نتائج البحث عن (زياد بن أبيه) 7 نتيجة

زياد بن أبيه

سير أعلام النبلاء

  • زياد بن أبيه
334- زياد بن أبيه 1:
وهو زيد بنُ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ زِيَاد ابْنُ سُمَيَّةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، وَهُوَ زِيَادُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ أَخُوْهُ.
كَانَتْ سُمَيَّةُ مَوْلاَةً لِلْحَارِثِ بنِ كَلَدة الثَّقَفِيِّ طَبِيبِ العَرَبِ.
يكنَّى أَبَا المُغِيْرَةِ.
لَهُ إِدْرَاكٌ، وُلِدَ عَامَ الهِجْرَةِ، وَأَسْلَمَ زَمَنَ الصِّدِّيْقِ وَهُوَ مُرَاهِقٌ. وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ الصَّحَابِيِّ لأُمِّهِ. ثُمَّ كَانَ كَاتِباً لأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ زَمَنَ إِمْرَتِهِ على البصرة.
سَمِعَ مِنَ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سيرين، وعبد الله بنُ عُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ رَأْياً وَعَقْلاً، وَحَزْماً وَدَهَاءً وَفِطْنَةً, كَانَ يُضْرَب بِهِ المَثَلُ فِي النُّبْلِ وَالسُّؤْدُدِ.
وَكَانَ كَاتِباً بَلِيْغاً. كَتَبَ أَيْضاً لِلْمُغِيْرَةِ، وَلابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَابَ عَنْهُ بِالبَصْرَةِ.
يُقَالُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى الطَّائِفَ, فَسَكِرَ فَطَلَبَ بَغِيّاً، فَوَاقَعَ سُمَيَّةَ، وَكَانَتْ مزوَّجة بِعُبَيْدٍ، فَوَلَدَتْ مِنْ جِمَاعِهِ زِيَاداً. فلمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ، اسْتَعْطَفَهُ وَادَّعَاهُ، وَقَالَ: نَزَلَ مِنْ ظَهْرِ أَبِي.
وَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ كَانَ زِيَادٌ نَائِباً لَهُ عَلَى إِقْلِيْمِ فَارِسٍ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: قَالَ زِيَادٌ لأَبِي بَكْرَةَ: أَلَمْ تَرَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يُرِيْدُنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ، وَأَشْبَهْتُهُ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنِ ادَّعى إِلَى غير أبيه فليتبوأ مقعده من النار" 2, ثُمَّ أَتَى فِي العَامِ المُقْبِلِ، وَقَدِ ادَّعاه.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 99"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1201"، أسد الغابة "2/ 271"، الإصابة "1/ ترجمة 2987".
2 صحيح بغير هذا اللفظ: أخرجه البخاري "6766" و"6767"، والبيهقي "7/ 403" من طريق مسدد، حدثنا خالد -وهو ابن عبد الله, حدثنا خالد، عن أبي عثمان، عن سعد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "مَنْ ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه, فالجنة عليه حرام" فذكرته لأبي بكرة فقال: وأنا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وأخرجه أحمد "5/ 46"، ومسلم "63" "114"، والبيهقي "7/ 403" من طرق عن هشيم بن بشير أخبرنا خالد، عن أبي عثمان قال: لما ادَّعى زياد، لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يقول: "من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام" فقال أبو بكرة: وأنا سمعته مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه الطيالسي "199"، وأحمد "1/ 174 و179" و"5/ 38"، والبخاري "4326" و"4327" ومسلم "63" "115"، وأبو داود "5113"، وابن ماجه "2610"، والدارمي "2/ 244 و343", وأبو عوانة "1/ 28 و29"، والبغوي "2376" من طرق عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سعد وأبي بكرة, كلاهما يقول: سمعته أذناي، ووعاه قلبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام".

عبيد الله بن زياد بن أبيه

سير أعلام النبلاء

368- عبيد الله بن زياد بن أبيه 1:
أَمِيْرُ العِرَاقِ، أَبُو حَفْصٍ. وَلِيَ البَصْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَرَبِيٍّ قَطَعَ جَيْحُوْنَ، وَافتَتَحَ بيكند، وغيرها.
وكان جميل الصورة، قبيح السرير.
وَقِيْلَ: كَانَتْ أُمُّهُ مَرْجَانَةُ مِنْ بَنَاتِ مُلُوْكِ الفُرْسِ.
قَالَ أَبُو وَائِلٍ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالبَصْرَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَاءتْهُ من خرج أَصْبَهَانَ، وَهِيَ كالتَّل.
رَوَى السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللهِ، أمَّره مُعَاوِيَةُ, غُلاَماً سَفِيْهاً، سَفَكَ الدِّمَاءَ سَفْكاً شَدِيْداً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ، فَقَالَ: انْتَهِ عمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ، فَإِنَّ شرَّ الرِّعَاءِ الحُطَمَةُ. قَالَ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ؟ إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ حُثَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: وَهَلْ كَانَ فِيْهِم حُثَالَةٌ, لاَ أمَّ لَكَ!
قَالَ: فَمَرِضَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، فَجَاءهُ الأَمِيْرُ عُبَيْدُ اللهِ عَائِداً، فَقَالَ: أَتَعْهَدُ إِلَيْنَا شَيْئاً؟ قَالَ: لاَ تُصَلِّ عَلَيَّ, وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِي.
قَالَ الحَسَنُ: وَكَانَ عُبَيْدُ الله جبانًا، ركب، فرأى الناس في السِّكَكِ، فَقَالَ: مَا لِهَؤُلاَءِ؟ قَالُوا: مَاتَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ.
وَقِيْلَ: الَّذِي خَاطَبَهُ هُوَ عَائِذُ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ، كَمَا فِي "صَحِيْحِ مسلم"2، فلعلها واقعتان.
__________
1 ترجمته في "التاريخ الكبير" "3/ ق1/ 381"، مروج الذهب "3/ 282"، تاريخ الإسلام "3/ 43"، شذرات الذهب "1/ 74".
2 أخرجه مسلم "1830" من طريق جرير بن حازم، حدثنا الحسن؛ أن عائذ بن عمرو، وكان مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم, دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني, إني سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "إن شَرَّ الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم". فقال له: اجلس، فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم. فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم، وفي غيرهم.
قوله: الحطمة: هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار, يلقي بعضها على بعض ويعسفها. ضربه مثلًا لوالي السوء.
وقوله: "نخالة": أي ليست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم, بل من سقطهم.
*زياد بن أبيه وُلِد زياد فى العام الأول للهجرة بالطائف، واختلف فى اسم أبيه ، فقيل: عبيد الثقفى، وقيل: أبو سفيان.
أدرك زياد النبى، ولكنه لم يره، وأسلم فى عهد أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، ولمعرفته بالكتابة جعله أبو موسى الأشعرى كاتبًا له أيام ولايته على البصرة واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على صدقات البصرة ثم عزله، وفى خلافة على بن أبى طالب، رضى الله عنه، ولاه على فارس، ولما استشهد على وتولى معاوية الخلافة اعتصم زياد بفارس، وامتنع على معاوية، ثم صالحه معاوية واستقدمه، فلما قدم زياد عليه استلحقه معاوية بنسبه وولاه البصرة ثم الكوفة، وعُرف زياد فى ولايته بالشدة والحزم، وقد أدت شدته هذه إلى الحد من خطر الخوارج.
وتُوفِّى زياد عام (53هـ = 673م) بالكوفة.

67 - عبيد الله بن زياد بن عبيد، المعروف أبوه بزياد بن أبيه عند الناس، وعند بني أمية بزياد بن أبي سفيان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

67 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بن عُبَيْدِ، الْمَعْرُوفُ أبوه بِزِيَادِ بْنِ أَبِيهِ عِنْدَ النَّاسِ، وَعِنْدَ بَنِي أُمَيَّةَ بِزِيَادِ بْنِ أَبِي سفيان. [الوفاة: 61 - 70 ه]
-[675]-
قد ذكرنا أن زيادا استلحقه معاوية وجعله أخاه، ولي أَبُو حَفْصٍ عُبَيْدَ اللَّهِ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ لِمُعَاوِيَةَ، ثُمَّ لِيَزِيدَ، ثُمَّ وَلاهُ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ.
وَقَدْ رَوَى عَنْ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: ذَكَرُوا أن عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ كَانَ لَهُ وَقْتَ قُتِلَ الحسين ثمان وعشرون سنة.
وقال ابن مَعِينٍ: هُوَ ابْنُ مَرْجَانَةَ، وَهِيَ أمُّه.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى زِيَادٍ: أَنْ أَوْفِدْ عَلَيَّ ابْنَكَ عُبَيْدَ اللَّهِ، فَفَعَلَ، فَمَا سَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْفَذَهُ لَهُ، حَتَّى سَأَلَهُ عَنِ الشِّعْرِ، فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ مِنْ رِوَايَةِ الشِّعْرِ؟ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ كَلامَ اللَّهِ وَكَلامَ الشَّيْطَانِ فِي صَدْرِي! فَقَالَ: أُغْرُبْ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَضَعْتُ رجلي في الركاب يوم صفين مرارا، فما يَمْنَعُنِي مِنَ الْهَزِيمَةِ إِلا أَبْيَاتُ ابْنِ الإِطْنَابَةَ، حَيْثُ يَقُولُ:
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلائِي ... وَأَخْذِي الْحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
وَإِعْطَائِي عَلَى الإِعْدَامِ مَالِي ... وَإِقْدَامِي عَلَى الْبَطَلِ الْمُشِيحِ
وَقُولِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ ... مكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي
وَكَتَبَ إلى أبيه فرواه الشعر، فما سقط عَلَيْهِ مِنْهُ بَعْدَ شَيْءٍ.
قَالَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ: وَلَّى مُعَاوِيَةُ عُبَيْدَ اللَّهِ الْبَصْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ الْخِلافَةَ ضَمَّ إِلَيْهِ الْكُوفَةَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: وَفِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَلَّى مُعَاوِيَةُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ خُرَاسَانَ، وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ غَزَا عُبَيْدُ اللَّهِ خُرَاسَانَ وَقَطَعَ النَّهْرَ إِلَى بُخَارَى عَلَى الإِبِلِ، فكان أول عربي قطع النهر، فافتتح زامين ونَسْفَ وَبِيكَنْدَ مِنْ عَمَلِ بُخَارَى.
وَقَالَ أَبُو عَتَّابٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ. -[676]-
وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ أُمَّ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَعْنِي مَرْجَانَةَ، كَانَتْ بِنْتُ بَعْضِ مُلُوكِ فَارِسٍ.
قَالَ أَبُو وَائِلٍ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ بِالْبَصْرَةِ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ تَلُّ مِنْ وَرَقٍ، ثَلاثَةُ آلافِ أَلْفٍ مِنْ خَرَاجِ أَصْبَهَانَ، فَقَالَ: مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ يَمُوتُ وَيَدَعُ مِثْلَ هَذَا؟ فَقُلْت: فكيف إذا كان من غُلُولٌ؟ قَالَ: ذَاكَ شَرٌّ عَلَى شَرٍّ.
وَرَوَى السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ، غُلامًا سَفِيهًا، يَسْفِكُ الدِّمَاءَ سَفْكًا شَدِيدًا، فَدَخَلَ عليه عبد الله بن مغفل الْمُزَنِيُّ، فَقَالَ: انْتَهِ عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ؛ فَإِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطْمَةُ، قَالَ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ حُثَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: وَهَلْ كَانَ فِيهِمْ حُثَالَةٌ؟ لا أُمَّ لَكَ! بَلْ كَانُوا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَشَرَفٍ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ إِمَامٍ وَلا وَالٍ بَاتَ لَيْلَةً غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ". ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَنَحْنُ نَعْرِفُ فِي وَجْهِهِ مَا قَدْ لَقِيَ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا زِيَادٍ، مَا كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس النَّاسِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ خَفِيٌّ مِنْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأحببت أن لا أقول حَتَّى أَقُولَ بِهِ عَلانِيَةَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ دَارَهُ وسعت أهل هذا الْمِصْرِ، حَتَّى سَمِعُوا مَقَالَتِي وَمَقَالَتَهُ. قَالَ: فَمَا لَبِثَ الشَّيْخُ أَنْ مَرِضَ، فَأَتَاهُ الْأَمِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعُودُهُ، قَالَ: أَتَعْهَدُ إِلَيْنَا شَيْئًا نَفْعَلُ فِيهِ الَّذِي تُحِبَّ؟ قَالَ: أَسْأَلُكَ أَنْ لا تصلي علي، ولا تقم عَلَى قَبْرِي.
قَالَ الْحَسَنُ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ رَجُلا جَبَانًا فَرَكِبَ، فَإِذَا النَّاسُ فِي السِّكَكِ، ففزع وقال: ما لهؤلاء؟ قَالُوا: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، فَوَقَفَ حتى مر بسريره، فقال: أما إنه لولا أنه سَأَلَنَا شَيْئًا فَأَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ لَسِرْنَا مَعَهُ.
لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، وَلَعَلَّهُمَا وَاقِعَتَانِ، فَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حازم: حدثنا الْحَسَنُ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو دَخَلَ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطْمَةُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ "، -[677]- فَقَالَ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَلْ هَؤُلاءِ كَانَ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النخالة بعدهم.
المحاربي: حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَحَدَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُمَرُ إلى البصرة ليفقهونهم، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: اعْهَدْ إِلَيْنَا أَبَا زِيَادٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قد كان ينفعنا بك! قال: وهل أَنْتَ فَاعِلٌ مَا آمُرُكَ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِذَا مُتُّ لا تُصَلِّ عَلَيَّ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
وَقْد ذَكَرْنَا مَقْتَلَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، كَذَا وَرَّخَهُ أَبُو الْيَقْظَانِ.
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: عَزَلْنَا سَبْعَةَ رؤوس وَغَطَّيْنَاهَا، مِنْهَا رَأْسُ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، فَجِئْتُ فَكَشَفْتُهَا، فَإِذَا حَيَّةٌ فِي رَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ تَأْكُلُهُ.
رَوَى " التِّرْمِذِيُّ " نحوه، وصححه مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: جِيءَ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وأصحابه، فأتيت وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عُبَيْدِ اللَّهِ، فَمَكَثَتْ هُنَيْهَةً، ثَمَّ خَرَجَتْ، فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ، ثُمَّ قَالُوا: قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا.

59 - م د ن: عباد بن زياد، أخو عبيد الله بن زياد بن أبيه، أبو حرب

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

59 - م د ن: عباد بن زياد، أَخُو عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ، أَبُو حَرْبٍ [الوفاة: 81 - 90 ه]
وَلِيَ إِمْرَةَ سِجِسْتَانَ لِمُعَاوِيَةَ بَعْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَكَانَ يَوْمَ مَرْجٍ رَاهِطٍ مَعَ مَرْوَانَ.
وَلَهُ حَدِيثٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، يَرْوِيهِ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبَّادٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا، -[950]- لَكِنْ أَخْطَأَ مَالِكٌ فِيهِ، إِذْ نَسَبَ عَبَّادًا أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الصَّوَابِ.
وَسَيُعَادُ، فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ.
*زياد بن أبيه وُلِد زياد فى العام الأول للهجرة بالطائف، واختلف فى اسم أبيه ، فقيل: عبيد الثقفى، وقيل: أبو سفيان.
أدرك زياد النبى، ولكنه لم يره، وأسلم فى عهد أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، ولمعرفته بالكتابة جعله أبو موسى الأشعرى كاتبًا له أيام ولايته على البصرة واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على صدقات البصرة ثم عزله، وفى خلافة على بن أبى طالب، رضى الله عنه، ولاه على فارس، ولما استشهد على وتولى معاوية الخلافة اعتصم زياد بفارس، وامتنع على معاوية، ثم صالحه معاوية واستقدمه، فلما قدم زياد عليه استلحقه معاوية بنسبه وولاه البصرة ثم الكوفة، وعُرف زياد فى ولايته بالشدة والحزم، وقد أدت شدته هذه إلى الحد من خطر الخوارج.
وتُوفِّى زياد عام (53هـ = 673م) بالكوفة.

زياد بن أبيه الأمير

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

لا تعرف له صحبة، مع أنه ولد عام الهجرة.
قال ابن حبان () في الضعفاء: ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك.
قال ابن عساكر: لم ير النبي ﷺ، وأسلم في عهد أبي بكر، وولى العراق لمعاوية.
روى عنه ابن سرين، وعبد الملك بن عمير، وجماعة.
يزيد بن هارون، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: أتى زياد في رجل توفى وترك عمته وخالته، فقال: هل تدرون كيف قضى فيها عمر؟ قالوا: لا.
قال [ / ] جعل العمة بمنزلة الأخ / والخالة بمنزلة الاخت، فأعطى العمة الثلثين والخالة الثلث،
وهو زياد ابن سمية، ويقال له أيضا زياد بن عبيد، فلما استلحقه معاوية، وزعم أنه أخوه.
قيل زياد بن أبي سفيان.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت