نتائج البحث عن (غنيمة) 42 نتيجة

(الْغَنِيمَة) مَا يُؤْخَذ من الْمُحَاربين فِي الْحَرْب قهرا (ج) غَنَائِم
الغنيمة: اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوة الغزاة، وقهر الكفرةعلى وجه يكون فيه إعلاء كلمة الله تعالى، وحكمه أن يخمس، وسائره للغانمين خاصة.
الغنيمة:[في الانكليزية] Booty ،spoils [ في الفرنسية] Butin بالنون على وزن اللطيفة هي المال المأخوذ من الكفار بالقتال وأمّا المأخوذ بلا قتال فيسمّى فيئا كذا في فتح القدير في كتاب السّير.
  • الغنيمة
الغنيمة:
فهو ما غنم من أموال المشركين من الأراضي كأرض خيبر، فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، قسمها بين أصحابه بعد إفراد الخمس، وصارت كل أرض لقوم مخصوصين، وليست كأموال السواد التي فتحت أيضا عنوة، لكن رأى عمر، رضي الله عنه، أن يجعلها لعامّة المسلمين، ولم تقسم فصارت فيئا يرجع إلى المسلمين في كل عام. ومن الغنيمة الأموال الصامتة التي يؤخذ خمسها ويقسم باقيها على من حضر القتال، للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، فهذا شيء استنبطته أنا بالقياس، من غير أن أقف على نصّ هذا حكايته، ثم بعد وقفت على كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، فوجدته مطابقا لما كنت قلته ومؤيّدا له، فإنه قال: الأموال التي تتولاها أئمة المسلمين ثلاثة، وتأويلها من كتاب الله: الصدقة، والفيء، والخمس، وهي أسماء مجملة يجمع كل واحد منها أنواعا من المال.
الفيء والغنيمة:
فإن أصل الفيء في اللغة الرجوع، ومنه الفيء، وهو عقيب الظلّ الذي
للشجرة وغيرها بالغداة، والفيء بالعشيّ، كما قال حميد بن ثور:
فلا الظلّ، من برد الضّحى، تستطيعه، ... ولا الفيء، من برد العشيّ، تذوق
وقال أبو عبيدة: كل ما كانت الشمس عليه وزالت، فهو فيء وظلّ، وما لم تكن الشمس عليه فهو ظلّ، ومنه قوله تعالى، في قتال أهل البغي: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله 49: 9، الآية، أي ترجع، وسمّي هذا المال فيئا، لأنه رجع إلى المسلمين من أملاك الكفّار. وقال أبو منصور الأزهري في قوله تعالى:
ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ من أَهْلِ الْقُرى 59: 7، الآية، أي ما ردّ الله على أهل دينه من أموال من خالف أهل ملّته بلا قتال، إما أن يجلوا عن أوطانهم ويخلّوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدّونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم، فهذا المال هو الفيء في كتاب الله. قال الله تعالى: ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خَيْلٍ وَلا رِكابٍ 59: 6، أي لم توجفوا عليه خيلا ولا ركابا. أنزلت في أموال بني النضير حين نقضوا العهد وجلوا عن أوطانهم إلى الشام، فقسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أموالهم من النخيل وغيرها في الوجوه التي أراد الله أن يقسمها فيها، وقسمة الفيء غير قسمة الغنيمة التي أوجف عليها بالخيل والركاب.
قلت: هذه حكاية قول الأزهري، وهو مذهب الإمام الشافعي، رضي الله عنه، وإذا كان الفيء، كما قلنا، الرجوع، فلا فرق بين أن يرجع إلى المسلمين بالإيجاف أو غير الإيجاف، ولا فرق أن يفيء على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خاصّة أو على المسلمين عامّة، وأما الآية فإنما هي حكاية الحال الواقعة في قصة بني النضير، لا دليل فيها على أن الفيء يكون بإيجاف أو بغير إيجاف، لأن الحال هكذا وقعت، ولو فاء هذا المال بالإيجاف وكان للمسلمين عامّة، لجاز أن يجيء في الآية: ما أفاء الله على المؤمنين من أهل القرى، ففي رجوع الفيء إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنفي الإيجاف، دليل على أنه يفيء على غيره بوجود الإيجاف، ولولا أنهما واحد لاستغنى عن النّفي واكتفى بقوله عز وجل: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، إذ كان الكلام بدون نفيه مفهوما. وقد عكس قدامة قول الأزهري، فقال: إن الفيء اسم لما غلب عليه المسلمون من بلاد العدوّ قسرا بالقتال والحرب، ثم جعل موقوفا عليهم، لأن الذي يجتبى منهم راجع إليهم في كل سنة. قلت: فتخصيص قدامة لمال الفيء، بأنه لا يكون إلا ما غلب عليه قسرا بالقتال، غلط. فإن الله سمّاه فيئا في قوله تعالى:
ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ 59: 6. والذي يعتمد عليه، أن الفيء كلّ ما استقرّ للمسلمين وفاء إليهم من الكفار، ثم رجعت إليهم أمواله في كل عام، مثل مال الخراج وجزية الرؤوس، كأموال بني النضير، ووادي القرى، وفدك التي فتحت صلحا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكأموال السواد التي فتحت عنوة ثم أقرّت بأيدي أهلها يؤدّون خراجها في كل عام. ولا اختلاف بين أهل التحصيل، أن الذي افتتح صلحا، كأموال بني النضير وغيرهم، يسمّى فيئا، وأن الذي افتتح من أراضي السواد وغيرها عنوة وأقرّ بأيدي أهله، يسمّى فيئا، لكن الفرق بينهما أن ما فتح
عنوة كان فيئا للمسلمين الذين شهدوا الفتح يقسم بينهم، كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال خيبر ويسمّى غنيمة أيضا، وأما الذين رغبوا في الصلح مثل وادي القرى وفدك أو جلوا عن أوطانهم من غير أن يأتيهم أحد من المسلمين، كأموال بني النضير، فأمره إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والأئمة من بعده يقسمون أمواله على من يريدون، كما يرون فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال هؤلاء.
الغنيمة: ما حصل من الكفار عنوة بإيجاف خيل وركاب.

الصَّفِيُّ والصَّفيّةُ من الغنيمة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الصَّفِيُّ والصَّفيّةُ من الغنيمة: ما اختاره الرئيسُ لنفسه قبل القسمة، كما كان يصطفيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه من الفَرَس والسيف، وجمعه صفايا.
الغَنِيمة والمغنم: اسمان لما يؤخذ من أموال الكَفَرة بقوّة الغزاة وقهر الكفرة على وجه يكون إعلاء كلمة الله، أما الفيءُ: فما نيل منهم بعد أن تضع الحربُ أوزارها، والنفلُ: ما يعطاه الغازي زائداً على سهمه. الغَيُّ: جهل من اعتقاد فاسد.
الغَنِيمَةُ: مَا يحصل مِنْهُم بإيجافها.

الْغَنِيمَة

المخصص

غنِمْت الشيءَ غُنْماً وتغنّمته واغتنمْته وَقد يَقع الغُنْم على الغَنيمة.
صَاحب الْعين: المَغْنَم - الفَيْء وَقد غنِمْت الشيءَ غنْماً - فُزْت بِهِ وتغنّمته واغتنَمته - انتهزْت غُنْمه.
أَبُو عبيد: التّبَكّل - الغَنيمة وَأنْشد: على خيْر مَا أبصَرْتها من بِضاعة لمُلْتَمِس بَيْعاً لَهَا أَو تبَكُّلا ابْن جني: وَهِي البَكْل والبَكيلة كَذَلِك لاختلاطها والبَكيلة - دقيقة يُخلط بسَويق.
ابْن دُرَيْد: اهتَبَلْت الشيءَ - اغتنَمته والحُذَيأ - مَا يقسمهُ الرجل من غنيمَة أَو جَائِزَة إِذا قدِم مَقْصُور والنّشيطة من الْغَنِيمَة - مَا أصَاب الرئيس فِي الطَّرِيق قبل أَن يصير إِلَى بيضَة الْقَوْم.
أَبُو زيد: السَّيِّقة - مَا اختلَسْتَ من اختلسْت من الشَّيْء فسُقتَه وَالْجمع سَيائق.
صَاحب الْعين: القبَض - مَا أَخذ الْأُمَرَاء من مَتَاع العدوّ أَو مَاله.
ابْن السّكيت: ربَع فِي الْجَاهِلِيَّة وخمَس فِي الْإِسْلَام وَهُوَ المِرْباع وَأنْشد: لَك المِرْباعُ مِنْهَا والصّفايا وَقد تقدم.
أَبُو عبيد: خبَسْت الشيءَ أخبِسُه خبْساً وتخبّسْته واختبسْته - أخذْته وغنمْته والاختِباس - أخْذ الشَّيْء مغالبة وَمِنْه أَسد خَبوس وخبّاس - يختَبِس الفَريسة.
أَبُو عبيد: الخُباسة - مَا تخنّسْت من شَيْء أَي أَخَذته وغنِمته يُقَال مِنْهُ رجل خبّاس وَهِي الخُباساء.
ابْن دُرَيْد: الجُدافى - الْغَنِيمَة.
صَاحب الْعين: النّفَل - الْغَنِيمَة والهِبة والجَمع أنْفال وَقد نفَلْته نفَلاً وأنفَلْته إِيَّاه ونفّلته.
ابْن السّكيت: ضبَع لي من الغَنيمة يضْبَع ضبْعاً - قسم وَقد تقدم أَنه الحظّ من الطَّرِيق.
أَبُو زيد: النّهْب - الْغَنِيمَة وَالْجمع نِهاب ونهَبْت الشَّيْء أنهَبه نهْباً وانتهَبْته - أخذْته والنُهْبة والنُهْبى والنُهَيْبى والنُهَّيْبى كُله - اسْم الانتهاب وَكَانَ للفِرز بَنون يرعَوْن مِعزاه فتَوا كلوا يَوْمًا أَي أبَوا أَن يسرَحوها فساقها فأخرجها ثمَّ قَالَ للنَّاس هِيَ النُهّيْبى - أَي لَا يحِلّ لأحد أَن يَأْخُذ مِنْهَا أَكثر من وَاحِدَة وأنهَبْته النّهْب.
صَاحب الْعين: الْإِبَاحَة - النُهْبى واستباح الشيءَ - انتهَبه.

مهنا محمود أبو غنيمة

تكملة معجم المؤلفين

- العين/الخليل بن أحمد الفراهيدي (تحقيق بالاشتراك مع إبراهيم السامرائي) - بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1408 هـ، 8 مج.
- في النحو العربي: قواعد وتطبيق على المنهج العلمي الحديث - القاهرة: مطبعة مصطفى الحلبي، 1386 هـ، 240 ص.
- في النحو العربي: نقد وتوجيه.
- مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو - ط 2 - القاهرة: مطبعة مصطفى الحلبي، 1377 هـ، 431 ص - (الأصل: رسالة دكتوراه - جامعة القاهرة، 1373 هـ).

مهنا محمود أبو غنيمة
(1365 - 1398 هـ) (1945 - 1978 م)
شاعر، طبيب.
من الأردن. توفي في حادث تصادم وهو في طريقه إلى المطبعة لمراجعة ديوانه "أغاني طائر النورس"
التَّعْرِيفُ:
1 - الْغَنِيمَةُ وَالْمَغْنَمُ وَالْغَنِيمُ وَالْغُنْمُ بِالضَّمِّ فِي اللُّغَةِ: الْفَيْءُ، يُقَال: غَنِمَ الشَّيْءَ غُنْمًا: فَازَ بِهِ، وَغَنِمَ الْغَازِي فِي الْحَرْبِ: ظَفِرَ بِمَال عَدُوِّهِ (1) .
وَالْغَنِيمَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، إِمَّا بِحَقِيقَةِ الْمَنَعَةِ أَوْ بِدَلاَلَتِهَا، وَهِيَ إِذْنُ الإِْمَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ الْمُوجَفِ عَلَيْهَا بِالْخَيْل وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ (3) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْفَيْءُ.
2 - الْفَيْءُ: هُوَ الْمَال الْحَاصِل لِلْمُسْلِمِينَ
__________
(1) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط.
(2) بدائع الصنائع 7 / 118، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق 5 / 82.
(3) الأم 4 / 139.

مِنْ أَمْوَال الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلاَ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ (1) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: أَنَّ الْغَنِيمَةَ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَنْوَةً وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، وَالْفَيْءُ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلاَ إِيجَافِ خَيْلٍ.
وَثَمَّةَ فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، هُوَ أَنَّ الْفَيْءَ لاَ يُخَمَّسُ كَمَا تُخَمَّسُ الْغَنِيمَةُ.

ب - الْجِزْيَةُ:
3 - الْجِزْيَةُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَهُوَ عَامٌّ يَشْمَل كُل جِزْيَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُوجِبُهَا الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَفَتْحَ الأَْرْضِ عَنْوَةً، أَوْ عَقْدُ الذِّمَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ بِالتَّرَاضِي (2) وَالْغَنِيمَةُ مُخَالِفَةٌ لِلْجِزْيَةِ؛ لأَِنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَالْغَنِيمَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي الْقِتَال.
وَالتَّفْصِيل فِي (جِزْيَةٍ ف 1 وَ 5)

ج - النَّفَل:
4 - النَّفَل بِالتَّحْرِيكِ فِي اللُّغَةِ: الْغَنِيمَةُ، وَالْجَمْعُ أَنْفَالٌ.
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 116، ومنح الجليل على مختصر خليل 1 / 737، ونهاية المحتاج 6 / 133، والمغني 6 / 402، وكشاف القناع 3 / 100.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 244، وجواهر الإكليل 2 / 266.

وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا خَصَّهُ الإِْمَامُ لِبَعْضِ الْغُزَاةِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْقِتَال، وَسُمِّيَ نَفْلاً لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُسْهِمُ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ (1) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالنَّفَل: أَنَّ النَّفَل يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُ الْغَانِمِينَ مِنَ الْغَنِيمَةِ زِيَادَةً عَلَى أَسْهُمِهِمْ لِعَمَلٍ قَامُوا بِهِ نِكَايَةً بِالْعَدُوِّ، أَمَّا الْغَنِيمَةُ فَلِلْجَمِيعِ (2) .

د - السَّلَبُ:
5 - السَّلَبُ: مَا يَأْخُذُهُ الْمُقَاتِل الْمُسْلِمُ مِنْ قَتِيلِهِ الْكَافِرِ فِي الْحَرْبِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَآلاَتِ حَرْبٍ، وَمِنْ مَرْكُوبِهِ الَّذِي يُقَاتِل عَلَيْهِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ (3) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَبِ وَالْغَنِيمَةِ: أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى سَهْمِ الْمُقَاتِل مِمَّا مَعَ الْقَتِيل.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْغَنِيمَةِ:
6 - الْغَنِيمَةُ مَشْرُوعَةٌ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُْمَّةِ، وَحِلُّهَا مُخْتَصٌّ بِهَا، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. . . وَذَكَرَ
__________
(1) بدائع الصنائع للكاساني 7 / 115، وشرح السير الكبير للسرخسي 2 / 593، ومنح الجليل على مختصر خليل 1 / 737.
(2) كشاف القناع 3 / 86.
(3) الروضة 6 / 374.

فِيهَا: وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ (1) وَكَانَتِ الْغَنِيمَةُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً يَصْنَعُ فِيهَا مَا يَشَاءُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل} (2) فَجَعَل خُمُسَهَا مَقْسُومًا عَلَى هَذِهِ الأَْسْهُمِ الْخَمْسَةِ، وَجَعَل أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ الْغَنِيمَةَ إِلَى الْغَانِمِينَ فِي قَوْلِهِ: {غَنِمْتُمْ} وَجَعَل الْخُمُسَ لِغَيْرِهِمْ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَهَا لَهُمْ (3) .

مَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَمْوَال الْغَنِيمَةِ وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ:

أ - الأَْمْوَال الْمَنْقُولَةُ:
7 - يُعَدُّ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنَ الْحَرْبِيِّ مِنْ أَمْوَالٍ مَنْقُولَةٍ قَهْرًا بِقِتَالٍ؛ لأَِنَّهُ مَالٌ أُخِذَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ، فَكُل مَالٍ يَصِل إِلَى يَدِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِاعْتِبَارِ قُوَّتِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، لاَ مَا أُخِذَ
__________
(1) حديث: " أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 436) ، ومسلم (1 / 370 - 371) من حديث جابر بن عبد الله.
(2) سورة الأنفال / 41.
(3) روضة الطالبين 6 / 368، وكشاف القناع 3 / 77، وأحكام القرآن للقرطبي 7 / 361.

مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَنَحْوِهِ، وَلاَ مَا جَلَوَا عَنْهُ وَتَرَكُوهُ فَزَعًا، وَلاَ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنَ الْعُشْرِ إِذَا اتَّجَرُوا إِلَيْنَا وَنَحْوُهُ (1) .

ب - الأَْرْضُ:
وَهِيَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ:

أَوَّلاً - مَا فُتِحَ عَنْوَةً:
8 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَسْمِ الأَْرْضِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ عَدَمِ قَسْمِهَا: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ، أَوْ يَضْرِبَ عَلَى أَهْلِهَا الْخَرَاجَ وَيُقِرَّهَا بِأَيْدِيهِمْ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُقْسَمُ، وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى قَسْمِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا يُقْسَمُ الْمَنْقُول.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يُوَافِقُ رَأْيَ كُلٍّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَرْضٍ ف 25 - 26) .

ثَانِيًا - مَا جَلاَ أَهْلُهَا عَنْهَا خَوْفًا:
9 - وَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ
__________
(1) شرح السير الكبير 4 / 1174، وكشاف القناع 3 / 77 - 81.

عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَيْءِ.

ثَالِثًا - مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ الأَْرْضِ:
10 - وَهُوَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمُ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، فَهَذِهِ الأَْرْضُ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ مِلْكِنَا لَهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا، وَهَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ، مَتَى أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ (1) .

ج - الْمَال الْمَأْخُوذُ بِاتِّفَاقٍ:
11 - مَا يُؤْخَذُ مِنْ فِدْيَةِ الأُْسَارَى غَنِيمَةٌ، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ فِدَاءَ أُسَارَى بَدْرٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ؛ وَلأَِنَّهُ مَالٌ حَصَل بِقُوَّةِ الْجَيْشِ أَشْبَهَ بِالسِّلاَحِ.
وَمَا أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِبَعْضِ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ فُعِل خَوْفًا مِنَ الْجَيْشِ، فَيَكُونُ غَنِيمَةً، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ بِدَارِنَا فَهِيَ لِمَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ (2) .
(ر: مُصْطَلَحُ أَسْرَى ف 23 - 24) .
__________
(1) كشاف القناع 3 / 94 - 95، والأحكام السلطانية للماوردي 138.
(2) كشاف القناع 3 / 93.

د - السَّلَبُ:
12 - السَّلَبُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَلاَ اخْتِلاَفَ عَلَى تَخْمِيسِ الْغَنِيمَةِ. لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي سَلَبِ الْقَاتِل.
وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُخَمَّسُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَتَل قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ (1) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَهُ كُلُّهُ، وَلَوْ خُمِّسَ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُهُ لَهُ، وَلِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنَّا لاَ نُخَمِّسُ السَّلَبَ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَلَبٍ ف 12)

هـ - النَّفَل:
13 - سَبَقَ تَعْرِيفُ النَّفَل. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَكُونُ مِنْهُ النَّفَل إِذَا كَانَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَقِيل: إِنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا أَوْ خُمُسِهَا أَوْ خُمُسِ خُمُسِهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَنْفِيلٍ ف 5) .

و أَمْوَال الْبُغَاةِ
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَمْوَال الْبُغَاةِ لاَ تُغْنَمُ وَلاَ تُقْسَمُ وَلاَ يَجُوزُ إِتْلاَفُهَا. وَإِنَّمَا
__________
(1) حديث: " من قتل قتيلاً له عليه بينّة فله سلبه ". أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 35) ، ومسلم (3 / 1371) من حديث أبي قتادة.
(2) مغني المحتاج 3 / 99، والمغني 6 / 405.

تُرَدُّ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يَتُوبُوا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بُغَاةٍ ف 16)

ز - أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ إِذَا اسْتَرَدُّوهَا مِنَ الْحَرْبِيِّينَ:
15 - إِذَا اسْتَوْلَى الْحَرْبِيُّونَ عَلَى أَمْوَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَحَازُوهَا فِي بِلاَدِهِمْ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا الْمُسْلِمُونَ. فَهَل تُعْتَبَرُ هَذِهِ الأَْمْوَال غَنِيمَةً أَمْ لاَ؟ وَإِذَا وُجِدَ مِنْهَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ عُرِفَ صَاحِبُهُ، فَهَل يَأْخُذُهُ قَبْل الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا عَيْنًا بِدُونِ بَدَلٍ؟ أَمْ يَدْفَعُ قِيمَتَهُ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَْمْوَال تُعْتَبَرُ غَنِيمَةً.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ مِنْهَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَيَأْخُذُهُ عَيْنًا بِدُونِ بَدَلٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْل قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَيَأْخُذُهُ مَالِكُهُ بِالْقِيمَةِ مِمَّنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمَال الَّذِي يُعْرَفُ صَاحِبُهُ الْمُسْلِمُ أَوِ الذِّمِّيُّ لاَ يُقْسَمُ أَصْلاً، فَإِذَا قُسِمَ لَمْ تَنْفُذِ الْقِسْمَةُ، وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِدُونِ ثَمَنٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إِذَا

قُسِّمَتِ الْغَنِيمَةُ فَلاَ حَقَّ لِلْمُسْلِمِ فِي مَالِهِ الَّذِي وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ بِحَالٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَال يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْلِمِ قَبْل الْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى قُسِمَ دُفِعَ إِلَى مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ الْعِوَضُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَرُدَّ الْمَال إِلَى صَاحِبِهِ؛ لأَِنَّهُ يَشُقُّ نَقْضُ الْقِسْمَةِ (1) .

الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْغَنِيمَةِ:
16 - يَجِبُ عَلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْغَنِيمَةِ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِحِفْظِهَا بِأَجْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنِ اسْتُعْمِل لِذَلِكَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ " وَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ سَهْمِهِ شَيْءٌ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ، فَهُوَ كَعَلَفِ الدَّوَابِّ وَإِطْعَامِ السَّبْيِ، يَجُوزُ لِلإِْمَامِ بَذْلُهُ. وَيُبَاحُ لِلأَْجِيرِ أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَيْهِ (2) .

مَكَانُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ:
17 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ
__________
(1) تبيين الحقائق 3 / 261 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 2 / 194 و195 وبلغة السالك 1 / 364 وما بعدها، والمهذب 2 / 243، والمغني 8 / 430 وما بعدها.
(2) كشاف القناع 3 / 90، ومغني المحتاج 3 / 101.

إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ تَعْجِيلاً لِمَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ، وَذَهَابِهِمْ لأَِوْطَانِهِمْ، وَنِكَايَةً لِلْعَدُوِّ.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ هَذَا بِمَا إِذَا أَمِنُوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا " وَأَمَّا إِنْ كَانُوا سَرِيَّةً مِنَ الْجَيْشِ. فَلاَ يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا إِلَى الْجَيْشِ.
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ التَّقْسِيمِ لِبَلَدِ الإِْسْلاَمِ بِلاَ عُذْرٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ غَزْوَةٍ فِيهَا مَغْنَمٌ إِلاَّ خَمَّسَهُ وَقَسَمَهُ قَبْل أَنْ يَرْجِعَ، فَقَدْ قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ بِخَيْبَرِ، وَغَنَائِمَ أَوْطَاسٍ بِأَوْطَاسٍ، وَغَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي دِيَارِهِمْ (1) . "
وَالتَّقْسِيمُ رَاجِعٌ عِنْدَهُمْ إِلَى نَظَرِ الإِْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ آمِنُونَ مِنْ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَلاَ يُؤَخِّرُ الْقِسْمَةَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي غَنِمَ فِيهِ " وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدُ الْحَرْبِ أَوْ كَانَ يَخَافُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ أَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ غَيْرَ رَافِقٍ بِالْمُسْلِمِينَ. تَحَوَّل عَنْهُ إِلَى أَرْفَق بِهِمْ مِنْهُ وَآمَنَ لَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ قَسَمَهُ وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدَ شِرْكٍ (2) .
__________
(1) فتح الباري 6 / 181 ط السلفية، ومنح الجليل على مختصر خليل 1 / 475، وحاشية الدسوقي 2 / 194، والخرشي على مختصر خليل 3 / 136، والمغني 8 / 421، وكشاف القناع 3 / 82، والأم 4 / 66.
(2) شرح السير الكبير 3 / 1010، وفتح الباري 12 / 154، والأم 4 / 66.

وَانْفَرَدَ الْحَنَفِيَّةُ بِرَأْيٍ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ، فَجَعَلُوا هَذِهِ الْقِسْمَةَ ضَرْبَيْنِ:
قِسْمَةِ الْحَمْل: وَتَكُونُ فِي حَالَةِ مَا إِذَا عَزَّتِ الدَّوَابُّ وَلَمْ يَجِدِ الإِْمَامُ حُمُولَةً، فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ الْغَنَائِمَ عَلَى الْغُزَاةِ، فَيَحْمِل كُل رَجُلٍ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا مِنْهُمْ فَيَقْسِمُهَا.
قِسْمَةُ الْمِلْكِ: وَهِيَ لاَ تَجُوزُ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
وَهَذَا الاِخْتِلاَفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ. وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ هَل يَثْبُتُ فِي الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِلْغُزَاةِ؟
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ أَصْلاً فِيهَا. لاَ مِنْ كُل وَجْهٍ وَلاَ مِنْ وَجْهٍ، وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ سَبَبُ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَى أَنْ تَصِيرَ عِلَّةً عِنْدَ الإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ حَقِّ الْمِلْكِ أَوْ حَقِّ التَّمَلُّكِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
كَمَا أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ (1) ، وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ مَعْنًى، فَتَدْخُل تَحْتَهُ (2)
وَعِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ: الْغَنِيمَةُ تُمْلَكُ بِالاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، لأَِنَّهَا
__________
(1) حديث: " النهي عن بيع الغنيمة في دار الحرب ". قال الزيلعي في نصب الراية (3 / 408) : غريب جدًا، وقال ابن حجر في الدراية (2 / 120) : لم أجده.
(2) بدائع الصنائع 7 / 122، والبحر الرائق 5 / 83 - 84، وشرح السير الكبير 3 / 1010.

مَالٌ مُبَاحٌ، فَمُلِكَتْ بِالاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ وَمُجَرَّدُ الاِسْتِيلاَءِ وَإِزَالَةُ أَيْدِي الْكُفَّارِ عَنْهَا كَافٍ.
وَالدَّلِيل عَلَى تَحَقُّقِ الاِسْتِيلاَءِ أَنَّ الاِسْتِيلاَءَ عِبَارَةٌ عَنْ إِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى الْمَحَل، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ حَقِيقَةً (1)

الأَْخْذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالاِنْتِفَاعُ بِهَا قَبْل الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا:
18 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَخْصٍ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ يُسْهَمُ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الضَّرُورَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْمَيْتَةِ. وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ قَبْل جَمْعِ الْغَنِيمَةِ، أَمَّا إِذَا جُمِعَتِ الْغَنَائِمُ. فَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ الأَْخْذُ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الْعَلَفِ إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ (2) .
فَإِنْ كَانَ لاَ يُسْهَمُ لَهُ، فَفِي جَوَازِ أَخْذِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (3) .
وَيَجُوزُ لِلْمُجَاهِدِ الَّذِي يُسْهَمُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَعْلاً وَحِزَامًا وَإِبْرَةً وَطَعَامًا وَعَلَفًا لِدَابَّتِهِ، فَإِنْ أَخَذَ نِعَمًا، أَيْ إِبِلاً وَبَقَرًا وَغَنَمًا. ذَكَّاهُ وَأَكَل لَحْمَهُ وَرَدَّ جِلْدَهُ لِلْغَنِيمَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ.
__________
(1) الأم 4 / 66، وكشاف القناع 3 / 82.
(2) المغني 8 / 445، وبدائع الصنائع 7 / 123، 124.
(3) منح الجليل 1 / 720.

وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ كُل مَا كَانَ مَأْكُولاً، مِثْل السَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَالْخَل لِتَنَاوُلِهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ قَبْل الإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ قَائِمَةٌ.
وَيَرُدُّ الآْخِذُ لِلْغَنِيمَةِ مَا فَضَل عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ كَثُرَ. أَيْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا لاَ يَجِبُ رَدُّهُ إِلَيْهَا، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مَا وَجَبَ رَدُّهُ. تَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ بِلاَ تَخْمِيسٍ (1) . وَفِي الْمُقَابِل إِذَا أَعْطَى صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ قَوْمًا بَعْضَ حِصَصِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْحَزْرِ وَالظَّنِّ، ثُمَّ تَبَيَّنَ مِنَ الْقِسْمَةِ أَنَّ حِصَّتَهُمْ كَانَتْ أَكْثَر مِمَّا أَخَذُوا، فَإِنَّ الْبَاقِيَ يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ إِنْ كَانُوا قَدْ ذَهَبُوا (2) .
وَلَوْ أَخَذَ جُنْدِيٌّ شَيْئًا مِنْ طَعَامِ الْغَنِيمَةِ فَأَهْدَاهُ إِلَى تَاجِرٍ فِي الْعَسْكَرِ لاَ يُرِيدُ الْقِتَال، لَمْ يُسْتَحَبَّ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَأْكُل ذَلِكَ لأَِنَّ التَّنَاوُل مِنْهُ مُبَاحٌ لِلْجُنْدِيِّ. وَذَلِكَ لاَ يَتَعَدَّى إِلَى الإِْهْدَاءِ (3)
وَمَا سِوَى الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوبِ وَالْعَلَفِ وَالْحَطَبِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ؛ لأَِنَّ حَقَّ
__________
(1) منح الجليل 1 / 720، والشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 2 / 179.
(2) شرح السير الكبير 4 / 1142، 1143، ومغني المحتاج 4 / 231 - 232.
(3) شرح السير الكبير 4 / 1182.

الْغَانِمِينَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَفِي الاِنْتِفَاعِ بِهِ إِبْطَال حَقِّهِمْ، إِلاَّ إِذَا احْتَاجَ إِلَى اسْتِعْمَال شَيْءٍ مِنَ السِّلاَحِ أَوِ الدَّوَابِّ أَوِ الثِّيَابِ. فَلاَ بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى الْغَنِيمَةِ؛ لأَِنَّ هَذَا مَوْضِعُ الضَّرُورَةِ أَيْضًا، لَكِنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ لاَ يَتَعَدَّى مَحَل الضَّرُورَةِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وِقَايَةً لِسِلاَحِهِ وَدَوَابِّهِ وَثِيَابِهِ وَصِيَانَةً لَهَا، فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ؛ لاِنْعِدَامِ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ.
وَلاَ يَنْتَفِعُ بِالْغَنِيمَةِ إِلاَّ الْغَانِمُونَ أَنْفُسُهُمْ، فَلاَ يَجُوزُ لِلتُّجَّارِ أَنْ يَأْكُلُوا شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلاَّ بِثَمَنٍ (1) .
وَقَدْ قُيِّدَ جَوَازُ الاِنْتِفَاعِ بِالْغَنِيمَةِ بِمَا إِذَا لَمْ يَنْهَهُمُ الإِْمَامُ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَأْكُول أَوِ الْمَشْرُوبِ، أَمَّا إِذَا نَهَاهُمْ عَنْهُ فَلاَ يُبَاحُ لَهُمُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ، فَعَنْ رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ. وَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجَّلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ. فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ. (2) وَأَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ مُشْعِرٌ بِكَرَاهَةِ مَا صَنَعُوا مِنْ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 124، والبحر الرائق 5 / 86.
(2) حديث رافع: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 188) .

الذَّبْحِ بِغَيْرِ إِذْنٍ (1) . وَأَمَّا إِذَا نَهَاهُمُ الإِْمَامُ ثُمَّ اضْطُرُّوا إِلَيْهِ جَازَ لَهُمْ أَكْلُهُ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ إِذْ ذَاكَ عَاصٍ فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
وَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ أَوْ بِيعَتْ. فَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الْعَلَفِ شَيْئًا بِدُونِ إِذْنِ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ. وَإِنْ فَعَل ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَمْلاَكِهِ.

بَيْعُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ:
19 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلْغَانِمِينَ أَنْ يَبِيعُوا شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَاحُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ بِذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ وَلاَ عُرُوضٍ؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَ الاِنْتِفَاعِ وَإِسْقَاطَ اعْتِبَارِ الْحُقُوقِ وَإِلْحَاقَهَا بِالْعَدَمِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ ضَرُورَةَ فِي الْبَيْعِ؛ وَلأَِنَّ مَحَل الْبَيْعِ هُوَ الْمَال الْمَمْلُوكُ، وَهَذَا لَيْسَ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ؛ لأَِنَّ الإِْحْرَازَ بِالدَّارِ شَرْطُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ.
فَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ شَيْئًا رَدَّ الثَّمَنَ إِلَى الْغَنِيمَةِ؛ لأَِنَّ الثَّمَنَ بَدَل مَالٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَانِمِينَ، فَكَانَ مَرْدُودًا إِلَى الْمَغْنَمِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى
__________
(1) فتح الباري 12 / 162.
(2) بدائع الصنائع 7 / 124.

قَوْلَيْنِ.
الْقَوْل الأَْوَّل لِسَحْنُونٍ. وَهُوَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَبِيعَ الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَقْسِمَ أَثْمَانَهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَرْبَعَةٌ لِلْجَيْشِ وَخُمُسٌ لِبَيْتِ الْمَال.
وَالْقَوْل الثَّانِي لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ، وَهُوَ: أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ فِي بَيْعِهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ قَسْمِ الأَْعْيَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ أَمْكَنَ الْبَيْعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ " بِأَنْ وُجِدَ مُشْتَرٍ يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ لاَ بِالْعَيْنِ. وَبَحَثَ فِي بَيْعِهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ بِأَنَّهُ ضَيَاعٌ لِرُخْصِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْغَانِمِينَ لأَِنَّهُمُ الْمُشْتَرُونَ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْبَيْعُ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَقْسِمَهَا قِسْمَةَ الأَْعْيَانِ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِحَدِ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْل قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلإِْمَامِ الْبَيْعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقِسْمَةِ لِمَصْلَحَةٍ؛ لأَِنَّ وِلاَيَتَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ لِلْغَانِمِينَ أَمْ غَيْرِهِمْ، عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَغْنَمِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا؛ لأَِنَّهُ يُحَابَى " وَلأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ ابْنُهُ فِي غَزْوَةِ جَلُولاَءَ، لَكِنْ إِذَا قَوَّمَ أَصْحَابُ الْمَغَانِمِ شَيْئًا مَعْرُوفًا، فَقَالُوا فِي جُلُودِ الْمَاعِزِ بِكَذَا،

وَالْخِرْفَانِ بِكَذَا. فَيَجُوزُ أَخْذُهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ (1) .

السَّرِقَةُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْغُلُول.
20 - الأَْخْذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ حَوْزِهَا سَرِقَةٌ " وَالأَْخْذُ مِنْهَا قَبْل حَوْزِهَا غُلُولٌ (2) .
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كَانَ عَلَى ثِقَل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَال لَهُ كَرْكَرَةٌ، فَمَاتَ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا.
(3) وَقَدْ عُدَّ الْغُلُول كَبِيرَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَغْلُل يَأْتِ بِمَا غَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (4) . وَلَيْسَ مِنَ الْغُلُول أَخْذُ قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا إِذَا كَانَ الأَْمِيرُ جَائِرًا لاَ يَقْسِمُ قِسْمَةً شَرْعِيَّةً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ (5) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (غُلُولٍ) .
__________
(1) حاشية الدسوقي 2 / 194، ومنح الجليل 1 / 745، والقليوبي وعميرة 2 / 213، وكشاف القناع 3 / 91.
(2) منح الجليل 1 / 720، وفتح الباري 6 / 187.
(3) حديث: عبد الله بن عمرو: " كان على ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له: كركرة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 187) .
(4) سورة آل عمران / 161.
(5) منح الجليل 1 / 719، والشرح الكبير مع الدسوقي 2 / 179.

التَّنْفِيل مِنْ الْغَنِيمَةِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَال.
21 - لاَ خِلاَفَ أَنَّ التَّنْفِيل جَائِزٌ قَبْل الإِْصَابَةِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَال، فَإِنَّ الإِْمَامَ مَأْمُورٌ بِالتَّحْرِيضِ، قَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال} . (1) وَقَال: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} . (2)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَنْفِيلٍ ف 3) .

حَقُّ الْغَائِبِ عَنْ الْقِتَال لِمَصْلَحَةٍ فِي الْغَنِيمَةِ:
22 - يُعْطِي الأَْمِيرُ لِمَنْ بَعَثَهُ لِمَصْلَحَةٍ، كَرَسُولٍ وَجَاسُوسٍ وَدَلِيلٍ وَشِبْهِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا " وَلِمَنْ خَلَّفَهُ الأَْمِيرُ فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ، فَكُل هَؤُلاَءِ يُسْهِمُ لَهُمْ لأَِنَّهُمْ فِي مَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، وَهُمْ أَوْلَى بِالإِْسْهَامِ مِمَّنْ شَهِدَ وَلَمْ يُقَاتِل (3) . وَلَوْ أَنَّ قَائِدًا فَرَّقَ جُنُودَهُ فِي وَجْهَيْنِ، فَغَنِمَتْ إِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَلَمْ تَغْنَمِ الأُْخْرَى، أَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنْ عَسْكَرٍ، أَوْ خَرَجَتْ هِيَ، فَغَنِمَتْ فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَغْنَمِ الْعَسْكَرُ، أَوْ غَنِمَ الْعَسْكَرُ وَلَمْ تَغْنَمِ السَّرِيَّةُ، شَرِكَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ صَاحِبَهُ؛ لأَِنَّهُ جَيْشٌ
__________
(1) سورة الأنفال / 65.
(2) سورة النساء / 84.
(3) كشاف القناع 3 / 83، ومنح الجليل 1 / 742.

وَاحِدٌ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِيَّةٍ ف 6)

شُرُوطُ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ:
23 - يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ:

أَوَّلاً: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ صَحِيحًا أَيْ مِنْ أَهْل الْقِتَال، وَإِنْ كَانَ يُسْهَمُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَال صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَاسْتَمَرَّ يُقَاتِل، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ مِنَ الْقِتَال، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ فَلاَ يُسْهَمُ لَهُ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ، كَمُقْعَدٍ أَوْ أَعْرَج أَوْ أَشَل أَوْ أَعْمَى لَهُ رَأْيٌ.
وَكَذَلِكَ مَنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنَ الْجِهَادِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ مِنْهُ فَحَضَرَ، فَيُسْهِمُ لَهُ لِتَعَيُّنِ الْجِهَادِ بِحُضُورِهِ، أَيْ لِصَيْرُورَةِ الْجِهَادِ فَرْضَ عَيْنٍ بِحُضُورِهِ، فَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْذْنِ.

ثَانِيًا: أَنْ يَدْخُل دَارَ الْحَرْبِ عَلَى قَصْدِ الْقِتَال، سَوَاءٌ قَاتَل أَوْ لَمْ يُقَاتِل؛ لأَِنَّ الْجِهَادَ وَالْقِتَال إِرْهَابٌ لِلْعَدُوِّ " وَهَذَا كَمَا يَحْصُل بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْل يَحْصُل بِثَبَاتِ الْقَدَمِ فِي صَفِّ الْقِتَال رَدًّا لِلْمُقَاتِلَةِ، خَشْيَةَ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ.
__________
(1) الأم 4 / 70، ونهاية المحتاج 6 / 145 - 146.

وَكَذَلِكَ إِذَا حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى وَقَاتَل، لِقَوْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ. لأَِنَّ فِي شُهُودِ الْقِتَال تَكْثِيرَ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ أَسِيرٌ مِنْ كُفَّارٍ فَحَضَرَ بِنِيَّةِ خَلاَصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَال لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلاَّ إِنْ قَاتَل. وَلاَ شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال وَحِيَازَةِ الْمَال، أَمَّا مَنْ حَضَرَ قَبْل حِيَازَةِ الْمَال وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال. فَيُعْطَى - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ - لِلُحُوقِهِ قَبْل تَمَامِ الاِسْتِيلاَءِ. وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ. لأَِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْوَقْعَةِ.
وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال وَقَبْل الْحِيَازَةِ يُعْطَى عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْقِتَال، وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُعْطَى، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالاِنْقِضَاءِ مَعَ الْحِيَازَةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ. وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَال قَبْل حِيَازَةِ شَيْءٍ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
أَمَّا الأَْجِيرُ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الأَْمْتِعَةِ، وَالتَّاجِرُ وَالْمُحْتَرِفُ فَيُسْهِمُ لَهُمْ إِذَا قَاتَلُوا. لِشُهُودِ الْوَقْعَةِ وَقِتَالِهِمْ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُسْهِمُ لَهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ

يَقْصِدُوا الْجِهَادَ.

ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا، فَلاَ يُسْهِمُ لِلأُْنْثَى وَلَوْ قَاتَلَتْ.

رَابِعًا: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَلاَ يُسْهِمُ لِكَافِرٍ وَلَوْ قَاتَل.

خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ حُرًّا، فَلاَ يُسْهِمُ لِعَبْدٍ وَلَوْ قَاتَل.

سَادِسًا. أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً بَالِغًا. فَلاَ يُسْهِمُ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِصَبِيٍّ (1) .
وَيَرْضَخُ لِمَنْ سَبَقَ بِحَسَبِ رَأْيِ الإِْمَامِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَضْخٍ ف 5 - 6) .

قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ:
24 - يَبْدَأُ الإِْمَامُ فِي الْقِسْمَةِ بِالأَْسْلاَبِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى أَهْلِهَا. لأَِنَّ الْقَاتِل يَسْتَحِقُّهَا غَيْرَ مُخَمَّسَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ دُفِعَ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَيِّنٌ.
ثُمَّ يَبْدَأُ بِمُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ، مِنْ أُجْرَةِ نَقَّالٍ وَحَمَّالٍ، وَحَافِظِ مَخْزَنٍ وَحَاسِبٍ، لأَِنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغَنِيمَةِ. وَإِعْطَاءِ جُعْل مَنْ دَلَّهُ عَلَى مَصْلَحَةٍ كَطَرِيقٍ أَوْ قَلْعَةٍ.
25 - ثُمَّ يَجْعَلُهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً.
__________
(1) البدائع 7 / 126، ومنح الجليل 1 / 743، وحاشية الدسوقي 2 / 192، ونهاية المحتاج 6 / 146، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2 / 258، والمغني لابن قدامة 8 / 468، 469، وكشاف القناع 3 / 82.

الْخُمُسُ الأَْوَّل يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَسَهْمٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لأَِبْنَاءِ السَّبِيل.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خُمُسٍ 7 - 12) .
أَمَّا الأَْخْمَاسُ الأَْرْبَعَةُ فَتُوَزَّعُ كَمَا يَلِي:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُقَاتِل إِذَا كَانَ رَاجِلاً فَلَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ فَارِسًا فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ (1) . وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا. (2)
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُسْهِمُ لِلْفَارِسِ بِسَهْمَيْنِ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُجْعَل سَهْمُ الْفَرَسِ أَفْضَل مِنْ سَهْمِ الرَّجُل الْمُسْلِمِ؛ لأَِنَّ الْفَرَسَ لاَ يُقَاتِل بِدُونِ الرَّجُل، وَالرَّجُل يُقَاتِل بِدُونِ الْفَرَسِ، وَكَذَلِكَ مُؤْنَةُ الرَّجُل قَدْ تَزْدَادُ عَلَى مُؤْنَةِ الْفَرَسِ (3) .
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 126، والشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 2 / 193 والأم 4 / 70، والمغني 6 / 419.
(2) حديث: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفرس سهمين. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 67) ، ومسلم (3 / 1383) .
(3) بدائع الصنائع 7 / 126، والبحر الرائق 5 / 88، وشرح السير الكبير 3 / 885.

وَلَقَدْ تَعَارَضَتْ رِوَايَاتُ الأَْخْبَارِ فِي الْبَابِ: فَرُوِيَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قَسَمَ لَهُ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ. (1)
وَإِذَا شَهِدَ الْفَارِسُ الْقِتَال بِفَرَسٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ مَرِضَ هَذَا الْفَرَسُ مَرَضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَال عَلَى حَالَةٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيُتَرَقَّبُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ. وَهَذَا قَوْل مَالِكٍ. وَفِي قَوْل أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ لاَ يُسْهِمُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الْقِتَال عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُسْهِمُ لِفَرَسٍ مُحَبَّسٍ، وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِل عَلَيْهِ لاَ لِلْمُحَبَّسِ، وَلاَ فِي مَصَالِحِهِ كَعَلَفٍ وَنَحْوِهِ، وَلِفَرَسٍ مَغْصُوبٍ، وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِل عَلَيْهِ إِنْ غُصِبَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَاتَل بِهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى. وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِلْجَيْشِ، أَوْ غَصَبَهُ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، بِأَنْ غَصَبَهُ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَهْمَاهُ لِلْغَاصِبِ، وَلِرَبِّهِ أُجْرَةُ
__________
(1) حديث: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قسم للفارس سهمين ". أخرجه أبو داود (3 / 175) من حديث مجمع بن جارية، وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (6 / 68) .
(2) منح الجليل 1 / 745، والخرشي 3 / 134.

الْمِثْل (1) .
وَلاَ يُسْهِمُ لِفَرَسٍ أَعْجَفَ - أَيْ مَهْزُولٍ - وَلاَ مَا لاَ نَفْعَ فِيهِ كَالْهَرَمِ وَالْكَبِيرِ، وَلاَ لِبَعِيرٍ وَغَيْرِهِ كَالْفِيل وَالْبَغْل وَالْحِمَارِ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلاَحِيَّةَ الْخَيْل، وَلَكِنْ يَرْضَخُ لَهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَيُفَاوِتُ بَيْنَهَا بِحَسَبِ النَّفْعِ، فَيَكُونُ رَضْخُ الْفِيل أَكْثَر مِنْ رَضْخِ الْبَغْل، وَرَضْخُ الْبَغْل أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ.
وَلَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعُونَ بَعِيرًا، فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ أَسْهَمُوا لِغَيْرِ الْخَيْل؛ لأَِنَّ غَيْرَ الْخَيْل لاَ يُلْحَقُ بِهَا فِي التَّأْثِيرِ فِي الْحَرْبِ، وَلاَ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ (2) . وَلاَ يُسْهِمُ لأَِكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ؛ لأَِنَّ الإِْسْهَامَ لِلْخَيْل فِي الأَْصْل ثَبَتَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِهِ لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ تُرَدُّ إِلَى أَصْل الْقِيَاسِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ يُسْهِمُ لِفَرَسَيْنِ؛ لأَِنَّ الْغَازِيَ تَقَعُ الْحَاجَةُ لَهُ إِلَى فَرَسَيْنِ، يَرْكَبُ أَحَدَهُمَا وَيُجَنِّبُ الآْخَرَ.
__________
(1) الشرح الكبير 2 / 193.
(2) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2 / 218، ونهاية المحتاج 6 / 147 وما بعدها، وروضة الطالبين 6 / 383 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 87 - 89.

حَتَّى إِذَا أَعْيَا الْمَرْكُوبُ عَنِ الْكَرِّ وَالْفَرِّ تَحَوَّل إِلَى الْجَنِيبَةِ، وَلِمَا رَوَى الأَْوْزَاعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْل، وَكَانَ لاَ يُسْهِمُ لِلرَّجُل فَوْقَ فَرَسَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرَةُ أَفْرَاسٍ (1) . وَإِنْ غَزَا اثْنَانِ عَلَى فَرَسٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا " أُعْطِيَا سَهْمَهُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا (2) .

الْفَارِسُ وَاسْتِخْدَامُهُ لِلْفَرَسِ:
26 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ وَقَاتَلُوا الْعَدُوَّ رَجَّالَةً، وَقَدْ سَرَّجُوا خُيُولَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، لَمْ يَضْرِبْ لَهُمْ إِلاَّ بِسَهْمِ الرَّجَّالَةِ؛ لأَِنَّهُمْ مَا قَاتَلُوا عَلَى الأَْفْرَاسِ حَقِيقَةً وَلاَ حُكْمًا. فَإِسْرَاجُ الْفَرَسِ لَيْسَ مِنْ عَمَل الْقِتَال فِي شَيْءٍ.
وَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ عَلَى الْخَيْل " ثُمَّ نَزَلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ وَقَاتَلُوا رَجَّالَةً اسْتَحَقُّوا سَهْمَ الْفُرْسَانِ؛ لأَِنَّهُمْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ فُرْسَانًا، وَإِنَّمَا تَرَجَّلُوا لِضِيقِ الْمَكَانِ أَوْ لِزِيَادَةِ جَدٍّ مِنْهُمْ فِي الْقِتَال، فَلاَ
__________
(1) حديث الأوزاعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يسهم للخيل. . . ". أورده ابن حجر في التلخيص (3 / 107) وقال: رواه سعيد بن منصور، وهو معضل.
(2) البدائع 7 / 126، والدسوقي 2 / 193، والإقناع 2 / 218، ونهاية المحتاج 6 / 147، وكشاف القناع 3 / 87، 89.

يُحْرَمُونَ بِهِ سَهْمُ الْفَرَسَانِ (1) . وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِ الْفَارِسِ فَارِسًا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فَرَسٌ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْقِتَال وَلَوْ أَوْجَفَ رَاجِلاً، وَلِذَا يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ وَإِنْ كَانَ الْقِتَال بِسَفِينَةٍ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْل الْخَيْل فِي الْجِهَادِ إِرْهَابُ الْعَدُوِّ (2) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (3)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيُسْهِمُ كَذَلِكَ لِلْفَارِسِ بِسَهْمِ فَارِسٍ إِذَا حَضَرَ شَيْئًا مِنَ الْحَرْبِ فَارِسًا قَبْل أَنْ تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ فَارِسًا إِذَا دَخَل بِلاَدَ الْعَدُوِّ، أَوْ كَانَ فَارِسًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ وَقَبْل جَمْعِ الْغَنِيمَةِ، فَلاَ يُسْهِمُ لَهُ بِسَهْمِ فَارِسٍ، وَقَال الْبَعْضُ: إِذَا دَخَل بِلاَدَ الْعَدُوِّ فَارِسًا ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ، أَسْهَمَ لَهُ سَهْمَ فَارِسٍ (4) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلاً. ثُمَّ مَلَكَ فَرَسًا أَوِ اسْتَعَارَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ وَلَوْ صَارَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ رَاجِلاً؛ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ بِاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَرَسِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ الْوَقْعَةَ. لاَ حَال دُخُول الْحَرْبِ، وَلاَ مَا بَعْدَ
__________
(1) شرح السير الكبير 3 / 919.
(2) منح الجليل 1 / 745، والخرشي على مختصر خليل 3 / 134.
(3) سورة الأنفال / 60.
(4) الأم 4 / 145 ط. دار المعرفة للطباعة والنشر، ونهاية المحتاج 6 / 147.

الْوَقْعَةِ
وَإِنْ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا. ثُمَّ حَضَرَ الْوَقْعَةَ رَاجِلاً حَتَّى فَرَغَتِ الْحَرْبُ لِمَوْتِ فَرَسِهِ أَوْ شُرُودِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ وَلَوْ صَارَ فَارِسًا بَعْدَ الْوَقْعَةِ، اعْتِبَارًا بِحَال شُهُودِهَا (1) .

الرَّضْخُ مِنْ الْغَنِيمَةِ:
27 - الرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الإِْمَامُ فِي قَدْرِهِ (2) وَلاَ يَبْلُغُ بِرَضْخِ الرَّجُل سَهْمَ رَاجِلٍ، وَلاَ الْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ، لأَِنَّ السَّهْمَ أَكْمَل مِنَ الرَّضْخِ، فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ إِلَيْهِ، كَمَا لاَ يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدَّ (3) .

أَصْحَابُ الرَّضْخِ:
28 - الأَْصْل أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقِتَال وَشَارَكَ فِيهِ يُسْهَمُ لَهُ لأَِنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنَّ مَنْ لاَ يَلْزَمُهُ الْقِتَال فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ لاَ يُسْهَمُ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ حَسَبَ مَا يَرَاهُ الإِْمَامُ تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَال، مَعَ إِظْهَارِ انْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ (4) .
وَأَصْحَابُ الرَّضْخِ مَنْ يَلِي:
__________
(1) كشاف القناع 3 / 89.
(2) ابن عابدين 3 / 235، والشرح الصغير 2 / 299، ونهاية المحتاج 6 / 148.
(3) كشاف القناع 3 / 87.
(4) الاختيار لتعليل المختار 4 / 130، 131، والهداية مع البناية 5 / 731، 733.

أ - الصَّبِيُّ:
29 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ يُرْضَخُ وَلاَ يُسْهَمُ لَهُ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ كَانَ الصِّبْيَانُ يُحْذَوْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ (1) .
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّ الصَّبِيَّ يُسْهَمُ لَهُ إِنْ أَطَاقَ الْقِتَال وَأَجَازَهُ الإِْمَامُ وَقَاتَل بِالْفِعْل. وَإِلاَّ فَلاَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ - وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ - أَنَّهُ لاَ يُسْهَمُ لَهُ مُطْلَقًا (2) .
وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلصَّبِيِّ؛ لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرِ. (3) وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِكُل مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ قَال: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: كُنْت مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَكَانَ يُسْهِمُ لأُِمَّهَاتِ الأَْوْلاَدِ لِمَا فِي بُطُونِهِنَّ (4) .
__________
(1) ابن عابدين 3 / 435، والبناية 5 / 731، ونهاية المحتاج 6 / 148، والمغني 8 / 412، والقوانين الفقهية ص 148 ط دار الكتاب العربي.
(2) الشرح الصغير ص298 ط دار المعارف بمصر.
(3) قول الأوزاعي: " أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر ". أخرجه الترمذي (4 / 126) .
(4) المغني 8 / 412 - 413، والبناية 5 / 732.

ب - الْمَرْأَةُ:
30 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطَى الرَّضْخَ وَلاَ يُسْهَمُ لَهَا، لِمَا وَرَدَ أَنَّ نَجْدَةَ بْنَ عَامِرٍ الْحَرُورِيَّ سَأَل ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَل كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَل كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَأَجَابَهُ: قَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ. فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَدْ كَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ (1) وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْل الْقِتَال. فَلَمْ يُسْهَمْ لَهَا كَالصَّبِيِّ (2) .
وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل يُرْضَخُ لَهُ مِثْل الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ (3) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ: كَمَا لاَ يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ لاَ يُرْضَخُ لَهَا وَلَوْ قَاتَلَتْ (4) .
__________
(1) حديث أن نجدة بن عامر الحروري سأل ابن عباس: " هل كان. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1444) وأبو داود (3 / 170) والرواية الأخرى له.
(2) البناية 5 / 731، وابن عابدين 3 / 235، وروضة الطالبين 6 / 370، ونهاية المحتاج 6 / 148، والمغني 8 / 410، 411، والقوانين الفقهية ص148.
(3) نهاية المحتاج 6 / 148، وكشاف القناع 3 / 78.
(4) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2 / 298 - 299.

وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ لِمَا رَوَى حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا حَضَرَتْ فَتْحَ خَيْبَرَ قَالَتْ. فَأَسْهَمَ لَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَال (1)
وَأَسْهَمَ أَبُو مُوسَى فِي غَزْوَةِ تَسْتُرَ لِنِسْوَةٍ مَعَهُ، وَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَسْهَمْنَ النِّسَاءَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ (2) .

ح - الْعَبْدُ.
31 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ، إِلَى أَنَّ الْعَبِيدَ لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ حَسَبَ مَا يَرَاهُ الإِْمَامُ إِذَا قَاتَلُوا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (3) "، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَال: شَهِدْت خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ
__________
(1) حديث حشرج بن زياد عن جدته " أنها حضرت غزوة خيبر. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 170، 171) وضعف إسناده الخطابي في معالم السنن (2 / 307) .
(2) البناية 5 / 732، والمغني 8 / 411.
(3) البناية 5 / 731، وبدائع الصنائع 7 / 126، ونهاية المحتاج 6 / 148، والمغني 8 / 410، وشرح الزركشي 6 / 495، والقوانين الفقهية ص148.

خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ (1)
وَلاَ يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لإِِعْطَاءِ الرَّضْخِ لِلْعَبْدِ إِذْنَ السَّيِّدِ، فَيُعْطَى لَهُ الرَّضْخُ إِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا غَزَا الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ وَلاَ لِفَرَسِهِ لِعِصْيَانِهِ (3) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لاَ يُرْضَخُ لِلْعَبِيدِ كَمَا لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ (4) .

د - الذِّمِّيُّ:
32 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ يُرْضَخُ لَهُ إِذَا بَاشَرَ الْقِتَال وَلاَ يُسْهَمُ لَهُ؛ لأَِنَّ السَّهْمَ لِلْغُزَاةِ وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِغَازٍ، فَإِنَّ الْغَزْوَ عِبَادَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الرَّضْخُ فَلِتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الإِْعَانَةِ إِذَا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ (5) .
__________
(1) حديث عمير مولى آبي اللحم: " شهدت خيبر مع سادتي. . . ". أخرجه الترمذي (4 / 127) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) ابن عابدين 3 / 235، ونهاية المحتاج 6 / 148.
(3) كشاف القناع 3 / 87.
(4) القوانين الفقهية ص148 - 149 ط دار الكتاب العربي، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير 2 / 298 - 299، والزرقاني 3 / 130.
(5) ابن عابدين 3 / 235، والفتاوى الهندية 2 / 214، والمبسوط 10 / 138، ونهاية المحتاج 6 / 148، والمغني 8 / 414.

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِنْ حَضَرَ الذِّمِّيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا عَلَى الصَّحِيحِ، بَل يُعَزِّرُهُ الإِْمَامُ آنَذَاكَ، وَيُلْحَقُ بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالْحَرْبِيُّ إِنْ جَازَتِ الاِسْتِعَانَةُ بِهِمْ. وَأَذِنَ الإِْمَامُ لَهُمْ (1) .
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: لَوْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ قَوْمٌ مُسْتَأْمَنُونَ، فَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِإِذْنِ الإِْمَامِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْل الذِّمَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ وَاسْتِحْقَاقِ النَّفَل إِذَا قَاتَلُوا، وَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنَ السَّلَبِ وَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، بَل ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَال الْخَصَّافُ: لأَِنَّ هَذَا الاِسْتِحْقَاقَ مِنَ الْمَرَافِقِ الشَّرْعِيَّةِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْل دَارِنَا، فَلاَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل دَارِنَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ اسْتَعَانَ بِهِمْ. فَبِاسْتِعَانَتِهِ بِهِمْ يُلْحَقُونَ بِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْل دَارِنَا حُكْمًا (2) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ كَمَا لاَ يُسْهَمُ لِلذِّمِّيِّ لاَ يُرْضَخُ لَهُ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُسْهَمُ لَهُ إِذَا غَزَا مَعَ الإِْمَامِ بِإِذْنِهِ، وَبِهَذَا قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ
__________
(1) روضة الطالبين 6 / 370، ونهاية المحتاج 6 / 148.
(2) شرح السير الكبير 2 / 687.
(3) حاشية الصاوي مع الشرح الكبير 2 / 298، 299.

وَإِسْحَاقُ (1) . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ. فَأَسْهَمَ لَهُمْ. (2)
وَلاَ يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ السَّهْمَ إِلاَّ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا دَل، فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ كَالأُْجْرَةِ (3) .

التَّفْضِيل وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَهْل الرَّضْخِ:
33 - الرَّضْخُ مَالٌ مَوْكُولٌ تَقْدِيرُهُ لِلإِْمَامِ (4) ، فَإِنْ رَأَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْل الرَّضْخِ سَوَّى بَيْنَهُمْ، وَإِنْ رَأَى التَّفْضِيل بِحَسَبِ نَفْعِهِمْ فَضَّل (5) ، قَال النَّوَوِيُّ: يُفَاوِتُ الإِْمَامُ بَيْنَ أَهْل الرَّضْخِ بِحَسَبِ نَفْعِهِمْ. فَيُرَجَّحُ الْمُقَاتِل " وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِل، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَال، بِخِلاَفِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ. فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُقَاتِل وَغَيْرُهُ؛ لأَِنَّهُ
__________
(1) المغني 8 / 414، وكشاف القناع 3 / 87.
(2) قول الزهري: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود. . ". أورده ابن قدامة في المغني (8 / 414) وعزاه إلى سعيد بن منصور.
(3) المغني 8 / 415، وروضة الطالبين 6 / 370، وابن عابدين 3 / 235، وشرح السير الكبير 3 / 995ِ.
(4) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 2 / 299.
(5) المغني 8 / 410، وكشاف القناع 3 / 87، وروضة الطالبين 6 / 370.

مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَالرَّضْخُ بِالاِجْتِهَادِ، كَدِيَةِ الْحُرِّ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ (1) .

مَحَل الرَّضْخِ:
34 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، إِلَى أَنَّ مَحَل الرَّضْخِ هُوَ أَصْل الْغَنِيمَةِ؛ لأَِنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالْمُعَاوَنَةِ فِي تَحْصِيل الْغَنِيمَةِ، فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ النَّقَّالِينَ وَالْحَافِظِينَ لَهَا (2) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الأَْقْوَال، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْوَجْهِ الآْخَرِ، أَنَّ الرَّضْخَ يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ؛ لأَِنَّهُ اسْتَحَقَّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ، فَأَشْبَهَ سِهَامَ الْغَانِمِينَ (3) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، إِلَى أَنَّ مَحَل الرَّضْخِ هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ (4) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَحَل الرَّضْخِ الْخُمُسُ كَالنَّفَل (5) .

زَمَنُ الرَّضْخِ
35 - يَجْرِي فِي زَمَنِ الرَّضْخِ الْخِلاَفُ
__________
(1) روضة الطالبين 6 / 370 - 371.
(2) البناية 5 / 733، وابن عابدين 3 / 235، وروضة الطالبين 6 / 371، والمغني 8 / 315.
(3) روضة الطالبين 6 / 371، والمغني 8 / 415.
(4) روضة الطالبين 6 / 371
(5) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 2 / 299

الْجَارِي فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ فِي الْغَنَائِمِ.
فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِلْكَ الْغُزَاةِ يَثْبُتُ فِي الْغَنِيمَةِ فَوْرَ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَبِالتَّالِي يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَسْمُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، بِحُجَّةِ أَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالاِسْتِيلاَءِ فَصَحَّتْ قِسْمَتُهَا، كَمَا لَوْ أُحْرِزَتْ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ (1) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمِلْكَ لاَ يَثْبُتُ فِي الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِالاِسْتِيلاَءِ أَصْلاً، لاَ مِنْ كُل وَجْهٍ وَلاَ مِنْ وَجْهٍ، وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ سَبَبُ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَى أَنْ تَصِيرَ عِلَّةً عِنْدَ الإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ حَقِّ الْمِلْكِ أَوْ حَقِّ التَّمَلُّكِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الاِسْتِيلاَءَ إِنَّمَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إِذَا وَرَدَ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْكَفَرَةِ كَانَ ثَابِتًا لَهُمْ، وَالْمِلْكُ مَتَى ثَبَتَ لإِِنْسَانٍ لاَ يَزُول إِلاَّ بِإِزَالَتِهِ، أَوْ بِخُرُوجِ الْمَحَل مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ حَقِيقَةً بِالْهَلاَكِ، أَوْ بِعَجْزِ الْمَالِكِ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ فِيمَا شُرِعَ الْمِلْكُ لَهُ. وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (2) .
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الأَْصْل، إِذَا قَسَمَ الإِْمَامُ
__________
(1) المغني 8 / 421 - 422، والقوانين الفقهية ص 147، وروضة الطالبين 6 / 376.
(2) بدائع الصنائع 7 / 121.

الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُجَازِفًا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ وَلاَ مُعْتَقِدٍ جَوَازَ الْقِسْمَةِ لاَ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَّا إِذَا رَأَى الْقِسْمَةَ فَقَسَمَهَا نَفَذَتْ قِسْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى الْبَيْعَ فَبَاعَهَا؛ لأَِنَّهُ حُكْمٌ أَمْضَاهُ فِي مَحَل الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ فَيَنْفُذُ (1) .

انْفِرَادُ الْكُفَّارِ بِغَزْوَةٍ:
36 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الاِحْتِمَالَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ مَا يُصِيبُهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ لَهُمْ مَنَعَةٌ أُخْرِجَ خُمُسُهُ، وَالْبَاقِي غَنِيمَةٌ بَيْنَهُمْ، لأَِنَّهُ غَنِيمَةُ قَوْمٍ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَأَشْبَهَ غَنِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ إِنَّ أَهْل الذِّمَّةِ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي السُّكْنَى حِينَ صَارُوا مِنْ أَهْل دَارِنَا، فَيَكُونُونَ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا يُصِيبُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا، وَقَدْ تَمَّ الإِْحْرَازُ بِالْكُل، فَلِهَذَا يُخَمَّسُ جَمِيعُ الْمُصَابِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّونَ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ؛ لأَِنَّ الْخُمُسَ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ (3) .
وَمَا أَصَابَ الْمُسْتَأْمَنُونَ فَهُوَ لَهُمْ لاَ خُمُسَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَهُوَ مُقْتَضَى
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 121، وانظر المغني 8 / 421.
(2) شرح السير الكبير 2 / 688، والمغني 8 / 414.
(3) روضة الطالبين 6 / 372.

مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، إِذِ الْخُمُسُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ كَالزَّكَاةِ، فَلاَ مَجَال لِتَخْمِيسِ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَأْمَنُونَ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يُعْطَى لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَاتَل (1) .

انْفِرَادُ أَهْل الرَّضْخِ بِغَزْوَةٍ.
37 - إِذَا انْفَرَدَ الْعَبِيدُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِغَزْوَةٍ وَغَنِمُوا، أَخَذَ الإِْمَامُ خُمُسَهُ، وَمَا بَقِيَ لَهُمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقْسَمُ الرَّضْخُ، عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسْوِيَةٍ وَتَفْضِيلٍ عَلَى أَصَحِّ الأَْوْجُهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ الاِحْتِمَالَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَطْلَقَهَا ابْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُهُ (2) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، وَهُوَ احْتِمَالٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَالْغَنِيمَةِ: لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِل سَهْمٌ؛ لأَِنَّهُمْ تَسَاوَوْا فَأَشْبَهُوا الرِّجَال الأَْحْرَارَ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ: يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْهُ، وَيُجْعَل الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَال.
__________
(1) شرح السير الكبير 2 / 687 - 688، وروضة الطالبين 6 / 372، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير 2 / 298 - 299.
(2) روضة الطالبين 6 / 371، وكشاف القناع 3 / 87، 88، والمغني 8 / 413.
(3) روضة الطالبين 6 / 371، والمغني 8 / 413.

وَخَصَّصَ الْبَغَوِيّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ هَذَا الْخِلاَفَ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ، وَقَطَعَ فِي الْعَبِيدِ بِكَوْنِهِ لِسَادَتِهِمْ (1) .
أَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الرَّضْخِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْل الْكَمَال:
فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُمْ، وَالْبَاقِي لِذَلِكَ الْوَاحِدِ (2) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: أُعْطِيَ هَذَا الرَّجُل الْحُرُّ سَهْمًا، وَفُضِّل عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَفْضُل الأَْحْرَارُ عَلَى الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ مَنْ بَقِيَ عَلَى مَا يَرَاهُ الإِْمَامُ مِنَ التَّفْضِيل؛ لأَِنَّ فِيهِمْ مَنْ لَهُ سَهْمٌ (3) .

جَوَازُ بَيْعِ الْغَازِي شَيْئًا مِنْ مَال دَارِ الْحَرْبِ:
38 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ رَجُلٌ مِنْ أَهْل الْعَسْكَرِ مَالاً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَبَاعَهُ مِنْ تَاجِرٍ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ الأَْمِيرُ بِهِ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَرَأَى الإِْمَامُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ فَيَجْعَلُهُ فِي الْغَنِيمَةِ؛ لأَِنَّ أَهْل الْعَسْكَرِ كَانُوا شُرَكَاءَهُ فِيمَا بَاعَ قَبْل الْبَيْعِ. فَيَكُونُ لَهُمُ الشَّرِكَةُ فِي الثَّمَنِ أَيْضًا.
__________
(1) روضة الطالبين 6 / 371.
(2) روضة الطالبين 6 / 371.
(3) المغني 8 / 413.

وَلَوْ كَانَ احْتَشَّ حَشِيشًا وَبَاعَهُ جَازَ ذَلِكَ. وَكَانَ الثَّمَنُ طَيِّبًا لَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ فَيَبِيعُهُ؛ لأَِنَّ الْحَشِيشَ وَالْمَاءَ مُبَاحٌ لَيْسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي شَيْءٍ، فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الْغَنِيمَةِ بِأَخْذِهِ كَانَ هُوَ الْمُنْفَرِدَ بِإِحْرَازِهِ، فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ قَطَعَ خَشَبًا أَوْ حَطَبًا فَبَاعَهُ مِنْ تَاجِرٍ فِي الْعَسْكَرِ، فَإِنَّ الأَْمِيرَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْهُ فَيَجْعَلُهُ فِي الْغَنِيمَةِ، لأَِنَّ الْحَطَبَ وَالْخَشَبَ مَالٌ مَمْلُوكٌ، فَيَكُونُ كَسَائِرِ الأَْمْوَال (1) .

اسْتِيلاَءُ الْكُفَّارِ عَلَى أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ:
39 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِيلاَءِ الْكُفَّارِ عَلَى أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ، هَل يَمْلِكُونَهَا فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ أَمْ لاَ؟ عَلَى أَقْوَالٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِيلاَءٍ ف 15) .

غَوْثٌ
انْظُرْ: اسْتِغَاثَةٌ.
__________
(1) شرح السير الكبير 4 / 1174.

* قسمة الغنيمة:
الغنيمة لمن شهد الوقعة من أهل القتال، فيُخرج الخمس ويُقسم: سهم لله ولرسوله يُصرف في مصالح المسلمين، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل.
ثم باقي الغنيمة وهو أربعة أخماس يقسم بين الغانمين، (للراجل) سهم، (وللفارس) ثلاثة أسهم، ويحرم الغلول من الغنيمة، وللإمام تأديب الغال حسب المصلحة بما يناسب، وما أُخذ من مال مشرك بغير قتال كجزية وخراج ونحوهما ففيء يصرف في مصالح المسلمين.
والفيء: هو ما أُخذ من مال الكفار بحق من غير قتال.
- قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنفال/41).
2 - قال الله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر/ 7).
* يجوز لأمير الجيش أن ينفِّل بعض المجاهدين بشيء من الغنيمة إن رأى فيه مصلحة تنفع المسلمين، وإن لم ير مصلحة لم ينفِّل.
* يشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم، ومن قتل قتيلاً في حالة الحرب فله سَلَبه، وسلبه ما عليه من لباس وما معه من سلاح ومركب ومال.
* لا يُسهم من الغنيمة إلا لمن فيه أربعة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، فإن اختل شرط رضخ له ولم يُسهم.
* النساء المسبيات ينفسخ نكاحهن بمجرد السبي، ولا يجوز وطؤهن حتى تُستبرأ الحامل بوضع الحمل، وغير ذات الحمل بحيضة.
* إذا غنم المسلمون أرضاً من عدوهم عنوة خيِّر الإمام بين قسمها على المسلمين، أو وقفها عليهم، ويضرب عليها خراجاً مستمراً ممن هي في يده.
* تجوز مكافأة الكافر على إحسانه للمسلمين بما تيسر؛ وفاءً لجميله.

39 - عبد المحسن بن غنيمة بن أحمد بن قاحة، أبو نصر البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

39 - عبد المحسن بن غُنيمة بن أحمد بن قاحة، أبو نصر البغداديّ. [المتوفى: 541 هـ]
شيخ صالح، ديِّن، خيِّر، سَمِعَ: أبا عبد الله النّعاليّ، وابن نبهان، وشُجاعًا الذُّهْليّ.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي في المحرَّم.

167 - المبارك بن علي بن محمد بن غنيمة، أبو السعادات البغدادي الشروطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

167 - المبارك بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن غُنَيْمَة، أَبُو السّعادات البغداديّ الشُّرُوطي. [المتوفى: 564 هـ]
قرأ القراءات عَلَى أَبِي البركات مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الوكيل صاحب أَبِي العلاء الواسطي. وسمع من شُجاع الذُّهْليّ، وأبي النرسي، وجماعة. روى عنه أبو بكر بن مشق وأبو محمد ابن الأخضر.
توفي في ربيع الأول، وله خمس وسبعون سنة.

60 - عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة ابن البناء، أبو الغنائم، ويدعى أيضا غنيمة، الفقيه الصالح، البغدادي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

60 - عَبْد الرَّحْمَن بْن جامع بْن غَنِيمة ابن البناء، أبو الغنائم، ويُدعى أيضًا غَنِيمَة، الفقيه الصالح، الْبَغْدَادِيّ، الحنبلي. [المتوفى: 582 هـ]
تفقه عَلَى أَبِي بَكْر أحمد بْن مُحَمَّد الدِّينَوَرِيّ.
وسَمِع من أَبِي طَالِب بن يوسف.
وسمع من ابن الحصيُن المُسْنِد، ومنَ الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك الخلَّال، والقاضي أَبِي بَكْر. -[751]-
وكان فقيهًا مُناظِرًا، عارفًا بالمذهب.
رَوَى عَنْهُ الشَّيْخ الموفق، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وحمْد بْن أحمد بن صديق وعمر بن بركات الحرانيان، وأبو عبد اللَّه ابن الدُّبِيثيّ، وآخرون.
تُوُفّي ثامن شوال.

230 - بشير بن محفوظ بن غنيمة، أبو الخير الأزجي شيخ صالح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

230 - بَشِير بْن محفوظ بْن غَنيِمة، أبو الخير الأَزَجيّ شيخ صالح. [المتوفى: 595 هـ]
روى عن ابن ناصر، وأبي الوقت.
وصحِب الشّيخ عَبْد القادر، وانقطع إِلَى العبادة. وله كلام فِي العَرْفان.
وكان الناس يتبركون به.
توفي في حادي عشر في ربيع الأول.

265 - محمد بن عبد الله بن علي بن غنيمة بن يحيى بن بركة، أبو منصور الحربي الخياط، المعروف بابن حواوا.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

265 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن غَنيِمة بْن يحيى بْن بركة، أبو مَنْصُور الحربيّ الخيّاط، المعروف بابن حَوَاوا. [المتوفى: 595 هـ]
سمع ابن الحُصَيْن، وأبا الْحُسَيْن بْن أَبِي يَعْلَى الفرّاء.
روى عَنْهُ الدُّبيثيّ، وقال: توفي فِي نصف ربيع الأول.

541 - محمد بن غنيمة بن علي، أبو عبد الله الحريمي، القزاز، المعروف بابن القاق. وهو فلقبه: عصفور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

541 - مُحَمَّد بْن غَنيمَة بْن عليّ، أبو عَبْد اللَّه الحريميّ، القّزاز، المعروف بابن القاق. وهو فلقبهُ: عُصْفور. [المتوفى: 599 هـ]
شيخ معمر قارب المائة. وسمع في شبيبته من أَبِي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن أَبِي يَعْلَى الفرّاء. روى عَنْهُ الدُّبيثيّ. وبالإجازة: ابن أَبِي الخير.
تُوُفّي فِي رابع شعبان.
وروى عَنْهُ ابن النّجّار، ووصفه بالصَّلاح.

491 - يحيى بن محمد بن عبد الله بن غنيمة، الإمام أبو زكريا ابن حواوا الخياط المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

491 - يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن غنيمة، الإمام أبو زكريا ابن حواوا الخياط المقرئ. [المتوفى: 609 هـ]
قرأ بالروايات الكثيرة على أصحاب البارع والمزرفي، وبالغ في ذلك حتى صار من أكمل قراء زمانه. ونظر في العربية. وتفقه لأحمد. وسمع الكثير من ابن شاتيل، ونصر الله القزاز.
ختم عليه خلق. وكان صالحا، حسن الطريقة.
وثقه ابن النجار وروى عنه، وقال: مات في شعبان سنة تسع فجاءة.

47 - محمد بن معالي بن غنيمة، أبو بكر البغدادي المأموني المقرئ الفقيه، المعروف بابن الحلاوي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

47 - مُحَمَّد بن معالي بن غَنِيمة، أَبُو بَكْر البَغْدَادِيّ المأمُونيّ المُقرئ الفقيه، المعروف بابن الحَلاويّ، الحَنْبَلِيّ. [المتوفى: 611 هـ]
من كبار أصحاب أبي الفتح ابن المَنِّي، كَانَ إمامًا، مُفْتيًا، متعبدًا، ورِعًا، صالحًا، خيرًا، عارفًا بالمذهب.
ولد بعد الثلاثين وخمسمائة، وَسَمِعَ من أَبِي الفتح الكَرُوخي، وابن -[328]- ناصر، وأبي القاسم ابن البناء، وأبي بكر ابن الزاغونيّ، وحدّث، وأقرأ، وأمَّ بمسجد المأمونية؛ رَوَى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، وابن النجار، والضّياء، وغيرهم، وَتُوُفِّي في الثامن والعشرين من رمضان.
وعليه تفقه مجد الدين ابن تيمية. وأجاز للفخر ابن البُخاري، وللشيخ شمس الدين عَبْد الرَّحْمَن، وللكمال عَبْد الرَّحِيم بن عَبْد الملك، وَأَبِي الفَرَج عَبْد الرحمن المُكَبِّر، وأبي مُحَمَّد بن اللّمش بماردين. وعاش ثمانين سنة، رحمه اللَّه.

84 - عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن الحسن، أبو محمد البغدادي الأشناني، المعروف بابن منينا.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

84 - عَبْد العزيز بن معالي بن غَنيمة بن الحَسَن، أَبُو مُحَمَّد البَغْدَادِيّ الْأشناني، المعروف بابن مَنِينا. [المتوفى: 612 هـ]
وُلِدَ سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة، وَسَمِعَ من القاضي أَبِي بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وَعَبْد الوَهَّاب الْأَنْمَاطِي، وَأَبِي البَدْر الكَرْخيّ، وَأَبِي مُحَمَّد سِبط الخَيَّاط، وجماعة، وَهُوَ آخر من حَدَّثَ بالعراق عن القاضي أَبِي بَكْر.
قَالَ الدُّبَيْثِي: كَانَ خيّرًا، صحيحَ السَّماع. -[341]-
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ هُوَ، والضياء، وَالزَّكيّ البِرزالي، وابن النجار، والجمال يحيى ابن الصيرفي، وأبو عبد الله ابن البُنّ الفقيه، وآخرون، وآخر من رَوَى عَنْهُ بالإجازة الكمال عَبْد الرَّحْمَن الفُويره، وَتُوُفِّي في الثامن والعشرين من ذي الحجَّة.

102 - عبد الحق ابن الفقيه الزاهد أبي الغنائم عبد الرحمن بن جامع ابن غنيمة، أبو عبد الله البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

178 - ظفر بن أحمد بن غنيمة بن أحمد، أبو البدر البغدادي الصوفي الخراط الخياط، المعروف بابن زعرورة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

178 - ظَفَرُ بن أحمد بن غنيمة بن أحمد، أبو البدر البَغْداديُّ الصُّوفيّ الخَرَّاط الخَيَّاط، المعروف بابن زَعْرُورَة. [المتوفى: 623 هـ]-[739]-
وُلِدَ سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وسَمِعَ من مسلم بن ثابت النخّاس، وعبد الله بن عبد الصّمد السّلميّ.
وكان شيخاً صالحاً، مشتغلاً بالعبادة، ملازماً لمسجده.

440 - يونس بن أحمد بن غنيمة بن أحمد، أبو نصر البغدادي البواب الخراط، المعروف بابن زعرورة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

440 - يونسُ بن أحمد بن غَنِيمة بن أحمد، أبو نصر البَغْداديُّ البَوَّابُ الخَرَّاطُ، المعروف بابن زَعْرُورَة. [المتوفى: 627 هـ]
سَمِعَ من عبد الله بن هبة الله ابن النَّرْسِيّ، وعبدِ الله بن عبد الصَّمَد السُّلَمِيّ، ووفاء التركيّ.

108 - علي بن علي بن محمد بن نصر بن غنيمة، أبو الحسن الواسطي البزاز، عرف بابن القطب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

108 - عَلِيّ بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن نصر بْن غَنِيمة، أبو الحسنِ الوَاسطيُّ البَزَّازُ، عُرِفَ بابن القُطْبِ. [المتوفى: 632 هـ]
وُلِد بواسط سنةَ خمسٍ وستينَ. وسمع مِنْ أبي طالبٍ محمد بْن عليّ الكتاني.
وتُوُفّي فِي رجبٍ.

354 - علي بن المبارك بن علي بن محمد بن غنيمة ابن فائق أبو الحسن البغدادي الوكيل المدير،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

354 - عَلِيّ بْن المبارك بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن غُنَيْمَة ابن فائق أَبُو الْحَسَن البغداديّ الوكيل المُديُر، [المتوفى: 635 هـ]
يعني مدير الإسجالاتِ عَلَى شهُود الحَكَم.
كانَ وكيلًا، شُرُوطيَّا بارِعًا فِي الحُكومات. وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين. وسَمِعَ من يحيى بْن ثابت بْن بُنْدار، وعَبْد الحقّ اليوسُفيّ. وأجاز لفاطمةَ بنتِ سليمان، وكمال الدين أحمد ابن العطار، وأبي علي ابن الخَلَّال، والقاضي تقي الدّين سُلَيْمَان، وغيرهم. وماتَ فِي مُسْتَهَلّ جُمَادَى الأولى.

509 - المبارك بن أحمد بن أبي البركات المبارك بن موهوب بن غنيمة بن علي، الصاحب الرئيس. شرف الدين أبو البركات ابن المستوفي اللخمي الإربلي الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

509 - المبارَكُ بن أَحْمَد بن أَبِي البركاتِ المبارك بنِ موَهوب بنِ غَنيمةَ بن عَلِيّ، الصاحبُ الرئيس. شرف الدّين أَبُو البركات ابن المستوفي اللّخميّ الإرْبليّ الكاتبُ. [المتوفى: 637 هـ]-[256]-
ولد بإربل في سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. قرأ القرآن والأدبَ عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يوسف البَحْرانيّ، وأَبِي الحرم مَكي بن ريَّان الماكِسينيَّ. وسَمِعَ من عَبْد الوهاب بن أَبِي حبَّة، والمبارك بن طاهر الخُزَاعي، وحنبلِ بْن عَبْد اللَّه، وعُمَر بْن طَبَرْزَد، وعبد اللطيف بن أَبِي النجيب السُّهْرَوَرْدِي، وأَبِي المعالي نصرِ اللَّه بن سلامة الهِيتيّ، وخلقٍ كثيرٍ من القادمين إلى إرْبِل وأجازَ لَهُ جماعة.
وكتبَ العالي والنازلَ. وعُنِيَ بالتاريخ والأخبار وأيام الناس. وجَمَعَ لإرْبِل " تاريخًا " حَسَنًا فِي خمس مجلدات. وكان بيتُه مجمعَ الفُضلاء بإربل. وكان كثيرَ المحفوظِ، مليحَ الخطِّ، حَسَنَ الإيراد، جيدَ النظمِ والنثرِ.
وله إجازةٌ من أَبِي جعفرٍ الصَّيْدلانيّ، وقد أجازَ لشيخنا ابن الشّيرازيّ.
وَلِيَ نظرَ الديوان بإرْبِل، ونزحَ عَنْها بعد استيلاء التتار عليها إلى المَوْصِل فأقام بها. ووَلِيَ والده أَبُو الفتح الاستيفاءَ بإرْبِل مدّةً، وكذا والدهم أَبُو البركات كانَ مستوفيًا بها.
وقالَ ابن خَلِّكان رحمه اللَّه: كَانَ شرفُ الدّين رئيسًا، جليل القَدْرِ، مُتواضعًا، واسعَ الكرم، مُبادرًا إلى رِفادةِ مَنْ يَقَدمُ البلدَ، ومُتَقرِّبًا إلى قلبِه بكل ما يقدُر عَلَيْهِ. وكان جَمَّ الفضائل، عارِفًا بعدةِ فنون منها: الحديثُ وفنونه وأسماؤه وما يتعلقُ بِهِ. وكان ماهرًا فِي فنونِ الأدب من النَّحْو، واللغة، والبيانِ، والشعرِ، والعَروضِ، وأيَّام العرب. وكان بارعًا فِي علم الديوان وحسابهِ وقوانينه. صنف كتاب " النظام في شرح كتاب المتنبيّ، وديوان أَبِي تمّام " جاءَ فِي عشرِ مُجلدات، وله كتاب " المُحَصَّل فِي نسبة أبيات المُفَصل " فِي مجلدين. سَمِعْتُ منه كثيرًا، وسَمِعْتُ بقراءته عَلَى المشايخ الواردين شيئًا كثيرًا.
قَالَ ابنُ الشعّار فِي كتاب " قلائد الجمان " - بعد أن بالغَ فِي وصف الصاحب أبي البركات وفضائله ومكارمه -: وكان محافظا على عمل الخير والصلاح، مواظبا على الصلاة والعبادة، كثير الصوم، دائم الذكر، متتابع الصدقات. وله ديوان شعر أجاد فيه. خرج من مسجده ليلا إلى داره، فوثب -[257]-
عليه شخصٌ فضربه بسكينٍ في عضده، فأحضر مزينا وقمطها بلفائف وسلم. وكتب إلى مظفر الدين صاحب إربل:
يا أيُّها المَلِكُ الّذِي سَطَواتُه ... مِنْ فَعْلها يَتَعَجَّبُ المِرِّيخُ
آياتُ جُودِكَ محكمٌ تَنْزيلُها ... لا ناسخٌ فيها ولا مَنْسوخُ
أشْكُو إلَيْكَ وما بُليتُ بِمثْلِها ... شَنْعَاءَ ذِكْرُ حَديُثها تاريخُ
هِيَ ليلةٌ فيها وُلِدْتُ وشاهدي ... فيما ادَّعَيْتُ القِمْطُ والتمريخُ
خرجت من إربل سنة ستٍ وعشرين وشرف الدّين فِي رتبةٍ دون الوزارة، ثمّ وليها فِي أول سنة تسعٍ وعشرين. فلمّا صارت إربل للخليفة، لَزِمَ بيته. ولما أُخِذَت إربل سَلِمَ هُوَ بالقلعَة، ثمّ سَكَن المَوْصِل، وأقامَ بها فِي حُرمة وافرةٍ، واقتني من الكتب النفيسة شيئًا كثيرًا. ومات فِي خامس المحرَّم.
قلت: ومن شعره وهو عذبٌ رائقٌ:
ومُخَنَّثِ الأعْطافِ ميَّاسِ الخُطا ... حُلوِ الصبا مُتناسبِ التركيبِ
عاتَبتُه فتوردت وجناته ... مِنْ حَرِّ أنفاسي ونار لَهيب
وشكَوتُ ما ألْقَى فأعرضَ مُغْضبًا ... فَرَجعْتُ عنهُ بذِلَّةِ المَكْروُبِ
يا مَنْ تَبيتُ قَريرةً أجفانُه ... حاشَاكَ مِنْ قَلَقي وطُول نحيبي
أتَنَامُ عن سَهَري وأنتَ مُعَلِّلي ... وتمَلُّ مِنُ سقَمي وأنْتَ طبيبي
وأقلُّ ما ألقاهُ من ألمِ الهَوى ... أنِّي أموتُ وأنت لا تَدْري بي
وله:
رَعَى اللَّه ليلاتٍ تقضَّت بقربكم ... قصارًا وحيّاها الحيا وسقاها
فما قُلْت إيهٍ بعدها لمسامرٍ ... مِنَ الناسِ إلّا قالَ قَلْبِي آها

605 - عمر بن وفاء بن يوسف بن غنيمة. أبو الوفاء، الحربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

605 - عُمَر بن وفاءِ بن يوسف بن غَنِيمة. أَبُو الوفاء، الحربيُّ. [المتوفى: 639 هـ]
شيخٌ لا بأس به. سمع محمد بن المبارك ابن الحَلاويّ قَالَ: أخبرنا مُحَمَّد بن عَبْد السلام الأنصاري إجازة. روى عنه: بالإجازة ابن الشيرازي، والمطعم، وسعد، والبجدي، وطائفة.

541 - القاسم بن أبي بكر بن القاسم بن غنيمة، العدل أمين الدين، أبو محمد الإربلي، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

541 - القاسم بْن أبي بَكْر بْن القاسم بْن غنيمة، العدلُ أمينُ الدّين، أبو مُحَمَّد الإربليّ، المقرئ. [المتوفى: 680 هـ]-[397]-
وُلِدَ سنة خمسٍ وتسعين، أو قبلها، بإربل، وروى " صحيح مُسْلِم " عن المؤيِّد الطُّوسيّ بدمشق من غير أصل، فسمع منه: ابن تَيْميّة وابن أبي الفتح وابن الوكيل والمِزّيّ، والبرْزاليّ، والفقيه عُبَادة، وطائفة سواهم، سَأَلت أَبَا الحجّاج الحافظ عَنْهُ فقال: شيخ جليل، قديم المولد، كان يذكر أنّ أَبَاهُ سفّره إِلَى نَيْسابور مع إخوته لذلك، وأنّه سمع " صحيح مُسْلِم " من المؤيِّد وسمعناه منه اعتمادًا على قوله بعد أن سألنا عَنْهُ القاضي شمس الدّين ابن خَلِّكان وغيره، فأثنوا عليه خيرًا.
قلت: وحدَّثني الثّقة أنّه قَالَ لهم: كان لي فَوْتٌ فِي الكتاب وأعيد بالقصد على المؤيِّد، وحدثني أبو محمد البرزالي أن الفخر ابن البخاري حدثهم أن والد هذا الشيخ وكان تاجرا أتى إِلَى والده شمس الدّين وقال له: ما تخلّي ولدك علّيًا يرحل معنا ويسمع من المؤيِّد، فلم يفعل أبي، ثُمَّ إنّه سافر بابنه.
وذكر أمين الدّين الإربليّ للجماعة أنّه كان له ثَبَتٌ بسماع الكتاب فذهب منه.
وكان من عدول تحت الساعات فِي أواخر عُمُره، وقبل ذلك كان تاجرًا مشهورًا هُوَ وأخوه، ثم تضعضع، وكان يُعرف بالمقرئ، أجاز لي مَرْوِيّاته ومات بالعادليّة الكبيرة في ثاني جمادى الأولى.
وبخطّ القاضي شمس الدّين ابن خَلِّكان: تُوُفِّيَ الشَّيْخ أمين الدّين القاسم الإربليّ التّاجر المعروف بالمقرئ فِي يوم الثلاثاء ثاني جُمَادَى الأولى، ودُفِن بمقابر الصّوفيَّه، وأخبرني غير مرّة أنّ مولده في سنة أربع وتسعين وخمسمائة بإربل، تردَّد إِلَى مصر وإلى العجم مِرارًا، وسمع " صحيح مُسْلِم " على المؤيِّد الطوسي.
قَالَ شيخنا ابن أبي الفتح: وبلغني عن قاضي القضاة ابن خَلِّكان أنّه قَالَ: رأيتُ ثَبَتَه " بصحيح مسلم "، وقال شيخنا شمس الدين ابن أبي عُمَر: اسمعوا على هَذَا الشَّيْخ " صحيح مسلم "، فإن سماعه صحيح، قال ابن أبي الفتح: -[398]-
سمع الكتاب فِي أواخر سنة عشر وأوائل سنة إحدى عشرة وكان قد قرأ القرآن وعرف الفرائض.

203 - أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن علي بن غنيمة، الإمام، المقرئ، الواعظ، المفسر، الخطيب، شيخ المشايخ عز الدين، أبو العباس ابن الإمام الزاهد أبي محمد المصطفوي، الفاروثي، الواسطي، الشافعي، الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

203 - أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُمَر بْن الفَرَج بْن أَحْمَد بْن سابور بْن عليّ بْن غُنَيْمة، الإِمَام، المقرئ، الواعظ، المفسّر، الخطيب، شيخ المشايخ عزَّ الدِّين، أبو الْعَبَّاس ابن الإمام الزَّاهد أبي مُحَمَّد المُصْطَفَويّ، الفاروثي، الواسطيّ، الشّافعيّ، الصُّوفيّ. [المتوفى: 694 هـ]
وُلِدَ بواسط فِي السادس والعشرين من ذي القعدة سنة أربع عشرة وستمائة، وقرأ القراءات على والده وعلى الْحُسَيْن بْن أبي الْحَسَن بْن ثابت الطّيبيّ، عن أبي بَكْر ابْن الباقِلانيّ. وقدِم بغداد سنة تسعٍ وعشرين، وسمع من عُمَر بْن كرم الدَّيَنوَريّ، والشيخ شهاب الدِّين عُمَر السُّهْرَوَرْديّ ولبس منه خرقة التّصوُّف، وأبي الْحَسَن القَطِيعيّ، وأبي عليّ الْحَسَن ابن الزبيدي، وأبي المنجى ابن اللَّتّيّ، وأبي صالح الجيليّ، وأبي الفضائل عَبْد الرزاق ابن سكينة، والأنجب ابن أبي السعادات، وأبي الحسن بن روزبة، والحسين بن علي ابن رئيس الرؤساء، وعلي بْن كبّة، وأبي بَكْر بْن بهروز، وسعيد بْن ياسين، وأبي بَكْر ابن الخازن، وأبي طالب ابن القبيطي وطائفة سواهم. وسمع بواسط من أبي العباس أحمد بن أبي الفتح ابن المندائي والمرجى بن شقيرة. وسمع بأصبهان من الحسين بن محمود الصالحاني صاحب أبي جعفر الصيدلاني وغيره. وسمع بدمشق من التّقيّ إِسْمَاعِيل بْن أبي اليُسر، وجماعة.
وروى الكثير بالحَرَمين، والعراق، ودمشق، وسمع منه خَلْقٌ كثير، منهم: أبو مُحَمَّد البِرْزاليّ، فسمع منه بقراءته وقراءة غيره " صحيح البخاري " وكتابي عبد والدارمي، و"جامع الترمذي "، و"مسند الشافعي "، و "معجم الطبراني " و" سنن ابن ماجه "، و" المستنير " لابن سوار، و" المغازي " لابن عقبة، و" فضائل القرآن " لأبي عُبَيْد، ونحوًا من ثمانين جزءًا. ولبس منه الخِرقة خَلْقٌ. وقرأ عليه القراءات جماعةٌ، منهم: الشَّيْخ جمال الدِّين إِبْرَاهِيم البدويّ، والشيخ أَحْمَد الحرّانيّ، والشيخ شمس الدِّين الأعرج وشمس الدِّين بْن غدير.
وكان فقيهًا، سَلَفيًّا، مُفتيًا، مدرّسًا، عارفًا بالقراءات ووجوهها وبعض عِللها، خطيبًا واعظًا، عابدًا، صوفيًّا، صاحب أوراد وأخلاق وكَرَم وإيثار -[783]-
وإيثار، ومروءة، وفُتُوَّة، وتواضع، وعدم تكلف. له أصحاب ومريدون يقتدون بآدابه وينتفعون بصُحبته فِي الدّنيا والآخرة، ويَسَعهم بخُلُقه وسخائه، وبسْطه، وحِلْمه، وماله، وجاهه. وكان كبير القدر، وافر الحُرمة، له القَبول التّامّ من الخاصّ والعامّ. وله محبّة فِي القلوب، ووقْع فِي النّفوس.
قَدِمَ دمشق من الحجاز، بعد مجاورة مدّة، سنة تسعين، فسمع من ابن الْبُخَارِيّ، وابن الواسطيّ. وكان حَسَن القراءة للحديث، فولي مشيخة الحديث بالظاهريّة والإعادة بالنّاصريّة، وتدريس النّجيبية. ثُمَّ وُلّي خطابة البلد بعد زين الدِّين ابن المرحّل، فكان يخطب من غير تكلّف ولا تلعثُم. ويخرج من الجمعة وعليه السّواد، فيمشي بها ويشيّع جنازة، أو يعود أحدًا ويعود إلى دار الخطابة. وله نوادر وسجع وحكايات حُلْوة فِي لبْسه وخطابه وخطابته وكان ظريفًا، حُلْو المجالسة، طيّب الأخلاق وكان الشُّجاعيّ نائب السَّلْطَنَة قائلًا به، معظّمًا له. وكان هُوَ يمشي إليه إلى دار السّعادة. وكان بعض الزُّهّاد يُنكر ذَلِكَ عليه.
ثُمَّ إنّه عُزل عن الخطابة بموفّق الدِّين ابن حُبيش الحَمَويّ، فتألّم لذلك وترك الجهات، وأودع بعض كُتُبه، وكانت كثيرة جدًا، وسار مع الركب الشاميّ سنة إحدى وتسعين فحجّ، وسار مع حجّاج العراق إلى واسط.
وكان لطيف الشكل، صغير العمامة، يتعانى الرداء على ظهره، وكان قد انحنى وانتحل واندكّ من كثرة الجماع والاشتغال والمطالعة والتهجد فِي الشيخوخة. وخلّف من الكُتُب ألفين ومائتي مجلَّدة.
تُوُفّي بواسط فِي بُكرة يوم الأربعاء سنة أربعٍ فِي مُستهل ذي الحجّة، وصُلّي عليه بدمشق صلاة الغائب بعد سبعة أشهر.
وسألت الشَّيْخ عليّ الواسطيّ الزَّاهد عن نسبته المصطفوي، فقال: كان والده الشيخ محيي الدِّين الفاروثيّ يذكر أَنَّهُ رَأَى النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النوم، وواخاه فلهذا كان يكتب المصطفويّ.
وَحَدَّثَنَا ابن مؤمن المقرئ أنّه سمع الشَّيْخ عزَّ الدِّين لمّا قَدِمَ عليهم واسط وقيل له: كيف تركت الأرض المقدّسة وجئتَ؟ فَقَالَ: رَأَيْت النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول لي: تحوّل إلى واسط لتموت بها وتُدفَن عند والدك. -[784]-
قال لي ابن مؤمن: وآخر درس عمله، عمله بداره، فطلب إليه الفقهاء، وأنا حاضر، فبقي يلقي الكلمات من درسه ثُمَّ يغيب من قوّة الضّعف. وبقي يطلب إليه الفقهاء ويودّعهم ويقول: قد عرض لنا سَفَر فاجعلونا في حل. وبقينا نتعجب من سفره وقد كبر وضعف، فَلَمّا كان بعد ثلاثة أيّام أو نحوها تُوُفّي إلى - رحمة اللَّه - وعُدّ ذَلِكَ من كراماته.
ثُمَّ حدثني ابن مؤمن، قال: حدثنا القدوة على الواسطيّ، قال: قال لنا الشَّيْخ قبل موته بنحو أسبوع: قد عزمت على السَّفر إلى شيراز فِي يوم كذا، وأظنّني فِي ذَلِكَ اليوم أموت. فاتّفق موته فِي ذلك اليوم.

618 - خديجة بنت يوسف بن غنيمة بن حسين، العالمة، الفاضلة، أمة العزيز، البغدادية ثم الدمشقية، وتعرف ببنت القيم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

618 - خديجة بِنْت يُوسُف بْن غُنَيْمة بْن حُسَيْن، العالمة، الفاضلة، أمَة العزيز، البغداديّة ثُمَّ الدمشقية، وتُعرف ببنت القيم. [المتوفى: 699 هـ]
كان أبوها قيّم حمّام، فحرص عليها لمّا رَأَى نجابتها وأسمعها الكثير، وعلّمها الخطّ والقرآن والوعْظ وغير ذَلِكَ. وكانت تعِظ النّساء، ثُمَّ تركت ذَلِكَ ولِزمت بيتها. وهي زَوْجَة الحاجّ محمود الذّهبيّ.
وُلِدت سنة ثمانٍ وعشرين وستّمائة وسمعت من مُكَرَّم وابن الشّيرازيّ وابن اللَّتّيّ وابن المُقَيَّر وكريمة، وبمصر من عليّ بن مختار العامري وأبي الحسن ابن الْجُمّيْزيّ، وحدَّثت بدمشق والعُلا وتَبُوك، وجودّت على الولي وابن الشواء والرضي التونسي والنجار، لكن لم تقو يدها وقرأت مقدّمتين فِي العربيّة أو أكثر وأعربت على النحاة. قرأ لنا عليها البِرْزاليّ، أبقاه اللَّه، " مقامات الحريريّ " وكانت قد تفردت بها بدمشق.
توفيت في مستهل شعبان.

الرخصة العميمة في أحكام الغنيمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الرخصة العميمة، في أحكام الغنيمة
لأبي إبراهيم (لإبراهيم) بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري.
مختصر.
أوله: (الحمد لله كما يليق بكمال وجهه ... الخ) .
الغنيمة والغنم في اللغة: الربح والفضل، وقد استعمل لفظ الغنم بنفس هذه الدلالة في القاعدة الفقهية.
أما الغنيمة في الاصطلاح الفقهي: فهي ما أخذ من أهل الحرب عنوة والحرب قائمة، وجمعها: غنائم.
وقيل: ما أخذه المجاهدون من الكفار بإيجاف وتعب.
الفيء: ما أخذه المجاهدون من الكفار بدون إيجاف وتعب.
وقيل: الغنيمة: ما بين الأربعين إلى المائة شاة، والغنم:
ما يفرد لها راع على حدة، وهي ما بين المائتين إلى أربعمائة.
«الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي ص 171، والكواكب الدرية 2/ 132، 133، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص 462، 463، والمصباح المنير 2/ 545، والمغرب 2/ 114، والمطلع ص 216، والتوقيف ص 542، والكليات 3/ 306، وتحرير التنبيه ص 316».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت