نتائج البحث عن (سَيَحَ ) 19 نتيجة

نَسِيحٌ ونِسَاح:
واديان باليمامة، والله الموفق للصواب.
(سَيَحَ)السِّينُ وَالْيَاءُ وَالْحَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَقِيَاسُهُ قِيَاسُ مَا قَبْلَهُ. يُقَالُ سَاحَ فِي الْأَرْضِ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}} [التوبة: 2] ، وَالسَّيْحُ: الْمَاءُ الْجَارِي، وَالْمَسَايِيحُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَوْلِهِ: " أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى، لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ وَلَا الْمَسَايِيحِ الْبُذُرِ "، فَإِنَّ الْمَذَايِيعَ جَمْعُ مِذْيَاعٍ، وَهُوَ الَّذِي يُذِيعُ السِّرَّ لَا يَكْتُمُهُ. وَالْمَسَايِيحُ، هُمُ الَّذِينَ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ بِالنَّمِيمَةِ وَالشَّرِّ وَالْإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقِيَاسِ قَوْلُهُمْ سَاحَ الظِّلُّ، إِذَا فَاءَ. وَالسَّيْحُ: الْعَبَاءَةُ الْمُخَطَّطَةُ. وَسُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لِخُطُوطِهَا بِالشَّيْءِ الْجَارِي.

يوسف عبد المسيح ثروت

تكملة معجم المؤلفين

حصل على جوائز عديدة، ودكتوراه فخرية من أكاديمية الفنون (¬1).
أصدر مذكراته بعنوان:
- عشت ألف عام: مذكرات فنان الشعب يوسف وهبي. - القاهرة: دار المعارف، 93 - 1396 هـ، 3 مج.

وصدر أيضاً:
- مذكرات عميد المسرح العربي يوسف وهبي/محمد رفعت المحامي. - بيروت: دار الثقافة، د. ت.

يوسف عبد المسيح ثروت
(1340 - 1414 هـ) (1921 - 1994 م)
أديب، مترجم.
ولد في ديار بكر بتركيا.
توفي في السابع من شهر شعبان عن عمر يناهز 70 عاماً، بعد أن أسهم في الساحة الثقافية العراقية بترجماته.
¬__________
(¬1) الفيصل ع 68 (صفر 1403 هـ)، عمالقة ظرفاء ص 32 - 44، المشاهير بين الخجل والحياء 1/ 197 - 198، جسور إلى القمة ص 313، أيام من شبابهم ص 189.

عيسى المسيح ابن مريم

الإصابة في تمييز الصحابة

الصديقة بنت عمران بن ماهان بن الغار، رسول اللَّه، وكلمته ألقاها إلى مريم.
ذكره الذّهبيّ «في التّجريد» ، مستدركا على من قبله، فقال: عيسى ابن مريم رسول اللَّه، رأى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ليلة الإسراء، وسلم عليه، فهو نبيّ وصحابيّ، وهو آخر من يموت من الصحابة، وألغزه القاضي تاج الدين السبكي في قصيدته في آخر القواعد له، فقال:
من باتّفاق جميع الخلق أفضل من ... خير الصّحاب أبي بكر ومن عمر
ومن عليّ ومن عثمان وهو فتى ... من أمّة المصطفى المختار من مضر
وأنكر مغلطاي على من ذكر خالد بن سنان في الصحابة كأبي موسى، وقال: إن كان ذكره لكونه ذكر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فكان ينبغي له أن يذكر عيسى وغيره من الأنبياء، أو من ذكره هو من الأنبياء غيرهم. ومن المعلوم أنهم لا يذكرون في الصحابة. انتهى.
ويتّجه ذكر عيسى خاصة لأمور اقتضت ذلك.
أولها- أنه رفع حيّا، وهو على أحد القولين.
الثاني- أنه اجتمع بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ببيت المقدس على قول، ولا يكفي اجتماعه به في السماء لأن حكمه من حكم الظاهر.
الثالث- أنه ينزل إلى الأرض، كما سيأتي بيانه بيانه، فيقتل الدجال، ويحكم بشريعة محمد صلى اللَّه عليه وسلّم، فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابي، وهو الّذي عوّل عليه الذهبي.
وقد رأيت أن أذكر له ترجمة مختصرة: ساق ابن إسحاق في كتاب المبتدإ نسب مريم إلى داود عليه السلام، فكان بينها وبينه ستة وعشرون أبا، وكانت أمّ مريم لا تحمل، فرأت طيرا يزق فرخا، فاشتهت الولد، فاتفق أن حملت، فنذرت إن تمّ حملها، ووضعت، أن تجعل حملها خادما لبيت المقدس، وكانوا يفعلون ذلك، الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الأعراف 172] ، قال:
جمعهم، فجعلهم أرواحا. ثم صوّرهم، ثم استنطقهم، فتكلموا، فأخذ عليهم العهد والميثاق أن لا إله غيره، وأنّ روح عيسى كانت في تلك الأرواح، فأرسل إلى مريم ذلك الروح، فسئل مقاتل بن حيان: أين دخل ذلك الروح؟ فذكره عن أبي العالية، عن أبيّ أنه دخل من فيها. أخرجه أبو جعفر الفريابي في كتاب القدر، وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات كتاب الزّهد، وسنده قوي.
وثبت في الصحيحين من طريق الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «ما من وليد «1» إلّا ويمسّه الشّيطان حين يولد فيستهلّ صارخا إلّا مريم وابنها» .
وأخرجه مسلم من طريق أبي يونس، وأحمد من طريق عجلان وعن طريق الأعرج، من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، والطبري، من طريق أبي سلمة، ومن طريق أبي صالح كلّهم عن أبي هريرة.
وذكر السّدّيّ في تفسيره بأسانيد إلى ابن مسعود وغيره أنّ أخت مريم قالت لمريم:
أشعرت أني حبلى؟ قالت: فإنّي أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك.
وذكره مالك من رواية ابن القاسم، عنه، قال: بلغني أن عيسى ويحيى ابنا خالة، وكان حملهما معا، فذكره بمعناه، أخرجه ابن أبي حاتم، من طريقه.
وقد ثبت في حديث الإسراء أنّ عيسى ويحيى ابنا خالة، ومن طريق مجاهد، قال:
قالت مريم: كنت إذا خلوت به حدّثني، وإذا كنت بين الناس سبح في بطني.
واختلف في مدة حملها به، فقيل ساعة، وقيل ثلاث، وقيل تسع ساعات، وقيل ثمانية أشهر، وقيل سنة، وقيل تسعة أشهر.
وقال ابن إسحاق: لما ظهر حملها لم يدخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا، وتكلم فيها اليهود، فتوارت مريم عنهم، واعتزلتهم فكان ما قص اللَّه تعالى عنها في سورة مريم في قوله تعالى: فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا، فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ... [مريم 22] إلى قوله: رُطَباً جَنِيًّا [مريم 22] ،
فجاء عن عليّ «1» عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، قال: «أطعموا نساءكم حتّى الحاملات الرّطب، فإن لم يكن رطبا فتمرا، فليس من الشّجر شجرة أكرم على اللَّه من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران ... «2» » الحديث. وفيه: «أكرموا عمّتكم النّخلة فإنّها خلفت من الطّينة الّتي خلق منها آدم» .
وفي سنده ضعف وانقطاع.
والمشهور أنها ولدته «3» ببيت لحم من بيت المقدس. وأخرجه النسائي من حديث أنس مرفوعا بسند لا بأس به، وله شاهد عند البيهقي من حديث شداد بن أوس، وجاء عن وهب بن منبه أنها ولدته «4» بمصر، وجزم غيره بأنها ولدته ببيت لحم «5» ، فخافت عليه
فتوجّهت به إلى مصر، فنشأ بها حتى صار عمره اثنتي عشرة سنة. وقيل إنها لم تحض قبل الحمل به إلّا حيضة واحدة.
وذكر وهب أنه لما ولد تكسّرت الأصنام في الشرق والغرب، واشتهر أمره منذ تكلّم في المهد، وظهرت على يده الخوارق.
واختلف متى تكلم بعد أن قال في المهد ما قال؟ ففي تفسير مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس: لم يتكلم بعد حتى بلغ ما يبلغ الأطفال الكلام، فنطق بالحكمة.
وذكر أبو حذيفة البخاريّ في «المبتدإ» ، وهو واهي الحديث، من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد، ومن طريق مكحول، عن أبي هريرة «1» ، قال: أول ما نطق لسان عيسى به بعد كلامه في المهد أنه مجّد اللَّه تمجيدا لم تسمع الآذان مثله، وكان كلامه في المهد، وهو ابن أربعين يوما.
وذكر السّدّيّ بأسانيد عن مشايخه في حديث ذكره أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل مات وحمل على سريره، فجاء عيسى، فدعا اللَّه فأحياه.
وأخرج أبو داود في كتاب «القدر» ، من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لقي عيسى إبليس، فقال: أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب لك؟ قال:
نعم. قال: فارق بذروة هذا الجبل فتردّى منه، فانظر تعيش أو لا، قال عيسى: أما علمت أنّ اللَّه قال: لا يجربني عبدي، فإني أفعل ما شئت؟ لفظ طاوس. وفي رواية الزهري: فقال عيسى إن العبد لا يبتلي ربّه، لكن اللَّه يبتلي عبده.
وأخرجه من طريق خليد «2» بن زيد، عن طاوس. وأخرجه ابن أبي الدنيا من وجه آخر نحوه.
ونشأ عيسى زاهدا في الدنيا لم يتخذ بيتا ولا زوجة، وكان يسبح في الأرض، ويتقوّت بما يخرج منها، ولا يدّخر شيئا، وكان يخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون، كما قال اللَّه تعالى، ويحيى الموتى، ويخلق الطير، فقيل هو الخفاش. قيل: كان لا يعيش إلّا يوما واحدا.
وقال وهب: كان يطير بحيث يغيب عن الأعين، فيقع ميتا ليتميز خلق اللَّه من فعل غيره.
وقال الثّعلبيّ: إنما خص الخفّاش، لأنه [يجتمع فيه] «1» الطير والدابة، فله ثدي وأسنان، ويحيض ويلد ويطير.
واتفق أنّ عصر عيسى كان فيه أعيان الأطباء، فكان من معجزاته الإتيان «2» بما لا قدرة لهم عليه، وهو إبراء الأكمه والأبرص.
ونزلت عليه المائدة، وأرسل إلى بني إسرائيل، وعلم التوراة، وأنزل عليه الإنجيل، فكان يقرؤهما ويدعو إليهما، فكذّبه «3» اليهود، وصدّقه الحواريّون، فكانوا أنصاره وأعوانه، وأرسلهم إلى من بعث إليه يدعونهم إلى التوحيد.
ثم إن اليهود تمالئوا على قتله، فألقى اللَّه شبهه على واحد من أتباعه، ورفعه اللَّه، فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنهم قتلوا عيسى، فأكذبهم اللَّه في ذلك.
وثبت «في الصّحيحين» ، عن ابن عمر- أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وصف عيسى، فقال: «ربعة آدم، كأنّما خرج من ديماس، أي حمام» . وفي لفظ: «آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرّجال» . وفي لفظ: سبط الشعر.
وفي البخاريّ، من حديث ابن عباس رفعه: «رأيت ليلة أسري بي ... » فذكر الحديث. وفيه: «ورأيت عيسى أحمر ربعة سبطا» .
ومن حديث أبي هريرة مثله.
وعند أحمد من طريق عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة- رفعه: «ينزل عيسى ويكسر «4» الصّليب ... » الحديث. وفيه: «وتعطّل الملل كلّها، فلا يبقى إلّا الإسلام، ويقع الأمن في الأرض» .
وفي «الصّحيحين» عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، قال: «والّذي نفسي بيده يوشك أن ينزل عليكم عيسى ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال ... » «5» الحديث.
وفي صحيح مسلم عنه أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «ينزل عيسى ابن مريم على المنارة
البيضاء شرقي دمشق»
. وفيهما عنه: «ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدّجّال» . «1»
وقال النووي في ترجمته في تهذيب الأسماء: إذا نزل عيسى كان مقررا للشريعة المحمدية، لا رسولا إلى هذه الأمة، ويصلّي وراء إمام هذه الأمة تكرمة من اللَّه لها من أجل نبيها.
وفي الصحيح: كيف إذا نزل عيسى ابن مريم وإمامكم منكم؟
قال: وقد جاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له، ويدفن عند النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم. انتهى.
واختلف في مدة إقامته في الأرض بعد أن ينزل آخر الزمان، فقيل سبع سنين. وقيل أربعين. وقيل غير ذلك. وقد وقع عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح رفعه أنه يلبث في الأرض مدة أربعين سنة.
واختلف في عمره في الدنيا منذ ولد إلى أن رفع، فقيل ثلاث وثمانون سنة، وهذا أشهر. وقيل أربع وثمانون، وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه عاش ثمانين، ذكره من رواية علي بن زيد، عنه، وهو ضعيف.
وفي مستدرك الحاكم عن فاطمة رضي اللَّه عنها أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أخبرها أنّ عيسى عاش مائة وعشرين سنة
في حديث ذكره.
وأخرج النسائيّ وابن ماجة من طريق الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أراد اللَّه أن يرفع عيسى خرج على أصحابه، وفي البيت اثنا عشر رجلا. فقال: إن منكم من يكفر بي بعد أن آمن ... ثم قال: أيّكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، فيكون رفيقي في الجنة؟ فقام شاب- أحدثهم سنّا، فقال: أنا، قال: اجلس، ثم عاد فعاد، فقال: اجلس، ثم عاد فعاد الثالثة، فقال: أنت هو، فألقى عليه شبهه، وأخذ الشابّ فصلب بعد أن رفع عيسى إلى السماء من البيت، وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشّاب، وهذا أصحّ «2» مما حكاه الفراء أنّ رأس الجالوت، وهو كبير اليهود، هاجم البيت الّذي فيه عيسى، فألقى اللَّه عيسى عليه، ورفع عيسى، فخرج على اليهود والسيف في يده مشهور، فقال: لم أجد عيسى فرأوا شبهه عليه، فقالوا: أنت عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه.

عيسى المسيح ابن مريم

الإصابة في تمييز الصحابة

الصديقة بنت عمران بن ماهان بن الغار، رسول اللَّه، وكلمته ألقاها إلى مريم.
ذكره الذّهبيّ «في التّجريد» ، مستدركا على من قبله، فقال: عيسى ابن مريم رسول اللَّه، رأى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ليلة الإسراء، وسلم عليه، فهو نبيّ وصحابيّ، وهو آخر من يموت من الصحابة، وألغزه القاضي تاج الدين السبكي في قصيدته في آخر القواعد له، فقال:
من باتّفاق جميع الخلق أفضل من ... خير الصّحاب أبي بكر ومن عمر
ومن عليّ ومن عثمان وهو فتى ... من أمّة المصطفى المختار من مضر
وأنكر مغلطاي على من ذكر خالد بن سنان في الصحابة كأبي موسى، وقال: إن كان ذكره لكونه ذكر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فكان ينبغي له أن يذكر عيسى وغيره من الأنبياء، أو من ذكره هو من الأنبياء غيرهم. ومن المعلوم أنهم لا يذكرون في الصحابة. انتهى.
ويتّجه ذكر عيسى خاصة لأمور اقتضت ذلك.
أولها- أنه رفع حيّا، وهو على أحد القولين.
الثاني- أنه اجتمع بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ببيت المقدس على قول، ولا يكفي اجتماعه به في السماء لأن حكمه من حكم الظاهر.
الثالث- أنه ينزل إلى الأرض، كما سيأتي بيانه بيانه، فيقتل الدجال، ويحكم بشريعة محمد صلى اللَّه عليه وسلّم، فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابي، وهو الّذي عوّل عليه الذهبي.
وقد رأيت أن أذكر له ترجمة مختصرة: ساق ابن إسحاق في كتاب المبتدإ نسب مريم إلى داود عليه السلام، فكان بينها وبينه ستة وعشرون أبا، وكانت أمّ مريم لا تحمل، فرأت طيرا يزق فرخا، فاشتهت الولد، فاتفق أن حملت، فنذرت إن تمّ حملها، ووضعت، أن تجعل حملها خادما لبيت المقدس، وكانوا يفعلون ذلك، الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الأعراف 172] ، قال:
جمعهم، فجعلهم أرواحا. ثم صوّرهم، ثم استنطقهم، فتكلموا، فأخذ عليهم العهد والميثاق أن لا إله غيره، وأنّ روح عيسى كانت في تلك الأرواح، فأرسل إلى مريم ذلك الروح، فسئل مقاتل بن حيان: أين دخل ذلك الروح؟ فذكره عن أبي العالية، عن أبيّ أنه دخل من فيها. أخرجه أبو جعفر الفريابي في كتاب القدر، وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات كتاب الزّهد، وسنده قوي.
وثبت في الصحيحين من طريق الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «ما من وليد «1» إلّا ويمسّه الشّيطان حين يولد فيستهلّ صارخا إلّا مريم وابنها» .
وأخرجه مسلم من طريق أبي يونس، وأحمد من طريق عجلان وعن طريق الأعرج، من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، والطبري، من طريق أبي سلمة، ومن طريق أبي صالح كلّهم عن أبي هريرة.
وذكر السّدّيّ في تفسيره بأسانيد إلى ابن مسعود وغيره أنّ أخت مريم قالت لمريم:
أشعرت أني حبلى؟ قالت: فإنّي أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك.
وذكره مالك من رواية ابن القاسم، عنه، قال: بلغني أن عيسى ويحيى ابنا خالة، وكان حملهما معا، فذكره بمعناه، أخرجه ابن أبي حاتم، من طريقه.
وقد ثبت في حديث الإسراء أنّ عيسى ويحيى ابنا خالة، ومن طريق مجاهد، قال:
قالت مريم: كنت إذا خلوت به حدّثني، وإذا كنت بين الناس سبح في بطني.
واختلف في مدة حملها به، فقيل ساعة، وقيل ثلاث، وقيل تسع ساعات، وقيل ثمانية أشهر، وقيل سنة، وقيل تسعة أشهر.
وقال ابن إسحاق: لما ظهر حملها لم يدخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا، وتكلم فيها اليهود، فتوارت مريم عنهم، واعتزلتهم فكان ما قص اللَّه تعالى عنها في سورة مريم في قوله تعالى: فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا، فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ... [مريم 22] إلى قوله: رُطَباً جَنِيًّا [مريم 22] ،
فجاء عن عليّ «1» عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، قال: «أطعموا نساءكم حتّى الحاملات الرّطب، فإن لم يكن رطبا فتمرا، فليس من الشّجر شجرة أكرم على اللَّه من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران ... «2» » الحديث. وفيه: «أكرموا عمّتكم النّخلة فإنّها خلفت من الطّينة الّتي خلق منها آدم» .
وفي سنده ضعف وانقطاع.
والمشهور أنها ولدته «3» ببيت لحم من بيت المقدس. وأخرجه النسائي من حديث أنس مرفوعا بسند لا بأس به، وله شاهد عند البيهقي من حديث شداد بن أوس، وجاء عن وهب بن منبه أنها ولدته «4» بمصر، وجزم غيره بأنها ولدته ببيت لحم «5» ، فخافت عليه
فتوجّهت به إلى مصر، فنشأ بها حتى صار عمره اثنتي عشرة سنة. وقيل إنها لم تحض قبل الحمل به إلّا حيضة واحدة.
وذكر وهب أنه لما ولد تكسّرت الأصنام في الشرق والغرب، واشتهر أمره منذ تكلّم في المهد، وظهرت على يده الخوارق.
واختلف متى تكلم بعد أن قال في المهد ما قال؟ ففي تفسير مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس: لم يتكلم بعد حتى بلغ ما يبلغ الأطفال الكلام، فنطق بالحكمة.
وذكر أبو حذيفة البخاريّ في «المبتدإ» ، وهو واهي الحديث، من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد، ومن طريق مكحول، عن أبي هريرة «1» ، قال: أول ما نطق لسان عيسى به بعد كلامه في المهد أنه مجّد اللَّه تمجيدا لم تسمع الآذان مثله، وكان كلامه في المهد، وهو ابن أربعين يوما.
وذكر السّدّيّ بأسانيد عن مشايخه في حديث ذكره أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل مات وحمل على سريره، فجاء عيسى، فدعا اللَّه فأحياه.
وأخرج أبو داود في كتاب «القدر» ، من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لقي عيسى إبليس، فقال: أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب لك؟ قال:
نعم. قال: فارق بذروة هذا الجبل فتردّى منه، فانظر تعيش أو لا، قال عيسى: أما علمت أنّ اللَّه قال: لا يجربني عبدي، فإني أفعل ما شئت؟ لفظ طاوس. وفي رواية الزهري: فقال عيسى إن العبد لا يبتلي ربّه، لكن اللَّه يبتلي عبده.
وأخرجه من طريق خليد «2» بن زيد، عن طاوس. وأخرجه ابن أبي الدنيا من وجه آخر نحوه.
ونشأ عيسى زاهدا في الدنيا لم يتخذ بيتا ولا زوجة، وكان يسبح في الأرض، ويتقوّت بما يخرج منها، ولا يدّخر شيئا، وكان يخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون، كما قال اللَّه تعالى، ويحيى الموتى، ويخلق الطير، فقيل هو الخفاش. قيل: كان لا يعيش إلّا يوما واحدا.
وقال وهب: كان يطير بحيث يغيب عن الأعين، فيقع ميتا ليتميز خلق اللَّه من فعل غيره.
وقال الثّعلبيّ: إنما خص الخفّاش، لأنه [يجتمع فيه] «1» الطير والدابة، فله ثدي وأسنان، ويحيض ويلد ويطير.
واتفق أنّ عصر عيسى كان فيه أعيان الأطباء، فكان من معجزاته الإتيان «2» بما لا قدرة لهم عليه، وهو إبراء الأكمه والأبرص.
ونزلت عليه المائدة، وأرسل إلى بني إسرائيل، وعلم التوراة، وأنزل عليه الإنجيل، فكان يقرؤهما ويدعو إليهما، فكذّبه «3» اليهود، وصدّقه الحواريّون، فكانوا أنصاره وأعوانه، وأرسلهم إلى من بعث إليه يدعونهم إلى التوحيد.
ثم إن اليهود تمالئوا على قتله، فألقى اللَّه شبهه على واحد من أتباعه، ورفعه اللَّه، فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنهم قتلوا عيسى، فأكذبهم اللَّه في ذلك.
وثبت «في الصّحيحين» ، عن ابن عمر- أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وصف عيسى، فقال: «ربعة آدم، كأنّما خرج من ديماس، أي حمام» . وفي لفظ: «آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرّجال» . وفي لفظ: سبط الشعر.
وفي البخاريّ، من حديث ابن عباس رفعه: «رأيت ليلة أسري بي ... » فذكر الحديث. وفيه: «ورأيت عيسى أحمر ربعة سبطا» .
ومن حديث أبي هريرة مثله.
وعند أحمد من طريق عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة- رفعه: «ينزل عيسى ويكسر «4» الصّليب ... » الحديث. وفيه: «وتعطّل الملل كلّها، فلا يبقى إلّا الإسلام، ويقع الأمن في الأرض» .
وفي «الصّحيحين» عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، قال: «والّذي نفسي بيده يوشك أن ينزل عليكم عيسى ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال ... » «5» الحديث.
وفي صحيح مسلم عنه أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «ينزل عيسى ابن مريم على المنارة
البيضاء شرقي دمشق»
. وفيهما عنه: «ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدّجّال» . «1»
وقال النووي في ترجمته في تهذيب الأسماء: إذا نزل عيسى كان مقررا للشريعة المحمدية، لا رسولا إلى هذه الأمة، ويصلّي وراء إمام هذه الأمة تكرمة من اللَّه لها من أجل نبيها.
وفي الصحيح: كيف إذا نزل عيسى ابن مريم وإمامكم منكم؟
قال: وقد جاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له، ويدفن عند النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم. انتهى.
واختلف في مدة إقامته في الأرض بعد أن ينزل آخر الزمان، فقيل سبع سنين. وقيل أربعين. وقيل غير ذلك. وقد وقع عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح رفعه أنه يلبث في الأرض مدة أربعين سنة.
واختلف في عمره في الدنيا منذ ولد إلى أن رفع، فقيل ثلاث وثمانون سنة، وهذا أشهر. وقيل أربع وثمانون، وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه عاش ثمانين، ذكره من رواية علي بن زيد، عنه، وهو ضعيف.
وفي مستدرك الحاكم عن فاطمة رضي اللَّه عنها أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أخبرها أنّ عيسى عاش مائة وعشرين سنة
في حديث ذكره.
وأخرج النسائيّ وابن ماجة من طريق الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أراد اللَّه أن يرفع عيسى خرج على أصحابه، وفي البيت اثنا عشر رجلا. فقال: إن منكم من يكفر بي بعد أن آمن ... ثم قال: أيّكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، فيكون رفيقي في الجنة؟ فقام شاب- أحدثهم سنّا، فقال: أنا، قال: اجلس، ثم عاد فعاد، فقال: اجلس، ثم عاد فعاد الثالثة، فقال: أنت هو، فألقى عليه شبهه، وأخذ الشابّ فصلب بعد أن رفع عيسى إلى السماء من البيت، وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشّاب، وهذا أصحّ «2» مما حكاه الفراء أنّ رأس الجالوت، وهو كبير اليهود، هاجم البيت الّذي فيه عيسى، فألقى اللَّه عيسى عليه، ورفع عيسى، فخرج على اليهود والسيف في يده مشهور، فقال: لم أجد عيسى فرأوا شبهه عليه، فقالوا: أنت عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه.

‫التعريف بالمسيح عليه السلام‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إجمالاً من خلال القرآن الكريم وما يتفق معه مما ورد في أناجيل النصارى:‬
‫المسيح عليه السلام نبي من أنبياء بني إسرائيل، دعا إلى الله عزَّ وجلَّ، وبلَّغ رسالة ربه عزَّ وجلَّ، وقد ذكر الله عزَّ وجلَِّ هذا النبي الكريم في القرآن الكريم، وذكر دعوته في مواضع عديدة، من أشملها قوله تعالى: إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آمَنَّا بِما أنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِين [آل عمران: 45 - 60.‬
‫هذا هو المسيح عليه السلام في كلام الله عزَّ وجلَّ، بشر خلقه الله بكلمته، كما خلق من قبله آدم عليه السلام بكلمته، وهي قوله: (كن) وجعله الله سبحانه آية حيث خلقه في بطن أمه مريم بدون أن يكون لها زوج أو يمسها بشر، بل كانت- رضوان الله عليها- عبدة صالحة طاهرة مبرأة من الخبث والفساد.‬

‫وبيَّن الله عزَّ وجلَّ لنا حقيقة دعوة المسيح عليه السلام، وأنه رسول دعا إلى عبادة الله عزَّ وجلَّ وحده لا شريك له، وقد وجَّه دعوته لبني جنسه، وهم بنو إسرائيل الذين كانوا في ذلك الوقت قد انحرفوا كثيراً عن دين موسى عليه السلام، إلا أن قومه كذَّبوه وسعوا إلى قتله، فأنجاه الله منهم ورفعه إلى السماء.‬
‫وإذا نظرنا إلى الأناجيل الموجودة بين يدي النصارى نجد أنها صرَّحت بما ذكره القرآن تصريحاً واضحاً لا لبس فيه، ومن ذلك:‬
‫1 - بشرية المسيح:‬
‫ذكر الله عزَّ وجلَّ بشرية المسيح في الآيات السابقة، وقد قصَّ لنا الربُّ جلَّ وعلا خبره من لدن جدته امرأة عمران ثم أمه ثم خبر ولادته.‬
‫وقد ذكرت جميع الأناجيل أنه ولد من مريم، وأنه طرأ عليه ما يطرأ على البشر من الوجود بعد العدم، والأكل والشرب والتعب والنوم والموت، وسائر الخصال البشرية.‬
‫2 - أنه رسول الله:‬
‫وذلك في قوله عز وجل: ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ [المائدة: 75. وقد صرَّّح النصارى أن المسيح عليه السلام قال لهم في مواطن كثيرة في الأناجيل بأنه رسول من عند الله، فقد ورد في إنجيل متى (10/ 40): (من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني). وفي إنجيل لوقا (4/ 43): (فقال لهم: إنه ينبغي لي أن أبشِّر المدن الأخر أيضاً بملكوت الله؛ لأني لهذا أرسلت. فكان يكرز في مجامع الجليل). ويقول لتلاميذه الذين أرسلهم إلى المدن لدعوة الناس للإيمان به وبرسالته حسب قول لوقا (10/ 16): (الذي يسمع منكم يسمع مني، والذي يرذلكم يرذلني. والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني).‬
‫وفي إنجيل يوحنا ذكر أنه رسول من الله في مواطن كثيرة منها (4/ 34): (قال لهم يسوع: طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني، وأتمم عمله). وفي (17/ 3) يذكر عن المسيح أنه قال: (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته).‬
‫3 - أنه رسول إلى بني إسرائيل خاصة:‬
‫قال الله عزَّ وجلَّ في الآيات السابقة: وَرَسُولاً إلى بَنِي إِسْرائيلَ [آل عمران:49. وقد ورد في إنجيل متى (15/ 24) أن المسيح عليه السلام لحقته امرأة كنعانية تطلب منه شفاء ابنتها المجنونة، فقال المسيح: (لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة). وكذلك في إنجيل متى (10/ 5) أن المسيح أرسل تلاميذه إلى القرى اليهودية، وقال لهم: (إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة).‬
‫4 - أنه دعا إلى عبادة الله وحده لا شريك له:‬
‫قال جلَّ وعلا عن المسيح أنه قال: إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [آل عمران: 51.‬
‫وذكر متى في إنجيله (4/ 10) عن المسيح أنه قال: (للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد). وفي إنجيل مرقص (12/ 29) أن المسيح أجاب من سأله عن أول الوصايا والواجبات بقوله: (إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد. وتحب الرب إلهك من كل قلبك). وفي إنجيل لوقا (4/ 8) أن المسيح قال للشيطان لما طلب منه أن يسجد له: (اذهب يا شيطان، إنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد).‬
‫وفي إنجيل يوحنا (17/ 3) أن المسيح قال: (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته). وكذلك قال للمرأة التي رأته بعد القيامة في كلامهم في إنجيل يوحنا (20/ 17): (قال لها يسوع: لا تلمسيني؛ لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم).‬
‫5 - إنه متبع لشريعة موسى عليه السلام ومكمل لها:‬

‫قال عزَّ وجلَّ: وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. [آل عمران: 50.‬
‫قال متى في إنجيله (5/ 17) عن المسيح أنه قال: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل).‬
‫6 - أنه دعا إلى التوبة:‬
‫وهو معنى قوله عزَّ وجلَّ: وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُون [آل عمران: 50‬
‫وقد ذكر بعض الكُتَّاب أن لبَّ دعوة المسيح عليه السلام حسب الأناجيل هو: الدعوة إلى التوبة، والأخذ بشريعة موسى عليه السلام. وفي هذا ورد في إنجيل متى (9/ 13): (لأني لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة). وفي إنجيل مرقص (1/ 14): (وبعدما أُسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله، ويقول: قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل). فهذه النصوص يظهر منها واضحاً بشرية المسيح عليه السلام، وأنه رسول دعا بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهذا يتفق تمام الاتفاق مع ما ذكره الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم عنه، ويتفق مع دعوة الأنبياء السابقين الذين ورد ذكرهم في القرآن، أو ذكرهم اليهود في كتبهم. كما يتفق ذلك مع العقل وترتاح له النفس. وهذا بخلاف ما تدَّعيه الكنيسة وتزعمه من الأمور المناقضة للعقل والشرع، وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك عند الحديث عن عقائد النصارى.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 167‬

‫العصور اللاحقة لعصر تلاميذ المسيح إلى مجيء الإمبراطور قسطنطين‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫تمهيد:‬
‫إن الحديث عن العصور المتقدمة من هذه الفترة يلفه الغموض الشديد، ويكاد يكون الجهل بتلك الفترة جهلاً مطبقاً، وهي فترة من أكثر فترات التاريخ النصراني غموضاً وأشدها صعوبة وخطورة؛ إذ أفرزت هذه الفترة- وخاصة اللاحقة مباشرة لعصر التلاميذ- بروز الأناجيل الكثيرة، التي ظهرت في وقت متقارب من تلك الفترة، وهي متضاربة تضارباً شديداً.‬
‫كذلك برزت للوجود الأقوال المنحرفة الكثيرة عن المسيح وديانته، وهي أيضاً أقوال متضاربة متباينة.‬
‫يقول الكاتب النصراني حبيب سعيد متحدثاً عن تلك الفترة: (ومع أنه من اليسير جمع نتف من هنا وهناك عن هذه الفترة- نهاية عصر الحواريين - إلا أن الأربعين سنة من (70) إلى (110) م - تبقى أكثر فترات التاريخ المسيحي غموضاً وإبهاماً، وهو أمر يؤسف له؛ لأن هذه الفترة حفلت بكثير من معالم التغيير في الكنيسة نفسها، ولأن فيها برز كثيرون من دعاة المسيحية المجهولين بعد (بولس)، وظهر كثير من الأفكار التي حملها- بلا شك- المتنصرون الوثنيون من مصادر غير مسيحية، وخاصة حول العقائد والممارسات المسيحية، مثل الأسرار، والأصوام وأشكال العبادة، ودستور الكنيسة نفسه خضع لبعض التعديلات).‬
‫ويميز هذه الفترة المتقدمة من تاريخ النصارى حادثة مهمة جدًّا لعلها من أهم الحوادث التي وقعت على النصارى بعد رفع المسيح عليه السلام ألا وهي حادثة تدمير بيت المقدس من قبل القائد الروماني تيطس سنة (70) م, في عهد الإمبراطور (لوسباسيانوس) حيث قضى هذا القائد على اليهود في فلسطين، وخاصة في القدس قضاء شبه تام بسبب ثورتهم ضد الرومان.‬
‫ولاشك أن عملية القتل والإبادة هذه قد طالت أكبر عدد من النصارى في ذلك التاريخ؛ لأنه لم يكن هناك فرق بين اليهودي والمتنصر إبان تلك الفترة، كما أن البلاء والقتل والإبادة كان شبه عام لجميع المناطق التي يتواجد فيها اليهود في فلسطين خاصة، والمناطق المجاورة لها.‬
‫ومن هنا فإن الحديث عن تلك الفترة فيه عسر واضح؛ إذ إنها حلقة مجهولة في تاريخ النصرانية، حتى إن نهاية أتباع المسيح عليه السلام- وكذلك بولس- تعتبر مجهولة بسبب ذلك البلاء الطويل الذي حلَّ باليهود متتابعاً متلاحقاً من قبل الرومان، منذ رفع المسيح عليه السلام إلى تدمير تيطس لبيت المقدس سنة (70) م، ثم استمرَّ البلاء على من بقي منهم إلى التدمير الثاني في عهد الإمبراطور (أدريان) حيث تجمَّع مجموعة من اليهود وأمَّروا عليهم رجلاً يسمَّى (بركوكبا) وزعموا أنه المسيح المنتظر فخرج بهم على الرومان، فما كان من الإمبراطور الروماني (أدريان) حوالي عام (130) م, إلَّا أن أرسل حملة كبيرة، وأمرها بتدمير جميع المحلات التي يمرون عليها، محلًّا، محلًّا، واستمرَّ في ذلك سنتين حتى دمَّر بلاد اليهود، وقضى عليهم، وأعاد تدمير بيت المقدس، وبنى محله هيكلاً للمشتري، معبود الرومان في ذلك الوقت، وحرَّم على اليهود الدخول إلى بيت المقدس إلا يوماً واحداً في السنة بعد دفع غرامة مالية كبيرة.‬
‫فلا شكَّ أن أحداثاً جساماً كهذه كانت سبباً من الأسباب المباشرة للانقطاع التاريخي البيَّن في تاريخ النصارى الذين كانوا في ذلك الوقت لا يتميزون عن اليهود بشيء خاصة لدى من هو خارج إطارهم مثل الرومان واليونان الوثنيين.‬
‫كما أن الثقل الديني والالتزام بمبادئ المسيح عليه السلام كان متمركزاً في بيت المقدس، وكان سبق أن حدث انقسام بين دعاة النصارى في مسألة شريعة موسى عليه السلام، ووجوب التزامها، وإلزام المتنصرين من الوثنيين بها، وكان المحافظون على الشريعة والموجبون للالتزام بها من المتبعين للمسيح من اليهود هم القوة الغالبة في ذلك الوقت.‬
‫إلا أن تدمير بيت المقدس وقتل اليهود وجَّه لهذه الفئة بالذات ضربة قاصمة، وأفسح المجال لبولس وأتباعه المنادين بإلغاء العمل بالشريعة الموسوية، وفصلها عن ديانة المسيح عليه السلام. يقول حبيب سعيد: (أما خراب أورشليم في الشرق إثر التمرد اليهودي سنة (70) م, فكان له أثر عميق في المسيحية، وذلك لأنه قضى على الجماعات الفلسطينية، وتضخم أعداد متنصري الوثنية، من العوامل التي جعلت كفاح (بولس) للتخلص من اليهودية الناموسية الضيقهة، غير ذي موضوع، وغدت أنطاكيه ورومية وبعدها أفسس أهم المراكز في تطور التاريخ المسيحي).‬
‫ظهور المذاهب والأقوال المختلفة في المسيح وديانته:‬
‫والناظر في تاريخ تلك الفترة يجد أنها أفرزت إفرازات خطيرة جدًّا في الديانة النصرانية حيث ظهرت المذاهب والأقوال المختلفة والمتباينة في المسيح وديانته، نذكر منها:‬

‫الفرع الأول: الغنوصية:‬
‫وهو اسم يطلقه النصارى على فرق عديدة، تجمع في عقيدتها بين إلهين اثنين أو أكثر، وتبني مطالبها على المعرفة.‬
‫المارسيونية أو الماركونية:‬
‫وهم أتباع مارسيون الذي ولد في آسيا سنة (85) م، وبعضهم يقول: (120) م، ومن معتقداته القول بإلهين: أحدهما إله اليهود، وهو في زعمه إله قاس شرس، وهو الذي خلق هذا العالم المادي. ومع ذلك فهو أقل مستوى من الإله الآخر الذي هو إله الرحمة والمحبة، حيث هو الإله الحقيقي المحتجب، والذي ظهر في شخص المسيح، ويرى أن المسيح لم يمت على الصليب، ولم يدفن، ولم يقم من القبر، ولكنه اختفى فجأة؛ ليبشر الموتى في الهاوية، ثم رجع بعد ذلك ليقوم بعمله كالأب المحتجب في السماء.‬

‫الفرع الثاني: المونتانية:‬
‫وهي تنسب إلى رجل اسمه (مونتانس) ادَّعى النبوة بعد منتصف القرن الثاني الميلادي، وزعم أن الروح القدس يتكلم إليه، وتنبَّأ معه أيضاً امرأتان أعلنتا قرب نهاية العالم، وقرب رجوع المسيح عليه السلام. ولكي يستعدوا لهذا المجيء أمرت المتنبئتان الناس بالكفِّ عن الزواج، وعن شرب الخمر، وعن الأطعمة الشهية، وصاروا ينتظرون مجيء المسيح، حتى خرج مجموعة منهم إلى الصحراء لاستقبال المسيح، وكادوا أن يهلكوا من الجوع والعطش لولا أن السلطات أنقذتهم. وقد استمرت المونتانية قائمة إلى القرن الخامس الميلادي.‬

‫الفرع الثالث: البنويون:‬
‫وقولهم: أن المسيح إنسان ولد من مريم بطريقة إعجازية، وأن الله عزَّ وجلَّ في وقت تعميد المسيح تبناه ووهبه قوة لعمل المعجزات، واستمرَّ بشراً إنساناً إلى أن صلب ثم مات، وقام من الموت، ورفع إلى السماء، وهم ينتظرون مجيئه؛ ليخلص أتباعه من العار الذي أصابهم بسبب صلبه، وهم يتمسكون بالشريعة الموسوية.‬

‫الفرع الرابع: الانتحالية أو الوحدوية:‬
‫• أولا: السابليوسية:.‬
‫• ثانيا: الآريوسية:.‬

‫أولا: السابليوسية:‬
‫نسبة إلى الكاهن سابليوس المتوفى سنة (261) م, وهو كما قيل عنه يعتقد: بأن الله واحد غير قابل للتجزئة، وينكر الثالوث إلا أنه يرى أن الله الخالق تجسد بعد في صورة المسيح فصار ابناً، فتألم وصلب، ثم تحوَّل بعد ذلك إلى الروح القدس الذي صار مرشداً للتلاميذ. فعنده أن الله واحد قد أخذ هذه الأدوار الثلاثة كلها.‬
‫بولس السميساطي: وهو أسقف أنطاكيه الذي رُسِّم أُسقفًّا لها سنة (260) م، وكان يقول: إن الله واحد، وأن كلمته وحكمته من صفاته، وأن هذه الصفة (الكلمة) حلَّت على المسيح الذي هو بشر ولد من مريم فحين حلَّت عليه الكلمة صار المسيح الفادي والمخلص، ورفعه الله مكافأة له، وأعطاه اسماً فوق كل اسم.‬

‫ثانيا: الآريوسية:‬
‫نسبة إلى الأسقف الليبي (آريوس) الذي درس على تلميذ بولس السميساطي وهو (لوقيانوس)، وكان آريوس يعلم بأن الله إله واحد غير مولود، أزلي، أما الابن فليس أزليًّا، بل وجد وقت لم يكن الابن فيه موجوداً، وهو خرج من العدم مثل غيره من المخلوقات حسب مشيئة الله، فهو ليس إلهاً، ولايملك شيئاً من الصفات الإلهية، إلا أن الله منحه مجداً جعله فوق كل الخلائق.‬
‫وقد انتشرت الآريوسية انتشاراً عظيماً، وهي التي انعقد مجمع نيقية سنة (325) م, بأمر الإمبراطور قسطنطين للنظر فيها وغيرها من المذاهب التي كان يتوزع إليها النصارى في ذلك الوقت.‬
‫فهذه المذاهب والأقوال المتباينة كانت منتشرة بين النصارى في ذلك الوقت، ولأتباعها نشاط قوي أيضاً، وكانت المواجهات القوية كثيراً ما تحدث بينهم وبين من يخالفهم، وخاصة أتباع مذهب (بولس) الذي كان له تلاميذ وأتباع فيما يظهر أقوياء وذوي نشاط في دعوتهم، وقد استطاعوا أن يترأسوا المراكز الدينية في ذلك الوقت، بعد سقوط عاصمة الديانة الأولى، وهي بيت المقدس، وتلك المراكز تمثَّلت في أنطاكية، والإسكندرية، وروما، وكانت في الغالب في يد أتباع بولس، وقد كان من أولئك الأتباع:‬
‫أسقف أنطاكية إغناطيوس الأنطاكي الذي نصب أسقفًّا لكنيسة أنطاكية، وذلك في سنة (70) م.‬
‫وأسقف كنيسة روما إكلميندس الروماني الذي نصب فيما يظن من سنة (92 - 101) م.‬
‫وأسقف سميرنا (أزمير) بوليكاربوس: الذي قتل في اضطهادات الحاكم ماركوس أوريليوس سنة (156) م.‬
‫وأسقف ليون إيريناوس: الذي يعتقد أنه توفي بين سنتي (190 - 202) م.‬
‫جاستين- يوستينوس مارتر الذي فتح مدرسة في روما ثم أعدم في سنة (165) م.‬
‫وإكلميندس الإسكندري: الذي ولد سنة (150) م, في بلاد اليونان، ثم انتقل إلى الإسكندرية حيث التحق بمدرستها التي تدعى (مدرسة التعليم المسيحي) وتولى إدارتها، ويعتقد أنه توفي سنة (215) م.‬
‫وإريجانوس المصري: الذي ولد حوالي (185) م, في الإسكندرية، وتولى إدارة المدرسة اللاهوتية فيها بعد مديرها السابق، توفي في صور سنة (253) م.‬
‫وإثناسيوس: الذي نُصِّبَ أسقفًّا على الإسكندرية سنة (328) م خلفاً لإسكندروس، واللذان كان لهما أكبر الأثر في تحريف دين المسيح عليه السلام بترسيخ عقيدة ألوهية المسيح في مجمع نيقية الذي دعا إليه الإمبراطور قسطنطين سنة (325) م، ونبذ دعوة التوحيد التي كان يتزعمها آريوس الليبي.‬
‫وكانت هذه المواجهات بين المختلفين من دعاة النصارى وأساقفتهم تنتهي في الغالب بالدعوة إلى مجمع من المجامع، الذي يعلن في نهايته بحرمان من قصد حرمانه، وطرده من الشركة النصرانية، وفي الغالب لا ينصاع المطرود والمحروم لتلك القرارات، بل يستمر في نشر تعاليمه.‬

‫ومن المعلوم أن النصارى في تلك الفترة لم تكن لهم دولة، ولم يقم لهم تجمع متكامل بحيث يمكن أن يقال عنهم: إنهم أمة مجتمعه، بل كانوا أول الأمر يعيشون بين بني جنسهم اليهود ثم بين الوثنيين، وهذا جعلهم في حالة من البلاء والعذاب شديدة، فحين كانوا بين بني جنسهم اليهود كانوا يُضْطَهدون؛ لأن اليهود اعتبروهم خارجين عن شريعتهم، وفي نفس الوقت يضطهد الجميع الرومان الوثنيون الذين كانوا لا يعرفون فرقاً بين اليهودي والنصراني، لهذا فقد كان لثورات اليهود على الرومان أسوأ الأثر على النصارى، وبعد القضاء على اليهود، وطرد من بقي منهم خارج فلسطين واجه النصارى الذين كانوا بين الوثنيين اضطهاداً شبه متواصل من قبل حكام الرومان الوثنيين استمر قرابة ثلاثة قرون، إلى أن تولَّى الإمبراطور قسطنطين عرش روما، فأوقف الاضطهاد بمرسوم ميلان سنة (313) م، وابتدأ النصارى منذ ذلك التاريخ، يظهرون على السطح، وبدأت ديانتهم تنتشر انتشاراً فعليًّا على حساب الوثنية التي كانت تدين بها أكثر الشعوب في ذلك الوقت، إلا أن النصرانية نفسها في هذه الفترة المتأخرة قد وصلت إلى الوثنيين، وقد أثرت في كثير من دعاتها السنون العجاف المتطاولة التي مرَّت بهم، فانحرفوا عن دين المسيح عليه السلام، وجعلوه ديناً وثنيًّا يقوم على تأليه ثلاثة آلهة في ثلاثة أقانيم يزعمون أنها إله واحد، ويعتمدون في شرح الديانة وتفصيل العقيدة على الفلسفة، وخاصة الأفلاطونية الحديثة والرواقية، وكان من يسمون بالمدافعين عن النصرانية في تلك العهود جلهم قد درس الفلسفة الوثنية، وربما كان تابعاً لها فترة طويلة ثم تحوَّل إلى النصرانية بفلسفته وسابق تصوراته، فهذا كله جعل الوثني لا يجد فرقاً كبيراً بين ما كان يعتقد وما يدعوا إليه النصارى.‬
‫وكان لتنصر أباطرة الرومان- وأولهم قسطنطين- أكبر الأثر في انتشار النصرانية في الدولة الرومانية المترامية الأطراف - والناس على دين ملوكهم- إلا أن تنصر الأباطرة قد جعل النصارى يواجهون مشكلة كبرى، وهي وصاية الأباطرة على الديانة وتعاليمها، حيث صارت بعد ذلك في يد الأباطرة الرومان الذين يسيِّرون العقائد النصرانية وفق أهوائهم، فينصرون من المذاهب ما يتفق مع أهوائهم، فإذا كان هناك أحد يدعو إلى تعاليم لا يميلون إليها فإنهم يطلبون من النصارى عقد مجمع، ويوعز إليهم بطرد ولعن من لا يرغبون، يقول حبيب سعيد: (وباحتضان الإمبراطورية للكنيسة، تعرَّضت القوى الروحية في الكنيسة لخطر الاختناق والفناء، وغدا تنفيذ القانون الكنسي، واستدعاء المجالس العامة وتنفيذ قرارتها، وتعيين الأساقفة في المراكز الهامة، وحق الاختصاص الأعلى للمحاكم الروحية، والقول الفصل في المشاكل الجدلية، والتي قد تنشأ حول العقائد، غدت كلها من الحقوق التي طالبت بها الدولة الرومانية، وأصرت على انتزاعها من السلطات الدينية).‬
‫يؤكد لنا هذا التسلط ويوضحه أن الذي دعا إلى مجمع نيقية سنة (325) م, هو الإمبراطور قسطنطين، وكان حاضراً في ذلك المجمع، وقرَّر فيه أُلوهية المسيح، وطرد آريوس وجماعته، ثم صدق بعده بعشر سنوات على قرارات مجمع صور التي فيها إعادة آريوس إلى الكنيسة، وطرد إثناسيوس الذي كان وراء إقرار ألوهية المسيح عليه السلام.‬
‫ثم دعا كل من الإمبراطور الغربي قسطنطين الثاني والإمبراطور الشرقي قسطنديوس إلى مجمع في مدينة سارديكا سنة (343) م, بغرض توحيد النصارى، لكن النصارى لم يتفقوا، وخرجوا أشد اختلافاً وتفرقاً.‬

‫ثم بعد مقتل الإمبراطور قسطنطين الثاني دعا الإمبراطور قسطنديوس إلى مجمع ميلانو سنة (355) م, وطلب من الأساقفة إصدار حكم بخلع إثناسيوس، ووقعت الأغلبية على ما أراد، ثم دعا ذلك الإمبراطور أيضاً إلى مجمعين في نفس الوقت مجمع في تركيا ومجمع في إيطاليا سنة (359) م، وأمر الذين يشرفون على مجمع إيطاليا بإرغام المجتمعين على التوقيع على قرار المجمع الذي يوافق نوعاً ما مذهب الآريوسيين الذين يسمون (الأريوسيين المعتدلين). كما استخدم القوة العسكرية من أجل إرغام المجتمعين في تركيا على التوقيع، ثم جاء الإمبراطور ثيود وسيوس- وكانت ميوله ضد الآريوسية- فدعا إلى مجمع القسطنطينة سنة (381) م، وقرر المجمع العودة إلى قانون الإيمان النيقوي، وزادوا عليه: ألوهية الروح القدس، واعتبار الآريوسية ضد القانون الروماني، وهو المذهب الذي عليه الغالبية العظمى من النصارى إلى الآن.‬
‫وهكذا نجد أن النصرانية صارت ألعوبة بيد أباطرة الرومان يسيرونها وفق أهوائهم ورغباتهم إلى أن سقطت الدولة الرومانية أمام هجمات القبائل القادمة من الشرق والشمال الشرقي التي استولت على روما سنة (410) م.‬




‫وبهذا نكون قد عرضنا في هذا المبحث التاريخ النصراني المبكر بشكل مختصر ولعله يكون وافياً بالغرض ولابد أن نبين هنا أن انتصار أتباع بولس ومذهبه قد جعل مصادر دارسي مثل هذه الموضوعات تعتمد عليهم فهم الذين نقلوا كل هذه المعلومات عن معلميهم وعن الفرق الأخرى ومعلميها لذا فإن الحكم على صحة المعلومات عن تلك الفرق وأولئك الناس- وخاصة في مجال العقيدة- لا يكون صحيحاً دقيقا إلا في حالة الاطلاع على كلام صاحب المقالة أو كلام تلاميذه وأتباعه عنه فعلى المطالع لذلك الانتباه في هذا الموضوع والحذر والله تعالى أعلم‬





‫دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 173‬

‫عقيدة النصارى - دعوى محاسبة المسيح الناس‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام سوف يتولَّى يوم القيامة محاسبة الناس وإدانتهم، ولهم على ذلك نصوص من إنجيل يوحنا وغيره. ومن ذلك ما ورد في (إنجيل يوحنا) (5/ 26): (كما أن الأب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته، وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً؛ لأنه ابن الإنسان).‬
‫وجاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (5/ 10): (لأنه لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح؛ لينال كل واحد ما كان بالجسد، بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً). وثبوت هذه العقيدة فرع عن ثبوت أصلها، وهي الأناجيل أو الرسائل، أما الأناجيل فقد سبق الحديث عنها، و (إنجيل يوحنا) أقلها نصيباً من الصحة. أما كلام بولس في رسائله فإنه غير مقبول؛ لأنه كما سيتبين يهودي متعصب، وهو أول من انحرف بالديانة النصرانية عن وجهها إلى الشرك ودعوى ألوهية المسيح إلى غير ذلك من الضلالات. وما نعتقده في ذلك أن الله عزَّ وجلَّ هو الذي يتولَّى حساب الناس يوم القيامة، ويكون الرسل شهوداً على أقوامهم.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 333‬

‫الفرع الأول ادعاؤه أن المسيح ابن الله‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫من الدعاوى التي أطلقها بولس هي ادعاؤه أن المسيح عليه السلام ابن الله- تعالى الله عن ذلك - فمن ذلك ما ورد في سفر أعمال الرسل عن بداية دعوة بولس (9/ 20) قال: (وللوقت جعل- يعني بولس- يكرز في المجامع أن هذا هو ابن الله).‬
‫ويقول بولس في رسالته إلى غلاطية (4/ 4) (ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس).‬
‫فهذه الدعوى ظهرت أولاً في كلام بولس ودعوته، ثم ظهرت قوية في المجامع النصرانية، وقامت عليها الديانة كلها، وهذا كله خلاف ما صرَّح المسيح عليه السلام به مراراً من أنه رسول لبني إسرائيل، وأنه إنسان، وابن إنسان، وابن داود، وغيرها من الألقاب التي تؤكد أنه بشر ابن بشر، ومن ذلك قول (إنجيل متى) (8/ 20) (فقال له يسوع: للثعالب أوجرة ولطيور السماء أو كار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه؟).‬
‫وفي (إنجيل يوحنا) يقول (8/ 40) (وأنا إنسان علمكم بالحق الذي سمعه من الله)
‫فهذه النصوص قد أكَّد بها المسيح بشريته إلا أن بولس بعدُ، قد أضفى على المسيح صفة (ابن الله) وأعطاها ذلك المضمون الذي أخذت به النصرانية من اعتقادهم أن المسيح إله، ابن إله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيراً.‬

‫الفرع الثاني ادعاؤه أن الغاية من مجيء المسيح عليه السلام هو الصلب وتكفير الخطايا‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫وفي هذا يقول بولس في رومية (3/ 23): (إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدَّمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة). ويقول في رومية أيضاً في (5/ 6) (لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار ... ولكن الله بيَّن محبته لنا؛ لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا).‬
‫وفي رسالته الثانية إلى كورنثوس (5/ 21) يقول (لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا؛ لنصير نحن بر الله فيه).‬
‫فهذه الدعوى التي علَّل بها بولس حياة المسيح وموته هي التي قامت عليها النصرانية بعد، ولم يكن لها في الحقيقة شيء من الصدى في حياة المسيح ولا كلامه، بل ورد عن المسيح عليه السلام التصريح بأنه جاء ليدعو إلى التوبة والإنابة.‬
‫وفي هذا ورد في إنجيل متى (9/ 13) قوله: (لأني لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة).‬
‫وفي (إنجيل مرقص) (1/ 12) يقول: (وبعد ما أُسْلِم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله، ويقول: قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل).‬
‫فهذا ظاهر منه أن المسيح عليه السلام قد صرَّح بأن الهدف من رسالته هو الدعوة إلى التوبة، إلا أن بولس اخترع من عند نفسه هدفاً آخر للمسيح لم يصرح به المسيح ولم يقله، وهو أنه إنما جاء ليصلب تكفيراً للخطايا.‬

‫الفرع الثالث ادعاؤه أن دعوة المسيح عليه السلام كانت عامة لجميع بني البشر‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫ادَّّعى بولس أن المسيح عليه السلام رسول لجميع الأمم ثم زعم لنفسه بأنه مرسل إلى جميع البشر، وفي هذا يقول في رومية (11/ 13): (فإني أقول لكم أيها الأمم، بما أني أنا رسول للأمم أمجد خدمتي).‬
‫وفي غلاطية (1/ 15) يقول: (ولكن لما سر الله الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم).‬
‫وفي أفسس (3/ 8) يقول: (أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم).‬
‫وهذه الدعوى منه تخالف ما ذكره المسيح عن نفسه وما وصَّى أيضا به تلاميذه، حيث يقول عن نفسه في (إنجيل متى) (15/ 24): (لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة). ووصَّى تلاميذه بقوله في (إنجيل متى) (10/ 5): (إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة).‬

‫الفرع الرابع: إلغاؤه لشريعة موسى عليه السلام، ودعواه أن الإنسان ينجو بالإيمان المجرَّد بدون عمل.‬
‫ألغى بولس شريعة موسى عليه السلام، وفي هذا يقول في رسالته إلى رومية (2/ 16): (إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع المسيح آمنا نحن أيضاً بيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس؛ لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما ..... فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبَّني وأسلم نفسه لأجلي، لست أبطل نعمة الله؛ لأنه إن كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب).‬
‫ومما يجدر ذكره أن بولس لما وسع نطاق دعوة المسيح عليه السلام لتشمل جميع الناس واجه عقبة كؤود، وهي عدم قبول الوثنيين للشرائع الموسوية، وتصوَّر أنه لا يمكن أن تنجح الدعوة بينهم مع وجود الشريعة، فقرَّر إلغاءها، ويذكر سفر أعمال الرسل أن هذا أولاً تمَّ بمطالبة من بولس ودعوة منه، ثم قبله بعد ووافق عليه سائر التلاميذ، وقرروا أن لا يلزم الناس بشيء من الأمور الواجبة عند بني إسرائيل سوى الامتناع عن الذبح للأصنام، وعن أكل الدم، والمخنوق، والامتناع عن الزنا.‬
‫وإلغاء بولس للعمل بشريعة موسى عليه السلام خلاف ما أكَّده المسيح عليه السلام ودعا إليه، فقد ورد في (إنجيل متى) (5/ 17) أنه قال: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإن الحقَّ أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة من الناموس حتى يكون الكلُّ، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات، وأما من عمل وعلم، فهذا يُدعَى عظيماً في ملكوت السموات. فإني أقول لكم: إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات).‬
‫فهذه تأكيدات واضحة من المسيح على التزام شريعة موسى عليه السلام وتحريم الخروج عليها. فإلغاء العمل بشريعة موسى هو في الحقيقة هدم لديانة المسيح تماماً؛ لأن مما هو ظاهر من دعوة المسيح عليه السلام أنه لم يأت بتعاليم جديدة تذكر، وإنما ركَّز تركيزاً خاصًّا على التوبة والتخلص من الخطايا.‬
‫وهذا لا شك مع التزام الشريعة السابقة، فإذا ألغيت الشريعة بقيت دعوة المسيح عليه السلام دعوة عامة للتوبة والصلاح بدون أعمال يتوصل الإنسان من خلالها إلى تهذيب نفسه وتزكيتها، وهذا ما آل إليه أمر ديانة المسيح عليه السلام بسبب دعوة بولس الذي نشط بعد ذلك في بيان بطلان شريعة موسى عليه السلام وَوَجْهِ إلغائها، وتكرَّر هذا الأمر في أغلب رسائله، وهو من أهمِّ ما يميز دعوته، مع أنه لا يملك دليلاً واحداً يبيح له مثل هذا العمل، الذي يعتبر كفراً بالديانة ونقضاً لها من أساسها.‬
‫كما يُعتبر بكل المعايير فشلاً في الدعوة، وليس نجاحاً كما يظن النصارى؛ لأن النجاح في الدعوة هو أن تنجح في الدعوة إلى كامل المنهج الذي تدعو إليه بأصوله وفروعه، أما تغييره أو الاكتفاء بجزء شكلي منه، فلاشك أن ذلك فشل كبير.‬

‫الفرع الخامس: إلغاؤه للختان:‬
‫اختتن المسيح عليه السلام والتزم به؛ لأنه من شريعة موسى، فقد ذكر اليهود في كتابهم أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام كما في التكوين (17/ 11): (يختن منكم كل ذكر فَتُخْتَنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم ... وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها إنه قد نكث عهدي).‬
‫ومع هذا التأكيد على الختان، فقد ألغاه بولس من ضمن ما ألغى من شريعة موسى عليه السلام، وفي هذا يقول في رومية (2/ 28) (لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديًّا، ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختاناً، بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي، وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان).‬
‫هذه بعض الأمور التي يلاحظها الإنسان الذي يطَّلع اطلاعة سريعة على رسائل بولس التي تكونت بعدُ منها النصرانية، وقامت عليها وغطت تعاليمه على تعاليم المسيح عليه السلام، بل ألغتها وحلَّت محلَّها، كما سبق ذكره، ومن الجدير بالذكر أن أتباع المسيح الأوائل لم يقبلوا تلك الدعاوى من بولس، بل ردوها، وفي هذا يقول في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (1/ 15): (إن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني). وهذا هو المتوقع من الحواريين والذين عرفوا الحق ورأوا المسيح عليه السلام وتتلمذوا عليه.‬
‫إلا أن تلك الدعاوى وجدت رواجاً لدى الرومان واليونان، وخاصة في غرب أوربا حيث كان الغالبية وثنيين، فناسبتهم هذه المبادئ فأخذوا بها، ثم طبعها بطابع الشمول والإلزام مجمع نيقية سنة (325) م, حيث قرروا فيه ألوهية المسيح عليه السلام، وأنه نزل ليصلب تكفيراً لخطايا البشر كما تقدَّم، فأصبحت الديانة النصرانية مدينة في الواقع لبولس، وليس للمسيح منها إلا الاسم فقط.‬

‫الفرع السادس: التأثر بالوثنيات والفلسفات الوثنية:‬
‫لقد نادى المسيح عليه السلام بأنه لم يرسل إلا إلى خراف إسرائيل الضالة، بل نهى أتباعه عن الذهاب إلى قرى غير اليهودية، إلا أن أتباعه فيما بعد خالفوا ذلك، وتوجهوا إلى الوثنيين من الرومان واليونان والفرس وغيرهم في المناطق المجاورة، والأماكن التي أمكنهم الوصول إليها، ولما كانت الديانة المسيحية تفتقر للمقومات التي تكفل لها التأثير في تلك المجتمعات، حيث كانت دعوة لبني إسرائيل خاصة، وليس لها الصبغة العالمية التي يمكن أن تتغلب بها على تلك الأديان والفلسفات. لذا فقد غُلبت وأمكن للديانات الوثنية أن تصبغها بصبغتها، بل ألغتها تماماً، واحتلت مكانها، وأخذت مسمَّاها، هذا أمر يتضح لكل ناظر في الديانة النصرانية المحرَّفة، وقد أكَّد علماء الأديان والتاريخ ذلك، وأن الديانة النصرانية قد اصطبغت بالصبغة الوثنية، وأنها أخذت عقيدتها وعبادتها من تلك الوثنيات فضمتها إليها ووضعت عليها اسمها.‬
‫ومن الأمثلة على أن النصارى قد ردَّدوا عقائد الوثنيين الذين كانوا قبلهم ما يلى:‬
‫1 - أن التثليث موجود عند الهنادكة والبوذيين قبل النصارى، وفي هذا يقول (فابر) في كتابه (أصل الوثنية): (وكما نجد عند الهنود ثالوثاً مؤلفاً من برهمة وفشنو وسيفا، هكذا نجد عند البوذيين فإنهم يقولون: إن بوذا إله ويقولون بأقانيمه الثلاثة ... ).‬
‫كما كان يوجد ذلك أيضاً لدى المصريين والفرس واليونان والرومان والأشوريين والفينيقيين والاسكندنافيين والتتر والمكسيكيين والكنديين.‬
‫وكذلك المصريين القدماء كانوا يعتقدون أن الآلهة ثلاثة وهم: (أتوم وشو وتفنوت) أو أوزيريس وأيزيس وهورس.‬
‫2 - إن الصلب - فداءً للبشر- عقيدة وثنية كانت موجودة لدى الهنادكة، وفي هذا يقول (هوك) في كتابه (رحلة هوك): (ويعتقد الهنود بتجسد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن الناس من الخطيئة).‬
‫وقال (دوان) في كتابه (خرافات التوراة والإنجيل) ما نصه: (ويعتقد الهنود بأن كرشنا المولود البكر الذي هو نفس الإله فشنو والذي لا ابتداء ولا انتهاء له على رأيهم، تحرَّك حنوا كي يخلص الأرض من ثقل حملها، فأتاها وخلَّص الإنسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه).‬
‫وقالت (مسز جمسون) في كتابها (تاريخ سيدنا من الآثار): (كان الميليتيون يمثلون الإله إنساناً مصلوباً مقيد اليدين والرجلين بحبل خشبة وتحت رجليه صورة حمل، والسوريون يقولون: إن تموز الإله المولود البكر من عذراء تألَّم من أجل الناس، ويدعونه المخلِّص، والفادي، والمصلوب).‬
‫3 - الاعتقاد بأن إلهاً تجسَّد ووُلد من عذراء هو كذلك من عقائد الوثنيين، ففي هذا يقول (دوان) في كتابه السابق: (والهنود يقولون: إن كرشنة هو ابن العذراء النقية الطاهرة ديفاكي، ويدعونها والدة الإله.‬
‫ويقول المصريون: إن هورس (حورس)
المخلِّص وُلد من العذراء إيسيس (ايزيس)، وأنه المنبثق الثاني من عامون، ويقولون: الابن المولود. ويصورونه إما على يدي أمه أو على حضنها).‬

‫فهذه أمثلة واضحة على تأثر الديانة النصرانية بالأديان الوثنية قبلها، بل إن الأديان الوثنية تغلَّبت على ديانة المسيح عليه السلام وصبغتها بصبغتها، وقد صرَّح المؤرخ (هـ. فيشر) بذلك التشابه حيث قال: (غير أنه ليس ثمة شك أن اتخاذ المسيحية- فيما بعد- ديانة رسمية للبلاد - يعني الإمبراطورية الرومانية - ساعد على ازدياد صفوف المسيحيين زيادة سريعة، سيما أن التحول عن الوثنية إلى المسيحية لم يكن انتقالاً إلى جو غريب تمام الغرابة، أو شعوراً بانقلاب باغت مفاجئ، بل بدا الولوج في المسيحية عملية رفيقة في كثير من التدرج الشعوري العاطفي، إذ شابهت طقوس الديانة المسيحية وأسرارها المقدسة ما للديانة القديمة من طقوس وأسرار، كما اشتملت تعاليمها على تعاليم الأفلاطونية الحديثة، يضاف إلى ذلك أن القول بوجود واسطة بين الله والناس أمر مألوف عند الفرس وأهل الأفلاطونية الحديثة سواء).‬
‫وفي نفس الموضوع يقول (شارل جنيبر) رئيس قسم تاريخ الأديان في جامعة باريس: (إن المسيحية لم تكن تستطيع مدافعة أمام هذه النزعات والشعائر السائدة، وإذا كانت- أي: النصرانية- قد انتصرت في القرن الثالث على سائر ألوان (التأليف) الديني الوثني، فذلك لأنها كانت قد تطورت هي الأخرى إلى تأليف ديني تجتمع فيه سائر العقائد الخصبة والشعائر الجوهرية النابعة من العاطفة الدينية الوثنية، قامت هي- أي: النصرانية- بترتيبها، وتركيبها، وأضفت عليها الإنسجام الذي تفتقر إليه، بحيث استطاعت أن تقف مفردها أمام أشتات المعتقدات والشعائر التي يؤمن بها أعداؤها دون أن تظهر ضعفاً أو نقصاً عليها في أي من المجالات الهامة.‬
‫وتمت ظاهرة التشرب هذه- وهي من الظواهر الأساسية في تاريخ المسيحية - في بطء بطيء معتمدة على الاتصال الدائب بتطور الإيمان بين جميع طبقات المجتمع الوثني، ذلك المجتمع الذي اختلفت فيه صور الإيمان باختلاف بيئاته، وباختلاف العهود التي مرَّ بها، ... وإنها لظاهرة تفسر لنا كيف جاء العصر الذي استطاعت فيه المسيحية أن تكسب عطفاً نشيطاً بين رحاب العالم اليوناني الروماني).‬
‫فهذا يكفي للدلالة على تشرب الديانة النصرانية للأديان الوثنية التي توجَّهت إليها، وهذا في عرف الدين الحق انحلال وكفر بالدين الإلهي، الذي يجب أن يكون صحيح النسبة إلى الله تعالى، في أصوله وفروعه، نقيًّا في عقائده وتشريعاته من خرافات البشر، وإملاءات الشياطين.‬
‫ولكن كيف تشرَّبت الديانة النصرانية الأديان الوثنية؟‬
‫إن الناظر في كبار الدعاة إلى النصرانية في العصور الأولى، والذين يُشار إليهم بأنهم من أعظم الناس أثراً وتأثيراً في الديانة النصرانية، هم فلاسفة متعمقون في الفلسفات الوثنية، وبعد تنصرهم نقلوا تلك الفلسفات معهم إلى الدين الجديد، وحاولوا أن يسدوا الثغرات التي يجدوها في الديانة النصرانية- وما أكثرها- بمزيج من الفلسفات التي كانوا عليها من قبل، ومن هؤلاء الذين كان لهم دور في ذلك:‬
‫بولس (شاؤول اليهودي) وسبق الحديث عنه.‬
(يوستينيوس) الذي وُلد سنة (100أو 105) م, فقد وُلد من أبوين وثنيين، وتربَّى على الديانة الوثنية وتعلَّم الفلسفة الرواقية، ثم درس فلسفة الأكاديميين والفيثاغوريين.‬
‫قال عنه القس حنا الخضري: (مما لاشك فيه أن الدراسات الفلسفية الكثيرة التي درسها يوستينوس قبل تجديده تركت في تعاليمه بعض الآثار الوثنية)
(تاتيان السوري) المولود عام (110) م, من عائلة وثنية، درس الفلسفة في بلاد اليونان، ثم ذهب إلى روما ودرس دياناتهم وفلسفاتهم، ثم تتلمذ على يوستينوس.‬
(أثينا غورس الأثيني): كان معاصراً (لتاتيان السوري) كان يحب الفلسفة، وكتاباته مليئة بالاقتباسات الشعرية والفلسفية.‬

(ثيوفيلوس الأنطاكي): ولد من أبوين وثنيين، وكانت ثقافته يونانية وثنية، وهو أول من استعمل كلمة الثالوث في تاريخ العقيدة النصرانية.‬
(إكلميندوس الإسكندري) ولد على ما يحتمل سنة (150) م, في أثينا من أبوين وثنيين، وكان محبًّا للعلم شغوفاً به مولعاً بالبحث عنه أينما وجد، ورحل في ذلك رحلات عديدة، إلى أن حطت به الرحال في الإسكندرية ملتقى الثقافات المتنوعة، وصار بعد أن دخل النصرانية مديراً لمدرسة التعليم المسيحي‬
‫في الإسكندرية والتي أسسها باثنيوس الذي كان قبل دخوله النصرانية وثنيًّا رواقيا.‬
‫وكان إكلميندوس الإسكندري متأثراً جدًّا بـ يوستنيوس وفلسفته، فأدخل هذه الأمور في تعاليمه عن المسيح، وفي هذا يقول القس حنا الخضري: (مما لا شك فيه أن العلوم والفلسفات الوثنية الكثيرة التي درسها والبيئة التي نشأ فيها إكلميندس، تركت فيه أثراً عميقاً لم يكن من السهل محوه محواً تامًّا).‬
(أغسطينوس) ولد سنة (354) م, في مدينة سقسطة في الجزائر، وتوفي سنة (430) م، الذي تميَّزت سنوات شبابه بالصراع العقلي والأدبي، فقد جذبته الفلسفة الثنائية لجماعة المانويين، وصار تابعاً أميناً للعقيدة المانوية وفلسفتها، ثم ضاق بالمانوية وصار اهتمامه بالأفلاطونية الحديثة، والتي من خلالها صار يعتبر نفسه مسيحيًّا، ثم خلع عنه فيما بعد حياة المجون والفساد، واستقبل الحياة النصرانية، وبرز فيها إلى أن صار أسقفًّا لهيبو في منطقة تونس، إلى أن توفي سنة (430) م، وصار من أعظم قادة الكنيسة بعد بولس، إلا أن أفكار الأفلاطونية الحديثة أثَّرت على تعاليمه، يقول جون لوريمر: (كانت معالجة أغسطينوس للأوجه الرسمية الخاصة بالفكر اللاهوتي متأثرة بخلفيته عن الأفلاطونية الحديثة).‬
‫ولا نريد أن نطيل في عرض هذا الموضوع، إنما المراد الإشارة إلى أن العقائد الأجنبية التي اصطبغت بها النصرانية دخلتها عن طريق هؤلاء وأمثالهم الذين كانوا رواداً للديانة في بداية انطلاقها إلى البلدان الوثنية، فقد عبرت إلى الوثنيين عن طريق هؤلاء المتشبعين بالفلسفات والوثنيات، حيث صبغوها بفهومهم ومعارفهم وعقائدهم السابقة، وقدَّموها للناس - شارحين ومدافعين - ديانة مخلوطة بالفلسفة الوثنية في ثوب ديانة توحيدية سماوية.‬

‫التنصير - هل جاء المسيح بديانة عالمية؟‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫الجواب:‬
‫إن نشاط الغرب النصراني، ودعم المنصرين بسخاء؛ لنشر دين المسيح- بزعمهم- أمر لا مبرِّر له، ولا يستند على حقٍّ فهل جاء المسيح بديانة عالمية؟ الجواب بداهة بالنفي، فلم يأت المسيح بديانة عالمية، وإنما أرسله الله إلى بني إسرائيل بخصوصهم، ولم يرسل الله قبل نبينا محمد ﷺ بديانة عالمية أي رسول، قال ﷺ: (( ... وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى الناس عامة)) (¬1) أما بالنسبة للمسيح عليه السلام فقد صرَّح في أكثر من نصٍّ في الأناجيل بأنه جاء لهداية خراف بني إسرائيل الضالة ليس إلا، وهذا هو ما تفيده نصوص الأناجيل (العهد الجديد) فقد جاء فيه قول المسيح لتلاميذه الاثني عشر الذين أرسلهم للدعوة قائلا لهم: (إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بني إسرائيل الضالة) (¬2) بل هناك ما هو أوضح من هذا النص في تحديد رسالته إلى بني إسرائيل حيث جاءت امرأة كنعانية تصيح به أن يشفي ابنتها، فامتنع بحجة أنه لم يرسل إلا إلى بني إسرائيل، ولكن بعد أن ألحَّت عليه وحاجته لبَّى طلبها، كما في النص الآتي: (ثم خرج يسوع من هناك، وانصرف إلى نواحي صور وصيدا، وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة: ارحمني يا سيدي يا ابن داود، ابنتي مجنونة جدا. فلم يجبها بكلمة، فتقدَّم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: اصرفها؛ لأنها تصيح وراءنا. فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة. فأتت وسجدت له قائلة: يا سيدي أعنّي. فأجاب وقال: ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت: نعم يا سيدي والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها. حينئذ أجاب يسوع وقال لها: يا امرأة عظيم إيمانك ليكن لك كما تريدين. فشفيت ابنتها من تلك الساعة (¬3)
‫تعقيب:‬
‫تلك النصوص وغيرها مما جاء في معناها في كتابهم الذي يقدِّسونه واضحة الدلالة على أن المسيحية التي جاء بها المسيح ليست ديانة عالمية، وإنما هي خاصة باليهود لم تتعدَّ ديارهم طول فترة وجود المسيح بينهم باعتراف الأناجيل التي يدعون قداستها، فإما أن يؤمنوا بكل ما دُوِّن في الأناجيل، فيعترفوا بأن ديانة المسيح ليست ديانة عامة، وإما أن يكذِّبوا أناجيلهم في تقريرها، ولهم أن يدعوا ما يشاؤون، أما أن يجمعوا بين المتناقضات فهو مرفوض في بدائه العقول، وهذا الجواب يوجَّه للمنصِّرين والمستشرقين الذين يجوبون الأرض؛ للدعوة إلى نصرانيتهم المحرفة الوثنية البولسيَّة باسم المسيح، والمسيح عليه السلام براء منهم، ومن اعتقاداتهم الوثنية التي أنشأها بولس؛ لتحويل النصرانية إلى الوثنية، ثم تغطية الوثنية بالنصرانية التي انتشرت باسم المسيح عليه السلام، فاتَّضح أن الديانة التي تحوَّلت إلى عالمية هي النصرانية التي يزعمون انتسابها إلى المسيح، وإنما هي الوثنية التي قررها بولس والحكام الوثنيون في وقته ومن بعده إلى اليوم؛ لميل كثير من الناس إلى عبادة الأوثان.‬
‫¬_________‬
(¬1) أخرجه البخاري (335) واللفظ له ومسلم (521).‬
(¬2) ((إنجيل متى الإصحاح العاشر)) , رقم (5 - 7).‬
(¬3) ((إنجيل متى، الإصحاح الخامس عشر))، رقم (21 - 28).‬

الروع والأوجال في نبأ المسيح الدجال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الروع والأوجال، في نبأ المسيح الدجال
لشمس الدين، أبي عبد الله: محمد بن أحمد الحافظ، الذهبي.
المتوفى: سنة 748، ثمان وأربعين وسبعمائة.

منح الباري بالسيح الفيح المجاري في شرح: (البخاري)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

منح الباري، بالسيح الفيح المجاري، في شرح: (البخاري)
مر في: الجيم.
- بضم الفاء والسين-: الواسع.
«تحرير التنبيه ص 359».

قال أبو داود في «السنن» : المسيح- مثقل-: الدجال، ومخفف: عيسى- عليه السلام-.
ونقل الفريرى عن خلف بن عامر أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد، ويقال للدجال، ويقال لعيسى- عليه السلام-، وأنه لا فرق بينهما.
«نيل الأوطار 2/ 287».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت