نتائج البحث عن (خمّار) 42 نتيجة

(الْخمار) من النَّاس جَمَاعَتهمْ وكثرتهم

(الْخمار) من النَّاس خمارهم يُقَال دخل فلَان فِي خمار النَّاس فِيمَا يواريه ويستره مِنْهُم وَمن الْخمر مَا يُصِيب شاربها من ألمها وصداعها وَمَا خالط الْإِنْسَان من سكر الْخمر

(الْخمار) كل مَا ستر وَمِنْه خمار الْمَرْأَة وَهُوَ ثوب تغطي بِهِ رَأسهَا وَمِنْه الْعِمَامَة لِأَن الرجل يُغطي بهَا رَأسه ويديرها تَحت الحنك وَفِي الحَدِيث (أَنه كَانَ يمسح على الْخُف والخمار) الْعِمَامَة (ج) أخمرة وخمر وخمر
خمّار:[في الانكليزية] Drunkness ،guide [ في الفرنسية] Ivresse ،guide

بضم الخاء وتشديد الميم، ومعناها بالفارسية: دوران الرأس من السكر، وهو عند الصوفية الشيخ والمرشد.
الخمار:[في الانكليزية] Veil [ في الفرنسية] Voile بالكسر معجر المرأة وهو ما تستتر به المرأة. وفي اصطلاح السالكين: الخمار: هو احتجاب المحبوب. بحجاب العزّة، وظهور ستائر الكثرة على وجه الوحدة. وهذا مقام تلوين السّالك، كذا في كشف اللغات.
خِمَارٌ:
بكسر أوله، وآخره راء مهملة: موضع بتهامة، ذكره حميد بن ثور فقال:
وقد قالتا: هذا حميد، وأن يرى ... بعلياء أو ذات الخمار عجيب
ويجوز أن يكون من الخمر وهو ما واراك من شجر أو غيره من واد أو جبل، وفي كتاب أبي زياد:
ذات الخمار، بكسر الخاء، وأنشد لحميد بن ثور:
وقائلة: زور مغبّ، وأن يرى ... بحلية أو ذات الخمار عجيب
زور: يعني نفسه، مغبّ: لا عهد له بالزيارة.
خِمَار
من (خ م ر) كل ما ستر ومنه خمار المرأة.
خُمَار
من (خ م ر) ما خالط الإنسان من سكر الخمر، ودخل فلانا في خمار الناس أي فيما يواربه ويستره منهم.
خَمَّارةالجذر: خ م ر

مثال: لا تقترب من الخَمَّارةالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود هذه الكلمة في المعاجم القديمة بهذا المعنى، وإنما وردت بمعنى بائعة الخمر. المعنى: موضع بيع الخمر وتعاطيها

الصواب والرتبة: -لا تقترب من الحانة [فصيحة]-لا تقترب من الخَمَّارة [صحيحة] التعليق: ذكر تاج العروس أن موضع بيع الخمر يُسَمَّى «حانة». ويمكن تصحيح اللفظ المرفوض بحمله على المجاز؛ لأن أصل معناه: بائعة الخمر، ثم حمل معناه الجديد لعلاقة الحالّية والمحلّية، وقد ورد اللفظ في عدد من المعاجم الحديثة كالوسيط والأساسي وتكملة المعاجم وذكر أنها واردة في «نفح الطيب»، و «ألف ليلة».
الخِمار: يقال لما يُسْتَرُ به خمارٌ لكنَّ الخمارَ صار في التعارف: اسماً لما تغطِّي به المرأة رأسها.

محمد الخمار الكنوني

تكملة معجم المؤلفين

وكان في بداية حياته الصحفية يضع أفكار صور الكاريكاتير التي كان يرسم معظمها الفنان "صاروخان".
وكتب الفكاهة بداية من مجموعته القصصية بعنوان "أنوار" التي نشرها عام 1946، وكتابه الذي صدر بعد رحيله بعنوان "القطة والسحلية" وما بينهما صدر له تائه في لندن، وضحكات عابثة، إضافة إلى روايته ذائعة الصيت باسم التفاحة والجمجمة - التي تحولت إلى مسلسل إذاعي وفيلم سينمائي أيضاً. وقد سبق أن نشرته دار المعارف عام 1393 هـ في سلسلة اقرأ عدد 365، الأناقة ونحن، أنا، حالة قططية، السيدة الركيكة، كيف تشتري خروف العيد، رسالة إلى ولدي (¬1).

محمد الخمار الكنوني
(1368 - 1411 هـ) (1948 - 1991 م)
شاعر.
¬__________
(¬1) الجمهورية 6/ 12/1987 م، تراجم وآثار أدباء الفكر الساخر ص 123.
2436- خُمَارَويه 1:
ابن أَحْمَد بن طولُوْن التُّرْكِيُّ: صَاحِب مِصْر وَالشَّام.
وَلِي بَعْد أَبِيْهِ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً فَكَانَتْ دَوْلَته ثِنْتَيْ عَشْرَة سَنَةً.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً جَوَاداً مُبذِّراً مُسْرِفاً عَلَى نَفْسه.
رَوَى عَلِيّ بنُ مُحَمَّدٍ المَاذرَائِي عَنْ عمّ أَبِيْهِ قَالَ: تنَزَّه خُمَارَويه بعذرَاء فغنَّاهُ المغنِي فَطَربَ فَأَمَرَ له بمائة أَلف دِيْنَار فَكلَّمه خَازنه فِي ذَلِكَ فَقَالَ: كَيْفَ أَرجع عَمَّا قُلْتُ لَكِن عجِّل لَهُ مائة أَلْف دِرْهَم، وَفرِّق مَا تبقى وَابسطه لَهُ.
وَرَوَى المَاذرَائِي عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي الجَيْش خُمَارَوَيه عَلَى نهر ثَوْرَا فَأَتَاهُ أَعْرَابِيّ فَأَخَذَ بلجَامه، وَقَالَ: اسْمع: لِي قَالَ: قل قَالَ:
إِنَّ السِّنَان وَحدَّ السَّيْف لَوْ نَطقَا ... لحدَّثَا عَنْكَ بَيْنَ النَّاس بِالعَجَبِ
أَتْلَفْت مَالَكَ تُعْطِيهِ وَتنْهِبُهُ ... يَا آفَةَ الفضَّة البَيْضَاءِ والذهب
فَأَعطَاهُ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ فَقَالَ: أَيُّهَا الْملك زدنِي فَقَالَ: للغلمَان اطرحُوا لَهُ سُيُوفكُمْ وَمنَاطقكُم.
وَقَدْ ملك مِنَ النُّوبَة إِلَى الفُرَات.
وَلَمَّا اسْتخلف المُعْتَضد سَارع خُمَارويه بِالتُّحف إِلَيْهِ فتزوَّج المُعْتَضد بَابْنته قِيْلَ: أَرَادَ أَنْ يُفْقِره بِجِهَازهَا.
يُقَال: قَتله ممَاليكه للفَاحشة فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ بدير مُرَّان ثُمَّ ضربت رقابهم.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "5/ 155"، والعبر "2/ 47 و55 و66"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 221"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 49"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 178".

هارون بن خمارويه

سير أعلام النبلاء

2527- هارون بن خمارويه 1:
ابن أَحْمَدَ بنِ طُوْلُوْنَ التُّركِيُّ، المَلِكُ، صَاحِبُ مِصْرَ، أَبُو مُوْسَى.
تَمَلَّكَ إِذْ خُلِعَ أَخُوْهُ جَيْش، فَحَشَدَ عَمُّهُ رَبِيعَةُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَقبلَ مِنَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَالتَقَوْا، فَقُتِلَ جَمَاعَةٌ، وَجُرِحَ فَرَسُ رَبِيْعَةَ، فسقط، فأسروه، فَسُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.
ونَابَ لِهَارُونَ عَلَى الشَّامِ بَدْر الَحَمَامِيّ، ثُمَّ إِنَّ المُكْتَفِي الخَلِيْفَةَ بَعَثَ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الكَاتِبِ، فَانْضَمَّ إِلَيْهِ بَدْرٌ وَغَيْرهُ، فتَهَيَّأَ هَارُوْنَ لِلْحَرْبِ، وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالتَقَوْا، فَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، وَدَامتِ الفِتْنَةُ، وَضَعُفَ أَمرُ هَارُوْنَ فَقَتَلَهُ عَمَّاهُ: شَيْبَانُ وَعَدِيٌّ بِأَخِيهِمَا، فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وكَانَتْ دَوْلَتُهُ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَأَشْهُراً، وَقُتِلَ شَابّاً. وَتملَّكَ عَمُّهُ شَيْبَانُ أَبُو المقَانِبِ، ثُمَّ تَلاشَى أَمرُهُ بَعْد أَيَّامٍ، وَزَالتْ دَوْلَةُ آلِ طُولُوْنَ، وَطُرِدَ مَنْ بَقِيَ منهم بمصر، نحو من عشرين نفرًا.
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 91"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 93"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 209".
*خمارويه بن أحمد بن طولون تولى حكم مصر والشام فى الفترة بين [272 - 282هـ = 885 - 895م].
بعد وفاة أبيه «أحمد بن طولون»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد.
وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (282هـ).
*أسماء بنت خماروية هى أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون المعروفة ب قطر الندى.
من شهيرات النساء عقلاً وأدباً وجمالاً.
أراد أبوها خمارويه أن يزوجها من المكتفى بالله ابن الخليفة العباسى المعتضد بالله، ولكن المعتضد بالله قال: أتزوجها أنا، فتزوجها فى سنة (282 هـ = 895 م)، وكان زواجها مضرب الأمثال فى البذخ والإنفاق؛ فقد دفع لها المعتضد بالله مهراً يبلغ ألف ألف درهم، وجهزها أبوها بجهاز عظيم يتجاوز الوصف، ولم يُرَ مثله.
وقيل إن المعتضد بالله أراد من نكاحها أن يُفقر أباها فى جهازها.
ولما دخل بها أحبها حبًّا شديداً لجمالها وكثرة أدبها.
وتوفيت أسماء بنت خمارويه سنة (287 هـ = 900 م).

جيش بن خمارويه (أبو العساكر)

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*جيش بن خمارويه (أبو العساكر) هو أبو العساكر جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون أمير مصر والشام.
وُلد ونشأ بمصر.
وَلِى مصر والشام بعد مقتل أبيه خمارويه بدمشق، وقد تقاعس عن مبابعته جماعة من كبار القواد، ولكن بايعه آخرون فتمت له البيعة وهو صبى.
وكانت ولايته فى (ذى القعدة 282 هـ = يناير 896 م).
وغلب عليه اللهو والمجون فنقمت عليه الخاصة وخلعوه عن الولاية فى (جمادى الآخرة 283 هـ = يونيو 896 م) وسجن وقتل فى السجن بعد خلعه بأيام يسيرة، وكانت مدة ولايته ستة أشهر.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْخِمَارُ مِنَ الْخَمْرِ، وَأَصْلُهُ السَّتْرُ، يُقَال: خَمَرَ الشَّيْءَ يَخْمُرُهُ خَمْرًا، وَأَخْمَرَهُ أَيْ سَتَرَهُ، وَكُل مُغَطًّى مُخَمَّرٌ يُقَال: خَمَّرْتُ الإِْنَاءَ أَيْ غَطَّيْتُهُ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ (1)
وَفِي رِوَايَةٍ: خَمِّرُوا الآْنِيَةَ وَأَوْكِئُوا الأَْسْقِيَةَ (2) وَكُل مَا يَسْتُرُ شَيْئًا فَهُوَ خِمَارُهُ. لَكِنَّ الْخِمَارَ غَلَبَ فِي التَّعَارُفِ اسْمًا لِمَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا، يُقَال: اخْتَمَرَتِ الْمَرْأَةُ وَتَخَمَّرَتْ: أَيْ لَبِسَتِ الْخِمَارَ، وَجَمْعُ الْخِمَارِ خُمُرٌ، (3) قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}} . (4)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْخِمَارِ فِي الْجُمْلَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ السَّابِقِ، لأَِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ يُعَرِّفُونَهُ بِأَنَّهُ: مَا يَسْتُرُ الرَّأْسَ وَالصُّدْغَيْنِ أَوِ الْعُنُقَ (5) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْحِجَابُ:
2 - الْحِجَابُ: السِّتْرُ، يُقَال: حَجَبَ الشَّيْءَ يَحْجُبُهُ حَجْبًا وَحِجَابًا، وَحَجَبَهُ: سَتَرَهُ، وَامْرَأَةٌ مَحْجُوبَةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِتْرٍ، وَحِجَابُ الْجَوْفِ: مَا يَحْجِبُ بَيْنَ الْفُؤَادِ وَسَائِرِهِ، قَال الأَْزْهَرِيُّ: هِيَ جِلْدَةٌ بَيْنَ الْفُؤَادِ وَسَائِرِ الْبَطْنِ.
وَالأَْصْل فِي الْحِجَابِ أَنَّهُ جِسْمٌ حَائِلٌ بَيْنَ جَسَدَيْنِ، وَاسْتُعْمِل فِي الْمَعَانِي فَقِيل: الْعَجْزُ حِجَابٌ وَالْمَعْصِيَةُ حِجَابٌ. (6)
فَالْحِجَابُ أَعَمُّ مِنَ الْخِمَارِ.
ب - الْقِنَاعُ:
3 - الْقِنَاعُ مَا تَتَقَنَّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ثَوْبٍ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَمَحَاسِنَهَا. وَنَحْوُهُ الْمِقْنَعَةُ وَهِيَ مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا. قَال صَاحِبُ الْقَامُوسِ: الْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْهَا.
وَيُطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْقِنَاعَ عَلَى الثَّوْبِ يُلْقِيهِ الرَّجُل عَلَى كَتِفِهِ، وَيُغَطِّي بِهِ رَأْسَهُ وَيَرُدُّ طَرَفَهُ عَلَى كَتِفِهِ الآْخَرِ. (7)
وَالْقِنَاعُ أَعَمُّ وَأَشْمَل فِي السَّتْرِ مِنَ الْخِمَارِ، أَوْ هُوَ يُخَالِفُهُ بِإِطْلاَقِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
ج - النِّقَابُ:
4 - النِّقَابُ مَا تَنْتَقِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ، يُقَال: انْتَقَبَتِ الْمَرْأَةُ وَتَنَقَّبَتْ: غَطَّتْ وَجْهَهَا بِالنِّقَابِ.
وَيُعَرِّفُ ابْنُ مَنْظُورٍ النِّقَابَ بِأَنَّهُ: الْقِنَاعُ عَلَى مَارِنِ الأَْنْفِ، ثُمَّ يَقُول: وَالنِّقَابُ عَلَى وُجُوهٍ. قَال الْفَرَّاءُ: إِذَا أَدْنَتِ الْمَرْأَةُ النِّقَابَ إِلَى عَيْنِهَا فَتِلْكَ الْوَصْوَصَةُ، فَإِنْ أَنْزَلَتْهُ دُونَ ذَلِكَ إِلَى الْمَحْجَرِ فَهُوَ النِّقَابُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى طَرَفِ الأَْنْفِ فَهُوَ اللِّفَامُ. قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: الْوَصْوَاصُ: الْبُرْقُعُ الصَّغِيرُ. (8)
وَكُلٌّ مِنَ الْخِمَارِ وَالنِّقَابِ يُغَطَّى بِهِ جُزْءٌ مِنَ الْجِسْمِ، الْخِمَارُ يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ، وَالنِّقَابُ يُغَطَّى بِهِ الْوَجْهُ.
د - الْبُرْقُعُ:
5 - الْبُرْقُعُ لُغَةً: مَا تَسْتُرُ بِهِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا (9)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْخِمَارِ:
أَوَّلاً: ارْتِدَاءُ الْمَرْأَةِ الْخِمَارَ عُمُومًا:
6 - ارْتِدَاءُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْخِمَارَ بِوَجْهٍ عَامٍّ وَاجِبٌ شَرْعًا، لأَِنَّ شَعْرَ رَأْسِهَا عَوْرَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ أُمِرَتِ الْمَرْأَةُ بِضَرْبِ الْخِمَارِ عَلَى جَيْبِهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}} (10) قَال الْقُرْطُبِيُّ: سَبَبُ هَذِهِ الآْيَةِ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِذَا غَطَّيْنَ رُءُوسَهُنَّ بِالأَْخْمِرَةِ، وَهِيَ الْمَقَانِعُ سَدَلْنَهَا مِنْ وَرَاءِ الظَّهْرِ فَيَبْقَى النَّحْرُ وَالْعُنُقُ وَالأُْذُنَانِ لاَ سِتْرَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِلَيِّ الْخِمَارِ عَلَى الْجُيُوبِ، وَهَيْئَةُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْمَرْأَةُ بِخِمَارِهَا عَلَى جَيْبِهَا لِتَسْتُرَ صَدْرَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّمَا يُضْرَبُ بِالْخِمَارِ الْكَثِيفِ الَّذِي يَسْتُرُ (11)
ثَانِيًا - الْمَسْحُ عَلَى الْخِمَارِ فِي الْوُضُوءِ:
7 - مَسْحُ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فَرْضٌ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الأَْدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ. وَالْفَرْضُ الَّذِي تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الأَْدِلَّةُ هُوَ أَصْل الْمَسْحِ، أَمَّا صِفَتُهُ وَمِقْدَارُ مَا يُمْسَحُ مِنَ الرَّأْسِ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرَانِ فِي مُصْطَلَحَيْ: (وُضُوءٌ) (وَمَسْحٌ) .
وَمِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ كَذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْخِمَارِ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُجْزِئُ
فِي الْوُضُوءِ مَسْحُ الْمَرْأَةِ خِمَارَهَا وَحْدَهُ دُونَ مَسْحِ رَأْسِهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْخِمَارُ رَقِيقًا يَنْفُذُ مِنْهُ الْمَاءُ إِلَى شَعْرِهَا، فَيَجُوزُ لِوُجُودِ الإِْصَابَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَدْخَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ الْخِمَارِ وَمَسَحَتْ بِرَأْسِهَا، وَقَالَتْ: بِهَذَا أَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ. (12) وَلأَِنَّهُ لاَ حَرَجَ فِي نَزْعِهِ، وَالرُّخْصَةُ لِدَفْعِ الْحَرَجِ، وَلأَِنَّ قَوْله تَعَالَى: {{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}} (13) يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ مَسْحِ غَيْرِ الرَّأْسِ.
قَال نَافِعٌ: رَأَيْتُ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ تَتَوَضَّأُ وَتَنْزِعُ خِمَارَهَا ثُمَّ تَمْسَحُ بِرَأْسِهَا، قَال نَافِعٌ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ، قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: بِهَذَا نَأْخُذُ، لاَ نَمْسَحُ عَلَى خِمَارٍ وَلاَ عَلَى عِمَامَةٍ، بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ كَانَ فَتُرِكَ.
قَال النَّوَوِيُّ: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَتُدْخِل يَدَهَا تَحْتَ خِمَارِهَا حَتَّى يَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى الشَّعْرِ، فَلَوْ وَضَعَتْ يَدَهَا الْمُبْتَلَّةَ عَلَى خِمَارِهَا قَال أَصْحَابُنَا: إِنْ لَمْ يَصِل الْبَلَل إِلَى الشَّعْرِ لَمْ يُجْزِئْهَا، وَإِنْ وَصَل فَهِيَ كَالرَّجُل إِذَا وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَى رَأْسِهِ إِنْ أَمَرَّهَا عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَإِلاَّ فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ الإِْجْزَاءُ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَلَمْ يَسْتَوْعِبِ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ أَنْ يُتِمَّ الْمَسْحَ عَلَى
الْعِمَامَةِ، وَقَالُوا: وَهَذَا حُكْمُ مَا عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ (14) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فِي مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مِقْنَعَتِهَا رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْحَجَّاوِيُّ يَجُوزُ، لأَِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ (15) وَلأَِنَّهُ مَلْبُوسٌ لِلرَّأْسِ مُعْتَادٌ يَشُقُّ نَزْعُهُ فَأَشْبَهَ الْعِمَامَةَ.
وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ سُئِل: كَيْفَ تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا؟ قَال: مِنْ تَحْتِ الْخِمَارِ وَلاَ تَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ، قَال: وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا (16) .
ثَالِثًا: لُبْسُ الْخِمَارِ فِي الصَّلاَةِ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ سَتْرَ الْعَوْرَةِ، وَمِنَ الْعَوْرَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ سَتْرُهَا فِي الصَّلاَةِ شَعْرُ الْمَرْأَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ أَنْ تُخَمِّرَ رَأْسَهَا فِي الصَّلاَةِ، أَيْ تُغَطِّيَهُ بِخِمَارٍ كَثِيفٍ لاَ يَشِفُّ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل كَانَتْ
صَلاَتُهَا بَاطِلَةً، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ (17) وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغَةُ، لأَِنَّ الْحَائِضَ فِعْلاً أَثْنَاءَ حَيْضِهَا لاَ صَلاَةَ لَهَا، لاَ بِخِمَارٍ وَلاَ بِغَيْرِهِ، فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الْحَائِضِ مَجَازًا عَنِ الْبَالِغَةِ لأَِنَّ الْحَيْضَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ تَرَكَتِ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ سَتْرَ رُبُعِ رَأْسِهَا فَأَكْثَرَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ بِلاَ صُنْعِهَا أَعَادَتْ.
وَفِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلأُْسْتُرُوشَنِيِّ: وَجَوَازُ صَلاَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ قِنَاعٍ اسْتِحْسَانٌ، لأَِنَّهُ لاَ خِطَابَ مَعَ الصِّبَا، وَالأَْحْسَنُ أَنْ تُصَلِّيَ بِقِنَاعٍ لأَِنَّهَا إِنَّمَا تُؤْمَرُ بِالصَّلاَةِ لِلتَّعَوُّدِ فَتُؤْمَرُ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا مَعَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
ثُمَّ قَال: الْمُرَاهِقَةُ (18) إِذَا صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ لاَ تُؤْمَرُ بِالإِْعَادَةِ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ. (19)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ الْمَأْمُورَةِ بِالصَّلاَةِ سَتْرٌ لِلصَّلاَةِ - وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ - وَتُعِيدُ الصَّلاَةَ نَدْبًا إِنْ رَاهَقَتْ - أَيْ قَارَبَتِ الْبُلُوغَ - وَتَرَكَتِ الْقِنَاعَ - أَيْ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ - فِي الصَّلاَةِ. . . وَقَالُوا: يُكْرَهُ الْقِنَاعُ فِي الصَّلاَةِ لِلرَّجُل إِذَا كَانَ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ هِيَ أَنْ يُلْقِيَ ثَوْبًا عَلَى كَتِفِهِ وَيُغَطِّيَ بِهِ رَأْسَهُ وَيَرُدَّ طَرَفَهُ عَلَى كَتِفِهِ الآْخَرِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَال لأَِنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ يَكُونُ شِعَارَ قَوْمٍ فَلاَ يُكْرَهُ. (20)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ تُقْبَل صَلاَةُ الصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَةِ إِلاَّ بِخِمَارٍ. (21)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: غَيْرُ الْبَالِغَةِ لاَ يَلْزَمُهَا سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلاَةِ لِمَفْهُومِ حَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ. (22)
رَابِعًا - لُبْسُ الْخِمَارِ فِي الإِْحْرَامِ:
9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ لاَ تَكْشِفُ رَأْسَهَا فِي الإِْحْرَامِ - كَمَا يَفْعَل الرَّجُل - لأَِنَّ رَأْسَهَا عَوْرَةٌ يَجِبُ سَتْرُهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُخَمِّرَ رَأْسَهَا بِمَا يَسْتُرُهُ سَتْرًا كَامِلاً، وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ قَوْلَهُ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى
أَنَّ لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسَ الْقُمُصِ وَالدُّرُوعِ وَالسَّرَاوِيلاَتِ وَالْخُمُرِ وَالْخِفَافِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَال إِحْرَامِهَا سَتْرُ وَجْهِهَا، أَوْ بَعْضِهِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ تَسْتُرَ مِنْ وَجْهِهَا مَا لاَ يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إِلاَّ بِهِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ مِنْ رَأْسِهَا مَا لاَ يَتَأَتَّى كَشْفُ وَجْهِهَا إِلاَّ بِهِ، لأَِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ بِكَمَالِهِ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً أَوْلَى مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كَشْفِ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي لاَ يَتَأَتَّى تَمَامُ سَتْرِ الرَّأْسِ إِلاَّ بِهِ. (23)
خَامِسًا: الْخِمَارُ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَقَل الْكَفَنِ الضَّرُورِيِّ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مَا يُغَطِّي بَدَنَ الْمَيِّتِ رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً إِلاَّ رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ. وَعَلَى أَنَّ الأَْفْضَل فِي الْكَفَنِ لِلْمَرْأَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ: إِزَارٌ تَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ، وَخِمَارٌ يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ يَرَى أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَإِنَّمَا اسْتُحِبَّ ذَلِكَ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ فِي حَال حَيَاتِهَا
عَلَى الرَّجُل فِي السَّتْرِ لِزِيَادَةِ عَوْرَتِهَا عَلَى عَوْرَتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَائِفٍ الثَّقَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّل أُمَّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِنْتَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّل مَا أَعْطَانَا رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحَقْوَ (24) ثُمَّ الدِّرْعَ (25) ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الآْخَرِ. (26)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ لاَ تُخَمَّرُ عِنْدَ تَكْفِينِهَا، جَاءَ فِي الْمُغْنِي: قَال الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي كَمْ تُكَفَّنُ الْجَارِيَةُ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ؟ قَال: فِي لِفَافَتَيْنِ، وَقَمِيصٍ لاَ خِمَارَ فِيهِ، وَكَفَّنَ ابْنُ سِيرِينَ بِنْتًا لَهُ قَدْ أَعْصَرَتْ (27) فِي قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ، وَلأَِنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ لاَ يَلْزَمُهَا سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلاَةِ.
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْحَدِّ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ فِي حُكْمِ الْمَرْأَةِ فِي التَّكْفِينِ وَيَكُونُ فِي كَفَنِهَا الْخِمَارُ، فَرُوِيَ عَنْهُ، إِذَا بَلَغَتْ، وَهُوَ ظَاهِرُ
كَلاَمِهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَقْبَل اللَّهَ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ. (28) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَهَا لاَ تَحْتَاجُ إِلَى خِمَارٍ فِي صَلاَتِهَا فَكَذَلِكَ فِي كَفَنِهَا.
وَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ: إِذَا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ يُصْنَعُ بِهَا مَا يُصْنَعُ بِالْمَرْأَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَل بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (29) وَعَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعًا فَهِيَ امْرَأَةٌ (30) .
وَفِي تَرْتِيبِ أَثْوَابِ الْكَفَنِ وَمَوْضِعِ الْخِمَارِ بَيْنَهَا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَكْفِينٌ) .
__________
(1) حديث: " خمروا آنيتكم ". أخرجه البخاري، (الفتح 10 / 88 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1595 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(2) حديث: " خمروا الآنية وأوكوا الأسقية ". أخرجه البخاري، (الفتح 6 / 355 - ط السلفية) من حديث جابر.
(3) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والمفردات في غريب القرآن (مادة خمر) ، والكليات 2 / 278.
(4) سورة النور / 31.
(5) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب الرباني 1 / 137، المجموع 1 / 171.
(6) المصباح المنير، الكليات، لسان العرب مادة: " حجب "، والتعريفات 111.
(7) لسان العرب مادة (قنع) ، وجواهر الإكليل 1 / 52.
(8) القاموس المحيط، المصباح المنير، لسان العرب مادة: " نقب "، ومادة: " وصوص ".
(9) المصباح المنير مادة: " برقع ".
(10) سورة النور / 31.
(11) القرطبي 12 / 230.
(12) حديث عائشة: " أنها دخلت يدها تحت الخمار. . . " أورده صاحب بدائع الصنائع (1 / 5) ، ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار.
(13) سورة المائدة / 6.
(14) بدائع الصنائع 1 / 5، فتح القدير 1 / 109، الزرقاني 1 / 130، المجموع 1 / 407 - 409.
(15) حديث: " أمر النبي ﷺ بالمسح على الخفين والخمار. . . " أخرجه أحمد (6 / 12 - ط. الميمنية) من حديث بلال، وإسناده صحيح وورد من فعله ﷺ، أخرجه مسلم (1 / 231 - ط. الحلبي) .
(16) المغني 1 / 301، 305، كشاف القناع 1 / 112.
(17) حديث: " لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار. . . " أخرجه أبو داود (1 / 421 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (1 / 251 - ط. دار المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(18) المراهقة التي قد قاربت البلوغ ولم تبلغ بعد.
(19) رد المحتار 1 / 270 - 273، 276، فتح القدير 1 / 180.
(20) كفاية الطالب 1 / 137، جواهر الإكليل 1 / 42، 52.
(21) المجموع 3 / 166.
(22) المغني 1 / 602 - 606، 2 / 471.
(23) رد المحتار 2 / 189، جواهر الإكليل 1 / 186، الجمل 2 / 505، المغني 3 / 328.
(24) في رواية الحقاء، أي الإزار.
(25) الدرع هو القميص، وفرق بعض الفقهاء بينهما بأن شق الدرع إلى الصدر والقميص إلى المنكب (رد المحتار 1 / 278) .
(26) حديث ليلى بنت قائف: " كنت فيمن غسل أم كلثوم ". . . أخرجه أبو داود (3 / 510 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وفي إسناده نوح بن حكيم الثقفي وفيه جهالة كما في ترجمته في " التهذيب " لابن حجر (10 / 482 - ط. دار المعارف العثمانية) .
(27) أعصرت أي قاربت المحيض.

صفة المسح على العمامة والخمار

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* صفة المسح على العمامة والخمار:
يجوز المسح على عمامة الرجل، وعلى خمار المرأة عند الحاجة بلا توقيت. ويكون المسح على أكثر العمامة أو الخمار، والأولى لبسهما على طهارة. عن عمرو بن أمية رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه. أخرجه البخاري (¬1).
يجوز المسح على الخفين، والجوربين، والنعلين، والعمامة، وخمار المرأة في الحدث الأصغر، كالبول، والغائط، والنوم ونحوها، فإن أصابته جنابة في مدة المسح فلا يمسح، ويلزمه الغسل لكامل بدنه.
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (205).

خمارويه يعيد توحيد مصر والشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خمارويه يعيد توحيد مصر والشام.
273 - 886 م
في هذه السنة فسد الحال بين محمد بن أبي الساج وإسحاق بن كنداج، وكانا متفقين في الجزيرة، وسبب ذلك أن ابن أبي الساج نافر إسحاق في الأعمال، وأراد التقدم، وامتنع عليه إسحاق، فأرسل ابن أبي الساج إلى خمارويه بن أحمد بن طولون، صاحب مصر، وأطاعه، وصار معه وخطب له بأعماله، وهي قنسرين، وسير ولده ديوداد إلى خمارويه رهينةً، فأرسل إليه خمارويه مالاً جزيلاً له ولقواده، وسار خمارويه إلى الشام، فاجتمع هو وابن أبي الساج ببالس، وعبر ابن أبي الساج الفرات إلى الرقة، فلقيه ابن كنداج، وجرى بينهما حرب انهزم فيها ابن كنداج، واستولى ابن أبي الساج على ما كان لابن كنداج، وعبر خمارويه الفرات ونزل الرافقة، ومضى إسحاق منهزما إلى قلعة ماردين، فحصره ابن أبي الساج، وسار عنها إلى سنجار، فأوقع بقوم من الأعراب، وسار ابن كنداج من ماردين نحو الموصل، فلقيه ابن أبي الساج ببرقعيد، فكمن كمينا فخرجوا على ابن كنداج وقت القتال، فانهزم عنها وعاد إلى ماردين فكان فيها؛ وقوي ابن أبي الساج، وظهر أمره، واستولى على الجزيرة والموصل، وخطب لخمارويه فيها ثم لنفسه بعده.

حدوث اختلاف بين خمارويه وابن أبي الساج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حدوث اختلاف بين خمارويه وابن أبي الساج.
275 محرم - 888 م
كان بين ابن أبي الساج وخمارويه بن طولون اتفاق، وكان ابن أبي الساج يطيع خمارويه ويسمع له، إلا أن ابن أبي الساج خالف على خمارويه، فلما سمع خمارويه الخبر، سار عن مصر في عساكره نحو الشام، فقدم إليه آخر سنة أربع وسبعين، فسار ابن أبي الساج إليه، فالتقوا عند ثنية العقاب بقرب دمشق، واقتتلوا في المحرم من هذه السنة، وكان القتال بينهما فانهزمت ميمنة خمارويه وأحاط باقي عسكره بابن أبي الساج ومن معه، فمضى منهزماً واستبيح معسكره، وأخذت الأثقال والدواب وجميع ما فيه. وكان قد خلف بحمص شيئاً كثيرا فسير إليه خمارويه قائداً في طائفة من العسكر جريدة، فسبقوا ابن أبي الساج إليها ومنعوه من دخولها والاعتصام بها واستولوا على ما له فيها فمضى ابن أبي الساج منهزماً إلى حلب، ثم منها إلى الرقة، فتبعه خمارويه، ففارق الرقة، فعبر خمارويه الفرات، وسار في أثر ابن أبي الساج، فوصل خمارويه إلى مدينة بلد، وكان قد سبقه ابن أبي الساج إلى الموصل. فلما سمع ابن أبي الساج بوصوله إلى بلد سار عن الموصل إلى الحديثة، وأقام خمارويه ببلد.

اغتيال خمارويه حاكم الدولة الطولونية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال خمارويه حاكم الدولة الطولونية.
282 - 895 م
كان خمارويه في دمشق في قاسيون وكان قد بلغه أن جارية له قد اتخذت خصيا له كالزوج لها فلما علم بذلك وأراد أن يقتله تمالأ الخدم على قتله فقتلوه وهو في فراشه ذبحا، ثم أخذ الخدم وقتلوا وكانوا أكثر من عشرين، وقيل غير ذلك في سبب قتله، ثم حمل في تابوت إلى مصر ودفن فيها، وتولى الحكم بعده ابنه جيش بن خمارويه

عزل واغتيال أبي العساكر جيش بن خمارويه حاكم الدولة الطولونية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عزل واغتيال أبي العساكر جيش بن خمارويه حاكم الدولة الطولونية.
283 - 896 م
خرج جماعة من قواد جيش بن خمارويه عليه، وجاهروا بالمخالفة، وقالوا: لا نرضى بك أميرا فاعتزلنا حتى نولي عمك الإمارة. وكان سبب ذلك أنه لما ولي وكان صبياً قرب الأحداث والسفل، وأخلد إلى استماع أقوالهم، فغيروا نيته على قواده وأصحابه، وصار يقع فيهم ويذمهم، ويظهر العزم على الاستبدال بهم، وأخذ نعمهم وأموالهم؛ فاتفقوا عليه ليقتلوه ويقيموا عمه، فبلغه ذلك، فلم يكتمه بل أطلق لسانه فيهم، ففارقه بعضهم، وخلعه طغج بن جف أمير دمشق. وسار القواد الذين فارقوه إلى بغداد، وهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق، وخاقان المفلحي وبدر بن جف، أخو طغج، وغيرهم من قواد مصر، وقدموا على المعتضد، وبقي سائر الجنود بمصر على خلافهم ابن خمارويه، فسألهم كاتبه علي بن أحمد الماذرائي أن ينصرفوا يومهم ذلك، فرجعوا فقتل جيش عمين له، وبكر الجند إليه، فرمى بالراسين إليهم، فهجم الجند عليه فقتلوه ونهبوا داره، ونهبوا مصر وأحرقوها وأقعدوا أخاه هارون في الإمرة بعده، فكانت ولايته تسعة أشهر.

اضطرابات في مصر على هارون بن خمارويه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اضطرابات في مصر على هارون بن خمارويه.
284 - 897 م
ظهر اختلال حال هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون بمصر، واختلفت القواد، وطمعوا فانحل النظام، وتفرقت الكلمة، ثم اتفقوا على أن جعلوا مدير دولته أبا جعفر بن أبان وكان عند والده وجده مقدما كبير القدر، فأصلح من الأحوال ما استطاع، وكم جهد الصناع إذ اتسع الخرق، وكان من بدمشق من الجند قد خالفوا على أخيه جيش فلما تولى أبو جعفر الأمور سير جيشاً إلى دمشق عليهم بدر الحمامي، والحسين بن أحمد الماذرائي، فأصلحا حالها وقررا أمور الشام، واستعملا على دمشق طغج بن جف واستعملا على سائر الأعمال، ورجعا إلى مصر والأمور فيها اختلال، والقواد قد استولى كل واحد منهم على طائفة من الجند وأخذهم إليه، وهكذا يكون انتقاض الدول، وإذا أراد الله أمراً فلا مرد لحكمه وهو سريع الحساب.

والي القاهرة يخرب سجن الأسارى الذي أصبح خمارة وبيت دعارة ويمنع الخمور في البلاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

والي القاهرة يخرب سجن الأسارى الذي أصبح خمارة وبيت دعارة ويمنع الخمور في البلاد.
744 محرم - 1343 م
أمر والي القاهرة بأن ينزل إلى خزانة البنود بالقاهرة، ويحتاط على ما بها من الخمر والبغايا، ويخرج من فيها من النصارى الأسرى، ويريق ما هناك من الخمور، ويخربها حتى يجعلها دكاً وسبب ذلك أن خزانة البنود كانت يومئذ حانة، بعد ما كانت سجناً يسجن فيه الأمراء والجند والمماليك، كما أن خزانة شمائل سجن لأرباب الجرائم من اللصوص وقطاع الطريق، فلما كانت دولة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد عوده من الكرك، وشغف بكثرة العمارات، اتخذ الأسرى وجلبهم إلى مصر من بلاد الأرمن وغيرها، وأنزل عدة كثيرة منهم بقلعة الجبل، وجماعة كثيرة بخزانة البنود، فملأ أولئك الأرمن خزانة البنود حتى بطل السجن بها، وعمرها السلطان الناصر مساكنا لهم، وتوالدوا بها، وعصروا الخمور بحيث أنهم عصروا في سنة واحدة اثنتين وثلاثين ألف جرة، باعوها جهاراً وكان لحم الخنزير يعلق عندهم على الوضم، ويباع من غير احتشام، واتخذوا عندهم أماكن لاجتماع الناس على المحرمات، فيأتيهم الفساق ويظلون عندهم الأيام على شرب الخمور ومعاشرة الفواجر والأحداث ففسدت حرم كثيرة من الناس وكثير من أولادهم وجماعة من مماليك الأمراء فساداً شنيعاً، حتى إن المرأة إذا تركت أهلها أو زوجها، أو الجارية إذا تركت مواليها، أو الشاب إذا ترك أباه، ودخل عند الأرمن بخزانه البنود لا يقدر أن يأخده منهم، ولو كان من كان، فقام الأمير الحاج آل ملك في أمرهم، وفاوض السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في فسادهم غير مرة، فلم يجبه إلى أن أكثر عليه فغضب السلطان عليه، وقال له: يا حاج! كم تشتكي من هؤلاء، إن كان ما يعجبك مجاورتهم انتقل عنهم فشق ذلك عليه، وركب إلى ظاهر الحسينية واختار مكاناً، وعمره داراً، وأنشأ بجانبها جامعاً، وحماماً وربعاً وحوانيت، وبقيت في نفسه حزازات حتى أمكنته القدرة منهم، وانبسطت يده فيهم بكونه نائب السلطان، فنزل والي القاهرة ومعه الحاجب وعدة من أصحاب النائب وهجموا خزانة البنود، وأخرجوا جميع سكانها، وكسروا أواني الخمر، فكانت شيئاً يجل وصفه كثرة، وهدموها واشترى أرضها الأمير قماري من بيت المال، وتقدم إلى الضياء المحتسب أن ينادي بتحكيرها، فرغب الناس في أرضها واحتكروها، وبنوها دوراً وطواحين وغيرها، فكان يوم هدم خزانة البنود يوماً مشهوداً من الأيام المشهورة المذكورة، عدل هدمها فتح طرابلس وعكا، لكثرة ما كان يعمل فيه بمعاصي الله، ثم طلب النائب والي القلعة، وألزمه أن يفعل ذلك ببيوت الأسرى من القلعة، فمضى إليها وكسر جرار الخمر التي بها، وأنزلهم من القلعة، وجعلهم مع نصارى خزانة البنود في موضع بجوار الكوم، فيما بين جامع ابن طولون ومصر، فنزلوه واتخذوا به مساكنهم، وكانت الأسرى التي بالقلعة من خواص الأسرى، وعليهم كان يعتمد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في أمر عمائره، وكانوا في فساد كبير مع المماليك وحرم القلعة فأراح الله منهم، ثم رسم الأمير الحاج آل ملك النائب بتتبع أهل الفساد، فمنع الناس من ضرب الخيم على شاطئ النيل بالجزيرة وغيرها للنزهة، وكانت محل فساد كبير لاختلاط الرجال فيها بالنساء، وتعاطيهم المنكرات.

188 - جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون أبو العساكر الطولوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

188 - جيش بن خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طولون أَبُو العساكر الطولوني. [الوفاة: 281 - 290 ه]
تملك بعد قتل أبيه بدمشق: فأقام بها ستة أشهر ثُمَّ سار إلى الديار المصرية، فوثب عليه أخوه هارون فقتله، لكونه قتل عمَّيْه.
وَذَلِكَ في سنة ثلاثٍ وثمانين خرج عَلَيْهِ الأمراء فخلعوه في جُمَادَى الآخرة، وسُجن فمات، أَوْ قُتل في السجن.

244 - خمارويه بن أحمد بن طولون الملك أبو الجيش

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

244 - خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طُولُون الملك أَبُو الجيش [الوفاة: 281 - 290 ه]
صاحب مصر والشام بعد والده.
ولد سنة خمسين ومائتين وولي الأمر سنة سبعين.
كان جوادًا ممدحًا، شجاعًا مبذرًا لبيوت الأموال. ذكر أَبُو الفتح بن مسرور البَلْخِيّ، عن علي بن محمد المادرائي، عن عمّ أَبِيهِ أبي عَليّ الحُسَيْن بن أَحْمَد الكاتب قَالَ: كَانَ أَبُو الجيش خُمَارَوَيْه يتنزه بمرج دمشق بعذْرا، فغنّى له المغني صوتًا أبدل منه كلمة وَهُوَ: -[748]-
قد قُلْتُ لَمَّا هاج قلبي الذكرى ... وأعرضت وسط السماء الشِّعْرى
ما أطيب الليل بسُر مرَّأى.
فَقَالَ: ما أطيب الليل بمرج عذرا.
فأمر لَهُ أَبُو الجيش بمائة ألف دينار.
فَقُلْتُ: أيها الأمير، تعطي مغنيًا في بَدَلِ كلمة مائة ألف دينار، وتضايق المُعْتَضِد.
فَقَالَ لي: فكيف أعمل وقد أمرت، ولست أرجع؟
فقلت: تجعلها مائة ألف درهم.
فقال لي: فأطلقها له معجلة، وما بقي نبسطها في سنين حَتَّى تصل إِلَيْهِ.
قَالَ ابن مسرور: وَحَدَّثَنِي أَبُو محمد، عن أَبِيهِ قَالَ: كنت مَعَ أبي الجيش عَلَى نهر ثورا، فانحدر من الجبل أعرابي فأخذ بلجامه، فصاح بِهِ الغلمان فَقَالَ: دعوه.
قَالَ: أيها الملك اسمع لي. قَالَ: قُل. فَقَالَ:
إنَّ السِّنان وحدَّ السيف لو نطقا ... لحَدّثا عنك بين النَّاس بالعَجَبِ
أفنيت مالَك تُعطيه وتُنْهبُهُ ... يا آفة الفضّة البيضاءِ والذّهبِ.
فأعطاه خمس مائة دينار.
فَقَالَ: أيها الملك زدني.
فَقَالَ للغلمان: اطرحوا سيوفكم ومنَاطقكم.
فَقَالَ: أيها الملك، أثْقَلتني.
قال: أعطوه بغلًا.
ونقل غيره واحد أَنَّ محمد بن أبي الساج قصد خُمَارَوَيْه في جيشٍ عظيمٍ من بلاد أرمينية والجبال، وسار إلى جهة مصر، فالتقاه خُمَارَوَيْه فَهَزَمه خمارويه، وكانت ملحمة مشهودة.
ثُمَّ ساق خُمَارَوَيْه حَتَّى بلغ الفُرات ودخل أصحابه الرُّوم، وعاد وقد ملك من الفرات إلى النُّوبة. وَلَمَّا استُخلف المُعْتَضِد بادر خُمَارَوَيْه وبعث إِلَيْهِ بالهدايا والتحف، وسأله أن يُزَوِّج بنته قطْر النَّدي بولده المُكْتَفِي بالله.
فَقَالَ المُعْتَضِد: بل أنا أتزوجها.
فتزوج بها في سنة إحدى وثمانين، ودخل بها في آخر العام.
وأصدقها ألف ألف درهم. فيقال: إنَّ المُعْتَضِد أراد بزواجها أن يُفقر أباها. وكذا وقع، فَإِنَّهُ جهزها بجهاز عظيم يتجاوز الوصف. حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ أدخل معها ألف هاونٍ من الذَّهَب، والله أعلم بصحة ذَلِكَ.
والتزم للمعتضد أن يحمل إِلَيْهِ في السنة مائتي ألف دينار، بعد القيام بمصالح بلاده.
قَالَ ابن عساكر: قرأت بخطّ أَبِي الحُسَيْن الرَّازِيّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بن -[749]- محمد بن صالح الدِّمَشْقِيّ قَالَ: كَانَ أَبُو الجيش كثير اللواط بالخدم مفتريًا عَلَى الله. بلغ من أمره أَنَّهُ دخل الحمام، فأراد من واحد الفاحشة، فتمنع فأمر أن يدخل في دُبُره يد كرنيب. ففعل بِهِ، فصاح واضطرب في الحمام إلى أن مات. فأبغضه الخَدَم، واستفتوا العُلَمَاء في حد اللوطي، فقالوا: حدّه الْقَتْلُ.
فتواطئوا عَلَى قتله، فقتلوه في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين في قصره بدير مران ظاهر دمشق. وهربوا، فظفر بهم طغج بن جف الأمير، فأدخلهم دمشق مشهورين، ثُمَّ ضرب أعناقهم.
وَقِيلَ: إِنَّهُ نُقل إلى مصر، فدُفن عند أَبِيهِ.
وَرَوَى عبد الوهاب بن الحَسَن بن الحَسَن الكلابي، عن أَبِيهِ أَنَّهُ ذهب إلى حمص، قَالَ: عرفني مؤذن الجامع، فأضافني في المأذنة في لَيْلَةٍ مُقمرة، فَلَمَّا كَانَ وقت السَّحر قام يؤذن فأشْرَفت من المأذنة، فإذا بكلب قد جاء إلى كلب، فقام إليه فقَالَ: من أين جئت؟ قَالَ: من دمشق، الساعة قُتل أَبُو الجيش بن طُولُون، قتله بعض غلمانه.
فَقُلْتُ: للمؤذن: ألا تسمع؟ قَالَ: نعم.
وأصبحنا، فورّخت ذَلِكَ، وسرت إلى دمشق، فوجدته صحيحًا.

394 - قطر الندى بنت السلطان خمارويه بن أحمد بن طولون

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

394 - قَطْرُ النَّدَى بنت السلطان خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طُولُون [الوفاة: 281 - 290 ه]
التي تزوّج بها المُعْتَضِد بالله.
أصدقها المُعْتَضِد ألف ألف درهم، ويقال: إنما قصد بزواجها أن يُفقر أباها، فَإِنَّهُ أدخل معها جهازًا هائلًا، من جملته فيما قِيلَ ألف هاون ذهب.
وكانت أَيْضًا بديعة الجمال، عاقلة جليلة.
ماتت في تاسع رجب سنة سبعٍ وثمانين.

233 - محمد بن خمارتكين، أبو عبد الله التبريزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

233 - مُحَمَّد بْن خُمارتِكِين، أَبُو عَبْد اللَّه التِّبْريزيّ. [المتوفى: 566 هـ]
تفقه على مذهب الشافعي، وقرأ الأدب على مولاه، وسمع منه ومن أبي الخطاب الكلواذاني، وأبي الخير المبارك الغسال، سَمِعَ منه عُمَر بْن عَلي -[355]- القرشي، وأحمد بن يحيى بن هبة الله، وأحمد بن أحمد البندنيجي. وروى عنه الموفق عبد اللطيف الطبيب.
قال ابن الدبيثي: توفي سنة ست أو سبع وستين.

301 - محمد بن خمارتكين، أبو عبد الله التبريزي، البغدادي، الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

301 - مُحَمَّد بْن خُمارتِكِين، أَبُو عَبْد اللَّه التِّبْريزيّ، البغداديّ، الفقيه. [المتوفى: 568 هـ]
سَمِعَ من مولاه أبي زكريا التبريزي البغدادي، وأبي الخطاب الكلوذاني، وأبي الخير المبارك ابن الغسال. روى عَنْهُ ابنه إِسْمَاعِيل، وأحمد بْن أحمد البَنْدَنِيجَيّ، والموفّق عَبْد اللّطيف بْن يوسف، وعبد اللطيف ابن القبيطي. وتُوُفّي فِي العشرين من ربيع الأوّل وله تسعون سنة. وكان فقيهًا بالنّظاميَّة.

653 - إسماعيل بن محمد بن خمارتكين، أبو الفتح البغدادي الضرير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

653 - إسماعيل بن مُحَمَّد بن خمارتِكين، أَبُو الفَتْح البَغْدَادِيّ الضَّرير. [المتوفى: 620 هـ]
رَوَى عن: أبي الوَقْت السِّجْزِي، ووالده.
وَكَانَ خمارتكين مولى العلّامة أَبِي زكريا التِّبْرِيزِي.
ماتَ في ربيع الْأَوَّل، وولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

115 - عيسى بن سنجر بن بهرام بن خمارتكين، حسام الدين الأربلي الجندي الشاعر المفلق، المعروف بالحاجري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

115 - عيسى بْن سَنْجَر بْن بِهْرام بْن خُمارتكين، حسامُ الدّين الأربليُّ الجندي الشاعرُ المُفْلِق، المعروفُ بالحاجريّ. [المتوفى: 632 هـ]
وديوانُه مشهورٌ. حُبسَ مرَّةً بقلعَة إرْبل، ثمّ خُلِّصَ. ولَبِسَ زي الصوفية، واتصل بخدمة صاحبِ إرْبل. ثمّ وَثَبَ عَلَيْهِ شخصٌ قتلَه فِي شوَّال، وله خمسون سنة.
وغَلَبَ عَلَيْهِ الحاجريُّ لكثرةِ ذكرهِ الحاجرَ فِي شعره.
وكانَ ذا نوادرَ ومفاكهة، ونحوُه قليلٌ، لكن شعره في الذروة.

288 - محمد بن داود بن أبي العباس خمار بن محمود بن غازي، الشيخ شهاب الدين، أبو بكر الأنصاري، المصري، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

288 - محمد بن داود بن أبي العبّاس خُمار بن محمود بن غازي، الشّيخُ شهابُ الدّين، أبو بكر الأنصاريّ، المصريّ، المقرئ. [المتوفى: 668 هـ]
وُلِد سنة ستّمائة. وقرأ القرآن بالرّوايات وأتقنها وتصدَّر بجامع مصر -[159]-
لإقرائها، وكان ديِّنًا، خيِّرًا، ساكنًا، لا أعلم على مَن قرأ. وقد روى اليسير عن مُكَرَّم. ومات في رابع شوّال.
*خمارويه بن أحمد بن طولون تولى حكم مصر والشام فى الفترة بين [272 - 282هـ = 885 - 895م].
بعد وفاة أبيه «أحمد بن طولون»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد.
وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (282هـ).
*أسماء بنت خماروية هى أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون المعروفة ب قطر الندى.
من شهيرات النساء عقلاً وأدباً وجمالاً.
أراد أبوها خمارويه أن يزوجها من المكتفى بالله ابن الخليفة العباسى المعتضد بالله، ولكن المعتضد بالله قال: أتزوجها أنا، فتزوجها فى سنة (282 هـ = 895 م)، وكان زواجها مضرب الأمثال فى البذخ والإنفاق؛ فقد دفع لها المعتضد بالله مهراً يبلغ ألف ألف درهم، وجهزها أبوها بجهاز عظيم يتجاوز الوصف، ولم يُرَ مثله.
وقيل إن المعتضد بالله أراد من نكاحها أن يُفقر أباها فى جهازها.
ولما دخل بها أحبها حبًّا شديداً لجمالها وكثرة أدبها.
وتوفيت أسماء بنت خمارويه سنة (287 هـ = 900 م).

*جيش بن خمارويه (أبو العساكر)

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*جيش بن خمارويه (أبو العساكر) هو أبو العساكر جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون أمير مصر والشام.
وُلد ونشأ بمصر.
وَلِى مصر والشام بعد مقتل أبيه خمارويه بدمشق، وقد تقاعس عن مبابعته جماعة من كبار القواد، ولكن بايعه آخرون فتمت له البيعة وهو صبى.
وكانت ولايته فى (ذى القعدة 282 هـ = يناير 896 م).
وغلب عليه اللهو والمجون فنقمت عليه الخاصة وخلعوه عن الولاية فى (جمادى الآخرة 283 هـ = يونيو 896 م) وسجن وقتل فى السجن بعد خلعه بأيام يسيرة، وكانت مدة ولايته ستة أشهر.
- بكسر الخاء المعجمة-: خرقة تغطى بها المرأة وجهها وتستره من العيون، سمّيت خمارا أخذا من التخمير، وهو التغطية والستر، والمراد به هاهنا: المقنعة، وهو من خمر الشيء: ستره.
وكل ما ستر شيئا فهو خمار، وقد أمر الله النساء بإسداله على صدورهن، قال الله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ. [سورة النور، الآية 31].
والخمر جمع: خمار، وتجمع على أخمرة، وخمر، والخمّر- بكسر الخاء، والراء، وتشديد الراء-: لغة في الخمار عن ثعلب، وأنشد:
ثمَّ أمالت جانب الخمّر
وفي حديث أمّ سلمة (رضى الله عنها) : «أنه كان يمسح على الخفّ والخمار» [مسلم «الطهارة» 84] أرادت بالخمار:
العمامة، لأن الرجل يغطى بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتمّ عمّة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت كالخفين، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس، ثمَّ يمسح على العمامة بدل الاستيعاب.
ويقال: «تخمرت المرأة واختمرت» : لبست الخمار، وإنها لحسنة الخمرة. «الإفصاح في فقه اللغة 1/ 373، والمغني لابن باطيش ص 95، والمطلع ص 22، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص 210، وغرر المقالة ص 90، ومعجم الملابس في لسان العرب ص 55، وتحرير التنبيه ص 65، ونيل الأوطار 1/ 166».

Khimar veil خمار

A type of Hijab veil which covers the face but leaves the eyes exposed as opposed to the Niqab which covers the entire face including the eyes
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت