معجم البلدان لياقوت الحموي
|
ظَهْرُ حِمَارٍ:
قرية بين نابلس وبيسان بها قبر بنيامين أخي يوسف الصديق. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
ظُهُر الله
ظفر الله وانتصاره. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
بُطْلَانه أظهر من أَن يخفى: مَشْهُور فِي كَلَامهم والاعتراض فِيهِ أشهر.تَقْرِيره أَنه لَا بُد من اشْتِرَاك الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ فِي أصل الْفِعْل فَيلْزم أَن يكون الْخَفي ظَاهر أَو هَذَا غير ظَاهر كَمَا لَا يخفى. وَالْجَوَاب أَن الْمَعْنى أَن بُطْلَانه أظهر من مَفْهُوم الخفاء الظَّاهِر على كل وَاحِد أَو بُطْلَانه أظهر من كل مخفي فَلَا خَفَاء فِي بُطْلَانه من وَجه وَإِلَّا لَكَانَ أظهر من نَفسه. وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء أَن كلمة (من) فِي قَوْلهم أظهر من أَن يخفى وَأكْثر من أَن يُحْصى مُتَعَلق بالتباعد المضمن وَالْمَقْصُود أَنه أظهر بِحَيْثُ لَا يطرؤه الخفاء وَأكْثر بِحَيْثُ لَا يضبطه الإحصاء.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أمالي مظهر السنة
.... |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ظَهَرَ)الظَّاءُ وَالْهَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ وَبُرُوزٍ. مِنْ ذَلِكَ: ظَهَرَ الشَّيْءُ يَظْهَرُ ظُهُورًا فَهُوَ ظَاهِرٌ، إِذَا انْكَشَفَ وَبَرَزَ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَالظَّهِيرَةِ، وَهُوَ أَظْهَرُ أَوْقَاتِ النَّهَارِ وَأَضْوَؤُهَا. وَالْأَصْلُ فِيهِ كُلِّهِ ظَهْرُ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ خِلَافُ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَجْمَعُ الْبُرُوزَ وَالْقُوَّةَ. وَيُقَالُ لِلرِّكَابِ: الظَّهْرُ ; لِأَنَّ الَّذِي يَحْمِلُ مِنْهَا الشَّيْءَ ظُهُورُهَا. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُظَهَّرٌ، أَيْ شَدِيدُ الظَّهْرِ. وَرَجُلٌ ظَهِرٌ: يَشْتَكِي ظَهْرَهُ.
وَمِنَ الْبَابِ: أَظْهَرْنَا، إِذَا سِرْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ. وَمِنْهُ: ظَهَرْتُ عَلَى كَذَا، إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ. وَالظَّهِيرُ: الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ. وَالظَّهِيرُ: الْمُعِينُ، كَأَنَّهُ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى ظَهْرِكَ. وَالظُّهُورُ: الْغَلَبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}} [الصف: 14] . وَالظَّاهِرَةُ: الْعَيْنُ الْجَاحِظَةُ. وَالظِّهَارُ: قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي. وَهِيَ كَلِمَةٌ كَانُوا يَقُولُونَهَا، يُرِيدُونَ بِهَا الْفِرَاقَ. وَإِنَّمَا اخْتَصُّوا الظَّهْرَ لِمَكَانِ الرُّكُوبِ، وَإِلَّا فَسَائِرُ أَعْضَائِهَا فِي التَّحْرِيمِ كَالظَّهْرِ. وَالظُّهَارُ مِنَ الرِّيشِ: مَا يَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْجَنَاحِ. وَالظِّهْرِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ بِظَهْرٍ، أَيْ تَنْسَاهُ، كَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ، إِعْرَاضًا عَنْهُ وَتَرْكًا لَهُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {{وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا}} [هود: 92] . وَقَدْ جَعَلَ فُلَانٌ حَاجَتِي بِظَهْرٍ، إِذَا لَمْ يُقْبِلُ عَلَيْهَا، بَلْ جَعَلَهَا وَرَاءَهُ. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:تَمِيمَ بْنَ بَدْرٍ لَا تَكُونَنَّ حَاجَتِي...بِظَهْرٍ فَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ جَوَابُهَا وَمِنَ الْبَابِ: هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهُ. أَيُ زَائِلٌ، كَأَنَّهُ إِذَا زَالَ فَقَدْ صَارَ وَرَاءَ ظَهْرِكَ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا...وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكِ عَارُهَا وَيَقُولُونَ: إِنَّ الظَّهَرَةَ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. وَأَحْسَبُ هَذِهِ مُسْتَعَارَةً مِنَ الظَّهْرِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَظْهِرُ بِهَا، أَيْ يَتَقَوَّى وَيَسْتَعِينُ عَلَى مَا نَابَهُ. وَالظَّاهِرَةُ: أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ. وَيَقُولُونَ: سَلَكْنَا الظَّهْرَ: يُرِيدُونَ طَرِيقَ الْبَرِّ، وَذَلِكَ لِظُهُورِهِ وَبُرُوزِهِ. وَيَقُولُونَ: جَاءَ فُلَانٌ فِي ظَهْرَتِهِ وَنَاهَضَتِهِ، أَيْ قَوْمِهِ. وَإِنَّمَا سُمُّوا ظَهْرَةً لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمْ. وَقُرَيْشُ الظَّوَاهِرُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ ظَاهِرَ مَكَّةَ. قَالَ: قُرَيْشِ الْبِطَاحِ لَا قُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ وَأَقْرَانُ الظَّهْرِ: الَّذِينَ يَجِيئُونَ مِنْ وَرَائِكَ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ: " تَظَاهَرَ الْقَوْمُ، إِذَا تَدَابَرُوا، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ ".وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَدْبَرَ عَنْ صَاحِبِهِ، وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4956- مظهر بن رافع
ب س: مظهر بْن رافع بْن عدي بْن زيد بْن جشم بْن حارثة بْن الحارث بْن الخزرج بْن عَمْرو بْن عَامِر بْن الأوس الأنصاري الأوسي ثُمَّ الْحَارِثِيّ، وهو أخر ظهير بْن رافع لأبيه وأمه. وشهد مظهر أحدا وما بعدها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأدرك خلافة عمر بْن الخطاب. قَالَ الواقدي: أقبل مظهر بْن رافع الْحَارِثِيّ بأعلاج من الشام ليعملوا لَهُ فِي أرضه، فلما نزل خيبر أقام بِهَا ثلاثا، فحرضت يهود الأعلاج عَلَى قتله، فلما خرج من خيبر وثبوا عَلَيْهِ فقتلوه، ثُمَّ رجعوا إِلَى خيبر، فزودتهم يهود حَتَّى لحقوا بالشام، وبلغ عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عَنْهُ الخبر، فأجلى يهود من خيبر. أخرجه أَبُو عمر، وَأَبُو موسى. مظهر: بضم الميم، وفتح الظاء، وتشديد الْهَاء وكسرها. |
تكملة معجم المؤلفين
|
فيه الأسلوب الحديث (¬1).
وله أيضاً: - أجنحة العاصفة. - الكويت: شركة الربيعان للنشر، 1400 هـ. أحمد مظهر العظمة (1329 - 1403 هـ) (1911 - 1982 م) كاتب إسلامي، باحث، تربوي، شاعر. ولد في دمشق، ودرس على كبار علمائها. وتخرَّج في معهد الحقوق بالجامعة السورية. أسس مع عدد من نُخبة العلماء الأدباء والكُتَّاب مجلة التمدن الإسلامي، وصدر العدد الأول منها في ربيع الأول سنة 1354 هـ ¬__________ (¬1) أدباء من الخليج العربي ص 39 - 43، الفيصل ع 163 (محرم 1411 هـ) ص 124. وله ترجمة في: أقلام خليجية ص 68 - 77، الفهرست المفيد في تراجم أعلام الخليج 1/ 23 - 24، ديوان الشعر العربي 1/ 273 - 275. وله ترجمة في مقدمة كتابه "أجنحة العاصفة". |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر الباهلي، جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع.
قال أبو عبيد البكريّ في شرح «أمالي القالي» : أدرك النبي ﷺ وأصيب يوم الأهواز. وقال ابن حزم في «الجمهرة» : أدرك النبي ﷺ، وأسلم هو وأبوه جميعا. وذكر المبرّد في «الكامل» لابنه علي بن أصمع قصة مع علي بن أبي طالب ثم مع الحجاج. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن رئاب بن الأشتر بن جحوان بن فقعس الكندي ثم الفقعسيّ. له إدراك وعمّر حتى قتل مع الحسين بن علي. ذكره ابن الكلبي مع ابن عمه ربيعة بن حوط بن رئاب. وسيأتي في حرف الراء إن شاء اللَّه تعالى]
«2» . الحاء بعدها الجيم |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر الباهلي، جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع.
قال أبو عبيد البكريّ في شرح «أمالي القالي» : أدرك النبي ﷺ وأصيب يوم الأهواز. وقال ابن حزم في «الجمهرة» : أدرك النبي ﷺ، وأسلم هو وأبوه جميعا. وذكر المبرّد في «الكامل» لابنه علي بن أصمع قصة مع علي بن أبي طالب ثم مع الحجاج. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن رئاب بن الأشتر بن جحوان بن فقعس الكندي ثم الفقعسيّ. له إدراك وعمّر حتى قتل مع الحسين بن علي. ذكره ابن الكلبي مع ابن عمه ربيعة بن حوط بن رئاب. وسيأتي في حرف الراء إن شاء اللَّه تعالى]
«2» . الحاء بعدها الجيم |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن رافع بن عدي بن يزيد «5» بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي، عم رافع بن خديج.
ضبطه ابن ماكولا بضم الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة، وقال: له ولأخيه ظهير- بالتصغير- صحبة ورواية، روى عنهما ابن أخيهما رافع. قلت: ورواية رافع عن عميه في الصحيحة بالإبهام، وسمي ظهيرا في رواية، ويقال اسم الآخر مهير، بالميم مصغر أيضا. ومظهر ذكره الواقديّ فيمن شهد أحدا، وعاش إلى خلافة عمر فقتله أعلاج من عبيده بخيبر، وكان أقامهم يعملون له في أرضه فحملهم اليهود على ذلك. ذكر من اسمه معاذ |
سير أعلام النبلاء
|
المستظهر بالله، الحناط، الخصيب:
3842- المُسْتَظْهِرُ بِاللهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هِشَامِ بنِ عبد الجبار بن الناصر لدين الله، المرواني. قَام مَعَهُ كُبَرَاء قُرْطُبَة، وَمَلَّكوهُ بَعْد ذَهَاب القَاسِم الإِدْرِيْسِيّ، فَبَايعُوهُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَلَهُ ثنتَان وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ عَجَباً فِي الذَّكَاء وَالبلاغَة. يُكْنَى أَبَا المُطَرِّف. وَزر لَهُ ابْنُ حَزْم الظَاهِرِي. وَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ، بَلْ قُتِلَ بَعْد أَيَّام فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ عَامه، توثّب عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ المُسْتَكفِي بِاللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وتملك ستة أشهر، ونزع. 3843- الحناط: الإِمَامُ المُحَدِّثُ الرَّحَّالُ، أَبُو بَكْرٍ، خَلَفُ بنُ عمرو بن خلف بن محمد ابن إِبْرَاهِيْمَ، الهَمَذَانِيُّ الحَنَّاط. كَانَ مِنْ نُبذَاء المَشَايِخ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَلاَّب، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ، وَجَعْفَرٍ الْخُلْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْل العَطَّار، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّاز، وَالخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَلِيْلِيّ، وآخرون. ذَكَرَهُ شِيْرَوَيْه، فَقَالَ: كَانَ صَدُوْقاً حَافِظاً، يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْن. قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ بِضْع وَأَرْبَع مائَة، لَمْ يَقع لِي شَيْء مِنْ عواليه. 3844- الخصيب 1: ابن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الخصيب، الشَّيْخُ العَالِمُ الثِّقَةُ، القَاضِي، أَبُو الحَسَنِ المِصْرِيّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَان بن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن الجِرَاب، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بن النَّسَائِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَرْوَانَ، وَمُحَمَّدِ بن العَبَّاسِ بنِ كوْذَك، وَمُحَمَّدِ بن أَبِي كَرِيْمَة الصَّيْدَاوِي، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ السِّجْزِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْم بن أَحْمَدَ البُخَارِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بن إِبْرَاهِيْمَ الصَّوَّاف، وَأَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِي. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِيْنَ. محلُّه الصدق. __________ 1 ترجمته في العبر "3/ 121"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 204". |
سير أعلام النبلاء
|
4659- المستظهر بالله 1:
الإمام، أمير المؤمنين، أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة محمد بن القَائِمُ بِأَمْرِ اللهِ عَبْدُ اللهِ بنُ القَادِرِ الهَاشِمِيّ العَبَّاسِيّ, البَغْدَادِيّ. مَوْلِدُهُ فِي شَوَّالٍ, سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَاسْتُخْلِفَ عِنْد وَفَاة أَبِيْهِ فِي تَاسع عشر المُحَرَّم، وَلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سنة وثلاثة أشهر، وذلك في سبع وثمانين. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مَوْصُوَفاً بِالسَّخَاء وَالجُود، وَمَحبَّةِ العُلَمَاء, وَأَهْلِ الدِّين، وَالتفقد لِلمسَاكينِ، مَعَ الفَضْل وَالنُّبلِ وَالبَلاغَةِ، وَعُلوِّ الهِمَّة، وَحُسْنِ السِّيْرَةِ، وَكَانَ رَضِيَّ الأَفعَالِ، سَدِيدَ الأَقْوَال. وَحَكَى أَبُو طَالِبٍ بنُ عبد السَّمِيْع عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ المُسْتظهرَ بِاللهِ طلب مَنْ يُصَلِّي بِهِ، وَيُلقِّن أَوْلاَدَه، وَأَنْ يَكُوْنَ ضرِيراً، فَوَقَعَ اخْتيَارُهُ عَلَى القَاضِي أَبِي الحَسَنِ المُبَارَك بن مُحَمَّدِ بنِ الدَّوَاس مُقْرِئ وَاسِط قَبْل القلاَنسِي، فَكَانَ مُكرِماً لَهُ، حَتَّى إِنَّهُ مِنْ كَثْرَةِ إِعجَابه بِهِ كَانَ أَوّل رَمَضَان قَدْ شَرَعَ فِي التَّرَاويح، فَقَرَأَ فِي الرَّكعتين الأُوليين آيَةً آيَةً، فَلَمَّا سلَّم، قَالَ لَهُ المُسْتظهر: زِدْنَا مِنَ التِّلاَوَةِ، فَتَلاَ آيتينِ آيتينِ، فَقَالَ لَهُ: زِدْنَا، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى كَانَ يَقومُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِجُزء، وَإِنَّهُ لَيْلَةً عَطِشَ، فَنَاوله الخَلِيْفَةُ الكُوزَ، فَقَالَ خَادم: ادْعُ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّهُ شَرَّفَكَ بِمُنَاولته إِيَّاكَ، فَقَالَ: جَزَى العَمَى عَنِّي خَيْراً، ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: قَالَ لِي أَبُو الخَطَّابِ ابْن الجَرَّاح: صَلَّيْتُ بِالمُسْتظهِرِ فِي رَمَضَانَ، فَقَرَأْتُ: {{إِنَّ ابْنَكَ سَرَق}} * [يُوْسُف: 81] ، رِوَايَةً روينَاهَا عَنِ الكِسَائِيّ، فَلَمَّا سلمتُ، قَالَ: هَذِهِ قِرَاءة حَسَنَة، فِيْهِ تنزيه أولاد الأنياء عن الكذب. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 200"، والعبر "4/ 26"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 215"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 33". * بضم السين وتشديد الراء مبنيًا للمفعول، وهي قراءة ابن عباس، والكسائي. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قَالَ أبو عمر رحمه الله: ذلك لأمور عظام ركبها في الإسلام فيما نقله أهل الأخبار والحديث أيضًا من ذبحه ابني عبيد الله بن العباس بن عَبْد المطلب، وهما صغيران بين يدي أمهما، وكان معاوية قد استعمله على اليمن أيام صفين، وكان عليها عبيد الله بن العباس لعلي رضي الله عنه، فهرب حين أحس ببسر بن أرطاة ونزلها بسر، فقضى فيها هذه القضية الشنعاء، والله أعلم. وقد قيل: إنه إنما قتلهما بالمدينة، والأكثر على أن ذلك كان منه باليمن. قَالَ أبو الحسن علي بن عمر الدار قطنى: بسر بن أرطاة أبو عَبْد الرحمن له صحبة، ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس بن عَبْد المطلب باليمن في خلافة معاوية، وهما عَبْد الرحمن وقثم ابنا عبيد الله بن العباس. وذكر ابن الأنباري عن أبيه، عن أحمد بن عبيد، عن هشام بن مُحَمَّد عن أبي مخنف، قَالَ: لما توجه بسر بن أرطاة إلى اليمن أخبر عبيد الله بن العباس بذلك، وهو عامل لعلىّ رضى الله عنه عليها، فهرب ودخل بسر في م: منها ما نقله. من أسد الغابة. في أسد الغابة: وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمين ليقتل شيعة على ويأخذ البيعة. فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالا شنيعة. وسار إلى اليمن، وكان الأمير على اليمن عبيد الله بن العباس عاملا لعلى بن أبي طالب، فهرب عبيد الله فنزلها بسر ففعل فيها هذا. وقيل إنه قتلهما بالمدينة. والأول أكثر. من م. اليمن، فأتى بابني عبيد الله بن العباس، وهما صغيران فذبحهما، فنال أمهما عائشة بنت عَبْد المدان من ذلك أمر عظيم، فأنشأت تقول. ها من أحس بني اللذين هما ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف ها من أحسّ نبيّ اللذين هما ... سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهف حدثت بسرًا وما صدقت ما زعموا ... من قيلهم ومن الإثم الذي اقترفوا أنحى على ودجي ابني مرهفة ... مشحوذة وكذاك الإثم يقترف ثم وسوست، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر، وتهيم على وجهها، وذكر تمام الخبر وذكر المبرد أيضًا نحوه. وقال أبو عمرو الشيباني: لما وجه معاوية بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي رضي الله عنه قام إليه معن أو عمرو بن يزيد بن الأخنس السلمي، وزياد بن الأشهب الجعدي فقالا: يا أمير المؤمنين، نسألك باللَّه والرحم ألا تجعل لبسر على قيس سلطانًا، فيقتل قيسًا بما قتلت بنو سليم من بني فهر وكنانة يوم دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مكة. فقال معاوية: يا بسر، لا إمرة لك على قيس. فسار حتى أتى المدينة، فقتل ابني عبيد الله تشظى: تفرق. المزدهف: المستطار القلب من جزع أو حزن. وفي م: مختطف. ورواية اللسان: بل من أحسن بريمى اللذين هما في ى: قتلهم. في م: ومن الإفك. في م: أن تجعل. ابن العباس، وفر أهل المدينة، ودخلوا الحرة حرة بني سليم. وفي هذه الخرجة التي ذكر أبو عمرو الشيباني أغار بسر بن أرطاة على همدان، وقتل وسبى نساءهم، فكن أول مسلمات سبين في الإسلام، وقتل أحياء من بني سعد. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد بن علي، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله ابن يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَلامَةَ، أَبُو سَلامَةَ. عَنْ أَبِي الرَّبَابِ وَصَاحِبٌ لَهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا ذر رضى الله عنه يدعو و يتعوّذ فِي صَلاةٍ صَلاهَا أَطَالَ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قال: فَسَأَلْنَاهُ، مِمَّ تَعَوَّذْتَ؟ وَفِيمَ دَعَوْتَ؟ فَقَالَ: تَعَوَّذْتُ باللَّه من يوم البلاء وَيَوْمِ الْعَوْرَةِ. فَقُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا يوم البلاء فَتَلْتَقِي فِتْيَانٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَأَمَّا يَوْمُ الْعَوْرَةِ فَإِنَّ نِسَاءً مِنَ الْمُسْلِمَاتِ لَيُسْبَيْنَ، فَيُكْشَفُ عَنْ سُوقِهِنَّ فَأَيَّتُهُنَّ كَانَتْ أَعْظَمَ سَاقًا اشُتْرِيَتْ عَلَى عِظَمِ سَاقِهَا. فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَلا يُدْرِكَنِي هَذَا الزَّمَانُ، وَلَعَلَّكُمَا تُدْرِكَانَهُ. قَالَ: فقتل عثمان، ثُمَّ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَبَى نِسَاءَ مُسْلِمَاتٍ، فَأُقِمْنَ فِي السُّوقِ. وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لا أَشْهَدُ لأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَعْلَمُ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ من م. في ى: فئتان. رسول الله ﷺ يقول: لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أبو محمد إسماعيل ابن عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ بِبَغْدَادَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُؤْمِنِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَوَانَةَ، قَالَ: وَذَكَرَهُ زِيَادٌ أَيْضًا عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ فِي جَيْشٍ، فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَعَامِلُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فَفَرَّ أَبُو أَيُّوبَ وَلَحِقَ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَدَخَلَ بُسْرُ الْمَدِينَةَ، فَصَعَدَ مِنْبَرَهَا، فَقَالَ: أَيْنَ شَيْخِي الَّذِي عَهِدْتُهُ هُنَا بِالأَمْسِ؟ يَعْنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ قَالَ: يا أهل الْمَدِينَةِ، وَاللَّهِ لَوْلا مَا عَهِدَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ مَا تَرَكْتُ فِيهَا مُحْتَلِمًا إِلا قَتَلْتُهُ. ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِالْبَيْعَةِ لِمُعَاوِيَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ عِنْدِي أَمَانٌ ولا مبايعة حتى تأتونى بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. فَأُخْبِرَ جَابِرٌ، فَانْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فقال لها: ماذا ترين؟ فإنّي خَشِيتُ أَنْ أُقْتَلَ، وَهَذِهِ بَيْعَةُ ضَلالَةٍ. فَقَالَتْ: أَرَى أَنْ تُبَايِعَ، وَقَدْ أَمَرْتُ ابْنِي عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ يُبَايِعَ. فَأَتَى جَابِرٌ بسرا فبايعه لمعاوية، وهدم بسر ورا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، وَبِهَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَخَافَهُ أَبُو مُوسَى عَلَى نفسه أن في ى: غليانه. يَقْتُلَهُ فَهَرَبَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِبُسْرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَقْتُلَهُ، وَقَدْ خَلَعَ عَلِيًّا وَلَمْ يَطْلُبْهُ. وكتب أبو موسى إلى اليمن: إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، من أبي أن يقر بالحكومة. ثم مضى بسر إلى اليمن، وعامل اليمن لعلي رضي الله عنه عبيد الله بن العباس، فلما بلغه أمر بسر فر إلى الكوفة حتى أتى عليًا، واستخلف على اليمن عَبْد الله بن عَبْد المدان الحارثي، فأتى بسر فقتله وقتل ابنه ولقي ثقل عبيد الله بن العباس وفيه ابنان صغيران لعبيد الله بن العباس، فقتلهما ورجع إلى الشام. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بْنُ يُوسُفَ، قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ. قَالَ أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ قلت: نعم، فإني أشهد على أبي سعيد الخدري، سمعته وهو يزيد الثقل: متاع المسافر وحشمه صحيح مسلم: فيها: فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: فسحقًا سحقًا لمن غير بعدي. والآثار في هذا المعنى كثيرة جدًا. قد تقصيتها في ذكر الحوض في باب خبيب من كتاب التمهيد، والحمد للَّه. وروى شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: إنكم محشورون إلى الله عز وجل عراة غرلا ، فذكر الحديث. وفيه: فأقول: يا رب، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. ورواه سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ مثله. وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قَالَ: قدم حرمي بن ضمرة النهشلي على معاوية، فعاتبه في بسر بن أرطاة، وقال في أبيات ذكرها. وإنك مسترعى وإنا رعية ... وكل سيلقى ربه فيحاسبه وكان بسر بن أرطأة من الأبطال الطّغاة، وكان مع معاوية بصفين، فأمره أن يلقى عليًا في القتال، وقال له: سمعتك تتمنى لقاءه فلو أظفرك الغزل: جمع الأغزل، وهو الأقلف (مسلم: ) . في م: جزى. ى: مسترع. الله به وصرعته حصلت على دنيا وآخره، ولم يزل به يشجعه ويمنيه حتى رآه فقصده في الحرب فالتقيا فصرعه علي رضوان الله عليه، وعرض له معه مثل ما عرض فيما ذكروا لعلي رضي الله عنه مع عمرو بن العاص. ذكر ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفين أن بسر بن أرطأة بارز عليًا رضي الله عنه يوم صفين، فطعنه علي رضي الله عنه فصرعه، فانكشف له، فكف عنه كما عرض له فيما ذكروا مع عمرو بن العاص، ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب، منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي. قَالَ الكلبي، وكان عدوا لعمرو وبسر: أفي كل يوم فارس ليس ينتهي ... وعورته وسط العجاجة باديه يكف لها عنه على سنانه ... ويضحك منه في الخلاء معاويه بدت أمس من عمرو فقنع رأسه ... وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو ثم بسر ألا أنظرا ... سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا وخصا كما ... هما كانتا والله للنفس واقيه ولولا هما لم ينجوا من سنانه ... وتلك بما فيها عن العود ناهيه متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة ... وفيها عليّ فاتركا الخبل ناحيه وكونا بعيدًا حيث لا تبلغ القنا ... نحوركما، إنّ التجارب كافيه من م وفي ى: وعرض على كرم الله وجهه معه مثل ما عرض. من م. في ى: المشجة. قَالَ أبو عمر: إنما كان انصراف علي رضي الله عنهما وعن أمثالهما من مصروع ومنهزم، لأنه كان يرى في قتال الباغين عليه من المسلمين ألا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح، ولا يقتل أسير، وتلك كانت سيرته في حروبه في الإسلام رضي الله عنه. وعلى ما روى عن علي رضي الله عنه في ذلك مذاهب فقهاء الأمصار في الحجاز والعراق إلا أنّ أبا حنيفة قَالَ: إن انهزم الباغي إلى فئة من المسلمين اتبع، وإن انهزم إلى غير فئة لم يتبع. يعد بسر بن أرطأة في الشاميين، ولي اليمن، وله دار بالبصرة. ومات بالمدينة وقيل: بل مات بالشام في بقية من أيام معاوية. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
لم أكفّن إلا في ثوب هو لي أو لها، وإني أنشدكم للَّه ألا يكفني رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ نَقِيبًا، وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ، إلّا فتى من الأنصار، فقال: أنا أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ فِي رِدَائِي هَذَا، وفي ثوبين في غيبتي من غزل أمى. قال: أنت تكفني يَا بُنَيَّ. قَالَ: فَكَفَّنَهُ الأَنْصَارِيُّ وَغَسَّلَهُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ، وَقَامُوا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلِّهِمْ يَمَانٌ. وروى عنه جماعة من الصحابة، وكان من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول بالحق، سئل علي رضي الله عنه عن أبي ذر فقال: ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه، ولم يخرج شيئًا منه. وروى عن النبي ﷺ أنه قَالَ: أبو ذر في أمتي شبيه عيسى ابن مريم في زهده. وبعضهم يرويه من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم، فلينظر إلى أبي ذر. ومن حديث ورقاء وغيره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: ما أظلّت الخضراء ولا أفلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، ومن سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبى ذرّ. في م: أن يكفني. من م. من م. وروى عنه صلى الله عليه وَسَلَّمَ من حديث أبي الدرداء وغيره أنه قال: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. وقد ذكرنا إسناد حديث أبي الدرداء في باب اسمه من الكنى من كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ قُوتِي عَلَى عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر، فَلَسْتُ بِزَائِدٍ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى. وفي بابه في الكنى من خبره ما لم يذكر هنا. رَوَى الأَعْمَشُ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن غَنْمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِذْ دخل عليه رجل من أهل المدينة فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَيْنَ تَرَكْتَ أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: بِالرَّبْذَةِ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. : لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ مِنِّي عُضْوًا لَمَا هِجْتُهُ، لِمَا سَمِعْتُ مِنْ رسول الله ﷺ يقول فيه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
الثانية مع امرأته ريطة بنت الحارث بن خالد بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرّة، فولدت له بأرض الحبشة: موسى، وزينب، وإبراهيم ، وعائشة بني الحارث بن خالد، وهلكوا بأرض الحبشة، هكذا قَالَ مصعب. وقال غيره من أهل النسب: إنه خرج بهم أبوهم الحارث بن خالد من أرض الحبشة، يريد النبي ﷺ حتى إذا كانوا ببعض الطريق وردوا ماء فشربوا منه فماتوا أجمعون، إلا هو فجاء حتى نزل المدينة، فزوجه النبي ﷺ بنت عَبْد يزيد بن هاشم بن عَبْد المطلب بن عَبْد مناف، ومن ولده مُحَمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المحدث المدني، وأم مُحَمَّد بن حفصة بنت أبي يحيى، حليف لهم. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
له صحبة، قتل يوم جسر أبي عبيد شهيدًا. قَالَ الطبري: صحب النبي ﷺ، وقتل يوم الجسر. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ابن خالد الخزاعي. وقال غيره أيضا: روى عن النبيّ ﷺ، هو وأخوه سواء بن خالد أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لهما: لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه، ليس عليه قشر، ثم يعطيه الله ويرزقه، ويعد في الكوفيين. باب حبيب |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
الصَّامِتِ كَانَ عَلَى قِتَالِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ مَنَعَهُمْ مِنَ الْقِتَالِ فَقَاتَلُوا، فَقَالَ: أَدْرِكِ النَّاسَ يَا جُنَادَةَ، فَذَهَبْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَقُتِلَ أَحَدٌ؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لم يقتل منهم أحدٌ عَاصِيًا. قال أبو عمر: ولجنادة بن أبي أمية أيضًا حديث عن النبي ﷺ في صوم يوم الجمعة، وتوفي بالشام سنة ثمانين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ظُهُورُنَا مِنَ الْغَيْظِ وَالْحُزْنِ فَلَمَّا جَاءَ الْحَسَنُ الْكُوفَةَ أَتَاهُ شَيْخٌ مِنَّا يُكَنَّى أَبَا عَامِرٍ سُفْيَانَ بْنَ لَيْلَى ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: لا تَقُلْ يَا أَبَا عَامِرٍ، فَإِنِّي لَمْ أُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ. وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَكَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لا يُسَلِّمُ الأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَؤَمِّرَهُ أَحَدٌ، وَكَانَ بِالطَّائِفِ. قَالَ: وَسَلَّمَ الأَمْرُ الْحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، فَبَايَعَ النَّاسُ مُعَاوِيَةَ حِينَئِذٍ، وَمُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ إِلا شَهْرَيْنِ. قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكل من قَالَ: إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهم، ولم يقل بعلم، والله أعلم. ولم يختلفوا أن المغيرة حج عام أربعين على ما ذكر أبو معشر، ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك، والله أعلم. ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده، وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيرًا من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها. حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعلى، قالوا: حدثنا في هوامش الاستيعاب: في غير هذا الكتاب: الليل. ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ حِينَ سَلَّمَ الأَمْرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَأْمُرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: لا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو: وَلَكِنِّي أُرِيدُ ذَلِكَ لِيَبْدُوَ عِيُّهُ ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي هَذِهِ الأُمُورَ مَا هي؟ ولم يَزَلْ بِمُعَاوِيَةَ حَتَّى أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَخْطُبَ، وَقَالَ لَهُ: قُمْ يَا حَسَنُ فَكَلِّمِ النَّاسَ فِيمَا جَرَى بَيْنَنَا. فَقَامَ الْحَسَنُ فَتَشَهَّدَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِأَوَّلِنَا، وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بِآخِرِنَا، وَإِنَّ لِهَذَا الأَمْرُ مُدَّةً، وَالدُّنْيَا دُوَلٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ : . إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومتاع إلى حين. فَلَمَّا قَالَهَا قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرٍو: هَذَا مِنْ رَأْيِكَ. وَأَخْبَرَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الأَجْلَحُ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ يَذْكُرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: قُمْ فَاخْطُبِ النَّاسَ، وَاذْكُرْ مَا كُنْتَ فِيهِ. فَقَامَ الْحَسَنُ فَخَطَبَ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي هَدَى بِنَا أَوَّلَكُمْ. وَحَقَنَ بِنَا دِمَاءَ آخِرِكُمْ، أَلا إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التَّقِيُّ، وَأَعْجَزَ الْعَجْزِ الْفُجُورُ، وَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ في ى: عيبه. والمثبت من أ، ت. سورة الأنبياء، آية وما بعدها. في أسد الغابة: هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا. مِنِّي، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِّي فَتَرَكْتُهُ للَّه، ولإصلاح أمّة محمد صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ : . ثُمَّ نَزَلَ. فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: مَا أَرَدْتُ إِلا هَذَا. ومات الحسن بن علي رضي الله عنهما بالمدينة واختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع وأربعين. وقيل: بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين. وقيل: بل مات سنة إحدى وخمسين، ودفن ببقيع الغرقد وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان أميرًا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه، وقال. لولا أنها سنة ما قدمتك. وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله ﷺ في بيتها، وكان سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية في خبر يطول ذكره. وقال قتادة وأبو بكر بن حفص: سم الحسن بن على، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي. وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك، وكان لها ضرائر، والله أعلم. ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ وَأَبُو بَكْرِ بن أبى خيثمة قالا: حدثنا موسى سورة الأنبياء، آية . مقبرة أهل المدينة. في هوامش الاستيعاب: نسبة السم إلى معاوية غير صحيحة، لما في تاريخ ابن خلدون إن ما ينقل من أن معاوية دسّ إليه السم مع زوجته جعدة بنت الأشعث فهو من أحاديث الشيعة، وحاشا لمعاوية من ذلك. ابن إِسْمَاعِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قال: دخل الحسين على الحسن، فَقَالَ: يَا أَخِي إِنِّي سُقِيتُ السُّمَّ ثَلاثَ مرار، لَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ إِنِّي لأَضَعُ كَبِدِي. فَقَالَ الْحُسَيْنُ: مَنْ سَقَاكَ يَا أَخِي؟ قَالَ: مَا سُؤَالُكَ عَنْ هَذَا؟ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَهُمْ، أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ. فلما مات ورد البريد بموته على معاوية، فقال: يا عجبًا من الحسن، شرب شربة من عسل بماء رومة. فقضى نحبه. وأنّى ابن عباس معاوية. فقال له: يا بن عباس، احتسب الحسن، لا يحزنك الله ولا يسوءك. فقال: أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءني. قَالَ: فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء، وقال: خذها واقسمها على أهلك. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا وَمَا سُقِيْتُهُ مِثْلَ هَذِه الْمَرَّةِ، لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي، فَرَأَيْتُنِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي فَقَالَ لَهُ الحسين: يَا أَخِي، مَنْ سَقَاكَ؟ قَالَ: وَمَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَئِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ فاللَّه أَشَدُّ نِقْمَةً، وَلَئِنْ كَانَ غَيْرُهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَ بِي بَرِيئًا. وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْحَسَنِ. وقال أبو جحيفة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وكان الحسين يشبهه. قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: حفظ الحسن بن علي عن رسول الله ﷺ أحاديث ورواها عنه، منها حديث الدعاء في القنوت، ومنها: إنا آل مُحَمَّد لا تحل لنا الصدقة. وروى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال في الحسن والحسين: إنهما سيدا شباب أهل الجنة. وقال: اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما. قيل: كانت سنة يوم مات ستّا وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين. وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن، وعرض بها، ولكنه لم يكشفها، ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن. وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قَالَ للحسين أخيه: يا أخي، إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ استشرف لهذا الأمر، ورجا أن يكون صاحبه، فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضًا، فصرفت عنه إلى عمر. فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف، وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا- أهل البيت- النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ، فقالت: نعم. وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طلت نفسها فادفني في بيتها، في أسد الغابة: فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك. وما أظن القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد، فإن فيمن فيه أسوة. فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال مروان: كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدًا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة! فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو ومن معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضًا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا ظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه، والله إنه لابن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال له: أليس قد قَالَ أخوك: إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين، فلم يزل به حتى فعل، وحمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بنى أميّة إلا سعيد بن العاصي، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه وقال: هي السنة. وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة، فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة، ودفن إلى جنب أمه فاطمة رضي الله عنها وعن بينها أجمعين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
فِي الدين، ويعلموهم القرآن، وشرائع الإسلام، فخرجوا معهم حَتَّى إذا كانوا بالرجيع- وَهُوَ ماء لهذيل بناحية الحجاز- استصرخوا عليهم هذيلا، وغدروا بهم، فقاتلوا حَتَّى قتلوا، وهم: عَاصِم بْن ثابت، ومرثد بن أبى مرثد، وخبيب ابن عدي، وخالد بْن البكير، وزيد بْن الدثنة، وعبد الله بْن طارق، فأما مرثد، وخالد، وعاصم فقاتلوا حَتَّى قتلوا، وأما خبيب، وعبد الله، وزيد فلانوا ورقوا ورغبوا فِي الحياة، فأعطوا بأيديهم، فأسروا، ثُمَّ خرجوا بهم إِلَى مكة، حَتَّى إذا كانوا بالظهران انتزع عَبْد اللَّهِ بْن طارق يده من القران، وأخذ سيفه، واستأخر عَنِ القوم، فرموه بالحجارة حَتَّى قتلوه. قبره بالظهران، وقد ذكره حَسَّان فِي شعره الّذي يرنى بِهِ أصحاب الرجيع: عاصم بْن ثَابِت، ومرثد ابن أَبِي مرثد، ومن ذكر معهما، فَقَالَ: وابن الدثنة وَابْن طارق منهم ... وافاه ثُمَّ حمامه المكتوب وأول هذا الشعر: صَلَّى الإله على الذين تتابعوا ... يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ابن رَبِيعَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ شُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَلِي إِخْوَةٌ، فَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ، فَآتِيكَ بِهِمْ؟ فقال النبي ﷺ: إن هُمْ أَسْلَمُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَإِنَّ الإِسْلامَ وَاسِعٌ عَرِيضٌ. وَالْحَمْدُ للَّه تَعَالَى. باب عتبة |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
حَدِيثَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ بن عثمان أو عثمان بن معاذ- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ارموا الجمار بمثل حَصَى الْخَذْفِ. باب عدي |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وَهُوَ على المنبر، فسأله فَقَالَ: أمي سلمى بِنْت حرملة تلقب النابغة من بني عنزة، ثُمَّ أحد بني جلان، أصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه من الْمُغِيرَة، ثُمَّ اشتراها منه عَبْد اللَّهِ بْن جدعان، ثُمَّ صارت إِلَى الْعَاص بْن وائل، فولدت لَهُ، فأنجبت، فإن كَانَ جعل لك شيء فخذه. قيل: إن عَمْرو بْن الْعَاص أسلم سنة ثمان قبل الْفَتْح. وقيل: بل أسلم بين الحديبية وخيبر، ولا يصح، والصحيح مَا ذكره الْوَاقِدِيّ وغيره أن إسلامه كَانَ سنة ثمان، وقدم هُوَ وخالد بْن الْوَلِيد، وعثمان بن طلحة لمدينة مسلمين، فلما دخلوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ ونظر إليهم قَالَ: قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها. وكان قدومهم على رَسُول اللَّهِ ﷺ مهاجرين بين الحديبية وخيبر. وذكر الْوَاقِدِيّ قَالَ: وفي سنة ثمان قدم عَمْرو بْن الْعَاص مسلما على رسول الله ﷺ، قد أسلم عِنْدَ النجاشي، وقدم معه عُثْمَان بْن طَلْحَة وخالد بْن الْوَلِيد، قدموا المدينة فِي صفر سنة ثمانٍ من الهجرة. وقيل: إنه لم يأت من أرض الحبشة إلا معتقدا للإسلام، وذلك أن النجاشي كَانَ قَالَ: يَا عَمْرو، كيف يعزب عنك أمر ابْن عمك! فو الله إنه لرسول الله حقا. قال: أنت تقول ذَلِكَ؟ قَالَ: إي والله فأطعني فخرج من عنده مهاجرا إِلَى النَّبِيّ ﷺ، فأسلم قبل عام خيبر. والصحيح أَنَّهُ قدم على رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فِي سنة ثمانٍ، قبل الْفَتْح بستة أشهر هُوَ وخالد بْن الْوَلِيد، وعثمان بْن طَلْحَة، وَكَانَ هم بالإقبال إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي حين انصرافه من الحبشة، ثُمَّ لم يعزم لَهُ إِلَى الوقت الَّذِي ذكرنا. والله اعلم. وأمره رَسُول اللَّهِ ﷺ على سريةٍ نحو الشام، وَقَالَ لَهُ: يَا عَمْرو، إِنِّي أريد أن أبعثك فِي جيشٍ يسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة. فبعثه إِلَى أخوال أَبِيهِ الْعَاص بْن وائل من بلي يدعوهم إلى الإسلام ويستغفرهم إِلَى الجهاد، فشخص عَمْرو إِلَى ذَلِكَ الوجه، فكان قدومه إِلَى المدينة فِي صفر سنة ثمانٍ، ووجهه رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي جمادى الآخرة سنة ثمانٍ فيما ذكره الْوَاقِدِيّ وغيره إِلَى السلاسل من بلاد قضاعة فِي ثلاثمائة. وكانت أم والد عَمْرو من بلي، فبعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أرض بلي وعذرة، يستألفهم بذلك، ويدعوهم إِلَى الإسلام، فسار حَتَّى إذا كَانَ على ماء بأرض جذام يقال لَهُ السلاسل، وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل، فخاف فكتب إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ من تلك الغزوة يستمده، فأمده بجيشٍ من مائتي فارس من المهاجرين والأنصار أهل الشرف، فيهم أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وأمر عليهم أَبَا عُبَيْدَة، فلما قدموا على عَمْرو قَالَ: أنا أميركم، وإنما أنتم مددي. وقال أَبُو عُبَيْدَة: بل أنت أمير من معك، وأنا أمير من معي، فأبى عَمْرو، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَة: يَا عمرو، إنّ رسول الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عهد إلي: إذا قدمت على عمرو، في س: فقال. فتطاوعا، ولا تختلفا، فإن خالفتني أطعتك. قال عَمْرو: فإني أخالفك، فسلم لَهُ أَبُو عُبَيْدَة، وصلى خلفه فِي الجيش كله، وكانوا خمسمائة. وولى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن الْعَاص على عمان، فلم يزل عليها حَتَّى قبض رَسُول اللَّهِ ﷺ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية، وَكَانَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ولاه بعد موت يَزِيد بْن أَبِي سُفْيَان فلسطين والأردن، وولى مُعَاوِيَة دمشق وبعلبك والبلقاء، وولى سَعِيد بْن عَامِر بْن خذيم حمص، ثُمَّ جمع الشام كلها لمعاوية، وكتب إِلَى عَمْرو بْن الْعَاص، فسار إِلَى مصر، فافتتحها، فلم يزل عليها واليا حَتَّى مات عُمَر، فأقره عُثْمَان عليها أربع سنين أو نحوها، ثُمَّ عزله عنها، وولاها عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد العامري. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي، حدثنا أبو بَكْرٍ الْوَجِيهِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ الْوَجِيهِ، قَالَ: وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ انْتَقَضَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَافْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَتَلَ الْمُقَاتَلَةَ، وسبى الذرية، فأمر عثمان برد السبي الذين سُبُوا مِنَ الْقُرَى إِلَى مَوَاضِعِهِمْ لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ نَقْضُهُمْ، وَعَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ، وَكَانَ ذَلِكَ بد، الشرّ بين عمرو وعثمان. قال أَبُو عُمَر: فاعتزل عَمْرو فِي ناحية فلسطين، وَكَانَ يأتي المدينة أحيانا، ويطعن فِي خلال ذَلِكَ على عُثْمَان، فلما قتل عُثْمَان سار إلى معاوية باستجلاب مُعَاوِيَة لَهُ، وشهد صفين معه، وَكَانَ منه بصفين وفي التحكيم مَا هُوَ عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس معلوم، ثُمَّ ولاه مصر، فلم يزل عليها إِلَى أن مات بها أميرا عليها، وذلك فِي يَوْم الفطر سنة ثلاث وأربعين. وقيل سنة اثنتين وأربعين. وقيل سنة ثمان وأربعين. وقيل سنة إحدى وخمسين. والأول أصح. وكان لَهُ يَوْم مات تسعون سنة، ودفن بالمقطم من ناحية الْفَتْح ، وصلى عَلَيْهِ ابنه عَبْد اللَّهِ، ثُمَّ رجع فصلى بالناس صلاة العيد، وولي مكانه، ثُمَّ عزله مُعَاوِيَة، وولى أخاه عُتْبَة بْن أَبِي سُفْيَان، فمات عُتْبَة بعد سنة أو نحوها، فولى مسلمة بْن مخلد. وكان عَمْرو بْن الْعَاص من فرسان قريش وأبطالهم فِي الجاهلية مذكورا بذلك فيهم، وَكَانَ شاعرا حسن الشعر، حفظ عَنْهُ الكثير فِي مشاهد شتى. ومن شعره فِي أبياتٍ لَهُ يخاطب عُمَارَة بْن الوليد بن المغيرة عند النجاشي: إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ... ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه وغادر سبةً ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما وكان عَمْرو بْن الْعَاص أحد الدهاة فِي أمور الدنيا المقدمين فِي الرأي والمكر والدهاء، وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذا استضعف رجلا فِي رأيه وعقله قَالَ: أشهد أن خالقك وخالق عَمْرو واحد، يريد خالق الأضداد. في س: من ناحية الفج. من س. ولما حضرته الوفاة قَالَ: اللَّهمّ إنك أمرتني فلم آتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ووضع يده فِي موضع الغل، وَقَالَ: اللَّهمّ لا قوي فأنتصر، ولا بريء فأعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت. فلم يزل يرددها حَتَّى مات. حَدَّثَنَا خَلَف بْن الْقَاسِم، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن رَشِيق، حَدَّثَنَا الطحاوي، حَدَّثَنَا الْمُزْنِيّ، قَالَ: سمعت الشافعي يَقُول: دخل ابْن عَبَّاس على عَمْرو بْن الْعَاص فِي مرضه فسلم عَلَيْهِ، وَقَالَ: كيف أصبحت يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ؟ قَالَ: أصلحت من دنياي قليلا، وأفسدت من ديني كثيرا، فلو كَانَ الَّذِي أصلحت هُوَ الَّذِي أفسدت، وَالَّذِي أفسدت هُوَ الَّذِي أصلحت لفزت، ولو كَانَ ينفعني أن أطلب، طلبت، ولو كَانَ ينجيني أن أهرب هربت، فصرت كالمنجنيق بين السماء والأرض. لا أرقى بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعظةٍ أنتفع بها يَا بْن أخي. فقال لَهُ ابْن عَبَّاس: هيهات يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ! صار ابْن أخيك أخاك، ولا نشاء أن أبكى إلا بكيت، كيف يؤمن برحيل من هُوَ مقيم؟ فَقَالَ عَمْرو: على حينها من حين ابْن بضع وثمانين سنة، تقنطني من رحمة ربي، اللَّهمّ إن ابْن عَبَّاس يقنطني من رحمتك، فخذ مني حَتَّى ترضى. قال ابْن عَبَّاس: هيهات يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ! أخذت جديدا، وتعطى خلقا. فَقَالَ عَمْرو: مَا لي ولك يَا بْن عَبَّاس! مَا أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها. في س: ولا تشاء أن تبكى. في س: يؤمر، أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْعَسَّالُ بِالْقَيْرَوَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَّاسَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: لا، وَاللَّهِ، وَلَكِنْ لِمَا بَعْدَهُ. فَقَالَ لَهُ: قُدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ، فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفُتُوحَهُ الشَّامَ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: تَرَكْتُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلاثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ مِنْهَا طَبَقٌ إِلا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ، وَكُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا، فَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَوْ مِتُّ يَوْمَئِذٍ وَجَبَتْ لِيَ النَّارُ. فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْهُ، فَمَا مُلِئَتْ عَيْنِي مِنْ رسول الله ﷺ حياء مِنْهُ، فَلَوْ مِتُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِعَمْرٍو. أَسْلَمَ وَكَانَ عَلَى خَيْرٍ، وَمَاتَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِ، فَتُرْجَى لَهُ الْجَنَّةُ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ وَأَشْيَاءَ، فَلا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي؟ فَإِذَا مِتُّ فَلا تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ بَاكِيَةٌ، وَلا يَتْبَعُنِي مَادِحٌ. وَلا نَارٌ، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ، وَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، فَإِنَّ جَنْبِيَ الأَيْمَنِ لَيْسَ بِأَحَقَ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِيَ الأَيْسَرِ، وَلا تَجْعَلَنَّ فِي قَبْرِي خشبة ولا حجرا، وإذا وواريتموني فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا بَيْنَكُمْ أستانس بكم. في أسد الغابة: نائحة. ليس في س. وروى أَبُو هُرَيْرَةَ وعمارة بْن حزم جميعا عن النبي ﷺ أنه قَالَ: ابنا الْعَاص مؤمنان: عَمْرو، وهشام |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
سكن عُمَيْر بْن سَعْد هَذَا الشام، ومات بها، رَوَى عَنْهُ راشد بْن سَعْد، وحبيب بن عبيد، وجماعة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ابن الأضبط بْن ربيع بْن الأضبط بْن أبير بْن نهيك بْن خزيمة بْن عدي بْن الديل. قاله ابْن الكلبي. أسلم عام الحديبية فيما قاله ابْن الكلبي. وَقَالَ غيره: استخلفه رسول الله ﷺ في خروجه إلى الحديبية على المدينة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قَالَ: حَدَّثَنَا بشر بْن صحار بْن معارك بْن بشر بْن عياذ بْن عبد عَمْرو عَنْ معارك بْن بشر عَنْ عياذ بْن عَمْرو الأسدي أَنَّهُ سمع معارك بْن بشر بْن عياذ أن عياذ بْن عبد عَمْرو حدثه أَنَّهُ أتى النَّبِيّ ﷺ فحدثه، وَكَانَ تبعه قبل فتح مكة، ودعا لَهُ قَالَ: فرأيت خاتم النبوة، وحمله على ناقة، فلم تزل معه حَتَّى قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقدم بها العراق. وفي غير هَذِهِ الرواية أن عياذا هَذَا قَالَ: فرأيت خاتم النبوة كأنه ركبة عنز. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
باب قرة |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هُوَ جهني حليف لبني ساعدة، وَهُوَ عندي ابْن جماز بالجيم والزاي، والله أعلم، كما قال أهل المغازي. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
باب ماعز |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قَالَ الطبري: شهد أحدا هُوَ وابنه نيار بْن مَسْعُود مع النَّبِيّ ﷺ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
عَنِ ابْن قَيْس، عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه، يقال لَهُ عُثْمَان بْن مُعَاذ أو مُعَاذ بْن عُثْمَان، من بني تيم- أَنَّهُ سمع رَسُول اللَّهِ ﷺ يعلم الناس مناسكهم، فكان فيما قَالَ لهم: فارموا الجمرة بمثل حصى الخذف. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ﷺ بين مُعَاذ بْن الْحَارِث- ابْن عفراء- ومعمر بْن الْحَارِث. قال الْوَاقِدِيّ: وتوفي مُعَاذ بْن الْحَارِث بعد قتل عُثْمَان أيام حرب علي ومعاوية. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر وَرَجُلٌ آخَرُ، كِلاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ وَهُمْ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ، وَأَبُو جَهْلٍ فِيهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الْحَكَمِ لا يُخْلَصُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا جَعَلْتُهُ مِنْ شَأْنِي، فَقَصَدْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ ضربة، فطننت قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي فَطَرَح يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ. وَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي وَإِنِّي لأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا. ثم عاش حَتَّى كَانَ زمن عُثْمَان. هكذا ذكر ابْن أَبِي خيثمة هَذَا الخبر بالإسناد المذكور عَنِ ابْن إِسْحَاق لمعاذ ابْن عفراء. وذكره عَبْد الْمَلِكِ بْن هِشَام، عَنْ زِيَاد، عَنِ ابْن إِسْحَاق لمعاذ بْن عَمْرو بْن الجموح. والله أعلم. وَأَصَحُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ- وَاللَّهُ أعلم- ما رواه أبو خيثمة زهير ابن مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ. وصح أيضا عَنِ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ وجده يومئذ وبه رمق، فأجهز عَلَيْهِ، وأخذ سيفه وبه أجهز عَلَيْهِ فنفله رَسُول اللَّهِ ﷺ إياه. ولمعاذ ابْن عفراء عَنِ النَّبِيّ ﷺ رواية فِي النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. هما معاذ ومعوذ. مات مُعَاذ بْن عفراء فِي خلافة علي بن أبى طالب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد مسطح صفين، وتوفي سنة سبع وثلاثين، وقد ذكرناه في باب من اسمه عوف من العين فِي هَذَا الكتاب، والحمد للَّه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو ظهير بْن رافع لأبيه وأمه، وهما عما رافع بْن خديج، لهما صحبة روى عنهما ابْن أخيهما رافع بْن خديج، شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وأدرك خلافة عُمَر بْن الْخَطَّابِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلَ مُظَهِّرُ بْنُ رَافِعٍ الْحَارِثِيُّ بِأَعْلاجٍ مِنَ الشَّامِ لِيَعْمَلُوا لَهُ فِي أَرْضِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَقَامَ بِهَا ثَلاثًا، فَحَرَّضَتْ يَهُودُ الأَعْلاجَ عَلَى قَتْلِ مُظَهِّرٍ، وَدَسُّوا لَهُمْ بِسِكِّينَيْنِ أَوْ ثلاثًا، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ خَيْبَرَ وَثَبُوا عَلَيْهِ فَبَعَجُوا بَطْنَهُ، فَقَتَلُوهُ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى خَيْبَرَ فَزَوَّدَتْهُمْ يَهُودُ وَقَوَّتْهُمْ حَتَّى لَحِقُوا بِالشَّامِ، وَجَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْخَبَرُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي خَارِجٌ إِلَى خَيْبَرَ وَقَاسِمٌ مَا كَانَ لَهَا مِنَ الأَمْوَالِ، وَحَادٌّ لَهَا وَحُدُودِهَا، وَمُجْلِي الْيَهُودَ مِنْهَا، فإن رسول الله ﷺ قَالَ لَهُمْ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، وَقَدْ أذن الله في إجلائهم، ففعل ذلك بهم. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
لأدخلن الجنة. فقال له: بم؟ فَقَالَ: بأني أشهد أَنَّ لا إِلَهَ إلا الله وأنك رسول الله، وأنى لا أفِر من الزحف. قَالَ: صدقت، فقتل يومئذ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدا مع النبي ﷺ هو وابنه مسعود- قاله الطبري. الضبط من أسد الغابة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
3 - قوله تحت قوله تعالى: {{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} [طه: 13: "أي: وأنا اخترتك لنفسي بأن تكون أنا وكون أنا أنت. {{فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه يحدثها وتحدثه". نلاحظ: أنه أحس بأن في الآية موحيًا وموحى إليه وهذا يقتضي الغيرية والاثنينية وينقض عقيدتهم فبادر من أجل ذلك إلى تأويله وتحريفه بهذا الأسلوب البارد.
4 - وتحت قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 يقول: (أي: على ذاتي فأظهر بك وتغيب أنت، وتظهر أنت وأغيب أنا، وما هما اثنان بل عين واحدة". 5 - وتحت قوله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ}} [محمد: 19 يقول: "أي: لا موجود إلا الله". 6 - وعن آية الدعوة {{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}} [يوسف: 108 يقول: {{قل}} يا محمّد {{هذه سبيلي}} أي طريقي في رجوع الأعيان الكثيرة إلى العين الواحدة. وذلك رجوع الكثرة إلى الموحدة وهو التوحيد الحقيقي والإيمان الكامل {{أدعو إلى الله}} أي أرجع كل عين حادثة إلى عينه القديمة {{على بصيرة}} أي: معرفة تامة حقيقية. {{أنا ومن اتبعني}} فورث علومي الحقيقية لا الخيالية. {{وسبحان الله وما أنا من المشركين}} أي: الذين ألهاهم التكاثر: الكثرة عن الموحدة، حتى زرتم المقابر، أي: ماتوا على كثرة أعيانهم ولم يرجعوا إلى العين الواحدة". نلاحظ هنا: أ- كيف أنه سار على نهج من قبله من أهل وحدة الوجود فيجعل الموحدة هي التوحيد والإيمان الكامل، وبطلان ذلك معروف عند صبيان الموحدين. ب- أن المشرك عندهم هو من شغله الفرق عن الجمع وهذا التقرير جار على قواعدهم في أن التوحيد الحقيقي هو وحدة الوجود، لأن معنى ذلك أن من لم ير الموحدة فهو المشرك ولذا سهل على هؤلاء الناس أن يقارفوا كل أنواع الشرك والفسوق والعصيان ما داموا مؤمنين بالوحدة. جـ- كيف أنه لم يستح حتى جعل علوم النبي - ﷺ - قسمين: علوم حقيقية وعلوم خيالية، وذلك هو منتهى الوقاحة والحماقة. خاصة إذا علمت أنه يقصد بالعلوم الحقيقية وحدة الوجود. ويكفينا هنا لدحض باطله وتأويلاته التعسفية أن نورد هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن آية الفتح حيث قال: "إن قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} لم يرد بك أنك أنت الله، وإنما أراد أنك أنت رسول الله، ومبلغ أمره ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ولم يرد بذلك بأن الرسول هو الله، ولكن الرسول أمر الله به فمن أطاعه فقد أطاع الله كما قال النبي - ﷺ -: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصا الله ومن عصى أميري فقد عصاني، ومعلوم أن أميره ليس هو إياه، ومن ظن في قوله: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده فقد صلب الرسول خاصيته وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أنه خاك لفعلك لكان هناك قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله أيضًا فيكون الله قد بايع الله". وفي آخر جوابه قال: "وهذا الذي كتبناه من فيض الوارد الرحماني والفاتح الرباني، فمن آمن به وصدق فهو من عند الله من المؤمنين الصادقين ومن جحد وأنكر فحسابه عند رب العالمين. فرغ ما جرى به قلم الإمداد ورسمه في الطرس روح الاستعداد، بصورة اسم عبد الغني في عشية نهار الجمعة الثالث عشر من شعبان لسنة تسع وثلاثين ومائة وألف". قلت من تأمل هذا الجواب علم يقينا أنه وارد شيطاني، ونفخ من نفخ الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وأن من آمن كدلول تلك الكلمات التي أملاها عليه إبليس واقترفت يمينه أو شماله جريمة تدوينه، فقد وجب عليه أن يجدد إسلامه، فإنه خارج عن دائرة الإسلام، إذا دخلها من قبل". نسأل الله العافية" أ. هـ. قلت قد ذكرها صاحب كتاب الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية ضمن أشهر أعلام الماتريدية. وفاته: سنة (1143 هـ) ثلاث وأربعين ومائة وألف. من مصنفاته: "التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي) و "الرد على من تكلم في ابن عربي" و "أجمع الأسرار في منع الأشرار عن الطعن في الصوفية الأخيار وأهل التواجد بالأذكار". |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
قيل: إنه ظهر في أيام الدولة الإسلامية في الأندلس حينما وفد إليها كثير من فرنسا وغيرها للتعلم. ....... وقيل: إنه ظهر في أيام الصليبيين وحروبهم مع المسلمين في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بداية الاستعمار. وقيل: إنه ظهر في القرن الثاني الهجري، وأنه نشط في بلاد الشام في بدايته.
وإذا لاحظنا أن الاستشراق هو امتداد للتنصير، فلا يمنع أن يحدَّد ظهوره بالعصور الأولى للدولة الإسلامية، ولهذا أرجعه بعضهم إلى القرن الأول الهجري، إلا أنه كان على صورة غير نظامية، فإنه بدأ يكتمل بوجهه الجديد في القرن الثامن عشر الميلادي، حيث أنشئت المدارس النظامية، وعقدت المؤتمرات، وفتحت المراكز والبعثات والجمعيات والمعاهد، وكان هذا بعد انتهاء الحروب الصليبية، ولا جدال في أن النصارى وقفوا ضد الإسلام من أول ظهوره، وكل رجال الكنيسة من البابوات وزعماء الدول الغربية ينظرون بحقد شديد إلى انتشار الإسلام وقوة المسلمين، حيث رأوا أخيرا أنه لا يمكن وقف المدِّ الإسلامي إلا بغزوه فكريا مع إبداء الصداقة للعرب، وغيرهم من المسلمين، في الوقت الذي يبذلون فيه غاية جهودهم لمقاومة الإسلام، والتصدي للمسلمين؛ لإطفاء نور الإسلام، وقد ظلَّ هذا التوجه للنصارى قائما في شكل صراع محتدم على طول تاريخ الغرب النصراني والشيوعي على حد سواء، حيث أدَّى ذلك إلى اختلاف العلماء في تحديد ظهور الاستشراق أول مرة، ولكنه بالتأكيد كان بعد قيام الحرب الصليبية والهزائم التي أُلحقت بالنصارى. ¬_________ (¬1) ((الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي)) ط ج 1 (ص: 697). وانظر ((أجنحة المكر الثلاثة)) (ص 120). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المستظهر بالله هو أبو العباس أحمد بن عبد الله المقتدى بن محمد بن القائم.
أحد خلفاء الدولة العباسية، ولد سنة (470هـ = 1077م) وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه عبد الله المقتدى سنة (487هـ). وفى عهده بدأت الحروب الصليبية على المشرق الإسلامى؛ فاستولى الصليبيون على بيت المقدس سنة (492 هـ) وارتكبوا به مذبحة هائلة. وتُوفِّى سنة (512 هـ = 1118 م). |