الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد ...
فلقد اهتم علماء الإسلام بالحفظ اهتمامًا شديدًا، وجعلوه ركيزة أساسية في طلب العلم، لا يستغني عنه عالم أو طالب علم.
وكان من ثمرة اهتمامهم أن وضعوا المختصرات في كل فن، ونظموا المنظومات المطولة والمختصرة والمعينة على ضبط العلوم وتقييد كل شاردة وواردة - لما في النظم من سهولة الحفظ والمراجعة، والاستشهاد في المذاكرة، وحلاوة السرد في المحاورة.
ولم يكن أهل الأداء وعلماء التجويد عن ذلك ببعيد؛ بل كان لهم نصيب وحظ وافر في هذا الباب، وكان من جملة المتون التي أُلِّفت في علم التجويد: متن (المقدمة) للإمام الحافظ محمد بن محمد بن محمد بن الجزري -رحمه الله-، والذي نظم فيه جملةً كبيرةً من أبواب التجويد.
وقد اهتم العلماء من بعده بهذا النظم: حفظًا، وشرحًا، وتعليقًا، واستدراكًا.
ومن جملة ما اهتم به العلماء نظم بعض المسائل في شواهد مختصرة من بيت أو بيتين أو ثلاثة، استدراكًا لما تركه ابن الجزري -رحمه الله- اختصارًا.