كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
المتقابلان: هما اللذان لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة. قيد بهذا؛ ليدخل المتضايفان في التعريف؛ لأن المتضايفين؛ كالأبوة والبنوة، قد يجتمعان في موضع واحد، كزيد مثلًا، لكن لا من جهة واحدة بل من جهتين، فإن أبوته بالقياس إلى ابنه، وبنوته بالقياس إلى أبيه، فلو لم يقيد التعريف بهذا القيد لخرج المتضايفان عنه، لاجتماعهما في الجملة، والمتقابلان أربعة أقسام: الضدان، والمتضايفان، والمتقابلان بالعدم والملكة، والمتقابلان بالإيجاب والسلب؛ وذلك لأن المتقابلين لا يجوز أن يكونا عدمين؛ إذ لا تقابل بين الإعدام، فإما أن يكونا وجوديين، أو يكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا، فإن كانا وجوديين، فإما أن يعقل كل منهما بدون الآخر، وهما الضدان، أو لا يعقل كل منهما إلا مع الآخر وهما المتضايفان، وإن كان أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا؛ فالعدمي إما عدم الأمر الوجودي عن الموضوع القابل، وهما المتقابلان بالعدم والملكة، أو عدمه مطلقًا، وهما المتقابلان بالإيجاب والسلب.
المتقابلان بالعدم والملكة: أمران أحدهما وجودي والآخر عدمي، وذلك الوجودي لا مطلقًا بل من موضوع قابل له، كالبصر والعمى، والعلم والجهل، فإن العمة عدم البصر عما من شأنه البصر، والجهل عدم العلم عما من شأنه العلم. المتقابلان بالإيجاب والسلب: هما أمران: أحدهما عدم الآخر مطلقًا، كالفرسية واللا فرسية. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المتقابلان: هما الْأَمْرَانِ اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْء وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة فَلَا يخرج المتضائفان كالأبوة والبنوة فَإِنَّهُمَا وَإِن اجْتمعَا فِي زيد لَكِن لَا من جِهَة وَاحِدَة بل من جِهَتَيْنِ فَإِن أبوته بِالْقِيَاسِ إِلَى ابْنه وبنوته بِالْقِيَاسِ إِلَى أَبِيه. والمتقابلان أَرْبَعَة أَقسَام - المتقابلان بالتضاد - والمتقابلان بالتضايف - والمتقابلان بِالْعدمِ والملكة - والمتقابلان بالإيحاب وَالسَّلب - لِأَن المتقابلان إِمَّا وجوديان أَو لَا. وعَلى الأول إِمَّا أَن يكون تعقل كل مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر فيهمَا.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المتقابلان بالتضايف: كالأبوة والبنوة. ثمَّ التضايف يُطلق تَارَة على نفس النِّسْبَة الْعَارِضَة للشَّيْء كالأبوة والبنوة وَهُوَ التضايف الْحَقِيقِيّ. وَتارَة على ذِي النِّسْبَة أَي المعروض من حَيْثُ هُوَ معروض كَالْأَبِ وَالِابْن وَهُوَ التضايف المشهوري فَافْهَم.ثمَّ اعْلَم أَن المتضايفين لَا يعقلان إِلَّا مَعًا فِي زمَان وَاحِد من غير أَن يكون لأَحَدهمَا تقدم على الآخر بِالذَّاتِ. وَلِهَذَا لَا يذكر أحد المتضايفين فِي تَعْرِيف الآخر لِأَن الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ يكون عِلّة للمعرف بِالْفَتْح فَيكون للمعرف تقدم على الْمُعَرّف بِالذَّاتِ بالعلية فَلَو ذكر أحد المتضايفين فِي تَعْرِيف المضايف الآخر لما كَانَ مقدما عَلَيْهِ فَلَا يكون مُعَرفا لَهُ. فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع فِي حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد قدس سره على شرح الشمسية فِي بحث الجزئي الإضافي. أَولا. فهما:
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المتقابلان بالتضاد: كالسواد وَالْبَيَاض.وعَلى الثَّانِي لَا يجوز أَن يَكُونَا عدميين لما سَيَجِيءُ فَيكون أَحدهمَا وجوديا وَالْآخر عدميا لذَلِك الْأَمر الوجودي. فإمَّا أَن يعْتَبر فِي العدمي مَحل قَابل للوجودي فهما.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المتقابلان بِالْعدمِ والملكة: كالبصر والعمي. وَإِن لم يعْتَبر فهما:
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المتقابلان بِالْإِيجَابِ وَالسَّلب: كالفرسية واللافرسية. فَإِن قيل لم لَا يجوز أَن يَكُونَا عدميين - قُلْنَا لِأَن العدميين إِمَّا مطلقان أَو مقيدان أَي مضافان أَو أَحدهمَا مُطلق وَالْآخر مُقَيّد - والعدم الْمُطلق لَا يُقَابل نَفسه لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر لَهُ مَحل يقوم بِهِ. وَلَو فَرضنَا شَيْئا هُوَ عدم مُطلق يجْتَمع فِيهِ عدمان مطلقان فَإِن زيد الْقَائِم قَائِم. وَكَذَا الْعَدَم الْمُطلق يُجَامع الْعَدَم الْمُقَيد لِاجْتِمَاع الْمُطلق مَعَ الْمُقَيد بِالضَّرُورَةِ. وَكَذَا العدمان المقيدان لاجتماعهما فِي كل مَوْجُود مُغَاير لما أضيف إِلَيْهِ العدمان -.أَلا ترى إِلَى اجْتِمَاع عدم زيد وَعدم عَمْرو فِي بكر -. قيل يتَصَوَّر التقابل بَين العدمين المقيدين إِذا كَانَ أَحدهمَا مُضَافا إِلَى الآخر كالعمى وَعدم الْعَمى فَإِنَّهُمَا عدمان مقيدان يمْتَنع اجْتِمَاعهمَا فِي مَحل وَاحِد - وَأجِيب عَنهُ بِأَن المُرَاد بامتناع الِاجْتِمَاع الْمَأْخُوذ فِي تَعْرِيف التقابل هُوَ الِامْتِنَاع الْمسند إِلَى ذاتهما وَلَيْسَ الِاجْتِمَاع فِي مثل الْعَمى وَعدم الْعَمى بذاتهما بل لاستلزامهما المتقابلين بِالذَّاتِ. وَبِهَذَا الْجَواب ينْدَفع أَيْضا مَا قيل إِنَّه يجوز أَن لَا يكون بَين مَا أضيف إِلَيْهِ العدمان وَاسِطَة كَعَدم الْقيام بِالنَّفسِ وَعدم الْقيام بِالْغَيْر. فَإِن عدم اجْتِمَاعهمَا لَيْسَ لذاتهما بل بِاعْتِبَار مَا أضيف إِلَيْهِ العدمان وَهُوَ الْقيام بِالنَّفسِ وَالْقِيَام بِالْغَيْر الَّذِي بِمَعْنى عدم الْقيام بِالنَّفسِ عَمَّا من شَأْنه الْقيام فَلَا يدخلَانِ فِي المتقابلين بِالذَّاتِ المنحصرين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة.وَاعْترض على دَلِيل الْحصْر الْمَذْكُور بِأَن انحصار المتقابلين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة مَمْنُوع بِسَنَدَيْنِ: أَحدهمَا: أَن العدمين إِذا أضيفا إِلَى المفهومين اللَّذين بَينهمَا وَاسِطَة كَعَدم الْحول عَمَّا من شَأْنه أَن يكون أَحول وَعدم قابلية الْبَصَر لَا يَجْتَمِعَانِ على شَيْء وَاحِد مَعَ أَنَّهُمَا خارجان عَن الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة. وَأَيْضًا يلْزم مِنْهُ جَوَاز التقابل بَين العدمين المضافين وَقد مر أَنهم قَالُوا إِنَّه لَا يكون بَينهمَا - وَثَانِيهمَا: أَن وجود الْمَلْزُوم بِمحل يُقَابل انْتِفَاء اللَّازِم عَن ذَلِك الْمحل كوجود الْحَرَكَة للجسم مَعَ انْتِفَاء السخونة اللَّازِمَة لَهَا عَنهُ. وَلَيْسَ دَاخِلا فِي الْعَدَم والملكة وَلَا فِي السَّلب والإيجاب. إِذْ الْمُعْتَبر فيهمَا أَن يكون العدمي عدما للوجودي.وَيُمكن الْجَواب عَن الأول بِأَن الْحول مُسْتَلْزم لقابلية الْبَصَر فَبين عدم الْحول عَمَّا من شَأْنه أَن يكون أَحول وَبَين عدم قابلية الْبَصَر لَيْسَ امْتنَاع الِاجْتِمَاع بِالذَّاتِ. وَعَن الثَّانِي أَيْضا بِمثل ذَلِك لِأَن امْتنَاع وجود الْمَلْزُوم بِمحل وَاحِد وَانْتِفَاء اللَّازِم عَنهُ لَيْسَ لذاته بل لاستدعاء وجود الْمَلْزُوم وجود اللَّازِم فَلَا يدخلَانِ فِي المتقابلين بِالذَّاتِ المنحصرين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة. وَالْأَحْسَن فِي التفصي عَن الْجَمِيع أَن يُجَاب أَنهم لَا يدعونَ الْحصْر فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة فَلَا يضر خُرُوج تقَابل مثل هَذِه الْأَشْيَاء عَن تِلْكَ الْأَقْسَام - كَمَا قَالَ الشَّارِح الْقَدِيم لحكمة الْعين أَن الْحُكَمَاء مَا ادعوا انحصار التقابل فِي أَرْبَعَة إِذْ لَيْسَ لَهُم دَلِيل يدل على ذَلِك بل اصْطَلحُوا على أَنَّهَا أَرْبَعَة لاحتياجهم إِلَيْهَا فِي الْعُلُوم.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اعتقال الإمام (أحمد بن حنبل) و (محمد بن نوح) في بغداد وسوقهما إلى طرسوس ليقابلا المأمون.
218 - 833 م بعد أن أحضر إسحاق بن إبراهيم العلماء والمحدثين لامتحانهم كان من بينهم الإمام أحمد ومحمد بن نوح وغيرهم كثير ولما انتهت النوبة إلى امتحان أحمد بن حنبل، قال له: أتقول إن القرآن مخلوق؟ فقال: القرآن كلام الله لا أزيد على هذا، فقال له: ما تقول في هذه الرقعة؟ فقال أقول (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: 11] فقال رجل من المعتزلة: إنه يقول: سميع بأذن بصير بعين. فقال له إسحاق: ما أردت بقولك سميع بصير؟ فقال: أردت منها ما أراده الله منها وهو كما وصف نفسه ولا أزيد على ذلك. فكتب جوابات القوم رجلا رجلا وبعث بها إلى المأمون، فلما وصلت جوابات القوم إلى المأمون بعث إلى نائبه يمدحه على ذلك ويرد على كل فرد ما قال في كتاب أرسله. وأمر نائبه أن يمتحنهم أيضا فمن أجاب منهم شهر أمره في الناس، ومن لم يجب منهم فابعثه إلى عسكر أمير المؤمنين مقيدا محتفظا به حتى يصل إلى أمير المؤمنين فيرى فيه رأيه، ومن رأيه أن يضرب عنق من لم يقل بقوله. فعند ذلك عقد النائب ببغداد مجلسا آخر وأحضر أولئك وفيهم إبراهيم بن المهدي، وكان صاحبا لبشر بن الوليد الكندي، وقد نص المأمون على قتلهما إن لم يجيبا على الفور، فلما امتحنهم إسحاق أجابوا كلهم مكرهين متأولين قوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [النحل: 106] الآية. إلا أربعة وهم: أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، والحسن بن حماد سجادة، وعبيد الله بن عمر القواريري. فقيدهم وأرصدهم ليبعث بهم إلى المأمون، ثم استدعى بهم في اليوم الثاني فامتحنهم فأجاب سجادة إلى القول بذلك فأطلق. ثم امتحنهم في اليوم الثالث فأجاب القواريري إلى ذلك فأطلق قيده. وأخر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح الجند لأنهما أصرا على الامتناع من القول بذلك، فأكد قيودهما وجمعهما في الحديد وبعث بهما إلى الخليفة وهو بطرسوس، وكتب كتابا بإرسالهما إليه. فسارا مقيدين في محارة على جمل متعادلين رضي الله عنهما. وجعل الإمام أحمد يدعو الله عز وجل أن لا يجمع بينهما وبين المأمون، وأن لا يرياه ولا يراهما، فلما كانوا ببعض الطريق بلغهم موت المأمون فردوا إلى الرقة، ثم أذن لهم بالرجوع إلى بغداد، فاستجاب الله سبحانه دعاء عبده ووليه الإمام أحمد بن حنبل، فلم يريا المأمون ولا رآهما، بل ردوا إلى بغداد. |