|
سكف: الأُسْكُفّةُ والأَسْكُوفةُ: عَتَبةُ البابِ التي يُوطَأُ عليها، والسَّاكِفُ أَعلاه الذي يَدُورُ فيه الصائرُ، والصائرُ أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الذي يَدُور أَعلاه؛ وأَنشد ابن بري لجرير أَو الفرزدق، والشكُّ منه: ما بالُ لَوْمِكَها وجِئْتَ تَعْتِلُها، حتى اقْتَحَمْتَ بها أُسْكُفَّةَ البابِ كِلاهما حِينَ جَدَّ الجَرْيُ بينهما قد أَقْلَعا، وكِلا أَنْفَيْهِما رابي (* هذان البيتان للفرزدق، قالهما في أم غيلان بنت جرير، وكان جرير زوّجها الأبلق الأسدي.) وجعله أَحمد بن يحيى من اسْتَكَفَّ الشيءُ أَي انْقبَض.قال ابن جني: وهذا أَمْرٌ لا يُنادَى وَلِيدُه. أَبو سعيد: يقال لا أَتَسَكَّفُ لك بيتاً مأْخوذ من الأَسْكُفّةِ أَي لا أَدخل له بيتاً. والأُسْكُفُّ: مَنابِتُ الأَشْفار، وقيل: شعر العين نفسُه؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: تُخِيلُ عَيْناً حالِكاً أُسْكُفُّها، لا يُعْزِبُ الكحلَ السَّحِيقَ ذَرْفُها أُسكفها: منابتُ أَشفارها، وقوله لا يُعزبُ الكحلَ السحيق ذَرْفُها يقول: هذا خِلْقة فيها ولا كُحْل ثَمّ، وذَرْفُها: دَمْعُها؛ وأَنشد أَيضاً:حَوْراء، في أَُسْكُفِّ عَيْنَيها وَطَفْ، وفي الثَّنايا البِيض منْ فِيها رَهَفْ الرَّهَفُ: الرقة. الجوهري: الإسكافُ واحد الأَساكِفةِ. ابن سيده: والسَّيْكَفُ والأَسكَفُ والأُسْكُوفُ والإسكافُ كله الصانعُ، أَيّاً كان، وخصَّ بعضهم به النَّجّارَ؛ قال: لم يَبْقَ إلا مِنْطَقٌ وأَطْرافْ، وبُرْدَتانِ وقَمِيصٌ هَفْهافْ، وشُعْبَتا مَيْسٍ بَراها إسْكافْ المِنْطَقُ والنِّطاقُ واحد، ويروى مَنْطِقٌ، بفتح الميم، يريد كلامه ولسانه، وأَراد بالأَطْرافِ الأَصابعَ، وجعلُ النجّارِ إسْكافاً على التوهم، أَراد براها النَّجار؛ كما قال ابن أَحمر: لم تَدْرِ ما نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها، ودِراسُ أَعْوَصَ دارِسٍ مُتَخَدِّدِ اليرندج: الجِلد الأَسود يُعْمَلُ منه الخِفافُ، وظنّ ابن أَحمر أَنه يُنْسَج، وأَراد أَنها غِرَّة نشأَت في نَعْمة، ولم تَدْرِ عَوِيصَ الكلام، وقال الأَصمعي: يقول خَدَعْتها بكلامَ حسن كأَنه أَرَنْدَجٌ منسوج، وقوله دارِس متخدد أَي يَغْمَضُ أَحْياناً ويظهر أَحياناً؛ وقال أَبو نخيلة:بَرِّيّة لم تأْكلِ المُرَقّقا، ولم تَذُقْ مِن البُقُولِ فُسْتُقا (* قوله «برية» المشهور: جارية.) وقال زهير: فَتُنْتَجْ لكم غِلمانَ أَشأَم، كلُّهُمْ كأَحْمَرِ عاد ثم تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ وقال آخر: جائِفُ القَرْعة أَصْنَع حَسِبَ أَنَّ القَرْعة معمولةٌ؛ قال ابن بري: هذا مثل يقال لمن عَمِلَ عملاً وظنَّ أَنه لا يَصْنع أَحد مِثْله، فيقال: جائفُ القرعةِ أَصنعُ منكَ، وحِرْفةُ الإسْكافِ السِّكافةُ والأُسْكُفّةُ؛ الأَخيرة نادرة عن الفراء.الليث: الإسْكاف مصدره السِّكافةُ، ولا فِعْل له، ابن الأَعرابي: أَسْكَفَ الرجلُ إذا صار إسْكافاً. والإسكافُ عند العرب: كلُّ صانعٍ غيرِ مَن يعمل الخِفاف، فإذا أَرادوا معنى الإسكاف في الحضَر قالوا هو الأَسْكَفُ؛ وأَنشد: وَضَعَ الأَسْكَفُ فيه رُقَعاً، مِثْلَ ما ضَمّدَ جَنْبَيْه الطَّحَلْ قال الجوهري: قولُ من قال كلُّ صانع عند العرب إسْكافٌ غير معروف؛ قال ابن بري: وقول الأَعشى: أَرَنْدَج إسْكاف خطا (* هكذا بالأصل.) خطأٌ. قال شمر: سمعت ابن الفَقْعَسيّ يقول: إنك لإسْكافٌ بهذا الأَمر أَي حاذِقٌ؛ وأَنشد يصف بئراً: حتى طَوَيْناها كَطَيِّ الإسْكافْ قال: والإسْكافُ الحاذِقُ، قال: ويقال رجل إسْكافٌ وأُسْكُوف للخَفّاف.
|
|
(س ك ف)
الأسكفة، والأسكوفة: عتبَة الْبَيْت الَّتِي يُوطأ عَلَيْهَا. وَجعله أَحْمد بن يحيى من: استكف الشَّيْء: أَي تقبض، قَالَ ابْن جني: وَهَذَا أَمر لَا يُنَادي وليده. والأسكف: منابت الأشفار. وَقيل: شعر الْعين نَفسه، الْأَخِيرَة عَن ابْن الْأَعرَابِي وانشد: تخيل عينا حالكاً أسكفها...لَا يعزب الْكحل السحيق ذرفها قَوْله: لَا يعزب الْكحل السحيق ذرفها يَقُول: هَذَا خلقه فِيهَا وَلَا كحل ثمَّ، وذرفها: دمعها، وَأنْشد أَيْضا: حوراء فِي أسكف عينيها وَطف وَفِي الثنايا الْبيض من فِيهَا رهفالرهف: الرقة. والسكيف، والأسكف، والأسكوف، والإسكاف، كُله: الصَّانِع أياًّ كَانَ. وَخص بَعضهم بِهِ النجار، قَالَ: لم يبْق إِلَّا منطق وأطراف وبردتان وقميص هفهاف وشعبتا ميس براها إسكاف وحرفته: السكافة، والأسكفة، الْأَخِيرَة نادرة، عَن الْفراء. |
|
سكف
الأَسْكَفُ، بِالفَتْحِ على أَفعَل، والإِسْكَافُ، بِالكَسْرِ، والأُسْكُوفُ، بِالضِّمِّ، واقْتَصَرَ عَلَيْهَما الجَوْهَرِيُّ. والسَّكَّافُ، كَشَدَّادٍ، والسَّيْكَفُ، كَصَيْقَلٍ، لُغَاتٌ أَرْبَعَةٌ: الخَفَّافُ وجَمْعُ الإِسْكَافِ: الأَسَاكِفَةُ. أَو الإِسْكَافُ عندَ العَرَبِ: كُلُّ صَانِعٍ سِوَى الخَفَّافِ، فَإِنَّهُ الأَسْكَفُ، كأَحْمَد، وَذَلِكَ إِذا أَرادُوا مَعْنَى الإِسْكَافِ فِي الحَضَرِ، نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، وأَنْشَدَ: (وَضَعَ الأَسْكَفُ فِيهِ رُقَعاً...مِثْلَ مَا ضَمَّدَ جَنْبَيْهِ الطَّحِلْ) وَقَالَ شَمِرٌ: رَجُلٌ إِسْكَافٌ، وأُسْكُوفٌ: لِلْخَفَّافِ. أَو الإِسْكَافُ: النَّجَّارُ، قَالَهُ أَبو عمروٍ، وَفِي المُحْكَمِ: الإِسْكَافُ، وَكَذَا لُغَاتُهُ الثَّلاثةُ: الصَّانِعُ أَيَّا كَانَ، وخَصَّ بعضهُمْ بِهِ النَّجَّارَ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الشَّمَّاخِ: لَمْ يَبْقَ إلاَّ مِنْطَقٌ وأَطْرَافْ وبُرْدَتَانِ وقَمِيصٌ هَفْهَافْ وشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاهَا إِسْكَافْ قَالَ: جَعَلَ النَّجَّارَ إسْكَافاً على التَّوَهُّمِ، أَرَادَ: بَرَاهَا النَّجَّارُ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: قَوْلُ مَن قَالَ كُلُّ صَانِعٍ عندَ العَربِ إِسْكَافٌ، فغَيْرُ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ أَبو عمروٍ:) وكُلُّ صَانِعٍ بيَدِهِ بِحَدِيدَةٍ إسْكَافٌ، قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: الإِسْكَافُ فِي قَوْلِ ابنِ مُقْبِلٍ:) يَمُجُّهَا أَصْهَبُ الإِسْكَافِ (. يَعْنِي حُمْرَة الخَمْرِ، أَو هَذِه مِن تَصْحِيفِ ابنِ عَبَّادٍ فِي اللَّفْظِ، وتَحْرِيفٍ فِي المَعْنَى، وصَوَابُهُبالبَاءِ المُوَحَّدَةُ وسياقُ البيتِ: (يَمُجُّها أكُلُّفُ الإسْكَابِ وَافَقَهُ...أيْدِي الهَبَانِيقِ بِالمَثْنَاةِ مَعْكُومُ) أكُلُّفُ: أسْوَدُ، والإِسْكَابُ والإِسْكَابَةُ: عُودٌ يُدَوَّرُ، فيُجْعَلُ فِي مَكانٍ يُتَخَوَّفُ فِيهِ الخَرْقُ مِن الزِّقِّ، ثمَّ يُشَدُّ حَتَّى لَا يَخرُجَ مِنْهُ شَيءٌ، حَقَّقَهُ الصَّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ. إِسْكَافُ بَنِي الجُنَيْدِ: مَوْضِعَانِ: أَعْلَى، وأَسْفَلُ، بِنَوَاحِي النَّهْرَوَانِ، مِن عَمَلِ بَغْدَادَ، كَانَ بَنُو الجُنَيْدِ رُؤَسَاءَ هَذِه النَّاحِيَةِ، وَكَانَ فيهم كَرَمٌ ونَبَاهَةٌ، فعُرِفَ المَوْضِعُ بهم، وَقد نُسِبَ إِلَيْهِاَ عُلَمَاءُ، وطَائِفَةٌ كثيرةٌ مِن الكُتَّابِ والمُحَدِّثِين، لم يَتَمَيَّزُوا لنا قَالَ ياقُوتُ: وَهَاتَانِ النَّاحِيَتَانِ الآنَ خَرَابٌ بِخَرَابِ النَّهْرَوانِ مُنْذُ أَيَّامِ الملُوكِ السَّلْجُوقِيَّةِ، انْسَدَّ نَهْرُ النَّهْرَوانِ، واشْتَغَل المُلُوكُ عَن إِصْلاحِه وحَفْرِه باختِلافِهم، وتَطَرَّقَها عَسَاكِرُهم، فخَرِبَتُ الكُورَةُ بأَجْمَعِها. ومِمَّن يُنْسَب إِليها: أَبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ الإِسْكَافِيُّ، مِن شُيُوخِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثِقَةٌ. وأَبو الفضلِ رِزْقُ بنُ مُوَسى الإسْكَافِيُّ، مِن شُيُوخِ البَاغَنْدِيِّ، وَالْقَاضِي المَحَامِلِيِّ، ثِقَةٌ. وأَبو جَعْفَر محمدُبنُ عبدِ اللهِ الإسْكَافِيُّ، أَحَدُ المُتَكُلُّمِين مِن المُعْتَزِلَةِ، ماتَ سنةَ. وَأَبُو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ هارونَ الإسْكَافِيُّ مِن شُيُوخِ الدَّارَ قُطْنِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ بإِسْكَافَ. ومحمدُ بنُ عبدِ المُؤْمِنِ الإسْكَافِيُّ، رَوَى عَنهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ. وغيرُ هؤلاءِ مَذْكُورون فِي تَارِيخ بَغْدَاد. والإسْكَافُ: الْحَاذِقُ بِالأَمْرِ،نَقَلَهُ شَمِرٌ عَن الفَقْعَسِيِّ سَماعاً، وأنْشَدَ: حَتَّى طَوَيْنَاهَا كَطَيِّ الإِسْكَافْ وحِرَفْتُهُ: السِكَافَةُ، كَكِتَابَةٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: الإِسْكَافُ مَصْدَرُه السِّكَافَةُ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. الإِسْكَافُ: لَقَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بن عَلِيٍّ الإِسْفَرَايِنِيِّ أَحَدِ المُتَكُلُّمِين. والأُسْكُفَّةُ، كَطُرْطُبَّةٍ: خَشَبَةُ الْبَابِ الَّتِي يُوطَأُ عَلَيْهَا، وَهِي العَتَبَةُ، وَمِنْه الحديثُ: أَنَّ امْرَأَةً جاءَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فقالتْ: إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ مِن أُسْكُفَّةِ الْبَابِ، فَلم أُحِسَّ لَهُ ذِكْراً. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وجَعَلَهُ أحمدُ بنُ يحيى: مِن اسْتَكَفَّ الشَّيْءُ، أَي: انْقَبَضَ، قَالَ ابنُ جِنِّي: وَهَذَا) أَمْرٌ لَا يُنَادَي عَلَيْهِ وَلِيدُهُ. قَالَ النَّضْرُ: السَّاكِفُ: أَعْلاَهُ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ الصَّائِرُ والصَّائِرُ: أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الَّذِي يَدُورُ أَعْلاهُ، كَمَا تقدَّم. مِن المَجَازِ: وَقَفَتِ الدَّمْعةَ علَى أُسْكُفَّةِ العَيْنِ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أُسْكُفُّ الْعَيْنَيْن: مَنَابِتُ أَهْدَابِهِمَا. وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ: حَوْرَاء فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْهَا وَطَفْ وَفِي الثَّنَايَا الْبِيضِ مِنْ فِيهَا رَهَفْ أَو جَفْنُهُمَا الأَسْفَلُ، كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعرِ: تُجِيلُ عَيْناً حَالِكاً أُسْكُفُّهَا لَا يُعْزِبُ الكُحْلَ السَّحِيقَ ذَرْفُهَا قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: يُقَال: مَا سَكِفْتُ الْبَابَ، كَسَمِعْتُ: أَي مَا تَعَتَّبْتُهُ، وَهُوَ مِثْل قَوْلِهم: مَا وَطِئْتُ أُسْكُفَّهَ بَابِهِ، كَمَا تَسَكَّفْتُهُ، أَي مَا وَطِئْتُ لَهُ أُسْكُفَّةً، قَالَهُ أَبُو سعيدٍ،وَكَذَا لَا أَتَسَكَّفُ لَهُ بَاباً: أَي لَا أَدْخُلُ لَهُ بَيْتاً، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، والصَّاغَانِيُّ. وأسْكَفَ الرَّجُلُ: صَارَ إسْكَافاً، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ. ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الأُسْكُوفَةُ، بالضَّمِّ: عَتَبَةُ الْبَابِ الَّتِي يُوطَأُ عَلَيْهَا. والأُسْكُفَّةُ، بالضَّمِّ خِرْقَةُ الإِسْكَافِ، نَادِرَةٌ عَن الفَرّاءِ. |
|
[سكف]الإسْكافُ: واحدُ الأساكِفَةِ. والأُسْكوفُ لغة فيه وقول الشماخ: لم يبق إلا منطق وأطراف وشعبتا ميس براها إسكاف إنما هو على التوهم، كما قال آخر :
لم تدر ما نسج اليرندج * وقال آخر : ولم تذق من البقول فستقا *قال آخر : كأحمر عاد * وقال آخر: " جائف القرعة أصنع "، حسب أن القرعة معمولة. وقول من قال: كل صانع عند العرب إسكاف، فغير معروف. وأسكفة الباب: عتبته. |
|
الإسْكَاف: واحد الأساكِفَةِ، وفيه لغات: إسكاف وأُسْكُوْفٌ وأسْكَفٌ وسَكّافٌ وسَيْكَفٌ. قول الشماخ:وشُعْبتا ميسٍ براها إسْكَافْإنما هو على التَّوَهُّم، كقول عمرو بن أحمر الباهلي:لم تدر ما نَسْجُ اليرندج قَبْلَهُ...وقضابُ أعوَصَ دارسٍ متجددويروى: " ودِرَاسُ " " ومِرَاسُ ". وكقول أبي نُخُيْلَةَ السعدي:ولم تذق من البقول فُسْتُقاًوكقول زهير بن أبي سلمى:فتنتج لكم غِلمان أشْأمَ كلهم...كأحمر عادٍ ثم تُرضِع فتفطموقال:جائف القرع أصنعحسب أن القرع معمول. وقول من قال: كل صانع عند العرب إسْكَافٌ؛ غير معروف.وقال ابن الأعرابي: الإسكاف عند العرب كل صانع غير من يعمل الخِفَافَ، قال: فإذا أرادوا معنى الإسكاف في الحضر قالوا: هو الأسْكَفُ، وأنشد:وضع الأسْكَفُ فيه رُقَعاً...مثل ما ضَمَّدَ جنبيه الطحلوقال شمر: رجل إسْكافٌ وأُسْكُوْفٌ: للخَفّافِ.وقال أبو عمرو الشيباني: الاسْكَافُ النجار، قال: وكل صانع بيده بحديدةٍ فهو أسْكَافٌ.وقال شمر: سمعت الفقعسي يقول: إنك لإسكافٌ بهذا الأمر: أي حاذق، وأنشد:حتى طويناها كطي الإسْكافْوقال ابن عبّاد: الإسْكافُ في قول ابن مُقبِل: يمجها أصهب الإسْكافِ.يعني حُمرة الخمر. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذا تصحيف في اللفظ وتحريف في المعنى، وسياق البيت:يَمُجُّها أكلف الإسكاب وافقه...أيدي الهَبَانِيْقِ بالمثناة مَعْكُوْمُأكلف: اسود، والإسْكابُ والإسْكابَةُ: عود يدور فيجعل في مكان يتخوف فيه الخرق من الزِّقِّ ثم يُشَدُّ حتى لا يخرج منه شيء.وقال الليث: الإسْكافُ حرفته السِّكَافَةُ، ولا فعل له.والأُسْكُفَّةُ: عتبة الباب التي يوطأ عليها، وفي الحديث: أن امرأةً جاءت عمر - رضي الله عنه - فقالت: إن زوجي خرج من أُسْكُفَّةِ الباب فلم أُحِسَّ له ذِكراً.وقال النضر: أُسْكَّفُة الباب: عتبتها التي توطأ، والسّاكِفُ: أعلاه الذي يدور فيه الصّائر، والصّائر: أسفل طرف الباب الذي يدور أعلاه.وقال ابن الأعرابي في قوله:حوراء في أُسْكُفِّ عينيها وَطَفْأُسْكُفُّهما: منابت أهدابهما، وقال:يُحِيْلُ عيناً حالكاً أُسْكُفُّهاوقال ابن عبّاد: يقال ما سَكِفْتُ باب فلان: أي ما تعَتَّبْتُ.وقال أبو سعيد: يقال لا أتَسَكَّفُ لك بيتاً؛ من الأُسْكُفَّةِ.
|
|
س ك ف: (الْإِسْكَافُ) وَاحِدُ (الْأَسَاكِفَةِ) وَ (الْأُسْكُوفُ) لُغَةٌ فِيهِ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: كُلُّ صَانِعٍ عِنْدَ الْعَرَبِ إِسْكَافٌ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ. وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ:
وَشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاهَا إِسْكَافْإِنَّمَا عَلَى التَّوَهُّمِ كَمَا قَالَ آخَرُ: وَلَمْ تَذُقْ مِنَ الْبُقُولِ فُسْتُقَاوَ (أُسْكُفَّةُ) الْبَابِ عَتَبَتُهُ. |
|
(أسكف) فلَان صَار إسكافا
|
|
سكف
الأُسْكُفَّةُ: عَتَبَةُ الباب. وما سَكِفْتُ بابَ فلانٍ: أي ما تَعَتَّبْته. وقيل: أُسْكُوْفَةُ البابِ. والإسْكَافُ: مَصْدَرُه السكَافَةُ، ولا فِعْلَ له، ويقال: أُسْكُوْفٌ وسَيْكَفٌ وسَكّاف، وقيل: هو الخَرّاز. وكُل صانِع عندهم إسْكافٌ. وهو في قَوْلِ ابن مُقْبِلٍ: يَمُجُّها أصْهَبُ الإسْكافِ يَعْني حُمْرَةَ الخَمْرِ. |
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
|
أُسْكُفِينة: (أسبانية) مبشر، محك، مبرد (وهو ضرب من المبارد ضخم) (الكالا) وعند لرشندي: إِشْكِرْفِينَة.
|
|
س ك ف: الْإِسْكَافُ الْخَرَّازُ وَالْجَمْعُ أَسَاكِفَةٌ وَيُقَالُ هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ صَانِعٍ وَعَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَسْكَفَ الرَّجُلُ إسْكَافًا مِثْلُ: أَكْرَمَ إكْرَامًا إذَا صَارَ إسْكَافًا وَأُسْكُفَّةُ الْبَابِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَتَبَتُهُ الْعُلْيَا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي السُّفْلَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّهْذِيب وَمُخْتَصَرِ الْعَيْنِ عَلَيْهَا فَقَالَ الْأُسْكُفَّةُ عَتَبَةُ الْبَابِ الَّتِي يُوطَأُ عَلَيْهَا وَالْجَمْعُ أُسْكُفَّاتٌ.
|
|
سكف1 مَا سَكِفْتُ البَابَ, (Ibn-'Abbád, K, TA,) and بَابَهُ, (TA in art, عتب,) aor. ـَ (K,) I did not tread, or have not trodden, upon the threshold of the door, (Ibn-'Abbád, K, TA,) and of his door; (TA;) as also ↓ ما تَسَكَّفْتُهُ: (K:) and لَهُ بَابًا ↓ لَا أَتَسَكَّفُ [I will not tread upon the threshold of a door of his; or] I will not enter a house, or chamber, of his. (Z, TA.) 4 اسكف, (inf. n. إِسْكَافٌ, Msb,) He was, or became, an إِسْكَاف [q. v. infrà]. (IAar, T, Msb, K.) 5 تَسَكَّفَ see 1, in two places.
سِكَافَةٌ The craft, or handicraft, of the إِسْكَاف [q. v.]: (K:) termed by Lth an inf. n., the source of الإِسْكَافُ, having no [unaugmented] verb. (TA.) سَكَّافٌ: see إِسْكَافٌ. سَاكِفٌ The lintel of a door, in which turns the صَائِر, (O, K, TA,) this latter word meaning [the upper and] the lower extremity of the door, the upper of which turns [in a socket in the lintel, and the lower in a socket in the threshold]: so says En-Nadr. (O, TA. [The explanation of صَائِرٌ in the O seems to have been mutilated by a copyist, and requires the additions which I have made, according to modern usage.]) سَيْكَفٌ: see إِسْكَافٌ. أَسْكَفٌ: see إِسْكَافٌ, in two places. أُسْكُفُّ العَيْنَيْنِ The parts on which grow the eyelashes of the two eyes: (IAar, K:) or the lower eyelids. (Z, K.) أُسْكُفَّةٌ The threshold of a door, (S, O, K,) upon which one treads; (O, K;) as also ↓ أُسْكُوفَةٌ: (TA:) or the lintel of a door: and sometimes [or rather almost universally] used in the former sense, which is the only meaning mentioned in the T [and] in the Abridgment of the 'Eyn [and in most other lexicons]: pl, اسكاف [app. أَسْكَافٌ, and, if so, anomalous]. (Msb.) A2: Also The خرقة [i. e. خِرْقَة, or rag, or ragged garment, or perhaps it is a mistranscription for حِرْفَة, i. e. craft, or handicraft, like سِكَافَةٌ,] of the إِسْكَاف: extr.: on the authority of Fr. (TA.) إِسْكَافٌ (Sh, S, M, Msb, K, &c.) and ↓ أُسْكُوفٌ (Sh, S, M, K) and ↓ أَسْكَفٌ and ↓ سَكَّافٌ and ↓ سَيْكَفٌ (K) A maker of boots, (Sh, Msb, K,) or of shoes or sandals; (MA;) or a sewer of boots &c.: (Msb;) or the first word, (Msb, K, TA,) as used by the Arabs [of the desert], (Msb, TA,) any artificer, or artisan, (Msb, K, TA,) thus expl. in the M, and so its three [perhaps a mistake for four] dial. vars., but said by J [in the S] to be a meaning not known, (TA,) except the maker of boots, for he is called ↓ أَسْكَفٌ, (K, TA,) i. e. when they mean such as is called إِسْكَافٌ in the cities or towns or villages: (TA:) or a carpenter; (K;) in which sense it is used by Esh-Shemmákh, but J says, [in the S,] only on the ground of supposition; (TA;) and any handicraftsman who works with an iron tool: (AA, K, * TA:) pl. أَسَاكِفَةٌ (S, Msb, TA) [and أَسَاكِيفُ]. b2: Also the first word, Skilful with an affair. (O, K.) Sh says, I heard El-Fak'asee say, إِنَّكَ لإِسْكَافٌ بِهٰذَا الأَمْرِ, meaning Verily thou art skilful with this affair. (O.) A2: Accord. to Ibn-'Abbád, الإِسْكَافُ is also used (O, K) by Ibn-Mukbil (O) as meaning The redness of wine: but this is a mistranscription, (O, K,) and a perversion of the meaning: (O:) the right word is الإِسْكَاب. (O, K.) أَسْكُوفٌ: see the next preceding paragraph. أُسْكُوفَةٌ: see أُسْكُفَّةٌ. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الأسْكَفُ، بالفتح،والإِسْكافُ، بالكسر،والأسْكوفُ، بالضم،والسَّكَّافُ، كشَدَّادٍ،والسَّيْكَفُ، كصَيْقَلٍ: الخَفَّافُ،أو الإِسْكافُ: كلُّ صانِعٍ سِوَى الخَفَّافِ فإنه الأسْكَفُ، أو الإِسْكافُ: النَّجَّارُ، وكلُّ صانِعٍ بِحَديدةٍ، وحُمْرَةُ الخَمْرِ، أو هذه من تَصْحِيفِ ابنِ عبَّادٍ، وصُوابُهُ بالباءِ،وـ: مَوْضِعانِ أعْلَى وأسْفَلُ بنَوَاحِي النَّهْرَوانِ من عَمَلِ بَغْدادَ، نُسِبَ إليهما عُلَمَاءُ،وـ: الحاذِقُ بالأمرِ، وحِرْفَتُه: السِّكافَةُ ككتابةٍ،(وـ: لَقَبُ عبدِ الجَبَّارِ بنِ عليٍّ الإِسْفَرايِنِيِّ) .والأسْكُفَّةُ، كطُرْطُبَّةٍ: خَشَبَةُ البابِ التي يُوْطَأُ عليها.والساكفُ: أعْلاهُ الذي يَدورُ فيه الصائِرُ.وأُسْكُفُّ العَيْنَيْنِ: مَنَابِتُ أهْدابِهِما، أو جَفْنُهما الأسْفَلُ.وما سَكِفْتُ البابَ، كسمِعْتُ: ما تَعَتَّبْتُهُ،كما تَسَكَّفْتُهُ.وأسْكَفَ: صار إسْكافاً.
|
|
سكف
سَكِفَ(n. ac. سَكْف) a. Put a door-post or a threshold to ( a door). b. Trod upon a threshold. سَكَّفَأَسْكَفَ IVa. Was a shoemaker. تَسَكَّفَa. see I أَسْكَفُa. see 28 سَاْكِفa. Lintel, doorpost. سِكَاْفَةa. Shoemaking, shoemaker's business. سَكَّاْفa. Cobbler, shoemaker. إِسْكَاف أُسْكُوْف a. see 28 أُسْكُفَّة a. Threshold. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(سَكَفَ)السِّينُ وَالْكَافُ وَالْفَاءُ لَيْسَ أَصْلًا، وَفِيهِ كَلِمَتَانِ: أَحَدُهُمَا أُسْكُفَّةُ الْبَابِ: الْعَتَبَةُ الَّتِي يُوطَأُ عَلَيْهَا. وَأُسْكُفُّ الْعَيْنِ، مُشَبَّهٌ بِأُسْكُفَّةِ الْبَابِ. وَأَمَّا الْإِسْكَافُ فَيُقَالُ إِنَّ كُلَّ صَانِعٍ إِسْكَافٌ عِنْدَ الْعَرَبِ. وَيُنْشَدُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
وَشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاهَا إِسْكَافْ قَالُوا: أَرَادَ الْقَوَّاسَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
32 - محمد بن خفيف بن إسْكفشَار، أبو عبد الله الضَّبّي الشّيرازيُّ الصُّوفي، [المتوفى: 371 هـ]
شيخ إقليم فارس. حَدَّثَ عَنْ: حمّاد بن مُدْرِك، والنُّعمان بن أحمد الواسِطي، ومحمد بن جعفر التّمّار، والحسين المَحَامِلي، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو الفضل محمد بن جعفر الخّزَاعي، والحسن بن حفص الأندلِسي، وإبراهيم بن الخَضِر الشَّيّاح، ومحمد بن عبد الله بن باكويه، وأبو بكر ابن الباقِلاني المتكلّم. قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: أقام بشيراز، وكانت أمه نيسابورية، وهو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزّمان، لم يبق للقوم أقدم منه سِنًّا، ولا أَتَّم حالًا. صحب رُوَيْمَ بن أحمد، وأبا العبّاس بن عطاء، ولقي الحسين بن منصور الحلاج. وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظّاهر، متمسّكٌ بالكتاب والسنة، فقيهٌ على مذهب الشّافعي، فمن كلامه قال: ما سمعت شيئًا من سُنَن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم إلّا واستعملته، حتّى الصّلاة على أطراف الأصابع، وهي صعبة. -[366]- قال السُّلَمي: قال أحمد بن يحيى الشّيرازي: ما أرى التصوف إلا يختم بأبي عبد الله بن خفيف. وكان ابن خفيف من أولاد الأمراء، فتزهّد حتى قال: كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل، وأغسله، وأصلح منه ما ألبسه، وبقيت أربعين شهراً أفطر كل ليلة على كف باقلاء، فافتصدت، فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم فغشي علي، فتحيَّر الفصَّادُ، وقال: ما رأيت جسدًا بلا دمٍ إلّا هذا. وقال ابن باكَوَيْه: سمعت أبا أحمد الكبير يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: نُهْبتُ في البادية وجعت حتّى سقَطَتْ لي ثمانية أسنان، وانتثر شَعْري، ثم وقعتُ إلى فَيْدَ وأقمت بها، حتّى تماثلت وحججت، ثم مضيت إلى بيت المقدس، ودخلت الشّام، فنمت إلى جانب دُكّانِ صبّاغٍ، وبات معي في المسجد رجل به قيام، فكان يخرج ويدخل إلى الصباح، فلما أصبحنا، صاح الناس وقالوا: نُقِب دُكّان الصّبّاغ وسُرِقت، فدخلوا المسجد ورأونا، فقال المَبْطُون: لا أدري، غير أنّ هذا طول اللّيل كان يدخل ويخرج، وما كنت خرجتُ أنا إلّا مرَّةً، تطهّرتُ، فجرُّوني وضربوني، وقالوا: تكلّم. فاعتقدت التّسليمَ، فكانوا يغتاظون من سُكُوتي، فحملوني إلى دُكّان الصّبّاغ، وكان أثَرُ رجل اللّصّ في الرّماد، فقالوا: ضَعْ رِجْلَك فيه، فوضعت، فكان على قدْر رِجْلي، فزادهم غَيْظًا، وجاء الأمير، ونُصِبت القِدْر وفيها الزَّيت يغلي، وأُحْضِرت السكّين ومَن يقطع اليد، فرجِعْت إلى نفسي وإذا هي ساكنة، فقلت: إنْ أرادوا قَطْعَ يدي سألتهم يعفوا يميني لأكتب بها، فبقي الأمير يهدّدني ويصْول، فنظرت إليه فعرفته، وكان مملوكًا لوالدي، فكلّمني بالعربية وكلّمته بالفارسيّة، فنظر إليّ وقال: أبو الحسين، وكنتُ أُكَنَّى بها في صِباي، فضحكتُ، فعرفني، فأخذ يلطم رأسه ووجهه، واشتغل النّاس به، فإذا بضجّة عظيمة، وأنّ اللَّصوص قد مُسِكُوا، فذهبتُ والنّاسُ ورائي، وأنا ملطخ بالدماء جائع لي أيام لم آكل، فرأتني عجوزٌ فقيرة، فقالت: أدخل إلينا، فدخلتُ ولم يرني الناس، وغسلت وجهي ويديّ، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني. فدخل ومعه جماعة، وجرّ من منطقته سِكّينًا، وحَلَفَ بالله، وقال: إن أمسكني إنسان لأقتلنّ نفسي، وضرب بيده رأسه ووجهه مائة صَفْعة، حتّى منعتُه أنا، ثم اعتذر، وجَهِد بي أن أقبل شيئًا، فأَبَيْتُ، وهربت ليومي من المدينة، فحدّثت بعضَ المشايخ فقال: هذا عقوبة انفرادك، فما دخلتُ بلدًا فيه فقراء إلّا قصدتُهم. -[367]- قال أبو عبد الله بن باكويه: سمعت أبا عبد الله بن خفيف، وقد سأله قاسم الإصْطَخَري عن الأشعريّ، فقال: كنت مرّة بالبصرة جالسًا مع عمرو بن عَلُّويه على ساجة في سفينة نتذاكر في شيء، فإذا بأبي الحسن الأشعريّ قد عَبَر وسلّم علينا وجلس، فقال: عبرت عليكم أمس في الجامع، فرأيتكم تتكلّمون في شيء عرفت الألفاظ ولم أعرف المَغْزَى، فأُحبّ أن تعيدوها عليّ. قلت: وفي أي شيء كنّا؟ قال: في سؤال إبراهيم عليه السّلام: " أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى "، وسؤال موسى: " أرني أنظر إليك ". فقلت: نعم. قلنا: إنّ سؤال إبراهيم هو سؤال موسى، إلّا أنّ سؤال إبراهيم سؤال متمكّن، وسؤال موسى سؤال صاحب غَلَبَةٍ وهَيَجَان، فكان تصريحًا، وكان سؤال إبراهيم تعريضًا، وذلك أنّه قال: أرني كيف تحيي الموتى، فأراه كيفية المحيى ولم يره كيفية الإحياء، لأن الإحياء صفته والمحيى قدرته، فأجابه إشارة كما سأله إشارة، إلّا أنّه قال في الآخر: " وَاعْلَمْ أَنَّ الله عزيز ". فالعزيز: المنيع. فقال أبو الحسن: هذا كلام صحيح. ثمّ أنّي مشيت مع أبي الحسن وسمعت مناظرته، وتعجّبت من حُسن كلامه حين أجابهم. قال أبو العباس النسوي: صنّف شيخنا ابن خفيف من الكُتُب ما لم يصنّفْه أحَدٌ، وانتفع به جماعة صاروا أئمَّةً يُقْتَدَى بهم، وعُمَّر حتى عمّ نفعُه البلدانَ. وقال أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد خادم ابن خفيف: سمعت أبا عبد الله ابن خفيف يقول: سأَلنا يومًا القاضي أبو العبّاس بن شريح بشِيرَاز، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه، فقال لنا: محبة الله فرض أو لا؟ قلنا: فرْض. قال: ما الدليل؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال: قوله تعالى: " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ". . . الآية. قال: فتواعدهم الله على تفضيل محبتّهم لغيره على محبتّه، والوعيد لا يقع إلّا على فرض لازم. وقال ابن باكَوَيْه: كنت سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي رُبَّما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف " قُلْ هُوَ الله أَحدُ "، وربّما كنت أقرأ في ركعةٍ القرآن كلّه. وعن ابن خفيف انّه كان به وَجَعُ الخاصِرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصّلاة يُحمل على الظَّهْر إلى المسجد، فقيل له: لو -[368]- خفَّفْتَ على نفسك. قال: إذا سمعتم: " حيَّ على الصّلاة " ولم تروني في الصّفّ فاطلبوني في المقابر. وقال ابن باكَوَيْه: سمعته يقول: ما وجبت عليّ زكاة الفِطْر أربعين سنة. وقال ابن باكويه: نظر أبو عبد الله بن خفيف يومًا إلى ابن مَكْتُوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا. قال: اشتغلوا بتعلُّم شيءٍ ولا يغرّنّكُم كلامُ الصُّوفيّة، فإنّي كنت أخبئ مَحْبَرَتي في جيب مُرَقَّعَتي، والورق في حجزة سراويلي، وأذهب خفْيةً إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا تُفلح. ثم احتاجوا إلي. حَدَّثَنَا أَبُو المعالي الأبرقوهي، قال: أخبرنا عمر بن كرم ببغداد، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن باكويه، قال: حدثنا محمد بن خفيف الضبي إملاء، قال: قرئ على حماد بن مدرك وأنا أسمع: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " إِذَا صَنَعْتَ قِدْرًا فأَكْثِرْ مَرَقَهَا وَانْظُرْ أهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُم بِمَعْرُوفٍ ". تُوُفّي ليلة ثالث رمضان عن خمسٍ وتسعين سنة، وقيل: عاش مائة سنة وأربع سنين، وازدحم الخلق على جنازته، وكان أمرًا عظيمًا، وصلُّوا عليه نحواً من مائة مرة، رضي الله عنه. |