قربه، ومزدلفة والمزدلفة: موضع بمكة (¬1).
سبب التسمية بمزدلفة:
أ - لأنهم يقربون فيها من منى، والازدلاف التقريب، ومنه قوله تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90] أي قربت (¬2).
ب - لأن الناس يجتمعون بها، والاجتماع الازدلاف، ومنه قوله تعالى: وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ [الشعراء: 64] (¬3).
2 - المشعر الحرام:
سمى الله المزدلفة بالمشعر الحرام، قال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة: 198]
والمشعر الحرام المذكور في القرآن هو جميع المزدلفة، وبه قال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير (¬4).
3 - جمع:
أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم على مزدلفة (جمع) فقال: ((ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف)) (¬5).
سبب التسمية بـ (جمع):
سميت جمعاً؛ لأنها يجمع فيها بين الصلاتين، وقيل: وصفت بفعل أهلها؛ لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي: يتقربون إليه بالوقوف فيها (¬6).
¬_________
(¬1) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: زلف).
(¬2) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 432).
(¬3) ((شرح السنة)) للبغوي (7/ 165)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 432).
(¬4) ((المجموع للنووي)) (8/ 152)، وقال ابن تيمية: (ومزدلفة كلها يقال لها المشعر الحرام وهي ما بين مأزمي عرفة إلى بطن محسر) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (26/ 134)، وقال ابن عثيمين: (المشعر الحرام هو مكان في مزدلفة، لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنها المشعر الحرام؛ لأنها مكان نسك) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (23/ 54).
(¬5) رواه مسلم (1218).
(¬6) ((فتح الباري)) لابن حجر (3/ 523)

الفصل الأول أسماء مزدلفة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: أسماء مزدلفة
1 - مزدلفة:
يقال: زلف إليه وازدلف وتزلف، أي: دنا منه، وأزلف الشيء: قربه، ومزدلفة والمزدلفة: موضع بمكة (¬1).
سبب التسمية بمزدلفة:
أ - لأنهم يقربون فيها من منى، والازدلاف التقريب، ومنه قوله تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90] أي قربت (¬2).
ب - لأن الناس يجتمعون بها، والاجتماع الازدلاف، ومنه قوله تعالى: وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ [الشعراء: 64] (¬3).
2 - المشعر الحرام:
سمى الله المزدلفة بالمشعر الحرام، قال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة: 198]
والمشعر الحرام المذكور في القرآن هو جميع المزدلفة، وبه قال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير (¬4).
3 - جمع:
أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم على مزدلفة (جمع) فقال: ((ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف)) (¬5).
سبب التسمية بـ (جمع):
سميت جمعاً؛ لأنها يجمع فيها بين الصلاتين، وقيل: وصفت بفعل أهلها؛ لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي: يتقربون إليه بالوقوف فيها (¬6).
¬_________
(¬1) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: زلف).
(¬2) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 432).
(¬3) ((شرح السنة)) للبغوي (7/ 165)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 432).
(¬4) ((المجموع للنووي)) (8/ 152)، وقال ابن تيمية: (ومزدلفة كلها يقال لها المشعر الحرام وهي ما بين مأزمي عرفة إلى بطن محسر) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (26/ 134)، وقال ابن عثيمين: (المشعر الحرام هو مكان في مزدلفة، لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنها المشعر الحرام؛ لأنها مكان نسك) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (23/ 54).
(¬5) رواه مسلم (1218).
(¬6) ((فتح الباري)) لابن حجر (3/ 523)

الفصل الثاني حد المزدلفة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثاني: حد المزدلفة
حد المزدلفة: مابين المأزمين ووادي محسر، وليس الحدان منها (¬1)، ويحصل المبيت بالمزدلفة بالحضور في أية بقعة منها (¬2).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - عن جابر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا فى رحالكم، ووقفت ها هنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا، وجمع كلها موقف)) (¬3).
ثانياً: أن كل ما بين المأزمين ووادي محسر يصدق عليه اسم مزدلفة (¬4).
¬_________
(¬1) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 441) قال النووي: (حد المزدلفة ما بين وادى محسر وما زمى عرفة وليس الحدان منها ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل والظواهر والجبال الداخلة في الحد المذكور) ((المجموع)) (8/ 128).
(¬2) ((المجموع)) للنووي (8/ 136).
(¬3) رواه مسلم (1218)
(¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 136).

الفصل الثالث حكم الوقوف بالمزدلفة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثالث: حكم الوقوف بالمزدلفة
الوقوف بالمزدلفة واجب من واجبات الحج، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: (¬1) الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية في الأصح (¬4) والحنابلة (¬5). وهو قول طائفة من السلف (¬6).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة: 199]
وجه الدلالة:
الأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب (¬7)
ثانياً: من السنة:
1 - عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبل طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله! ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبلُ ليلاً أو نهاراً، فقد أتم حجه وقضى تفثه)) (¬8)
2 - حديث جابر رضي الله عنه: ((حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ... )) (¬9).
¬_________
(¬1) قال النووي: (وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف) ((المجموع)) للنووي (8/ 150).
(¬2) ينبه إلى أن البيتوتة عند الحنفية ليست بواجبة إنما الواجب هو الوقوف، والأفضل أن يكون وقوفه بعد الصلاة فيصلي صلاة الفجر بغلس، ثم يقف عند المشعر الحرام. انظر: ((بدائع الصنائع)) (2/ 136).
(¬3) ((الشرح الكبير)) للدرديري (2/ 44)، ((مواهب الجليل)) لحطاب الرعيني (4/ 169).
(¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 134)، ((مغني المحتاج)) (1/ 499).
(¬5) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 376) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 441).
(¬6) قال ابن قدامة: (هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي واسحاق وأبي عبيد) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 441).
(¬7) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (23/ 51)
(¬8) رواه أبو داود (1950)، والترمذي (891)، والنسائي (5/ 263)، وأحمد (4/ 15) (16253). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2/ 208)، وأبو أحمد الحاكم ((المدخل)) (52)، وقال أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 221): (صحيح ثابت)، وصححه النووي في ((المجموع)) (8/ 97)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (6/ 240)، وابن القيم في ((أعلام الموقعين)) (4/ 252).
(¬9) رواه مسلم (1218)

الفصل الرابع حكم من فاته الوقوف الواجب في مزدلفة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الرابع: حكم من فاته الوقوف الواجب في مزدلفة
من فاته الوقوف الواجب بالمزدلفة صح حجه، وعليه دم (¬1) إلا إن تركه لعذر (¬2) فلا شيء عليه، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)،
الدليل على وجوب الدم:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((من نسي شيئا من نسكه، أو تركه فليهرق دماً)) (¬7).
وجه الدلالة:
أن مثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، ولا مخالف له من الصحابة رضي الله عنهم، وعليه انعقدت فتاوى التابعين، وعامة الأمة (¬8).
الأدلة على سقوط الدم عمن ترك المبيت بالمزدلفة لعذر:
أولاً: من السنة:
1 - أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص للرعاة في ترك المبيت؛ لحديث عدي رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى)) (¬9).
2 - أن العباس بن عبدالمطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له (¬10).
وجه الدلالة:
أن العذر في المزدلفة كالعذر في منى من مشقة المبيت لأهل الأعذار.
ثانياً: أنها ليلة يرمى في غدها، فكان لهم ترك المبيت فيها، كليالي منى (¬11).
¬_________
(¬1) قال ابن عبدالبر: (ولم يختلفوا أنه من لم يبت بجمع ليلة النحر عليه دم، وأنه لا يسقط الدم عنه وقوفه بها ولا مروره عليها) ((الاستذكار)) (4/ 290).
(¬2) من الأعذار التي كثرت في الآونة الأخيرة تعطل السير بسبب الزحام، انظر: ((فتاوى اللجنة الدائمة)) (11/ 215 - 216).
(¬3) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 136) ((المبسوط)) للشيباني (2/ 423)،
(¬4) ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 169 - 170)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 263).
(¬5) ((المجموع)) للنووي (8/ 136)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 499 - 500).
(¬6) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 437)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 497).
(¬7) رواه مالك (3/ 615)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 244)، والبيهقي (5/ 30) (9191). قال النووي في ((المجموع)) (8/ 99): إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفاً عليه لا مرفوعاً، وصحح إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 314)، وقال محمد الأمين الشنقيطي في ((أضواء البيان)) (5/ 330): (صح عن ابن عباس موقوفاً عليه، وجاء عنه مرفوعاً ولم يثبت)، وقال الألباني في ((إرواء الغليل)) (1100): (ضعيف مرفوعاً وثبت موقوفاً).
(¬8) قال الشنقيطي: (إذا علمت أن الأثر المذكور ثابت بإسناد صحيح عن ابن عباس، فاعلم أن وجه استدلال الفقهاء به على سائر الدماء التي قالوا بوجوبها غير الدماء الثابتة بالنص، أنه لا يخلو من أحد أمرين: الأول: أن يكون له حكم الرفع، بناء على أنه تعبد، لا مجال للرأي فيه، وعلى هذا فلا إشكال. والثاني: أنه لو فرض أنه مما للرأي فيه مجال، وأنه موقوف ليس له حكم الرفع، فهو فتوى من صحابي جليل لم يعلم لها مخالف من الصحابة، وهم رضي الله عنهم خير أسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ((أضواء البيان)) (4/ 473)، وانظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 152)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 367).
(¬9) رواه أبو داود (1975)، والترمذي (955)، وابن ماجه (2481)، وأحمد (5/ 450) (23826)، ومالك في ((الموطأ)) (3/ 598)، والدارمي (2/ 86) (1897)، والحاكم (1/ 652)، والبيهقي (5/ 150) (9955). قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (3/ 651)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1975).
(¬10) رواه البخاري (1634)، ومسلم (1315)
(¬11) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 437).

الفصل الخامس صلاتا المغرب والعشاء في المزدلفة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الخامس: صلاتا المغرب والعشاء في المزدلفة
المبحث الأول: الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة
يسن للحاج أن يجمع في مزدلفة بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير (¬1)، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية في المشهور (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وبه قال أبو يوسف من الحنفية (¬5)، وهو قول طائفة من السلف (¬6). وحكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬7)، وابن عبدالبر (¬8)، وابن رشد (¬9)
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - عن ابن عمر، رضي الله عنهما قال: ((جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما)) (¬10).
2 - عن أبي أيوب الأنصاري: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة)) (¬11).
3 - عن كريب عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه يقول: ((دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة؟ فقال (الصلاة أمامك). فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما)) (¬12).
المبحث الثاني: الجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين
¬_________
(¬1) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن جمع صلاتي الظهر والعصر بعرفة ... وعلى أن جمع صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة بعد غروب الشمس) ((مراتب الإجماع)) لابن حزم (ص: 45). وقال ابن تيمية: (اتفق المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة؛ لأن جمع هاتين الصلاتين في حجة الوداع دون غيرهما مما صلاه بالمسلمين بمنى، أو بمكة هو من المنقول نقلاً عاما متواترا مستفيضاً) ((مجموع الفتاوى)) (22/ 85).
(¬2) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (22/ 202)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/ 44)، ((حاشية الدسوقي)) لمحمد بن أحمد الدسوقي (2/ 44)،
(¬3) ((المجموع)) للنووي (8/ 133)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 176).
(¬4) ((المغني)) لابن قدامة (أن السنة لمن دفع من عرفة) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 437).
(¬5) ((بدائع الصنائع)) (2/ 155).
(¬6) قال ابن قدامة: (وهو قول عطاء وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير، واختاره إسحاق وأبو ثور) ((الشرح الكبير)) لشمس الدينابن قدامة (3/ 439).
(¬7) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء) ((الإجماع)) لابن المنذر (ص: 57).
(¬8) قال ابن عبدالبر: (وأجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة بالناس بعدما غربت الشمس يوم عرفة فأفاض إلى المزدلفة وأنه عليه السلام أخر حينئذ صلاة المغرب فلم يصلها حتى أتى المزدلفة فصلى بها بالناس بالمغرب والعشاء جميعا بعدما غاب الشفق ودخل وقت العشاء الآخرة وأجمعوا أن ذلك سنة الحاج في ذلك الموضع) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (9/ 269).
(¬9) قال ابن رشد: (أجمعوا على أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة سنة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة أيضا في وقت العشاء سنة أيضا. واختلفوا في الجمع في غير هذين المكانين) ((بداية المجتهد)) (1/ 170).
(¬10) رواه البخاري (1673)، ومسلم (703)
(¬11) رواه البخاري (1674)، ومسلم (1287)
(¬12) رواه البخاري (139)، ومسلم (1280)

الفصل السادس الدفع من مزدلفة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل السادس: الدفع من مزدلفة
المبحث الأول: الدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس
يستحب أن يدفع الحاج من مزدلفة قبل طلوع الشمس.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر وفيه: ((حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله تعالى وكبره وهلله، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس)) (¬1).
2 - عن أبي إسحاق سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر، رضي الله عنه، صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس (¬2).
ثانياً: الإجماع:
ونقل الإجماع على ذلك ابن عبدالبر (¬3)، وابن قدامة (¬4).
المبحث الثاني: تقديم النساء والضعفة من مزدلفة إلى منى
لا بأس بتقديم الضعفة والنساء قبل طلوع الفجر وبعد نصف الليل، وهو مذهب الشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، وهو قول طائفة من السلف (¬7)، واختاره ابن باز (¬8)، وابن عثيمين (¬9)، وحكى ابن قدامة الإجماع على جواز تقديم ضعفة أهله في الجملة (¬10).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
¬_________
(¬1) رواه مسلم (1218)
(¬2) رواه البخاري (1684)
(¬3) قال ابن عبدالبر: (وأجمع العلماء على أن النبي عليه السلام وقف بالمشعر الحرام بعد ما صلى الفجر ثم دفع قبل طلوع الشمس) ((الاستذكار)) (4/ 292).
(¬4) قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله) ((المغني)) (3/ 377).
(¬5) ((المجموع)) للنووي (8/ 139،151).
(¬6) ((مغنى المحتاج)) للشربيني (1/ 500)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 442، 443).
(¬7) قال ابن المنذر: (وممن كان يقدم ضعفة أهله من جمع بليل عبدالرحمن بن عوف، وعائشة أم المؤمنين، وبه قال عطاء، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي) ((الإشراف)) (3/ 319). وقال ابن قدامة: (وممن كان يقدم ضعفة أهله عبدالرحمن بن عوف وعائشة، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا) ((المغني)) (3/ 377).
(¬8) قال ابن باز: (يجوز للحاج الخروج من مزدلفة في النصف الأخير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للنساء والضعفة ومن معهم في ذلك) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 284).
(¬9) قال ابن عثيمين: (يجوز لمن كان ضعيفاً لا يستطيع مزاحمة الناس في الرمي، أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا في آخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- ترقب غروب القمر، فإذا غرب دفعت. وهذا أحسن من التحديد بنصف الليل، لأنه هو الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الموافق للقواعد، وذلك أنه لا يجعل حكم الكل للنصف، وإنما يجعل حكم الكل للأكثر والأغلب، وبهذا نعرف أن قول من قال من أهل العلم: إنه يكفي أن يبقى في مزدلفة بمقدار صلاة المغرب والعشاء، ولو قبل منتصف الليل، قول مرجوح، وأن الصواب الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما فعله، وفيما أذن فيه) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (23/ 52).
(¬10) قال ابن قدامة: (وممن كان يقدم ضعفة أهله عبدالرحمن بن عوف وعائشة، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا) ((المغني)) (3/ 377).
قال الأزهري: سميت مزدلفة من التزلف، والازدلاف: وهو التقرب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي: تقربوا ومضوا إليها.
«المطلع ص 195، وتحرير التنبيه ص 176، والتوقيف ص 651».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت