التعريفات الفقهيّة للبركتي
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(عَيَفَ)الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةٍ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: عَافَ الشَّيْءَ يَعَافُهُ عِيَافًا، إِذَا كَرِهَ، مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ.وَالْعَيُوفُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّذِي يَشُمُّ الْمَاءَ وَهُوَ عَطْشَانُ فَيَدَعُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّهُهُ. وَرُبَّمَا جُهِدَ فَشَرِبَهُ. قَالَ ابْنُ [أَبِي] رَبِيعَةَ:
فَسَافَتْ وَمَا عَافَتْ وَمَا صَدَّ شُرْبَهَا...عَنِ الرِّيِّ مَطْرُوقٌ مِنَ الْمَاءِ أَكْدَرُ وَمِنْ هَذَا الْقِيَاسِ عِيَافَةُ الطَّيْرِ، وَهُوَ زَجْرُهَا. وَهُوَ مِنَ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنْ يَرَى غُرَابًا أَوْ طَائِرًا غَيْرَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَتَطَيَّرَ بِهِ. وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْمُتَكَهِّنِ عَائِفٌ. قَالَ الْأَعْشَى: مَا تَعِيفُ الْيَوْمَ فِي الطَّيْرِ الرَّوَحْ...مِنْ غُرَابِ الطَّيْرِ أَوْ تَيْسٍ بَرَحْ وَقَالَ: لَقَدْ عَيْثَرْتَ طَيْرَكَ لَوْ تَعِيفُ |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
|
هذه الكلمة شائعة على ألسنة المحدثين كثيراً ، وشاركهم في ذلك من شاركهم في فنهم أو مشى على أثرهم ؛ فهم يصفون بها الحديث أو السند الذي هو أولى بالرد من القبول ، ويصفون بها أيضاً الراوي أو الناقد الذي تكاثرت أخطاؤه ومخالفاته، بحيث صار الأصل في أحاديثه أنها أولى بالرد من القبول ، أيضاً.
فالضعيف من الأحاديث أو الرواة هو المردود منهم. ومن العلماء من يطلق هذه اللفظة أحياناً على جميع أقسام المردود من الحديث أو الرواة ، فيدخل فيها من الأحاديث الموضوع والضعيف جداً ، فضلاً عن الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ؛ وكذلك أصحاب هذه الأصناف من الأحاديث ؛ ويكثر ذلك في اصطلاح أبي نعيم الأصبهاني في طائفة من كتبه ، والمنذري في "الترغيب والترهيب" والهيثمي في "مجمع الزوائد" وكثير ممن عاصرهم أو جاء بعدهم. قال عبدالله بن يوسف الجديع في حاشية (فضل التهليل وثوابه الجزيل) لابن البناء (ص63) في تخريجه لبعض الأحاديث وكلامه على الحسين بن عبدالله بن حُمران الرقي وقد قال فيه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) (1/278): (وفيه ضعف): (ولقد ملت أولاً إلى صلاحية حديثه للشواهد ، حتى رأيت له هذا الخبر ، وأرى أبا نعيم ألان فيه العبارة ؛ وهذا شأن المتأخرين ، يُطلق أحدهم الضعف على الراوي مع كونه قد يأتي بالعظائم ، فيغتر بذلك بعضُ من ينتصب للعمل في الحديث ، فيحسّن من شأنه ويستشهد بحديثه بحجة أنه لم يتهم). وذكر بعض العلماء أن المحدثين قبل الترمذي كانوا يقسمون الحديث في الجملة - من حيث الاحتجاج به وعدمه - إلى صحيح وضعيف فقط ، وأن الضعيف عندهم نوعان ، أحدهما هو الحسن في اصطلاح الترمذي ومن تبعه ، والثاني هو المردود(1) ؛ ومن أشهر من نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وذلك في كلام له طويلٍ جداً ولكنه نفيسٌ جداً ، ولذلك رأيت أن أنقله بتمامه في هذا الموضع ، ثم أُحيل عليه في المواضع التي يناسبها ، فذلك فيما أرى - أحسن من تفريقه. قال رضي الله عنه في (المجموع) (1/247-252) في ثنايا تفصيله في أحكام التوسل وأحاديثه: (ولكن بعض الناس ظنَّ أنَّ توسل الصحابة به [يعني النبي ﷺ ] كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به ، فظن هذا مشروعاً مطلقاً لكل أحد في حياته ومماته ، وظنوا أن هذا مشروع في حق الأنبياء والملائكة ، بل وفي الصالحين وفيمن يُظنُّ فيهم الصلاح ، وإن لم يكن صالحاً في نفس الأمر. وليس في الأحاديث المرفوعة في ذلك حديثٌ في شيء من دواوين المسلمين التي يُعتمد عليها في الأحاديث ، لا في الصحيحين ، ولا كتب السنن ، ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره ؛ وإنما يوجد في الكتب التي عُرف أن فيها كثيراً من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي يختلقها الكذابون ، بخلاف من قد يغلط في الحديث ولا يتعمد الكذب ، فإنَّ هؤلاء توجد الرواية عنهم في السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه ، بخلاف من يتعمد الكذب فإن أحمد لم يرو في مسنده عن أحد من هؤلاء. ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمداني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: هل في المسند حديث موضوع ؟ فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع ، وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد عُلم أنها باطلة. ولا منافاة بين القولين ، فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل ، وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه ؛ ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع ؛ وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره وقالوا: إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل ، بل بينوا ثبوتَ بعضِ ذلك ؛ لكن الغالب على ما ذكره في "الموضوعات" أنه باطل باتفاق العلماء. وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون بالموضوع المختلَقَ المصنوع الذي تعمد صاحبُه الكذب ، والكذبُ كان قليلاً في السلف: أما الصحابة فلم يُعرف فيهم - ولله الحمد - من تعمد الكذب على النبي ﷺ ، كما لم يُعرف فيهم من كان من أهل البدع المعروفة ، كبدع الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة ، فلم يعرف فيهم أحد من هؤلاء الفرق ----(2). وأما التابعون فلم يُعرف تعمُّدُ الكذب في التابعين من أهل مكة والمدينة والشام والبصرة ، بخلاف الشيعة فإن الكذب معروف فيهم ، وقد عرف الكذب بعدَ هؤلاء في طوائف. وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس ، بل في الصحابة من قد يغلط أحياناً ، وفيمن بعدهم. ولهذا كان فيما صُنف في الصحيح أحاديث يُعلم أنها غلطٌ ، وإن كان جمهور متون الصحيحين مما يُعلم أنه حق. فالحافظ أبو العلاء يعلم أنها غلط والإمام أحمد نفسه قد بين ذلك وبين أنه رواها لتُعرف ، بخلاف ما تعمد صاحبه الكذب ، ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن ، كأبي داود والترمذي مثل نسخة(3) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده ، وإن كان أبو داود يروي في "سننه" منها. فشرط أحمد في "مسنده" أجود من شرط أبي داود في "سننه". والمقصود أن هذه الأحاديث التي تروى في ذلك: من جنس أمثالها من الأحاديث الغريبة المنكرة بل الموضوعة التي يرويها من يجمع في الفضائل والمناقب الغثَّ والسمين ، كما يوجد مثل ذلك فيما يصنَّف في فضائل الأوقات وفضائل العبادات وفضائل الأنبياء والصحابة وفضائل البقاع ونحو ذلك ؛ فإن هذه الأبواب فيها أحاديث صحيحة وأحاديث حسنة وأحاديث ضعيفة وأحاديث كذب موضوعة. ولا يجوز أن يُعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة ، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يُروى في فضائل الأعمال ما لم يُعلم أنه ثابت إذا لم يُعلم أنه كذبٌ ، وذلك أن العمل إذا عُلم أنه مشروع بدليل شرعي ورُوي في فضله حديثٌ لا يُعلم أنه كذبٌ جاز أن يكون الثوابُ حقاً. ولم يقل أحد من الأئمة: إنه يجوز أن يُجعل الشيءُ واجباً أو مستحبّاً بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. وهذا كما أنه لا يجوز أن يُحَرَّمَ شيء إلا بدليل شرعي ، لكن إذا عُلم تحريمُه ورُويَ حديث في وعيد الفاعل له ولم يُعْلَمْ أنه كذبٌ: جاز أن يرويَه ؛ فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم يُعلم أنه كذب ، لكن فيما عُلم أن الله رغَّبَ فيه أو رهَّب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله. وهذا كالإسرائيليات: يجوز أن يروى منها ما لم يُعلم أنه كذبٌ ، للترغيب والترهيب فيما عُلم أن الله تعالى أمر به في شرعنا ونهى عنه في شرعنا ؛ فأما أن يثبت شرعاً(4) لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم ، ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة. ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه. ولكن كان في عُرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف ؛ والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به ، وإلى ضعيف حسن ، كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى مرض مخوف يمنع التبرعَ من رأس المال ، والى ضعيف خفيف لا يمنع من ذلك. وأول من عُرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف: هو أبو عيسى الترمذي في "جامعه" ، والحسن عنده ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ ؛ فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به ، ولهذا مثَّل أحمد الحديث الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما ؛ وهذا مبسوط في موضعه) ؛ انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله ، وانظر (الترغيب والترهيب). تذييل يدور حول معنى كلمة (ضعيف) عند ابن معين: قال أبو بكر بن أبي خيثمة في (تاريخه) (ص 315- تاريخ المكيين ): (قلت ليحيى بن معين(5): إنك تقول: فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف ؟ قال: إذا قلتُ [لك]: ليس به بأس ، فهو ثقة ؛ وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة ، ولا يُكتب حديثه) ؛ وأخرجه من طريق ابن أبي خيثمة: ابنُ شاهين في (الضعفاء) (ص42) وفي (الثقات) (6) ، والخطيبُ في (الكفاية) (ص22) ، وحكاه ابن حجر في (لسان الميزان) (1 / 93). قلت: ظاهر هذه العبارة أن حكم ابن معين على الراوي بأنه ضعيف هو حكمٌ عليه بالترك والسقوط. وذكر الشيخ أحمد محمد نور سيف في مقدمته لـ(تاريخ الدوري) أن (ليس بشيء) و (ليس بثقة) و (ضعيف) تعني عند ابن معين غالباً الضعف الشديد. ولقد أغرب في هذا المقام العلامةُ ابنُ القطان فقال في (بيان الوهم والإيهام): (ابن معين إذا قال في رجل معروف من أهل العلم: إنه ضعيف ، فإن ذلك ليس تجريحاً منه له ، وإنما هو تفضيل لغيره عليه ، في الأغلب ، وقد يقوله باعتبار أوهام توجد له لا تسقط الثقة به ). وحاول الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص61) الجمع بين هذين المذهبين المذكورين في تفسير مراد ابن معين بكلمة (ضعيف)، فقال: (قول ابن معين "ضعيف" يختلف عن مسلك الجمهور ، فهي عندهم في المرتبة الخامسة ، أما عنده فهي أسقط من ذلك) ، ثم ذكر ما تقدم من جواب ابن معين لابن أبي خيثمة؛ ثم قال: (أما إذا استعمل ابن معين هذه اللفظة في رجال معروفين من أهل العلم فإنه لا يريد في الغالب توهينهم ) ؛ ثم ذكر كلام ابن القطان المتقدم ، والله أعلم بحقيقة الأمر. تعقُّب: استعمل مؤلفا (تحرير التقريب) كلمة "ضعيف" لمعنى غير الذي استعملها له الجمهور ، ومنهم ابن حجر؛ فقالا (1/47): (وقد قمنا أيضاً بدراسة من قال فيه: "ضعيف" ، فمن كان منهم يصلح للمتابعات والشواهد ألحقنا به عبارة "يعتبر به". وما سكتنا عنه أو قلنا: "ضعيف" فهو لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد ). أقول: هذا الصنيع لا يخلو من خلل ، فقد خالفا في لفظة "ضعيف" اصطلاح الجمهور وما عليه العمل ، وهو أن لفظة "ضعيف" إذا أُطلقت - أي عند الجمهور - ولم تقيَّد بتوكيد ونحوه مما يدل على شدة الضعف فإن من قيلت فيه يصلح للمتابعات والشواهد في الجملة ؛ ولا سيما على منهج المتأخرين أو المتساهلين منهم ؛ ولكنهما استعملاها بمعنى (الضعيف جداً) أو (المتروك) عند الجمهور، وقد يكون في هذا نوعُ إيهام وتلبيس. وقالا (1/48): (من قلنا فيه ضعيف فحديثه ضعيف لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد ؛ ومن قلنا فيه: متروك أو منكر الحديث؛ فحديثه ضعيف جداً لا يقوى بالمتابعات ولا بالشواهد). وهذا الكلام أيضاً لا يخلو من خلل ؛ إذ يظهر من السياق أنهما يفرقان بين الضعيف بالمعنى الذي اصطلحا عليه ، وبين المتروك أو منكر الحديث ، وأنهما يفرقان أيضاً بين الحديث الذي لا يصلح للمتابعات والشواهد ، وبين الحديث الضعيف جداً الذي لا يقوى بالمتابعات والشواهد. وهذان التفريقان لا وجه لهما ، فكل حديث أو راوٍ لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد فهو لا يتقوى بها ، ويسمى عند الجمهور ضعيفاً جداً، ومتروكاً ، ويسمى عندهما ضعيفاً ، وحقيقة معناها عندهم الترك أيضاً ؛ وهل الترك في الراوي أو الحديث إلا إهماله وعدم استعماله؟! والاستعمال قسمان لا ثالث لهما ، هما الاحتجاج ، ويسمى أيضاً العمل ، والاستشهاد ويسمى أيضاً الاعتبار ؛ وقسيمُ الاستعمال التركُ ، وليس بين مرتبتي الاستشهاد والترك مرتبة ، والمتروكون مرتبة واحدة ، فما معنى وضع مرتبة متوسطة معبَّر عنها عندهما بلفظة "ضعيف" بين مرتبة الاستشهاد - المعبر عنها عندهما بكلمة "ضعيف يعتبر به" - ومرتبة الترك المعبَّر عنها عندهما بكلمة "متروك الحديث" ونحوها ؟. هذا وقد غيَّرا كلمة (ضعيف) - مع أن معناها عندهما ما تقدم بيانه وهو الترك - في مواضع من الكتاب إلى "متروك" ، أو "متروك الحديث" !! انظر مثلا (3/193و235). __________ (1) وقال في (تحرير علوم الحديث) (1/607-609): (قولهم " ضعيف" أو "ضعيف الحديث" هي صيغة جرح بلا تردُّد ، لكن هل هي مفسرة أو مجملة ؟ التحقيق: أنها مجملة ، فإذا عارضها تعديل معتبر لم يعتد بها حتى يبين وجهها. [قلت: هذا الإطلاق فيه نظر؛ ثم إن اعتبار مراتب النقاد وأحوالهم يكون في كثير من الأحيان أولى من اعتبار الإجمال والتفسير في أحكامهم]. ثم إن التضعيف بها قد يراد به الضعفُ اليسير ، كثقة أو صدوق إذا قورن بمن هو فوقه قيل فيه: "ضعيف الحديث". وقد تطلق على الراوي ويراد بها أنه دون من يحتج بحديثه ، لسوء حفظه مثلاً ، ولكن يعتبر به ؛ [قلتُ: هذا هو الأصل فيها ]---. وقد تطلق على المجروح الشديد الضعف الذي لا يكاد يكتب حديثه ، كقول أبي حاتم الرازي في حمزة بن نجيح أبي عُمارة: " ضعيف الحديث " ، فقال ابنه: يكتب حديثه ؟ قال: "زحفاً" [الجرح والتعديل 1/2/216]. وعلى شديد الضعف الذي يبلغ حديثه الترك ، وإن كان غيرَ مُتَّهم ----. وقال أبو حاتم الرازي في رَوْحِ بن مسافر أبي بشر: "ضعيف الحديث ، لا يكتب حديثه". [ الجرح والتعديل 1/2/496]. [قلت: في هذا التمثيل نظر ، فهذا يشبه أن لا يكون إطلاقاً لكلمة (ضعيف)، فإن أبا حاتم قرن الكلمة بما يفسرها أو يعيّن معناها]. ومن هذا استعمال يحيى بن معين لها ، حيث قال: "وإذا قلتُ لك: (هو ضعيف) فليس هو بثقة ، ولا يُكتب حديثُه". ومن هذا قولهم: (ضعيف جداً) ، وهي دالة بلفظها على معناها ؛ [قلت: هذا ليس من ذاك]. كما تطلق [يعني كلمة (ضعيف)] على الراوي المتَّهم بالكذب ، فإذا وجدت ذلك فلا تقل: هو جرح يسير. ويُطلبُ تعيينُ مرتبةِ ذلك الضعف بالنظر في القرائن. ومن هذا قولُ ابنِ عَديٍّ في (كامله) في كثير من الرواة: "هو في جملة الضعفاء" ، فربما قالها فيمن يعتبر به ، وربما قالها في متروك ). انتهى كلامه وقد ألحقت به كلَّ ما جعلتُه بين حاصرتين. (2) هذا الكلام الذي اقتطعته: (ولا كان فيهم من قال إنه أتاه الخَضِرُ ، فإن خضر موسى مات كما بُيِّن هذا في غير هذا الموضع ، والخضر الذي يأتي كثيراً من الناس إنما هو جني تصور بصورة إنسي ، أو إنسيٌّ كذاب ، ولا يجوز أن يكون ملَكاً مع قوله "أنا الخضر" ، فإن الملَك لا يكذب ، وإنما يكذب الجنى والإنسي ، وأنا أعرف ممن أتاه الخضر وكان جنياً مما يطول ذكره في هذا الموضع ، وكان الصحابة أعلم من أن يروج عليهم هذا التلبيس ؛ وكذلك لم يكن فيهم مَن حملته الجن إلى مكة وذهبت به إلى عرفات ليقف بها ، كما فعلت ذلك بكثير من الجُهّال والعُبّاد وغيرهم ، ولا كان فيهم من تسرق الجن أموال الناس وطعامهم وتأتيه به فيظن أن هذا من باب الكرامات كما قد بسط الكلام على ذلك في مواضع). (3) تحرفت في مطبوعة (المجموع) إلى (مشيخة). (4) كذا. (5) وورد في بعض الكتب أن السائل أبو خيثمة ، وهو خطأ ، والصواب أنه ابنه. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
المراد إجماع النقاد ؛ وانظر (مجمع على ضعفه).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ضعفوه بمرة) ، و(ضعيف بالمرة).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ضعفوه بمرة) ، وأزيد هنا هذا المثال: قال العجلوني في (كشف الخفاء) (1/34): (1) في الكلام على حديث (أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم): (قال في "التمييز" تبعاً للاصل: أخرجه الديلمي من حديث أبي هريرة من رواية عمر بن راشد ، وهو ضعيف جداً ، وقال البيهقي: ضعيف بالمرة ؛ وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"----).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه من الألفاظ الدالة على كون الراوي أو الحديث متروكاً ؛ وهي أحد أقسام الحديث عند المعاصرين وبعض من تقدمهم ، فهم يقسمونه إلى صحيح وحسن وضعيف وضعيف جداً وموضوع.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي بمعنى العبارة اللاحقة (ضعيف يعتبر به).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه اللفظة تعني أن الراوي يصلح للاستشهاد به ، وليس هو من نوع الضعيف الذي يكون حديثه متروكاً غير قابل للتقوية بتعدد طرقه ، ولا فرق عند المتأخرين بين قولهم في الراوي: (ضعيف) وقولهم فيه: (ضعيف يعتبر به) ، لأن الضعيف عندهم يعتبر به إلا إذا اشتد ضعفه ، بل هم يفرقون في الغالب بين الضعيف والشديد الضعف ، فيطلقون اللفظة في ذاك ، ويقيدون - أي يصرحون - بشدة الضعف في هذا.
ولكن مما ينبغي التنبه له هو أن المتقدمين كانوا في كثير من الأحيان يطلقون كلمة (الاعتبار) ومشتقاتها ، وهم لا يريدون بها ما يريده المتأخرون من معنى الصلاحية للاستشهاد ، وإمكان التقوي بالمتابعات ؛ وإنما يريدون بها دراسة الأسانيد لمعرفة أحوال رواتها ، ولو كانوا متروكين ، ولتعيين من يكون عليه الحمل في الروايات الساقطة والباطلة ؛ وانظر (يعتبر بحديثه). |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
( [قلت: لعله () ثبات بن ميمون، عن أبي ثابت الأسلمي] ) .
|
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
وروى عباس عن يحيى: ليس بشئ.
وقال - مرة: لا يحتج به. وكذا قال أبو حاتم. وضعفه النسائي. وقال أحمد: مضطرب الحديث. ووثقه مالك. قال سعيد بن أبي مريم: قال لي خالي موسى بن سلمة: قلت لمالك: دلنى على رجل ثقة. قال: عليك بعبد الرحمن بن أبي الزناد. لوين، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، حدثنا أبي وهشام، عن عروة عن عائشة - أن النبي ﷺ بنى لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يهجو عليه المشركين، قال: اهجهم أو هاجهم، وجبرائيل معك. أبو على الحنفي، ومهدي بن عيسى الواسطي، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - مرفوعاً: الهرة لا تقطع الصلاة، إنها من متاع البيت. قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وروى الميموني، عن أحمد بن حنبل: ضعيف. قلت: قد مشاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه، وهشام بن عروة، حتى قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام. وذكر محمد بن سعد أنه كان مفتيا. وقد روى أرباب السنن الاربعة له، وهو إن شاء الله حسن الحال في الرواية. وقد صحح له الترمذي حديث نيار بن مكرم في مراهنة الصديق المشركين على غلبة الروم فارس. ومن مناكيره: من كان له شعر فليكرمه. وحديث: الهرة من متاع البيت. قلت: مات ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
() - أبو هدبة.
هو إبراهيم بن هدبة. |