المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(المتدارك) (فِي الْعرُوض) أحد بحور الشّعْر وَقد تَدَارُكه الْأَخْفَش على الْخَلِيل ويؤسس الشّطْر مِنْهُ على النَّحْو التَّالِي فاعلن فاعلن فاعلن
(المتدارك) (فِي الْعرُوض) نوع من القافية |
|
التدارك:[في الانكليزية] Retraction [ في الفرنسية] Retraction عند البلغاء هو الاستدراك كما عرفت عن قريب، وقد مرّ.
|
|
المتدارك:[في الانكليزية] Mutadarak (metre in prosody)[ في الفرنسية] Mutadarak (metre de la prosody) 2 L عند أهل العروض اسم بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم ووزنه فاعلن ثماني مرات. والبعض على أنّه مأخوذ من المتقارب كذا في عنوان الشرف وغيره. وفي علم القافية يطلق على قسم من القافية كما يجيء.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دَارَكان:
بعد الراء كاف، وآخره نون: قرية من قرى مرو، بينها وبين مرو فرسخ واحد، خرج منها طائفة من أهل العلم، منهم: عليّ بن إبراهيم السلمي أبو الحسن المروزي الداركاني، صحب عبد الله بن المبارك، وحدث ببغداد عن أبي حمزة السكري وعبد الله بن المبارك والنصر بن محمد الشيباني، روى عنه أحمد بن حنبل وعباس الدوري وأحمد بن الخليل البرجلاني وغيرهم، وكان ثقة، مات سنة 213. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دَارَك:
بعد الراء كاف: من قرى أصبهان، نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم: أبو القاسم عبد العزيز ابن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الداركي من كبار الفقهاء الشافعية، سكن بغداد ودرّس بها وكان أبوه محدث أصبهان في وقته، وتوفي أبو القاسم ببغداد سنة 375. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تدارك أنواع خطأ الحدود
في الطب. للشيخ، الرئيس، أبي علي: حسين بن عبد الله بن سينا. المتوفى: سنة 428، ثمان وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب مالك
للقاضي: عياض بن موسى اليحصبي، المالكي. المتوفى: سنة أربع وأربعين وخمسمائة. جمع فيه: المالكية، وأحسن. وهو: تأليف غريب، لم يسبق إليه. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
المتدارَكُ: مَا فِي آخِره وتد مَجْمُوع، وَقيل: مَا توالت فِيهِ حركتان بَين ساكنين.
|
سير أعلام النبلاء
|
الماليني وحرمي بن أبي العلاء والداركي:
2788- الماليني: الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ مُعَاذِ بن فره -وقيل: فرح- الهروي، الماليني. حدَّث عَنِ: الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ المَرْوَزِيِّ، وَالفَقِيْهِ مُحَمَّدِ بنِ مُقَاتِلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ بِشْرٍ المُزَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ المُفِيْدُ، وَزَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ، وَالخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ التَّاجِرُ. مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. 2789- حرميُّ بنُ أَبِي العَلاَءِ 1: المَكِّيُّ، هُوَ المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي خَمِيْصَةَ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الجَوَّازِ، وَيَحْيَى بنِ الرَّبِيْعِ، وَالزُّبَيْرِ بنِ بَكَّارٍ، وَطَائِفَةٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُزَيْزٍ الأَيْلِيِّ. وَحَدَّثَ بِكِتَابِ "النَّسَبِ" عَنِ الزُّبَيْرِ. حدث عنه: أبو عُمَرَ بنُ حَيُّويَه، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ كَاتِبَ الحَكَمِ لِلْقَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ. وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَغَيْرُهُ. مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعَ عشرة وثلاث مائة. وَقَعَ لَنَا بِالإِجَازَةِ جُزءٌ لَهُ. وَجَدُّه أَبُو خميصة من الكنى المفردة -يتصحف بخميضة- وحرمي: لقب له. 2790- الداركي 2: الشَّيْخُ المُسْنِدُ الثِّقَةُ المُتْقِنُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ زِيَادٍ الأَصْبَهَانِيُّ، الدَّارَكِيُّ. سَمِعَ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رِزْمَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْدٍ الرَّازِيَّ، وَأَبَا عَمَّارٍ الحُسَيْنَ بنَ حُرَيْثٍ، وَصَالِحَ بنَ مِسْمَارٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جِشْنِسَ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَهُوَ جَدُّ الدَّاركِيِّ؛ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ. لَعَلَّهُ عَاشَ نَيِّفاً وتسعين سنة. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "4/ 390"، والعبر "2/ 169"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 275". 2 ترجمته في تاريخ أصبهان "1/ 368"، والعبر "2/ 170"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 275". |
سير أعلام النبلاء
|
3498- الدَّارَكِيّ 1:
الإِمَامُ الكَبِيْرُ, شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِالعِرَاقِ, أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدَّارَكِيُّ الشَّافِعِيُّ, سِبْطُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّارَكِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ المحدِّث. وُلِدَ بَعْدَ الثَّلاَثِ مائَةٍ. وَرَوَى عَنْ جدِّه, وَنَزَلَ بَغْدَادَ. وتفقَّه بَأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ المَرْوَزِيِّ, وتصدر للمذْهَب فتفقَّه بِهِ الأُسْتَاذُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ المَذْهَبِ, وَلَهُ وُجُوهٌ معروفَةٌ مِنْهَا: أَنَّهُ لاَ يَجُوْزُ السَّلم فِي الدَّقِيْقِ. وَكَانَ أَبُو حَامِدٍ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ يُتَّهم بِالاِعْتِزَالِ، وَكَانَ رُبَّما يَخْتَارُ فِي الفَتْوَى, فيُقَال لَهُ فِي ذَلِكَ, فَيَقُوْلُ: وَيْحَكُم! حدَّث فُلاَنٌ, عَنْ فُلاَنٍ, عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِكَذَا، وَكَذَا, وَالأَخْذُ بِالحَدِيْثِ أَوْلَى مِنَ الأَخْذِ بِقَولِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيْفَةَ. قُلْتُ: هَذَا جَيِّدٌ, لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ بِذَلِكَ الحَدِيْثِ إِمَامٌ مِنْ نُظَرَاءِ الإِمَامَيْنِ مِثْلُ مَالِكٍ، أَوْ سُفْيَانَ, أَوِ الأَوْزَاعِيِّ, وَبأَنْ يَكُونَ الحَدِيْثُ ثَابِتاً سَالِماً مِنْ عِلَّةٍ، وَبأَنْ لاَ يَكُونَ حُجَّةُ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ حَدِيْثاً صحيحاً معَارضاً للآخَرِ, أمَّا مَنْ أَخَذَ بِحَدِيْثٍ صَحِيْحٍ وَقَدْ تَنَكَّبه سَائِرُ أَئِمَّةِ الاِجتهَادِ فَلاَ, كَخَبَرِ: "فَإِنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ" 2, وَكَحَدِيْثِ "لَعَنَ الله السارق؛ يسرق البيضة فَتُقْطَعُ يَدُهُ" 3. توفِّي الدَّارَكِيُّ بِبَغْدَادَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ. وَكَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً. وَدَارَكُ: مِنْ أعمال أصبهان. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 463"، والأنساب للسمعاني "5/ 249"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 129"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 358"، والعبر "2/ 370"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 148"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 85". 2 صحيح: وقد تقدَّم تخريجنا له بإسهاب على نحوٍ يرضي جماهير علماء وطلاب علم الحديث ويروي غُلَّتَهم، فلله الحمد على ما حبانا به من علم. 3 صحيح: أخرجه البخاري "6783"، ومسلم "1687"، والنسائي "8/ 65". |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّدَارُكُ: مَصْدَرُ تَدَارَكَ، وَثُلاَثِيُّهُ: دَرَكَ، وَمَصْدَرُهُ الدَّرْكُ بِمَعْنَى: اللَّحَاقِ وَالْبُلُوغِ. وَمِنْهُ الاِسْتِدْرَاكُ وَلِلاِسْتِدْرَاكِ فِي اللُّغَةِ اسْتِعْمَالاَنِ: الأَْوَّل: أَنْ يُسْتَدْرَكَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ. الثَّانِي: أَنْ يُتَلاَفَى مَا فَرَّطَ فِي الرَّأْيِ أَوِ الأَْمْرِ مِنَ الْخَطَأِ أَوِ النَّقْصِ. (1) وَلِلاِسْتِدْرَاكِ فِي الاِصْطِلاَحِ مَعْنَيَانِ أَيْضًا: الأَْوَّل، لِلأُْصُولِيِّينَ وَالنَّحْوِيِّينَ: وَهُوَ رَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُهُ، أَوْ إِثْبَاتُ مَا يُتَوَهَّمُ نَفْيُهُ. وَالثَّانِي: يَرِدُ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ: وَهُوَ إِصْلاَحُ مَا حَصَل فِي الْقَوْل أَوِ الْعَمَل مِنْ خَلَلٍ أَوْ قُصُورٍ أَوْ فَوَاتٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ التَّعْبِيرُ بِالتَّدَارُكِ فِي مَوْضِعِ الاِسْتِدْرَاكِ، الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى فِعْل الشَّيْءِ الْمَتْرُوكِ بَعْدَ مَحَلِّهِ، سَوَاءٌ أَتَرَكَ سَهْوًا أَمْ عَمْدًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الرَّمْلِيِّ: إِذَا سَلَّمَ الإِْمَامُ __________ (1) لسان العرب والمعجم الوسيط مادة: " درك " مِنْ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ بَاقِيَ التَّكْبِيرَاتِ بِأَذْكَارِهَا (1) . وَقَوْله: لَوْ نَسِيَ تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ فَتَذَكَّرَهَا قَبْل رُكُوعِهِ، أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا بِالأَْوْلَى - وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ فَاتِحَتَهُ - فَاتَتْ فِي الْجَدِيدِ فَلاَ يَتَدَارَكُهَا. (2) وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْبُهُوتِيُّ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ دُفِنَ الْمَيِّتُ قَبْل الْغُسْل، وَقَدْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ، لَزِمَ نَبْشُهُ، وَأَنْ يُخْرَجَ وَيُغَسَّل، تَدَارُكًا لِوَاجِبِ غُسْلِهِ. (3) وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ التَّدَارُكِ فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ بِأَنَّهُ: فِعْل الْعِبَادَةِ، أَوْ فِعْل جُزْئِهَا إِذَا تَرَكَ الْمُكَلَّفُ فِعْل ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ الْمُقَرَّرِ شَرْعًا مَا لَمْ يَفُتْ. وَبِالتَّتَبُّعِ وَجَدْنَا الْفُقَهَاءَ لاَ يُطْلِقُونَ التَّدَارُكَ إِلاَّ عَلَى مَا كَانَ اسْتِدْرَاكًا فِي الْعِبَادَةِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: 2 - مِنْهَا الْقَضَاءُ وَالإِْعَادَةُ وَالاِسْتِدْرَاكُ، وَكَذَلِكَ الإِْصْلاَحُ فِي اصْطِلاَحِ الْمَالِكِيَّةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مَعَانِيهَا، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّدَارُكِ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِدْرَاكٌ) . __________ (1) نهاية المحتاج 2 / 473 ط مصطفى الحلبي (2) نهاية المحتاج 2 / 379 (3) كشاف القناع 2 / 86 الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 3 - الأَْصْل أَنَّ تَدَارُكَ رُكْنِ الْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَرْضٌ، وَذَلِكَ إِنْ فَاتَ الرُّكْنُ لِعُذْرٍ - كَنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ - مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، أَوْ فُعِل عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُجْزِئٍ. وَلاَ يَحْصُل الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الرُّكْنِ مَعَ تَرْكِهِ؛ لِعَدَمِ الاِمْتِثَال. وَلاَ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ إِلاَّ بِالتَّدَارُكِ. فَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكِ الرُّكْنَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِيهِ فَسَدَتِ الْعِبَادَةُ، وَوَجَبَ الاِسْتِدْرَاكُ بِاسْتِئْنَافِ الْعِبَادَةِ أَوْ قَضَائِهَا، بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الأَْحْوَال. وَأَمَّا تَدَارُكُ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ. وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنَ الأَْمْثِلَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِهَا يَتَبَيَّنُ الْحُكْمُ. التَّدَارُكُ فِي الْوُضُوءِ: أ - التَّدَارُكُ فِي أَرْكَانِ الْوُضُوءِ: 4 - أَرْكَانُ الْوُضُوءِ يَتَحَتَّمُ الإِْتْيَانُ بِهَا، فَإِنْ تَرَكَ غَسْل عُضْوٍ مِنَ الثَّلاَثَةِ أَوِ جُزْءًا مِنْهُ، أَوْ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهِ، بِالإِْتْيَانِ بِالْفَائِتِ مِنْ غَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ ثُمَّ الإِْتْيَانُ بِمَا بَعْدَهُ، فَمَنْ نَسِيَ غَسْل الْيَدَيْنِ، وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ حَتَّى يُعِيدَ غَسْل الْيَدَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَيَغْسِل رِجْلَيْهِ. وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَجْعَل التَّرْتِيبَ فَرْضًا فِي الْوُضُوءِ، وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ، وَعَلَى الْقَوْل الْمُقَدَّمِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. أَمَّا مَنْ أَجَازُوا الْوُضُوءَ دُونَ تَرْتِيبٍ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، فَيُجْزِئُ عِنْدَهُمُ التَّدَارُكُ بِغَسْل الْمَتْرُوكِ وَحْدَهُ. وَإِعَادَةُ مَا بَعْدَهُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ وَاجِبًا. وَلَوْ تَرَكَ غَسْل الْيُمْنَى مِنَ الْيَدَيْنِ أَوِ الرِّجْلَيْنِ، وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ غَسْل الْيُسْرَى، أَجْزَأَهُ غَسْل الْيُمْنَى فَقَطْ، وَلاَ يَلْزَمُهُ غَسْل الْيُسْرَى اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ. وَإِنَّمَا يُجْزِئُ التَّدَارُكُ بِالإِْتْيَانِ بِالْفَائِتِ وَمَا بَعْدَهُ، أَوْ بِالْفَائِتِ وَحْدَهُ - عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ - إِنْ لَمْ تَفُتِ الْمُوَالاَةُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا، فَإِنْ طَال الْفَصْل، وَفَاتَتِ الْمُوَالاَةُ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ كُلِّهِ. أَمَّا مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْمُوَالاَةَ - وَذَلِكَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عِنْدَهُمُ التَّدَارُكُ بِغَسْل الْفَائِتِ وَحْدَهُ. (1) وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي (وُضُوءٍ) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 83، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 99، ونهاية المحتاج 1 / 178 ط مصطفى الحلبي، وكشاف القناع 1 / 104 ب - التَّدَارُكُ فِي وَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ: 5 - لَيْسَ لِلْوُضُوءِ وَلاَ لِلْغُسْل وَاجِبَاتٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. (1) وَمِنْ وَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مَثَلاً التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِهِ - وَلَيْسَتْ رُكْنًا فِي الْوُضُوءِ عِنْدَهُمْ - قَالُوا: وَتَسْقُطُ لَوْ تَرَكَهَا سَهْوًا. وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ سَمَّى وَبَنَى، أَيْ فَلاَ يَلْزَمُهُ الاِسْتِئْنَافُ. قَالُوا: لأَِنَّهُ لَمَّا عُفِيَ عَنْهَا مَعَ السَّهْوِ فِي جُمْلَةِ الطَّهَارَةِ، فَفِي بَعْضِهَا أَوْلَى. وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلاَفًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الإِْنْصَافِ. (2) ج - التَّدَارُكُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ: 6 - أَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ تَدَارُكِهَا إِذَا فَاتَ مَحَلُّهَا. فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهَا لَوْ نَكَّسَهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، طَال الْوَقْتُ أَوْ قَصُرَ. (3) أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا - وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ عِنْدَهُمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الأُْذُنَيْنِ - قَال الدَّرْدِيرُ: يَفْعَلُهَا اسْتِنَانًا دُونَ مَا بَعْدَهَا طَال التَّرْكُ أَوْ لاَ. وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إِعَادَةُ مَا بَعْدَهُ لِنَدْبِ تَرْتِيبِ السُّنَنِ فِي نَفْسِهَا، أَوْ __________ (1) الدر المختار بهامش ابن عابدين 1 / 70، والشرح الكبير للدردير 1 / 96 حيث لم يذكر واجبات للوضوء (2) كشاف القناع 1 / 91 (3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 99 مَعَ الْفَرَائِضِ. وَالْمَنْدُوبُ - كَمَا قَال الدُّسُوقِيُّ - إِذَا فَاتَ لاَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ لِعَدَمِ التَّشْدِيدِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَتَدَارَكُهَا لِمَا يُسْتَقْبَل مِنَ الصَّلَوَاتِ، لاَ إِنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْبَقَاءِ عَلَى طَهَارَةٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ، أَيْ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ وَقَبْل فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ. (1) وَكَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا، كَأَنِ اسْتَنْشَقَ قَبْل الْمَضْمَضَةِ - وَهُمَا عِنْدَهُمْ سُنَّتَانِ - قَال الرَّمْلِيُّ: يُحْتَسَبُ مَا بَدَأَ بِهِ، وَفَاتَ مَا كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَهُ عَلَى الأَْصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، خِلاَفًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ، أَيْ فَلاَ يَتَدَارَكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، فَيُحْسَبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلاً، فَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. (2) لَكِنْ فِي التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ - وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَهُمْ - قَالُوا: إِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (أَوْ فِي أَوَّل طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ كَذَلِكَ) يَأْتِي بِهَا فِي أَثْنَائِهِ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَهُ، فَيَقُول: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَلاَ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ، بِخِلاَفِ الأَْكْل، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ. (3) وَشَبِيهٌ بِهَذَا مَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. حَيْثُ قَالُوا: لَوْ نَسِيَهَا، فَسَمَّى فِي خِلاَل الْوُضُوءِ لاَ تَحْصُل __________ (1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 100 (2) نهاية المحتاج 1 / 171 (3) نهاية المحتاج 1 / 169 السُّنَّةُ، بَل الْمَنْدُوبُ، (1) فَيَأْتِي بِهَا لِئَلاَّ يَخْلُوَ وُضُوءُهُ مِنْهَا. وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ فَتَحْصُل السُّنَّةُ فِي بَاقِيهِ. وَهَل تَكُونُ التَّسْمِيَةُ أَثْنَاءَهُ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَ، فَتَحْصُل فِيهِ، أَمْ لاَ تَحْصُل؟ . قَال شَارِحُ الْمُنْيَةِ: الأَْوْلَى أَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُل: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ (2) . وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا قَال فِي الْوُضُوءِ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، حَصَل اسْتِدْرَاكُ السُّنَّةِ أَيْضًا، بِدَلاَلَةِ النَّصِّ. (3) 7 - أَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَفِعْلُهُمَا فَرْضٌ؛ لأَِنَّ الْفَمَ وَالأَْنْفَ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَجْهِ، وَلَيْسَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَلِذَا فَلاَ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَهُمَا. وَيَجِبُ أَنْ يَتَدَارَكَ __________ (1) السنة عند الحنفية: هي التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك بلا عذر مرة أو مرتين، وحكمها الثواب، وفي تركها العتاب لا العقاب. وأما المندوب عندهم: فهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه. وحكمه الثواب بفعله وعدم ال (2) حديث: " إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى. . . " أخرجه أبو داود (4 / 140 - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (4 / 288 ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه الحاكم (4 / 108 ط دائرة المعارف العثمانية) ووافقه الذهبي (3) رد المحتار 1 / 74 و 75 الْمَضْمَضَةَ بَعْدَ الاِسْتِنْشَاقِ، أَوْ بَعْدَ غَسْل الْوَجْهِ، وَحَتَّى بَعْدَ غَسْل سَائِرِ الأَْعْضَاءِ، (1) إِلاَّ أَنَّهُ إِنْ تَذَكَّرَهُمَا بَعْدَ غَسْل الْيَدَيْنِ تَدَارَكَهُمَا وَغَسَل مَا بَعْدَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ. التَّدَارُكُ فِي الْغُسْل: 8 - التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالاَةُ فِي الْغُسْل غَيْرُ وَاجِبَيْنِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال اللَّيْثُ: لاَ بُدَّ مِنَ الْمُوَالاَةِ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ، وَالْمُقَدَّمُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ: وُجُوبُ الْمُوَالاَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لأَِصْحَابِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ. فَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ: إِذَا تَوَضَّأَ مَعَ الْغُسْل لَمْ يَلْزَمِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْ أَجْل ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ غَسْل عُضْوٍ أَوْ لُمْعَةٍ مِنْ عُضْوٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَمْ فِي غَيْرِهَا، تَدَارَكَ الْمَتْرُوكَ وَحْدَهُ بَعْدُ، طَال الْوَقْتُ أَوْ قَصُرَ، وَلَوْ غَسَل بَدَنَهُ إِلاَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ تَدَارَكَهَا، وَلَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا. (2) وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ تَرَكَ الْوُضُوءَ فِي الْغُسْل، أَوِ الْمَضْمَضَةَ أَوِ الاِسْتِنْشَاقَ كُرِهَ لَهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَلَوْ طَال الْفَصْل __________ (1) كشاف القناع 1 / 93، 94 (2) شرح منية المصلي ص 50، وحاشية الدسوقي 1 / 133، والمغني 1 / 220، وكشاف القناع 1 / 53 دُونَ إعَادَةٍ لِلْغُسْل. (1) وَيَجِبُ تَدَارُكُهُمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ إِذْ هُمَا وَاجِبَانِ فِي الْغُسْل عِنْدَهُمْ، بِخِلاَفِهِمَا فِي الْوُضُوءِ، فَهُمَا فِيهِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ (2) تَدَارُكُ غُسْل الْمَيِّتِ: 9 - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لَوْ دُفِنَ الْمَيِّتُ دُونَ غُسْلٍ، وَقَدْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ، لَزِمَ نَبْشُهُ وَأَنْ يُخْرَجَ وَيُغَسَّل، تَدَارُكًا لِوَاجِبِ غُسْلِهِ. أَيْ مَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. وَكَذَلِكَ تَكْفِينُهُ وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ يَجِبُ تَدَارُكُهُمَا بِنَبْشِهِ. قَال الدَّرْدِيرُ: وَتُدُورِكَ نَدْبًا بِالْحَضْرَةِ (وَهِيَ مَا قَبْل تَسْوِيَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ) وَمِثَال الْمُخَالَفَةِ الَّتِي تُتَدَارَكُ: تَنْكِيسُ رِجْلَيْهِ مَوْضِعَ رَأْسِهِ، أَوْ وَضْعِهِ غَيْرَ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ، وَكَتَرْكِ الْغُسْل، أَوِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، فَيُتَدَارَكُ إِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ. (3) أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: فَلاَ يُنْبَشُ الْمَيِّتُ إِذَا أُهِيل عَلَيْهِ التُّرَابُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا لَوْ دُفِنَ دُونَ __________ (1) نهاية المحتاج 1 / 209 (2) شرح منية المصلي ص 46 (3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 419، والجمل على شرح المنهج 2 / 211، وكشاف القناع 2 / 86، 143 غُسْلٍ أَوْ صَلاَةٍ، وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ دُونَ غُسْلٍ. (1) التَّدَارُكُ فِي الصَّلاَةِ: 10 - إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنْ صَلاَتِهِ، أَوْ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُجْزِئٍ، فَإِنَّ فِي مَشْرُوعِيَّةِ تَدَارُكِهِ تَفْصِيلاً: أ - (تَدَارُكُ الأَْرْكَانِ) : 11 - إِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكْنًا، وَكَانَ تَرْكُهُ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلاَتُهُ حَالاً لِتَلاَعُبِهِ. وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ شَكَّ فِي تَرْكِهِ وَجَبَ تَدَارُكُهُ بِفِعْلِهِ، وَإِلاَّ لَمْ تَصِحَّ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَرَكَ رُكْنًا مِنْهَا، فَإِنَّ الرُّكْنَ لاَ يَسْقُطُ عَمْدًا وَلاَ سَهْوًا وَلاَ جَهْلاً وَلاَ غَلَطًا، وَيُعِيدُ مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ. وَفِي كَيْفِيَّةِ تَدَارُكِهِ اخْتِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ بَيْنَ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي (أَرْكَانِ الصَّلاَةِ وَسُجُودِ السَّهْوِ) . وَقَدْ يُشْرَعُ سُجُودُ السَّهْوِ مَعَ تَدَارُكِهِ، عَلَى مَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنَ الْخِلاَفِ، فِي كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا (2) عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ. __________ (1) ابن عابدين 1 / 582، 602 (2) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 1 / 302، 310، ونهاية المحتاج 1 / 430، 521، وكشاف القناع 1 / 338، 403 تَدَارُكُ الْوَاجِبَاتِ: 12 - لَيْسَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَاجِبَاتٌ لِلصَّلاَةِ غَيْرَ الأَْرْكَانِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَاجِبَاتُ الصَّلاَةِ لاَ تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِتَرْكِهَا، بَل يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ إِنْ كَانَ تَرْكُهُ سَهْوًا، وَتَجِبُ إِعَادَتُهَا إِنْ كَانَ عَمْدًا مَعَ الْحُكْمِ بِإِجْزَاءِ الأُْولَى. (1) أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَوَاجِبَاتُ الصَّلاَةِ - كَالتَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَالتَّكْبِيرِ لِلاِنْتِقَال، وَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ، بِانْتِقَالِهِ بَعْدَهُ إِلَى رُكْنٍ مَقْصُودٍ؛ إِذْ لاَ يَعُودُ بَعْدَهُ لِوَاجِبٍ. فَيَرْجِعُ إِلَى تَسْبِيحِ رُكُوعٍ قَبْل اعْتِدَالٍ لاَ بَعْدَهُ، وَيَرْجِعُ إِلَى التَّشَهُّدِ الأَْوَّل مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ. ثُمَّ إِنْ فَاتَ مَحَل الْوَاجِبِ - كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الأَْوَّل - لَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ. وَفِي كِلاَ الْحَالَيْنِ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ. (2) - تَدَارُكُ سُنَنِ الصَّلاَةِ: 13 - السُّنَنُ لاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ عَمْدًا، __________ (1) شرح منية المصلي ص 13 (2) كشاف القناع 1 / 350، 404، 405 وَلاَ تَجِبُ الإِْعَادَةُ، وَإِنَّمَا حُكْمُ تَرْكِهَا: كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ. (1) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ نَسِيَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ يَسْتَدْرِكُهَا مَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهَا، فَلَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الأَْوْسَطَ، وَتَذَكَّرَ قَبْل مُفَارَقَتِهِ الأَْرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، يَرْجِعُ لِلإِْتْيَانِ بِهِ، وَإِلاَّ فَقَدْ فَاتَ. وَأَمَّا السُّجُودُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِ سُنَّةٍ، فَعِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي (سُجُودِ السَّهْوِ) . (2) وَالسُّنَنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ هُوَ أَبْعَاضٌ يُشْرَعُ سُجُودُ السَّهْوِ لِتَرْكِهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، كَالْقُنُوتِ، وَقِيَامِهِ، وَالتَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَقُعُودِهِ، وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ. وَنَوْعٌ لاَ يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ، كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهُ زَادَ عَلَى الصَّلاَةِ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، إِلاَّ أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلِهِ. وَعَلَى كُل حَالٍ فَلاَ يُتَدَارَكُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِذَا فَاتَ مَحَلُّهُ، كَالاِسْتِفْتَاحِ إِذَا شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ. (3) وَكَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ تُتَدَارَكُ السُّنَنُ إِذَا فَاتَ مَحَلُّهَا، كَمَا إِذَا تَرَكَ الاِسْتِفْتَاحَ حَتَّى تَعَوَّذَ، أَوْ تَرَكَ __________ (1) شرح منية المصلي ص 13 (2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 278 (3) نهاية المحتاج 2 / 66 - 67، 455 التَّعَوُّذَ حَتَّى بَسْمَل، أَوْ تَرَكَ الْبَسْمَلَةَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ تَرَكَ التَّأْمِينَ حَتَّى شَرَعَ فِي السُّورَةِ. لَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَعَاذَ فِي الأُْولَى عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا يَسْتَعِيذُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَدَارُكِ التَّعَوُّذِ الْفَائِتِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَسْتَعِيذُ لِلْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ. وَكَمَا لاَ تُتَدَارَكُ السُّنَنُ إِذَا فَاتَ مَحَلُّهَا، فَكَذَلِكَ لاَ يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، قَوْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ فِعْلِيَّةً، وَإِنْ سَجَدَ لِذَلِكَ فَلاَ بَأْسَ. (1) د - تَدَارُكُ الْمَسْبُوقِ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلاَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ: 14 - مَنْ جَاءَ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، فَدَخَل مَعَ الإِْمَامِ، لاَ يَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ مَعَهُ إِنْ أَدْرَكَهُ قَبْل الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَدَارُكُهَا. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَأَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ تُنْظَرُ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ (صَلاَةِ الْمَسْبُوقِ) (2) هـ - تَدَارُكُ سُجُودِ السَّهْوِ: 15 - لَوْ نَسِيَ مَنْ سَهَا فِي صَلاَتِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ __________ (1) كشاف القناع 1 / 336، 339، 356، 393 (2) نهاية المحتاج 1 / 472، 2 / 231 - 235 عَنْ قُرْبٍ، يَتَدَارَكُهُ. (1) وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي بَابِ (سُجُودُ السَّهْوِ) . و تَدَارُكُ النَّاسِي لِلتَّكْبِيرِ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ: 16 - إِذَا نَسِيَ تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، فَاتَتْ فَلاَ يَتَدَارَكُهَا فِي الرَّكْعَةِ نَفْسِهَا، لأَِنَّهَا سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا، كَمَا لَوْ نَسِيَ الاِسْتِفْتَاحَ أَوِ التَّعَوُّذَ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (2) وَلأَِنَّهُ إِنْ أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْقِرَاءَةِ، فَقَدْ أَلْغَى الْقِرَاءَةَ الأُْولَى، وَهِيَ فَرْضٌ يَصِحُّ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْقِرَاءَةِ فَقَدْ حَصَلَتِ التَّكْبِيرَاتُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا. لَكِنْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - كَمَا قَال الشَّبْرَامَلِّسِيُّ - يُسَنُّ إِذَا نَسِيَ تَكْبِيرَاتِ الرَّكْعَةِ الأُْولَى أَنْ يَتَدَارَكَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرَاتِهَا، كَمَا فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ (الْجُمُعَةِ) فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَرَكَهَا فِيهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا مَعَ سُورَةِ (الْمُنَافِقُونَ) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. (3) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَتَدَارَكُ التَّكْبِيرَاتِ إِذَا نَسِيَهَا، سَوَاءٌ أَذَكَرَهَا أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ أَمْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَثْنَاءَ __________ (1) المغني 2 / 34، وكشاف القناع 1 / 409، ونهاية المحتاج 2 / 86، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 257، وابن عابدين 1 / 505، والقوانين الفقهية ص 51 (2) نهاية المحتاج 2 / 379، والقليوبي 1 / 305، وكشاف القناع 2 / 54 (3) النهاية وحاشية الشبرامسلي 2 / 379، وكشاف القناع 2 / 54 الرُّكُوعِ. فَإِنْ نَسِيَهَا حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَاتَتْ فَلاَ يُكَبِّرُ. غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ ذَكَرَ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَهَا، قَبْل أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا السُّورَةَ، يُعِيدُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وُجُوبًا، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ ضَمِّ السُّورَةِ كَبَّرَ وَلَمْ يُعِدِ الْقِرَاءَةَ؛ لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ تَمَّتْ فَلاَ يُحْتَمَل النَّقْضُ. (1) وَقَوْل الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَرِيبٌ مِنْ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ نَاسِيَ التَّكْبِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يُكَبِّرُ حَيْثُ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَرْكَعْ. وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ اسْتِحْبَابًا، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ الأُْولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا. فَإِنْ رَكَعَ قَبْل أَنْ يَتَذَكَّرَ التَّكْبِيرَ تَمَادَى لِفَوَاتِ مَحَل التَّدَارُكِ، وَلاَ يَرْجِعُ لِلتَّكْبِيرِ، فَإِنْ رَجَعَ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلاَنُ. (2) ز - تَدَارُكُ الْمَسْبُوقِ تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ: 17 - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَتَدَارَكُ الْمَسْبُوقُ مَا فَاتَهُ مِنْ تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ، فَيُكَبِّرُ لِلاِفْتِتَاحِ قَائِمًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَيُدْرِكَ الرُّكُوعَ فَعَل، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَكَعَ، وَاشْتَغَل بِالتَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ رَاكِعٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ، وَإِنْ رَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ __________ (1) فتح القدير على الهداية 2 / 46، والفتاوى الهندية 1 / 151، وابن عابدين 1 / 560 (2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 397 مِنَ التَّكْبِيرِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِمًا لاَ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ؛ لأَِنَّهُ يَقْضِي الرَّكْعَةَ مَعَ تَكْبِيرَاتِهَا. (1) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَتَدَارَكُهَا إِنْ أَدْرَكَ الْقِرَاءَةَ مَعَ الإِْمَامِ، لاَ إِذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا. ثُمَّ إِنْ أَدْرَكَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرَاتِ يُتَابِعُ الإِْمَامَ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ. وَلاَ يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ خِلاَل تَكْبِيرِ الإِْمَامِ. وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ الإِْمَامِ. (2) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ، وَالْحَنَابِلَةِ: إِنْ حَضَرَ الْمَأْمُومُ، وَقَدْ سَبَقَهُ الإِْمَامُ بِالتَّكْبِيرَاتِ أَوْ بِبَعْضِهَا، لَمْ يَتَدَارَكْ شَيْئًا مِمَّا فَاتَهُ؛ لأَِنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَاتَ مَحَلُّهُ. وَفِي الْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَقْضِي؛ لأَِنَّ مَحَلَّهُ الْقِيَامُ وَقَدْ أَدْرَكَهُ. قَال الشِّيرَازِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. (3) التَّدَارُكُ فِي الْحَجِّ: أ - التَّدَارُكُ فِي الإِْحْرَامِ: 18 - إِنْ تَجَاوَزَ الَّذِي يُرِيدُ الْحَجَّ الْمِيقَاتَ دُونَ أَنْ يُحْرِمَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ. لَكِنْ إِنْ __________ (1) الفتاوى الهندية 1 / 151، وشرح فتح القدير 2 / 46، ومراقي الفلاح ص 292 (2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 397. (3) الشبرامسلي على النهاية 2 / 397، والجمل على شرح المنهج 2 / 96، وكشاف القناع 2 / 54، والمجموع 5 / 15، وانظر القليوبي 1 / 305. تَدَارَكَ مَا فَاتَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمِيقَاتِ وَالإِْحْرَامِ مِنْهُ فَلاَ دَمَ عَلَيْهِ. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ إِنْ رَجَعَ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ، أَمَّا إِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَدْ قِيل: يَسْتَقِرُّ الدَّمُ عَلَيْهِ وَلاَ يَنْفَعُهُ التَّدَارُكُ. وَقِيل: يَنْفَعُهُ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ) (1) . ب - التَّدَارُكُ فِي الطَّوَافِ: 19 - إِنْ تَرَكَ جُزْءًا مِنَ الطَّوَافِ الْمَشْرُوعِ، كَمَا لَوْ طَافَ دَاخِل الْحِجْرِ بَعْضَ طَوَافِهِ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ؛ لاِشْتِرَاطِ الْمُوَالاَةِ بَيْنَ الطَّوَافَاتِ. وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْبَعْضُ الْمُوَالاَةَ، وَمِمَّنْ قَال ذَلِكَ: سَائِرُ الشَّافِعِيَّةِ، بَل هُوَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ. (2) وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِ حَجِّهِ يَجِبُ التَّدَارُكُ مَا لَمْ يَتَحَلَّل، وَلاَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ. (3) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرَ ابْنِ الْهُمَامِ: الْفَرْضُ فِي الطَّوَافِ أَكْثَرُهُ - وَهُوَ أَرْبَعُ طَوْفَاتٍ - وَمَا زَادَ وَاجِبٌ، أَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْهُمَامِ فَالسَّبْعُ كُلُّهَا فَرْضٌ، __________ (1) المغني لابن قدامة 3 / 266، وابن عابدين 2 / 154، وفتح القدير 3 / 40، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 24، 25، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 94. (2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 108، والمغني 3 / 396 (3) شرح المنهاج 2 / 108 كَقَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَعَلَى قَوْل جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ تَرَكَ ثَلاَثَ طَوْفَاتٍ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ أَقَل صَحَّ طَوَافُهُ لِفَرْضِهِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا نَقَصَ مِنَ الْوَاجِبِ. لَكِنْ إِنْ تَدَارَكَ فَطَافَ الأَْشْوَاطَ الْبَاقِيَةَ صَحَّ وَسَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ، وَلَوْ كَانَ طَوَافُهُ بَعْدَ فَتْرَةٍ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إيقَاعُ الطَّوْفَاتِ الْمُتَمِّمَةِ قَبْل آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. (1) وَإِنْ تَرَكَ الْحَاجُّ طَوَافَ الْقُدُومِ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَافَ لِلْقُدُومِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَلاَ يَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرِدِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَفِي فَوَاتِهِ بِالتَّأْخِيرِ - أَيْ عَنْ قُدُومِ مَكَّةَ - وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لاَ يَفُوتُ إِلاَّ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَإِذَا فَاتَ فَلاَ يُقْضَى. (2) عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي مُلاَحَظَةُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْقُدُومِ، أَوْ طَافَهُ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ، كَأَنْ طَافَهُ مُحْدِثًا وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ السَّعْيِ عِنْدَ كُل مَنْ شَرَطَ لِصِحَّةِ السَّعْيِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ الطَّوَافُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ (3) (ر: سَعْيٌ) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ طَافَ لِلْقُدُومِ، أَوْ تَطَوُّعًا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ كَانَ جُنُبًا؛ لِوُجُوبِ الطَّوَافِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا __________ (1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 250 (2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 102 (3) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 34 فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ لاَ غَيْرَ. وَيُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ أَوِ الصَّدَقَةُ. وَالْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَذَلِكَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ. (1) أَمَّا الرَّمَل وَالاِضْطِبَاعُ فِي الطَّوَافِ فَهُمَا سُنَّتَانِ فِي حَقِّ الرِّجَال، فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ خَاصَّةً، فَلَوْ تَرَكَهُمَا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُشْرَعُ لَهُ تَدَارُكُهُمَا، وَمِثْلُهُمَا تَرْكُ الرَّمَل بَيْنَ الْمِيلَيْنِ (الأَْخْضَرَيْنِ) فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ أَوِ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ، قَال ابْنُ الْهُمَامِ: إِنْ تَرَكَ الرَّمَل فِي أَشْوَاطِ الطَّوَافِ الأُْولَى لاَ يَرْمُل بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ خِلاَفُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يَقْضِي الاِضْطِبَاعَ فِي طَوَافِ الإِْفَاضَةِ. (2) ج - التَّدَارُكُ فِي السَّعْيِ: 20 - الْحَاجُّ الْمُفْرِدُ إِنْ لَمْ يَسْعَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَدَارُكُ السَّعْيِ، فَيَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ وَلاَ بُدَّ، وَإِلاَّ لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ السَّعْيَ عِنْدَهُمْ رُكْنٌ. وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: وَاجِبٌ __________ (1) ابن عابدين 2 / 209، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 34 (2) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 43، والمغني لابن قدامة 3 / 375 - 377، 388، وشرح المنهاج للمحلي 2 / 108، وفتح القدير 2 / 358. فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ يُجْبَرُ بِدَمٍ وَحَجُّهُ تَامٌّ. وَهَذَا إِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّعْيَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ أَوْ أَقَل فَلَيْسَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلاَّ التَّصَدُّقُ بِنِصْفِ صَاعٍ عَنْ كُل شَوْطٍ، وَكُل هَذَا عِنْدَهُمْ إِنْ كَانَ التَّرْكُ بِلاَ عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ. (1) وَلَوْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَتَرَكَ بَعْضَ الأَْشْوَاطِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ تَرَكَ فِي بَعْضِهَا أَنْ يَصِل إِلَى الصَّفَا أَوْ إِلَى الْمَرْوَةِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ، وَلَوْ كَانَ مَا تَرَكَهُ ذِرَاعًا وَاحِدًا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَدَارَكَ مَا فَاتَهُ، وَيُمْكِنُ التَّدَارُكُ بِالإِْتْيَانِ بِالْبَعْضِ الَّذِي تَرَكَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ. وَلاَ يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ السَّعْيِ كُلِّهِ؛ لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِيهِ بِخِلاَفِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. (2) وَقِيل: هِيَ مُشْتَرَطَةٌ فِي السَّعْيِ أَيْضًا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ. وَمِثْل ذَلِكَ: مَا لَوْ سَعَى مُبْتَدِئًا بِالْمَرْوَةِ، فَإِنَّ الشَّوْطَ الأَْوَّل لاَ يُعْتَبَرُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (3) الآْيَةَ ثُمَّ قَال: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَفِي رِوَايَةٍ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ (4) __________ (1) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 34، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 110، والمغني 3 / 388، وفتح القدير 2 / 466 (2) المغني 3 / 396 (3) سورة البقرة / 158. (4) حديث " نبدأ بما بدأ الله " وفي رواية " ابدؤوا بما بدأ الله به " أخرجه مسلم (2 / 888 - ط الحلبي) من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ: " أبدأ بما بدأ الله "، وأخرجه مالك في الموطأ (1 / 372 ط الحلبي) من حديثه كذلك بلفظ: " نبدأ بما بدأ الله ". ولمح الحافظ ابن حجر في التلخيص (2 / 250 ط شركة الطباعة الفنية) إلى شذوذ رواية " ابدؤوا ". د - الْخَطَأُ فِي الْوُقُوفِ: 21 - إِذَا وَقَفَ الْحَجِيجُ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُمْ، فَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ أَجْزَأَهُمُ الْوُقُوفُ وَلاَ يُعِيدُونَ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ الشَّدِيدِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ يُجْزِئُهُمُ الْوُقُوفُ إِلاَّ أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلاَفِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ، فَيَقْضُونَ هَذَا الْحَجَّ فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي قَضَائِهِمْ مَشَقَّةٌ عَامَّةٌ. أَمَّا إِذَا وَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، ثُمَّ عَلِمُوا بِخَطَئِهِمْ، وَأَمْكَنَهُمُ التَّدَارُكُ قَبْل الْفَوَاتِ، أَعَادُوا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُمُ الْوُقُوفُ دُونَ تَدَارُكٍ؛ لأَِنَّهُمْ لَوْ أَعَادُوا الْوُقُوفَ لَتَعَدَّدَ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، كَمَا قَال الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ. أَمَّا لَوْ عَلِمُوا بِخَطَئِهِمْ، بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُهُمُ التَّدَارُكُ، لِلْفَوَاتِ، فَالْحُكْمُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُمْ هَذَا الْوُقُوفُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ لِهَذَا الْحَجِّ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأْخِيرِ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا وَتَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَقْرَبُ إِلَى الاِحْتِسَابِ مِنَ التَّقْدِيمِ، وَبِأَنَّ اللَّفْظَ فِي التَّقْدِيمِ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ؛ لأَِنَّهُ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي الْحِسَابِ، أَوِ الْخَلَل فِي الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِتَقْدِيمِ الْهِلاَل، وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلاَل، وَمِثْل ذَلِكَ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ. وَهَذَا أَحَدُ التَّخْرِيجَيْنِ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ التَّخْرِيجُ الآْخَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لأَِنَّ الْوُقُوفَ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ بِدْعَةٌ - كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ - وَلأَِنَّ الْقَوْل بِعَدَمِ الإِْجْزَاءِ فِيهِ حَرَجٌ بَيِّنٌ - كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ - (1) هـ - التَّدَارُكُ فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ: 22 - لَوْ تَرَكَ الْحَاجُّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلاً حَتَّى طَلَعَ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ، فَلاَ يُمْكِنُ التَّدَارُكُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُحِل بِعُمْرَةٍ. (2) وَلَوْ وَقَفَ نَهَارًا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْل الْغُرُوبِ، فَقَدْ أَتَى بِالرُّكْنِ، وَتَرَكَ وَاجِبَ الْوُقُوفِ فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل، فَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ وُجُوبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ __________ (1) الهداية والعناية 3 / 85، وحاشية الدسوقي 2 / 38، وشرح المحلي مع المنهاج 2 / 115، و 116، والفروع 3 / 524، وكشاف القناع 2 / 525. (2) شرح المنهاج 2 / 115، والمغني 3 / 396. وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. لَكِنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابُ إِرَاقَةِ الدَّمِ؛ لأَِنَّ أَخْذَ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل عَلَى هَذَا الْقَوْل سُنَّةٌ لاَ غَيْرَ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الدَّمُ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. وَلَوْ تَدَارَكَ مَا فَاتَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى عَرَفَةَ قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَبَقِيَ إِلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ اتِّفَاقًا. وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الدَّمَ عِنْدَهُمْ لَزِمَهُ بِالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ، فَلاَ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا. أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَلاَ يَدْفَعُ الْحَاجُّ مِنْ عَرَفَةَ إِلاَّ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ دَفَعَ قَبْل الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِ الْعَوْدُ لَيْلاً (تَدَارُكًا) وَإِلاَّ بَطَل حَجُّهُ. (1) و تَدَارُكُ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ: 23 - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْوُجُودُ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ وَلَوْ لَحْظَةً، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْل بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الْمُكْثُ، بَل يَكْفِي مُجَرَّدُ الْمُرُورِ بِهَا. وَمَنْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْل مُنْتَصَفِ اللَّيْل، وَعَادَ إِلَيْهَا قَبْل الْفَجْرِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ أَتَى __________ (1) المغني 3 / 494، وابن عابدين 2 / 176، 206، ونهاية المحتاج 3 / 290، والفواكه الدواني 1 / 421، والقوانين الفقهية (90) ، والشرح الكبير مع الدسوقي 2 / 37. بِالْوَاجِبِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَعَلَيْهِ دَمٌ عَلَى الأَْرْجَحِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: فَيَجِبُ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَحْظَةً، فَإِنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ لِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْعُذْرُ كَأَنْ يَكُونَ بِهِ ضَعْفٌ أَوْ عِلَّةٌ أَوْ كَانَتِ امْرَأَةٌ تَخَافُ الزِّحَامَ، وَإِنْ أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْل ذَلِكَ لاَ لِعُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إِنْ تَدَارَكَ الْوُقُوفَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: النُّزُول بِمُزْدَلِفَةَ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَال - وَإِنْ لَمْ تَحُطَّ بِالْفِعْل - وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْزِل بِهَا بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَال حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِلاَّ لِعُذْرٍ، فَإِنْ تَرَكَ النُّزُول لِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. (1) ز - تَدَارُكُ رَمْيِ الْجِمَارِ: 24 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ - عَمْدًا أَوْ سَهْوًا - تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الأَْظْهَرِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَدَاءً، وَفِي قَوْلٍ قَضَاءً، وَلاَ دَمَ مَعَ التَّدَارُكِ. __________ (1) شرح فتح القدير 2 / 380، وابن عابدين 2 / 178، والشرح الكبير وعليه حاشية الدسوقي 2 / 44، وشرح المنهاج للمحلي 2 / 116، والفروع 3 / 510. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَى اللَّيْل، فَرَمَى قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ وَلاَ شَيْءِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ اللَّيْل وَقْتٌ لِلرَّمْيِ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ. وَأَمَّا رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَرَمَى قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي أَجْزَأَهُ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ تَأْخِيرَ الرَّمْيِ إِلَى اللَّيْل يَكُونُ تَدَارُكُهُ قَضَاءً، وَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ. (1) ح - تَدَارُكُ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ: 25 - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مَنْ طَافَ بَعْدَ عَرَفَةَ طَوَافًا صَحِيحًا - سَوَاءٌ أَكَانَ وَاجِبًا أَمْ نَفْلاً - وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ. أَمَّا مَنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَعْدَ عَرَفَةَ، وَخَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مُحْرِمًا لِيَطُوفَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ، وَيَبْقَى مُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى النِّسَاءِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا صَحِيحًا. وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي الْحَجِّ. __________ (1) البدائع 2 / 137، وفتح القدير 3 / 86، والدسوقي 2 / 51، وجواهر الإكليل 1 / 182، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي 2 / 123 - 124، والمغني 3 / 5، والفروع لابن مفلح 3 / 518 - 519. وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ، لَكِنَّهُ طَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ (الْوَدَاعِ) أَوْ طَوَافَ نَفْلٍ، وَقَعَ الطَّوَافُ عَمَّا نَوَاهُ، وَلاَ يَقَعُ عَنْ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ، حَتَّى لَوْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مُحْرِمًا، لِيَطُوفَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ لأَِنَّهُ رُكْنٌ، وَيَبْقَى مُحْرِمًا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى النِّسَاءِ. (1) ط - تَدَارُكُ طَوَافِ الْوَدَاعِ: 26 - طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْحَائِضِ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ، وَهَذَا قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ. وَالثَّانِي عِنْدَهُمْ: هُوَ سُنَّةٌ لاَ يَجِبُ جَبْرُهُ، فَعَلَى قَوْل الْوُجُوبِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ خَرَجَ بِلاَ وَدَاعٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِتَدَارُكِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا، أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَإِنْ عَادَ قَبْل مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَطَافَ لِلْوَدَاعِ سَقَطَ عَنْهُ الإِْثْمُ وَالدَّمُ، وَإِنْ تَجَاوَزَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الدَّمُ، فَلَوْ تَدَارَكَهُ بَعْدَهَا لَمْ يَسْقُطِ الدَّمُ، وَقِيل: يَسْقُطُ. (2) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ، وَيُجْزِئُ __________ (1) المغني 3 / 464، والقليوبي على شرح المنهاج 2 / 103، 110، والدر المختار 2 / 187، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 36. (2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 125، والمغني 3 / 458 - 462. عَنْهُ مَا لَوْ طَافَ نَفْلاً بَعْدَ إِرَادَةِ السَّفَرِ، فَإِنْ سَافَرَ وَلَمْ يَكُنْ فَعَل ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِتَدَارُكِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْمِيقَاتَ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إِرَاقَةِ الدَّمِ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِعُمْرَةٍ، فَيَبْتَدِئُ بِطَوَافِهَا ثُمَّ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: طَوَافُ الْوَدَاعِ مَنْدُوبٌ، فَلَوْ تَرَكَهُ وَخَرَجَ، أَوْ طَافَهُ طَوَافًا بَاطِلاً يَرْجِعُ لِتَدَارُكِهِ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ الَّذِينَ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ، أَوْ خَافَ مَنْعًا مِنَ الْكِرَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (1) تَدَارُكُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لِلْعِبَادَاتِ: أَوَّلاً - بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ: 27 - لاَ تَدَارُكَ لِمَا فَاتَ مِنْ صَلاَةٍ حَال الْجُنُونِ أَوِ الإِْغْمَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لِعَدَمِ الأَْهْلِيَّةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِل (2) . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ __________ (1) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 2 / 186، والشرح الكبير والدسوقي عليه 2 / 53. (2) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . " أخرجه أحمد (1 / 116 ط الميمنية) والحاكم (4 / 389 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال الذهبي: فيه إرسال. ولكن له شاهد من حديث عائشة، أخرجه أبو داود (4 / 558 - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (2 / 59) وصححه ووافقه الذهبي. صَلَوَاتٍ - أَوْ سِتًّا عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ - قَضَاهَا، وَإِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ نَفْيًا لِلْحَرَجِ، وَقَال بِشْرٌ: الإِْغْمَاءُ لَيْسَ بِمُسْقِطٍ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الإِْغْمَاءِ. وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ الْجُنُونِ وَالإِْغْمَاءِ، فَلَمْ يُوجِبُوا الْقَضَاءَ عَلَى مَا فَاتَ حَال الْجُنُونِ، وَأَوْجَبُوهُ فِيمَا فَاتَ حَال الإِْغْمَاءِ؛ لأَِنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ تَطُول مُدَّتُهُ غَالِبًا، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمَّارًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: هَل صَلَّيْتُ؟ قَالُوا: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلاَثٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلاَثَ. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَحْوُهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ، فَكَانَ كَالإِْجْمَاعِ. 28 - وَمَنْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنَ الْوَقْتِ وَهُوَ أَهْلٌ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَا أَدْرَكَهُ لاَ يَسَعُ الْفَرْضَ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَإِنْ كَانَ مَا أَدْرَكَهُ يَسَعُ الْفَرْضَ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَيَّنُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الأَْدَاءُ قَبْلَهُ، فَيَسْتَدْعِيَ الأَْهْلِيَّةَ فِيهِ لاِسْتِحَالَةِ الإِْيجَابِ عَلَى غَيْرِ الأَْهْل، وَلَمْ يُوجَدْ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ أَيْضًا رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ خِلاَفًا لِبَعْضِ أَهْل الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، حَيْثُ الْقَضَاءُ عِنْدَهُمْ أَحْوَطُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ يَثْبُتُ فِي أَوَّل الْوَقْتِ فَلَزِمَ الْقَضَاءُ. 29 - وَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْل زُفَرَ: لاَ يُصْبِحُ مُدْرِكًا لِلْفَرْضِ إِلاَّ إِذَا بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ أَدَاءُ الْفَرْضِ. وَالثَّانِي، لِلْكَرْخِيِّ وَأَكْثَرِ الْمُحَقِّقِينَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْفَرْضُ وَيَصِيرُ مُدْرِكًا إِذَا أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ الْفَرْضُ إِذَا بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الطُّهْرَ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِذَا بَقِيَ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ فَقَطْ. (1) ثَانِيًا: بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ: 30 - إِذَا اسْتَوْعَبَ الْجُنُونُ شَهْرَ رَمَضَانَ بِأَكْمَلِهِ فَلاَ قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ سَوَاءٌ، أَكَانَ الْجُنُونُ __________ (1) ابن عابدين 1 / 512، والاختيار 1 / 77، والزيلعي 1 / 203 - 204، والبدائع 1 / 95 - 96 - 246، والفروق للقرافي 2 / 137، وجواهر الإكليل 1 / 34، والكافي لابن عبد البر 1 / 238، والمهذب 1 / 60 - 61 وأسنى المطالب 1 / 123، والمغني 1 / 373 - 397 - 400، وكشاف القناع 1 / 259. أَصْلِيًّا أَمْ عَارِضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِحَدِيثِ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ. . . وَإِذَا اسْتَوْعَبَ الإِْغْمَاءُ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَدَلِيل وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وَالإِْغْمَاءُ مَرَضٌ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَجْنُونِ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ لِلآْيَةِ السَّابِقَةِ، وَالْجُنُونُ مَرَضٌ، وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ مِثْل ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ. وَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ، وَهُوَ قَوْل زُفَرَ. وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ فَقَال: لاَ قَضَاءَ لِمَا فَاتَ فِي الْجُنُونِ الأَْصْلِيِّ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ إِذَا كَانَ الْجُنُونُ عَارِضًا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ قَضَاءَ لِمَا فَاتَ زَمَنَ الْجُنُونِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ - وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِمَا فَاتَ عِنْدَ الْجَمِيعِ. 31 - أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مُدْرِكًا لِصِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ إِنْ كَانَ نَوَى الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَاسْتَمَرَّ الْجُنُونُ أَوِ الإِْغْمَاءُ أَكْثَرَ الْيَوْمِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ نِصْفَ يَوْمٍ فَأَقَل أَجْزَأَهُ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ الإِْغْمَاءُ أَوِ الْجُنُونُ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ فَالْقَضَاءُ مُطْلَقًا؛ لِزَوَال الْعَقْل وَقْتَ النِّيَّةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ يَضُرُّ صَوْمَهُ إِذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارٍ، أَيَّ لَحْظَةٍ كَانَتْ، اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ مَعَ الإِْفَاقَةِ فِي جُزْءٍ. وَالثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: لاَ يَضُرُّ إِذَا أَفَاقَ أَوَّل النَّهَارِ. وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جُنَّ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: فِي الْجَدِيدِ يَبْطُل الصَّوْمُ؛ لأَِنَّهُ عَارِضٌ يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلاَةِ فَأَبْطَل الصَّوْمَ، وَقَال فِي الْقَدِيمِ: هُوَ كَالإِْغْمَاءِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الْجُنُونُ كَالإِْغْمَاءِ يُجْزِئُ صَوْمُهُ إِذَا كَانَ مُفِيقًا فِي أَيِّ لَحْظَةٍ مِنْهُ مَعَ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ. 32 - أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي تَحْدُثُ فِيهِ الإِْفَاقَةُ مِنَ الْجُنُونِ أَوِ الإِْغْمَاءِ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْمَجْنُونَ جُنُونًا عَارِضًا لَوْ أَفَاقَ فِي النَّهَارِ قَبْل الزَّوَال، فَنَوَى الصَّوْمَ أَجْزَأَهُ. وَفِي الْجُنُونِ الأَْصْلِيِّ خِلاَفٌ، وَيُجْزِئُ فِي الإِْغْمَاءِ بِلاَ خِلاَفٍ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ أَفَاقَ قَبْل الْفَجْرِ أَجْزَأَ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَنِ الصِّيَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتِ الإِْفَاقَةُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي النَّهَارِ فَعَلَى الأَْصَحِّ لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الإِْمْسَاكُ، وَهَذَا فِي وَجْهٍ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي: يَجِبُ الْقَضَاءُ، أَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ أَجْزَأَهُ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي قَضَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ الْمَجْنُونُ وَإِمْسَاكِهِ رِوَايَتَانِ، أَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيَصِحُّ صَوْمُهُ إِنْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ. (1) ثَالِثًا: بِالنِّسْبَةِ لِلْحَجِّ: 33 - مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَطَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ ثُمَّ أَفَاقَ مِنْهُ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَوَقَفَ، أَجْزَأَهُ الْحَجُّ بِاتِّفَاقٍ. وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ لِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ، وَلَكِنَّهُ أَفَاقَ مِنْ قَبْل الْوُقُوفِ، وَأَحْرَمَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ. وَمِثْل ذَلِكَ أَيْضًا الْمَجْنُونُ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِجَوَازِ الإِْحْرَامِ عَنْهُ كَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ - إِذَا أَفَاقَا قَبْل الْوُقُوفِ وَوَقَفَا أَجْزَأَهُمَا الْحَجُّ، وَمَنْ وَقَفَ __________ (1) ابن عابدين 2 / 123، والبدائع 2 / 88 - 89، وفتح القدير 2 / 285، وجواهر الإكليل 1 / 148، والشرح الصغير 1 / 247 ط الحلبي، والمهذب 1 / 184، 192، ونهاية المحتاج 3 / 183، والمغني 3 / 98، 99، 156، ومنتهى الإرادات 1 / 118. بِعَرَفَةَ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ وَهُوَ مُفِيقٌ، أَوْ أَحْرَمَ وَلِيُّهُ عَنْهُ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: كَانَ حَجُّهُمَا صَحِيحًا، مَعَ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ وُقُوعِهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلاً. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ حَجُّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ صَحِيحًا، وَفِي الْمَجْنُونِ خِلاَفٌ. (1) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل جَمِيعِ مَا مَرَّ فِي الْعِبَادَاتِ فِي: (صَلاَةٍ، صَوْمٍ، حَجٍّ، جُنُونٍ، إِغْمَاءٍ) . تَدَارُكُ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الإِْيمَاءِ: 34 - مَنْ عَجَزَ عَنِ الإِْيمَاءِ فِي الصَّلاَةِ بِرَأْسِهِ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ (عَيْنِهِ) وَنَوَى بِقَلْبِهِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى جَالِسًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ، وَرِجْلاَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَأَوْمَأَ بِطَرْفِهِ (2) . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإِْيمَاءِ بِطَرْفِهِ أَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ، فَإِنْ __________ (1) ابن عابدين 2 / 147، 188، 189، والبدائع 2 / 121، وجواهر الإكليل 1 / 160 - 161، ومنح الجليل 1 / 434، 476، ونهاية المحتاج 3 / 230، 234، 290، وأشباه السيوطي 234، والمغني 3 / 249، 255، 416، وشرح منتهى الإرادات 2 / 13، 58. (2) الحديث " يصلي المريض قائما. . . " عزاه الزيلعي في نصب الراية (2 / 176 ط المجلس العلمي) إلى الدارقطني في سننه، وضعفه. لَمْ يَسْتَطِعْ أَتَى بِالصَّلاَةِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَلَوْ بِنِيَّةِ أَفْعَالِهَا، وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ أَبَدًا مَا دَامَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ عَقْلٍ، وَيَأْتِي بِالصَّلاَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ الصَّلاَةَ بِقَلْبِهِ مُسْتَحْضِرًا الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال إِنْ عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (1) . وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرَ زُفَرَ: الإِْيمَاءُ يَكُونُ بِالرَّأْسِ فَقَطْ وَلاَ يَكُونُ بِعَيْنَيْهِ أَوْ جَبِينِهِ أَوْ قَلْبِهِ؛ لأَِنَّ فَرْضَ السُّجُودِ لاَ يَتَأَتَّى بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ، بِخِلاَفِ الرَّأْسِ لأَِنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ فَرْضُ السُّجُودِ، فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الإِْيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَال لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَرَأَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لاَ غَيْرَ نَفْيًا لِلْحَرَجِ. (2) تَدَارُكُ النَّاسِي وَالسَّاهِي: 35 - النِّسْيَانُ أَوِ السَّهْوُ إِنْ وَقَعَ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ لَمْ يَسْقُطْ، بَل يَجِبُ تَدَارُكُهُ. فَمَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ زَكَاةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ عَلَيْهِ الأَْدَاءُ إِنْ أَمْكَنَ، أَوْ أَنْ يَتَدَارَكَهُ بِالْقَضَاءِ بِلاَ خِلاَفٍ، __________ (1) سورة البقرة / 286. (2) الاختيار 1 / 76 - 77، والبدائع 1 / 107، 246، والفواكه الدواني 1 / 285، ونهاية المحتاج 1 / 450، والمهذب 1 / 108، وكشاف القناع 1 / 499، وشرح منتهى الإرادات 1 / 271. لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا (1) . وَتَكُونُ الصَّلاَةُ أَدَاءً إِذَا أَدَّى مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، أَوِ التَّحْرِيمَةَ عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ. وَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ تَدَارَكَهَا بِالْقَضَاءِ. (2) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (صَلاَةٍ، صَوْمٍ، زَكَاةٍ) . تَدَارُكُ مَنْ أَفْسَدَ عِبَادَةً شَرَعَ فِيهَا مِنْ صَلاَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ: 36 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ عِبَادَةً مَفْرُوضَةً وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا إِنْ كَانَ وَقْتُهَا يَسَعُهَا كَالصَّلاَةِ، أَوِ الْقَضَاءُ إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ لاَ يَسَعُهَا كَالصَّلاَةِ إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَكَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ لِعَدَمِ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ. أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْعِبَادَةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَتَجِبُ إِتْمَامُهَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لاَ تَجِبُ بِالشُّرُوعِ، وَيُسْتَحَبُّ الإِْتْمَامُ فِيمَا عَدَا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَيَلْزَمَانِ بِالشُّرُوعِ، وَيَجِبُ إِتْمَامُهُمَا، وَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ __________ (1) حديث: " من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ". . أخرجه مسلم (1 / 477 - ط الحلبي) . (2) أشباه ابن نجيم 303، والبدائع 1 / 245، وحاشية الدسوقي 1 / 184، وأشباه السيوطي 207، 429 ط عيسى الحلبي، وشرح منتهى الإرادات 1 / 118. دَخَل فِي عِبَادَةِ تَطَوُّعٍ وَأَفْسَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (1) . وَلاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: هَل عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: لاَ، فَقَال: إِنِّي إِذًا أَصُومُ، ثُمَّ دَخَل عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَال: هَل عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَال: إِذًا أُفْطِرُ، وَإِنْ كُنْت قَدْ فَرَضْتُ الصَّوْمَ (2) . أَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَيَجِبُ قَضَاؤُهُمَا إِذَا أَفْسَدَهُمَا؛ لأَِنَّ الْوُصُول إِلَيْهِمَا لاَ يَحْصُل فِي الْغَالِبِ إِلاَّ بَعْدَ كُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ، وَلِهَذَا يَجِبَانِ بِالشُّرُوعِ. (3) تَدَارُكُ الْمُرْتَدِّ لِمَا فَاتَهُ: 37 - مَا فَاتَ الْمُرْتَدَّ مِنَ الْعِبَادَاتِ أَيَّامَ الرِّدَّةِ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، إِذَا تَابَ وَرَجَعَ إِلَى الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، __________ (1) سورة محمد / 33. (2) حديث عائشة: " هل عندك شيء؟ " أخرجه مسلم (2 / 809 ط الحلبي) والدارقطني في سننه (2 / 175 - ط دار المحاسن - مصر) واللفظ له. (3) ابن عابدين 1 / 463 - 464، والبدائع 1 / 290 - 291، والحطاب 2 / 90، والمهذب 1 / 195، وكشاف القناع 2 / 324. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1) ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِْسْلاَمُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ (2) . وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ أَيَّامَ رِدَّتِهِ مِنْ عِبَادَاتٍ؛ لأَِنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ مُقِرًّا بِإِسْلاَمِهِ وَلأَِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ. 38 - وَمَا فَاتَهُ أَيَّامَ إِسْلاَمِهِ مِنْ عِبَادَاتٍ قَبْل رِدَّتِهِ وَحَال إِسْلاَمِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنَ الرِّدَّةِ؛ لاِسْتِقْرَارِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهِ حَال إِسْلاَمِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُطَالَبُ بِمَا فَاتَهُ قَبْل رِدَّتِهِ، فَالرِّدَّةُ تُسْقِطُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ إِلاَّ الْحَجَّ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَبْطُل، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ؛ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمْرُ. 39 - وَإِذَا رَجَعَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَأَدْرَكَ وَقْتَ صَلاَةٍ، أَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ (3) . __________ (1) سورة الأنفال / 38. (2) حديث: " الإسلام يجب ما قبله ". أخرجه أحمد (4 / 199 - ط الميمنية) وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 351 ط القدسي) إلى أحمد والطبراني وقال: رجالهما ثقات. (3) ابن عابدين 1 / 494 و 3 / 302، وأشباه ابن نجيم 189، 326، وحاشية الدسوقي 4 / 307، والمهذب 1 / 51، والجمل 1 / 288، وكشاف القناع 6 / 184. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تدارك الواجبات متى ما أمكن
ترك الواجبات لا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه (¬1). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) (¬2). وجه الدلالة: أنه لم يسقط عنه الصلاة مع النسيان مع خروج وقتها؛ لأنه يمكن تداركه بالقضاء. 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل المسيء صلاته: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) (¬3). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل، وإنما أمره بالإعادة مع أنه جاهل. ثانياً: أنه ترك مأمورا، والمأمورات أمور إيجابية، يمكن تداركها بفعلها، بخلاف المنهيات فإنها مضت، ولا يمكن تداركها، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه (¬4). ثالثاً: أن تارك المأمور جاهلا أو ناسيا غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراء لذمته (¬5). ¬_________ (¬1) ((الشرح الممتع)) (7/ 202، 203). وقال ابن دقيق العيد: (وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((شاتك شاة لحم)) ... دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها؛ وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه) ((إحكام الأحكام)) (2/ 545). (¬2) رواه مسلم (684). (¬3) رواه البخاري (757)، ومسلم (397). (¬4) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). (¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مؤتمر القمة الإسلامي السادس (قمة داركار) (دورة القدس الشريف والوئام والوحدة).
1412 جمادى الآخرة - 1991 م عقد مؤتمر القمة الإسلامي السادس في داكار (جمهورية السنغال) في الفترة من 3 - 5 جمادى الثاني 1412 هـ (9 - 11 ديسمبر 1991م)، وسمي بدورة القدس الشريف والوئام والوحدة، وشاركت فيه 45 دولة كلها من الأعضاء، وكانت قراراته تتعلق بالشؤون الاقتصادية والإدارية والمالية بشأن اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي (كومستيك) وبشأن أنشطة اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري وبشأن وضع التعاون الاقتصادي وسياسة التكامل الاقتصادي في العالم الإسلامي في سياق الوضع الاقتصادي العالمي والديون الخارجية على الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وبشأن المشكلات الاقتصادية لأقل الدول الأعضاء نموا والدول الأعضاء غير الساحلية. وبشأن تقديم الدعم إلى البنك الإسلامي للتنمية وبشأن مساعدة الدول الأعضاء المتضررة من الجفاف والكوارث الطبيعية وبشأن المشاكل الاقتصادية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وللمواطنين السوريين في الجولان السوري المحتل وللمواطنين العرب في الأراضي العربية المحتلة الأخرى وبشأن ندوة الأمن الغذائي في أفريقيا (المنعقدة على هامش مؤتمر القمة الإسلامي السادس) وبشأن البيئة والتنمية في العالم الإسلامي. أيد الجهود المبذولة لإحلال السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط، كما أكد تضامنه الفعال ودعمه الكامل للنضال العادل والمشروع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
274 - ت: علي بن إسحاق السلمي، مولاهم المَرْوَزيّ الدّارَكانيّ، أبو الحَسَن. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: أبي حمزة السُّكَّريّ، والفضل السِّينانيّ، وابن المبارك. وَعَنْهُ: أحمد بن حنبل، وأحمد بن الفُرات، وأحمد بن الخليل البُرْجُلانيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وموسى بن حزام التِّرمِذيّ، وآخرون. وثقه النَّسائيّ، وغيره. وقال أبو رجاء محمد بن حَمْدَوَيْه: تُوُفّي سنة ثلاث عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
351 - محمد بن عليّ بن مَخْلَد بن فرقد الداركيّ، أبو جعفر الإصبهانيّ. [المتوفى: 307 هـ]
شيخ معُمَر، سَمِعَ: إسماعيل بن عُمَرو، وسليمان بن داود الشاذكونيّ. وهو آخر من مات من أصحاب إسماعيل. وَعَنْهُ: الطبراني، وأبو -[124]- الشيخ، وأبو بكر ابن المقرئ، وعدّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
300 - الحَسَن بْن محمد بْن الحَسَن بْن زياد الإصبهانيّ، أبو عليّ الدّارَكيّ. [المتوفى: 317 هـ]
ثقة، صاحب كتاب، سَمِعَ: صالح بْن مِسْمار، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن حُمَيْد الرّازيّ، والحسين بْن حُرَيْث، وسعيد بْن عَنْبَسَةَ، ومحمد بن إسماعيل الْبُخَارِيّ. وَعَنْهُ: أبو أحمد العسّال، وأبو بَكْر محمد بْن جِشْنِس، وأهل إصبهان. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
203 - عَبْد العزيز بْن عَبْد الله بْن محمد، أبو القاسم الدَّارَكي الفقيه الإمام. [المتوفى: 375 هـ]
درّس بنَيْسَابور الفقه مدّة، ثم سكن بغداد، وكانت له حَلَقة للفتوَى. قال الشيخ أبو حامد الإِسُفَراييني: ما رأيت أفْقَهَ من الدارَكي. قلت: وكان أبوه من محدّثِي أصبهان. تفقّه أبو القاسم على أبي إسحاق المَرْوَزي، وعليه تفقّه الشيخ أبو حامد وجماعة. وانتهى إليه معرفة مذهب الشافعي. وله وجوهُ في المذهب، منها أنّه قال: لا يجوز السلم في الدقيق. رَوَى عَنْ: جده لأمّه الحسن بن محمد الدّارَكي، وربما كان يجتهد في المسألة والفتوى، فيقال له في ذلك، فيقول: وَيْحَكُم، فُلانُ عن فلانٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكذا وكذا، والأَخْذُ بالحديث أوْلَى من الأخذ بقول الشافعي، وأبي حنيفة. دَارَك: من أعمال أصبهان. قال الخطيب: حدثنا عنه أبو القاسم الْأزهري، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وأبو القاسم التَّنُوخيّ، وكان ثقة، انتقى عليه الدَارقُطْنيّ. وقال ابن أبي الفوارس: كان يُتَّهم بالإعتزال، وتُوُفّي في شوّال، وله بضع وسبعون سنة، رحمه الله إن شاء الله. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تدارك أنواع خطأ الحدود
في الطب. للشيخ، الرئيس، أبي علي: حسين بن عبد الله بن سينا. المتوفى: سنة 428، ثمان وعشرين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب مالك
للقاضي: عياض بن موسى اليحصبي، المالكي. المتوفى: سنة أربع وأربعين وخمسمائة. جمع فيه: المالكية، وأحسن. وهو: تأليف غريب، لم يسبق إليه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سرور النفس، بمدارك الحواس الخمس
للتيفاشي. المتوفى: سنة 651، إحدى وخمسين وستمائة. وذكر صاحب (قاموس الأطباء) أنه: لشمس الدين: محمد بن أبي العز بن المكرم الأنصاري، صاحب: (لسان العرب) . المتوفى: سنة 711، إحدى عشرة وسبعمائة. وذكر أنه: رآه بخطه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
صون الفارض، إلى مدارك عون الرائض
يأتي في: العين. وهو شرح: (عون الرائض) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مدارك التنزيل، وحقائق التأويل
في التفسير. للإمام، حافظ الدين: عبد الله بن أحمد النسفي. المتوفى: سنة 701، إحدى (2/ 1641) وسبعمائة، وقيل: عشر وسبعمائة. أوله: (الحمد لله المنزه بذاته عن إشارة الأوهام ... الخ) . وهو: كتاب وسط في التأويلات، جامع لوجوه الإعراب، والقراءات، متضمنا لدقائق علم البديع والإشارات، حاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة، خاليا عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل. اختصره: الشيخ، زين الدين، أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي بكر بن العيني. وزاد فيه. وتوفي: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة. ورأيت في (ترجمة برهان الدين) : محمد بن محمد النسفي. المتوفى: سنة 687، سبع وثمانين وستمائة. أنه: اختصر (المدارك) ، ولعله: (مدارك العقول) ، على ما يقتضيه التاريخ. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مدارك العقول
لأبي المعالي: عبد الملك بن عبد الله الجويني، الشافعي، المعروف: بإمام الحرمين. ولم يتمه. وتوفي: سنة 478، ثمان وسبعين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مدارك المرام، في مسالك الصيام
للقسطلاني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مشارق النور، ومدارك السرور
في الكلام. للشيخ: (2/ 1691) أبي منصور بن محمد الحسيني. هو: عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي. المتوفَّى: سنة 429. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
منتهى المدارك، ومشتهى لب كل كامل وعارف وسالك
للشيخ، سعد الدين: محمد الفرغاني. أوَّله: (الحمد لله القديم ... الخ) . وهو: مقدمة (كالديباجة) . لشرحه على: (التائية) . رتب على: أربعة أصول. الأول: في رتب الذات. الثاني: في مرتبة الأرواح. الثالث: في عالم المنال. الرابع: في نشأة الإنسان. |
|
فِعْل الصَّلاةِ، أو فِعْلُ جُزْئِها إذا تَرَكَ المُصَلِّي فِعْلَ ذلك في مَحَلِّهِ الْمُقَرَّرِ شَرْعاً ما لَمْ يَفُتْ.
Amending: Performing prayer or one of its acts that the worshiper has missed doing at its Shariah-assigned place as long as it permits doing so. |