مقاييس اللغة لابن فارس
|
(عَصَمَ)الْعَيْنُ وَالصَّادُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِمْسَاكٍ وَمَنْعٍ وَمُلَازَمَةٍ. وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْنًى وَاحِدٌ. مِنْ ذَلِكَ الْعِصْمَةُ: أَنْ يَعْصِمَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَبْدَهُ مِنْ سُوءٍ يَقَعُ فِيهِ. وَاعْتَصَمَ الْعَبْدُ بِاللَّهِ - تَعَالَى -، إِذَا امْتَنَعَ. وَاسْتَعْصَمَ: الْتَجَأَ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: أَعْصَمْتُ فُلَانًا، أَيْ هَيَّأْتُ لَهُ شَيْئًا يَعْتَصِمُ بِمَا نَالَتْهُ يَدُهُ أَيْ يَلْتَجِئُ وَيَتَمَسَّكُ بِهِ. قَالَ النَّابِغَةُ:
يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ الْمَلَّاحُ مُعْتَصِمًا...بِالْخَيْزُرَانَةِ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ رَعَدِ وَالْمُعْصِمُ مِنَ الْفُرْسَانِ: السَّيِّئُ الْحَالِ فِي فُرُوسَتِهِ، تَرَاهُ يَمْتَسِكُ بِعُرْفِ فَرَسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ:إِذَا مَا غَدَا لَمْ يُسْقِطِ الرَّوْعُ رُمْحَهُ...وَلَمْ يَشْهَدِ الْهَيْجَا بِأَلْوَثَ مُعْصِمِ وَالْعِصْمَةُ: كُلُّ شَيْءٍ اعْتَصَمْتَ بِهِ. وَعَصَمَهُ الطَّعَامُ: مَنَعَهُ مِنَ الْجُوعِ. وَمِنَ الْبَابِ الْعَصِيمُ، وَهُوَ الصَّدَأُ مِنَ الْهِنَاءِ وَالْبَوْلِ يَيْبَسُ عَلَى فَخِذِ النَّاقَةِ. قَالَ: وَأَضْحَى عَنْ مِرَاسِهِمُ قَتِيلًا...بِلَبَّتِهِ سَرَائِحُ كَالْعَصِيمِ وَأَثَرُ الْخِضَابِ عَصِيمٌ، وَالْمُعْصَمُ: الْجِلْدُ لَمْ يُنَحَّ وَبَرُهُ عَنْهُ، بَلْ أُلْزِمَ شَعْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. يُقَالُ: أَعْصَمْنَا الْإِهَابَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْعُصْمُ: أَثَرُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ نَحْوِهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ تَقُولُ لِأُخْرَى: " أَعْطِينِي عُصْمَ حِنَّائِكِ " أَيْ مَا سَلَتِّ مِنْهُ. وَيُقَالُ: بِيَدِهِ عُصْمَةُ خَلُوقٍ، أَيِ أَثَرُهُ. قُلْنَا: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ مِنْ كَلَامِ الْمَرْأَةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ إِنَّ الْعُصْمَ: الْأَثَرُ، لِأَنَّهَا لَمْ تَسْأَلِ الْأَثَرَ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ الْعُصْمُ: الْحِنَّاءُ ; مَا لَزِمَ يَدَ الْمُخْتَضِبَةِ، وَأَثَرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُصْمٌ، لِأَنَّهُ بَاقٍ مُلَازِمٌ. وَمِمَّا قِيسَ عَلَى عُصْمِ الْحِنَّاءِ: الْعُصْمَةُ: الْبَيَاضُ يَكُونُ بِرُسْغِ ذِي الْقَوَائِمِ. مِنْ ذَلِكَ الْوَعِلُ الْأَعْصَمُ، وَعُصْمَتُهُ: بَيَاضٌ فِي رُسْغِهِ، وَالْجَمْعُ مِنَ الْأَعْصَمِ عُصْمٌ وَقَالَ: مَقَادِيرُ النُّفُوسِ مُؤَقَّتَاتٌ...تَحُطُّ الْعُصْمَ مِنْ رَأْسِ الْيَفَاعِوَقَالَ الْأَعْشَى: قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقَاءَ رَاسِيَةٍ...وَهْيًا وَيُنْزِلُ مِنْهَا الْأَعْصَمَ الصَّدَعَا وَيُقَالُ: غُرَابٌ أَعْصَمُ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْهُ أَبْيَضُ، وَقَلَّمَا يُوجَدُ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعُصْمَةُ فِي الْخَيْلِ بَيَاضٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، بِالْيَدَيْنِ دُونَ الرِجْلَيْنِ فَيَقُولُونَ: هُوَ أَعْصَمُ الْيَدَيْنِ. وَكُلُّ هَذَا قِيَاسُهُ وَاحِدٌ، كَأَنَّ ذَلِكَ الْوَضَحَ أَثَرٌ مُلَازِمٌ لِلْيَدِ كَمَا قُلْنَاهُ فِي عَصَمِ الْحِنَّاءِ. وَمِنَ الْبَابِ الْعِصْمَةُ: الْقِلَادَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلُزُومِهَا الْعُنُقَ. قَالَ لَبِيدٌ فَجَمَعَهَا عَلَى أَعْصَامٍ، كَأَنَّهُ أَرَادَ جَمْعَ عُصْمٍ: حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا...غُضْفًا دَوَاجِنَ قَافِلًا أَعْصَامُهَا وَمِنَ الْبَابِ: عِصَامُ الْمَحْمِلِ: شِكَالُهُ وَقَيْدُهُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ عَارِضَاهُ. وَعِصَامُ الْقِرْبَةِ: عِقَالٌ نَحْوَ ذِرَاعَيْنِ، يُجْعَلُ فِي خُرْبَتَيِ الْمَزَدَتَيْنِ لِتَلْتَقِيَا. وَقَدْ أَعْصَمْتُهُمَا: جَعَلْتُ لَهُمَا عِصَامًا. قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا: وَقِرْبَةِ أَقْوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَا...عَلَى كَاهِلٍ مِنِّي ذَلُولٍ مُرَحَّلِ قَالَ: وَلَا يَكُونُ لِلدَّلْوِ عِصَامٌ. وَمِنَ الْبَابِ مِعْصَمُ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ مَوْضِعُ السِّوَارَيْنِ مِنْ سَاعِدَيْهَا. وَقَالَ: فَالْيَوْمَ عِنْدَكَ دَلُّهَا وَحَدِيثُهَا...وَغَدًا لِغَيْرِكَ كَفُّهَا وَالْمِعْصَمُوَإِنَّمَا سُمِّيَ مِعْصَمًا لِإِمْسَاكِهِ السِّوَارَ، ثُمَّ يَكُونُ مِعْصَمًا وَلَا سِوَارَ. وَيُقَالُ: أَعَصَمَ بِهِ وَأَخْلَدَ، إِذَا لَزِمَهُ. وَعِصَامٌ: رَجُلٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِخْبَارِ: " مَا وَرَاءَكَ يَا عِصَامُ؟ "، وَالْأَصْلُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَلَكِنْ مَا وَرَاءَكَ يَا عِصَامُ وَيَقُولُونَ لِلسَّائِدِ بِنَفْسِهِ لَا بِآبَائِهِ: نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامًا |
سير أعلام النبلاء
|
صاحب اليمن، المستعصم بالله:
5801- صاحب اليمن: السُّلْطَانُ المَلِكُ المَنْصُوْرُ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ رَسُوْل بن هَارُوْنَ بن أَبِي الفَتْحِ. قِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ وَلدِ جَبَلَة بن الأَيْهَمِ الغَسَّانِيّ. تَملّك بِزَبِيْد، وَجَرَتْ لَهُ حُرُوْب وَسِيَرٌ، وَتَمَكَّنَ، وَكَانَ شُجَاعاً سَائِساً جَوَاداً مَهِيْباً، لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَلف مَمْلُوْك. وَقَدْ كَانَ الكَامِل جَهَّز مِنْ مِصْرَ عَسْكَراً فَقصدهُم المَنْصُوْر فَفَرُوا مِنْهُ، وَقِيْلَ: بَلْ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ العَسْكَر أَجوبَة فَظَفِرَ بِهَا مقدمهُم جغرِيل، فَخَافَ وَقفز أَمِيْرَانِ: فَيْرُوْز وَابْن بُرطاس إِلَى المَنْصُوْرِ. حَدَّثَنِي تَاج الدِّيْنِ عَبْد البَاقِي أَن مَمَالِيْك المَنْصُوْر قَتلُوْهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَسَلطنُوا ابْنَ أَخِيْهِ فَخْرَ الدِّيْنِ أَبَا بكر بن حسن، ولقبوه. بِالمُعَظَّمِ، فَلَمْ يَسْتَمرَّ ذَلِكَ، وَتَمَلَّكَ المُظَفَّرُ ابْنُ المقتول. 5802- المستعصم بالله 1: الخَلِيْفَةُ الشَّهِيْدُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُسْتَنْصِرِ بِاللهِ مَنْصُوْرٍُ ابْنِ الظَّاهِرِ مُحَمَّدٍ ابْنِ النَّاصِرِ أَحْمَد ابْنِ المُسْتَضِيْءِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. وَاستخلف سَنَة أَرْبَعِيْنَ يَوْم مَوْت أَبِيْهِ فِي عَاشر جُمَادَى الآخِرَة، وَكَانَ فَاضِلاً، تَالياً لِكِتَابِ اللهِ، مليح الكِتَابَة. خَتَمَ عَلَى ابْنِ النَّيَّار، فَأَكْرَمَهُ يَوْم الْخَتْم سِتَّة آلاَف دِيْنَار، وَبلغت الخِلَعُ يَوْمَ بيعته أزيد من ثلاث عَشَرَ أَلفَ خِلْعَةٍ. استَجَازَ لَهُ ابْنُ النَّجَّارِ المُؤَيَّد الطُّوْسِيَّ وَعَبْد المُعِزِّ الهَرَوِيّ، وَسَمِعَ مِنْهُ بِهَا شَيْخُه أَبُو الحَسَنِ ابْن النَّيَّار، وَحَدَّثَ عَنْهُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: بِهَذِهِ الإِجَازَة فِي حيَاته الباذرائي، ومحيي الدين ابن الجوزي. وَكَانَ كَرِيْماً، حَلِيماً، دَيِّناً، سَلِيمَ البَاطِنِ، حَسَنَ الهَيْئَةِ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ بِمَرَاغَةَ وَلَدُه الأَمِيْرُ مُبَارَكٌ. قَالَ قُطْبُ الدِّيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ: كَانَ مُتَدَيِّناً مُتمسِّكاً بالسُّنَّةِ كَأَبِيْهِ وَجَدِّهِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ في حزم __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 63"، وشذرات الذهب "5/ 270-272". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
مدني، وفد على النبي ﷺ في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة، وسكن موضعًا يعرف بالأشعر وراء المدينة، يكنى أبا عَبْد الرحمن، وكان أحد من يحمل ألوية مزينة يوم الفتح توفي سنة ستين في آخر خلافة معاوية رحمه الله، وهو ابن ثمانين سنة. روى عنه ابنه الحارث بن بلال وعلقمة بن وقاص : () بلال، رجل من الأنصار، ولاه عمر بن الخطاب عمان، ثم عزله، وضمها إلى عثمان بن أبى العاصي، لا أقف على نسبه في الأنصار، وخبره هذا مشهور. في هامش م: قال المالكي: شهد بلال بن أبى بردة غزو إفريقية وفتحها مع عبد الله بن سعد. وقال: ذكر الواقدي قال حدثنا كثير بن عبد الله قال: كانت مزينة في غزو إفريقية أربعمائة وكان لواؤهم على حدة، يحمله بلال بن الحارث المزني. في ى. عاصم، والمثبت من م والإصابة. باب الأفراد في الباء |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659ه
المستعصم بالله : أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله آخر الخلفاء العراقيين ولد سنة تسع و ستمائة و أمه أم ولد اسمها هاجر و بويع له بالخلافة عند موت أبيه أجاز على يد ابن النجار المؤيد الطوسي و أبو روح الهروي و جماعة و روى عنه بالإجازة جماعة : منهم النجم البادرائي و الشرف الدمياطي و خرج له الدمياطي أربعين حديثا رأيتها بخطه و كان كريما حليما سليم الباطن حسن الديانة قال الشيخ قطب الدين : كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه و جده و لكنه لم يكن مثلهما في التيقظ و الحزم و علو الهمة و كان للمستنصر أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة و الشهامة و كان يقول : إن ملكني الله الأمر لأعبرن بالجيوش نهر جيحون و أنتزع البلاد من التيار و أستأصلهم فلما توفي المستنصر لم ير الدوايدار و الشرابي و الكبار تقليد الخفاجي الأمر و خافوا منه و آثروا المسشتعصم للينه و انقياده ليكون لهم الأمر فأقاموه ثم ركن المستعصم إلى وزيره مؤيد الدين العلقمي الرافضي فأهلك الحرث و النسل و لعب بالخليفة كيف أراد و باطن التتار و ناصحهم و أطمعهم في المجيء إلى العراق و أخذ بغداد و قطع الدولة العباسية ليقيم خليفة من آل علي و صار إذا جاء خبر منهم كنمه عن الخليفة و يطالع بأخبار الخليفة التيار إلى أن حصل ما حصل و في سنة سبع و أربعين من أيامه أخذت الفرنج دمياط و السلطان الملك صالح مريض فمات ليلة نصف شعبان فأخفت جاريته أم خليل المسماة [ شجرة الدر ] موته و أرسلت إلى ولده توران شاه الملك المعظم فحضر ثم لم يلبث أن قتل في المحرم سنة ثمان و أربعين و ستمائة و ثب عليه غلمان أبيه فقتلوه و أمروا عليهم جارية أبيه [ شجرة الدر ] و حلف لها الأتراك و لنائبها عزالدين أيبك التركماني فشرعت [ شجرة الدر ] في الخلع للأمراء و الأعطيات ثم استقل عز الدين بالسلطنة في ربيع الآخر و لقب [ الملك المعز ] ثم تنصل منها و حلف العسكر للملك الأشراف بن صلاح الدين يوسف بن مسعود بن الكامل و له ثمان سنين و بقي عز الدين أتابكه و خطب لهما و ضربت السكة باسمها و في هذه السنة ـ أعني سنة ثمان ـ أستردت دمياط من الفرنج و في سنة اثنتين و خمسين و ستمائة ظهرت نار في أرض عدن و كان يطير شررها في الليل إلى البحر و يصعد منها دخان عظيم في النهار و فيها أبطل المعز اسم الملك الأشرف و استقل بالسلطنة و في سنة أربع و خمسين ظهرت النار بالمدينة النبوية قال أبو شامة : جاءنا كتب من المدينة فيها : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر فظهرت نار غظيمة في الحرة قريبا من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا و سالت أودية منها إلى وادي شطا سيل الماء و طلعنا نبصرها فإذا الجبال و طار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوؤها من مكة و من الفلاة جميعها و اجتمع الناس كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين و استمرت هكذا أكثر من شهر قال الذهبي : أمر هذه النار متواتر و هي مما أخبر به المصطفى صلى الله عليه و سلم حيث قال : [ لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ] و قد حكى غير واحد ممن كان ببصرى في الليل و رأى أعناق الإبل في ضوئها و في سنة خمس و خمسين و ستمائة مات المعز أيبك سلطان مصر قتلته زوجته [ شجرة الدر ] و سلطنوا بعده ولده الملك المنصور على هذا و التتار جائلون في البلاد و شرهم متزايد و نارهم تستعر و الخليفة في غفلة عما يراد بهم و الوزير العلقمي حريص على إزالة الدولة العباسية و نقلها إلى العلوية و الرسل في السر بينه و بين التتار و المستعصم تائه في لذاته لا يطلع على الأمور و لا له غرض في المصلحة و كان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جدا و كان مع ذلك يصانع التتار و يهاودنهم و يرضيهم فلما استخلف المستعصم كان خليا من الرأي و التدبير فأشار عليه الوزير بقطع أكثر الجند و أن مصانعة التتار و إكرامهم يحصل به المقصود ففعل ذلك ثم إن الوزير كاتب التتار و أطمعهم في البلاد و سهل عليهم ذلك و طلب أن يكون نائبهم فوعدوه بذلك و تأهبوا لقصد بغداد |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستعصم بالله زكريا بن إبراهيم بن المستمسك بالله 808هـ ـ 891ه
المستعصم بالله : زكريا بن إبراهيم بن المستمسك بويع بالخلافة بعد موت أخيه الواثق ثم خلع منها في سنة إحدى و تسعين و ثمانمائة و استمر بداره فخلوعا إلى أن مات و أعيد المتوكل كما تقدم |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حكم المستعصم آخر ملوك بني العباس.
640 جمادى الآخرة - 1242 م تولى الخلافة المستعصم بالله وهو آخر خلفاء بني العباس ببغداد، وهو الخليفة الذي قتله التتار بأمر هلاكو بن تولى ملك التتار بن جنكيزخان، في سنة ست وخمسين وستمائة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، آباؤه ثمانية نسقا ولوا الخلافة لم يتخللهم أحد، وهو التاسع، ولما توفي أبوه بكرة الجمعة عاشر جمادى الآخرة من استدعي هو من التاج يومئذ بعد الصلاة فبويع بالخلافة، ولقب بالمستعصم، وله من العمر يومئذ ثلاثون سنة وشهور، وقد أتقن في شبيبته تلاوة القرآن حفظا وتجويدا، وأتقن العربية والخط الحسن وغير ذلك من الفضائل، وكان مشهورا بالخير مشكورا مقتديا بأبيه المستنصر جهده وطاقته، وكان القائم بهذه البيعة المستعصمية شرف الدين أبو الفضائل إقبال المستنصري، فبايعه أولا بنو عمه وأهله من بني العباس، ثم أعيان الدولة من الأمراء والوزراء والقضاة والعلماء والفقهاء ومن بعدهم من أولي الحل والعقد والعامة وغيرهم، وجاءت البيعة من سائر الجهات والأقطار والبلدان والأمصار، وخطب له في سائر البلدان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله على يد التتار.
656 صفر - 1258 م كان قتله يوم الأربعاء رابع عشر صفر وكانت المغول بقيادة هولاكو قد أخذوه وكانوا أولا يهابون قتله ثم هون عليهم ابن العلقمي والنصير الطوسي قتله فقتل رفسا وقيل بل خنق وقيل بل أغرق والله أعلم كيف كان قتله وعفي قبره، وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر، به انتهت الخلافة العباسية وانقضت أيامها وبقي الناس بلا خليفة فكانت أيام الدولة العباسية جملة خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي الواثق عمر وتولية أخيه المستعصم زكريا.
788 شوال - 1386 م في يوم الاثنين خامس عشرين شوال استدعى السلطان زكريا ابن الخليفة المعتصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد العباسي وأعلمه السلطان أنه يريد أن ينصبه في الخلافة بعد وفاة أخيه الواثق بالله عمر، ثم استدعى السلطان القضاة والأمراء والأعيان، فلما اجتمعوا أظهر زكريا المذكور عهد عمه المعتضد له بالخلافة، فخلع السلطان عليه خلعة غير خلعة الخلافة ونزل إلى داره، فلما كان يوم الخميس ثامن عشرينه طلع الخليفة زكريا المذكور إلى القلعة وأحضر أعيان الأمراء والقضاة والشيخ سراج الدين عمر البلقيني، فبدأ البلقيني بالكلام مع السلطان في مبايعة زكريا على الخلافة فبايعه السلطان أولاً، ثم بايعه من حضر على مراتبهم، ونعت بالمستعصم بالله، وخلع عليه خلعة الخلافة على العادة، ونزل إلى داره وبين يديه القضاة وأعيان الدولة، ثم طلع زكريا المذكور في يوم الاثنين ثاني ذي القعدة وخلع عليه السلطان ثانياً بنظر المشهد النفيسي على عادة من كان قبله من الخلفاء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعادة الخليفة العباسي المتوكل للخلافة بدلا من المستعصم زكريا.
791 جمادى الأولى - 1389 م قام السلطان الظاهر برقوق بإعادة الخليفة المتوكل للخلافة بعدما كان قد خلعه عام 785هـ, وسجنه بقلعة الجبل وقتها ولما أحس بالخطر الذي حوله من عصيان الناصري عليه والأمراء الذين معه لعله أراد بذلك كسب الرضا أكثر والله أعلم، ففي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى من هذه السنة خطب للخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، فإنه أعيد إلى الخلافة ثم قرئ تقليده في ثاني عشره بالمشهد النفيسي وحضره القضاة ونائب السلطنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
51 - عمرو بن معدي كرب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُصَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ زُبَيْدٍ، أَبُو ثَوْرٍ الزُّبَيْدِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
له وفادة على النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ. وَكَانَ فَارِسًا بَطَلًا ضَخْمًا عَظِيمًا، أَجَشُّ الصَّوْتِ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، وَهُوَ أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ، وَارْتَدَّ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَقِيلَ: كَانَ يَأْكُلُ أَكْلَ جَمَاعَةٍ، أَكَلَ مَرَّةً عنزا رباعيا وثلاثة آصع ذُرَةً. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: شَهِدَ صِفِّينَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَبْنَاءَ خَمْسِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، مِنْهُمْ عمرو بن معدي كرب. تُوُفِّيَ عَمْرُو هَذَا فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
186 - د ت ق: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمٍ أَبُو عُلْوَانَ الْعِجْلِيُّ الْحَنَفِيُّ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وابن عُمَر، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ: إِسْرَائِيلُ، وَشَرِيكٌ، وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. لَكِنَّ سَمَّاهُ إِسْرَائِيلُ: ابْنُ عُصْمَةَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
225 - خ 4: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفيل بْن زراع بْن عليّ، وقيل: ابن زرّاع بْن عَبْد اللَّه بْن قيس بْن عصْم بْن كُرْز بْن هِلال. الْإِمَام أَبُو جعفر القضاعي النفيلي الحراني الحافظ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
سَمِعَ: مالك بْن أنس، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، وَمَعْقِلَ بْن عُبَيْد اللَّه، وأبا الْمُلَيْح الْحَسَنَ بْن عُمَرَ الرَّقِيّ، وابن المبارك، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد، وعُفَيْر بْن مَعْدَان، وهُشَيْم بْن بشير، وَخَلْقًا. وأقدمَ شيخ سَمِعَ منه محمد بْن عمران الحَجَبيّ - شيخ مدنيّ - روى عَنْ جدَّته صفيّة بِنْت شَيْبَة. وَعَنْهُ: أبو داود، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، وابن مَعِين، ومحمد بْن يَحْيَى الذُّهَليّ، وأبو زُرْعَة، وأبو داود سُلَيْمَان بْن سيف الحرّانيّ، وأحمد بن سليمان الرهاوي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر الفريابي، وخلق. -[855]- قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يقول: ما رَأَيْت أحفظ من النُّفَيْلِيّ، قلتُ: ولا عِيسَى بْن شاذان؟ قَالَ: ولا عِيسَى بْن شاذان. وكان الشَّاذكُونِيّ لا يقرّ لأحدٍ فِي الْحِفْظ إلَّا للنُّفَيْلِيّ. وكان أَحْمَد إذا ذكره يعظمّه. قَالَ أَبُو داود: ما رأينا لَهُ كتابًا قطّ. وكلّ ما حَدَّثَنَا فمن حِفْظِه. وقال: قلتُ لأحمد: أيّما أثبت فِي زُهَيْر: أَحْمَد بْن يونس، أو النُّفَيْلِيّ؟ فقال: أَحْمَد بْن يونس رجلٌ صالِح، والنُّفَيْلِيّ صاحب حديث. وسمعتُ أَبَا داود يَقُولُ: اشْهَدْ عليَّ أنيِّ لَمْ أرَ أحفظ من النُّفَيْلِيّ. وقال أبو حاتم: حدثنا ابنُ نُفَيْل الثّقة المأمون. وروى أَحْمَد بْن سَلَمَةَ النَّيْسَابُوريّ عَنِ ابْن وارة قَالَ: أَحْمَد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، وابن نُمَيْر بالكوفة، والنُّفَيْلِيّ بِحرَّان، هَؤُلَاءِ أرْكَانُ الدِّين. وقال جَعْفَر بْن أبان: سمعتُ أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ: أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِيّ أهلٌ أن يُقْتَدى بِهِ. وعن ابن نُمَيْر قَالَ: كان النُّفَيْلِيّ رابع أربعة. قِيلَ: مَنْ هُم؟ قَالَ: ابن مَهْديّ، ووكيع، وأبو نُعَيْم، وهو رابعهم. تُوُفِيّ النُّفَيْلِيّ فِي أحد الربيعين سنة أربعٍ وثلاثين، وأحسبه جاوز الثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
111 - أبو ذهل بن أبي العبّاس بن محمد بن عصم بن بلال بن عصم الضَّبّيّ العصميّ، واسمه العبّاس بن أحمد بن محمد، [المتوفى: 322 هـ]
وهو والد الحافظ محمد بن أبي ذهل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
199 - عُصم بن العبّاس، أبو محمد الضَّبّي الهَرَوي. [المتوفى: 366 هـ]
رَوَى عَنْ: محمد بن مَخْلَد العطّار، وغيره. وَعَنْهُ: ابنه رافع، وأبو عثمان القُرشي الهروي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
225 - عُصْم بْن مُحَمَّد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق، أَبُو نصر بْن أَبِي حاتم الهَرَوِي، [المتوفى: 397 هـ]
وليس هُوَ بالعُصْمِيِّ. تُوُفّي فِي شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - رافع بْن عُصم بْن العبّاس، أبو العبّاس الّضَبّيّ، [المتوفى: 405 هـ]
رئيس هَرَاة. روى عَنْ أَبِيهِ، وأبي بَكْر الزّياديّ. وآخر من حدَّث عَنْه نجيب بن ميمون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
138 - عُصْم بن محمد بن عُصْم بن العبّاس أبو منصور العُصْميّ، [المتوفى: 424 هـ]
رئيس هَرَاة. روى عن أبي عَمْرو الجوهريّ، وغيره. روى عنه محمد بن عليّ العُمَيْريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
403 - هاجر، والدة الخليفة المستعصم بالله [المتوفى: 645 هـ]
حجّت وأنفقت أموالًا عظيمة فِي الحجّ. وَتُوُفّيت فِي هذه السنة، وشيعها الوزير فمن دونه مشاةً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
270 - عَبْد الله المستعصم بالله، أَبُو أَحْمَد، أمير المؤمنين، الشهيد، ابن المستنصر بالله أَبِي جَعْفَر منصور ابن الظّاهر بأمر الله أبي نصر محمد ابن النّاصر لدين الله أَحْمَد الهاشمي العباسي، البغدادي، [المتوفى: 656 هـ]
رحمه الله تعالى. آخر الخلفاء العراقيين. وكان ملكهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى هذا الوقت. وُلد أبو أحمد سنة تسعٍ وستمائة، وبُويع بالخلافة فِي العشرين مِنْ جمادى الأولى سنة أربعين، والأصح أَنَّهُ بويع بعد موت والده في عاشر شهر جمادى الآخرة. وكان مليح الخطّ، قرأ القرآن عَلَى الشَّيْخ عليّ ابن النيار الشّافعيّ، وعُمِلت دعوةٌ عظيمةٌ وقْت ختْمه، وخُلع عَلَى الشَّيْخ، وأُعطي مِن الذهب العِين ستة آلاف دينار. ويوم خلافته بلغت الخِلع ثلاثة عشر ألف خِلْعة وسبعمائة -[819]- وخمسين خِلْعة. وأجاز له: على يد ابن النّجّار: المؤيد الطُّوسي، وأبو روْح الهَرَوي، وجماعة. سَمِعَ منه شيخه الَّذِي لقنه القرآن أبو الحسن علي ابن النيار، وحدَّث عَنْهُ. وروى عَنْهُ الإجازة فِي خلافته: محيي الدين يوسف ابن الجوْزي، ونجم الدّين عبد الله الباذرائي. وروى عَنْهُ بمَرَاغَة: ولدهُ الأميرُ مبارك. وكان كريمًا حليمًا، سُلَيْم الباطن، حَسَن الديانة. قَالَ الشَّيْخ قطْب الدين: كَانَ متدينًا متمسكًا بالسُّنَّة كأبيه وجده، ولكنه لم يكن عَلَى ما كَانَ عليه أبوه وجده النّاصر مِن التّيقُّظ والحزْم وعُلُوّ الهمة. فإن المستنصر بالله كَانَ ذا همّةٍ عالية، وشجاعةٍ وافرة، ونفْسِ أبيَّة، وعنده إقدام عظيم. استخدم مِن الجيوش ما يزيد عَلَى مائة ألف. وكان لَهُ أخ يُعرف بالخَفَاجي يزيد عَلَيْهِ فِي الشهامة والشجاعة، وكان يَقُولُ: إنْ ملّكني الله الأمر لأعبُرَنَّ بالجيوش نهر جيْحُون وانتزع البلاد مِن التّتار واستأصلهم. فلمّا تُوُفي المستنصر لم يرَ الدّويْدار والشرابي والكبار تقليدَ الخَفَاجي الأمر، وخافوا منه، وآثروا المستعصم لما يعلمون من لينه وانقياده وضعْف رأيه، ليكون الأمر إليهم. فأقاموا المستعصم، ثُمَّ رَكَن إلى وزيره ابن العلقمي، فأهلك الحرْث والنَّسل، وحسَّن لَهُ جمْع الأموال، والاقتصار عَلَى بعض العساكر، وقطْع الأكثر. فوافقه عَلَى ذَلِكَ. وكان فيه شحٌّ، وقلة معرفة، وعدم تدبير، وحبٌّ للمال، وإهمال للأمور. وكان يتكل عَلَى غيره، ويُقدم عَلَى ما لَا يليق وعلى ما يُستقبح. ولو لم يكن إلّا ما فعله مَعَ النّاصر دَاوُد فِي أمر الوديعة. قلت: وكان يلعب بالحَمَام، ويُهمل أمر الإسلام، وابنُ العَلْقَمي يلعب بِهِ كيف أراد، ولا يُطلعه عَلَى الأخبار. وإذا جاءته نصيحةٌ فِي السر أطلع عليها ابن العَلْقَمِي ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. فحكى جمال الدين سليمان بْن عَبْد الله بْن رطلين قَالَ: جاء هولاوو فِي نحو مائتي ألف، ثُمَّ طلب الخليفة، فطلع ومعه القُضاة والمدرسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلمّا وصلوا إلى الحربية جاء الأمر بحضور الخليفة ومعه -[820]- سبعة عشر نفْساً، فاتفق أن أَبِي كَانَ أحدهم، فحدثني أنهم ساقوا مَعَ الخليفة، وأنزلوا مِنْ بقي عَنْ خيْلهم، وضربوا رقابهم. ووقع السيف فِي بغداد، فعمل القتْلُ أربعين يومًا. وأنزلوا الخليفة فِي خيمةٍ صغيرة، والسبعة عشر فِي خيمة. قَالَ أبي: فكان الخليفة يجيء إلى عندنا كل ليلةٍ ويقول: ادعوا لي. قال: فاتفق أَنَّهُ نزل عَلَى خيمته طائرٌ، فطلبه هولاوو وقال: أيش عملُ هذا الطائر؟ وأيْش قَالَ لك؟ ثُمَّ جرت لَهُ محاوراتٌ معه ومع ابن الخليفة أبي بَكْر. ثُمَّ أمر بهما فأُخرجا، ورفسوهما حتّى ماتا، وأطلقوا السَّبعة عشر، وأعطوهم نشابة، فقُتل منهم رجلان وطلب الباقون بيوتهم فوجدوها بلاقع. فأتوا المدرسة المُغيثيَّة، وقد كنتُ ظهرتُ فبقيتُ أسأل عَنْ أَبِي، فدُللت عَلَيْهِ، فأتيتُه وهو ورفاقه، فسلمت عليهم، فلم يعرفني أحدٌ منهم، وقالوا: ما تريد؟ قلت: أريد فخْر الدين ابن رطلين. وقد عرفتُه، فالتفت إلى وقال: ما تريد منه؟ قلت: أَنَا ولده. فنظر إلى وتحقَّقني، فلمّا عَرَفني بكى، وكان معي قليل سمْسِم فتركته بينهم. وأقمنا هناك إلى صفَر، إلى أن رُفع السّيف، فأتيا دار فخر الدّين أحمد ابن الدّامَغَانيّ صاحب الديوان، وقد أراد ابن العلْقمي أن يضرّه فنفعه، فقال لهولاكو: هذا يعرف أموال الخليفة وذخائره وأموره، وهذا كَانَ يتولاها. فقال: إذا كَانَ الخليفة اختاره لنفسه فأنا أوْلى أن أوليه. وكتب لَهُ الفَرَمان، وقال للوزير: لَا تفعل شيئًا إلّا بموافقته. ثُمَّ إن ابن العَلْقَمِيّ عمل على أن لا يخطب بالجوامع، ولا تصلّى الجماعة، وأن يبني مدرسة عَلَى مذهب الشيعة فلم يحصل له أملُه، وفُتحت الجوامع، وأقيمت الجماعات. وحدثني أَبِي فخر الدين قَالَ: كَانَ قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار نصف دخْل البلاد، وَمَا بقي شيء أن يتم ذَلِكَ، وإنما الوزير ابن العلْقمي، قَالَ: ما هذا مصلحة، والمصلحة قتْله، وإلاّ ما يتمّ لكم ملْك العراق. قلت: تُوُفّي الخليفة فِي أواخر المحرَّم أوْ فِي صَفَر، وَمَا أظنه دفن، فإنا لله وإنا إِليْهِ راجعون. وكان الأمر أعظم مِنْ أن يوجد مؤرّخٌ لموته، أوْ مُوارٍ لجسده. وراح تحت السيف أممٌ لَا يحصيهم أحد إلّا الله، فيقال: إنهم أكثر مِنْ ألف ألف، واستغْنت التّتار إلى الأبد، وسبوا مِن النساء والولدان ما ضاق بِهِ الفضاء. وقد بينا ذَلِكَ فِي الحوادث. وقتلوا الخليفة خنْقاً، وقيل: غمّوه فِي -[821]- بساطٍ حتى مات. والأشهر أَنَّهُ رُفس حتى خرجتْ روحه. وحكى جمال الدين ابن رِطلين، عن أبيه، قَالَ: أخذوا الخليفة ليقتلوه، وكان معه خادم يقال لَهُ قُرُنْفُل، فألقى عَلَيْهِ نفسه يَقِيه مِن القتْل، فقتلوا الخادم، وعادوا إلى رفْس الخليفة حتى مات. وكانوا يسمونه: الأبْلَه. وحدثني شيخنا ابن الدباهي قَالَ: لمّا بقي بين التّتار وبين بغداد يومين أعلم الخليفة حينئذ فقال: عدْلين يروحون يُبْصرون إنْ كَانَ هذا الخبر صحيح. ثُمَّ طلب والدي، فحضر إلى بين يديه وطلب منه الرأيَ: وقال: كيف نعمل؟ فصاح والدي وقال: فات الأمر كنتم صبرتم زاده. وفي " تاريخ " الظهير الكازروني أن المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو، فاخرج لهم الأموال، ثمّ خرج في رابع صفر، وشرع السيف في البلد في خامس صفر، وقتل الخليفة يوم الأربعاء رابع عشر صفر. قيل: جُعِل في غرارة ورُفِس إلى أن مات. ثُمَّ دُفن وعُفي أثَرُه. وقد بلغ ستًا وأربعين سنة وأربعة أشهر. وقُتِل ابناه أحمد وعبد الرَّحْمَن، وبقي ابنه الصغير مبارك، وأخَواته فاطمه، وخديجة، ومريم، فِي أسْر التّتار. ورأيت فِي " تاريخ ابن الكازروني " أن الخليفة بقي أربعة أيام عند التّتار، ثُمَّ دخل بغداد ومعه أمراء مِن المُغْل والنصير الطُّوسي، فأخرج إليهم مِن الأموال والجواهر والزَّركش والثياب والذخائر جُملةً عظيمة، ورجع ليومه، وقُتل فِي غِرارة، وقُتل ابنُهُ أحمد وعُمُرُه خمسٌ وعشرون سنة، وعُمر أخيه عَبْد الرحمن ثلاثٌ وعشرون سنة، ولكلِّ منهما أولاد أُسِروا، وقُتل عددٌ مِنْ أعمام الخليفة وأقاربه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
454 - فاطمة، الست النبوية ابْنَة الشهيد المستعصم بالله. [المتوفى: 658 هـ]
ماتت غريبة أسيرة ببُخارى فِي دار الشَّيْخ شرف الدّين الباخرْزيّ، استنقذها من العدوّ. شيّعها الخلق. وبُنيت عليها قبة بكلاباذ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
311 - رابعة بِنْت وليّ العهد أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد ابن المستعصم بالله، وتُعرف بالسّيّدة النّبوية، [المتوفى: 685 هـ]
صاحبة الصّاحب الملك هارون ابن الصّاحب شمس الدّين مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْجُوينيّ، وأمّ أولاده المأمون عَبْد اللَّه والأمين أَحْمَد وزُبيدة. ماتت ببغداد ودُفنت عند أمّها فِي جمادى الآخرة، وفي هذه الأيام قُتل زوجها هارون، فلم يعلم أحدهما بموت الآخر. وكان صَدَاقها مائة ألف دينار، وهذا ما سُمع إلّا لملك. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن ابن عباس.
[] قال ابن حبان: منكر الحديث جدا. وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه /. قلت: روى عنه شريك والكوفيون. وقال أبو حاتم: شيخ. |