نتائج البحث عن (سَكِرَ ) 50 نتيجة

عَسْكَرَ بِمَوْضِع كذا أي أقَامَ عَسْكَرَه. وعَسْكَرَ اللَّيْلُ أظْلَمَ. والمُعَسْكَرُ للجَيْشِ، بفَتْحِ الكاف. وعَسْكَرٌ من عِيَالٍ وظِباءٍ وغيرِهما جَمَاعةٌ. والعَسْكَرَةُ الشِّدَّةُ.

سِكْرُ فَنّاخُسْرَه خُرّه

معجم البلدان لياقوت الحموي

سِكْرُ فَنّاخُسْرَه خُرّه:
من أعمال فارس، أنشأه عضد الدولة في النهر المعروف بالكرّ بين إصطخر وخرّمة على عشرة فراسخ من قصبة شيراز وأجراه على موات كثيرة من الأرض وبنى عليه قرى كثيرة وصيّره رستاقا وافر الدخل وسمّاه باسمه فناخسره خرّه ونقل إليه الناس وعظّمه وفخّمه.

عَسْكَرُ أبي جَعْفَر

معجم البلدان لياقوت الحموي

عَسْكَرُ أبي جَعْفَر:
العسكرة: الشدة، قال طرفة:
ظلّ في عسكرة من حبها، ... ونأت شحط مزار المدّكر
وقال ابن الأعرابي: عسكر الرجل جماعة ماله ونعمه، وأنشد في ذلك:
هل لك في أجر عظيم تؤجره، ... تغيث مسكينا قليلا عسكره
عشر شياه سمعه وبصره ... قد حدّث النفس بمصر تحضره
وعسكر الليل: تراكم ظلمه، والعسكر: مجتمع الجيش، وهو المراد في هذه المواضع التي تذكر ههنا، فأما عسكر أبي جعفر فهو المنصور عبد الله بن محمد ابن عليّ بن عبد الله بن عباس أمير المؤمنين يراد به مدينته التي بناها ببغداد، وهي باب البصرة اليوم في الجانب الغربي وما يقاربها نزل بها في عسكره فسمي بذلك. وعسكر أبي جعفر: قرية بالبصرة أيضا.

عَسْكَرُ الرَّمْلَة

معجم البلدان لياقوت الحموي

عَسْكَرُ الرَّمْلَة:
محلة بمدينة الرملة وهي بلدة بفلسطين خربت الآن.

عَسْكَرُ الزّيْتون

معجم البلدان لياقوت الحموي

عَسْكَرُ الزّيْتون:
يكثر عنده الزيتون: وهو من نواحي نابلس بفلسطين.
عَسكَرُ سامَرّا:
قد تقدّم ذكر سامرّا بما فيه كفاية، وهذا العسكر ينسب إلى المعتصم، وقد نسب إليه قوم من الأجلّاء، منهم: علي بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، يكنى أبا الحسن الهادي ولد بالمدينة ونقل إلى سامرّا، وابنه الحسن بن عليّ ولد بالمدينة أيضا ونقل إلى سامرّا فسميا بالعسكريّين لذلك، فأما عليّ فمات في رجب سنة 254 ومقامه بسامرّا عشرين سنة، وأما الحسن فمات بسامرّا أيضا سنة 260 ودفنا بسامرّا وقبورهما مشهورة هناك، ولولدهما المنتظر هناك مشاهد معروفة.

عَسْكَرُ القَرْيَتَين

معجم البلدان لياقوت الحموي

عَسْكَرُ القَرْيَتَين:
حصن بالقريتين التي عند النباج، وقد ذكر في موضعه.
عَسْكَرُ مِصرَ:
وهي خطة بها سميت بذلك لأن عسكر صالح بن عليّ بن عبد الله بن عباس الهاشمي وأبي عون عبد الملك بن يزيد مولى هناءة نزل هناك في سنة 133 فسمي المكان بالعسكر إلى الآن، وقد نسب إلى عسكر مصر محمد بن عليّ العسكري مفتي أهل العسكر بمصر، حدث وكان يتفقه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وحدث بكتبه عن الربيع ابن سليمان، وحدث عنه يونس بن عبد الأعلى وغيره، وسليمان بن داود بن سليمان بن أيوب العسكري البزاز يكنى أبا القاسم، حدث عن الربيع المرادي ومحمد بن خزيمة بن راشد المصري وغيرهما، والحسن بن رشيق العسكري المحدث المشهور، روى عنه الدارقطني فمن بعده، قال أبو القاسم يحيى بن عليّ الحضرمي بن الطحان: الحسن بن رشيق العسكري المعدل شيخنا أبو محمد يروي عن أحمد بن حماد والعكي والنّسائي ويموت وخلق كثير لا أستطيع ذكرهم، ما رأيت عالما أكثر حديثا منه، سألت الحسن بن رشيق عن مولده فقال: ولدت يوم الاثنين ضحوة لأربع ليال خلون من صفر سنة 303، وتوفي في جمادى الآخرة سنة 370. وبمصر أيضا قرية إلى جنب دميرة يقال لها العسكر.
عَسْكَرُ مُكْرَم:
بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء، وهو مفعل من الكرامة: وهو بلد مشهور من نواحي خوزستان منسوب الى مكرم بن معزاء الحارث أحد بني جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، وقال حمزة الأصبهاني: رستقباذ تعريب رستم كواد، وهو اسم مدينة من مدن خوزستان خربها العرب في صدر الإسلام ثم اختطت بالقرب منها المدينة التي كانت معسكر مكرم بن معزاء الحارث صاحب الحجاج بن يوسف، وقيل:
بل مكرم مولى كان للحجّاج أرسله الحجاج بن يوسف لمحاربة خرزاد بن باس حين عصى ولحق بإيذج وتحصن في قلعة تعرف به، فلما طال عليه الحصار نزل مستخفيا ليلحق بعبد الملك بن مروان فظفر به مكرم ومعه درّتان في قلنسوته فأخذه وبعث
به إلى الحجاج، وكانت هناك قرية قديمة فبناها مكرم ولم يزل يبني ويزيد حتى جعلها مدينة وسماها عسكر مكرم، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم العسكريان أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوي العلّامة، أخذ عن ابن دريد وأقرانه، وقد ذكرت أخباره في كتاب الأدباء، والحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران أبو هلال العسكري وهو تلميذ أبي أحمد بن عبد الله الذي قبله، وقد ذكرته أيضا في الأدباء، وقال بعض الشعراء:
وأحسن ما قرأت على كتاب ... بخط العسكريّ أبي هلال
فلو أني جعلت أمير جيش ... لما قاتلت إلا بالسؤال
فإنّ الناس ينهزمون منه، ... وقد صبروا لأطراف العوالي
عَسْكَرُ المهديّ:
وهو محمد بن المنصور أمير المؤمنين:
وهي المحلة المعروفة اليوم ببغداد بالرّصافة من محال الجانب الشرقي، وقد ذكرت، وقال ابن الفقيه:
وبنى المنصور الرصافة في الجانب الشرقي للمهدي، وكانت الرصافة تعرف بعسكر المهدي لأنه عسكر بها حين شخص إلى الرّي، فلما قدم من الرّي نزل الرصافة، وذلك في سنة 151، وقال ابن طاهر:
أبو بكر محمد بن عبد الله يعرف بقاضي العسكر وهو عسكر المهدي كان يتولى القضاء فيه، هذا أحد أصحاب الرأي، وهو ممن اشتهر بالاعتزال وكان يعدّ في عقلاء الرجال.

عسكَرُ نَيْسابورَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

عسكَرُ نَيْسابورَ:
المدينة المشهورة بخراسان فيها محلة تسمى العسكر.
(سَكِرَ)السِّينُ وَالْكَافُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى حَيْرَةٍ. مِنْ ذَلِكَ السُّكْرِ مِنَ الشَّرَابِ. يُقَالُ سَكِرَ سُكْرًا، وَرَجُلٌ سِكِّيرٌ، أَيْ كَثِيرُ السُّكْرِ. وَالتَّسْكِيرُ: التَّحْيِيرُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {{لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا}} [الحجر: 15] وَنَاسٌ يَقْرَءُونَهَا سُكِرَتْ مُخَفَّفَةً. قَالُوا: وَمَعْنَاهُ سُحِرَتْ. وَالسِّكْرُ: مَا يُسْكَرُ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ الْأَرْضِ. وَالسَّكْرُ: حَبْسُ الْمَاءِ، وَالْمَاءُ إِذَا سُكِرَ تَحَيَّرَ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَيْلَةٌ سَاكِرَةٌ، فَهِيَ السَّاكِنَةُ الَّتِي [هِيَ] طَلْقَةٌ، الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَا يُؤْذِي. قَالَ أَوْسٌ:

تُزَادُ لَيَالِيَّ فِي طُولِهَا...فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِرَهْ

وَيُقَالُ سَكَرَتِ الرِّيحُ، أَيْ سَكَنَتْ. وَالسَّكَرُ: الشَّرَابُ. وَحَكَى نَاسٌ سَكَرَهُ إِذَا خَنَقَهُ. فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ مِنَ الْبَابِ. وَالْبَعِيرُ يُسَكِّرُ الْآخَرَ بِذِرَاعِهِ حَتَّى يَكَادَ يَقْتُلُهُ. قَالَ:غَثَّ الرِّبَاعِ جَذَعًا يُسَكَّرُ

الطَّعامُ يُعالَجُ بالزِّيْتِ والسَّمْنِ والسُّكَّر والعَسَلِ

المخصص

أبوعبيد، زِتُّ الطَّعامَ زَيتاً - عِمِلْتُهُ بالزَّيْتِ وَأنْشد جاؤُا بِعِير لَمْ تَكُنْ يَمَنيَّةً وَلا حِنْطَةَ الشَّام المَزيتَ خِّميرُهَا أَبُو عبيد، سَمَنْتُ الطَّعامَ أسْمُنُهُ وَأنْشد عَظِيمُ القَفَا ضَخْمُ الخَواصِرِ أوْهَبَتْ لَهُ عَجْوَةٌ مَسْمُونَةٌ وخَمِيرُ أوْهَبَتْ - دَامَتْ، ابْن السّكيت، سَمَنَّالَهُمْ - أدَمْنَالَهُمْ بالسَّمْنِ وسَمَنَّاهُمْ - زوَّدناهُمْ السَّمْن وجاؤُا يَسْتَسْمِنُونَ - أَي يَطْلُبُونَ أَن يُوهَبَ لَهُم السَّمْن، صَاحب الْعين، الفُرْنيُّ واحِدَتُهُ فُرَّنِيَّةٌ - وَهِي خُبْزَةٌ مُسَلَّكَةٌ مُصَعَنَبةٌ تُسَوَّى ثمَّ تروَّى سَمْناً ولَبَناً وسُكَّراً وأهلُ الشَّام يَتَّخِذُون الخُبْزَة الفُرْنِيَّة على صَنْعَةِ كِيرِ الزَّجَّاجِينَ يخبزون فِيهِ الفُرنِيَّة يُسَمُّونَ ذَلِكَ المخَبِزَ فُرناً وَأنْشد ابْن السّكيت يُقاتِلُ جُوعَهُمْ بِمُكَللاتٍ مَنَ الفُرْني يَرْعَبُهَا الجمِيلُ صَاحب الْعين، طَعَام مَبْرُوتٌ - مَصْنوع بالمِبْرت - وَهُوَ السكّر الطَّبَرْزَذُ، الْفَارِسِي، والبَهَطُّ هِنْدِيةٌ - الارُزُّ يُطْبَخُ باللَّبَنِ والسَّمْنِ خاصَّةً واسْتَعْمَلَتُهُ العَرْبُ تقولُ بَهَطَّةٌ طَيِّبةٌ وَأنْشد من أكْلِها الأرُزُّ بالبَهَطَ أَبُو حنيفَة، سَوِيق مَقْنود ومُقَتَّد - مخلوطٌ بالقَنْدِ والقِنِدِيدِ - وَهُوَ عَصِيرُ قَصَبِ السكَّر وَأنْشد غَيره شاقَتْكَ أظْعانٌ بَكَرْنَ ونِسْوَةٌ بكَرْمَانَ يُغْبَقْنَ السَّويق المُقَنْدَا ابْن الْأَعرَابِي، سَويقٌ مُقَنْدَد، أَبُو عبيد، عَسَلْتُ السَّويقَ أعْسِلُهُ وأَعْسُلُهُ عَسْلاً - خَلَطْتُهُ بالعَسَلِ
بالسين المهملة فيما صوبه الجيّاني- وضبطه ابن عبد البر بالمعجمة- ابن عبد اللَّه بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي الجندعيّ. كان يسكن الطائف، وقد تقدم ذكر ابنه أبي.
قال أبو الفرج الأصبهانيّ: قال أبو عمرو الشّيبانيّ: هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر.
فقال أبوه فيه شعرا، فأمره النبي ﷺ بصلة أبيه وملازمة طاعته. قال أبو الفرج: هذا خطأ من أبي [ (1) ] عمرو، وإنما أمره بذلك عمر لما غزا الفرس في خلافة عمر، ثم نقل عن ابن المدائني، عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: لما هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر أقام بها مدة، ثم لقي طلحة والزّبير فسألهما: أيّ الأعمال أفضل؟ قالا: الجهاد في سبيل اللَّه، فسأل عمر فأغزاه. وكان أبوه قد كبر وضعف، فلما طالت غيبة كلاب قال أبوه:
لمن شيخان قد نشدا كلابا ... كتاب اللَّه لو قبل الكتابا
أناديه فيعرض في إباء ... فلا وأبى كلاب ما أصابا
وإنّك والتماس الأجر بعدي ... كباغي الماء يتّبع السّرابا
[الوافر] ثم أنشد عمر أبياتا يشكو فيها شدّة شوقه إليه، فبكى وأمر بردّه إليه.
وقال إبراهيم الحربيّ في «غريب الحديث» له: حدثنا ابن الجنيد، حدثنا ابن أبي الزنّاد، عن أبيه، عن [ (2) ] الثقة- أن عمر رد رجلا على أبيه كان في الغزو، فكان أبوه يبكي عليه ويقول:
أبرّا بعد ضيعة والديه ... فلا وأبى كلاب ما أصابا
[الوافر] فقال عمر: أجل وأبي كلاب ما أصابا، وقال الفاكهيّ في «أخبار مكة» : حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سعيد [ (3) ] الأعور- أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم عليه قادم سأله عن الناس، فقدم قادم فسأله من أين؟ قال: من الطّائف، قال: فمه؟ قال: رأيت بها شيخا يقول:
تركت أباك مرعشة يداه ... وأمّك ما تسيغ لها شرابا
إذا نعب الحمام ببطن وجّ ... على بيضاته ذكرا كلابا [ (4) ]
[الوافر] قال: ومن كلاب؟ قال: ابن الشيخ، كان غازيا، قال: فكتب عمر فيه فأقفله.
وروى عليّ بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أدرك أمية بن الأسكر
الإسلام وهو شيخ كبير، وكان شريفا في قومه، وكان له ابنان ففرّا منه، وكان أحدهما يسمّى كلابا، فبكاهما بأشعار، فردهما عليه عمر بن الخطاب، وحلف عليهما ألا يفارقاه حتى يموت.
[وروى الدّولابيّ في «الكنى» - من طريق أبي سعد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجمحيّ، عن الزّهريّ، قال: مررت بعروة وهو جالس في سقيفة، فقال: هل لك في حديث غريب؟
إن أمية بن الأسكر الجندعي خرف، وقد هاجر ابنان له مع سعد بن أبي وقاص، فقال أمية في شعره:
أتاه مهاجران فربّخاه ... عباد اللَّه قد عقّا وخابا
[الوافر]
تركت أباك ... البيت.
وفيها:
أناديه فولّاني قفاه ... فلا وأبى كلاب ما أصابا
[الوافر] وروى الزّبير في «الموفقيّات» هذه القصة بطولها] [ (5) ] .
ولأمية بن الأسكر خبر في حرب الفجار، ذكره ابن إسحاق في السّيرة الكبرى، قال:
فقال ابن أبي أسماء بن الضريبة:
نحن كنّا الملوك من أهل نجد ... وحماة الدّيار عند الذّمار
وضربنا به كنانة ضربا ... حالفوا بعده سوام العشار
[الخفيف] قال: فأجابه أمية بن الأسكر:
أبلغا حمّة الضّريبة أنّا ... قد قتلنا سراتكم في الفجار
وسقيناكم المنيّة صرفا ... وذهبنا بالنّهب والأبكار
[الخفيف] وأنشد له محمّد بن حبيب، عن أبي عبيدة، شعرا آخر في حرب الفجار قاله في وهب ابن معتب الثقفي:
المرء وهب وهب آل معتّب ... ملّ الغواة وأنت لمّا تملل
يسعى توقّدها بحرك وقودها ... وإذا تهيّأ صلح قومك تأتلي
[الكامل] لكنه قال فيه أمية بن حرثان بن الأسكر.
وروى قصته أيضا أسلم بن سهل في تاريخ واسط، من طريق شبيب بن شيبة بن عبد اللَّه بن الأهتم التميميّ، عن أبيه، قال: كان رجل له أبوان شيخان كبيران ... فذكر القصة وفيها الشعر.
وقال المدائنيّ، عن أبي عمرو بن العلاء: عمّر أمية طويلا حتى خرف.
وقال أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «المعمّرين» : عاش أمية بن الأسكر دهرا طويلا، وقال يتشوق إلى ابنه كلاب:
أعاذل قد عذلت بغير علم ... وما يدريك ويحك ما ألاقي
فإمّا كنت عاذلتي فردّي ... كلابا إذا توجه للعراق
سأستعدي على الفاروق ربّا ... له رفع الحجيج إلى بساق
إن الفاروق لم يردد كلابا ... إلى شيخين هامهما زواقي
[الوافر] فبلغ عمر شعره، فكتب إلى سعد يأمره بإقفال كلاب، فلما قدم أرسل عمر إلى أمية، فقال له: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: النظر إلى ابني كلاب، فدعاه له، فلما رآه اعتنقه وبكى بكاء شديدا، فبكى عمر، وقال: يا كلاب، الزم أباك وأمك ما بقيا.
قلت: إنما لم أؤخره إلى المخضرمين لقول أبي عمرو الشيبانيّ الّذي صدّرنا به، فإنه ليس في بقية الأخبار ما ينفيه، فهو على الاحتمال، ولا سيما من رجل كناني من جيران قريش. وسيأتي خبر كلاب في الكاف.
وذكر ابن الكلبيّ أن اسم الابن الآخر أبيّ بن أمية.
بالسين المهملة فيما صوبه الجيّاني- وضبطه ابن عبد البر بالمعجمة- ابن عبد اللَّه بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي الجندعيّ. كان يسكن الطائف، وقد تقدم ذكر ابنه أبي.
قال أبو الفرج الأصبهانيّ: قال أبو عمرو الشّيبانيّ: هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر.
فقال أبوه فيه شعرا، فأمره النبي ﷺ بصلة أبيه وملازمة طاعته. قال أبو الفرج: هذا خطأ من أبي [ (1) ] عمرو، وإنما أمره بذلك عمر لما غزا الفرس في خلافة عمر، ثم نقل عن ابن المدائني، عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: لما هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر أقام بها مدة، ثم لقي طلحة والزّبير فسألهما: أيّ الأعمال أفضل؟ قالا: الجهاد في سبيل اللَّه، فسأل عمر فأغزاه. وكان أبوه قد كبر وضعف، فلما طالت غيبة كلاب قال أبوه:
لمن شيخان قد نشدا كلابا ... كتاب اللَّه لو قبل الكتابا
أناديه فيعرض في إباء ... فلا وأبى كلاب ما أصابا
وإنّك والتماس الأجر بعدي ... كباغي الماء يتّبع السّرابا
[الوافر] ثم أنشد عمر أبياتا يشكو فيها شدّة شوقه إليه، فبكى وأمر بردّه إليه.
وقال إبراهيم الحربيّ في «غريب الحديث» له: حدثنا ابن الجنيد، حدثنا ابن أبي الزنّاد، عن أبيه، عن [ (2) ] الثقة- أن عمر رد رجلا على أبيه كان في الغزو، فكان أبوه يبكي عليه ويقول:
أبرّا بعد ضيعة والديه ... فلا وأبى كلاب ما أصابا
[الوافر] فقال عمر: أجل وأبي كلاب ما أصابا، وقال الفاكهيّ في «أخبار مكة» : حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سعيد [ (3) ] الأعور- أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم عليه قادم سأله عن الناس، فقدم قادم فسأله من أين؟ قال: من الطّائف، قال: فمه؟ قال: رأيت بها شيخا يقول:
تركت أباك مرعشة يداه ... وأمّك ما تسيغ لها شرابا
إذا نعب الحمام ببطن وجّ ... على بيضاته ذكرا كلابا [ (4) ]
[الوافر] قال: ومن كلاب؟ قال: ابن الشيخ، كان غازيا، قال: فكتب عمر فيه فأقفله.
وروى عليّ بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أدرك أمية بن الأسكر
الإسلام وهو شيخ كبير، وكان شريفا في قومه، وكان له ابنان ففرّا منه، وكان أحدهما يسمّى كلابا، فبكاهما بأشعار، فردهما عليه عمر بن الخطاب، وحلف عليهما ألا يفارقاه حتى يموت.
[وروى الدّولابيّ في «الكنى» - من طريق أبي سعد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجمحيّ، عن الزّهريّ، قال: مررت بعروة وهو جالس في سقيفة، فقال: هل لك في حديث غريب؟
إن أمية بن الأسكر الجندعي خرف، وقد هاجر ابنان له مع سعد بن أبي وقاص، فقال أمية في شعره:
أتاه مهاجران فربّخاه ... عباد اللَّه قد عقّا وخابا
[الوافر]
تركت أباك ... البيت.
وفيها:
أناديه فولّاني قفاه ... فلا وأبى كلاب ما أصابا
[الوافر] وروى الزّبير في «الموفقيّات» هذه القصة بطولها] [ (5) ] .
ولأمية بن الأسكر خبر في حرب الفجار، ذكره ابن إسحاق في السّيرة الكبرى، قال:
فقال ابن أبي أسماء بن الضريبة:
نحن كنّا الملوك من أهل نجد ... وحماة الدّيار عند الذّمار
وضربنا به كنانة ضربا ... حالفوا بعده سوام العشار
[الخفيف] قال: فأجابه أمية بن الأسكر:
أبلغا حمّة الضّريبة أنّا ... قد قتلنا سراتكم في الفجار
وسقيناكم المنيّة صرفا ... وذهبنا بالنّهب والأبكار
[الخفيف] وأنشد له محمّد بن حبيب، عن أبي عبيدة، شعرا آخر في حرب الفجار قاله في وهب ابن معتب الثقفي:
المرء وهب وهب آل معتّب ... ملّ الغواة وأنت لمّا تملل
يسعى توقّدها بحرك وقودها ... وإذا تهيّأ صلح قومك تأتلي
[الكامل] لكنه قال فيه أمية بن حرثان بن الأسكر.
وروى قصته أيضا أسلم بن سهل في تاريخ واسط، من طريق شبيب بن شيبة بن عبد اللَّه بن الأهتم التميميّ، عن أبيه، قال: كان رجل له أبوان شيخان كبيران ... فذكر القصة وفيها الشعر.
وقال المدائنيّ، عن أبي عمرو بن العلاء: عمّر أمية طويلا حتى خرف.
وقال أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «المعمّرين» : عاش أمية بن الأسكر دهرا طويلا، وقال يتشوق إلى ابنه كلاب:
أعاذل قد عذلت بغير علم ... وما يدريك ويحك ما ألاقي
فإمّا كنت عاذلتي فردّي ... كلابا إذا توجه للعراق
سأستعدي على الفاروق ربّا ... له رفع الحجيج إلى بساق
إن الفاروق لم يردد كلابا ... إلى شيخين هامهما زواقي
[الوافر] فبلغ عمر شعره، فكتب إلى سعد يأمره بإقفال كلاب، فلما قدم أرسل عمر إلى أمية، فقال له: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: النظر إلى ابني كلاب، فدعاه له، فلما رآه اعتنقه وبكى بكاء شديدا، فبكى عمر، وقال: يا كلاب، الزم أباك وأمك ما بقيا.
قلت: إنما لم أؤخره إلى المخضرمين لقول أبي عمرو الشيبانيّ الّذي صدّرنا به، فإنه ليس في بقية الأخبار ما ينفيه، فهو على الاحتمال، ولا سيما من رجل كناني من جيران قريش. وسيأتي خبر كلاب في الكاف.
وذكر ابن الكلبيّ أن اسم الابن الآخر أبيّ بن أمية.
المفسر المقرئ: أحمد بن سلمان بن أحمد بن سلمان بن أبي شريك، الحربي، أبو العباس الملقب بالسكر.
ولد: سنة (540 هـ) أربعين وخمسمائة أو قبلها.
من مشايخه: قرأ على أبي الفضل أحمد بن محمد شنيف، وأبي يعقوب بن يوسف المقرئ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• بغية الطلب: "لقبه أبوه بذلك لأنه كان يحبه محبة كبيرة وهو صغير، فكان يسميه سكر .. كان عالمًا بعلوم القرآن من التفسير والقراءات وغيره،
¬__________
*تاريخ علماء الأندلس (1/ 62)، بغية الوعاة (1/ 310).
(¬1) في بغية الوعاة: "
ابن مضرّس" والمثبت من تاريخ علماء الأندلس.
* العبر (5/ 1)، معرفة القراء (2/ 580)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 601) ط. بشار عواد، الوافي (6/ 399)، غاية النهاية (1/ 58)، بغية الطلب (2/ 764 - 765)، الشذرات (7/ 6)، النجوم (6/ 188)، التكملة لوفيات النقلة (2/ 56).

وكان رجلًا صالحًا، وكان عالمًا بتفسير القرآن وأسباب نزوله وتأويله وكان كل يوم إذا صلى الفرض بآيات يقعد في المسجد ويفسر لهم تلك الآيات أو كان يقول: والله إني لأعلم تفسير الآية وتأويلها وسبب نزولها ووقته وفيمن نزلت"
أ. هـ.
• معرفة القراء الكبار: "كان ثقة مكثرًا صاحب قرآن وتهجد وإفادة للطلبة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال ابن الدبيثي: كان مفيدًا لأصحاب الحديث خرج مشيخة لأهل الحربية وكان ثقة تلاءًا للقرآن ربما ختم الختمة في ركعة أو ركعتين".
وقال: "كان مفيد المحدثين في زمانه مع الخير والعبادة والتلاوة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "محدث، مقرئ، صالح" أ. هـ.
وفاته: سنة (600 هـ) ستمائة. وقيل (601 هـ) إحدى وستمائة.

النحوي، المفسر محمّد بن عبد الرحمن بن عسكر المالكي البغدادي.
ولد: سنة (701 هـ) إحدى وسبعمائة.
¬__________
* الديباج المذهب (2/ 327)، شجرة النور (222).

من مشايخه: والده وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الديباج: "الإمام العالم العلامة، كان فاضلًا في الفقه، متقنًا للأصول والجدل والمنطق والعربية .. " أ. هـ.
• شجرة النور: "الإمام العلامة المتفنن في العلوم الفهامة القائم بلواء مذهب مالك بالعراق" أ. هـ.
وفاته: سنة (776 هـ)، وقيل: (767 هـ) ست وسبعين، وقيل: سبع وستين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح الإرشاد"، ولها تفسير كبير"، وصل فيه إلى سورة تبارك ...

النحوي، اللغوي: محمّد بن علي بن الخضر بن هارون الغساني المالقي، أبو عبد الله يعرف بابن عسكر.
ولد: قريبًا من سنة (584 هـ) أربع وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو سليمان بن حوط الله، وأبو علي الرندي وغيرهما.
من تلامذته: ابن الأبار، وأبو بكر بن أبي العيون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "ولي قضاء بلده مرتين ... وكان فقيهًا، مجيدًا لعقد الشروط، حافظًا للغة، أديبًا بليغًا مشاركًا في العربية وقرض الشعر" أ. هـ.
• البغية: "قال ابن عبد الملك: كان نحويًّا ماهرًا، مجودًا متوقد الذهن .. من رواة الحديث تاريخيًا حافظًا فقيهًا مشاورًا، دربًا بالفتوى، متين الدين تام المروءة معظمًا عند الخاصة والعامة ... لا تأخذه في الله لومة لائم"أ. هـ.
وفاته: سنة (636 هـ) ست وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "المشرع الروي في الزيادة على غريب الهروي" و"نزهة الناظر في مناقب عمار بن ياسر".

النحوي: محمّد عيسى عسكر.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "نحوي مصري" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (1307 هـ) سبع وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الفيروز شرح الأنموذج للزمخشري" مختصر.

العباسيون يبنون مدينة العسكر كعاصمة لمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

العباسيون يبنون مدينة العسكر كعاصمة لمصر.
133 - 750 م
لما قدم صالح بن علي العباسي وأبو عون هذا بجموعهم إلى مصر في طلب مروان بن محمد نزلت عساكرهما الصحراء جنب جبل يشكر، الذي هو الآن جامع أحمد بن طولون وكان فضاءً. فلما رأى أبو عون ذلك أمر أصحابه بالبناء فيه فبنوا وبنى هو به أيضاً دار الإمارة ومسجد عوف بجامع العسكر. وعملت الشرطة أيضاً في العسكر وقيل لها الشرطة العليا فأصبحت كالعاصمة لمصر لأنه قد صارت مسكنا للأمراء بعد ذلك.

حرب بين موسى بن موسى عامل تطيلة وبين عسكر عبد الرحمن أمير الأندلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حرب بين موسى بن موسى عامل تطيلة وبين عسكر عبد الرحمن أمير الأندلس.
228 - 842 م
سبب ذلك أن موسى بن موسى كان من أعيان قواد عبد الرحمن، وهو العامل على مدينة تطيلة، فجرى بينه وبين القواد تحاسد سنة سبع وعشرين، فعصى موسى بن موسى على عبد الرحمن، فسير إليه جيشا واستعمل عليهم الحارث بن يزيغ والقواد، فاقتتلوا عند برجة، فقتل كثير من أصحاب موسى، وقتل ابن عم له، وعاد الحارث إلى سرقسطة، فسير موسى ابنه ألب بن موسى إلى برجة، فعاد الحارث إليها وحصرها فملكها وقتل ابن موسى، وتقدم إلى أبيه فطلبه، فحضر، فصالحه موسى على أن يخرج عنها فانتقل موسى إلى أزبيط، وبقي الحارث يتطلبه أياما ثم سار إلى أزبيط، فحصر موسى بها فأرسل موسى إلى غرسية، وهو من ملوك الأندلسيين المشركين، واتفقا على الحارث، واجتمعا وجعلا له كماين في طريقه، واتخذ له الخيل والرجال بموضع يقال له بلمسة على نهر هناك، فلما جاء الحارث النهر خرج الكمناء عليه، وأحدقوا به، وجرى معه قتال شديد، وكانت وقعة عظيمة، وأصابه ضربة في وجهه فلقت عينه، ثم أسر في هذه الوقعة فلما سمع عبد الرحمن خبر هذه الوقعة عظم عليه، فجهز عسكراً كبيرا واستعمل عليه ابنه محمد، وسيره إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين، وتقدم محمد إلى بنبلونة، فأوقع عندها بجمع كثير من المشركين، وقتل فيها غرسية وكثير من المشركين، ثم عاد موسى إلى الخلاف على عبد الرحمن، فجهز جيشاً كبيراً وسيرهم إلى موسى، فلما رأى ذلك طلب المسالمة، فأجيب إليها وأعطى ابنه إسماعيل رهينة، وولاه عبد الرحمن مدينة تطيلة، فسار موسى إليها فوصلها وأخرج كل من يخافه، واستقر فيها.

وقوع حرب بين عسكر الخليفة وعمرو الصفار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقوع حرب بين عسكر الخليفة وعمرو الصفار.
271 ربيع الأول - 884 م
في العاشر من ربيع الأول كانت وقعة بين عساكر الخليفة وفيها أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دلف، وبين عمروبن الليث الصفار، ودامت الحرب من أول النهار إلى الظهر، فانهزم عمرو وعساكره وكانوا خمسة عشر ألفاً بين فارس وراجل، وجرح الدرهمي مقدم جيش عمروبن الليث، وقتل مائة رجل من حماتهم، وأسر ثلاثة آلاف أسير، واستأمن منهم ألف رجل، وغنموا من معسكر عمرو من الدواب والبقر والحمير ثلاثين ألف رأس، وما سوى ذلك فخارج عن الحد.

انهزام هارون الشاري الخارجي الصفري من عسكر الموصل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انهزام هارون الشاري الخارجي الصفري من عسكر الموصل.
282 - 895 م
خلف المعتضد بالموصل نصراً القشوري يجبي الأموال ويعين العمال على جبايتها فخرج عامل معلثايا إليها ومعه جماعة من أصحاب نصر، فوقع عليهم طائفة من الخوارج، فاقتتلوا إلى أن أدركهم الليل وفرق بينهم، وقتل من الخوارج إنسان اسمه جعفر، وهو من أعيان أصحاب هارون، فعظم عليه قتله، وأمر أصحابه بالإفساد في البلاد، فكتب نصر القشوري إلى هارون الخارجي كتاباً يتهدده بقرب الخليفة، فلما قدم المعتضد، جد في قصده، وولى الحسن بن علي كورة الموصل، وأمره بقصد الخوارج، وأمر مقدمي الولايات والأعمال كافة بطاعته، فجمعهم، وسار إلى أعمال الموصل، وخندق على نفسه، وأقام إلى أن رفع الناس غلاتهم، ثم سار إلى الخوارج، وعبر الزاب إليهم، فلقيهم قريباً من المغلة، وتصافوا للحرب، فاقتتلوا قتالاً شديدا وانكشف الخوارج عنه ليفرقوا جمعيته ثم يعطفوا عليه، فأمر الحسن أصحابه بلزوم مواقفهم، ففعلوا فرجع الخوارج وحملوا عليهم سبع عشرة حملة، فانكشفت ميمنة الحسن، وقتل من أصحابه، وثبت هو، فحمل الخوارج عليه حملة رجل واحد، فثبت لهم وضرب على رأسه عدة ضربات فلم تؤثر فيه. فلما رأى أصحابه ثباته تراجعوا إليه وصبروا فانهزم الخوارج أقبح هزيمة وقتل منهم خلق كثير، وفارقوا موضع المعركة، ودخلوا أذربيجان. وأما هارون فإنه تحير في أمره، وقصد البرية، ونزل عند بني تغلب، ثم عاد إلى معلثايا ثم عاد إلى البرية، ثم رجع عبر دجلة إلى حزة، وعاد إلى البرية. وأما وجوه أصحابه، فإنهم لما رأوا إقبال دولة المعتضد وقوته، وما لحقهم في هذه الوقعة، راسلوا المعتضد يطلبون الأمان فأمنهم، فأتاه كثير منهم، يبلغون ثلاثمائة وستين رجلا وبقي معه بعضهم يجول بهم في البلاد، إلى أن قتل سنة 383هـ، حيث لاحقه الحسين بن عبدان التغلبي حتى قبض عليه وأرسله للمعتضد الذي قتله وصلبه.

الحرب بين هارون وعسكر مرداويج وملك الأخير أصبهان وغيرها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين هارون وعسكر مرداويج وملك الأخير أصبهان وغيرها.
319 - 931 م
بعد أن تم قتل أسفار وملك مرداويج، وأنّه استولى على بلد الجبل والرَّيّ وغيرهما، وأقبلت الدَّيلم إليه من كلّ ناحية لبذله وإحسانه إلى جنده، فعظمت جيوشه، وكثرت عساكره، وكثر الخرج عليه، فلم يكفه ما في يده، ففرّق نوّابه في النواحي المجاورة له، فكان مّمن سيّره إلى همَذان ابن أخت له في جيش كثير، وكان بها أبو عبد الله محمّد بن خلف في عسكر الخليفة، فتحاربوا حروباً كثيرة، وأعان أهل همذان عسكر الخليفة، فظفروا بالديلم، وقُتل ابن أخت مرداويج، فسار مرداويج من الرَّيّ إلى همذان، فلمّا سمع أصحاب الخليفة بمسيره انهزموا من همذان، فجاء إلى همذان، ونزل على باب الأسد، فتحصّن منه أهلها، فقاتلهم، فظفر بهم وقتل منهم خلقاً كثيراً، وأحرق وسبى، ثم رفع السيف عنهم وأمّن بقيتهم، فأنفذ المقتدر هارونَ بن غريب الخال في عساكر كثيرة إلى محاربته، فالتقوا بنواحي همذان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم هارون وعسكر الخليفة، واستولى مرداويج على بلاد الجبل جميعها، وما وراء همذان، وسيّر قائداً كبيراً من أصحابه يُعرف بابن علاّن القزوينيّ إلى الدّينَور، ففتحها بالسيف، وقتل كثيراً من أهلها، وبلغت عساكره إلى نواحي حُلوان، فغنمت، ونهبت، وقتلت، وسبت الأولاد والنساء، وعادوا إليه، ثمّ أنفذ مرداويج طائفة أخرى إلى أصبهان، فملكوها واستولوا عليها، وبنوا له فيها مساكن أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلَف العِجليّ، والبساتين، فسار مرداويج إليها فنزلها وهو في أربعين ألفاً، وقيل خمسين ألفاً، وأرسل جمعاً آخر إلى الأهواز، فاستولوا عليها وعلى خوزستان، وجبوا أموال هذه البلاد والنواحي، وقسمها في أصحابه، وجمع منها الكثير فادخره، ثمّ إنّه أرسل إلى المقتدر رسولاً يقرّر على نفسه مالاً على هذه البلاد كلّها، ونزل للمقتدر عن هَمذان وماه الكوفة، فأجابه المقتدر إلى ذلك، وقوطع على مائتَيْ ألف دينار كلّ سنة.

الحرب بين عسكر العزيز العبيدي (الفاطمي) وابن جراح وعزل قسام عن دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين عسكر العزيز العبيدي (الفاطمي) وابن جراح وعزل قسام عن دمشق.
370 - 980 م
سيرت العساكر من مصر لقتال المفرج بن جراح، وسبب ذلك أن ابن جراح عظم شأنه بأرض فلسطين، وكثر جمعه، وقويت شوكته، وبالغ هو في العيث والفساد، وتخريب البلاد، فجهز العزيز الفاطمي العساكر وسيرها، وجعل عليها القائد يلتكين التركي، فسار إلى الرملة، واجتمع إليه من العرب، من قيس وغيرها، جمع كثير، وكان مع ابن جراح جمع يرمون بالنشاب، ويقاتلون قتال الترك، فالتقوا ونشبت الحرب بينهما، وجعل يلتكين كميناً، فخرج على عسكر ابن جراح، من وراء ظهورهم، عند اشتداد الحرب، فانهزموا وأخذتهم سيوف المصريين، ومضى ابن جراح منهزماً إلى إنطاكية، فاستجار بصاحبها فأجاره؛ وصادف خروج ملك الروم من القسطنطينية في عساكر عظيمة يريد بلاد الإسلام، فخاف ابن جراح، وكاتب بكجور بحمص والتجأ إليه، وأما عسكر مصر فإنهم نازلوا دمشق، مخادعين لقسام، لم يظهروا له إلا أنهم جاؤوا لإصلاح البلد، وكف الأيدي المتطرقة إلى الأذى؛ وكان القائد أبو محمود قد مات في هذه السنة وهو والي البلد، ولا حكم له، وإنما الحكم لقسام، فلما مات قام بعده في الولاية جيش بن الصمصامة، وهو ابن أخت أبي محمود، فخرج إلى يلتكين وهو يظن أنه يريد إصلاح البلد، فأمره أن يخرج هو ومن معه وينزلوا بظاهر البلد، ففعلوا. وحذر قسام، وأمر من معه بمباشرة الحرب، فقاتلوا دفعات عدة؛ فقوي عسكر يلتكين، ودخلوا أطراف البلد، وملكوا الشاغور، وأحرقوا ونهبوا، فاجتمع مشايخ البلد عند قسام، وكلموه في أن يخرجوا إلى يلتكين، ويأخذوا أماناً لهم وله، فانخذل وذل، وخضع بعد تجبره وتكبره وقال: افعلوا ما شئتم، وعاد أصحاب قسام إليه، فوجدوه خائفاً، ملقياً بيده، فأخذ كل لنفسه. وخرج شيوخ البلد إلى يلتكين، فطلبوا منه الأمان لهم ولقسام، فأجابهم إليه، وكان مبدأ هذه الحرب والحصر في المحرم لعشر بقين منه، والدخول إلى البلد لثلاث بقين منه، ولم يعرض لقسام ولا لأحد من أصحابه، وأقام قسام في البلد يومين ثم استتر، فأخذ كل ما في داره وما حولها من دور أصحابه وغيرهم، ثم خرج إلى الخيام، فقصد حاجب يلتكين وعرفه نفسه، فأخذه وحمله إلى يلتكين، فحمله يلتكين إلى مصر، فأطلقه العزيز، واستراح الناس من تحكمه عليهم، وتغلبه بمن تبعه من الأحداث من أهل العيث والفساد.

قتال الملك مودود بن مسعود الغزنوي عسكر ألب أرسلان السلجوقي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال الملك مودود بن مسعود الغزنوي عسكر ألب أرسلان السلجوقي.
435 - 1043 م
سير الملك أبو الفتح مودود بن مسعود بن سبكتكين عسكراً مع حاجب له إلى نواحي خراسان، فأرسل إليهم داود أخو طغرلبك، وهو صاحب خراسان، ولده ألب أرسلان في عسكر، فالتقوا واقتتلوا فكان الظفر للملك ألب أرسلان، وعاد عسكر غزنة منهزماً، وفي صفر، سار جمع من الغز إلى نواحي بست، وفعلوا ما عرف منهم من النهب والشر، فسير إليهم أبو الفتح مودود عسكراً، فالتقوا بولاية بست، واقتتلوا قتالاً شديداً انهزم الغز فيه، وظفر عسكر مودود، وأكثروا فيهم القتل والأسر.

بداية الخلاف بين العسكر الأتراك وعبيد المستنصر العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بداية الخلاف بين العسكر الأتراك وعبيد المستنصر العبيدي (الفاطمي).
454 جمادى الآخرة - 1062 م
خرج المستنصر الفاطمي على عادته في كل سنة أن يركب على النجب ومعه النساء والحشم إلى جب عميرة، وهو موضع نزهة، ويغير هيئته، كأنه خارج يريد الحج على سبيل الهزر والمجانة، ومعه الخمر محمول في الروايا عوضاً عن الماء، ويدور به سقاته عليه وعلى من معه كأنه بطريق الحجاز أو كأنه ماء زمزم؛ واتفق أن بعض الأتراك جرد سيفا في سكرة منه على بعض عبيد الشراء، فاجتمع عليه عدة من العبيد وقتلوه. فغضب لذلك جماعة الأتراك واجتمعوا بأسرهم ودخلوا على المستنصر، وقالوا: إن كان هذا الذي قتل منا على رضاك فالسمع والطاعة، وإن كان قتله عن غير رضا أمير المؤمنين فلا صبر لنا على ذلك. وأنكر المستنصر أن قتله برضاه أو أمره؛ فخرج الأتراك واشتدوا على العبيد يريدون محاربتهم، فبرزت العبيد إليهم؛ وكانت بين الفريقين حروب بناحية كوم شريك قتل فيها عدة، وانهزم العبيد وقويت الأتراك؛ هذا والسيدة أم المستنصر تمد العبيد بالأموال والسلاح، فاتفق في بعض الأيام أن بعض الأتراك وقف على شيء مما تبعث به أم المستنصر إلى العبيد لتعينهم به على محاربة الأتراك، فأنكر ذلك وأعلم أصحابه، فاجتمعوا وصاروا إلى المستنصر وتجرءوا عليه بالقول وأغلظوا في المخاطبة؛ فأنكر أن يكون عنده من ذلك خبر، وصار السيف قائماً. فدخل على أمه وأنكر عليها ما تعتمده من تقوية العبيد وإعانتهم على محاربة الأتراك، ثم انتدب أبا الفرج ابن المغربي، الذي كان وزيرا فخرج ولم يزل يسعى بين الأتراك والعبيد حتى أوقع الصلح بين الفريقين. فاجتمع العبيد وساروا إلى ناحية شبرا دمنهور. فكانت هذه الكائنة أول الاختلاف بين طوائف العسكر.

دخول عسكر غزنة إلى سكلكند.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول عسكر غزنة إلى سكلكند.
465 جمادى الأولى - 1073 م
في جمادى الأولى، وردت طائفة كثيرة من عسكر غزنة إلى سكلكند، وبها عثمان عم السلطان ملك شاه، ويلقب بأمير الأمراء، فأخذوه أسيراً، وعادوا به إلى غزنة مع خزائنه وحشمه، فسمع الأمير كمشتين بلكابك، وهو من أكابر الأمراء، فتبع آثارهم، وكان معه أنوشتكين جد ملوك خوارزم، فنهبوا مدينة سكلكند.

فتح عسكر مصر عكا وغيرها من الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتح عسكر مصر عكا وغيرها من الشام.
482 - 1089 م
خرجت عساكر مصر إلى الشام في جماعة من المقدمين، فحصروا مدينة صور، وكان قد تغلب عليها القاضي عين الدولة بن أبي عقيل، وامتنع عليهم، ثم توفي، ووليها أولاده، فحصرهم العسكر المصري فلم يكن لهم من القوة ما يمتنعون بها، فسلموها إليهم، ثم سار العسكر عنها إلى مدينة صيدا، ففعلوا بها كذلك، ثم ساروا إلى مدينة عكا، فحصروها، وضيقوا على أهلها، فافتتحوها، وقصدوا مدينة جبيل، فملكوها أيضاً، وأصلحوا أحوال هذه البلاد، وقرروا قواعدها، وساروا عنها إلى مصر عائدين، واستعمل أمير الجيوش على هذه البلاد الأمراء والعمال.

استيلاء عسكر مصر على مدينة صور.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء عسكر مصر على مدينة صور.
490 ربيع الأول - 1097 م
وصل عسكر كثير من مصر إلى ثغر صور، بساحل الشام، فحصرها وملكها وسبب ذلك أن الوالي بها، ويعرف بكتيلة، أظهر العصيان على المستعلي، صاحب مصر، والخروج عن طاعته، فسير إليه جيشاً، فحصروه بها، وضيقوا عليه وعلى من معه من جندي وعامي، ثم افتتحها عنوة بالسيف، وقتل بها خلق كثير، ونهب منها المال الجزيل، وأخذ الوالي أسيراً بغير أمان، وحمل إلى مصر فقتل بها.

غزاة العسكر الأتابكي لبلاد الأفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزاة العسكر الأتابكي لبلاد الأفرنج.
530 شعبان - 1136 م
اجتمعت عسكر أتابك زنكي، صاحب حلب وحماة، مع الأمير أسوار نائبه بحلب، وقصدوا بلد الفرنج على حين غفلة منهم، وقصدوا أعمال اللاذقية بغتة، ولم يتمكن أهلها من الانتقال عنها والاحتراز، فنهبوا منها ما يزيد عن الوصف، وقتلوا وأسروا وفعلوا في بلد الفرنج ما لم يفعله غيرهم، وكان الأسرى سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي، ومائة ألف رأس من الدواب ما بين فرس وبغل وحمار وبقر وغنم، وأما ما سوى ذلك من الأقمشة والعين والحلي فيخرج عن الحد، وأخربوا بلد اللاذقية وما جاورها ولم يسلم منها إلا القليل، وخرجوا إلى شيزر بما معهم من الغنائم سالمين، منتصف رجب، فامتلأ الشام من الأسارى والدواب، وفرح المسلمون فرحاً عظيمًا، ولم يقدر الفرنج على شيء يفعلونه مقابل هذه الحادثة، عجزاً ووهناً.

هزيمة الفرنج على يد عسكر عسقلان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة الفرنج على يد عسكر عسقلان.
535 رمضان - 1141 م
سارت طائفة من الفرنج بالشام إلى عسقلان ليغيروا على أعمالها، وهي لصاحب مصر، فخرج إليهم العسكر الذي بعسقلان فقاتلهم، فظفر المسلمون وقتلوا من الفرنج كثيراً، فعادوا منهزمين

غارة عسكر أتابك زنكي على بلاد الفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غارة عسكر أتابك زنكي على بلاد الفرنج.
536 - 1141 م
أغار عسكر أتابك زنكي من حلب على بلاد الفرنج، فنهبوا وأحرقوا وظفروا بسرية الفرنج، فقتلوا فيهم وأكثروا، فكان عدة القتلى سبع مائة رجل، وأفسد بنو خفاجة بالعراق، فسير السلطان مسعود سرية إليهم من العسكر، فنهبوا حلتهم، وقتلوا من ظفروا به منهم وعادوا سالمين

حصر عسكر الخليفة تكريت وعودهم عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر عسكر الخليفة تكريت وعودهم عنها.
549 - 1154 م
سير الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله عسكراً إلى تكريت ليحصروها، وأرسل معهم مقدماً عليهم أبا البدر ابن الوزير عون الدين بن هبيرة وترشك، وهو من خواص الخليفة، وغيرهما، فجرى بين أبي البدر وترشك منافرة أوجبت أن كتب ابن الوزير يشكو من ترشك، فأمر الخليفة بالقبض على ترشك، فعرف ذلك، فأرسل إلى مسعود بلال، صاحب تكريت، وصالحه وقبض على ابن الوزير ومن معه من المتقدمين، وسلمهم إلى مسعود بلال فانهزم العسكر وغرق منه كثير وسار مسعود بلال وترشك من تكريت إلى طريق خراسان فنهبا وأفسدا، فسار المقتفي عن بغداد لدفعهما، فهربا من بين يديه، فقصد تكريت، فحصرها أياماً وجرى له مع أهلها حروب من وراء السور، فقتل من العسكر جماعة بالنشاب، فعاد الخليفة عنها، ولم يملكها.

قتال عسكر العبيديين (الفاطميين) مع الفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال عسكر العبيديين (الفاطميين) مع الفرنج.
552 - 1157 م
انفسخت الهدنة بين الفرنج وبين المصريين، فشرع الوزير الصالح في النفقة على العساكر وعربان البلاد للغارة على بلاد الفرنج. فأخرج سريةً في سابع عشر جمادى الأولى وأتبعها بأخرى في رابع عشر جمادى الآخرة؛ فوصلت الأولى إلى غزة ونهبت أطرافها، ثم سارت إلى عسقلان فأسرت وغنمت وعادت مظفرة غانمة. ثم ندب سرية ثالثة، فمضت إلى الشريعة فأبلت بلاءً حسنا وعادت ومؤيدة. وسير المراكب الحربية فانتهت إلى بيروت وأوقعت بمراكب الفرنج وأسرت منهم وغنمت. وسير عسكراً في البر إلى بلاد الشوبك فعاثوا فيها وغاروا ورجعوا بالغنائم في رجب ومعهم كثير من الأسرى. ثم سير الأسطول إلى عكا فأسروا نحواً من سبعمائة نفس بعد حروب كثيرة، وعاد الأسطول في رمضان. وجهز سريةً فغارت على بلاد الفرنج وعادت بالغنائم في رمضان. ثم بدأت سرية في أول ذي القعدة وأردفها بأخرى في خامسه فوصلت غاراتهم إلى أعمال دمشق وعادوا غانمين.

القتال بين عسكر العبيديين (الفاطميين) والفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القتال بين عسكر العبيديين (الفاطميين) والفرنج.
553 صفر - 1158 م
جهز الملك الصالح أربعة آلاف وأمر عليهم شمس الخلافة أبا الأشبال ضرغاماً للغارة على بلاد الفرنج، فساروا إلى تل العجول وحاربوا الفرنج في النصف منه، فانهزموا من المسلمين هزيمة قبيحة عليهم. وسير عسكراً آخر في شعبان، فواقعوا الفرنج على العريش وعادوا ظافرين بعدة غنائم ما بين خيول وأموال، وسار الأسطول في يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الآخر فانثنى إلى تنيس في الثامن من شعبان وأقلع منه إلى بلاد الفرنج، وفي سادس عشر ربيع الآخر قدم أسطول الإسكندرية وقد امتلأت أيدي الغزاة بالغنائم، وفي ربيع الآخر سار عسكر إلى وادي موسى فنزل على حصن الدميرة وحاصره ثمانية أيام، وتوجه إلى الشوبك وأغار على ما هنالك؛ وأقام أميران على الحصار وعاد بقية العسكر وفي التاسع من جمادى الأولى سار عسكر إلى القدس فخرب وعاد بالغنائم. وورد الخبر بوقعة كانت على طبرية كسر فيها الفرنج وانهزموا، فأخذ الصالح في النفقة على طوائف العسكر، وكان جملة ما أنفقه فيها مائة ألف دينار. فلما تكامل تجهيزهم سير في الخامس من شعبان، فتوجهت لسواحل الشام، وظفرت بمراكب من مراكب الفرنج وعادت بكثير من الغنائم والأسرى في الثاني والعشرين من رمضان. وخرج العسكر في البر وقد ورد الخبر بحركة متملك العريش يريد الغارة على أطراف البلاد، فلما بلغه سير العسكر لم يتحرك، ورجع العسكر

الحرب بين العرب وعسكر بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين العرب وعسكر بغداد.
556 رمضان - 1161 م
اجتمعت خفاجة إلى الحلة والكوفة، وطالبوا برسومهم من الطعام والتمر وغير ذلك، فمنعهم أمير الحاج أرغش، وهو مقطع الكوفة، ووافقه على قطعه الأمير قيصر شحنة الحلة، وهما من مماليك الخليفة، فأفسدت خفاجة، ونهبوا سواد الكوفة والحلة، فأسرى إليهم الأمير قيصر، شحنة الحلة، في مائتين وخمسين فارساً، وخرج إليه أرغش في عسكر وسلاح، فانتزحت خفاجة من بين أيديهم، وتبعهم العسكر إلى رحبة الشام، فأرسل خفاجة يعتذرون ويقولون: قد قنعنا بلبن الإبل وخبز الشعير، وأنتم تمنعوننا رسومنا؛ وطلبوا الصلح، فلم يجبهم أرغش وقيصر، وكان قد اجتمع مع خفاجة كثير من العرب، فتصافوا واقتتلوا، وأرسلت العرب طائفة إلى خيام العسكر وخيامهم فحالوا بينهم وبينها، وحمل العرب حملة منكرة، فانهزم العسكر، وقتل كثير منهم، وقتل الأمير قيصر، وأسرت جماعة أخرى، وجرح أمير الحاج جراحة شديدة، وخل الرحبة، فحماه شيخها وأخذ له الأمان وسيره إلى بغداد، ومن نجا مات عطشاً في البرية، وكان إماء العرب يخرجن بالماء يسقين الجرحى، فإذا طلبه منهن أحد من العسكر أجهزن عليه. وكثر النوح والبكاء ببغداد على القتلى، وتجهز الوزير عون الدين بن هبيرة والعساكر معه، فخرج في طلب خفاجة فدخلوا البر وخرجوا إلى البصرة، ولما دخلوا البر عاد الوزير إلى بغداد، وأرسل بنو خفاجة يعتذرون ويقولون: بغي علينا، وفارقنا البلاد، فتبعونا واضطررنا إلى القتال وسألوا العفو عنهم، فأجيبوا إلى ذلك.

انهزام عسكر الخليفة من السلطان طغرل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انهزام عسكر الخليفة من السلطان طغرل.
584 ربيع الأول - 1188 م
جهز الخليفة الناصر لدين الله عسكراً كثيراً، وجعل المقدم عليهم وزيره جلال الدين عبيد الله بن يونس، وسيرهم إلى مساعدة قزل، ليكف السلطان طغرل عن البلاد، فسار العسكر ثالث صفر إلى أن قارب همذان، فلم يصل قزل إليهم، وأقبل طغرل إليهم في عساكره، فالتقوا ثامن ربيع الأول بداي مرج عند همذان، واقتتلوا، فلم يثبت عسكر بغداد، بل انهزموا وتفرقوا، وثبت الوزير قائماً، ومعه مصحف وسيف، فأتاه من عسكر طغرل من أسره، وأخذ ما معه من خزانة وسلاح ودواب وغير ذلك، وعاد العسكر إلى بغداد متفرقين.

استيلاء الفرنج على عسكر المسلمين المصريين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء الفرنج على عسكر المسلمين المصريين.
588 جمادى الآخرة - 1192 م
في تاسع جمادى الآخرة بلغ الفرنج الخبر بوصول عسكر من مصر، ومعهم قفل كبير، فأسرى الفرنج إليهم، فواقعهم بنواحي الخليل، فانهزم الجند، ولم يقتل منهم رجل من المشهورين إنما قتل من الغلمان والأصحاب، وغنم الفرنج خيامهم وآلاتهم؛ وأما القفل فإنه أخذ بعضه، وصعد من نجا جبل الخليل، فلم يقدم الفرنج على اتباعهم، وتمزق من نجا من القفل، وتقطعوا، ولقوا شدة إلى أن اجتمعوا.

ملك عسكر الخليفة أصفهان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك عسكر الخليفة أصفهان.
591 - 1194 م
جهز الخليفة الناصر لدين الله جيشاً وسيره إلى أصفهان، ومقدمهم سيف الدين طغرل، مقطع بلد اللحف من العراق، وكان بأصفهان عسكر لخوارزم شاه مع ولده، وكان أهل أصفهان يكرهونهم، فكاتب صدر الدين الخجندي رئيس الشافعية بأصفهان الديوان ببغداد يبذل من نفسه تسليم البلد إلى من يصل الديوان من العساكر، وكان هو الحاكم بأصفهان على جميع أهلها، فسيرت العساكر، فوصلوا إلى أصفهان، ونزلوا بظاهر البلد، وفارقه عسكر خوارزم شاه، وعادوا إلى خراسان، وتبعهم بعض عسكر الخليفة، فتخطفوا منهم، وأخذوا من ساقة العسكر من قدروا عليه، ودخل عسكر الخليفة إلى أصفهان وملكوها.

حصر عسكر العادل ماردين وصلحه مع صاحبها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر عسكر العادل ماردين وصلحه مع صاحبها.
599 محرم - 1202 م
سير الملك العادل أبو بكر بن أيوب، صاحب دمشق ومصر، عسكراً مع ولده الملك الأشرف موسى إلى ماردين، فحصروها، وشحنوا على أعمالها، وانضاف إليه عسكر الموصل وسنجار وغيرهما، ونزلوا بخرزم تحت ماردين، ونزل عسكر من قلعة البارعية، وهي لصاحب ماردين، يقطعون الميرة عن العسكر العادلي، فسار إليهم طائفة من العسكر العادلي، فاقتتلوا، فانهزم عسكر البارعية، وثار التركمان وقطعوا الطريق في تلك الناحية، وأكثروا الفساد، فتعذر سلوك الطريق إلى الجماعة من أرباب السلاح، فسار طائفة من العسكر العادلي إلى رأس عين لإصلاح الطرق، وكف عادية الفساد، وأقام ولد العادل، ولم يحصل له غرض، فدخل الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف، صاحب حلب، في الصلح بينهم، وأرسل إلى عمه العادل في ذلك، فأجاب إليه على قاعدة أن يحمل أهل صاحب ماردين مائة وخمسين ألف دينار، فجاء صرف الدينار أحد عشر قيراطاً من أميري، ويخطب له ببلاده، ويضرب اسمه على السكة، ويكون عسكره في خدمته أي وقت طلبه، وأخذ الظاهر عشرين ألف دينار من النقد المذكور، وقرية القرادي من أعمال شيختان، فرحل ولد العادل عن ماردين.

الحرب بين عسكر الخليفة وصاحب لرستان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين عسكر الخليفة وصاحب لرستان.
603 رمضان - 1207 م
سار عسكر الخليفة من خوزستان مع مملوكه سنجر، إلى جبال لرستان، وصاحبها يعرف بأبي طاهر، وهي جبال منيعة بني فارس وأصبهان وخوزستان، فقاتلوا أهلها وعادوا منهزمين، وسبب ذلك أن مملوكاً للخليفة الناصر لدين الله اسمه قشتمر من أكابر مماليكه كان قد فارق الخدمة لتقصير رآه من الوزير نصير الدين العلوي الرازي، واجتاز بخوزستان، وأخذ منها ما أمكنه ولحق بأبي طاهر صاحب لرستان، فأكرمه وعظمه وزوجه ابنته، ثم توفي أبو طاهر فقوي أمر قشتمر، وأطاعه أهل تلك الولاية، فأمر سنجر بجمع العساكر وقصده وقتاله، ففعل سنجر ما أمر به، وجمع العساكر وسار إليه، فأرسل قشتمر يعتذر، ويسأل أن لا يقصد ولا يخرج عن العبودية، فلم يقبل عذره، فجمع أهل تلك الأعمال، ونزل إلى العسكر، فلقيهم، فهزمهم، وأرسل إلى صاحب فارس بن دكلا وشمس الدين إيدغمش، صاحب أصبهان وهمذان والري، يعرفهما الحال، ويقول: إنني لا قوة لي بعسكر الخليفة، وربما أضيف إليهم عساكر أخرى من بغداد وعادوا إلى حربي، وحينئذ لا أقدر بهم؛ وطلب منهما النجدة، وخوفهما من عسكر الخليفة إن ملك تلك الجبال، فأجاباه إلى ما طلب، فقوي جنانه، واستمر على حاله.

هزيمة عماد الدين من العسكر البدري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة عماد الدين من العسكر البدري.
616 محرم - 1219 م
كان عسكر البدري يحاصر العمادية وبها زنكي، فلما عاد العسكر عنها قويت نفسه، وفارقها، وعاد إلى قلعة العقر التي له ليتسلط على أعمال الموصل بالصحراء، فإنه كان قد فرغ من بلد الجبل، وأمده مظفر الدين بطائفة كثيرة من العسكر. ولما اتصل الخبر ببدر الدين سير طائفة من عسكره إلى أطراف الموصل يحمونها، فأقاموا على أربعة فراسخ من الموصل، ثم إنهم اتفقوا بينهم على المسير إلى زنكي، وهو عند العقر في عسكره، ومحاربته؛ ففعلوا ذلك، ولم يأخذوا أمر بدر الدين بل أعلموه بمسيرهم جريدة ليس معهم إلا سلاحهم، ودواب يقاتلون عليها، فساروا ليلتهم، وصبحوا زنكي بكرة الأحد لأربع بقين من المحرم من سنة ست عشرة وستمائة، فالتقوا واقتتلوا تحت العقر، وعظم الخطب بينهم، فانتصر العسكر البدري، وانهزم عماد الدين وعسكره، وسار إلى إربل منهزماً، وعاد العسكر البدري إلى منزلته التي كان بها، وحضرت الرسل من الخليفة الناصر لدين الله ومن الملك الأشرف في تجديد الصلح، فاصطلحوا، وتحالفوا بحضور الرسل.

القتال بين عسكر مصر واليمن على مكة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القتال بين عسكر مصر واليمن على مكة.
635 رجب - 1238 م
سار الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول من اليمن يريد مكة، وأحرق الأمير أسد الدين جغريل ما كان معه من الأثقال، وخرج هو ومن معه من مكة في سابع شهر رجب، قبل وصول ملك اليمن بيومين، فالتقوا بين مكة والسرين، وانهزم العرب أصحاب الشريف راجح، وأسر الأمير شهاب الدين بن عدان من أمراء اليمن، فقيده الأمير جغريل، وحث به إلى القاهرة، وسار هو إلى المدينة النبوية فبلغه موت السلطان الملك الكامل، فسار بمن معه إلى القاهرة، فدخلوها أثناء شهر شعبان متفرقين، وأقام عسكر اليمن بمكة.

وقعة بين الفرنج والعسكر المصري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة بين الفرنج والعسكر المصري.
637 ربيع الأول - 1239 م
في يوم الأحد رابع عشر ربيع الأول وقع بين الفرنج وبين العسكر المصري المقيم بالساحل حرب، انحسر فيها الفرنج، وأخذ من الفرنج ملوكهم وأكنادهم، وثمانون فارساً، ومائتان وخمسون راجلاً وصلوا إلى القاهرة، وقتل منهم ألف وثمانمائة، ولم يقتل من المسلمين غير عشر.

اقتتال عسكر مصر مع عسكر الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اقتتال عسكر مصر مع عسكر الشام.
639 صفر - 1241 م
بلغ السلطان صاحب مصر أن الناصر داود صاحب الكرك قد وافق الصالح إسماعيل صاحب دمشق، والمنصور إبراهيم صاحب حمص، وأهل حلب، على محاربته، فسير السلطان كمال الدين بن شيخ الشيوخ على عسكر إلى الشام، فخرج إليه الناصر وقاتله ببلاد القدس، وأسره في عدة من أصحابه، ثم أطلقهم، وعادوا إلى القاهرة، وكان من خبر ذلك أنه في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر، وقع عسكر الناصر داود على الأمير عز الدين أيبك صاحب صرخد، وقد نزل على الغوار، فكسره وأخذ الأثقال، وكان معه الأمير شمس الدين شرف - المعروف بالسبع مجانين - وشمس الدين أبو العلاء الكرديان، وشرف الدين بن الصارم صاحب بنين، وكان مقدم عسكر الناصر سيف الدين بن قلج، وجماعة من الأيوبية من عسكر مصر.

هزيمة الصليبيين الفرنسيين أمام عسكر مصر في دمياط.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة الصليبيين الفرنسيين أمام عسكر مصر في دمياط.
648 - 1250 م
في ليلة الأربعاء ثالث المحرم رحل الفرنج بأسرهم من منزلتهم يريدون مدينة دمياط، وانحدرت مراكبهم في البحر قبالتهم، فركب المسلمون أقفيتهم، بعد أن عدوا برهم واتبعوهم، فطلع صباح نهار يوم الأربعاء وقد أحاط بهم المسلمون، وبلوا فيهم سيوفهم، واستولوا عليهم قتلاً وأسراً، وكان معظم الحرب في فارسكور، فبلغت عدة القتلى عشرة آلاف في قول المقل، وثلاثين ألفاً في قول المكثر، وأسر من خيالة الفرنج ورجالتهم المقاتلة، وصناعهم وسوقتهم، ما يناهز مائة ألف إنسان، وغنم المسلمون من الخيل والبغال والأموال ما لا يحصى كثرة، واستشهد من المسلمين نحو مائة رجل، وأبلت الطائفة البحرية - لاسيما بيبرس البندقداري - في هذه النوبة بلاء حسناً، وبان لهم أثر جميل، والتجأ الملك الفرنسي - وعدة من أكابر قومه - إلى تل المنية، وطلبوا الأمان فأمنهم الطواشي جمال الدين محسن الصالحي، ونزلوا على أمانه، وأخذوا إلى المنصورة، فقيد الملك الفرنسي بقيد من حديد واعتقل في دار القاضي فخر الدين إبراهيم ابن لقمان كاتب الإنشاء، التي كان ينزل بها من المنصورة ووكل بحفظه الطواشي صبيح المعظمي واعتقل معه أخوه، وأجرى عليه راتب في كل يوم، وتقدم أمر الملك المعظم لسيف الدين يوسف بن الطودي - أحد من وصل معه من بلاد الشرق - بقتل الأسرى من الفرنج، وكان سيف الدين يخرج كل ليلة منهم ما بين الثلاثمائة والأربعمائة ويضرب أعناقهم ويرميهم في البحر، حتى فنوا بأجمعهم، ورحل السلطان من المنصورة، ونزل بفارسكور وضرب بها الدهليز السلطاني، وعمل فيه برجاً من خشب.

القتال بين المماليك البحرية الذين هربوا من مصر وبين عسكر مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القتال بين المماليك البحرية الذين هربوا من مصر وبين عسكر مصر.
655 شوال - 1257 م
وقعت الوحشة بين الملك الناصر وبين من عنده من البحرية، ففارقوه في شوال، وقصدوا الملك المغيث صاحب الكرك، فأخرج الأمير سيف الدين قطز العسكر الصالحية، فواقعوهم في يوم السبت خامس عشر ذي القعدة، وأسروا الأمير سيف الدين قلاوون، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي، وقتل الأمير سيف الدين بلغان الأشرفي، وانهزم عسكر الكرك وفيهم بيبرس البندقداري، وعاد العسكر إلى القاهرة، فضمن الأمير شرف الدين قيران - المعزي وهو أستادار السلطان - الأمير قلاوون وأطلقه، فأقام قلاوون بالقاهرة قليلاً، ثم اختفى بالحسينية عند سيف الدين قطليجا الرومي، فزوده وسار إلى الكرك.

عسكر السلطان يقاتلون أهل النوبة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عسكر السلطان يقاتلون أهل النوبة.
674 شعبان - 1276 م
حضر ابن أخت ملك النوبة واسمه مشكد متظلما من داود ملك النوبة، فجرد السلطان معه الأمير آقسنقر الفارقاني، بعده من العسكر وأجناد الولاة والعربان، ومعه الزراقون والرماة والحراريق والزردخاناه، فخرج في مستهل شعبان حتى عدي أسوان، وقاتل الملك داود ومن معه من السودان، فقاتلوه على النجب، وهزمهم وأسر منهم كثيراً، وبث الأمير آقسنقر الأمير عز الدين الأفرم، فأغار على قلعة الدقم، وقتل وسبى، ثم توجه الأمير سنقر في أثره يقتل ويأسر حتى وصل إلى جزيرة ميكاليل وهي رأس جنادل النوبة فقتل وأسر وأقر الأمير آقسنقر قمر الدولة صاحب الجبل وبيده نصف بلاد النوبة على ما بيده، ثم واقع الملك داود حتى أفني معظم رجاله قتلا وأسرا، وفر داود بنفسه في البحر وأسر أخوه شنكو، فساق العسكر خلفه ثلاثة أيام، والسيف يعمل فيمن هناك حتى دخلوا كلهم في الطاعة، وأسرت أم الملك داود وأخته، وأقيم مشكد في المملكة، وألبس التاج وأجلس في مكان داود، وقررت عليه القطعة في كل سنة وهي فيلة ثلاثة، وزرافات ثلاث، وفهود إناث خمس، وصهب جياد مائة، وأبقار جياد منتخبة مائة وقرر أن تكون البلاد مشاطرة، نصفها للسلطان ونصفها لعمارة البلاد وحفظها، وأن تكون بلاد العلى وبلاد الجبل للسلطان وهي قدر ربع بلاد النوبة لقربها من أسوان، وأن يحمل القطن والتمر مع الحقوق الجاري بها العادة من القديم وعرض عليهم الإسلام أو الجزية أو القتل فاختاروا الجزية، وأن يقوم كل منهم بدينار عينا في كل سنة، وعملت نسخة يمين بهذه الشروط، وحلف عليها مشكد وأكابر النوبة، وعملت أيضاً نسخة للرغبة بأنهم يطيعون نائب السلطان مادام طائعا، ويقومون بدينار عن كل بالغ، وخربت كنيسة سرس، التي كان يزعم داود أنها تحدثه بما يرديه، وأخذ ما فيها من الصلبان الذهب وغيرها، فجاءت مبلغ أربعة آلاف وستمائة وأربعين دينارا ونصف، وبلغت الأواني الفضة ثمانية آلاف وستمائة وستين دينارا، وكان داود قد عمرها على أكتاف المسلمين الذين أسرهم من عيذاب وأسوان، وقرر على أقارب داود حمل ما خلفه من رقيق وقماش إلى السلطان، وأطلقت الأسرى الذين كانوا بالنوبة من أهل عيذاب وأسوان، وردوا إلى أوطانهم، ومن العسكر من الرقيق شيئاً كثيراً، حتى بيع كل رأس بثلاثة دراهم، وفضل بعد القتل والبيع عشرة آلاف نفس، وأقام العسكر، بمدينة دنقلة سبعة عشر يوما، وعادوا إلى القاهرة في خامس ذي الحجة بالأسرى والغنائم، فرسم السلطان للصاحب بهاء الدين بن حنا أن يستخدم عمالا على ما يستخرج من النوبة من الخراج والجزية بدنقلة وأعمالا، فعمل لذلك ديوان.

استيلاء سنقر الأشقر على دمشق وقتاله مع عسكر مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء سنقر الأشقر على دمشق وقتاله مع عسكر مصر.
679 محرم - 1280 م
لما كان يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة 678هـ ركب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من دار السعادة بعد صلاة العصر وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة، وقصد باب القلعة الذي يلي مدينة دمشق، فهجم منه ودخل القلعة واستدعى الأمراء فبايعوه على السلطنة، ولقب بالملك الكامل، وأقام بالقلعة ونادت المنادية بدمشق بذلك، فلما أصبح يوم السبت استدعى بالقضاة والعلماء والأعيان ورؤساء البلد إلى مسجد أبي الدرداء بالقلعة، وحلفهم وحلف له بقية الأمراء والعسكر، وأرسل العساكر إلى غزة لحفظ الأطراف وأخذ الغلات، ثم وفي يوم الخميس أول المحرم من هذه السنة ركب الملك الكامل سنقر الأشقر بشعار السلطنة من قلعة دمشق إلى الميدان الأخضر، وبين يديه الأمراء مشاة بالخلع، ثم عاد، وفي يوم الجمعة ثانيه: خطب له على منبر الجامع بدمشق، وكتب إلى الأمير عز الدين الأفرم وهو بالكرك يعتذر عن قيامه، وأتبع الكتاب بعسكر، فلما ورد كتابه جهزه الأفرم إلى السلطان بمصر، فكتب السلطان عند وروده إلى الأشقر يقبح فعله، وكتب أمراء مصر إليه بذلك، ويحثونه على الإذعان وترك الفتنة، وسار بالكتب بلبان الكريمي، فوصل دمشق في ثامنه، وخرج سنقر الأشقر إلى لقائه وأكرمه، ولم يرجع عما هو فيه، واستقر الأفرم بغزة، فوافاه عسكر سنقر الأشقر بها، فاندفع من قدامهم إلى الرمل، وملك العسكر غزة واطمأنوا، فطرقهم الأفرم وأوقع بهم فانهزموا إلى الرملة، وأسر من الأمراء عدة وغنم منهم مالا وخيولا وأثقالا كثيرة، وبعث الأفرم بالبشارة على يد ناصر الدين محمد ولد الأمير بكتاش الفخري، فقدم في خامس عشره بالأمراء المأسورين، فعفا السلطان عنهم وأحسن إليهم، وأعادهم على أخبازهم وجعلهم في العسكر، ولما بلغ سنقر الأشقر كسرة عسكره، جمع وحشد وبعث إلى الأمراء بغزة يعدهم ويستميلهم، فقدم عليه شهاب الدين أحمد بن حجي أمير العربان بالبلاد القبلية، والأمير شرف الدين عيسى بن مهنا أمير العربان بالبلاد الشرقية والشمالية، وأتته النجدات من حلب وحماة ومن جبال بعلبك، واستخدم عدة كبيرة وبذل فيهم المال، وكثرت عنده بدمشق الأرجاف أن عسكر مصر قد سار إليه، فاشتد استعداده، وجرد السلطان من القاهرة الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح، ومعه الأمير بدر الدين الأيدمري والأمير حسام الدين أيتمش بن أطلس خان في أربعة آلاف فارس، فسار إلى غزه، واجتمعوا مع الأمير عز الدين الأفرم والأمير بدر الدين الأيدمري، وساروا جميعا والمقدم عليهم علم الدين سنجر الحلبي، فرحل عسكر سنقر الأشقر من الرملة إلى دمشق، فخرج سنقر الأشقر في ثاني عشر صفر بعساكره وخيم بالجسورة خارج دمشق، ونزل عسكر مصر الكسوة والعقوة في يوم الاثنين سابع عشره بالجسورة، فوقعت الحرب في تاسع عشره، وثبت سنقر الأشقر وأبلى بلاء عظيما، ثم خامر من عسكره طائفة كبيرة إلى عسكر مصر، وانهزم كثير منهم، ورجع عسكر حلب وحماة عنه إلى بلادهم، وتخاذل عنه عسكر دمشق، وحمل عليه الأمير سنجر الحلبي فانهزم منه، وهرب سنقر الأشقر وتبعه بعض خواصه من الأمراء وساروا معه هم والأمير عيسى بن مهنا إلى برية الرحبة وأقاموا بها أياما، وتوجهوا إلى الرحبة، وكان سنقر قبل ذلك قد بعث حرمه وأمواله إلى صهيون، ولما انهزم سنقر الأشقر تفرق عسكره في سائر الجهات، وغلقت أبواب دمشق، وزحف عسكر مصر إليها وأحاطوا بها، ونزلوا في الخيام ولم يتعرضوا لشيء، وأقام الأمير سنجر الحلبي بالقصر الأبلق في الميدان الأخضر خارج دمشق، فلما أصبح أمر فنودي بالأمان، وكان بقلعة دمشق الأمير سيف الدين الجكندار، وهو متوليها من جهة سنقر الأشقر، فأفرج عن الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق، والأمير حسام الدين لاجين المنصوري، والصاحب تقي الدين توبه، وحلفهم ألا يؤذوه إذا أطلقهم، ثم فتح باب القلعة، ونزل لاجين إلى باب الفرج فوقف عليه، ومنع العسكر من دخول المدينة، ونودي بإطابة قلوب الناس وزينة البلد، فوقف البشائر بالقلعة، وقدم كثير ممن كان مع سنقر الأشقر فأمنهم الأمير سنجر الحلبي، ثم وفي صفر من سنة 680هـ جرد السلطان من دمشق الأمير عز الدين أيبك الأفرم والأمير علاء الدين كشتغدي الشمسي في عدة من الأجناد، فساروا إلى شيزر، فبعث سنقر الأشقر يطلب الصلح على أن يسلم شيزر، ويعوض عنها الشغر وبكاس وكانتا قد أخدتا منه ومعهما فامية وكفر طلب وأنطاكية وعدة ضياع، مع ما بيده من صهيون وبلاطنس ونرزية واللاذقية، وشرط أيضاً أن يكون أميراً بستمائة فارس، ويؤمر من عنده من الأمراء، فأجيب إلى ذلك.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت