مقاييس اللغة لابن فارس
|
(صَمَتَ)الصَّادُ وَالْمِيمُ وَالتَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى إِبْهَامٍ وَإِغْلَاقٍ. مِنْ ذَلِكَ صَمَتَ الرَّجُلُ، إِذَا سَكَتَ، وَأَصْمَتَ أَيْضًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: " لَقِيُتُ فُلَانًا بِبَلْدَةِ إِصْمِتَ "، وَهِيَ الْقَفْرُ الَّتِي لَا أَحَدَ بِهَا، كَأَنَّهَا صَامِتَةٌ لَيْسَ بِهَا نَاطِقٌ. وَيُقَالُ " مَا لَهُ صَامِتٌ وَلَا نَاطِقٌ ". فَالصَّامِتُ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ. وَالنَّاطِقُ: الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالْخَيْلُ. وَالصَّمُوتُ: الدِّرْعُ اللَّيِّنَةُ الَّتِي إِذَا صَبَّهَا الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُسْمَعْ لَهَا صَوْتٌ. قَالَ:
وَكُلُّ صَمُوتٍ نَثْرَةٍ تُبَّعِيَّةٍ...وَنَسْجِ سُلَيْمٍ كُلُّ قَضَّاءَ ذَائِلِ وَبَابٌ مُصْمَتٌ: قَدْ أُبْهِمَ إِغْلَاقُهُ. وَالصَّامِتُ مِنَ اللَّبَنِ: الْخَاثِرُ ; وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا فَأُفْرِغَ فِي إِنَاءٍ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ. وَيُقَالُ: بِتُّ عَلَى صِمَاتِ ذَاكَ، أَيْ عَلَى قَصْدِهِ. فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَاذًّا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِبْدَالِ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّمْتِ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ. قَالَ:وَحَاجَةٍ بِتُّ عَلَى صِمَاتِهَا...أَتَيْتُهَا وَحْدِيَ مِنْ مَأْتَاتِهَا وَيُقَالُ: رَمَاهُ بِصِمَاتِهِ، أَيْ بِمَا أَصْمَتَهُ. وَأَعْطَى الصَّبِيَّ صُمْتَةً، أَيْ مَا يُسَكِّنُهُ. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الصمت لغة واصطلاحاً.
معنى الصمت لغة:. صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُموتاً وصُماتاً: سَكَتَ. وأَصْمَتَ مثله. والتَصْميتُ: التَسكيتُ (¬1). وَيُقَال لغير النَّاطِق صَامت وَلَا يُقَال سَاكِت (¬2). وأصمته أَنا إصماتا إِذا أسكته. وَيُقَال: أَخذه الصمات إِذا سكت فَلم يتَكَلَّم (¬3).. معنى الصمت اصطلاحاً:. قال المناوي: (الصمت: فقد الخاطر بوجد حاضر. وقيل: سقوط النطق بظهور الحق. وقيل: انقطاع اللسان عند ظهور العيان) (¬4).. وقال الكفوي: (والصمت إمساك عن قوله الباطل دون الحق) (¬5).. أسماء مرادفة للصمت:. و (قالوا: ترك الكلام له أربعة أسماء:. 1 - الصمت وهو أعمها حتى إنه يستعمل فيما ليس يقوى على النطق كقولهم (مال ناطق أو صامت).. 2 - والسكوت وهو ترك الكلام ممن يقدر على الكلام.. 3 - والإنصات هو السكوت مع استماع قال تعالى: فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ [الأعراف:204].. 4 - والإصاخة وهو الاستماع إلى ما يصعب إدراكه كالسر والصوت من المكان البعيد) (¬6).. ¬_________. (¬1) ((الصحاح تاج اللغة)) للجوهري (1/ 256).. (¬2) ((المعجم الوسيط)) لإبراهيم مصطفى وآخرون (ص: 522).. (¬3) ((جمهرة اللغة)) لابن دريد الأزدي (1/ 400).. (¬4) ((التوقيف على مهمات التعاريف)) لزين الدين المناوي (ص: 219).. (¬5) ((الكليات)) لأبي البقاء الكفوي (ص: 806).. (¬6) ((غرائب القرآن ورغائب الفرقان)) للنيسابوري (4/ 537). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الصمت والسكوت.
(الفرق بينهما من وجوه:. 1 - أنّ السّكوت هو ترك التّكلّم مع القدرة عليه، وبهذا القيد الأخير يفارق الصّمت؛ فإنّ القدرة على التّكلّم غير معتبرة فيه.. 2 - كما أنّ الصّمت يراعى فيه الطّول النّسبيّ فمن ضمّ شفتيه آناً يكون ساكتا ولا يكون صامتا إلّا إذا طالت مدّة الضّمّ.. 3 - السّكوت إمساك عن الكلام حقّا كان أو باطلا، أمّا الصّمت فهو إمساك عن قول الباطل دون الحقّ) (¬1).. (قال الرّاغب: الصّمت أبلغ من السّكوت؛ لأنّه قد يستعمل فيما لا قوّة له للنّطق وفيما له قوّة النّطق؛ ولهذا قيل لما لا نطق له الصّامت والمصمت، والسّكوت يقال لما له نطق فيترك استعماله) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((نضرة النعيم)) لمجموعة من الباحثين (7/ 2634).. (¬2) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) لأبي الحسن الهروي (7/ 3038). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
المفاضلة بين الصمت والكلام.
(الصمت في موضعه ربّما كان أنفع من الإبلاغ بالمنطق في موضعه، وعند إصابة فرصته. وذاك صمتك عند من يعلم أنّك لم تصمت عنه عيّا ولا رهبة. فليزدك في الصّمت رغبة ما ترى من كثرة فضائح المتكلّمين في غير الفرص، وهذر من أطلق لسانه بغير حاجة) (¬1).. قال النووي: (وروّينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيريّ رحمه الله قال: الصّمت بسلامة وهو الأصل والسّكوت في وقته صفة الرّجال كما أنّ النّطق في موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت أبا عليّ الدّقّاق يقول من سكت عن الحقّ فهو شيطان أخرس قال فأمّا إيثار أصحاب المجاهدة السّكوت فلما علموا ما في الكلام من الآفات ثمّ ما فيه من حظّ النّفس وإظهار صفات المدح والميل إلى أن يتميّز من بين أشكاله بحسن النّطق وغير هذا من الآفات) (¬2).. (فليس الكلام مأمورًا به على الإطلاق، ولا السّكوت كذلك، بل لابدّ من الكلام بالخير والسّكوت عن الشّرّ، وكان السّلف كثيرًا يمدحون الصّمت عن الشّرّ، وعمّا لا يعني لشدّته على النّفس، وذلك يقع فيه النّاس كثيرًا، فكانوا يعالجون أنفسهم، ويجاهدونها على السّكوت عمّا لا يعنيهم) (¬3).. (ومن مدح الصمت، فاعتباراً بمن يسيء في الكلام، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدنيا. فإذا ما اعتبرا بأنفسهما، فمحال أن يقال في الصمت فضل، فضلا أن يخاير بينه وبين النطق. وسئل حكيم عن فضلهما فقال: الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق وسئل آخر عن فضلهما فقال: الصمت عن الخنا، أفضل من الكلام بالخطا) (¬4).. وقال شمس الدين السفاريني: (المعتمد أنّ الكلام أفضل لأنّه من باب التّحلية، والسّكوت من التّخلية، والتّحلية أفضل، ولأنّ المتكلّم حصل له ما حصل للسّاكت وزيادةٌ، وذلك أنّ غاية ما يحصل للسّاكت السّلامة وهي حاصلةٌ لمن يتكلّم بالخير مع ثواب الخير) (¬5).. وقال ابن تيمية: (فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء، فذلك من البدع المذمومة أيضا، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه) (¬6).. (وتذاكروا عند الأحنف بن قيس، أيّهما أفضل الصّمت أو النّطق؟ فقال قوم: الصّمت أفضل، فقال الأحنف: النّطق أفضل، لأنّ فضل الصّمت لا يعدو صاحبه، والمنطق الحسن ينتفع به من سمعه.. وقال رجل من العلماء عند عمر بن عبد العزيز رحمه الله: الصّامت على علم كالمتكلّم على علم، فقال عمر: إنّي لأرجو أن يكون المتكلّم على علم أفضلهما يوم القيامة حالاً، وذلك أن منفعته للناس، وهذا صمته لنفسه، فقال له: يا أمير المؤمنين وكيف بفتنة النطق؟ فبكى عمر عند ذلك بكاءً شديداً) (¬7).. وقال ابن عبد البر: (الكلام بالخير من ذكر الله وتلاوة القرآن وأعمال البرّ أفضل من الصّمت وكذلك القول بالحقّ كلّه والإصلاح بين النّاس وما كان مثله) (¬8).. وقال أيضاً: (ممّا يبيّن لك أنّ الكلام بالخير والذّكر أفضل من الصّمت أنّ فضائل الذّكر الثّابتة في الأحاديث عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يستحقّها الصّامت) (¬9).. وقال النيسابوري: (والإنصاف أن الصمت في نفسه ليس بفضيلة لأنه أمر عدمي والنطق في نفسه فضيلة، وإنما يصير رذيلة لأسباب عرضية مما عددها ذلك القائل فيرجع الحق إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله امرأ قال خيرا فغنم أو سكت فسلم)) (¬10)).. وقال علي بن أبي طالب: (لا خير في الصمت عن العلم كما لا خير في الكلام عن الجهل) (¬11).. ¬_________. (¬1) ((الرسائل السياسية)) للجاحظ (ص: 79).. (¬2) ((شرح النووي على مسلم)) للنووي (2/ 19 - 20).. (¬3) ((جامع العلوم والحكم)) لزين الدين الحنبلي (ص: 341).. (¬4) ((محاسن التأويل)) للقاسمي (9/ 100).. (¬5) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (1/ 74).. (¬6) ((الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان)) لابن تيمية (ص: 61).. (¬7) ((جامع العلوم والحكم)) لزين الدين الحنبلي (ص: 341).. (¬8) ((التمهيد)) لابن عبد البر (22/ 20).. (¬9) ((التمهيد)) لابن عبد البر (22/ 20).. (¬10) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص71) من حديث خالد بن أبي عمران رحمه الله. وقال السيوطي في ((الجامع الصغير)) (4427): مرسل حسن.. (¬11) ذكره الرازي في ((تفسيره)) (2/ 401)، والنيسابوري في ((غرائب القرآن)) (1/ 227). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الصمت من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الصمت من القرآن الكريم:. - قَوله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18].. قال ابن كثير: (ما يلفظ أي: ابن آدم مِنْ قَوْلٍ أي: ما يتكلم بكلمة إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار: 10 - 12]) (¬1).. وقال الشوكاني: (أي: ما يتكلم من كلام، فيلفظه ويرميه من فيه إلا لديه، أي: على ذلك اللافظ رقيب، أي: ملك يرقب قوله ويكتبه، والرقيب: الحافظ المتتبع لأمور الإنسان الذي يكتب ما يقوله من خير وشر، فكاتب الخير هو ملك اليمين، وكاتب الشر ملك الشمال. والعتيد: الحاضر المهيأ. قال الجوهري: العتيد: الحاضر المهيأ، ... والمراد هنا أنه معد للكتابة مهيأ لها) (¬2).. وقال الشنقيطي: (قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ما يلفظ من قول، أي ما ينطق بنطق ولا يتكلم بكلام إلا لديه، أي إلا والحال أن عنده رقيبا، أي ملكا مراقبا لأعماله حافظا لها شاهدا عليها لا يفوته منها شيء. عتيد: أي حاضر ليس بغائب يكتب عليه ما يقول من خير وشر) (¬3).. وقال السمعاني: (أي: رقيب حاضر. قال الحسن: يكتب الملكان كل شيء حتّى قوله لجاريته اسقيني الماء، وناوليني نعلي، أو أعطيني ردائي، ويقال: يكتب كل شيء حتّى صفيره بشرب الماء) (¬4).. - وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: 3].. قال الطبري: (قوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يقول تعالى ذكره: والذين هم عن الباطل وما يكرهه الله من خلقه معرضون) (¬5).. وقال الزجاج: (اللغو كل لعب وهزل، وكل معصية فمطرحة ملغاة، وهم الذين قد شغلهم الجد فيما أمرهم الله به عن اللغو) (¬6).. وقال السعدي: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة، مُعْرِضُونَ رغبة عنه، وتنزيها لأنفسهم، وترفعا عنه، وإذا مروا باللغو مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه -إلا في الخير- كان مالكا لأمره،) (¬7).. - وقوله تعالى: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان: 72].. قال الطبري: (إن الله أخبر عن هؤلاء المؤمنين الذين مدحهم بأنهم إذا مروا باللغو مروا كراما، واللغو في كلام العرب هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح ... فتأويل الكلام: وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما، مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء. وفي بعض ذلك بأن يعرضوا عنه ويصفحوا، وذلك إذا أوذوا بإسماع القبيح من القول، وفي بعضه بأن ينهوا عن ذلك، وذلك بأن يروا من المنكر ما يغير بالقول فيغيروه بالقول. وفي بعضه بأن يضاربوا عليه بالسيوف، وذلك بأن يروا قوما يقطعون الطريق على قوم، فيستصرخهم المراد ذلك منهم، فيصرخونهم، وكل ذلك مرورهم كراما) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (7/ 398).. (¬2) ((فتح القدير)) للشوكاني (5/ 89).بتصرف. (¬3) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (7/ 427).. (¬4) ((تفسير القرآن)) للسمعاني (5/ 240).. (¬5) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (19/ 9 – 10).. (¬6) ((معاني القرآن)) للزجاج (4/ 6).. (¬7) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (ص 547).. (¬8) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (19/ 315 - 316) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صمت العيي.
- (كان رجل يجلس إلى أبي يوسف فيطيل الصمت. فقال له أبو يوسف: ألا تتكلم؟ فقال: بلى متى يفطر الصائم. قال: إذا غابت الشمس، قال: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ قال: فضحك أبو يوسف وقال: أصبت في صمتك، وأخطأت أنا في استدعاء نطقك، ثمّ تمثل:. عجبت لإزراء العييّ بنفسه ... وصمت الّذي قد كان للقول أعلما. وفي الصمت ستر للعيي، وإنّما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما) (¬1) .... ¬_________. (¬1) ((تاريخ بغداد وذيوله)) للخطيب البغدادي (14/ 251). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الصمت في واحة الشعر ...
قال الشافعي:. قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح. والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ... وفيه أيضا لصون العرض إصلاح. أما ترى الأسود تخشى وهي صامتة ... والكلب يخسى لعمري وهو نباح. وقال أيضاً:. وجدت سكوتي متجرا فلزمته ... إذا لم أجد ربحا فلست بخاسر. وما الصمت إلا في الرجال متاجر ... وتاجره يعلو على كل تاجر. وقال آخر:. قالوا نراك تطيل الصمت قلت لهم ... ما طول صمتي من عي ولا خرس. لصمت أحمد في الحالين عاقبة ... عندي وأحسن بي من منطق شكس. قالوا فأنت مصيب لست ذا خطأ ... فقلت ماذا أردتني وجه مفترس. أأفرش البر فيمن ليس يعرفه؟ ... أم أنثر الدر بين العمي في الغلس. وقال آخر:. متى تطبق على شفتيك تسلم ... وإن تفتحهما فقل الصوابا. فما أحد يطيل الصمت إلا ... سيأمن أن يذم وأن يعابا. فقل خيراً أو اسكت عن كثير ... من القول المحل بك العتابا. وأجاد من قال:. مهلاً سليماً أقلي اللوم أو فلمي ... من أقعدته صروف الدهر لم يقم. حظي يقصر بي عن كل مكرمة ... ولا تقصر بي عن نيلها هممي. سألزم الصمت ما دام الزمان كذا ... وأمنع الدهر من نطق اللسان فمي. إن لامني لائم في الصمت قلت له ... حبس الفتى نطقه حرز من الندم. وقال أبو جعفر القرشيّ:. استر العيّ ما استطعت بصمت ... إنّ في الصّمت راحةً للصّموت. واجعل الصّمت إن عييت جوابًا ... ربّ قول جوابه في السّكوت (¬1). وقال آخر:. إن كان يعجبك السكوت فإنه ... قد كان يعجب قبلك الأخيار. ولئن ندمت على سكوت مرة ... فلقد ندمت على الكلام مرارا. إن السكوت سلامة ولربما ... زرع الكلام عداوة وضرارا. وإذا تقرب خاسر من خاسر ... زادا بذاك خسارة وتبارا. وأنشد الأبرش:. ما ذل ذو صمت وما من مكثر ... إلا يزل وما يعاب صموت. إن كان منطق ناطق من فضة ... فالصمت در زانه الياقوت. وقال آخر:. وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب. ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالّذي مثله تسأل فلا تجب. قال أحيحة بن الجلاح:. والصمت أجمل بالفتى ... ما لم يكن عيّ يشينه. والقول ذو خطل إذا ... ما لم يكن لب يعينه. وقال مخرّز بن علقمة:. لقد وارى المقابر من شريك ... كثير تحلم وقليل عاب. صموتا في المجالس غير عيّ ... جديرا حين ينطق بالصواب. وقال مكّيّ بن سوادة:. تسلّم بالسكوت من العيوب ... فكان السكت أجلب للعيوب. ويرتجل الكلام وليس فيه ... سوى الهذيان من حشد الخطيب (¬2). وقال آخر:. عجبت لإدلال العييّ بنفسه ... وصمت الذي كان بالقول أعلما. وفي الصمت ستر للعييّ وإنما ... صحيفة لبّ المرء أن يتكلما (¬3). وقال أحد الشعراء:. أرى الصّمت أدنى لبعض الصّواب ... وبعض التّكلّم أدنى لعيّ (¬4). وقال أبو العتاهية:. إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزاً ... فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز. يخوض أناس في المقال ليوجزوا ... وللصمت عن بعض المقالات أوجز (¬5). وقال آخر:. استر النفس ما استطعت بصمت ... إن في الصمت راحة للصموت. واجعل الصمت إن عييت جواباً ... رب قول جوابه في السكوت (¬6). وقال آخر:. قد أفلح الصّامت السكوت ... كلام راعي الكلام قوت. ما كل نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت. العدل. ¬_________. (¬1) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص: 300).. (¬2) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 29).. (¬3) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 189).. (¬4) ((عيون الأخبار)) للدينوري (2/ 190).. (¬5) ((الظرف والظرفاء)) لأبي الطيب الوشاء (ص: 6).. (¬6) ((الظرف والظرفاء)) لأبي الطيب الوشاء (ص: 7). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: حكم الصمت عن الكلام مطلقاً
يحرم الصمت على المعتكف إن فعله قربةً وتديناً، ونص على ذلك فقهاء الحنفية (¬1)، والحنابلة (¬2)، وقد حكى ابن تيمية الإجماع على بدعيَّة ذلك (¬3). الأدلة: 1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجلٍ قائمٍ، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مره فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه)). أخرجه البخاري (¬4) وجه الدلالة: أمرُهُ صلى الله عليه وسلم للرجل أن يتكلم مع أنه نذر الصمت، فتركُ الصمت لمن لم ينذره من باب أولى. 2 - عن قيس بن أبي حازم قال: ((دخل أبو بكر على امرأةٍ من أحمس يقال لها: زينب. فرآها لا تكلم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجت مصمتة. قال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت ... )). أخرجه البخاري (¬5) ¬_________ (¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 277)، ((الهداية للمرغيناني)) (1/ 133). (¬2) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 76)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 188). قال ابن قدامة: (وليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه). (¬3) قال ابن تيمية: (وأما الصمت عن الكلام مطلقاً في الصوم أو الاعتكاف أو غيرهما فبدعةٌ مكروهةٌ باتفاق أهل العلم) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 292). وقال ابن تيمية أيضا: ( .. فمن فعلها – يعني بذلك بعض الأعمال كالصمت - على وجه التعبد بها والتقرب واتخاذ ذلك ديناً وطريقاً إلى الله تعالى فهو ضالٌّ جاهلٌّ مخالفٌ لأمر الله ورسوله، ومعلومٌ أن من يفعل ذلك من نذر اعتكافاً ونحو ذلك إنما يفعله تديناً ولا ريب أن فعله على وجه التدين حرامٌ؛ فإنه يعتقد ما ليس بقربةٍ قربة ويتقرب إلى الله تعالى بما لا يحبه الله، وهذا حرامٌ، لكن من فعل ذلك قبل بلوغ العلم إليه فقد يكون معذوراً بجهله إذا لم تقم عليه الحجة، فإذا بلغه العلم فعليه التوبة، وجماع الأمر في الكلام قوله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت. فقول الخير وهو الواجب أو المستحب خيرٌ من السكوت عنه، وما ليس بواجبٍ ولا مستحبٍ فالسكوت عنه خيرٌ من قوله) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 293). (¬4) رواه البخاري (6704). (¬5) رواه البخاري (3834). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إلغاء الخلافة العثمانية الإسلامية والإعلان عن قيام جمهورية علمانية برئاسة (مصطفى كمال أتاتورك) و (عصمت أينونو).
1342 رجب - 1924 م بعد أن أخفق مؤتمر لوزان وعاد رئيس الوفد التركي عصمت إينونو واختلف هو ومصطفى كمال مع رئيس الوزارة وبجانبه الجمعية الوطنية فاستقال رئيس الوزارة وبدأت الدسائس وحل مصطفى كمال الجمعية الوطنية وكثرت الفوضى وقرر مصطفى كمال إعلان الجمهورية واجتمعت الجمعية الوطنية ودعي مصطفى كمال لتشكيل الوزارة فوافق على ألا يناقش في تصرفاته وشكل الوزارة وأعلن الجمهورية بعد اجتماع المجلس النيابي في أنقرة بتاريخ 20 ربيع الأول 1342هـ / 30 تشرين الأول 1923م فقرر إلغاء السلطنة والخلافة وإعلان الجمهورية وانتخب مصطفى رئيسا لها فعمت الفوضى وغادر أنقرة عدد من الزعماء واتجهوا إلى استنبول عند الخليفة وقامت الاحتجاجات ولكن بدأت الاغتيالات ودعا المجلس الوطني لعقد جلسة وقدم مرسوما بإلغاء الخلافة وطرد الخليفة وفصل الدين عن الدولة وأمر عبدالمجيد بالسفر إلى سويسرا ثم أصدر مرسوما بإلغاء الوظائف الدينية وامتلاك الدولة للأوقاف وأرسل وزير الخارجية عصمت إينونو إلى لوزان وأعيد المؤتمر واعترفت إنكلترا باستقلال تركيا وانسحبت من المضائق واستنبول وطويت صفحة الخلافة العثمانية. حيث ألغيت في 27 رجب 1342هـ / 3 آذار 1924م |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هلاك الرئيس التركي مصطفى كمال أتاتورك وتولي عصمت إينونو الرئاسة.
1357 رمضان - 1938 م هلك مصطفى كمال أتاتورك في 18 رمضان 10 (تشرين الثاني 1938م) بعد أن حقق علمانية تركيا رغم أنف المسلمين. لقد أصيب مصطفى كمال بمرض قبل وفاته بسنين بمرض عضال في الكلية لم يعرف كنهه. وكان يتعرض لآلام مبرحة مزمنة لا تطاق، كانت السبب في إدمانه على شرب الخمر مما أدى إلى إصابته بتليف الكبد والتهاب في أعصابه الطرفيه وتعرضه لحالات من الكآبة والانطواء، لذلك كان هذا الديكتاتور مثلاً فريد في القسوة والتنكيل والأنانية المدمرة، لقد تجلت سياسة أتاتورك العلمانية في برنامج حزبه (حزب الشعب الجمهوري) لعام 1349هـ مرة وعام 1355هـ مرة ثانية والتي نص عليها الدستور التركي وهي المبادئ الستة التي رسمت بشكل ستة أسهم على علم الحزب وهي: القومية، الجمهورية، الشعبية، العلمانية، الثورة، سلطة الدولة، ثم دفن بعد تسعة أيام من وفاته بعد أن أمضى أكثر من خمس عشرة سنة في الحكم. ثم جرت الانتخابات وانتخب عصمت إينونو رئيسا للجمهورية فهو الرئيس الثاني للجمهورية التركية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محمود جلال بايار يصبح رئيسا لتركيا بعد فوزه بالانتخابات على عصمت إينونو.
1369 شعبان - 1950 م بقي عصمت إينونو على نهج سلفه مصطفى كمال إذ إن حزبه الذي أسسه مصطفى حزب الشعب الجمهوري حكم البلاد وتعسف وأساء حتى كرهه الناس وكرهوا بقاء التمجيد للهالك أتاتورك، ولما انتهت الحرب العالمية الثانية وأعطي الناس بعض الحرية حصل خلاف بين رئيس الجمهورية عصمت إينونو وبين محمود جلال بايار أدى إلى الانشقاق في داخل الحزب الذي ينتميان كلاهما له وهو الحزب الحاكم حزب الشعب الجمهوري، فقام محمود بتشكيل حزب جديد سماه الحزب الديمقراطي ورغم أنهما من مشكاة واحدة لكن كره الناس لحزب الشعب أدى إلى فوز الحزب الديمقراطي عندما أجريت الانتخابات الرئاسية في (أيار 1950م) فنجح محمود جلال بايار فأصبح رئيسا لتركيا. |