سير أعلام النبلاء
|
ابن البلدي، شيركوه:
5169- ابن البلدي 1: وَزِيْرُ المُسْتَنْجِدِ بِاللهِ، أَبُو جَعْفَرٍ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ سَعْداً وَدهَاءً وَنُبلاً، فَلَمَّا تُوُفِّيَ المُسْتَنْجِدُ، طَلَبوهُ لِلْعزَاءِ، وَلأَخْذِ بَيْعَة المُسْتَضِيْء، فَلَمَّا دَخَلَ أُدخل بَيْتاً، وَقُتِلَ، وَقُطع، وَرُمِي فِي دِجْلَة، وَأَخَذَ البَيْعَة الوَزِيْر الْجَدِيد أَبُو الفَرَجِ ابْنُ رَئِيْس الرُّؤَسَاء. وَكَانَتْ وِزَارَة ابْن البَلَدِيّ سِتّ سِنِيْنَ، فَوَجَدُوا فِي أَورَاقه خطّ الخَلِيْفَة المُسْتَنْجِد يَأْمر ابْن البَلَدِيّ بِالقبض عَلَى ابْنِ رَئِيْس الرُّؤَسَاء وَقُطْب الدِّيْنِ قَيْمَاز، وَكِتَابَةَ الوَزِيْر إِلَى الخَلِيْفَة يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَعلمَا بَرَاءة سَاحتِه، وَنَدِمَا عَلَى قَتلِه، ثُمَّ اقْتصّ الله لَهُ مِنِ ابْنِ رَئِيْس الرُّؤَسَاء وَقُتِلَ. قُتل ابْنُ البَلَدِيّ فِي ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مائة. 5170- شيركوه 2: الملكُ المَنْصُوْرُ، فَاتِحُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَسَدُ الدِّيْنِ شِيرْكُوْه بنُ شَاذِي بنِ مَرْوَانَ بنِ يَعْقُوْبَ الدُّوِيْنِيُّ الكُرْدِيُّ، أَخُو الأَمِيْر نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْبَ. مَوْلِدُهُ بِدُوَيْنَ: بليدَة بِطرف أَذْرَبِيْجَانَ مِمَّا يَلِي بِلاَدَ الكُرْجِ -بِضَمِّ أَوَّلِه، وَكَسْرِ ثَانِيهِ- وَيُقَالُ فِي النِّسبَة إِلَيْهَا: دُوَيْنِيّ بِفَتْحِ ثَانِيهِ. نشَأَ هُوَ وَأَخُوْهُ بِتَكْرِيْتَ لَمَّا كَانَ أَبُوْهُمَا شَاذِي نَقيب قلعتهَا، وَشَاذِي بِالعربِي: فَرْحَان، أَصلهُم مِنَ الكُرْد الروَادِيَّة فَخِذ مِنَ الهذبَانِيَّة. وَأَنْكَر طَائِفَة مِنْ أَوْلاَده أَنْ يَكُوْنُوا أَكْرَاداً، وَقَالُوا: بَلْ نَحْنُ عَرَبٌ نَزلنَا فِيهِم، وَتزوّجنَا مِنْهُم. نعم قَدِمَ الأَخوَان الشَّام، وَخدمَا، وَتَنَقَّلَتْ بِهِمَا الأَحْوَال إِلَى أَنْ صَارَ شِيرْكُوْه مِنْ أَكْبَر أُمَرَاء نُوْر الدِّيْنِ، وَصَارَ مقدم جُيُوْشه. وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَال المَذْكُوْرِيْنَ، وَالشجعَان المَوْصُوْفِيْن، تُرعَبُ الفِرَنْج مِنْ ذِكْرِهِ، ثُمَّ جهّزه نُوْر الدِّيْنِ فِي جَيْش إِلَى مِصْرَ لاختلاَل أَمرهَا، وَطَمِعَ الفِرَنْج فِيْهَا، فسار إليها غير مرة، فسلك __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 233"، وشذرات الذهب لابن العماد "216-217". 2 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 298"، والنجوم الزاهرة "5/ 381 و387-389" وشذرات الذهب "4/ 211". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أسد الدين شيركوه هو أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان، من أسرة الأيوبيين الأكراد المشهورة، وأول من ولى مصر منهم، يلقب بالملك المنصور، ويعرف فى التاريخ باسم المنصور شيركوه ولفظة شيركوه لفظة فارسية معناها: أسد الجبل.
ولد فى قرية دُوين (بلدة من إقليم أذربيجان)، وأصله من قبيلة الروادية، إحدى قبائل الأكراد، ونشأ بقلعة تكريت (قلعة حصينة فى غربى نهر دجلة ببغداد)؛ حيث كان أبوه نقيباً عليها، ثم انتقل إلى الموصل ودخل هو وأخوه نجم الدين أيوب فى طاعة عماد الدين زنكى فشملهما بعطفه ورعايته. وبعد وفاة عماد الدين زنكى تولى نور الدين محمود الأمر من بعده، وحظى أسد الدين وأخوه نجم الدين عنده بمنزلة رفيعة ومكانة عالية، فاشتركا معه فى قتال الصليبيين، فأظهر أسد الدين براعة وشجاعة، دفعت نور الدين إلى تقريبه إليه، وجعله أكبر قواد جيشه، واستعان به فى كثير من المهام العسكرية الخطيرة وبخاصة فى مصر، وواجه الصليبيين فيها أكثر من مرة، وردهم على أعقابهم، ولم يلبث الخليفة الفاطمى العاضد بالله أن أعجب به فالتقاه سرًا وطلب منه الخليفة أن يقتل وزيره شاور؛ لأنه سبب الفساد وكثير الموالاة للصليبيين وهو الذى استدعاهم إلى مصر، فقتله أسد الدين وأرسل برأسه إلى الخليفة الذى لم يلبث أن أسند إليه الوزارة، ولقبه بالملك المنصور، وكتب للناس منشورًا بذلك. ولكن لم يمكث أسد الدين فى الوزارة طويلاً؛ إذ وافته المنية بعد أشهر قليلة فى (جمادى الآخرة 564 هـ = مارس 1169 م) بعد أن عهد بالوزارة إلى ابن أخيه صلاح الدين الأيوبى. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*شيركوه بن شادى هو أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان، من أسرة الأيوبيين الأكراد المشهورة، وأول من ولى مصر منهم، يلقب بالملك المنصور، ويعرف فى التاريخ باسم المنصور شيركوه ولفظة شيركوه لفظة فارسية معناها: أسد الجبل.
ولد فى قرية دُوين (بلدة من إقليم أذربيجان)، وأصله من قبيلة الروادية، إحدى قبائل الأكراد، ونشأ بقلعة تكريت (قلعة حصينة فى غربى نهر دجلة ببغداد)؛ حيث كان أبوه نقيباً عليها، ثم انتقل إلى الموصل ودخل هو وأخوه نجم الدين أيوب فى طاعة عماد الدين زنكى فشملهما بعطفه ورعايته. وبعد وفاة عماد الدين زنكى تولى نور الدين محمود الأمر من بعده، وحظى أسد الدين وأخوه نجم الدين عنده بمنزلة رفيعة ومكانة عالية، فاشتركا معه فى قتال الصليبيين، فأظهر أسد الدين براعة وشجاعة، دفعت نور الدين إلى تقريبه إليه، وجعله أكبر قواد جيشه، واستعان به فى كثير من المهام العسكرية الخطيرة وبخاصة فى مصر، وواجه الصليبيين فيها أكثر من مرة، وردهم على أعقابهم، ولم يلبث الخليفة الفاطمى العاضد بالله أن أعجب به فالتقاه سرًا وطلب منه الخليفة أن يقتل وزيره شاور؛ لأنه سبب الفساد وكثير الموالاة للصليبيين وهو الذى استدعاهم إلى مصر، فقتله أسد الدين وأرسل برأسه إلى الخليفة الذى لم يلبث أن أسند إليه الوزارة، ولقبه بالملك المنصور، وكتب للناس منشورًا بذلك. ولكن لم يمكث أسد الدين فى الوزارة طويلاً؛ إذ وافته المنية بعد أشهر قليلة فى (جمادى الآخرة 564 هـ = مارس 1169 م) بعد أن عهد بالوزارة إلى ابن أخيه صلاح الدين الأيوبى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقاتلة أسد الدين شيركوه للفرنجة بمصر وفتح الإسكندرية واستنابة ابن أخيه صلاح الدين عليها.
562 جمادى الآخرة - 1167 م أقبلت الفرنج في جحافل كثيرة إلى الديار المصرية، وساعدهم المصريون فتصرفوا في بعض البلاد، فبلغ ذلك أسد الدين شيركوه فاستأذن الملك نور الدين في العود إليها، وكان كثير الحنق على الوزير شاور فتجهز وسار في ربيع الآخر في جيش قوي، وسير معه نور الدين جماعة من الأمراء، فلما اجتمع معه عسكره سار إلى مصر على البر، وترك بلاد الفرنج على يمينه، فوصل الديار المصرية، فقصد أطفيح، وعبر النيل عندها إلى الجانب الغربي، ونزل بالجيزة مقابل مصر، وتصرف في البلاد الغربية، وحكم عليها، وأقام نيفاً وخمسين يوماً، وكان شاور لما بلغه مجيء أسد الدين إليهم قد أرسل إلى الفرنج يستنجدهم، فأتوه على الصعب والذلول، طمعاً في ملكها وخوفاً أن يملكها أسد الدين فلما وصلوا إلى مصر عبروا إلى الجانب الغربي، وكان أسد الدين وعساكره قد ساروا إلى الصعيد، فبلغ مكاناً يعرف بالبابين، وسارت العساكر المصرية والفرنج وراءه، فأدركوه بها في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة وكان أرسل إلى المصريين والفرنج جواسيس، فعادوا إليه وأخبروه بكثرة عددهم وعدتهم، وجدهم في طلبه، فعزم على قتالهم، إلا أنه خاف من أصحابه أن تضعف نفوسهم فكلهم أشاروا عليه بعبور النيل إلى الجانب الشرقي والعود إلى الشام، فأشار أحدهم بالقتال وشجعهم عليه فقال أسد الدين: هذا الرأي، وبه أعمل؛ واجتمعت الكلمة على القتال، فأقام بمكانه حتى أدركه المصريون والفرنج وهو على تعبئة، فلما تقاتل الطائفتان حمل الفرنج على القلب، فقاتلهم من به قتالاً يسيراً، وانهزموا بين أيديهم غير متفرقين وتبعهم الفرنج، فحمل حينئذ أسد الدين فيمن معه على من تخلف عن الذين حملوا من المسلمين والفرنج الفارس والراجل، فهزمهم، ووضع السيف فيهم، فأثخن وأكثر القتل والأسر، فلما عاد الفرنج من المنهزمين رأوا عسكرهم مهزوماً، والأرض منهم قفراً، فانهزموا أيضاً، فلما انهزم الفرنج والمصريون من أسد الدين بالبابين سار إلى ثغر الإسكندرية وجبى ما في القرى على طريقه من الأموال، ووصل إلى الإسكندرية، فتسلمها بمساعدة من أهلها سلموها إليه، فاستناب بها صلاح الدين ابن أخيه وعاد إلى الصعيد فملكه وجبى أمواله وأقام به حتى صام رمضان، وأما المصريون والفرنج فإنهم عادوا واجتمعوا على القاهرة، وأصلحوا حال عساكرهم، وجمعوا وساروا إلى الإسكندرية، فحصروا صلاح الدين بها، واشتد الحصار، وقل الطعام على من بها، فصبر أهلها على ذلك، وسار أسد الدين من الصعيد إليهم، وكان شاور قد أفسد من معه من التركمان، فوصل رسل الفرنج والمصريين يطلبون الصلح، وبذلوا له خمسين ألف دينار سوى ما أخذه من البلاد، فأجابوا إلى ذلك وشرط على الفرنج أن لا يقيموا بالبلاد ولا يتملكوا منها قرية واحدة، فأجابوا إلى ذلك، واصطلحوا وعاد إلى الشام، وتسلم المصريون الإسكندرية في نصف شوال، ووصل شيركوه إلى دمشق ثامن عشر ذي القعدة، وأما الفرنج فإنهم استقر بينهم وبين المصريين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة، وتكون أبوابها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين من إنفاذ عسكر إليهم، ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مائة ألف دينار. وعاد الفرنج إلى بلادهم بالساحل الشامي، وتركوا بمصر جماعة من مشاهير فرسانهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حماية نور الدين زنكي لشاور من أسد الدين شيركوه.
563 شعبان - 1168 م بعث شاور إلى نور الدين رسالةً مع شهاب الدين محمود، خال صلاح الدين يوسف، تتضمن أنه يحمل إليه مالاً في كل سنة من مصر مصانعةً ليصرف عنه أسد الدين شيركوه، فأجاب نور الدين إلى ذلك، وأعطى شيركوه مدينة حمص وأعمالها زيادةً على ما كان بيده، وأمره بترك ذكر مصر، فأرسل شاور إليه كتاباً يشكر صنيعه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح مصر على يد أسد الدين شيركوه.
564 - 1168 م في ربيع الأول، سار أسد الدين شيركوه بن شاذي إلى ديار مصر، فملكها ومعه العساكر النورية، وسبب ذلك تمكن الفرنج من البلاد المصرية، وأنهم جعلوا لهم في القاهرة شحنة وتسلموا أبوابها، وجعلوا لهم فيها جماعة من شجعانهم وأعيان فرسانهم، وحكموا المسلمين حكماً جائراً، وركبوهم بالأذى العظيم، فعملوا أيضا على تجهيز الجيوش لتملك مصر كلها فساروا وشرعوا يتجهزون ويظهرون أنهم يريدون قصد مدينة حمص، فلما سمع نور الدين شرع أيضاً يجمع عساكره، وأمرهم بالقدوم عليه، وجد الفرنج في السير إلى مصر، فقدموها، ونازلوا مدينة بلبيس، وملكوها قهراً مستهل صفر، ونهبوها وقتلوا فيها وأسروا وسبوا، وكان جماعة من أعيان المصريين قد كاتبوا الفرنج، ووعدوهم النصرة فقوي جنان الفرنج، وساروا من بلبيس إلى مصر، فنزلوا على القاهرة عاشر صفر وحصروها، فخاف الناس منهم أن يفعلوا بهم كما فعلوا بأهل بلبيس، فحملهم الخوف منهم على الامتناع، فحفظوا البلد، وقاتلوا دونه وبذلوا جهدهم في حفظه، وأمر شاور بإحراق مدينة مصر تاسع صفر، وأمر أهلها بالانتقال منها إلى القاهرة، وأن ينهب البلد، فانتقلوا، وبقوا على الطرق، ونهبت المدينة وافتقر أهلها، وذهبت أموالهم ونعمتهم قبل نزول الفرنج عليهم بيوم، خوفاً أن يملكها الفرنج، فبقيت النار تحرقها أربعة وخمسين يوماً، وأرسل الخليفة الفاطمي العاضد إلى نور الدين يستغيث به، ويعرفه ضعف المسلمين عن دفع الفرنج، فشرع في تسيير الجيوش، وأما الفرنج فإنهم اشتدوا في حصار القاهرة وضيقوا على أهلها، وشاور هو المتولي للأمر والعساكر والقتال، فضاق به الأمر، وضعف عن ردهم فأخلد إلى أعمال الحيلة، فأرسل إلى ملك الفرنج يذكر له مودته ومحبته القديمة له، وأن هواه معه لخوفه من نور الدين والعاضد، وإنما المسلمون لا يوافقونه على التسليم إليه، ويشير بالصلح، وأخذ مال لئلا يتسلم نور الدين، فأجابه إلى ذلك على أن يعطوه ألف ألف دينار مصرية، يعجل البعض، ويمهل البعض فاستقرت القاعدة على ذلك، وجعل شاور يجمع لهم المال من أهل القاهرة ومصر، فلم يتحصل له إلا قدر لا يبلغ خمسة آلاف دينار، وهم في خلال هذا يراسلون نور الدين بما الناس فيه، وبذلوا له ثلث بلاد مصر، وأن يكون أسد الدين مقيماً عندهم في عسكر، وأقطاعهم في الديار المصرية أيضاً خارجاً عن الثلث الذي لهم، وسار أسد الدين شيركوه من رأس الماء مجداً منتصف ربيع الأول، فلما قارب مصر رحل الفرنج عنها عائدين إلى بلادهم بخفي حنين خائبين مما أملوا، وسمع نور الدين بعودهم، فسره ذلك، وأمر بضرب البشائر في البلاد، وبث رسله في الآفاق مبشرين بذلك، فإنه كان فتحاً جديداً لمصر وحفظاً لسائر بلاد الشام وغيرها، فأما أسد الدين فإنه وصل إلى القاهرة سابع جمادى الآخرة، ودخل إليها، واجتمع بالعاضد لدين الله، وخلع عليه وعاد إلى خيامه بالعاضدية، وفرح به أهل مصر، وأجريت عليه وعلى عسكره الجرايات الكثيرة، والإقامات الوافرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أسد الدين شيركوه مؤسس الوجود الأيوبي بمصر.
564 جمادى الآخرة - 1169 م لما ثبت قدم أسد الدين، وظن أنه لم يبق له منازع، أتاه أجله فتوفي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، وكانت ولايته شهرين وخمسة أيام، وأصله من الأكراد الروادية، وهذا النسل هم أشرف الأكراد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أسد الدين شيركوه صاحب حمص.
637 - 1239 م هو الملك أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي، ولاه إياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، فمكث فيها سبعا وخمسين سنة، وكان من أحسن الملوك سيرة، طهر بلاده من الخمور والمكوس والمنكرات، وهي في غاية الأمن والعدل، لا يتجاسر أحد من الفرنج ولا العرب يدخل بلاده إلا أهانه غاية الإهانة، وكانت ملوك بني أيوب يتقونه لأنه يرى أنه أحق بالأمر منهم، لأن جده هو الذي فتح مصر، وأول من ملك منهم، وكانت وفاته رحمه الله بحمص، وعمل عزاءه بجامع دمشق، واستخلف بعده ابنه المنصور ناصر الدين إبراهيم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
173 - أحمد بن بُوَيْه بن فَنَّاخسْرُو بن تمّام بن كوهي بن شيرزيل بن شيركوه بن شيرزيل بن شيران بن شيرفنة بن شستان شاه بن سَسَن فرو بن شروزيل بن سَسْناد بن بهْرامَ جُور، [مُعِزّ الدولة، أبو الحسين] [المتوفى: 356 هـ]
أحد ملوك بني ساسان. كذا ساق نَسَبَه القاضي شمس الدين، وَعَدَّ ما بينه وبين بهْرام ثلاثة عشر أبًا، وقابلته على نسختين، الدَّيْلمي، السلطان مُعِزّ الدولة، أبو الحسين كان بُوَيْه يصطاد ويحترف، وكان ولده أحمد هذا رُبَّما احتطب، فآل أمره إلى المُلْك، وكان قدومه إلى بغداد سنة أربعٍ وثلاثين، وكان موته بالبَطَن فَعَهِد إلى ولده عزّ الدولة أبي منصور بَخْتيار بن أحمد. وقيل: إنّه لمّا احتضر استحضر بعض العلماء فتاب على يده، فلما حضر وقت الصلاة خرج العالم إلى مسجد، فقال معزّ الدولة: لم لا تُصلّي هنا؟ قال: إن الصلاة في هذه الدار لا تصحّ، وسأله عن الصحابة، فذكر له سوابقهم وأنّ عليًا زوّج بنته من فاطمة بعمر رضي الله عنه، فاستعظم وقال: ما -[93]- علمت بهذا، وتصدّق بأموال عظيمة، وأعتق غلمانه، وأراق الخمور، وردّ كثيراً من المظالم. وكان الرفض في أواخر أيامه ظاهراً ببغداد، وكان يقال: إنه بكى حتى غُشي عليه، ونَدِمَ على الظلم. توفي في سابع عشر ربيع الآخر عن ثلاث وخمسين سنة، ومات بعلة الذرب. وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة. وكان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام. ويقال: إنه من ذرية سابور ذي الأكتاف. وهو أخو ركن الدولة وعماد الدولة، وعم عضد الدولة. وكان يقال لمعز الدولة: الأقطع؛ لأنه كان تبعاً لأخيه عماد الدولة، فتوجه إلى كِرمان بإشارة أخيه، فلما وردها سمع صاحبها به فرحل عنها وتركها، فملكها معز الدولة، وكان بتلك الجبال طائفةٌ من الأكراد يحملون لصاحب كرمان حملا بشرط ألا يطأوا بساطه، فلما ملك هذا هادنهم، ثم غَدَر بهم وَبَيَّتهم، فعلموا وقعدوا له على مضيق، فلما دَخَلَهُ أحاطوا به وبجيشه قتلاً وأسراً، ووقع في معز الدولة عدة ضربات، وطارت يده اليسرى، وبعض إصبع اليمنى، وسقط بين القتلى، ثم سَلِم بعد ذلك. وملك بغداد بغير كلفة. ودفن بمشهد بُنِي له بمقابر قريش، وقام بالأمر بعده ابنه عز الدولة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
148 - شِيرَكُوه بْن شاذي بْن مروان بْن يعقوب، الملك المنصور أسد الدّين، [المتوفى: 564 هـ]
وزير العاضد العُبَيْديّ بمصر. مولده بدُوِين، بلدة من طرف أَذَرْبَيْجان، ونشأ بتكريت، إذ كان أبوه متولّي قلعتها، وقيل: جدّ مروان هُوَ ابن مُحَمَّد بْن يعقوب. قَالَ ابن الأثير المؤرّخ: أصلهم من الأكراد الرّواديَّة، وهو فخذ من الهذبانيَّة، وأنكر جماعة من بني أيّوب النسبة إلى الأكراد، وقالوا: إنّما نَحْنُ عرب نزلنا عند الأكراد، وتزوَّجنا منهم. وأسد الدّين هذا كَانَ من كبار أمراء السّلطان نور الدّين، فسيره إلى مصر عونا لشاور كما ذكرنا، ولم يفِ لَهُ شاور، فعاد إلى دمشق، وسنة اثنتين وستّين عاد أسد الدّين إلى مصر طامعًا فِي أخْذها، وسلك طريق وادي الغزلان، وخرج عند أطفيح، فكانت في تلك الرقعة وقعة الأشمونيّين، وتوجه ابن أخيه صلاح الدّين إلى الإسكندريَّة فاحتمى بها، وحاصره شاور وعسكر مصر إلى أن رجع أسد الدّين من الصّعيد إلى بلبيس، وجرى الصُّلح بينه وبين المصريّين، وسيّروا لَهُ صلاح الدّين وعاد إلى الشّام. ولمّا وصل الفرنج لعنهم اللَّه إلى بلبيس وأخذوها وقتلوا أهلها، وسبوا الذّرّية فِي هذه السّنة، سنة أربعٍ، سيّر المصريّون إلى أسد الدّين وطلبوه وَمَنَّوْه، ودخلوا فِي مَرْضَاته ليُنْجدهم، فمضى إليهم، وطرد الفرنج عَنْهُمْ، وعزم شاوَر عَلَى قتله، وقتل الأمراء الكبار الّذين معه، فناجزوه وقتلوه، وولي -[320]- أسد الدّين وزارةَ مصر فِي ربيع الآخر، وأقام بها شهرين وخمسة أيّام، ثمّ تُوُفّي فجاءة في ثاني عشري جُمادى الآخرة بالقاهرة، فدُفن بها، ثمّ نقِل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بوصيَّةٍ منه، وقام بالأمر بعده بمصر ابن أخيه الملك صلاح الدّين يوسف بْن أيّوب. وكان أسد الدّين أحد الأبطال المذكورين، ومن يُضرب بشجاعته الْمَثَلُ، وكانت الفرنج تهابه وتخافه، وقد حاصروه ببلبيس مدَّة، ولم يجسروا أن يناجزوه، وما لبلبيس سورٌ يحميها، ولكن لفرط هيبته لم يقدموا عَلَيْهِ. وكان موته بخانوقٍ عظيم قتله فِي ليلة، وكان كثيرًا ما تعتريه التُّخَم والخوانيق لكثرة أكلة اللّحوم الغليظة، فيقاسي شدَّةً شديدة، ثمّ يتعافى، ولم يخلف ولدا سوى ناصر الدين الملك القاهر محمد صاحب حمص. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
33 - مُحَمَّد ابْن الملك أسد الدِّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان. الملك القاهر ناصر الدّين، [المتوفى: 581 هـ]
صاحب حمص، ابن عم صلاح الدّين. تُوفي بحمص يوم عَرفة، وقت الوقفة، بمرضٍ حادٍ مزعج، وتملَّك حمصَ بعدَه ولده الملك المجاهد أسد الدّين شِيركُوه فطالت أيّامه. وكان السّلطان صلاح الدّين قَدْ مرض فِي هَذِهِ السنة بحران فِي شوال حَتَّى اشتد مرضه وأوصى، فسار من عنده ناصر الدّين مُحَمَّد واجتاز بحلب، وأخذ جماعة منَ الأحداث وأعطاهم مالًا ووعدهم، وقدِم حمصَ فكاتبَ أَهْل دمشق بأن تكون لَهُ دمشق إن مات ابن عمّه. ثُمَّ عوفي صلاح الدّين. وقيل: إنَّه سكر فقتله الخمر، وقيل: ابن عمّه سقاه سُمًّا، ونقلته زوجته بِنْت عمّه ست الشام بِنْت أيوب إلى تربتها بمدرستها الشامية بظاهر دمشق، ودفنته عِنْد أخيها شمس الدولة تورانشاه. وكان موصوفًا بالشّجاعة والإقدام، لَهُ نفسٌ أَبيَّة، وهمّه أيّوبيَّة. قَالَ ابن واصل: شرب خمرًا فأكثر منها فأصبح ميتًا. فأقطع السّلطان لولده الملك المجاهد وله اثنتا عشرة سنة، فتملك حمص بضْعًا وخمسين سنة. وذُكِر العماد الكاتب أن التَّرِكَة بلغت ما قيمته ألف ألف دينار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
473 - شيركوه، السلطانُ الملكُ المجاهدُ أسدُ الدّين أَبُو الحارث، صاحبُ حِمْصَ، وُلِد الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابن السلطان الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان بن يعقوب. [المتوفى: 637 هـ]
ولد بمصر سنة تسعٍ وستين وخمسمائة. وأعطاه السلطان صلاح الدين حمص بعد موت والده في سنة إحدى وثمانين، فملكها ستا وخمسين سنة. وسمع بدمشق من أبي المجد الفضل بن الحسين ابن البانياسيّ. وأجازَ لَهُ العلَّامةُ عَبْد اللَّه بن بَرّي، وجماعةٌ. وحدَّث بدمشقَ وحِمْصَ. وشَهِدَ غزاةَ دمياطَ، ورابَطَ عليها. وسكن المنصورةَ إلى انقضاء الغزاة، واستنقاذ دِمياطَ. وكان شَهْمًا، مَهيبًا، بَطَلًا، شُجاعًا، مِقدامًا، مَعْروفًا بالشَّجاعةِ. قَرَّرَ الحَمَام فِي نواحي بلادِه لنقلِ الأخبار. وكانَتْ بلادُه طاهرةً من الخمرِ والمكوس. ومنع النساء من الخروج من أبواب حمص مدة إمرته عليها -[240]- خوفا أن يأخُذَ أهلُ حِمْصَ أهاليهم ويَنْزَحونَ عنها لفسقِه وجَوْرِه. وله أخبارٌ فِي الظُّلم والتعذيبِ والاعتقالِ. إلا أَنَّهُ كَانَ لا يَشْربُ الخمر أبداً، ويلازم الصلوات فِي أوقاتِها، ولا يُقْبِلُ عَلَى اللّهْوِ، بل هِمَّتُه فِي مصالح مُلْكِه. وكان ذا رأيٍ ودهاء. وله هيئة جميلة، وجلالة، وصورة مليحة، وكان الملوك يراعونه ويخافونه، وكانَ الملكُ الكامل قد استوحَشَ منه واتَّهمه بأنَّه أَوقع بينَه وبين الأشرف، فلما ماتَ الأشرفُ وتملَّك الكاملُ دمشقَ تِلكَ الشهرين، طلبَ من شيركوه مالًا عظيمًا، فبَعث إِلَيْهِ نساءَه يشفعن فيه، فما أجاب وقال: لا بد من المال، فأيس وهَيَّأ الأموال، ولم يَبْقَ إلا تَسييرُها فأتَتْه بطاقةٌ بموتِ الكامل، فجاء وجلسَ عند قبر الكامل وتَصَرَّفَ فِي أموالِه وخيله. مات بحمص فِي تاسع عشر رجب. وشيركوه: لفظةٌ أعجميةٌ تعني أسدَ الْجَبَلِ، فإنَّ " شير " أسد، و" كوه " جبل. ولمّا مَرِضَ أعْطى حمص لولده الملك المنصور إِبْرَاهِيم، وفَرَّق باقي بلادِه وأمواله عَلَى أولاده. وكانَ لَهُ بكلّ بلدٍ تجارةٌ. ولمّا ماتَ قبضَ ابنهُ المنصور عَلَى أخيه الملك المسعود صاحب الرحبة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
306 - إِبْرَاهِيم، السّلطان الملك المنصور، ناصر الدّين صاحب حمص، ابن الملك المجاهد أسد الدّين شيركوه صاحب حمص، ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابن الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان. [المتوفى: 644 هـ]
تُوُفّي عقِيب كسرته للخَوَارَزْميّة فِي صفر، وكانت وفاته بدمشق بالنَّيرب بالدَّهْشَة، وحُمِل إلى حمص. وكانت سلطنته ستّ سنين ونصف. وتملّك بعده ابنُه الملك الأشرف موسى، وله يومئذٍ سبْع عشرة سنة. وهو الَّذِي كسر التّتار عَلَى حمص فِي سنة تسع وخمسين. وكان الملك المنصور بطلًا شجاعًا، عالي الهمّة، وافر الهيبة، لَهُ أثر عظيم في هزيمة جلال الدين ابن خوارزمشاه وعسكره مَعَ الأشرف سنة سبْع وعشرين وستّمائة. فإنّ والده سيرَّه نجدةً للأشرف. ثُمَّ كسر الخَوارزميّة بالشّرق مرَّتين وأضعف رُكْنهم، لا سيما فِي سنة أربعين، فإنّه سار بجيش حلب إلى آمِد، واجتمع بعسكر الرّوم، فصادف إغارة التّتار عَلَى خَرت بِرْت، فخافهم فساق وقصد الخَوارزميّة وهم مَعَ الملك المظفَّر شهاب الدّين غازي، ومعه خلقٌ لا يُحصَوْن من التُّركمان، حتّى قِيلَ: إنّ مقدّمهم قَالَ لغازي: أَنَا أكسر الحلبيين بالجوابنة الّذين معي، وكان عدّتهم فيما قِيلَ سبعين ألف جوبان سوى الخيّالة منهم. فالتقاهم صاحب حمص فِي صفر من سنة أربعين، فانكسر غازي والخَوارزميّة وانهزموا، ووقع الحلبيّون فِي النَّهب فِي الخِيَم والخِرْكاوات، فحازوا جميع ما فِي معسكر غازي، وأخذوا النّساء الخُوارزميّات والتُّركُمانيّات. ونزل صاحب حمص فِي خيمة غازي، واستولى عَلَى خزائنه. وغنم الحلبيون ما لا يُحدّ ولا يوصف. وبِيعت الأغنام بأبخس الأثمان. ثُمَّ إنّ صاحب حمص صالح الصّالح نجم الدين وصفا له وكسر الخوارزمية الكسْرة العُظْمى بعيون القَصَب. وكان محسِنًا إلى رعيّته، سَمْحًا حليمًا بخلاف أَبِيهِ. ثُمَّ إنّه قدِم دمشق في آخر أيّامه فبالغ فِي خدمته الأمير حسام الدّين بْن أَبِي عَلِيّ نائب الصالح، -[497]- وكان قد ابتدأ بِهِ مرض السّلّ فقوي بِهِ حتّى خارت قواه، ومات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
488 - إسماعيل، المُلْك الصالح نور الدّين ابن الملك المجاهد أسد الدين شِيركُوه بْن مُحَمَّد بْن شيركوه بن شاذي بْن مروان، [المتوفى: 659 هـ]
ابن صاحب حمص. نشأ بحمص وانتقل عَنْهَا، وخدم مَعَ المُلْك النّاصر يوسف، وكان عاقلا حازما سائسا، فلمّا أخذ هولاكو بلاد الشّام داخل التّتار، وأخذ فَرَمانا، ولم يدخل الديار المصرية، وحسن للملك النّاصر التوجُّه إلى هولاكو، وتوجه فِي صُحبته، فلمّا قدِموا عَلَى هولاكو أحسن إليهم وأكرمهم، فلمّا بلغه كسرة كتبغا عَلَى عَين جالوت غضب وقتلهم فِي أوائل السَّنَة كلهم!. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
75 - موسى السّلطان الملك الأشرف، مُظفَّر الدّين ابن السّلطان الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد شيرَكوه ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابْن الملك أسد الدِّين شيركوه بْن شاذي الحمصيّ. [المتوفى: 662 هـ]
ولد سنة سبعٍ وعشرين وستمائة، وتملك حمص بعد موت أبيه سنة أربعٍ وأربعين، وَوَزَرَ له الصَّدْر مخلص الدّين إبراهيم بن إسماعيل بن قرناص، واعتضد بالملك الصّالح صاحب مصر، فعَظُم ذلك على صاحب حلب وأخذ منه حمص، وجرت له أمور، ثم سار مع صاحب الشّام الملك النّاصر لقصْد الدّيار المصريّة، فأسر في وقعة العباسة سنة ثمانٍ وأربعين، وبقي محبوسًا في قلعة الجبل إلى أن وقع الصُّلْح في سنة إحدى وخمسين، وأُطلق فيمن أُطلق، -[63]- وعاد إلى معاداة الملك النّاصر، وكان له مكاتبات إلى التّتار وله قصادٌ، لِما بقي بالرَّحْبة وتلك البلاد المتطرِّفة، فلمّا ملك هولاوو قصده فأقبل عليه وأكرمه، واستعان به في تسلُّم القلاع، ثمّ ولّاه نيابة الشّام، وأعاد إليه مدينة حمص، ولمّا مرّ به الملك النّاصر تحت حَوْطة التّتر نزل به، فلم يلتفت عليه ووبَّخه وعنَّفه، ثمّ إنّ الملك المظفَّر قُطُز بعث إليه يستميله ويلُومه على ميْله إلى العدوّ المخذول، ويَعِدُهُ بأمور، فأجاب، فلمّا طلبه النُّوين كَتْبُغَا لحضور المصاف تمرض واعتل بالمرض، وكان إذ ذاك بدمشق، فلمّا انكسرت التّتار هرب هو والزَّيْن الحافظيّ والتّتار، ثمّ انفصل عنهم الملك الأشرف من أرض قارا وسار إلى تَدْمُر، وراسل السّلطانَ، فَوفَى لَه، فقدِم عليه دمشق، فأكرمه وأقرَّه على مملكة حمص، فتوجَّه إليها. ثمّ غَسَل فعائله بالوقعة الكائنة على حمص سنة تسعٍ وخمسين، وثبت وكسر التّتار، فنبُل قدْرُهُ، ورأى له الملك الظّاهر وأعاد إليه تل باشر، فلما قبض الظّاهر على المغيث عمر المذكور في هذه السّنة تخيّل الأشرف من الملك الظّاهر، وشرع في إظهار أمورٍ كامنة في نفسه، وعزم الملك الظّاهر على الوثوب عليه، فقدّر الله مرضه ووفاته، ويُقال إنّه سُقِي. ذكره قُطْبُ الدّين، فقال: كان ملكًا حازمًا، كبير القدْر، يقِظًا، خبيرًا، شجاعًا، كبير النّفس، له غَوْر ودهاء، وكان وافر العقل، قليل البسْط والحديث، يُقيّد ألفاظه ويلازم النّاموس حتّى في خلواته، ويحّذُو حُذو الصّالح نجم الدّين أيّوب، وخلف أموالًا عظيمة من الجواهر والذّهب والذّخائر، وتسلَّم الملك الظّاهر بلاده وحواصله، تُوُفّي في صفر بحمص وله خمسٌ وثلاثون سنة، ودُفِن بتربة جده الملك المجاهد. وقال أبو شامة: كان شاباً عفيفًا، له صلاتٌ إلى مَن يقصده، وكسر التّتار بحمص. وقال ابن شدّاد: ملك الرَّحْبة، وحمص، وتدمُر، وزلوبية بعد أبيه، وخرج من دمشق مع النّاصر في نصف صفر، ففارقه من الصَّفَّين، وسار إلى -[64]- تَدْمُر وسار إلى هولاكو، وهو على قلعة حلب، فتوسّط بينه وبين أهلها حتّى سلَّموها في ربيع الأوّل، وبقي عنده يسفر بينه وبين مَن في القلاع، فلمّا ردّ هولاكو، ولّاه على الشّام بأسره نيابةً عنه، وردّ إليه بلاده. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
106 - دَاوُد، الملك الزّاهر ابن الملك المجاهد أسد الدين شيرَكوه ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابْن الملك أسد الدِّين شيركوه بْن شاذي، الحمصيّ، [المتوفى: 692 هـ]
ابن صاحب حمص. -[748]- من بيت المُلْك والحشمة، وله قُعْدُد فِي النسَب وكان شيخًا مَهيبًا، كثير التّلاوة والتَنقُّل، روى بالإجازة عن المؤيِّد الطُّوسيّ يسيرًا، وهو والد الملك الأوحد. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة وكان من أبناء الثّمانين، وكان يُلقَّب مُجير الدين وإجازته على سبيل التعميم. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أسد الدين شيركوه هو أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان، من أسرة الأيوبيين الأكراد المشهورة، وأول من ولى مصر منهم، يلقب بالملك المنصور، ويعرف فى التاريخ باسم المنصور شيركوه ولفظة شيركوه لفظة فارسية معناها: أسد الجبل.
ولد فى قرية دُوين (بلدة من إقليم أذربيجان)، وأصله من قبيلة الروادية، إحدى قبائل الأكراد، ونشأ بقلعة تكريت (قلعة حصينة فى غربى نهر دجلة ببغداد)؛ حيث كان أبوه نقيباً عليها، ثم انتقل إلى الموصل ودخل هو وأخوه نجم الدين أيوب فى طاعة عماد الدين زنكى فشملهما بعطفه ورعايته. وبعد وفاة عماد الدين زنكى تولى نور الدين محمود الأمر من بعده، وحظى أسد الدين وأخوه نجم الدين عنده بمنزلة رفيعة ومكانة عالية، فاشتركا معه فى قتال الصليبيين، فأظهر أسد الدين براعة وشجاعة، دفعت نور الدين إلى تقريبه إليه، وجعله أكبر قواد جيشه، واستعان به فى كثير من المهام العسكرية الخطيرة وبخاصة فى مصر، وواجه الصليبيين فيها أكثر من مرة، وردهم على أعقابهم، ولم يلبث الخليفة الفاطمى العاضد بالله أن أعجب به فالتقاه سرًا وطلب منه الخليفة أن يقتل وزيره شاور؛ لأنه سبب الفساد وكثير الموالاة للصليبيين وهو الذى استدعاهم إلى مصر، فقتله أسد الدين وأرسل برأسه إلى الخليفة الذى لم يلبث أن أسند إليه الوزارة، ولقبه بالملك المنصور، وكتب للناس منشورًا بذلك. ولكن لم يمكث أسد الدين فى الوزارة طويلاً؛ إذ وافته المنية بعد أشهر قليلة فى (جمادى الآخرة 564 هـ = مارس 1169 م) بعد أن عهد بالوزارة إلى ابن أخيه صلاح الدين الأيوبى. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*شيركوه بن شادى هو أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان، من أسرة الأيوبيين الأكراد المشهورة، وأول من ولى مصر منهم، يلقب بالملك المنصور، ويعرف فى التاريخ باسم المنصور شيركوه ولفظة شيركوه لفظة فارسية معناها: أسد الجبل.
ولد فى قرية دُوين (بلدة من إقليم أذربيجان)، وأصله من قبيلة الروادية، إحدى قبائل الأكراد، ونشأ بقلعة تكريت (قلعة حصينة فى غربى نهر دجلة ببغداد)؛ حيث كان أبوه نقيباً عليها، ثم انتقل إلى الموصل ودخل هو وأخوه نجم الدين أيوب فى طاعة عماد الدين زنكى فشملهما بعطفه ورعايته. وبعد وفاة عماد الدين زنكى تولى نور الدين محمود الأمر من بعده، وحظى أسد الدين وأخوه نجم الدين عنده بمنزلة رفيعة ومكانة عالية، فاشتركا معه فى قتال الصليبيين، فأظهر أسد الدين براعة وشجاعة، دفعت نور الدين إلى تقريبه إليه، وجعله أكبر قواد جيشه، واستعان به فى كثير من المهام العسكرية الخطيرة وبخاصة فى مصر، وواجه الصليبيين فيها أكثر من مرة، وردهم على أعقابهم، ولم يلبث الخليفة الفاطمى العاضد بالله أن أعجب به فالتقاه سرًا وطلب منه الخليفة أن يقتل وزيره شاور؛ لأنه سبب الفساد وكثير الموالاة للصليبيين وهو الذى استدعاهم إلى مصر، فقتله أسد الدين وأرسل برأسه إلى الخليفة الذى لم يلبث أن أسند إليه الوزارة، ولقبه بالملك المنصور، وكتب للناس منشورًا بذلك. ولكن لم يمكث أسد الدين فى الوزارة طويلاً؛ إذ وافته المنية بعد أشهر قليلة فى (جمادى الآخرة 564 هـ = مارس 1169 م) بعد أن عهد بالوزارة إلى ابن أخيه صلاح الدين الأيوبى. |