نتائج البحث عن (الخمس) 50 نتيجة

(الْخمس) اسْم عدد للمؤنث يُقَال هَؤُلَاءِ خمس نسْوَة

(الْخمس) جُزْء من خَمْسَة وَضرب من برود الْيمن وَمن الفلوات مَا بعد مَاؤُهَا حَتَّى يكون وُرُود الْإِبِل فِي الْيَوْم الْخَامِس وَأَن ترد الْإِبِل المَاء فِي الْيَوْم الْخَامِس من وُرُودهَا السَّابِق فَيكون بَين الوردين ثَلَاثَة أَيَّام (ج) أَخْمَاس

(الْخمس) جُزْء من خَمْسَة (ج) أَخْمَاس

(الْخمس) الْخمس (ج) أَخْمَاس
(الْخَمْسَة) اسْم عدد للمذكر يُقَال هَؤُلَاءِ خَمْسَة رجال
الخمسة المسترقة:[في الانكليزية] The five slim days of the year (astrology)[ في الفرنسية] Les cinq jours minces de l'annee (astromancie)عند المنجمين اسم خمسة أيام معيّنة من أيام السنة ويجيء في لفظ السنة.
الخمسة المفردة:[في الانكليزية] Exclusive use of only five letters [ في الفرنسية] Emploi exclusif de cinq lettres seulement هي عند البلغاء عبارة عن التزام الكاتب أو الشاعر. بخمسة حروف لا يزيد عليها شيئا في كلامه وهي: آوه ح ي ومثالهنزل بيحيى محبة قبائل حواء وقد شملت آهات يحي قبائل حواء وهذه الصنعة من مخترعات أمير خسرو الدهلوي.
الصّناعات الخمس:[في الانكليزية] The five arts (logic ,dialectics ,rhetoric ,poetics ,sophistics)[ في الفرنسية]Les cinq arts( logique, dialectique rhetorique, poetique, sophistique )عند المنطقيين هي البرهان والجدل والخطابة والشّعر والمغالظة ويجيء أيضا في لفظ المغالطة. ووجه الضّبط في الخمس أنّ مقدمات القياس إمّا أن يفيد تصديقا أو تأثيرا آخر غير التصديق، أعني التخييل. فالثاني الشعر، والأوّل إمّا أن يفيد ظنّا أو جزما، فالأوّل الخطابة، والثاني إمّا أن أفاد جزما يقينيا أو جزما غير يقيني، فالأوّل البرهان والثاني إن اعتبر فيه عموم الاعتراف من العامة أو التسليم من الخصم أو لا، فالأوّل الجدل والثاني المغالطة، هكذا في شرح التهذيب لليزدي.
الكلّيات الخمس:[في الانكليزية] The five universals (lsagoge)[ في الفرنسية] Cinq universaux (lsagoge)عند المنطقيين وتسمّى بإيساغوجي أيضا هي الجنس والفصل والنوع الحقيقي والخاصّة المطلقة والعرض العام. والمراد بالفصل هو الفصل بمعنى الكلّي الذي يتميّز به الشيء في ذاته والنوع الإضافي وكذا الخاصّة الإضافية ليس من الكلّيات الخمس. وتحقيق ذلك يطلب من شرح المطالع وحواشيه في مباحث النوع.وإنّما سميت بإيساغوجي لأنّه اسم حكيم استخرجها أو دوّنها. وقيل لأنّ بعضهم كان يعلّمها شخصا مسمّى بإيساغوجي وكان يخاطبه في كل مسئلة منها باسمه ويقول يا إيساغوجي كذا وكذا، كذا ذكر السّيّد السّند في حاشية شرح المطالع.
الخمسة:
من قرى اليمن من مخلاف صداء من أعمال صنعاء، والله أعلم بالصواب.
الخَمْسَةُ من العَدَد: م. والخامِي: الخامِسُ، إبْدالٌ.وثَوْبٌ ورُمْحٌ مَخْموسٌ وخَميسٌ: طولُهُ خَمْسُ أذْرُعٍ.وحَبْلٌ مَخْموسٌ: من خَمْسِ قُوىً.وخَمَسْتُهُمْ أخمُسُهُمْ، بالضم: أخَذْتُ خُمْسَ أمْوالِهِم.وأخْمِسُهُمْ، بالكسر: كُنْتُ خامِسَهُمْ، أو كَمَّلْتُهُمْ خَمْسَةً بِنَفْسِي.ويَوْمُ الخَمِيسِ: م.ج: أخْمِساءُ وأخْمِسَةٌ.والخَميسُ: الجَيْشُ، لأِنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ:المُقَدِّمَةُ، والقَلْبُ، والمَيْمَنَةُ، والمَيْسَرَةُ، والساقَةُ، واسمٌ.وما أدْرِي أيُّ خَميسِ الناسِ هو، أي: جماعتِهِم، وخَميسٌ الحَوْزيُّ، وابنُ خَميسٍ المَوْصليُّ: مُحَدِّثانِ.والخِمْسُ، بالكسر، من أظْماءِ الإِبِلِ: وهي أنْ تَرْعَى ثَلاثَةَ أيَّامٍ، وتَرِدَ الرابعَ، وهي إبِلٌ خَوامِسُ، واسمُ رَجُلٍ، ومَلِكٍ باليمنِ، أولُ من عُمِلَ له البُرْدُ المَعْروفُ بالخِمْسِ. وفَلاةٌ خِمْسٌ: انْتَاطَ ماؤُها حتى يكونَ وِرْدُ النَّعَمِ اليومَ الرابعَ سِوَى اليومِ الذي شَرِبَتْ فيه.وهُمَا في بُرْدَةٍ أخْماسٍ، أي: تَقَارَبَا، واجْتَمَعَا، واصطَلَحَا، أو فَعَلاَ فِعْلاً واحِداً يَشْتبهانِ فيه، كأَنَّهُما في ثَوْبٍ واحِدٍ.و"يَضْرِبُ أَخماساً لأِسْدَاسِ": يَسْعَى في المَكْر والخَديعةِ، يُضْرَبُ لِمَنْ يُظْهِرُ شيئاً، ويُريدُ غيرَهُ، لأنَّ الرجُلَ إذا أرادَ سَفَراً بَعيدَاً، عَوّضدَ إبِلَهُ أن تَشْرَبَ خِمْساً سِدْساً، وضَرَبَ بمعنى بَيَّنَ، أي: يُظْهِرُ أخْماساً لأجْلِ أسْداسٍ، أي: رَقَّى إبلَهُ من الخِمْسِ إلى السِّدْسِ.والخُمْسُ، وبضمتينِ: جُزْءٌ من خَمْسَةٍ.وجاؤُوا خُماسَ ومَخْمَسَ، أي: خَمْسَةً خَمْسَةً.وخَمَاساءُ، كَبَراكاءَ: ع.وأخْمَسُوا: صارُوا خَمْسَةً،وـ الرَّجُلُ: ورَدَتْ إبِلُهُ خِمْساً.وخَمَّسَهُ تَخْميساً: جَعَلَهُ ذَا خَمْسَة أرْكان.وغُلامٌ خُماسيٌّ: طُولهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ، ولا يقالُ سُداسِيٌّ، ولا سُباعِيٌّ، لأنه إذا بَلَغَ سِتَّةَ أشْبارِ، فهو رَجُلٌ.
الخمس:
فخمس غنائم أهل الحرب، والركاز العاديّ، وما كان من عرض، أو معدن، فهو الذي اختلف فيه أهل العلم، فقال بعضهم: هو للأصناف الخمسة المسمّين في الكتاب لما قال عمر، رضي الله عنه، وهذه لهؤلاء، وقال بعضهم: سبيل الخمس سبيل الفيء، يكون حكمه إلى الإمام، إن رأى أن يجعله فيمن سمّى الله جعله، وإن رأى أن الأفضل للمسلمين والأوفر لحظهم أن يضعه في بيت مالهم لنائبة تنوبهم ومصلحة تعنّ لهم، مثل سدّ ثغر، وإعداد سلاح وخيل وأرزاق أهل الفيء من المقاتلين والقضاة وغيرهم ممن يجري مجراهم، فعل.
الحضرات الخمسة الإلهية: حضرة الغيب المطلق: وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية، وفي مقابلتها حضرة الشهادة المطلقة وعالمها عالم الملك، وحضرة الغيب المضاف وينقسم إلى ما يكون أقرب من الغيب المطلق وعالمه عالم الأرواح الجبروتية والملكوتية أعني عالم العقول والنفوس المجردة وإلى ما يكون أقرب من الشهادة المطلقة وعالمه عالم المثال ويسمى عالم الملكوت.
والخامسة الحضرة الجامعة للأربعة المذكورة وعالمها عالم الإنسان الجامع لجوامع العوالم وما فيها فعالم الملك مظهر عالم الملكوت وهو العالم المثالي المطلق وهو مظهر عالم الأعيان الثابتة وهو الأسماء الإلهية والحضرة الوحدانية، وهو مظهر الحضرة الأحدية.
القراءات الخمسين:القراءات التي ضمنها أبو القاسم الهذلي (ت 465 هـ) كتابه الكامل في القراءات الخمسين، وهي التي رواها عن تسعة وأربعين رجلاً من أئمة قراء الحجاز والشام والعراق بالإضافة إلى اختياره.
الخَمْسة كتبالجذر: خ م س

مثال: أَخَذت الخمسة كتبالرأي: مرفوضةالسبب: لإدخال «أل» على العدد المضاف.

الصواب والرتبة: -أَخَذت خمسة الكتب [فصيحة]-أَخَذت الخمسة الكتب [صحيحة]-أَخَذت الخمسة كتب [مقبولة] التعليق: القياس أن يأتي المضاف نكرة والمضاف إليه معرفة في العدد وغيره من تراكيب الإضافة؛ لأن المضاف يكتسب التعريف من المضاف إليه. وأجاز الكوفيون تعريف الجزأين معًا في العدد، المضاف والمضاف إليه. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إدخال «أل» على المضاف دون المضاف إليه اعتمادًا على ما ورد في فصيح الكلام.
الخَمْسة وستينالجذر: خ م س

مثال: كَتَب الخَمْسة وستين سطرًا الأخيرةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة.

الصواب والرتبة: -كتب الخمسة والستين سطرًا الأخيرة [فصيحة] التعليق: إذا كان العدد معطوفًا، فالقاعدة دخول «أل» على المعطوف والمعطوف عليه لتعريفهما معًا.
الخَمْس مدنالجذر: خ م س

مثال: زرت الخمس مدنالرأي: مرفوضةالسبب: لإدخال «أل» على العدد المضاف.

الصواب والرتبة: -زرت خمس المدن [فصيحة]-زرت الخمس المدن [صحيحة]-زرت الخمس مدن [مقبولة] التعليق: القياس أن يأتي المضاف نكرة والمضاف إليه معرفة في العدد وغيره من تراكيب الإضافة؛ لأن المضاف يكتسب التعريف من المضاف إليه. وأجاز الكوفيون تعريف الجزأين معًا في العدد، المضاف والمضاف إليه. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إدخال «أل» على المضاف دون المضاف إليه اعتمادًا على ما ورد في فصيح الكلام.
الخَمْسينالجذر: خ م س

مثال: نشر القصة الخمسينالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال لفظ العقد «خمسين» وصفًا للمفرد، وهو استعمال لا يُعْرَف له وجه فيما نصت عليه اللغة.

الصواب والرتبة: -نشر القصة المتمّة للخمسين [فصيحة]-نشر القصة الخمسين [صحيحة] التعليق: استخدم هذا الأسلوب جماعة من قدامى العلماء، ومنه قولهم: الجزء العشرون، والورقة العشرون على معنى تمام العشرين، فتحذف كلمة التمام وتقام العشرون مقامها، وقد أقره مجمع اللغة المصري.

إِعْرَاب الأسماء الخمسة بحركات مقدَّرة على ألفها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِعْرَاب الأسماء الخمسة بحركات مقدَّرة على ألفها

مثال: هَذَا منزل حَمَاهاالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الكلمة جاءت بالألف في حالة الجرّ، على الرغم من أنها اسم من الأسماء الخمسة.

الصواب والرتبة: -هذا منزل حَمِيها [فصيحة]-هذا منزل حَمَاها [صحيحة] التعليق: (انظر: إلزام الأسماء الخمسة الألف وإعرابها بحركات مقدَّرة).

إِلْزَام الأسماء الخمسة الألف، وإعرابها بحركات مقدرة

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِلْزَام الأسماء الخمسة الألف، وإعرابها بحركات مقدرة

مثال: هَذَا منزل حماهاالرأي: مرفوضةالسبب: لأنّ الكلمة جاءت بالألف في حالة الجرّ، على الرغم من أنها اسم من الأسماء الخمسة.

الصواب والرتبة: -هذا منزل حَمِيها [فصيحة]-هذا منزل حَمَاها [صحيحة] التعليق: الكلمة من الأسماء الخمسة التي ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجرّ بالياء، ويمكن تصحيح العبارة المرفوضة على أنّها جاءت بلغة من يلزم الأسماء الخمسة الألف ويعربها بحركات مقدّرة. وقد ذكر الفيروزآبادي أنّه يقال: حَمْوُ المرأة، وحَمُوها، وحَمَاها.

ثُبُوت النون في الأفعال الخمسة في حالة النصب

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

ثُبُوت النون في الأفعال الخمسة في حالة النصب

مثال: أَنْتِ تفرطين في رجل رائع دون أَنْ تَدْرِينالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لإثبات نون الأفعال الخمسة في حالة النصب.

الصواب والرتبة: -أنتِ تفرطين في رجل رائع دون أن تَدْرِي [فصيحة] التعليق: ترفع الأفعال الخمسة بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها؛ ولذا وجب حذف النون من الفعل في المثال المذكور. والياء هنا هي ياء المخاطبة وليست لام الفعل كما في المذكَّر.

حذف نون الأفعال الخمسة في حالة الرفع

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

حذف نون الأفعال الخمسة في حالة الرفعالأمثلة: 1 - أَنْتم في موقف لا تُحْسَدُوا عليه 2 - الطُّلاّب يُحاوِرُونِي في المحاضرة 3 - رُبَّما يكونوا قد غرقوا بسبب العاصفة 4 - قَلَّما يُشَاهِدُونِي في الطريق 5 - كَيْف تُقْنِعي صديقتك بالمذاكرة معك؟ 6 - هَلْ تخوِّفيني؟ 7 - هَلْ تَسْمَحي لي بالدخول؟ الرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لحذف نون الأفعال الخمسة في حالة الرفع.

الصواب والرتبة:1 - أنتم في موقف لا تُحْسَدُون عليه [فصيحة]-أنتم في موقف لا تُحْسَدُوا عليه [مقبولة]2 - الطُّلاب يُحاوِرُونني في المحاضرة [فصيحة]-الطُّلاب يُحاوِرُونِي في المحاضرة [صحيحة]-الطُّلاب يُحاوِرُونِّي في المحاضرة [فصيحة مهملة]3 - رُبَّما يكونون قد غرقوا بسبب العاصفة [فصيحة]-رُبَّما يكونوا قد غرقوا بسبب العاصفة [مقبولة]4 - قَلَّما يُشَاهِدُونني في الطريق [فصيحة]-قَلَّما يُشَاهِدُونِي في الطريق [صحيحة]-قَلَّما يُشَاهِدُونِّي في الطريق [فصيحة مهملة]5 - كيف تُقْنِعين صديقتك بالمذاكرة معك؟ [فصيحة]-كيف تُقْنِعي صديقتك بالمذاكرة معك؟ [مقبولة]6 - هل تُخوِّفينني؟ [فصيحة]-هل تُخوِّفيني؟ [صحيحة]-هل تُخوِّفينِّي؟ [فصيحة مهملة]7 - هل تسمحين لي بالدخول؟ [فصيحة]-هل تسمحي لي بالدخول؟ [مقبولة] التعليق: الأفعال الخمسة لا تحذف نونها في حالة الرفع؛ لأنها تكون مرفوعة بثبوتها، ولكن يجوز حذفها عند اتصال الفعل بياء المتكلم ومجيء نون الوقاية على لغة قرِئ بها في السبعة قوله تعالى: {{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوني أَعْبُدُ}} الزمر/64، بنون واحدة، والأفصح بقاء النونين مع الإدغام كقوله: {{تأمرونِّي}}، أو بقاؤهما مع عدم الإدغام كقوله تعالى: {{لِمَ تُؤْذُونَنِي}} الصف/5. أما حذف النون عند عدم وجود نون الوقاية فيمكن قبوله لوروده في الحديث الشريف: «كما تكونوا يولى عليكم»، وقول الشاعر:أبيت أسري وتبيتي تدلكي وحذف النون كحذف الضمة في قراءة أبي عمرو: {{يَأْمُرْكُمْ}} البقرة/67، وقول امرئ القيس:فاليوم أشربْ غير مستحقب
الفَوَاسق الخَمْس: التي يقتلن في الحلِّ والحرام: الحِدَأة والحيةُ والعقربُ والفأرُ والكلبُ العَقُور كذا في الهداية. والفُوَيسقة مصغر الفاسقة الفأرةُ لخروجها من جُحرها على الناس.

الفَوَاسق الخمس والفُوَيسقة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الفَوَاسق الخمس والفُوَيسقة: راجِعِ "الفسوق".
أشراف النفس، على حضرات الخمس
للشيخ، تاج الدين: علي بن محمد بن الدريهم الموصلي.
المتوفى: سنة ثلاث وستين وسبعمائة.

الأصول الخمسة التي بني الإسلام عليها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأصول الخمسة التي بني الإسلام عليها
للشيخ، أبي محمد: عبد الوهاب بن محمد الباهلي.
المتوفى: سنة 750.
وللشيخ: جعفر بن حرب، أيضا.
وعلى الأول شرح:
لأبي الحسين: محمد بن علي البصري.
المتوفى: سنة 436.
الأمالي الخمسمائة
للإمام، أبي سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني، المروزي، الشافعي.
المتوفى: سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
جامع الأوزان الخمسة
التي ذكرها الخليل، لأبي العلاء: أحمد بن عبد الله المعري. المتوفى: سنة 449، تسع وأربعين وأربعمائة.
وهو في ستين كراسة.
الجامع الأوفى في الفرائض
لأبي المظفر 000 السهروردي

الْبعد ذُو الخَمسِ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

الْبعد ذُو الخَمسِ: هُوَ مثل مَا بَين مُطلق البم إِلَى سبابة المثلث.
الخمْسُ والسدْسُ: على هَذَا الْقيَاس.

الأفْعال الخمسة

معجم القواعد العربية


-1 تعريفها:
هِيَ كلُّ فعلٍ مُضارِعٍ اتصلَ به ألِفُ اثْنَين مثل "يَفعلان تَفعَلان" أو واوُ جَمْعٍ مثل "يَفْعَلُونَ تَفْعَلُونَ" أو يَاءُ المُخَاطَبَةِ مِثل: "تَفْعَلِينَ".
-2 إعرابها:
تُرْفَعُ الأفْعالُ الخمسةُ بِثُبُوتِ النُّون نحو "العُلَماءُ يَتَرَفَّعون عن الدَّنَايَا".
وتُنْصَب وتُجْزَمُ بِحَذْفِها نحو قوله تعالى: {{فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا}} (الآية "24" من سورة البقرة "2") فالأول جَازِمٌ ومَجْزُوم، والثاني نَاصِبٌ ومَنْصُوبٌ.
-3 كلمة "يَعْفُونَ":
كلمةُ "يَعْفُون" من قوله تعالى: {{إلاَّ أنْ يَعْفُونَ}} (الآية "237" من سورة البقرة "2") الواوُ فيها ليستْ ضميرَ الجَماعة، وإنَّما هي لاَمُ الكَلِمَة، والنونُ ضمِيرُ النِّسوة، والفعل المضارع مبني على السكون مثل "يَتَرَبَّصْنَ" بخلافِ قَوْلِكَ "الرِّجَالُ يَعْفُون" فالواوُ ضميرُ المذَكَّرِين، والنُّونُ عَلامَةُ الرَّفعِ. فَتُحْذَفُ للنَّاصِب والجَازِمِ نحو {{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوى}} (الآية "227" من سورة البقرة "2").

جَمْع الأسماءِ الخَمْسَة

معجم القواعد العربية

يُقالُ في المرادِ به مَنْ يعقل من "ابنٍ وأبٍ وأخٍ وهنٍ وذي": "بَنُون وأَبُون وأَخُون وهَنُون وذَوُو". وكُلُّها ملحقاتٌ بجمع المذكر السالم، وفي "بنت وابنة وأخت وهَنت وذات" بَنات وأخوات وهَنَات وهَنَوات وذَوَات.
وأُمَّهات في الأمِّ من الناسِ أكثرُ من أُمُّات، وغَيْرُها من غير الناس بالعكس.

الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَةُ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الصَّلَوَاتُ مُفْرَدُهَا صَلاَةٌ، وَلِتَعْرِيفِهَا: يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (صَلاَةٌ) .
وَالْمُرَادُ بِالْمَفْرُوضَةِ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي تُؤَدَّى كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَهِيَ: الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، يَكْفُرُ جَاحِدُهَا (1) .
وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ: هِيَ آكَدُ الْفُرُوضِ وَأَفْضَلُهَا بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَهِيَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ الْخَمْسِ. (ر: صَلاَةٌ) .
وَقَدْ ثَبَتَ عَدَدُ رَكَعَاتِ كُل صَلاَةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ بِسُنَّةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً وَفِعْلاً وَبِالإِْجْمَاعِ. قَال الْكَاسَانِيُّ: عَرَفْنَا ذَلِكَ بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (2) ، وَهَذَا لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ
__________
(1) البدائع 1 / 91، والفواكه الدواني 1 / 192، ومغني المحتاج 1 / 121،، المغني لابن قدامة 1 / 370، والعناية على الهداية 1 / 191.
(2) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 111 - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث.

عَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ فَكَانَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مُجْمَلَةً فِي الْمِقْدَارِ، ثُمَّ زَال الإِْجْمَال بِبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً وَفِعْلاً (1) .
وَأَدَاؤُهَا بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِهَا. (ر: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) .
وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ حَسْب التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ بَدَءُوا بِصَلاَةِ الصُّبْحِ (2) .

أَوَّلاً - صَلاَةُ الظُّهْرِ:
2 - الظُّهْرُ: سَاعَةُ الزَّوَال وَوَقْتُهُ، وَلِهَذَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ وَالتَّذْكِيرُ، فَيُقَال: حَانَ الظُّهْرُ أَيْ وَقْتُ الزَّوَال، وَحَانَتِ الظُّهْرُ أَيْ سَاعَتُهُ (3) .
وَالْمُرَادُ بِالزَّوَال: مَيْل الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ إِلَى الْمَغْرِبِ (4)
فَصَلاَةُ الظُّهْرِ هِيَ الَّتِي تَجِبُ بِدُخُول وَقْتِ الظُّهْرِ، وَتُفْعَل فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ. وَتُسَمَّى صَلاَةُ الظُّهْرِ - أَيْضًا - بِالأُْولَى؛
__________
(1) البدائع 1 / 91، والفواكه الدواني 1 / 191، والحطاب 1 / 397، وكشاف القناع 1 / 297.
(2) المراجع السابقة، وكشاف القناع 1 / 249.
(3) المصباح المنير في المادة.
(4) المجموع للنووي 3 / 24، والمغني 1 / 372.

لأَِنَّهَا أَوَّل صَلاَةٍ صَلاَّهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَمَّنِي جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُْولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْل الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَْوَّل، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَْرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيل فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ (1) .
وَهِيَ أَوَّل صَلاَةٍ ظَهَرَتْ فِي الإِْسْلاَمِ.
كَمَا تُسَمَّى بِالْهَجِيرَةِ (2) قَال أَبُو بَرْزَةَ:
__________
(1) حديث: ابن عباس - رضي الله عنهما -: " أن صلاة الظهر أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الترمذي (1 / 279 - 280 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) الحطاب 1 / 383، ومغني المحتاج 1 / 121، والمغني لابن قدامة 1 / 371.

{كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْهَجِيرَةَ الَّتِي يَدْعُونَهَا الأُْولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، أَوْ تَزُول (1) .

أَوَّل وَقْتِ الظُّهْرِ وَآخِرُهُ:
3 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الظُّهْرِ هُوَ زَوَال الشَّمْسِ، أَيْ مَيْلُهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا؛ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ آخِرَهُ هُوَ بُلُوغُ الظِّل مِثْلَهُ غَيْرَ فَيْءِ (2) الزَّوَال (3) .
وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَال (4) . وَلِمَعْرِفَةِ الزَّوَال وَتَفْصِيل الْخِلاَفِ
__________
(1) حديث أبي برزة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجيرة. . . ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 26 - ط السلفية) .
(2) الفيء بوزن شيء هو الظل بعد الزوال، سمي به، لأنه فاء أي رجع من جهة المغرب إلى المشرق، أما الظل فيشمل ما قبل الزوال وما بعده. (ابن عابدين 1 / 240 ومغني المحتاج 1 / 122) .
(3) ابن عابدين 1 / 240، وفتح القدير مع الهداية 1 / 192 وما بعدها، وجواهر الإكليل 1 / 32، ومواهب الجليل للحطاب 1 / 382، ومغني المحتاج 1 / 121، 122، والمغني لابن قدامة 1 / 371، 375، وكشاف القناع 1 / 250، 251.
(4) فتح القدير والعناية على الهداية 1 / 193، والبدائع 1 / 123.

فِي آخِرِ الظُّهْرِ، وَأَدِلَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 8) .

الإِْبْرَادُ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ:
4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَرُّ شَدِيدًا يُسَنُّ تَأْخِيرُ صَلاَةِ الظُّهْرِ إِلَى الإِْبْرَادِ. قَال النَّوَوِيُّ: حَقِيقَةُ الإِْبْرَادِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاَةَ مِنْ أَوَّل وَقْتِهَا بِقَدْرِ مَا يَحْصُل لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ، وَلاَ يُؤَخَّرُ عَنْ نِصْفِ الْقَامَةِ (1) .
وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ مُطْلَقًا أَيْ بِلاَ اشْتِرَاطِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَحَرَارَةِ الْبَلَدِ (3) .
وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 16) .

قَصْرُ الظُّهْرِ وَجَمْعُهَا مَعَ الْعَصْرِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قَصْرِ صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ (4) (ر: صَلاَةُ الْمُسَافِرِ) .
__________
(1) المجموع 3 / 51، 60.
(2) الدسوقي 1 / 180، 181، والمغني لابن قدامة 1 / 390.
(3) ابن عابدين 1 / 245، وفتح القدير مع الهداية 1 / 199.
(4) البدائع 1 / 91، والحطاب 1 / 379، والإقناع 2 / 169، وكشاف القناع 1 / 249.

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي عَرَفَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، بِأَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا يَوْمَ عَرَفَةَ:
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِعُذْرِ السَّفَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، بِأَنْ تُصَلَّى الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ (1) .
وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (جَمْعُ الصَّلَوَاتِ) .

مَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهُ فِي الظُّهْرِ:
6 - يُسْتَحَبُّ فِي الظُّهْرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ يَقْرَأَ الإِْمَامُ أَوِ الْمُنْفَرِدُ إِذَا كَانَ مُقِيمًا طِوَال الْمُفَصَّل (2) كَصَلاَةِ الْفَجْرِ (3) ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الظُّهْرَ كَالْعَصْرِ، فَيُسَنُّ فِيهِ أَوْسَاطُ الْمُفَصَّل (4) . وَوَرَدَ فِي عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الظُّهْرَ كَالصُّبْحِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنَ الطِّوَال أَوْ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلاً (5) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 256، والبدائع 1 / 127، وجواهر الإكليل 1 / 92، والمغني لابن قدامة 1 / 409.
(2) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج (ابن عابدين 1 / 362، 363) .
(3) ابن عابدين 1 / 362، 363 والفواكه الدواني 1 / 227، ومغني المحتاج 1 / 163، والمغني لابن قدامة 1 / 570، 571.
(4) أوساط المفصل من البروج إلى لم يكن (فتح القدير1 / 192) وانظر ابن عابدين 1 / 363
(5) الفواكه الدواني 1 / 227.

وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّهُ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ الظُّهْرِ، سَوَاءٌ أَصَلاَّهَا جَمَاعَةً أَمِ انْفِرَادًا، وَتَفْصِيل الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَار، صَلاَة، قِرَاءَة) .

ثَانِيًا - صَلاَةُ الْعَصْرِ:
7 - الْعَصْرُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا: الْعَشِيُّ إِلَى احْمِرَارِ الشَّمْسِ، وَهُوَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الصَّلاَةِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي آخِرِ النَّهَارِ، قَال الْفَيُّومِيُّ: الْعَصْرُ اسْمُ الصَّلاَةِ " مُؤَنَّثَةٌ " مَعَ الصَّلاَةِ، وَبِدُونِهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ (1) .
وَيُقَال: أُذِّنَ لِلْعَصْرِ. أَيْ لِصَلاَةِ الْعَصْرِ (2) . وَتُسَمَّى صَلاَةُ الْعَصْرِ بِ (الْعَشِيِّ) لأَِنَّهَا تُصَلَّى عَشِيَّةً (3) .

أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرُهُ:
8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ فَيْءِ الزَّوَال، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا (4) . وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ
__________
(1) القرطبي 2 / 178، كشاف القناع 1 / 221، ومواهب الجليل 1 / 377.
(2) القرطبي 20 / 178، وما بعدها، ومتن اللغة والمصباح المنير.
(3) الحطاب 1 / 389.
(4) جواهر الإكليل 1 / 32، والحطاب مع التاج والإكليل 1 / 382، ومغني المحتاج 1 / 121، 122، وكشاف القناع 1 / 252، المغني 1 / 375.

إِمَامَةِ جِبْرِيل - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَفِيهِ: ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ (1) .
وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ غَيْرَ فَيْءِ الزَّوَال (2) (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .
9 - وَهَل يُوجَدُ وَقْتٌ مُهْمَلٌ بَيْنَ آخِرِ الظُّهْرِ وَأَوَّل الْعَصْرِ؟ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الْفُقَهَاءِ:
فَيَشْتَرِطُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِدُخُول أَوَّل الْعَصْرِ أَنْ يَصِيرَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ أَدْنَى زِيَادَةً. قَال الْخِرَقِيُّ: وَإِذَا زَادَ شَيْئًا وَجَبَتِ الْعَصْرُ (3) وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ الشِّرْبِينِيُّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (4) وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِثْل أَدْنَى زِيَادَةً مُتَّصِلٌ بِوَقْتِ الظُّهْرِ لاَ نُصَلِّي بَيْنَهُمَا. كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي (5) .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - أَيْضًا - قَوْلُهُ: إِذَا بَلَغَ الظِّل طُولَهُ سِوَى فَيْءِ الزَّوَال خَرَجَ وَقْتُ
__________
(1) حديث إمامة جبريل: تقدم تخريجه ف2.
(2) فتح القدير 1 / 195.
(3) المغني لابن قدامة 1 / 375.
(4) مغني المحتاج 1 / 122.
(5) المغني 1 / 375.

الظُّهْرِ، وَلاَ يَدْخُل وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى الطُّولَيْنِ (1) .
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتٌ مُهْمَلٌ، كَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ،
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ، كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ (2) ، وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الْحَنَابِلَةِ عَدَا الْخِرَقِيَّ (3) . قَال الْبُهُوتِيُّ: مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا، وَلاَ اشْتِرَاكٍ (4) .
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ أَوَّل الْعَصْرِ وَآخِرَ الظُّهْرِ يَشْتَرِكَانِ بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا، أَيْ: بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ: أَنْ يَصِيرَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ طَرْحِ ظِل الزَّوَال، وَهُوَ بِعَيْنِهِ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَكُونُ وَقْتًا لَهُمَا مُمْتَزِجًا بَيْنَهُمَا (5) .
وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيل حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: صَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ.
10 - أَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَهُوَ مَا لَمْ تَغْرُبِ
__________
(1) فتح القدير والعناية على الهداية 1 / 193.
(2) مغني المحتاج 1 / 122.
(3) المغني لابن قدامة 1 / 375.
(4) كشاف القناع 1 / 252.
(5) التاج والإكليل مع الحطاب 1 / 390، والدسوقي 1 / 177.

الشَّمْسُ. أَيْ قُبَيْل غُرُوبِ الشَّمْسِ (1) .
(ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

مَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهُ فِي الْعَصْرِ:
11 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّل (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَقْرَأُ فِيهَا بِالْقِصَارِ مِنَ السُّوَرِ مِثْل: {وَالضُّحَى} وَ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ، وَنَحْوِهِمَا (3) . وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الظُّهْرِ (4) .
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الإِْسْرَارَ فِي الْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ فِي الْعَصْرِ وَالظُّهْرِ، بَيْنَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ وَاجِبٌ (5) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَار، وَقِرَاءَة) .

التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 241، والفواكه الدواني 1 / 196، والحطاب مع المواق 1 / 390، ومغني المحتاج 1 / 122، والمغني 1 / 376، 377، وكشاف القناع 1 / 252.
(2) ابن عابدين 1 / 363، ومغني المحتاج 1 / 163، وأوساط المفصل هي من سورة البروج إلى آخر سورة (البينة) ابن عابدين 1 / 363.
(3) الفواكه الدواني 1 / 229.
(4) المغني لابن قدامة 1 / 572، 573.
(5) فتح القدير 1 / 383، والفواكه الدواني 1 / 227، والمجموع 1 / 390، والمغني 1 / 569.

الشَّمْسُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ (1) .
وَتَشْمَل ذَلِكَ مَا لَوْ صُلِّيَتِ الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ كَذَلِكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ (2) لِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (صَلاَةُ التَّطَوُّعِ) .

ثَالِثًا - صَلاَةُ الْمَغْرِبِ:
13 - الْمَغْرِبُ فِي الأَْصْل: مِنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا غَابَتْ وَتَوَارَتْ. وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَمَكَانِهِ، وَعَلَى الصَّلاَةِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي هَذَا الْوَقْتِ (3) .

أَوَّل وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَآخِرُهُ:
14 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ يَدْخُل إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَتَكَامَل غُرُوبُهَا. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّحَارِي. وَيُعْرَفُ فِي الْعُمْرَانِ بِزَوَال الشُّعَاعِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَال، وَإِقْبَال الظَّلاَمِ مِنَ الْمَشْرِقِ (4) وَآخِرُ
__________
(1) حديث: " لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 61 ط السلفية) ومسلم (1 / 567 ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
(2) نفس المراجع.
(3) المصباح المنير وكشاف القناع 1 / 253، وحاشية الباجوري 1 / 123.
(4) البدائع 1 / 123، والحطاب 1 / 391، وجواهر الإكليل 1 / 32، 33، ومغني المحتاج 1 / 122، والمغني لابن قدامة 1 / 381.

وَقْتِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ الْجَدِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَتَطَهَّرُ الْمُصَلِّي وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلاَةِ (1) . لِلتَّفْصِيل (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ:
15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ عِشَاءً لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَْعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمُ الْمَغْرِبِ. قَال: وَتَقُول الأَْعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ (2) وَلاَ يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَلَكِنْ تَسْمِيَتُهَا بِالْمَغْرِبِ أَوْلَى (3) .

رَابِعًا - صَلاَةُ الْعِشَاءِ:
16 - الْعِشَاءُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ: اسْمٌ لأَِوَّل الظَّلاَمِ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ، وَسُمِّيَتِ الصَّلاَةُ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا تُفْعَل فِي هَذَا الْوَقْتِ.
__________
(1) الحطاب 1 / 393، 394، وجواهر الإكليل 1 / 32، 33، ومغني المحتاج 1 / 123، والمجموع 3 / 28.
(2) حديث: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 43 ط السلفية) وجامع الأصول 6 / 262، من حديث عبد الله المزني - رضي الله عنه -.
(3) الحطاب 1 / 392، وما بعدها، والمجموع 3 / 28، وكشاف القناع 1 / 253، ومغني المحتاج 1 / 123.

وَالْعَشَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: طَعَامُ هَذَا الْوَقْتِ (1) وَيَجُوزُ أَنْ يُقَال لَهَا: الْعِشَاءُ الآْخِرَةُ، وَالْعِشَاءُ - فَقَطْ - مِنْ غَيْرِ وَصْفٍ بِالآْخِرَةِ (2) قَال تَعَالَى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ} (3) . وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ (4) .
تَسْمِيَةُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ:
17 - أَجَازَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ تَسْمِيَةَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ لِوُرُودِهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحَادِيثِ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأََتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا (5) وَمِنْهَا قَوْل عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ
__________
(1) المصباح المنير مادة (عشى) والحطاب 1 / 396، وكشاف القناع 1 / 254، والمجموع 3 / 36.
(2) المجموع 3 / 42، وكشاف القناع 1 / 254، والحطاب 1 / 397.
(3) سورة النور / 58.
(4) حديث: " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ". أخرجه مسلم (1 / 328 ط الحلبي) وأبو داود (4 / 401 - 402 ط عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا.
(5) حديث: " لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 139 ط. السلفية) ومسلم (صحيح مسلم 1 / 325 ط. الحلبي) ومالك (الموطأ 1 / 131 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا.

يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل الأَْوَّل (1) وَالْعَتَمَةُ هِيَ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ كَمَا يَقُول الْبُهُوتِيُّ (2) .
18 - وَكَرِهَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تَسْمِيَتَهَا بِالْعَتَمَةِ لِمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَْعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمْ، أَلاَ إِنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِْبِل (3) مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يُعْتِمُونَ بِحِلاَبِ الإِْبِل أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى شِدَّةِ الظَّلاَّمِ (4) وَصَرَّحَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ (5) .
قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ هَذَا الاِسْتِعْمَال وَرَدَ فِي نَادِرِ الأَْحْوَال لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، أَوْ أَنَّهُ خُوطِبَ بِهِ مَنْ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ
__________
(1) حديث عائشة رضي الله عنها: " كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 347 ط السلفية) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(2) مواهب الجليل للحطاب 1 / 396، ومغني المحتاج 1 / 124، 125، المجموع للنووي 3 / 36، وكشاف القناع 1 / 254.
(3) حديث: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل ". أخرجه مسلم (1 / 445 ط الحلبي) وأبو داود (سنن أبي داود 5 / 261 - 262 ط عزت عبيد دعاس) من حديث - عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما مرفوعا.
(4) الحطاب 1 / 396، ومغني المحتاج 1 / 124، 125، والمجموع للنووي 3 / 36.
(5) مغني المحتاج 1 / 125.

بِالْمَغْرِبِ، فَلَوْ قِيل: الْعِشَاءُ لَتَوَهَّمَ إِرَادَةَ الْمَغْرِبِ؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ بِالْعِشَاءِ، وَأَمَّا الْعَتَمَةُ فَصَرِيحَةٌ فِي الْعِشَاءِ الآْخِرَةِ (1) .
وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي تَسْمِيَتِهَا قَوْلاَنِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَثَانِيهِمَا: الْحُرْمَةُ (2)

أَوَّل وَقْتِ الْعِشَاءِ وَآخِرُهُ:
19 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ يَدْخُل مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ (3) ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ. فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ: الْحُمْرَةُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَقُولاَنِ: هُوَ الْبَيَاضُ بَعْدَ الْحُمْرَةِ.
وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ الصَّادِقِ (4) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ (5) .
__________
(1) المجموع للنووي 3 / 41، 42.
(2) الحطاب 1 / 397.
(3) ابن عابدين 1 / 241، ومواهب الجليل للحطاب 1 / 397، ومغني المحتاج 1 / 123، 124، والمغني لابن قدامة 1 / 382، 383.
(4) الفجر الصادق هو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق من قبل المشرق (مغني المحتاج 1 / 123، 124، والمغني 1 / 384) .
(5) حديث: " آخر وقت العشاء ما لم يطلع الفجر ". أورده الزيلعي في نصب الراية (1 / 234) وقال: " غريب " يعني لا أصل له، ثم قال: تكلم الطحاوي في شرح الآثار ههنا كلاما حسنا ملخصه أنه قال: يظهر من مجموع الأحاديث أن وقت العشاء حين يطلع الفجر وذلك أن ابن عباس وأ

هَذَا، وَقَدْ قَسَّمَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْوَقْتَ إِلَى اخْتِيَارِيٍّ، وَضَرُورِيٍّ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

صَلاَةُ فَاقِدِ الْعِشَاءِ:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ هُوَ الْوَقْتُ، وَذَكَرُوا حُكْمَ مَنْ لاَ يَأْتِيَ عَلَيْهِمُ الْعِشَاءُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ أَوْ كُلِّهَا، هَل تَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ أَمْ لاَ؟ وَإِذَا وَجَبَتْ فَكَيْفَ يُؤَدُّونَهَا؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَيُقَدِّرُونَ وَقْتَهَا قَدْرَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ بِأَقْرَبِ الْبِلاَدِ إِلَيْهِمْ. وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ مَنْ لاَ يَأْتِي عَلَيْهِ الْعِشَاءُ لاَ يُكَلَّفُ بِصَلاَتِهَا لِعَدَمِ سَبَبِ وُجُوبِهَا (1) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحَ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

تَأْخِيرُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ:
21 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ،
__________
(1) ابن عابدين 1 / 241، والاختيار 1 / 39، ومغني المحتاج 1 / 124، والفواكه الدواني 1 / 198، والمغني لابن قدامة 1 / 384.

وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ مُسْتَحَبٌّ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل (1) ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: قَدْ وَرَدَ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (2) ، وَمِنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأََمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل أَوْ نِصْفِهِ (3) .
وَقَيَّدَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ اسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ بِالشِّتَاءِ، أَمَّا الصَّيْفُ فَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهَا عِنْدَهُمْ (4) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْفْضَل لِلْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ الَّتِي لاَ تُنْتَظَرُ غَيْرُهَا تَقْدِيمُ الصَّلَوَاتِ، وَلَوْ عِشَاءً فِي أَوَّل وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 246 والبدائع 1 / 124، ومغني المحتاج 1 / 126، والمجموع 3 / 40، والمغني لابن قدامة 1 / 393.
(2) الزيلعي 1 / 84.
(3) حديث: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أونصفه ". أخرجه الترمذي (سنن الترمذي 1 / 310 - 312 ط دار الكتب العلمية) وابن ماجه (سنن ابن ماجه 1 / 226 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد بن حنبل (2 / 250، ط الميمنية) بلفظ مقارب ورواه الحاكم في المستدرك (1 / 146 ط دار الكتاب العربي) وفيه (إلى نصف الليل) بغير شك وصححه وأقره الذهبي.
(4) ابن عابدين 1 / 246.

بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ (1) ، وَلاَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل إِلاَّ لِمَنْ يُرِيدُ تَأْخِيرَهَا لِشُغْلٍ مُهِمٍّ، كَعَمَلِهِ فِي حِرْفَتِهِ، أَوْ لأَِجْل عُذْرٍ، كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا أَهْل الْمَسَاجِدِ قَلِيلاً لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ (2) ، وَأَفْضَلِيَّةُ تَقْدِيمِ الصَّلَوَاتِ لأَِوَّل وَقْتِهَا وَلَوْ عِشَاءً هُوَ - أَيْضًا - قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْصَحُّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ تَقْدِيمَهَا أَفْضَل، ثُمَّ قَال: وَتَفْضِيل التَّأْخِيرِ أَقْوَى دَلِيلاً (3) .

كَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْل صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا:
22 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْل صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا (4) لِمَا رَوَاهُ أَبُو بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا (5) قَال
__________
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 180.
(2) الفواكه الدواني 1 / 197.
(3) مغني المحتاج 1 / 125، 126، والمجموع للنووي 3 / 57.
(4) تبيين الحقائق للزيلعي 1 / 84، والفواكه الدواني للنفراوي 1 / 197، والمجموع للنووي 3 / 42، وما بعدها.
(5) حديث أبي برزة الأسلمي: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 73 ط السلفية) ومسلم (1 / 447 ط. الحلبي) والترمذي (سنن الترمذي 1 / 312 - 313 ط دار الكتب العلمية) .

النَّفْرَاوِيُّ: الْحَدِيثُ بَعْدَهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنَ النَّوْمِ قَبْلَهَا (1) .
وَالدَّلِيل عَلَى كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا: هُوَ خَشْيَةُ فَوْتِ وَقْتِهَا، أَوْ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا (2) .
لَكِنِ الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا: إِذَا وَكَّل لِنَفْسِهِ مَنْ يُوقِظُهُ فِي وَقْتِهَا فَمُبَاحٌ لَهُ النَّوْمُ، كَمَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ (3) .
وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ النَّوْمَ قَبْل صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ وَكَّل مَنْ يُوقِظُهُ؛ لاِحْتِمَال نَوْمِ الْوَكِيل أَوْ نِسْيَانِهِ فَيَفُوتُ وَقْتُ الاِخْتِيَارِ (4) . أَمَّا كَرَاهَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ:
فَلأَِنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إِلَى سَهَرٍ يَفُوتُ بِهِ الصُّبْحُ، أَوْ لِئَلاَّ يَقَعَ فِي كَلاَمِهِ لَغْوٌ، فَلاَ يَنْبَغِي خَتْمُ الْيَقَظَةِ بِهِ، أَوْ لأَِنَّهُ يَفُوتُ بِهِ قِيَامُ اللَّيْل لِمَنْ لَهُ بِهِ عَادَةٌ؛ وَلِتَقَعَ الصَّلاَةُ الَّتِي هِيَ أَفْضَل الأَْعْمَال خَاتِمَةُ عَمَلِهِ وَالنَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَرُبَّمَا مَاتَ فِي نَوْمِهِ (5) .
وَهَذَا إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ فَلاَ بَأْسَ. وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَحَدِيثِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُذَاكَرَةُ الْفِقْهِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَالْحَدِيثُ مَعَ
__________
(1) الفواكه الدواني 1 / 197.
(2) الزيلعي 1 / 84، والفواكه الدواني 1 / 197.
(3) تبيين الحقائق 1 / 84.
(4) الفواكه الدواني للنفراوي 1 / 197.
(5) الزيلعي 1 / 84، والفواكه الدواني 1 / 197، والمجموع 3 / 42، ومغني المحتاج 1 / 125.

الضَّيْفِ، أَوِ الْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ وَنَحْوِهَا فَلاَ كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلاَ يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ، كَمَا قَال النَّوَوِيُّ (1) وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا (2) .

خَامِسًا - صَلاَةُ الْفَجْرِ:
23 - الْفَجْرُ فِي الأَْصْل هُوَ الشَّفَقُ، وَالْمُرَادُ بِهِ ضَوْءُ الصَّبَاحِ، سُمِّيَ بِهِ لاِنْفِجَارِ الظُّلْمَةِ بِهِ بِسَبَبِ حُمْرَةِ الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْل. وَالْفَجْرُ فِي آخِرِ اللَّيْل كَالشَّفَقِ فِي أَوَّلِهِ (3) .
وَالْفَجْرُ اثْنَانِ:
1 - الْفَجْرُ الأَْوَّل: وَهُوَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُسْتَطِيل يَبْدُو فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ بِذَنَبِ السِّرْحَانِ (الذِّئْبِ) ، ثُمَّ يَنْكَتِمُ. وَلِهَذَا يُسَمَّى فَجْرًا كَاذِبًا، لأَِنَّهُ يَبْدُو نُورُهُ، ثُمَّ يَعْقُبُهُ الظَّلاَمُ
__________
(1) المجموع 3 / 42.
(2) الزيلعي 1 / 84، وانظر المراجع السابقة وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في أمر من أمور المسلمين وأنا معهما ". أخرجه الترمذي (سنن الترمذي 1 / 315. ط دار الكتب العلمية) وحسنه ورواه أحمد في المسند (1 / 25 - 26 ط الميمنية) مطولا.
(3) القرطبي 2 / 28، والمصباح المنير ولسان العرب ومتن اللغة وكشاف القناع 1 / 255.

2 - الْفَجْرُ الثَّانِي أَوِ الْفَجْرُ الصَّادِقُ: وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُسْتَطِيرُ الْمُعْتَرِضُ فِي الأُْفُقِ، لاَ يَزَال يَزْدَادُ نُورُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيُسَمَّى هَذَا فَجْرًا صَادِقًا؛ لأَِنَّهُ إِذَا بَدَا نُورُهُ يَنْتَشِرُ فِي الأُْفُقِ (1) وَفِي الْحَدِيثِ: لاَ يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيل، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الأُْفُقِ (2) .
قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْحْكَامُ كُلُّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفَجْرِ الثَّانِي، فَبِهِ يَدْخُل وَقْتُ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْعِشَاءِ، وَيُحَرَّمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، وَبِهِ يَنْقَضِي اللَّيْل وَيَدْخُل النَّهَارُ (3) .
وَيُطْلَقُ الْفَجْرُ عَلَى صَلاَةِ الْفَجْرِ؛ لأَِنَّهَا تُؤَدَّى فِي هَذَا الْوَقْتِ (4) ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (5) ، كَمَا وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا بِالصُّبْحِ
__________
(1) المصباح المنير ومتن اللغة، والهداية مع فتح القدير 1 / 192، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1 / 122، ومغني المحتاج 1 / 124، والفواكه الدواني 1 / 192، وكشاف القناع 1 / 255
(2) حديث: " لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق " أخرجه مسلم (2 / 769 ط الحلبي) والترمذي واللفظ له (سنن الترمذي 3 / 86 ط دار الكتب العلمية) وأبو داود (سنن أبي داود 2 / 759 ط عزت عبيد الدعاس)
(3) المجموع للنووي 3 / 44
(4) الكفاية مع الهداية وفتح القدير 1 / 192
(5) سورة الإسراء الآية 78

وَالْفَجْرِ فِي الأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ (1) .

تَسْمِيَةُ صَلاَةِ الْفَجْرِ بِالْغَدَاةِ:
24 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ تُكْرَهُ تَسْمِيَةُ صَلاَةِ الْفَجْرِ بِالْغَدَاةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَقِّقُو الشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَهُ فِي الأُْمِّ:
أُحِبُّ أَنْ لاَ تُسَمَّى إِلاَّ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الاِسْمَيْنِ (أَيِ الْفَجْرِ وَالصُّبْحِ) ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ تُسَمَّى الْغَدَاةَ. قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا لاَ يَدُل عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ مَا ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ غَيْرُ جَازِمٍ، وَلَمْ يَرِدْ بَل اشْتُهِرَ اسْتِعْمَال لَفْظِ الْغَدَاةِ فِيهَا فِي الْحَدِيثِ وَكَلاَمِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَكِنِ الأَْفْضَل الْفَجْرُ وَالصُّبْحُ (3) .
وَذُكِرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ كَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ كَرَاهَةُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ (4) .
__________
(1) حديث: " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " أخرجه البخاري (فتح الباري27 / 56. ط السلفية) واللفظ له، ومسلم (صحيح مسلم 1 / 424 ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا
(2) الفواكه الدواني 1 / 192، ومغني المحتاج 1 / 124، والمجموع 3 / 46، وكشاف القناع 1 / 256
(3) المجموع 3 / 46
(4) المهذب للشيرازي 1 / 60

تَسْمِيَتُهَا بِالصَّلاَةِ الْوُسْطَى:
25 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلاَةِ الْوُسْطَى فِي قَوْله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} (1) صَلاَةُ الْعَصْرِ كَمَا وَرَدَتْ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُْمِّ - أَنَّ الصَّلاَةَ الْوُسْطَى هِيَ الْفَجْرُ، حَتَّى إِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُسَمُّونَهَا الْوُسْطَى، قَال النَّفْرَاوِيُّ: لَهَا أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ: الصُّبْحُ، وَالْفَجْرُ، وَالْوُسْطَى، وَالْغَدَاةُ (2) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (الصَّلاَةُ الْوُسْطَى) .

أَوَّل وَقْتِ الْفَجْرِ وَآخِرُهُ:
26 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْفَجْرِ هُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي أَيِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ (3) ، لِقَوْلِهِ: إِنَّ لِلصَّلاَةِ أَوَّلاً وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّل وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ
__________
(1) سورة البقرة - الآية 238
(2) ابن عابدين 1 / 241، والحطاب 1 / 398، 400، والفواكه الدواني 1 / 192، والمجمع 3 / 60، ومغني المحتاج 1 / 124، وكشاف القناع 1 / 256
(3) فتح القدير مع الهداية 1 / 192، والفواكه الدواني 1 / 194، ومغني المحتاج 1 / 124، والمغني لابن قدامة 1 / 385

الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ (1) .
وَقَدْ قَسَّمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَقْتَ الْفَجْرِ إِلَى: وَقْتِ اخْتِيَارٍ، وَضَرُورَةٍ، وَغَيْرِهِمَا (2) ، يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

الْقِرَاءَةُ فِي الْفَجْرِ:
27 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ تَطْوِيل قِرَاءَتِهَا، بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا طِوَال الْمُفَصَّل (3) قَال أَبُو بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً (4) قَال الشِّرْبِينِيُّ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ طَوِيلٌ وَالصَّلاَةُ
__________
(1) حديث: " إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس " أخرجه الترمذي (سنن الترمذي 1 / 283، 284، ط دار الكتب العلمية) وحسنه الأرناؤوط (جامع الأصول 5 / 214 - 215 نشر مكتبة الحلواني)
(2) المراجع السابقة، والدسوقي 1 / 189، وحاشية الجمل 1 / 273
(3) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج، والمفصل هو السبع السابع من القرآن الكريم سمي بذلك لكثرة فصله بالبسملة (ابن عابدين 1 / 362، 363)
(4) حديث أبي هريرة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة آية " أخرجه البخاري (فتح الباري2 / 251 ط السلفية) ومسلم (صحيح مسلم 1 / 338 - ط الحلبي) واللفظ له

رَكْعَتَانِ فَحَسُنَ تَطْوِيلُهُمَا (1) .
وَهَذَا فِي الْحَضَرِ. أَمَّا فِي السَّفَرِ فَيَقْرَأُ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَيَّ سُورَةٍ شَاءَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ (2) .
وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاءَة) .

مَنْعُ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَقَبْلَهَا:
28 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جَوَازِ صَلاَةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، كَمَا أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لاَ يُجِيزُونَ التَّنَفُّل قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ - أَيْضًا - إِلاَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (3) ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (4) .
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 163، وابن عابدين 1 / 263، والفواكه الدواني 1 / 225 والمغني لابن قدامة 1 / 570
(2) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح في سفره بالمعوذتين " أخرجه أبو داود (1 / 152 ط عزت عبيد الدعاس) مطولا، والنسائي (2 / 158 نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية) والحاكم في (المستدرك1 / 240 ط دار الكتاب العربي) وصححه ووافقه الذهبي
(3) الزيلعي 1 / 87، والحطاب 1 / 416، والمجموع 4 / 164، والمغني 2 / 113، و114
(4) حديث: " إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر " أخرجه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن قيس وهو ضعيف (مجمع الزوائد 2 / 218 نشر مكتبة القدسي) وقال المناوي نقلا عن الميزان: له شواهد من حديث ابن عمر أخرجه الترمذي واستغربه وحسنه. فمن أطلق ضعفه كالهيثمي أراد أنه ضعيف لذاته، ومن أطلق حسنه كالمؤلف السيوطي أراد أنه حسن لغيره (فيض القدير1 / 398)

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (تَطَوُّع، وَأَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .

التَّغْلِيسُ أَوِ الإِْسْفَارُ بِالْفَجْرِ:
29 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّغْلِيسَ: أَيْ أَدَاءُ صَلاَةِ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ (1) أَفْضَل مِنَ الإِْسْفَارِ بِهَا (2) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَل الأَْعْمَال الصَّلاَةُ فِي أَوَّل وَقْتِهَا (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: نُدِبَ تَأْخِيرُ الْفَجْرِ إِلَى الإِْسْفَارِ (4) ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَْجْرِ (5) قَال
__________
(1) الغلس: هو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل (الفواكه الدواني 1 / 193، 194)
(2) الفواكه الدواني 1 / 193، ومغني المحتاج 1 / 125، 126، وكشاف القناع 1 / 256، والمغني لابن قدامة 1 / 394، 395
(3) حديث: " أفضل الأعمال الصلاة في وقتها " أخرجه أبو داود (سنن أبي داود 1 / 296 320 ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (سنن الترمذي 1 / 319 - 320 ط دار الكتب العلمية) من حديث أم فروة - رضي الله عنها - بلفظ " سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: " الصلاة لأول وقتها ". وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن
(4) تبيين الحقائق للزيلعي 1 / 82
(5) حديث: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " أخرجه أبو داود (سنن أبي داود 1 / 294، ط عزت عبيد الدعاس) والنسائي (سنن النسائي 1 / 272، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية) والترمذي (سنن الترمذي 1 / 289 - 290 ط. دار الكتب العلمية) واللفظ له من حديث رافع بن خديج مرفوعا. قال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح

الزَّيْلَعِيُّ: وَلاَ يُؤَخِّرُهَا بِحَيْثُ يَقَعُ الشَّكُّ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ، بَل يُسْفِرُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ ظَهَرَ فَسَادُ صَلاَتِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الْوَقْتِ بِقِرَاءَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ (1) . وَيُسْتَثْنَى مِنَ الإِْسْفَارِ صَلاَةُ الْفَجْرِ بِمُزْدَلِفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، حَيْثُ يُسْتَحَبُّ فِيهَا التَّغْلِيسُ عِنْدَ الْجَمِيعِ (2) .
وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 15) .

الْقُنُوتُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ:
30 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَنُدِبَ قُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَبْل الرُّكُوعِ، عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بِلاَ تَكْبِيرٍ قَبْلَهُ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَال ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، يَعْنِي بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِالنَّازِلَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ قُنُوتَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ إِلاَّ فِي النَّوَازِل (4) وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ
__________
(1) تبيين الحقائق 1 / 82
(2) جواهر الإكليل 1 / 51، وحاشية الدسوقي 1 / 248
(3) مغني المحتاج 1 / 166، والقليوبي 1 / 157
(4) الهداية مع فتح القدير 1 / 378، 379، والمغني لابن قدامة 2 / 154، 155، وحاشية ابن عابدين 1 / 451

ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ (1) ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: - أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ إِلاَّ أَنْ يَدْعُو لِقَوْمٍ أَوْ عَلَى قَوْمٍ (2) وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ مَنْسُوخَةٌ فِي غَيْرِ النَّازِلَةِ. هَذَا وَفِي أَلْفَاظِ الْقُنُوتِ وَكَيْفِيَّتِهِ خِلاَفٌ
وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قُنُوت) .
__________
(1) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه " أخرجه مسلم (1 / 469، ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وابن حبان (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 / 220 ط. دار الكتب العلمية)
(2) حديث أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم " أخرجه ابن حبان كما في نصب الراية (2 / 130 نشر المجلس العلمي) ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد " (صحيح ابن خزيمة 1 / 313 - 314 نشر المكتب الإسلامي)

ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي:
1 - صلاة الفجر:
يقرأ فيها بعد الفاتحة في الركعة الأولى بطوال المفصل (ق) ونحوها، وأحياناً يقرأ بأوساط وقصار المفصل كـ (إذا الشمس كورت ... ) و (إذا زلزلت ... ) ونحوهما، وأحيانا يقرأ بأطول من ذلك، يطول في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، يصليها يوم الجمعة بـ (ألم تنزيل ... ) السجدة في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة (الإنسان).
2 - صلاة الظهر:
يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية، وأحياناً يطيل القراءة، وأحياناً يقرأ من قصار السور، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بعد الفاتحة أقصر من الأوليين، قدر خمس عشرة آية، وأحياناً يقتصر على الفاتحة في الأخيرتين، ويسمعهم الإمام الآية أحياناً.
3 - صلاة العصر:
يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية، ففي الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية في الركعتين، وفي الأوليين من العصر قدر خمس عشرة آية في الركعتين، ويجعل الركعتين الأخيرتين من العصر على النصف من الأوليين، ويقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، ويسمعهم الإمام الآية أحياناً.
4 - صلاة المغرب:
يقرأ فيها أحيانا بعد الفاتحة بقصار المفصل، وأحياناً بطوال المفصل وأوساطه، وأحياناً يقرأ في الركعتين بـ (الأعراف)، وتارة بـ (الأنفال) في الركعتين.
5 - صلاة العشاء:
يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة من وسط المفصل، والمفصل من (ق إلى آخر القرآن)، وطوال المفصل من (ق إلى عم)، وأوساط المفصل من (عم إلى الضحى)، وقصار المفصل من (الضحى إلى الناس)، والمفصل أربعة أجزاء وشيء.
* ثم إذا فرغ من القراءة سكت سكتة، ثم يرفع يديه حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، ويقول: (الله أكبر) ويركع، ويضع كفيه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ويفرّج بين أصابعه، ويُجافي مرفقيه عن جنبيه، ويبسط ظهره، ويجعل رأسه حيال ظهره، ويطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه.

6 - أذكار أدبار الصلوات الخمس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

6 - أذكار أدبار الصلوات الخمس
إذا فرغ المصلي من صلاة الفريضة وسلَّم، يسن أن يقول ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأذكار بعد الصلاة، يجهر بها كل مصلٍ بمفرده، وهي:
* ((أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله)). أخرجه مسلم (¬1).
* ثم يقول: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام)). أخرجه مسلم (¬2).
* ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). متفق عليه (¬3).
* ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)). أخرجه مسلم (¬4).
* ثم يقول ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من سبح الله في دبر كل صلاة (33)، وحمد الله (33)، وكبَّر الله (33)، فتلك (99)، وقال تمام المائة لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)). أخرجه مسلم (¬5).
* أو يقول: ((سبحان الله (25) مرة، والحمد لله (25) مرة، والله أكبر (25) مرة، ولا إله إلا الله (25) مرة)). أخرجه الترمذي والنسائي (¬6).
* أو يقول ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((معقبات لا يخيب قائلهن (أو فاعلهن) دُبُر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة)). أخرجه مسلم (¬7).
* أو يقول ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ... الصلوات الخمس يسبح أحدكم في دبر كل صلاة عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، فهي خمسون ومائة في اللسان، وألف وخمسمائة في الميزان .. )). أخرجه الترمذي والنسائي (¬8).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (591).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (592).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (844)، ومسلم برقم (593).
(¬4) أخرجه مسلم برقم (594).
(¬5) أخرجه مسلم برقم (597).
(¬6) حسن صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (3413)، وقال: حديث صحيح. وأخرجه النسائي برقم (1351)، صحيح سنن النسائي رقم (1280).
(¬7) أخرجه مسلم برقم (596).
(¬8) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (481)، صحيح سنن الترمذي رقم (399). وأخرجه النسائي برقم (1348)، وهذا لفظه، صحيح سنن النسائي رقم (1277).
* الضروريات الخمس:
اعتنى الإسلام بحفظ الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، واعتبر التعدي عليها جناية وجريمة تستلزم عقاباً مناسباً، وبحفظ هذه الضروريات يسعد المجتمع، ويطمئن كل فرد فيه.

فالخمس التي فيها حكومة هي

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

فالخمس التي فيها حكومة هي:
1 - الحارصة: وهي تحرص الجلد وتشقه ولا تظهر منه دم.
2 - البازلة: وهي التي يسيل منها الدم القليل.
3 - الباضعة: وهي التي تشق اللحم.
4 - المتلاحمة: وهي الغائصة في اللحم.
5 - السمحاق: وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة تسمى السمحاق.
* هذه الشجاج الخمس المتقدمة ليس فيها دية مقدرة بل فيها حكومة.
والحكومة: أن يقوّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوّم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، ويجتهد الحاكم في تقديرها.

وأما الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

وأما الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي:
6 - الموضحة: وهي التي وصلت إلى العظم وأوضحته، وديتها المقدرة شرعاً: خمس من الإبل.
7 - الهاشمة: وهي التي توضح العظم وتهشمه، وفيها عشر من الإبل.
8 - المُنَقِّلَة: وهي التي توضح العظم وتهشمه وتنقله، وفيها خمس عشرة من الإبل.
9 - المأمومة: وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية.
10 - الدامغة: وهي التي تخرق جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية أيضاً.
* إذا كان الجرح في سائر البدن، فإن بلغ الجوف ففيه ثلث الدية، وإن لم يبلغ الجوف ففيه خصومة.
* الجائفة: هي الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف، أو الظهر، أو الصدر، أو الحلق ونحوها، وفيها ثلث الدية.
صحيحا البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي؛ وتسمى أيضاً (الكتب الخمسة).
هم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، أصحاب تلك الأصول الشهيرة والدواوين الخطيرة ؛ وانظر (الخمسة).
هم عند الجمهور الأئمة الخمسة أصحاب دواوين السنة الشهيرة العظيم خطيرها: وهي الصحيحان وسنن الترمذي وأبي داود والنسائي.
وأما الكتب الستة فهذه الخمسة وسنن ابن ماجه ؛ ولكن جماعة من العلماء كانوا - قبل أن يستقر هذا الاصطلاح - يطلقون هذه اللفظة ويريدون بها الكتب الخمسة و (موطأ مالك) ، وأكثرهم من المغاربة.
قال ابن حجر في (النكت) (1/486): (وكان الحافظ صلاح الدين العلائي يقول: ينبغي أن يُعدَّ كتابُ الدارمي سادساً للكتب الخمسة بدل كتاب ابن ماجه ، فإنه قليل الرجال الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة ، وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة ، فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه.
قلت: وبعض أهل العلم لا يعد السادس إلا الموطأ. كما صنع رزين السرقسطي ، وتبعه المجد ابن الأثير في "جامع الأصول" ، وكذا غيره.
وحكى ابن عساكر أن أول من أضاف كتاب ابن ماجه إلى الأصول أبو الفضل ابن طاهر ، وهو كما قال ، فإنه عمل أطرافه معها وصنف جزءاً آخر في شروط الأئمة الستة فعده معهم.
ثم عمل الحافظ عبد الغني كتاب "الكمال في أسماء الرجال" - الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي - فذكره فيهم.
وإنما عدل ابن طاهر ومن تبعه عن عد الموطأ إلى عد ابن ماجه ، لكون زيادات الموطأ على الكتب الخمسة من الأحاديث المرفوعة يسيرة جداً ، بخلاف ابن ماجه ، فإن زياداته أضعاف زيادات الموطأ ، فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى الخمسة تكثير الأحاديث المرفوعة والله أعلم )
.
تنبيه: تسمى الكتب الستة (الأصول الستة) ، وكذلك يسمى أصحابها الأئمة الستة ، وكذلك يقال في حق (الكتب الخمسة).
وقد يراد بالخمسة والستة في اصطلاح بعض العلماء غير ما ذُكر ، قال الحافظ ابن حجر في مقدمة (بلوغ المرام):
(وَقَدْ بَيَّنْت عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الأَئِمَّةِ لإِرَادَةِ نُصْحِ الأُمَّةِ ؛ فَالْمُرَادُ بِالسَّبْعَةِ:
أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَبِالسِّتَّةِ مَنْ عَدَا أَحْمَدَ.
وَبِالْخَمْسَةِ مَنْ عَدَا الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا ؛ وَقَدْ أَقُولُ: الأرْبَعَةُ وأحمد.
وبالأربعة مَنْ عَدَا الثَّلاثَةَ الأُوَلَ.
وبِالثَّلاثَةِ مَنْ عَدَاهُمْ والأَخِيرَ.
وَ بِالْمُتَّفَقِ عليه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ؛ وَقَدْ لا أَذْكُرُ مَعَهُمَا غَيْرَهُمَا(1)
.
وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مُبَيَّنٌ) ؛ انتهى.
وأما أول من أطلق تسمية الكتب الخمسة بالمعنى المعروف عند الجمهور ، فكأنه لا يسهل تعيينه ؛ ولكن قد ظهرت بوادر هذه التسمية ونحوها في كتاب الحافظ الإمام أبي عبدالله ابن منده (310-395هـ) وذلك في (شروط الأئمة)(2) ، فقد تكلم على شروط هؤلاء الخمسة وغيرهم ، فقال (ص42-43) بعد أن ذكر كلام علي بن المديني في بيان الحفاظ الذين انتهى إليهم العلم والحفظ فكان عليهم في الجملة مدار الأحاديث الصحيحة:
(وأنا ذاكر إن شاء الله مع هذه الطبقة التي ذكرها علي بن المديني ونَسب هذا العلم إليهم: جماعةً من الأئمة كانوا في أزمنتهم ممن قُبل انفرادهم وجُعلوا حجة على من خالفهم ، وإن كانوا دون من ذكرهم عليُّ بن المديني في الرواية واللُّقِيّ ، فهم في عصرهم أئمة وقُبل انفرادهم واحتج بهم الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ؛ وبعدهما أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، ومَن بعدهم ممن أخذوا طريقتهم وقصدوا قصدهم وإن كانوا دونهم في الفهم: عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، ومحمد بن إسحاق بن حزيمة النيسابوري ، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل رحمة الله عليهم أجمعين ).
وقال أيضاً في (شروط الأئمة) (ص71-73) في جماعة ذكرهم من الرواة المختلف فيهم أو المتكلم فيهم: (قد أخرج عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وتركهم مسلم بن الحجاج ، أو أخرج عنهم مسلم وتركهم البخاري لكلام في حديثه أو غلو في مذهبه.
وتبعهم في ذلك أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي وجميع من أخذ طريقتهم في الحديث ---- ؛ وكل هؤلاء مقبولون على مذهب أبي داود السجستاني وأبي عبد الرحمن النسائي إلا نفر نذكرهم ونبين مذهبهم فيهم إن شاء الله تعالى )
.
وذكر الدكتور عمر المقبل حفظه الله في مقالة نشرها تلخيصاً لنتائج رسالته الجامعية في منهج الحافظ أبي عبدالله ابن منده في الحديث وعلومه أن من طريقة ابن منده تصحيح الحديث لكونه على رسم الشيخين أو أحدهما ، أو أصحاب السنن الثلاثة: أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، أو أحدهم.
__________
(1) أي ممن خرّج الحديث.
(2) ويظهر أنه جزء مستل من بعض كتبه.

1 - باب الصلوات الخمس

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - باب الصلوات المفروضة

1 - باب الصلوات الخمس
- الصلاة: هي التعبد لله بأقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.
- بدء فرض الصلاة:
عَنْ أنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَرَضَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً، قال: فَارْجِعْ إلَى رَبِّكَ، فَإنَّ أمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعَنِي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإنَّ أمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ فَقَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ، فَإنَّ أمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا ألْوَانٌ لا أدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإذَا تُرَابُهَا المِسْكُ». متفق عليه (¬1).
- مقدار ركعات الصلاة:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (349) , واللفظ له، ومسلم برقم (163).

1 - حكم الصلوات الخمس

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - حكم الصلوات الخمس
تجب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف، حضراً وسفراً، ذكراً كان أو أنثى، إلا حائضاً ونفساء حتى تطهرا.
والصغير يؤمر بها إذا بلغ سبع سنين، ويُضرب عليها إذا تركها إذا بلغ عشر سنين.
والصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)}} [النساء:103].
2 - وقال الله تعالى: {{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)}} [البقرة:238].
3 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».متفق عليه (¬1).
4 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُعَاذاً رَضيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى اليَمَنِ، فَقال: «ادْعُهُمْ إِلَى: شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ». متفق عليه (¬2).
5 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مُرُوا
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (8)، ومسلم برقم (16)، واللفظ له.
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1395) , واللفظ له، ومسلم برقم (19).

2 - فضائل الصلوات الخمس

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - فضائل الصلوات الخمس
1 - عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلَى اللهِ؟ قال: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ». قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (¬1).
2 - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفاً، وَذَلِكَ أنَّهُ إذَا تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ أحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ». متفق عليه (¬2).
3 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (¬3).
4 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». متفق عليه (¬4).
5 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْراً بِبَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟». قَالُوا:
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (527) , واللفظ له، ومسلم برقم (85).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (647) , واللفظ له، ومسلم برقم (272).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (645) , واللفظ له، ومسلم برقم (650).
(¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (662) , ومسلم برقم (669)، واللفظ له.

3 - أوقات الصلوات الخمس

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - أوقات الصلوات الخمس
- مواقيت العبادات:
العبادات شرعها الله أربعة أقسام:
الأول: عبادات لها ميقات زماني كالصلوات الخمسوعرفة والمزدلفة .. والطواف بالبيت .. والسعي بين الصفا والمروة.
الثالث: عبادات لها ميقات زماني ومكاني كالحج له ميقات مكاني -كما سبق-وله ميقات زماني .. وهي أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
الرابع: عبادات ليس لها ميقات مكاني ولا زماني كالنوافل المطلقة، والأذكار المطلقة .. وصوم رمضان .. وحج بيت الله الحرام ونحو ذلك.
الثاني: عبادات لها ميقات مكاني كمواقيت الإحرام بالحج .. ومناسك الحج في منى، وصوم التطوع المطلق، والصدقات، وتلاوة القرآن ونحو ذلك.
- أوقات الصلوات المفروضة خمسة، وهي:
1 - وقت الظهر: ويبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله .. وتقديم الظهر أفضل .. إلا في شدة حر فيسن تأخيرها والإبراد بها، وهي أربع ركعات.
2 - وقت العصر: ويبدأ من صيرورة ظل كل شيء مثله إلى اصفرار الشمس، والضرورة من الإصفرار إلى غروب الشمس لأهل الأعذار، ويسن تعجيلها، وهي أربع ركعات.
3 - وقت المغرب: ويبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ويسن

12 - أذكار أدبار الصلوات الخمس

موسوعة الفقه الإسلامي

12 - أذكار أدبار الصلوات الخمس
- إذا سلم المصلي من صلاة الفريضة يسن له أن يقول ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأذكار بعد الصلاة، يجهر بها كل مصل بمفرده، وهي:
- «أسْتَغْفِرُ اللهَ، أسْتَغْفِرُ اللهَ، أسْتَغْفِرُ اللهَ». أخرجه مسلم (¬1).
- ثم يقول: «اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ». أخرجه مسلم (¬2).
- «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». متفق عليه (¬3).
- «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ». أخرجه مسلم (¬4).
- ثم يقول ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ المِائَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (591).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (592).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (844) , ومسلم برقم (593).
(¬4) أخرجه مسلم برقم (594).

معجزة الإسراء والمعراج وفرض الصلوات الخمس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

معجزة الإسراء والمعراج وفرض الصلوات الخمس.
1 ق هـ - 621 م
اتفق البخاري وابن إسحاق على تأخير حادثة الإسراء والمعراج إلى أن فشا الإسلام بمكة، في قريش وفي القبائل كلها، أي في أواخر العهد المكي، ولكنهما اختلفا في تقدم الحادثة على موت أبي طالب أو تأخرها، فابن إسحاق يضعها قبل موت أبي طالب، والبخاري يضعها بعده. واختلفت الروايات حول تحديد المكان الذي أسري منه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ابن حجر يرى إمكانية الجمع بينها، فقال: (والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانىء .. ففرج سقف بيته - وأضاف البيت إليه لكونه يسكنه - فنزل منه الملك، فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق .. ). وفي هذه الحادثة العظيمة رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء ورأى سدرة المنتهى وغير ذلك من الآيات العظيمة، وفيها فرضت الصلوات الخمس، وهو أمر تتفق عليه روايات الصحيحين. وقد كذبت قريش وقوع حادثة الإسراء والمعراج، وهذا أمر اتفقت عليه روايات الصحيحين أيضا. وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ رَأَيْتُنِى فِى الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِى عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِى عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا. فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِى عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ .. ).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت