دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقَتْل الْعمد: عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى مَا تعمد ضربه بسلاح أَو مَا أجري مجْرى السِّلَاح فِي تَفْرِيق الْأَجْزَاء كالمحدد من الْخشب وَالْحجر والليطة وَالنَّار وَعِنْدَهُمَا وَالشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ ضربه قصدا بِمَا لَا يطيقه بدن الْإِنْسَان حَتَّى أَن ضربه بِحجر عَظِيم أَو خشب عَظِيم فَهُوَ عمد - وموجبه الْإِثْم وَالْقصاص إِلَّا أَن يعْفُو الْوَلِيّ. ثمَّ الْقصاص مُتَعَيّن وَلَيْسَ للْوَلِيّ أَخذ الدِّيَة إِلَّا بِرِضا الْقَاتِل عندنَا وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَفِي قَوْله الآخر أَن مُوجب الْعمد الْقصاص أَو الدِّيَة وَتعين ذَلِك بِاخْتِيَار الْوَلِيّ وَحقّ الْعَفو للأولياء من الْعصبَة وَذَوي الْأَرْحَام والزوجين فِي ظَاهر الرِّوَايَة. وَقَالَ اللَّيْث بن سعد الْعَفو للْعصبَةِ دون غَيرهَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَتْل الْكَفَّارَة.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقَتْل الَّذِي هُوَ شبه الْعمد: هُوَ أَن يتَعَمَّد ضربه بِمَا لَيْسَ بسلاح وَمَا أجري مجْرَاه فِي تَفْرِيق الْأَجْزَاء عِنْده. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى هُوَ أَن يتَعَمَّد الضَّرْب بِآلَة لَا تقتل بِمِثْلِهَا فِي الْغَالِب كالعصا وَالسَّوْط وَالْحجر وَالْيَد فَلَو ضربه بِحجر عَظِيم أَو خَشَبَة عَظِيمَة فَهُوَ عمد عِنْدهم خلافًا لَهُ وَلَو ضربه بِسَوْط صَغِير ووالى فِي الضربات حَتَّى مَاتَ يقْتَصّ عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى خلافًا لنا وَلَيْسَ مُوجبه الْقصاص بل الْإِثْم ودية مُغَلّظَة على الْعَاقِلَة. وَالْكَفَّارَة وَهِي عتق رَقَبَة مُؤمنَة ذكرا أَو أُنْثَى فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقَتْل الخطاء: أَن يَرْمِي شخصا ظَنّه صيدا أَو حَرْبِيّا فَإِذا هُوَ مُسلم أَو غَرضا فَأصَاب آدَمِيًّا فَقتله. وموجبه الْكَفَّارَة الْمَذْكُورَة وَالدية على الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين لَا الاثم.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقَتْل الْجَارِي مجْرى الخطاء: كنائم انْقَلب على رجل فَقتله. وموجبه مُوجب الْقَتْل الخطاء.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقَتْل بِالسَّبَبِ: كحفر الْبِئْر أَو وضع الْحجر فِي غير ملكه. وموجبه الدِّيَة على الْعَاقِلَة إِذا تلف بِهِ إِنْسَان لَا الْكَفَّارَة وَهَذَا إِذا كَانَت الْبِئْر على ممر النَّاس وَإِذا لم تكن على ممر النَّاس فَلَا دِيَة عَلَيْهِ. وَاعْلَم أَن كل قتل ظلما عمدا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْقصاص أَو الْكَفَّارَة يُوجب حرمَان الْقَاتِل عَن إِرْث الْمَقْتُول إِلَّا الْقَتْل بالتسبيب.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(قَتَلَ)الْقَافُ وَالتَّاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِذْلَالٍ وَإِمَاتَةٍ. يُقَالُ: قَتَلَهُ قَتْلًا. وَالْقِتْلَةُ: الْحَالُ يُقْتَلُ عَلَيْهَا. يُقَالُ قَتَلَهُ قِتْلَةَ سُوءٍ. وَالْقَتْلَةُ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. وَمَقَاتِلُ الْإِنْسَانِ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي إِذَا أُصِيبَتْ قَتَلَهُ ذَلِكَ. وَمِنْ ذَلِكَ: قَتَلْتُ الشَّيْءَ خُبْرًا وَعِلْمًا. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {{وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا}} [النساء: 157] . [وَيُقَالُ: تَقَتَّلَتِ الْجَارِيَةُ لِلرَّجُلِ حَتَّى عَشِقَهَا، كَأَنَّهَا خَضَعَتْ لَهُ. قَالَ] :
تَقَتَّلَتْ لِي حَتَّى إِذَا مَا قَتَلْتِنِي...تَنَسَّكْتِ، مَا هَذَا بِفِعْلِ النَّوَّاسِكِوَأَقْتَلْتُ فُلَانًا: عَرَّضْتُهُ لِلْقَتْلِ. وَقَلْبٌ مُقَتَّلٌ، إِذَا قَتَلَهُ الْعِشْقُ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكَ إِلَّا لِتَضْرِبِي...بِسَهْمَيْكِ فِي أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ قُتِلَ الرَّجُلُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ عِشْقٍ قِيلَ: اقْتُتِلَ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَتَلَهُ الْجِنُّ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا مَا امْرُؤٌ حَاوَلْنَ أَنْ يَقْتَتِلْنَهُ...بِلَا إِحْنَةٍ بَيْنَ النُّفُوسِ وَلَا ذَحْلِ وَقُتِلَتِ الْخَمْرُ بِالْمَاءِ، إِذَا مُزِجَتْ; وَهَذِهِ مِنْ حُسْنِ الِاسْتِعَارَةِ. قَالَ: إِنَّ الَّتِي عَاطَيْتِنِي فَرَدَدْتُهَا...قُتِلَتْ قُتِلْتَ فَهَاتِهَا لَمْ تُقْتَلِ وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ بِلُطْفِ نَظَرٍ: الْقِتْلُ: الْعَدُوُّ، وَجَمْعُهُ أَقْتَالٌ. قَالَ: وَاغْتِرَابِي عَنْ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ...فِي بِلَادٍ كَثِيرَةِ الْأَقْتَالِ وَوَجْهُ قِيَاسِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْقِتْلَ هُوَ الَّذِي يُقَاتِلُ كَالسِّبِّ الَّذِي [يُسَابُّ] . وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ. وَقَوْلُهُمْ: هُمَا قِتْلَانِ، أَيْ مَثَلَانِ، وَهُوَ مِنْ هَذَا. فَأَمَّا الْقَتَالُ فَيُقَالُ هِيَ النَّفْسُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ ذَاتُ قَتَالٍ، إِذَا كَانَتْ وَثِيقَةً. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هَذَا إِبْدَالٌ، وَالْأَصْلُ الْكَتَالُ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَجَمُّعِ الْجِسْمِ، يُقَالُ: تَكَتَّلَ الشَّيْءُ، إِذَا تَجَمَّعَ. وَهَذَا وَجْهٌ جَيِّدٌ. |
المخصص
|
غير وَاحِد قَتَله يَقْتُله قَتْلاً وَقَتَّلَهُ تَقْتِيلاً الآخيرة عَن سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ مَقْتُول وَقَتِيل وَالْجمع قَتْلَى وقْتَلاء ابْن جني وَقَتَالى وَأنْشد لمنظور
(فَظَلَّ لَحْماً تَرِبَ الأَوصالِ ... بينَ القَتَالَى كالهَثِيم البالِي) سِيبَوَيْهٍ وَلَا يجمَع بِالْوَاو وَالنُّون لِأَن مؤَنَّثه لَا تدخُله الهاءُ وَهِي القِتْلَة وقَاتَلْته مُقَاتَلةً وَقِتَالاً وَحكى سِيبَوَيْهٍ قِيتالاً وفَّروا الحُرُوف كَمَا وَفَّروها فِي أفعَلْت إفْعالاً واقَتَتَل القومُ وتَقَتَّلُوا وقِتَّلوا وقَتَّلوا وتَقَاتَلْوا والمُقَابّلة الَّذين يَلُونَ الْقِتَال وَقَوله تَعَالَى {{قَاتَلَهُم اللهُ}} المناقون أَي لعنَهم اللهُ وَمَقَاتِل الإِنسان المواضِع الَّتِي إِذا أُصِيبت ماتَ وَفِي الْمثل قَتَلَتْ أرضُ جاهِلَها وَقَتَل أَرضًا عالِمُها ابْن السّكيت أقْتَلْت الرجُلَ عَرَّضْته للْقَتْل وقَتَلته وَلِيت ذَلِك مِنْهُ وأمْرتُ بِهِ أَبُو عبيد فَإِن قَتَلَه عِشْقُ النِّسَاء أَو قَتَلَتْه الجِنُّ فَلَيْسَ يُقال فِي هَذَيْن إِلَّا اقْتُتِل فُلانُ وَأنْشد (إِذا مَا امْرُؤُ حاوَلْنَ أَن يَقْتَتِلْنَه ... بِلَا إحْنَة بيَنَ النُّفُوسِ وَلَا ذَحْلِ) وَقد تقدم ذَلِك فِي العِشْق قَالَ والمُغَرْبَلْ المَفْتُول المنتَفِخ وَأنْشد (تَرَى المُلُوكَ حَوْلَه مُغَرْبَلَه) وَقيل المُغَرْبَلَة هُنَا خِيَار القومِ صَاحب الْعين قُتِل فُلان غِيلَةً أَي اغْتِيالاً وَهُوَ أَن يُغْتَال فَيُخْدَع حَتَّى يَصِير إِلَى موضِع يَسْتَخْفى فِيهِ فَإِذا صَار إِلَيْهِ قُتِلَ أَبُو عبيد الفَتْك والفِتْك والفُتْك القَتْل مجاهَرَة والإقْعَاصأن تَضرِب الشيءَ أَو تَرمِيَه فَيَمُوتَ مكانَه ابْن دُرَيْد وَهُوَ القَعْص وَقد قَعَصَه الموتُ غَيره فَعَصَهُ يَقْعَصُهُ قَعْصاً أَجْهَزَ عَليه وَقَالَ أصْعَقه قتَلَه بِشِدَّة صَوته وَقد صَعِق هُوَ وعَمَّ بعضُهم بِهِ الموتَ أَبُو عبيد وَمثله أصْمَيْته وأذْعَفته وزَعَفته أَزْعَفه زَعْفاً وَهُوَ مأخُوذ من الْمَوْت الزُّعَاف فَإِن مَاتَ بعدَما تَغَيَّبَ فقد أنْمَيْتَه والإقْصَاد القَتْل على كل حَال صَاحب الْعين الحَسُّ القَتْل الذَّرِيع حَسَّه يَحُسُّه حَسَّا وَفِي التَّنْزِيل {{إِذْ تَحُسُّونَهم بإذْنِه}} آل عمرَان 152 والذَّبْح قَطْع الحُلْقُوم من بَاطِن ذَبَحه يَذْبَحُهُ ذَبْحاً وذَبَّحَه وَفِي التَّنْزِيل {{يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ}} الْبَقَرَة والذِّبحِ اسمُ مَا ذُبِحَ وَفِي التَّنْزِيل {{وفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم}} الصافات 107 وناقة ذَبِيح وذَبِيحة وشَاة ذَبيح وذبيحة وَالْجمع ذَبَائِحُ وأذَّبَحَ القومُ اتَّخَذُوا ذَبِيَحة والمِذْبَح السِّكِّين والمَذْبَح موضِع الَّبْح من الْحُلْقُوم غَيره الذُّبَاح القَتْل والذِّبْح الْقَتِيل أَبُو عبيد ذَعَطَه يَذْعَطُه ذَعْطاً ذَبَحَهُ صَاحب الْعين موتُ ذَعْوَط وذَاعِط ابْن دُرَيْد ذَعَطه وزَعَطَه وزَعَتَه يَزْعَته زَعْتاً شِحْريَّة مرغُوب عَنْهَا أَبُو عبيد سَحَطَه مثل ذعطه ابْن دُرَيْد وهوالسَّحْط والشَّحْط وَقَالَ غَرْغَرَه بالسِّكِّين ذَبَحَه وأصلُه أَن يُغَرْغِر الرجلُ الماءَ فِي حلْقه وَلَا يُسِيغَه وَأنْشد أَبُو عَليّ فِي وصف كلب (إِذا صَبَحُوه الماءَ مَجَّ وغَرْغَرا ... ) أَي قذف بِهِ ضَعْفاً عَن إسَغتِه وَقد تقدَّم أَن غَرْغَره بالسِّنان طعَنه فِي حلْقه ابْن دُرَيْد حَنْجَره ذَبَحه وَقَالَ غَلْصَمَه أَخذ غَلْصَمَتَه صَاحب الْعين الغَلْص قَطْع الغَلْصَمَة والرَّدْع أَن يَرْكَب الإنسانُ مَقَادِيمَه ورَكِب رَدْعه إذاخرَّ على وجْهِه من جراحٍ أَو غَيرهَا وَمِنْه رَكِبَ رَدْع المَنِيَّة قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما مَا ذهب مُحَمَّد بن يزِيد فِي قَوْله (ألَسْتُ أرُدُّ القِرْنَ يَرْكَبُ رَدْعَه ... وَفِيه سِنانُ ذُو غِرارَيْن يَابِسُ) من أَن الرَّدْع الدمُ فوهَمُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه يَخِرُّ صَرِيعاً فتكُفُّه الأرضُ وأصل الرَّدْع الكَفُّ وَقَالَ غَيره وَقع فِي بِئْر فَرَكِب رَدْعَه فَهَوى فِيهَا وَلِهَذَا قيل رَكِبَ رَدْع المَنِيَّة صَاحب الْعين المَوءُودَة والوَئِيد المَقْتُولةُ وَكَانَ الوَأْد فِي الجاهِلِيَّة وَذَلِكَ أَنه كَانَ أحدهم إِذا وُلِدَت لَهُ ابْنةُ دَفَنَها حَيَّة حَتَّى تَمُوتَ وَقد وَأَدَهَا وَأْداً أَبُو عبيد النَّخْع القَتْل الشديدُ مَأْخُوذ من النَّخْع وَهُوَ قطْع النَّخَاع وَفِي الحَدِيث أَن أَنْخَع الأسماءِ عِنْدَ الله أَن يَتَسَمَّى الرجلُ باسْمِ مَلِك الْأَمْلَاك وَفِي بعض الرِّوَايَات أخْنَعَ أَي أذلّ أَبُو زيد خَنَقْته أَخْنْقه خَنْقاً وَفِي الْمثل الخَنِق يُخْرِج الوَرِق الْكسَائي خَنَقَهُ خَنِقاً وَيُقَال مَا يُخْنَق على جِرِّته أَي لَا يسْكُت على مَا فِي جَوْفه حَتَّى يَتكَلَّم بِهِ صَاحب الْعين خَنَقَه فانْخَنَق واخْتَنَقَ فالانْخِنَاق انْعِصَار الخِنَاق فِي عنُقه والاخْتِنَاق فِعْلَهُ بِنَفسِهِ والخنَاق الحبلُ الَّذِي يُخْنَقُ بِهِ وَرجل خَنِق ومَخْنُوق وَقَالَ أَخذ بمُخَنَّقِه أَي موضِع الخِنَاق مِنْهُ وَمِنْه اشْتُقَّت المِخْنَقَة وَهِي القِلادَة وَقَالَ قَطَع بحَبْل إِذا اخْتَنَق بِهِ وَفِي التَّنْزِيل {{ثمَّ ليَقْطَع}} الْحَج 15 والرَّجْمُ فِي القُرْآن القَتْلُ أَبُو عبيد فَإِن خنقه حَتَّى يَمُوت قيل سَأَبَه يَسْأَبه وَسأته يَسْءَته سَأْتاً وذَرَّعه أَبُو زيد ذَرَّعت لَهُ وضَعْت عُنقَه بَين ذِرَاعي وعَضُدي فخَنَقْتُه وَقيل التَّذْرِيع القَتْل عامَّة وَقَالَ هَزَأْت الرجلَ قَتَلْتُه ابْن دُرَيْد الصَّغْد والزَّغْد عَصْر الحَلْق وَقد صَغَدَه وزَغَدَه وَكَذَلِكَ زَرْدَبَه وزَرْدَمَه والزَّرْدَمَة فَارسي أَصله آزَارْدمه اي تَحت النَّفَس والدَّغْر دَفْع وَزَمِّ فِي الحَلْق بالإصْبَع صَاحب الْعين زَرَده زَرْداً خَنَقَه أَبُو زيد ذاطَه ذَوْطاً وَهُوَ الخَنْق حَتَّى يَدْلَع لسانُه أَبُو زيد زَعَطه يَزْعَطُه زَعْطاً خَنَقَه وموتّ زاعِطُ أَبُو زيد زَأَتَهُ يَزْءَتَه زَأْتاً كَذَلِك لُغَة لأهل الشِّحْر وَقَالَ شَتَّرت بِهِ وَهُوَ الغَتُّ فِي الخَنِق حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ صَاحب الْعين ذَعَته يَذْعَته ذَعْتاً وَهُوَ أشدُّ الخَنق أَبُو زيد غَطَّ المَخْنُوقُ والمَذْبُوح يَغِطُّ غَطِيطا صَوَّت وَقد تقدم فِي النّوم أَبُو عبيد فَإِن أحْرَقَه بالنَّار قيل شَيَّعه صَاحب الْعين القَوَدُ قَتْل النُّفوس بالنفوس ابْن دُرَيْد قِيد فلانُ بفلان قَوَدا صَاحب الْعين استقَدْت الحاكِمَ وَإِذا أَتَى إنسانُ إِلَى آخرَ أَمر فانتَقَمَ مِنْهُ بِمثلِهِ قَالَ استقَادَها مِنْهُ أَبُو عبيد أقَادَ السلطانُ فلَانا وأقَصَّه غَيره وَالِاسْم القِصَاص ابْن دُرَيْد قُصَاصَاءُ وقِصَاصَاءُ فِي معنى الْقصاص وَقد اقتَصَصت مِنْهُ وتقَاصَّ القومُ والاقتْتِصَاص أَيْضا الجُرْح بالجُرح وَنَحْوه أَبُو عبيد أصْبَره مثلُ أقَصَّه صَاحب الْعين صَبَرُوه صَبْراً نَصَبُوه للقَتل وَاصل الصَّبْر الحَبْس وكل من حَبَس شَيْئا فقد صَبَره ابْن دُرَيْد الصَّبْر الحَبْس ثمَّ قِيل قُتِل فلَان صَبْراً أَي حُبِس حَتَّى قُتِل وَفِي الحَدِيث اقْتُلوا القاتِلَ واصْبِرُوا الصابِرَ وَاصل ذَلِك أَن رجُلاً أمْسَكَ رجُلاً لرجُل حَتَّى قَتَله فحُكِمَ أَن يُقْتَل القاتِلُ ويُحْبَسُ المُمْسِك أَبُو عبيد مَثَّله مِثْل أصْبَره ابْن السّكيت وَفِي الحَدِيث لَا تُمثَّلُوا بنامَّةِ اللهِ ونامِيَته أَي بخَلْقه ابْن دُرَيْد مَثَّل بالقَتِيل جَدَعه ومَثَّل بِهِ نَقله أَبُو عبيد أبَاءَ السُّلْطان فُلاناً مِثْله ابْن دُرَيْد بَاءَ بِهِ بَوَاء قُتِل بِهِ أَبُو زيد اسْتَبأْته مثل استَقَدْته صَاحب الْعين أبْقَيْت على الرجُل واسْتَبْقَيته إِذا وجَبَ عَلَيْهِ قَتْل فَعَفَوْت عَنهُ ابْن دُرَيْد ثَأَرْت بِهِ وثأَرته أثْثَره قتَلْت قاتلَه وَالِاسْم الشُّؤْرَة صَاحب الْعين اثَّأَرَ وأَثْثَرَ وَقَالَ لُحِمَ الرجلُ وأُلْحِمَ فَهُوَ لَحِيم ومُلْحَم قتِل وأُلْحِم القومُ قُتِلُوا فصارُوا لَحْمًا أَبُو عبيد استُلْحِم الرجلُ رُوهق فِي الْقِتَال ابْن السّكيت عقَلْت عَن فُلان إِذا أعطَيْت عَن الْقَاتِل الدَّيَّة وَقد عَقَلْت المَقْتُول أعْقِلْه عَقْلاً قَالَ وَأَصله أَن يَأْتُوا بِالْإِبِلِ فيَعْقِلُوها بأفْنِيَةِ البُيُوت ثمَّ كثُر استعمالُهم هَذَا الحرفَ حَتَّى يُقَال عَقَلْت المَقتُول إِذا أَعْطَيْت دِيَتَه دَرَاهِم أَو دنانيرَ أَبُو عبيد القومُ على مَعاقِلِهم من الدَّية وَاحِدهَا مَعْقُلة قَالَ غَيره وَمِنْه قَوْلهم القومُ على مَعاقِلِهم أَي على مَرَاتِب آبَائِهِم فِي الجاهِليَّة ابْن دُرَيْد صَار دَمُ فلَان مَعْقُلَةً على قومه اي تَعَاقَلُوه بَينهم ابْن قُتَيْبَة وَفِي الحَدِيث {{المرأةُ تُعاقِل الرجلَ إِلَى ثُلُث الدَّية}} مَعْنَاهُ أَن مُوضِحَته ومُضِحَتها سَوَاء فَإِذا بلغ العَقْلُ ثُلُثَ الدِّيَة صارتْ دِيةُّ الْمَرْأَة على النِّصْف من دِيَة الرجل وَلَا يَعْقِل حاضِرُ عَن بادٍ مَعْنَاهُ أَن القَتِيل إِذا كَانَ فِي القرْية فَإِن أهلَها يلتَزِمُون بَينهم الديَةَ وَلَا يُلْزِمون أهلَ الحَضَر مِنْهَا شَيْئا وتعاقَلَ القومُ دضمَ فلَان عَقَلُوه بَينهم وَفِي الحَدِيث إِنَّا لَا نضتَعَاقَلُ المُضَغَ أَي أَن مَا سضهُل من الشِّجاج لَا نعْقِله بَيْننَا أَي نُلْزِمه الْجَانِي أَبُو عَليّ قَالَ أَبُو زيع أعطيْتُ الرجل قَدْر جُرْحه وَأعْطيت الْقَوْم قَدْر جُرُوحهم إِذا أعطيْتَهم عَقْلَها مَالا أَو أرضَيْتهم بقِصاص أَو غير ذَلِك ابْن كيسَان لَا يُقْبَل مِنْهُ صَرْف وَلَا عَدْل الصَّرَف القِيمة والعَدْل المِثْل وَأَصله فِي الدِّية أَي لم تُؤْخَذ مِنْهُم دِيَة وَلَا قَتَلُوا بقتِيلهم رجلا وَاحِدًا أَي طلبُوا مِنْهُم أكثرَ من ذَلِك وَكَانَت الْعَرَب تقتُل الرجَليْن والثلاثَة بالرجُل الْوَاحِد فَإِذا قتَلُوا رجُلاً بِرَجُل فَذَلِك العَدْلُ قَالَ وَإِذا أخذُوا دِيَة فقد انْصَرَفوا عَن الدَّم إِلَى غَيره أَي صَرَفُوا ذَلِك صَرْفاً فَالْقيمَة صَرْف لِأَن الشيءُ يُقَوَّم نوعُ صِفَته ويُعَدَّل بِمَا كَانَ فِي صِفَته قَالُوا ثمَّ جُعِل بعدُ فِي كل شيءٍ حَتَّى صَار مَثَلاً فِيمَن لم يُؤْخذ مَه الشَّيْء الَّذِي يجبُ عَلَيْهِ وأُْلْزِمَ أكثَرَ مِنْهُ وَقَالَ يُونُس الصَّرْف الحِيلة وَمِنْه التَّصرُّف فِي الْأُمُور والعَدْل الفِدَاءُ وَقيل الصَّرْف التكَّوُّع والعَدْل الفَرْض ابْن دُرَيْد الصَّرْف الوزْن والعَدْل الكَيْل صَاحب الْعين الدِّية حَقُّ القَتِيل وَقد وَدَيته غَيره الأرْش دِيَةُ الجُرْح صَاحب الْعين بَيْن الْقَوْم ثَأَي أَي جِرَاحاتُ أَبُو زيد أثْنَيت فِي الْقَوْم جَرَحْت فيهم أَبُو عبيد غارَنِي الرجلُ يَغِيرنِي ويَغُورنِي إِذا وَدَاك وَالِاسْم الغِيْرَةُ وَجَمعهَا غيَرُ وَقيل الغِيَر وَاحِد مُذَكّر وَفِي الحَدِيث أَلا تقْبلُ الغِيَر وأصلُه من التَّغْيير لِأَن القَوَد قد كَانَ وجَبَ فغُيِّر بِالدِّيَةِ وَمِنْه قولُ بعضِهم لعمر رَضِي الله عَنهُ هَلاَّ غَيَّرت بالدِّيَة هَلاَّ أخَذْتَ الدِّيَة مكانَ القَوَد ابْن السّكيت بَنُو فَلانٍ يُطَالِبُوه بَنِي فلاِن بِدِمَاء وخبْل أَي بقَطْع ايدٍ وأرْجُل والخَبْل إفْسَاد الأعْضاء ابْن جني وَهِي الخُبُول أَبُو عبيد المُفْرَج القَتِيل يُوجَد فِي فَلاةُ من الأَرْض وَفِي الحَدِيث لَا يُتْرضك فِي الْإِسْلَام مُفْرَج يَقُول إِن وُجد قَتِيل لَا يُعرف قَاتله وُدِي من بَيت مَال المسلِمين وَقد رُوِيَ بِالْحَاء ابْن دُرَيْد جضهَزت على الجَريح وأَجْهَزت قتلته وموْتُ مُجْهِز وجَهِيز سريع ودَفَوته دَفْواً ودَأَفْت أجهَزْت عَلَيْهِ وَجَاء قومُ من جُهَينةَ إِلَى النَبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بأَسِير يُرْعَد فَقَالَ أُدْفُوه فقتَلوه لِأَنَّهُ لم يَكُنْ من لُغَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الهمزُ وَفِي لغتهم أدفِؤُه من الدِّفْء وَقَالَ ذَقَّفه بالسَّيْف وذَأَفَه وذَفَّه وذَفَّفَ عَلَيْهِ أجْهَزَ والذَّفَفَ القَتْل السريعُ ابْن السّكيت وَمِنْه خَفِيف ذَفِيف أَبُو عبيد موت ذَفِيف مُجْهِز صَاحب الْعين دافَفْت الجريح مُدْافَّة ودِفَافاً كَذَلِك أبوعبيد دافَيْته كَذَلِك على تحْوِيل التَّضْعِيف جُهيْنِيَّة أَبُو زيد ضرَبه فَثَلَّ عَرْشه أَي قَتَله قَالَ وَقَالَ بعض الْعَرَب سقَط البيتُ على فُلان فتَمَغَّط فماتَ أَي قَتله الغُبار وَلَيْسَ بمستَعْمل أَبُو عبيد الهَرْج فِي الحَدِيث القَتْل ابْن السّكيت هُوَ كَثْرة الْقَتْل صَاحب الْعين ارتُثَّ فلانُ إِذا ضُرب فِي الْحَرْب فأُثْخِنَ فَحُمِي من موضِعِه حَيِّا ثمَّ مَاتَ بعدَ ذَلِك والسَّهْف تَشَحُّط العتِيلِ فِي دمِه واضطِرَابُه وَهُوَ يَسْهَف ابْن دُرَيْد المُجَثَّمة الشاةُ تشدُّ ثمَّ ترمَى حَتَّى تُقتَل وَعبر أَبُو عَليّ عَنْهَا فَقَالَ هِيَ المَصْبُورة وكل صَبر تَجْثِيم وَهُوَ فِي الْإِنْسَان وَغَيره اعترَضه بسَهْم أقبل عَلَيْهِ بِهِ فَقتله وقُتِل عِمِّيَّا لم يُعرَف من قتَله وَهُوَ فِعْيلَى من العَمَى وَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي أرْبَدَ وَهُوَ الَّذِي تكلَّم بِمَا لم يَرضَه الْمُسلمُونَ فقُتِل بالنِّعَال قَتِيلُ عِمَّيَّا دِيَتُه من بَيت مَال المسلمينَ صَاحب الْعين الشَّهِيدُ المَقْتُول فِي سَبِيل الله وَالْجمع شُهَدَاء وَفِي الجديث أرواحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَواصِل طَيْر خَضْر تَعْلُقُ من ورَق الْجنَّة وَالِاسْم الشَّهادة واسْتُشْهِد الرجلُ قُتِل شَهِيداً وتَشَهَّد طَلَب الشَّهَادَةَ النَّضر بن شُمَيْل الشِّهِيد ايضاً الحَيُّ |
معجم الصحابة للبغوي
|
باب الثاء
من اسمه ثابت ثابت بن قيس بن شماس أحد بني الحارث بن الخزرج قتل يوم اليمامة شهيدا وكان سكن المدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. 247 - حدثنا قطن بن نسير أبو عباد الغبري نا جعفر بن سليمان نا ثابت عن أنس قال: كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار. |
معجم الصحابة للبغوي
|
ثابت بن هزال. . . . .
بلغني ممن قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه ثابت وليس له حديث: ثابت بن هزال من بني سالم بن [الجلبي]. وثابت بن عمرو بن مالك بن النجار. |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو أسامة زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قتل يوم مؤتة سنة سبع يروى عنه أحاديث. حدثني هارون بن موسى الفروي المديني نا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري فيمن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيد بن حارثة. 806 - حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد قال: ثني أبي نا ابن إسحاق فيمن شهد بدرا: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرىء القيس [وأنعم] الله عليه ورسوله. حدثني أحمد بن زهير: أخبرني مصعب قال زيد //195// في بعض الرواية: أول من أسلم أصابت زيدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم منة وهو من سبايا العرب من كلب في بيت منهم اشتراه حكيم بن حزام من سوق حباشة اشتراه |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو سعيد ويقال أبو خارجة ويقال أبو محمد زيد بن ثابت الأنصاري
قال محمد بن سعد: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وأمه النوار بنت مالك بن صرمة بن عدي بن النجار. وقتل ثابت بن الضحاك يوم بعاث. وقال ابن عمر الواقدي: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: قال زيد بن ثابت: كانت وقعة بعاث وأنا ابن ست سنين وكانت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأنا ابن احدى عشرة سنة ولم أجز في بدر ولا أحد وأجزت في الخندق. |
معجم الصحابة للبغوي
|
سعد بن عبيد [أبو زيد] القارىء الأنصاري
قال أبو القاسم: بلغني أن سعد بن عبيد بن النعمان من الأوس وهو الذي حفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاه عمر بعض الشام وقتل سعد بن عبيد بالقادسية وهو ابن أربع وستين سنة. 951 - حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، قال: جمع //231// [القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم] أربعة كـ[لهم من الأنصار: أبي] بن كعب ومعاذ [وزيد] وأبو زيد رجل من الأنصار. 952 - حدثني ابن زنجويه نا [محمد] بن يوسف نا سفيان عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعد بن عبيد وكان |
معجم الصحابة للبغوي
|
[باب من اسمه سالم]
سالم مولى أبي حذيفة سكن المدينة وقتل يوم اليمامة. حدثني هارون الفروي، حدثنا ابن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري ح وحدثني ابن الأموي، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قالا: فيمن شهد بدرا، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ل5/أ - : سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. 1052 - حدثني محمد بن هشام المروزي نا أبو علقمة الفروي قال: حدثني عبدة ابن أبي لبابة قال: بلغني عن سالم - مولى أبي حذيفة - قال: |
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
|
محمد بن [ثابت] قيس بن شماس
سكن المدينة وقتل يوم الحرة. 1962 - حدثنا بن يحيى بن سعيد القطان نا زيد بن الحباب نا أبو [ثابت من ولد ثابت] بن قيس [بن شماس] قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس عن [أبيه أن] أباه ثابتا [فارق جميلة بنت عبد الله بن أبي وهي حامل بمحمد فلما وضعته حلفت أن لا تلبنه بلبنها فجاء به ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبزق في فيه وسماه محمدا وقال: " اذهب به فإن الله رازقه " قال: فتلقتني امرأة من العرب تسأل عن ثابت بن قيس فقلت: أنا ثابت بن قيس ما تريدين؟ قالت: رأيت في ليلتي هذه أني |
معجم الصحابة للبغوي
|
معقل بن سنان الأشجعي
أبو سنان قتل يوم الحرة بالمدينة حين أباحوا المدينة. قال أبو موسى هارون بن عبد الله: معقل بن سنان الأشجعي أبو سنان قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. وقال ابن عمر: قتل معقل بن سنان يوم الحرة صبرا قتله مسلم بن عقبة وهو معقل بن سنان بن مظهر بن فتيان بن سبيع بن بكر ابن أشجع شهد فتح مكة وقرتل سنة ثلاث وستين في ذي الحجة. |
سير أعلام النبلاء
|
مقتل أبي رافع:
وهو سلام بن أبي الحقيق؛ وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قتل ابن أبي الحُقيق وهو كبير، فأذن لهم. وحدثني الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: كان مما صنع الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم: أن هذين الحيين من الأنصار كانا يتصاولان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئًا فيه غناء عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا عِنْد رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وفي الإسلام. فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها. وإذا فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك. ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا. فتذاكروا من رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحُقَيق وهو بخيبر. فاستأذنوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأذن لهم. فخرج إليه من الخزرج خمسة من بني سلمة: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة بن ربعي، وآخر حليف لهم. فأمَّر عليهم ابن عتيك، فخرجوا حتى قدموا خيبر، فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتًا في الدار إلا أغلقوه على أهله، ثم قاموا على بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: نلتمس الميرة. قال: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه. قال: فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفًا أن تكون دونه مجاولة تحول بينا وبينه. قال: فصاحت امرأته فنوهت بنا، وابتدرناه وهو على فراشه، والله ما يدلنا عليه في سواد البيت إلا بياضه، كأنه قُبطية ملقاة. فلما صاحت علينا جعل الرجل منا يرفع سيفه عليها ثم يذكر نَهَى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ قتل النساء، فيكف يده. فلما ضربناها بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وهو يقول: قطني قطني؛ أي: حسبي. قال: وخرجنا، وكان ابن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة، فَوثئَتْ يدهُ وثأ1 شديدًا وحملناه حتى نأتي منهرًا2 من عيونهم فندخل فيه. فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبون، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه. فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أنه هلك؟ فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس. قال: فوجدتُها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي فقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت: فاض، وإله يهود. فما سمعُت من كلمة كانت ألذ إليَّ منها. قال: ثم جاء فأخبرنا الخبر، فاحتملنا صاحبنا فقدمنا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأخبرناه واختلفنا في قتله، فكلنا يدعيه. فقال: هاتوا أسيافكم، فجئنا بها فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام والشراب. __________ 1 وثئت يده وثأ شديدًا: أي أصابها وهن، دون الخَلْع والكسر. 2 المَنْهَر: خَرْقٌ في الحِصْن نافِذٌ يدخل فيه الماء، وهو مفعل من النهر، والميم زائدة. |
سير أعلام النبلاء
|
قتل ابن نبيح الهذلي:
ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود: عن عروة، قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدِ الله بن أنيس السلمي إلى سفيان بن نُبيح الهذلي ثم اللحياني ليقتله وهو بعرنة وادي مكة. وقال محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أنيس، عن أبيه، قال: دعاني رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "إنه بلغني أن ابن نبيح الهذلي يجمع الناس ليغزوني وهو بنخلة أو بعُرنَةَ، فأتِه فاقتله". قلت: يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه. قال: "آية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة". فخرجت متوشحًا سيفي، حتى دُفعتُ إليه في ظعن يرتاد لهن منزلًا وقت العصر. فلما رأيته وجدت له ما وصف لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من القُشَعريرة. فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي إيماء. فلما انتهت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاء لذلك. قال: أجل نحن في ذلك. فمشيتُ معه حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف فقتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه. فلما قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أفلح الوجه". قلت: قد قتلته يا رسول الله. قال: "صدقت". ثم قام بي فدخل بي بيته فأعطاني عصًا، فقال: "أمسك هذه عندك". فخرجت بها على الناس. فقالوا: ما هذه العصا؟ فقلت: أعطانيها رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَنِي أن أمسكها عندي. قالوا: أفلا ترجع فتسأله فرجعت فسألته: لم أعطيتنيها يا رسول الله؟ قال: "آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المتخصرن يومئذ". قال: فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه، حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه، فدفنا جميعًا1. رواه عبد الوارث بن سعيد، عن ابن إسحاق، فقال: إلى خالد بن سفيان الهذلي. وقال موسى بن عقبة: بَعَثَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى سفيان بن عبد الله بن أبي نبيح الهذلي، والله أعلم. __________ 1 ضعيف: أخرجه أحمد "3/ 496" حدثنا يعقوب، حدثنا أبي قال: عن ابن إسحاق، به. قلت: إسناده ضعيف، آفته عبد الله بن عبد الله بن أنيس، فإنه مجهول، وقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" "3/ ق1/ 125"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "2/ ق2/ 90" ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
إن كنت كاذبة بما حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام فاعتذر الحارث بن هشام من فراره يومئذ بما زعم الأصمعي أنه لم يسمع بأحسن من اعتذاره ذلك من فراره، وهو قوله : الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد ووجدت ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدّد هكذا في ى، ت: وفي الطبقات والتقريب، وأسد الغابة وتهذيب التهذيب: عمر. في الإصابة: أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة. في ى: أعين. والمثبت من ت، وتهذيب التهذيب، وأسد الغابة. ديوانه: . في الديوان: كاذبة الّذي حدثتني. الطمرة: الفرس الكثير الجرى. ديوان حسان: ، وفي هوامش الاستيعاب: وروى هذا الشعر أيضا للحارث بن خالد المخزومي. الأشقر المزبد: الدم، ولعله يريد أن فرسه جرح فعلاه دمه. في الديوان: وشممت. فعلمت أني إن أقاتل واحدًا ... أقتل ولا ينكي عدوي مشهدي فصدفت عنهم والأحبة دونهم... طمعًا لهم بعقاب يوم مفسد ثم غزا أحدًا مع المشركين أيضًا، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم. وروينا أن أم هانئ بنت أبي طالب استأمنت له النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فأمنه يوم الفتح، وكانت إذ أمنته قد أراد على قتله، وحاول أن يغلبها عليه، فدخل النبيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ منزلها ذلك الوقت، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى ابن أمي يريد قتل رجل أجرته؟ فقال رسول الله ﷺ: قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت، فأمنه. هكذا قَالَ الزبير وغيره، وفى حديث مالك وغيره أن الذي أجارته بعض بني زوجها هبيرة بن أبى وهب وأسلم الحارث فلم ير منه في إسلامه شيء يكره، وشهد مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حنينًا، فأعطاه مائة من الإبل كما أعطى المؤلفة قلوبهم. وروى أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ ذكر الحارث بن هشام وفعله في ت، والديوان: وعلمت. في الإصابة: ولا يبكى. وفي ت: ولا يضرر. في الإصابة: ففررت منهم. وفي الديوان: فصدرت. في الديوان: فيهم. في الإصابة والديوان: يوم مرصد. في الجاهلية في قرى الضيف وإطعام الطعام، فقال: إن الحارث لسري، وإن كان أبوه لسريا، ولوددت أن الله هداه إلى الإسلام. وخرج إلى الشام في زمن عمر بن الخطاب راغبًا في الرباط والجهاد، فتبعه أهل مكة يبكون لفراقه، فقال: إنها النقلة إلى الله، وما كنت لأوثر عليكم أحدًا. فلم يزل بالشام مجاهدًا حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. وقال المدائني: قتل الحارث بن هشام يوم اليرموك، وذلك في رجب سنة خمس عشرة، وفي الحارث بن هشام يقول الشاعر: أحسبت أن أباك يوم تسبني ... في المجد كان الحارث بن هشام أولى قريش بالمكارم كلها ... في الجاهلية كان والإسلام وأنشد الشاعر أبو زيد عمر بن شبة للحارث بن هشام: من كان يسأل عنا أين منزلنا ... فالأقحوانة منا منزل قمن إذ نلبس العيش صفوًا لا يكدره ... طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن وخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على امرأته فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة، وهي أم عَبْد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقالت طائف من أهل العلم بالنسب: لم يبق من ولد الحارث بن هشام إلا عَبْد الرحمن بن الحارث، وأخته أم حكيم بنت حكيم بنت الحارث بن هشام. روى ابن مبارك، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بن أبى عقرب قال: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ مِنْ مَكَّةَ، فَجَزِعَ أَهْلُ مَكَّةَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَطْعَمُ إِلا وَخَرَجَ مَعَهُ يُشَيِّعُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَعْلَى الْبَطْحَاءِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَ النَّاسِ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً بِنَفْسِي عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلا اخْتِيَارَ بَلَدٍ عَلَى بَلَدِكُمْ، وَلَكِنْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ، فَخَرَجَتْ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا كَانُوا مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهَا وَلا مِنْ بِيُوتَاتِهَا فَأَصْبَحْنَا وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ ذَهَبٌ فَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا أَدْرَكْنَا يَوْمًا مِنْ أَيَّامِهِمْ، واللَّهِ لَئِنْ فَاتُونَا بِهِ فِي الدُّنْيَا لَنَلْتَمِسَنَّ أَنْ نُشَارِكَهُمْ بِهِ فِي الآخِرَةِ فَاتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ. فتوجه إلى الشام واتبعه ثقلة فأصيب شهيدًا. روى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. فَقَالَ: امْلِكْ عَلَيْكَ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ. وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ مَنْ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَكُنْتُ رَجُلا قَلِيلَ الْكَلامِ، وَلَمْ أَفْطِنْ لَهُ، فَلَمَّا رمته فإذا لا شيء أشدّ منه. في ت، وأسد الغابة: ولو. في ى، ت: أنفقنا. في ت: «رَوَى عَنْهُ أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْكِنَانِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَعْدٍ الْمُقْعَدَ حدثه أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أخيره.. في أسد الغابة: فإذا هو لا شَيْءَ أَشَدَّ مِنْهُ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
اُنْظُرْ: قَتْلٌ خَطَأٌ
__________ (1) القليوبي 2 / 138، وبدائع الصنائع 2 / 196 وما بعدها، والمغني 3 / 506. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَتْل بِسَبَبٍ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، هُمَا: الْقَتْل وَالسَّبَبُ. وَيُنْظَرُ تَعْرِيفُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُصْطَلَحِهِ. وَالْقَتْل بِسَبَبٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الْقَتْل نَتِيجَةَ فِعْلٍ لاَ يُؤَدِّي مُبَاشَرَةً إلَى قَتْلٍ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ، أَوْ وَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَأَمْثَالِهِمَا، فَيَعْطَبُ بِهِ إنْسَانٌ وَيُقْتَل (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقَتْل الْعَمْدُ: 2 - الْقَتْل الْعَمْدُ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُل قَطْعًا أَوْ غَالِبًا (2) . وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ يَقْتُل غَالِبًا، وَالْقَتْل بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. ب - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ: 3 - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا (3) . وَالْعَلاَقَةُ أَنَّ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ لاَ يَقْتُل غَالِبًا. وَالْقَتْل بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. ج - الْقَتْل الْخَطَأُ: 4 - هُوَ مَا وَقَعَ دُونَ قَصْدِ الْفِعْل وَالشَّخْصِ، أَوْ دُونَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا (4) . وَالصِّلَةُ أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ يَقَعُ نَتِيجَةَ فِعْلٍ مُبَاشِرٍ، بِخِلاَفِ الْقَتْل بِسَبَبٍ. حَالاَتُ الْقَتْل بِسَبَبٍ: 5 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْقَتْل أَقْسَامًا اخْتَلَفُوا فِيهَا، وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ الْقَتْل بِسَبَبٍ، فَاعْتَبَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا مِنْ أَقْسَامِ الْقَتْل الْخَمْسَةِ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَجْعَلُوهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا أَوْرَدُوا أَحْكَامَهُ فِي الأَْقْسَامِ الأُْخْرَى وَمِنْ ذَلِكَ الْحَالاَتُ التَّالِيَةُ: أ - الإِْكْرَاهُ: 6 - الْقَتْل بِسَبَبِ الإِْكْرَاهِ أَنْ يُكْرِهَ رَجُلاً عَلَى قَتْل آخَرَ فَيَقْتُلَهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إكْرَاهٌ ف 19 وَمَا بَعْدَهَا) . ب - الشَّهَادَةُ بِالْقَتْل: 7 - إذَا شَهِدَ رَجُلاَنِ عَلَى رَجُلٍ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ، فَقُتِل بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا، وَاعْتَرَفَا بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِعِلْمِهِمَا بِأَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ يُقْتَل بِهِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَا فِي شَهَادَتِهِمَا، فَقَال عَلِيٌّ: " لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا، وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ يَدِهِ، وَلأَِنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الرَّجُل بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ تَوَصَّلاَ إلَى قَتْلِهِ بِسَبَبٍ يَقْتُل غَالِبًا، فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ كَالْمُكْرَهِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ غَيْرَ أَشْهَبَ لاَ قِصَاصَ عَلَيْهِمَا بَل عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ، لأَِنَّهُ تَسَبُّبٌ غَيْرُ مُلْجِئٍ، فَلاَ يُوجِبُ الْقِصَاصَ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ (5) . ج - حُكْمُ الْحَاكِمِ بِقَتْل رَجُلٍ: 8 - إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى شَخْصٍ بِالْقَتْل بِنَاءً عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَاعْتَرَفَ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوِ الْقَتْل دُونَ الْوَلِيِّ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْحَاكِمِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي بَاشَرَ قَتْلَهُ أَقَرَّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَتَعَمُّدِ قَتْلِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ (6) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٌ) . د - حَفْرُ الْبِئْرِ وَوَضْعُ الْحَجَرِ: 9 - مِنْ صُوَرِ الْقَتْل بِسَبَبٍ حَفْرُ الْبِئْرِ وَنَصْبُ حَجَرٍ أَوْ سِكِّينٍ تَعَدِّيًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلاَ إذْنٍ، فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْجِنَايَةَ وَأَدَّى إلَى قَتْل إنْسَانٍ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ قَتْل خَطَأٍ وَمُوجَبَهُ الدِّيَةُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ قَتْلٌ بِسَبَبٍ وَمُوجَبَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّهُ سَبَبُ التَّلَفِ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ، وَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِ، وَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ، لأَِنَّ الْقَتْل مَعْدُومٌ مِنْهُ حَقِيقَةً، فَأُلْحِقَ بِهِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ، فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الأَْصْل، وَهُوَ إنْ كَانَ يَأْثَمُ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لاَ يَأْثَمُ بِالْمَوْتِ. أَمَّا إذَا قَصَدَ الْجِنَايَةَ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَلاَكَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَهَلَكَ فِعْلاً، فَعَلَى الْفَاعِل الْقِصَاصُ، وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَفِيهِ الدِّيَةُ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَمُوجَبُهُ الدِّيَةُ، وَقَدْ يَقْوَى فَيَلْحَقُ بِالْعَمْدِ، كَمَا فِي الإِْكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى اعْتِبَارِ حَفْرِ الْبِئْرِ شَرْطًا، لأَِنَّهُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْهَلاَكِ وَلاَ يُحَصِّلُهُ، بَل يَحْصُل التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ، وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحَفْرَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ، وَلاَ يُحَصِّلُهُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ التَّخَطِّي فِي صَوْبِ الْحُفْرَةِ، وَالْمُحَصِّل لِلتَّلَفِ التَّرَدِّي فِيهَا وَمُصَادَمَتُهَا، لَكِنْ لَوْلاَ الْحَفْرُ لَمَا حَصَل التَّلَفُ وَلاَ قِصَاصَ فِيهِ (7) . __________ (1) الاختيار 5 / 22، 26، ورد المحتار 5 / 341 - 342 ط دار إحياء التراث العربي. (2) مغني المحتاج 4 / 3. (3) مغني المحتاج 4 / 4. (4) مغني المحتاج 4 / 4. (5) المغني لابن قدامة 7 / 646، حاشية الدسوقي 4 / 210، مغني المحتاج 4 / 706، البدائع 2 / 285، وجواهر الإكليل 2 / 246. (6) المغني لابن قدامة 7 / 646. (7) تكملة فتح القدير 8 / 253، الاختيار 5 / 26، وحاشية الدسوقي 4 / 243 - 244، مغني المحتاج 4 / 6، كشاف القناع 5 / 513، / 514. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَتْل الْخَطَأُ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ هُمَا: قَتْلٌ، وَخَطَأٌ، وَقَدْ سَبَقَ تَعْرِيفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُصْطَلَحِهِ. وَالْقَتْل الْخَطَأُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ مَا وَقَعَ دُونَ قَصْدِ الْفِعْل وَالشَّخْصِ، أَوْ دُونَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقَتْل الْعَمْدُ: 2 - الْقَتْل الْعَمْدُ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُل قَطْعًا أَوْ غَالِبًا (2) . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَمْدَ يَتَوَفَّرُ فِيهِ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ، بِخِلاَفِ الْخَطَأِ. ب - الْجِنَايَةُ: 3 - الْجِنَايَةُ فِي اللُّغَةِ: الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ، وَشَرْعًا: اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ حَل بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ (3) . فَالْجِنَايَةُ أَعَمُّ مِنَ الْقَتْل الْخَطَأِ. ج - الإِْجْهَاضُ: 4 - يُطْلَقُ الإِْجْهَاضُ فِي اللُّغَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ: إلْقَاءُ الْحَمْل نَاقِصَ الْخَلْقِ، أَوْ نَاقِصَ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ مِنَ الْمَرْأَةِ أَوْ غَيْرِهَا. وَالإِْطْلاَقُ اللُّغَوِيُّ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الإِْلْقَاءُ بِفِعْل فَاعِلٍ أَمْ تِلْقَائِيًّا. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ " إجْهَاضٍ " عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (4) ، وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُونَ عَنِ الإِْجْهَاضِ بِمُرَادِفَاتِهِ: كَالإِْسْقَاطِ وَالإِْلْقَاءِ وَالطَّرْحِ وَالإِْمْلاَصِ. وَالْعَلاَقَةُ أَنَّ الإِْجْهَاضَ جِنَايَةٌ عَلَى الْحَمْل وَهُوَ غَيْرُ مُتَيَقَّنِ الْوُجُودِ وَالْحَيَاةِ، وَأَمَّا الْقَتْل الْخَطَأُ فَجِنَايَةٌ عَلَى مُتَيَقَّنِ الْوُجُودِ وَالْحَيَاةِ. د - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ: 5 - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا (5) . وَالْعَلاَقَةُ أَنَّ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ فِيهِ قَصْدٌ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا، بِخِلاَفِ الْقَتْل الْخَطَأِ. هـ - الْقَتْل بِسَبَبٍ: 6 - الْقَتْل بِسَبَبٍ هُوَ الْقَتْل نَتِيجَةَ فِعْلٍ لاَ يُؤَدِّي مُبَاشَرَةً إلَى قَتْلٍ (6) . وَالصِّلَةُ أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ، وَالْقَتْل بِسَبَبٍ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. أَقْسَامُ الْقَتْل الْخَطَأِ: 7 - قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الْقَتْل الْخَطَأَ إلَى قِسْمَيْنِ: الْخَطَأُ فِي الْفِعْل، وَالْخَطَأُ فِي الْقَصْدِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الرَّمْيَ إلَى شَيْءٍ مَثَلاً يَشْتَمِل عَلَى فِعْل الْجَارِحَةِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَفِعْل الْقَلْبِ وَهُوَ الْقَصْدُ فَإِنِ اتَّصَل الْخَطَأُ بِالأَْوَّل فَهُوَ الْخَطَأُ فِي الْفِعْل، وَإِنِ اتَّصَل بِالثَّانِي فَهُوَ الْخَطَأُ فِي الْقَصْدِ (7) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ عَلَى أَوْجُهٍ: الأَْوَّل: أَنْ لاَ يَقْصِدَ ضَرْبًا، كَرَمْيِهِ شَيْئًا أَوْ حَرْبِيًّا فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، فَهَذَا خَطَأٌ بِإِجْمَاعٍ. الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ، فَهُوَ خَطَأٌ عَلَى قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، خِلاَفًا لِمُطَرَّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (8) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْخَطَأُ نَوْعَانِ: الأَْوَّل: أَنْ لاَ يَقْصِدَ أَصْل الْفِعْل. وَالثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَهُ دُونَ الشَّخْصِ (9) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْخَطَأُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْمِيَ الصَّيْدَ أَوْ يَفْعَل مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَيَئُول إلَى إتْلاَفِ حُرٍّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقْتُل فِي بِلاَدِ الرُّومِ مَنْ عِنْدَهُ أَنَّهُ كَافِرٌ وَيَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ وَكَتَمَ إسْلاَمَهُ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى التَّخَلُّصِ إلَى أَرْضِ الإِْسْلاَمِ (10) . مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَتْل الْخَطَأِ: يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَتْل الْخَطَأِ مَا يَلِي: أ - وُجُوبُ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا}} . (11) وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْكَافِرِ الْمُعَاهَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}} . (12) قَال الْمَاوَرْدِيُّ: قَدَّمَ فِي قَتْل الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ، لأَِنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ وَالْكَافِرَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ فِي قَتْل كَافِرٍ لاَ عَهْدَ لَهُ. (13) ب - وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَقَطْ: 9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يُقْتَل فِي بِلاَدِ الْكُفَّارِ أَوْ فِي حُرُوبِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْكُفَّارِ فَعَلَى قَاتِلِهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}} (14) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يُوجِبُ قِصَاصًا لأَِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْل مُسْلِمٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ظَنَّهُ صَيْدًا فَبَانَ آدَمِيًّا، إلاَّ أَنَّ هَذَا لاَ تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ إنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ (15) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ}} (16) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إذَا قَتَل إنْسَانًا يَظُنُّهُ عَلَى حَالٍ فَكَانَ بِخِلاَفِهِ كَمَا إذَا قَتَل مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ، لأَِنَّهُ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ جَزْمًا لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ، وَكَذَا لاَ دِيَةَ فِي الأَْظْهَرِ لأَِنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ بِمُقَامِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ دَارُ الإِْبَاحَةِ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ تَجِبُ الدِّيَةُ لأَِنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ. أَمَّا الْكَفَّارَةُ فَتَجِبُ جَزْمًا (17) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}} (18) . ج - الْحِرْمَانُ مِنَ الْمِيرَاثِ: 10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحِرْمَانِ مِنَ الْمِيرَاثِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْقَاتِل لاَ يَرِثُ، (19) وَلأَِنَّ الْقَتْل قَطَعَ الْمُوَالاَةَ وَهِيَ سَبَبُ الإِْرْثِ (20) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ مَنْ قَتَل مُوَرِّثَهُ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنَ الْمَال وَلاَ يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ. (21) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْقَتْل الْمَضْمُونَ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لاَ إرْثَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ، كَمَنْ قَصَدَ مُوَلِّيَهُ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ أَوْ رَبْطِ جِرَاحَةٍ فَمَاتَ فَيَرِثُهُ، لأَِنَّهُ تَرَتَّبَ عَنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُوَفَّقُ. قَال الْبُهُوتِيُّ: وَلَعَلَّهُ أَصْوَبُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَوَاعِدِ (22) . د - الْحِرْمَانُ مِنَ الْوَصِيَّةِ: 11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِل، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقَتْل الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي هَذَا. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ، وَابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِل، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا لأَِنَّ الْهِبَةَ لَهُ تَصِحُّ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَالذِّمِّيِّ. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ عَدَمَ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لَهُ، لأَِنَّ الْقَتْل يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنَ الْوَصِيَّةِ، فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى، وَلأَِنَّ الْوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى الْمِيرَاثِ فَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ أَيْضًا. وَفَرَّقَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْجَرْحِ، وَالْوَصِيَّةِ قَبْلَهُ، فَقَال: إنْ وَصَّى لَهُ بَعْدَ جَرْحِهِ صَحَّ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ قَبْلَهُ ثُمَّ طَرَأَ الْقَتْل عَلَى الْوَصِيَّةِ أَبْطَلَهَا، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَيْضًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ الْجَرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا، وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُبْطِلُهَا بِخِلاَفِ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ، فَإِنَّ الْقَتْل طَرَأَ عَلَيْهَا فَأَبْطَلَهَا، لأَِنَّهُ يُبْطِل مَا هُوَ آكَدُ مِنْهَا (23) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً صَحَّ الإِْيصَاءُ مِنْهُ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ فِي الْخَطَأِ فِي الْمَال وَالدِّيَةِ، وَفِي الْعَمْدِ فِي الْمَال فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُوصِي فَتَأْوِيلاَنِ فِي صِحَّةِ إيصَائِهِ وَعَدَمِهَا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّةٌ) . أَنْوَاعُ الْقَتْل الَّتِي حُكْمُهَا حُكْمُ الْخَطَأِ: أ - عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ: 12 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ كَالْخَطَأِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلاَ قِصَاصَ فِيهِ، لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْقَصْدِ الصَّحِيحِ (24) . وَالأَْصْل فِي هَذَا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوْ يُفِيقَ. (25) وَلأَِنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ مُغَلَّظَةٌ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الصَّبِيِّ وَزَائِل الْعَقْل كَالْحُدُودِ، وَلأَِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَهُمْ كَالْقَاتِل خَطَأً (26) . وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَقَالُوا: إنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ عَمْدٌ فِي الأَْظْهَرِ أَمَّا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَعَمْدُهُ خَطَأٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَأَضَافُوا أَنَّ الصَّبِيَّ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ، وَلَكِنَّ الأَْمْرَ يَخْتَلِفُ فِي الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ، وَفِي مَالِهِ إنِ اُعْتُبِرَ عَمْدُهُ عَمْدًا. (27) ب - مَا أُجْرِيَ مُجْرَى الْخَطَأِ: 13 - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْحَنَابِلَةِ قِسْمًا آخَرَ لِلْقَتْل سَمَّوْهُ مَا أُجْرِيَ مُجْرَى الْخَطَأِ، وَيُعْتَبَرُ الْقَتْل الْجَارِي مَجْرَى الْخَطَأِ كَالْخَطَأِ فِي الْحُكْمِ، فَمِثْل النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْخَطَأِ فِي الشَّرْعِ، وَلَكِنَّهُ دُونَ الْخَطَأِ حَقِيقَةً، لأَِنَّ النَّائِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْقَصْدِ أَصْلاً، فَلاَ يُوصَفُ فِعْلُهُ بِالْعَمْدِ وَلاَ بِالْخَطَأِ، إلاَّ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْخَطَأِ لِحُصُول الْمَوْتِ بِفِعْلِهِ كَالْخَاطِئِ. وَتَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ عَنْ نَوْمِهِ فِي مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَصِيرَ قَاتِلاً، وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْل الْخَطَأِ إنَّمَا تَجِبُ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ، وَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْل، لأَِنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ مُتَنَاوِمًا، وَلَمْ يَكُنْ نَائِمًا، قَصْدًا مِنْهُ إلَى اسْتِعْجَال الإِْرْثِ، أَمَّا الَّذِي سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، فَمِثْل النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ، لِكَوْنِهِ قَتْلاً لِلْمَعْصُومِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَكَانَ جَارِيًا مَجْرَى الْخَطَأِ. وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ هَذِهِ الصُّوَرَ بِالْقَتْل الْخَطَأِ (28) . __________ (1) مغني المحتاج 4 / 4. (2) مغني المحتاج 4 / 3. (3) لسان العرب، والدر المختار 5 / 339. (4) لسان العرب، والبحر الرائق 8 / 389، وحاشية البجيرمي 2 / 250. (5) مغني المحتاج 4 / 4. (6) الاختيار 5 / 26، ورد المحتار 5 / 341، 342. (7) فتح القدير 9 / 147، والاختيار 5 / 25. (8) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2 / 383. (9) مغني المحتاج 4 / 4. (10) المغني 7 / 650 - 651. (11) سورة النساء / 92. (12) سورة النساء / 92. (13) ابن عابدين 5 / 341، والاختيار 5 / 25، وتكملة فتح القدير 9 / 147، وبداية المجتهد 2 / 534، وحاشية الجمل 5 / 102، والمغني 7 / 651، ونيل المآرب 2 / 315. (14) سورة النساء / 92. (15) فتح القدير 4 / 355، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 240، والجامع لأحكام القرآن 5 / 323 - 324، وحاشية الجمل 5 / 120، والمغني 7 / 651 - 652. (16) سورة النساء / 92. (17) مغني المحتاج 4 / 13. (18) سورة النساء / 92. (19) حديث: " القاتل لا يرث. . . ". أخرجه البيهقي (6 / 220) من حديث أبي هريرة وأعله بضعف أحد رواته ثم قال: شواهد تقويه. (20) تكملة فتح القدير 9 / 148، ومغني المحتاج 3 / 25. (21) حاشية الدسوقي 4 / 486. (22) كشاف القناع 4 / 492 - 493. (23) بدائع الصنائع 7 / 338 - 340، وحاشية الدسوقي 4 / 426، ومغني المحتاج 3 / 43، والمغني 6 / 111، 112، وكشاف القناع 4 / 358. (24) المغني 7 / 637. (25) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . ". أخرجه النسائي (6 / 156) والحاكم (2 / 59) من حديث عائشة، واللفظ للنسائي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (26) المغني 7 / 664. (27) مغني المحتاج 4 / 10. (28) تكملة فتح القدير 9 / 148، والاختيار 5 / 26، وابن عابدين 5 / 341، 342، والقوانين الفقهية 338 - 339 ط دار الكتاب العربي، وشرح الزرقاني 8 / 8 ط دار الفكر، والقليوبي 4 / 96 ط دار إحياء الكتب العربية، والمغني 7 / 637 وما بعدها ط الرياض، ونيل المآرب 2 / 315، وكشاف القناع 5 / 505، 513، مغني المحتاج 4 / 4 - 5. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - قَتْلٌ شِبْهُ الْعَمْدِ مُرَكَّبٌ مِنْ: قَتْلٌ، وَشِبْهٌ، وَعَمْدٌ، وَقَدْ سَبَقَ تَعْرِيفُ كُلٍّ مِنْهَا فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: بِأَنَّهُ تَعَمُّدُ شَخْصٍ ضَرْبَ آخَرَ بِمَا لَيْسَ بِسِلاَحٍ وَلاَ مَا جَرَى مَجْرَى السِّلاَحِ. وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ قَصْدُ ضَرْبِ الشَّخْصِ عُدْوَانًا بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا، كَالسَّوْطِ وَالْعَصَا (1) . وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمَالِكِيَّةُ لأَِنَّ الْقَتْل عِنْدَهُمْ عَمْدٌ وَخَطَأٌ فَقَطْ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقَتْل الْعَمْدُ: 2 - الْقَتْل الْعَمْدُ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُل قَطْعًا أَوْ غَالِبًا (3) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقَتْل الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ يَسْتَعْمِل آلَةً تَقْتُل غَالِبًا كَالسَّيْفِ بِخِلاَفِ شِبْهِ الْعَمْدِ. ب - الْقَتْل الْخَطَأُ: 3 - الْقَتْل الْخَطَأُ: مَا وَقَعَ دُونَ قَصْدِ الْفِعْل وَالشَّخْصِ، أَوْ دُونَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا (4) . وَالصِّلَةُ أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ لاَ يُقْصَدُ فِيهِ الْفِعْل غَالِبًا، وَأَمَّا الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ فَيُقْصَدُ فِيهِ الْفِعْل وَلاَ يُقْصَدُ إزْهَاقُ الرُّوحِ. ج - الْقَتْل بِسَبَبٍ: 4 - الْقَتْل بِسَبَبٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الْقَتْل نَتِيجَةَ فِعْلٍ لاَ يُؤَدِّي مُبَاشَرَةً إلَى قَتْلٍ، كَوَضْعِ حَجَرٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَفِنَائِهِ، فَيَعْطَبُ بِهِ إنْسَانٌ وَيُقْتَل (5) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْقَتْل بِسَبَبٍ أَنَّ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ قَتْلٌ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ وَالْقَتْل بِسَبَبٍ قَتْلٌ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ حَرَامٌ إنْ كَانَ نَتِيجَةً لِضَرْبٍ مُتَعَمَّدٍ عُدْوَانًا، وَالْعُدْوَانُ مُحَرَّمٌ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {{وَلاَ تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}} . (6) أَنْوَاعُ الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ: 6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى الْقَوْل بِالْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى إثْبَاتِهِ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: أَلاَ وَإِنَّ قَتِيل الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةٌ مِنَ الإِْبِل (7) وَفِي رِوَايَةٍ: عَقْل شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْل عَقْل الْعَمْدِ وَلاَ يُقْتَل صَاحِبُهُ. (8) وَقَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ إلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ: قَال الْكَاسَانِيُّ: شِبْهُ الْعَمْدِ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: مِنْهَا أَنْ يَقْصِدَ الْقَتْل بِعَصًا صَغِيرَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ لَطْمَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَكُونُ الْغَالِبُ فِيهَا الْهَلاَكَ، كَالسَّوْطِ وَنَحْوِهِ إذَا ضَرَبَ ضَرْبَةً أَوْ ضَرْبَتَيْنِ وَلَمْ يُوَال فِي الضَّرَبَاتِ. وَمِنْهَا: أَنْ يَضْرِبَ بِالسَّوْطِ الصَّغِيرِ وَيُوَالِيَ فِي الضَّرَبَاتِ إلَى أَنْ يَمُوتَ. وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ. وَمِنْهَا: مَا قَصَدَ قَتْلَهُ بِمَا يَغْلِبُ فِيهِ الْهَلاَكُ مِمَّا لَيْسَ بِجَارِحٍ وَلاَ طَاعِنٍ، كَمِدَقَّةِ الْقَصَّارِينَ، وَالْحَجَرِ الْكَبِيرِ، وَالْعَصَا الْكَبِيرَةِ وَنَحْوِهَا، فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَمْدٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ. وَقَال جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ إنَّ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ يَكُونُ بِقَصْدِ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا. وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ صُورَتَيْنِ لِلْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ: الأُْولَى: أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ عُدْوَانًا بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا كَخَشَبَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ لَكْزَةٍ وَنَحْوِهَا. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ تَأْدِيبًا وَيُسْرِفَ فِي الضَّرْبِ فَيُفْضِيَ إلَى الْقَتْل. (9) 7 - وَكَمَا يَكُونُ الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ بِالْفِعْل يَكُونُ بِالْمَنْعِ، فَإِذَا امْتَنَعَ الْجَانِي عَنْ عَمَلٍ مُعَيَّنٍ فَأَدَّى هَذَا إلَى قَتْل الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْقَتْل يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَتْل عَمْدًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ يُعْتَبَرُ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً عِنْدَ بَعْضِهِمْ، كَمَنْ حَبَسَ إنْسَانًا وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ أَوِ. الشَّرَابَ فَمَاتَ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِهِ عَمْدًا وَشِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ هَذَا لاَ يُعْتَبَرُ قَتْلاً، لاَ شِبْهَ عَمْدٍ وَلاَ خَطَأً، لأَِنَّ الْهَلاَكَ حَصَل بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلاَ صُنْعَ لأَِحَدٍ فِي ذَلِكَ. وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، لأَِنَّهُ لاَ بَقَاءَ لِلآْدَمِيِّ إلاَّ بِالأَْكْل وَالشُّرْبِ، فَالْمَنْعُ عِنْدَ اسْتِيلاَءِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ عَلَيْهِ يَكُونُ إهْلاَكًا لَهُ، فَأَشْبَهَ حَفْرَ الْبِئْرِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ (10) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إلَى أَنَّ هَذَا قَتْل عَمْدٍ إذَا مَاتَ فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ وَالزَّمَانِ وَالأَْحْوَال، فَإِذَا كَانَ عَطَشًا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، مَاتَ فِي الزَّمَنِ الْقَلِيل، وَإِنْ كَانَ رَيَّانَ وَالزَّمَنُ بَارِدٌ أَوْ مُعْتَدِلٌ لَمْ يَمُتْ إلاَّ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ، فَيُعْتَبَرُ هَذَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا فَهُوَ عَمْدُ الْخَطَأِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَشِبْهُ عَمْدٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (11) 8 - أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْقَتْل نَوْعَانِ: عَمْدٌ وَخَطَأٌ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلاَّ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ، فَمَنْ زَادَ قِسْمًا ثَالِثًا زَادَ عَلَى النَّصِّ، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: {{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا إلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}} . (12) فَلاَ وَاسِطَةَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، فَالْعَمْدُ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ كُل فِعْلٍ تَعَمَّدَهُ الإِْنْسَانُ بِقَصْدِ الْعُدْوَانِ، فَأَدَّى لِلْمَوْتِ، أَيًّا كَانَتِ الآْلَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الْقَتْل، أَمَّا إذَا كَانَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَتِيجَةَ فِعْلٍ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَالتَّأْدِيبِ فَهُوَ قَتْلٌ خَطَأٌ. وَفِي غَيْرِ الْمَشْهُورِ يَقُول ابْنُ وَهْبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِثُبُوتِ شِبْهِ الْعَمْدِ، رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَحَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ، وَصُورَتُهُ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ مَا كَانَ بِعَصًا أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ لَطْمَةٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَفِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ وَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ. وَيَرَى الْعِرَاقِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الضَّرْبَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، لأَِنَّهُ قَصَدَ الضَّرْبَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ (13) . مَا يَجِبُ فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ: 9 - يَجِبُ عَلَى الْجَانِي فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالْحِرْمَانُ مِنَ الْمِيرَاثِ، وَيَلْحَقُهُ الإِْثْمُ نَتِيجَةَ جِنَايَتِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أ - الدِّيَةُ: 10 - الدِّيَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ تَكُونُ مُغَلَّظَةً، وَتَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِشِبْهِ الْعَمْدِ، وَلاَ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْجَانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيَشْتَرِكُ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَاتٌ ف 15 - 16) . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ التَّغْلِيظُ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَاتٌ ف 16) وَمُصْطَلَحِ: (تَغْلِيظٌ فِقْرَةُ 4) . ب - الْكَفَّارَةُ: 11 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ عَدَا الْكَرْخِيَّ: لاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ، لأَِنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ وَالْمُؤَاخَذَةُ فِيهَا ثَابِتَةٌ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (كَفَّارَةٌ) . ج - الْحِرْمَانُ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ: 12 - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ مَانِعٌ مِنَ الْمِيرَاثِ لِعُمُومِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إرْثٌ ف 18) . __________ (1) الفتاوى الهندية 6 / 2 - 3، روضة الطالبين 9 / 124، مغني المحتاج 4 / 403، المغني لابن قدامة 7 / 650. (2) المنتقى للباجي 7 / 100، والقوانين الفقهية / 339. (3) مغني المحتاج 4 / 3. (4) مغني المحتاج 4 / 4. (5) بدائع الصنائع 7 / 339. (6) سورة البقرة / 190. (7) حديث: " ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد. . . ". أخرجه النسائي (8 / 41) من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ وصححه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (4 / 15) . (8) حديث: " عقل شبه العمد. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 695) من حديث عبد الله بن عمرو. (9) بدائع الصنائع 7 / 233 بتصرف، روضة الطالبين 9 / 124، والمغني 7 / 650. (10) بدائع الصنائع 7 / 234 - 235. (11) مغني المحتاج 4 / 5، نهاية المحتاج 7 / 239، المغني لابن قدامة 7 / 643. (12) سورة النساء / 92 - 93. (13) المدونة الكبرى 16 / 108، الخرشي 8 / 31، المنتقى للباجي 7 / 100 - 101، بداية المجتهد 2 / 433. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَتْل الْعَمْدُ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ هُمَا: " الْقَتْل " " وَالْعَمْدُ "، وَسَبَقَ تَعْرِيفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُصْطَلَحِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِ الْقَتْل الْعَمْدِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ: هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُل قَطْعًا أَوْ غَالِبًا. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَتْل الْعَمْدُ: هُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَ الْمَقْتُول فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ بِآلَةٍ تُفَرِّقُ الأَْجْزَاءَ كَالسَّيْفِ، وَاللِّيطَةِ، وَالْمَرْوَةِ وَالنَّارِ، لأَِنَّ الْعَمْدَ فِعْل الْقَلْبِ، لأَِنَّهُ الْقَصْدُ، وَلاَ يُوقَفُ عَلَيْهِ إلاَّ بِدَلِيلِهِ، وَهُوَ مُبَاشَرَةُ الآْلَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَتْل عَادَةً (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْجِنَايَةُ: 2 - الْجِنَايَةُ فِي اللُّغَةِ الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ وَشَرْعًا: اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ حَل بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ، وَقِيل: كُل فِعْلٍ مَحْظُورٍ يَتَضَمَّنُ ضَرَرًا عَلَى النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا، إلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ خَصَّصُوا لَفْظَ الْجِنَايَةِ بِمَا حَل بِنَفْسٍ أَوْ أَطْرَافٍ، وَالْغَصْبَ وَالسَّرِقَةَ بِمَا حَل بِمَالٍ (2) . وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْقَتْل الْعَمْدِ، أَنَّ الْقَتْل تَتَحَقَّقُ بِهِ الْحِنَايَةُ لأَِنَّهُ فِعْلٌ مَحْظُورٌ يَحِل بِالنَّفْسِ، وَأَنَّ كُل قَتْلٍ جِنَايَةٌ وَلاَ عَكْسَ. ب - الْجِرَاحُ: 3 - الْجِرَاحُ لُغَةً جَمْعُ جُرْحٍ، وَهُوَ مِنَ الْجَرْحِ بِفَتْحِ الْجِيمِ، يُقَال: جَرَحَهُ إذَا أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلاَحِ. وَالْجُرْحُ - بِضَمِّ الْجِيمِ - الاِسْمُ (3) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءُ لِلْجِرَاحِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ (4) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقَتْل الْعَمْدِ وَالْجِرَاحِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ. ح - الْقَتْل الْخَطَأُ: 4 - الْقَتْل الْخَطَأُ: مَا وَقَعَ دُونَ قَصْدِ الْفِعْل وَالشَّخْصِ أَوْ دُونَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا (5) . وَالْعَلاَقَةُ الضِّدْيَةُ فِي الْقَصْدِ. د - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ: 5 - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ: قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ إنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لاَ يُفَرِّقُ الأَْجْزَاءَ كَالْحَجَرِ، وَالْعَصَا، وَالْيَدِ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَتْل الْعَمْدِ وَالْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ بِأَدَاةِ الْقَتْل (6) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ 6 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَتْل بِغَيْرِ حَقٍّ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِّ}} ، (7) وقَوْله تَعَالَى: {{وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ}} ، (8) وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَحِل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ (9) . صُوَرُ الْقَتْل الْعَمْدِ: الصُّورَةُ الأُْولَى: الضَّرْبُ بِمُحَدَّدٍ: 7 - إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ آخَرَ بِمُحَدَّدٍ وَهُوَ مَا يَقْطَعُ وَيَدْخُل فِي الْبَدَنِ، كَالسَّيْفِ، وَالسِّكِّينِ، وَالسِّنَانِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يُحَدِّدُ فَيَجْرَحُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالزُّجَاجِ، وَالْحَجَرِ، وَالْقَصَبِ، وَالْخَشَبِ، وَأَمْثَالِهَا، فَجَرَحَ بِهِ جُرْحًا كَبِيرًا فَمَاتَ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ قَتْلٌ عَمْدٌ. وَأَمَّا إذَا جَرَحَهُ جُرْحًا صَغِيرًا كَشَرْطَةِ الْحَجَّامِ، أَوْ غَرَزَهُ بِإِبْرَةٍ: فَإِنْ كَانَ فِي مَقْتَلٍ كَالْعَيْنِ، وَالْفُؤَادِ، وَأَصْل الأُْذُنِ، فَمَاتَ فَهُوَ عَمْدٌ أَيْضًا، لأَِنَّ الإِْصَابَةَ بِذَلِكَ فِي الْمَقْتَل كَالْجَرْحِ بِالسِّكِّينِ فِي غَيْرِ الْمَقْتَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (10) وَالشَّافِعِيَّةِ (11) وَالْحَنَابِلَةِ (12) . وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبُ: إنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إنْ غَرَزَ إبْرَةً فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ فَتَوَرَّمَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ، لِحُصُول الْهَلاَكِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ فَمَاتَ فِي الْحَال فَشِبْهُ عَمْدٍ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّهُ لاَ يَقْتُل غَالِبًا، فَأَشْبَهَ الضَّرْبَ بِالسَّوْطِ الْخَفِيفِ، وَقِيل: هُوَ عَمْدٌ، لأَِنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِل خَفِيَّةً وَمَوْتُهُ حَالاً يُشْعِرُ بِإِصَابَةِ بَعْضِهَا، وَقِيل: لاَ شَيْءَ، إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ. أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ عَنِ الْغَرْزِ فَلاَ ضَمَانَ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَدَنِ الْمُعْتَدِل، أَمَّا الشَّيْخُ وَالصَّغِيرُ وَنِضْوُ الْخِلْقَةِ، فَفِيهِ الْقِصَاصُ. وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لاَ يُؤْلِمُ، كَجِلْدَةِ عَقِبٍ وَلَمْ يُبَالِغْ فِي إدْخَالِهَا فَمَاتَ، فَلاَ شَيْءَ سَوَاءٌ أَمَاتَ فِي الْحَال أَمْ بَعْدَهُ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ، أَمَّا إذَا بَالَغَ فَيَجِبُ الْقَوَدُ (13) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إنْ كَانَ قَدْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فِي الْبَدَنِ فَهُوَ كَالْجُرْحِ الْكَبِيرِ، لأَِنَّ هَذَا يَشْتَدُّ أَلَمُهُ، وَيُفْضِي إلَى الْقَتْل كَالْكَبِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْغَوْرُ يَسِيرًا، أَوْ جَرَحَهُ بِالْكَبِيرِ جُرْحًا لَطِيفًا كَشَرْطَةِ الْحَجَّامِ فَمَا دُونَهَا فَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ زَمَنًا حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقَوَدُ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ فِي الْحَال فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ، لأَِنَّ الْمُحَدَّدَ لاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي حُصُول الْقَتْل بِهِ، وَلأَِنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِل خَفِيَّةً وَهَذَا لَهُ سِرَايَةٌ، فَأَشْبَهَ الْجُرْحَ الْكَبِيرَ. وَالثَّانِي: لاَ قِصَاصَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَامِدٍ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ. (14) الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الْقَتْل بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حُصُول الزُّهُوقِ بِهِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ: 8 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ عَمْدٌ مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ. وَبِهِ قَال النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَحَمَّادٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَل جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا بِحَجَرٍ، فَقَتَلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. (15) وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ لاَ قَوَدَ فِي ذَلِكَ إلاَّ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ بِالنَّارِ، وَحُجَّتُهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: أَلاَ إنَّ قَتِيل الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإِْبِل (16) فَسَمَّاهُ عَمْدَ الْخَطَأِ، وَأَوْجَبَ فِيهِ الدِّيَةَ دُونَ الْقِصَاصِ، وَلأَِنَّ الْعَمْدَ لاَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ، فَيَجِبُ ضَبْطُهُ بِمَظِنَّتِهِ، وَلاَ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِمَا يَقْتُل غَالِبًا لِحُصُول الْعَمْدِ بِدُونِهِ فِي الْجُرْحِ الصَّغِيرِ، فَوَجَبَ ضَبْطُهُ بِالْجُرْحِ، وَبِهِ قَال الْحَسَنُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَيْضًا. وَقَال ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُوسٌ: الْعَمْدُ مَا كَانَ بِالسِّلاَحِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مُثَقَّل الْحَدِيدِ رِوَايَتَانِ: الْمَذْهَبُ أَنَّ فِيهِ الْقَوَدَ (17) . 9 - وَمِنَ الضَّرْبِ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ: الضَّرْبُ بِمُثَقَّلٍ كَبِيرٍ يَقْتُل مِثْلُهُ غَالِبًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ كَالسِّنْدَانِ وَالْمِطْرَقَةِ، أَوْ حَجَرٍ ثَقِيلٍ، أَوْ خَشَبَةٍ كَبِيرَةٍ، وَحَدَّ الْخِرَقِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ الْخَشَبَةَ الْكَبِيرَةَ بِمَا فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ: يَعْنِي الْعُمُدَ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الأَْعْرَابُ لِبُيُوتِهِمْ، وَفِيهَا دِقَّةٌ، وَأَمَّا عُمُدُ الْخِيَامِ فَكَبِيرَةٌ تَقْتُل غَالِبًا فَلَمْ يُرِدْهَا الْخِرَقِيُّ. وَإِنَّمَا حَدَّ الْمُوجِبَ لِلْقِصَاصِ بِمَا فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سُئِل عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي ضَرَبَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا، قَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، (18) وَالْعَاقِلَةُ لاَ تَحْمِل الْعَمْدَ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْقَتْل بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَيْسَ بِعَمْدٍ، وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ فَهُوَ عَمْدٌ، لأَِنَّهُ يَقْتُل غَالِبًا. وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ صَخْرَةً، أَوْ خَشَبَةً عَظِيمَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُهْلِكُهُ غَالِبًا، فَفِيهِ الْقَوَدُ، لأَِنَّهُ يَقْتُل غَالِبًا. (19) 10 - وَإِنْ ضَرَبَهُ بِمُثَقَّلٍ صَغِيرٍ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ، وَالْحَجَرِ الصَّغِيرِ، أَوْ لَكَزَهُ بِيَدِهِ فِي مَقْتَلٍ، أَوْ فِي حَال ضَعْفٍ مِنَ الْمَضْرُوبِ لِمَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ، أَوْ فِي زَمَنٍ مُفْرِطِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ بِحَيْثُ تَقْتُلُهُ تِلْكَ الضَّرْبَةُ، أَوْ كَرَّرَ الضَّرْبَ حَتَّى قَتَلَهُ بِمَا يَقْتُل غَالِبًا، فَفِيهِ الْقَوَدُ، لأَِنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يَقْتُل مِثْلُهُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ الضَّرْبَ بِمُثَقَّلٍ كَبِيرٍ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (20) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: الْقَتْل بِالْخَنْقِ: 11 - أَنْ يَجْعَل فِي عُنُقِهِ خُرَاطَةً، ثُمَّ يُعَلِّقَهُ فِي خَشَبَةٍ أَوْ شَيْءٍ بِحَيْثُ يَرْتَفِعُ عَنِ الأَْرْضِ فَيَخْتَنِقَ وَيَمُوتَ، فَهَذَا عَمْدٌ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَال أَوْ بَقِيَ زَمَنًا، لأَِنَّ هَذَا أَوْحَى أَنْوَاعِ الْخَنْقِ، وَكَذَا أَنْ يَخْنُقَهُ وَهُوَ عَلَى الأَْرْضِ بِيَدَيْهِ أَوْ بِمِنْدِيلٍ أَوْ بِحَبْلٍ، أَوْ شَيْءٍ يَضَعُهُ عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ، أَوْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا فَيَمُوتَ، فَهَذَا إنْ فَعَل بِهِ ذَلِكَ مُدَّةً يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا فَمَاتَ فَهُوَ عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيُّ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ (21) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (خَنْقٌ ف 3) الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَهْلَكَةٍ: وَذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: الضَّرْبُ الأَْوَّل: 12 - أَنْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ كَرَأْسِ جَبَلٍ، أَوْ حَائِطٍ عَالٍ يَهْلِكُ بِهِ غَالِبًا فَيَمُوتَ، فَهُوَ عَمْدٌ، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ. الضَّرْبُ الثَّانِي: 13 - أَنْ يُلْقِيَهُ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ يُغْرِقُ، وَلاَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ، إمَّا لِكَثْرَةِ الْمَاءِ أَوِ النَّارِ، وَإِمَّا لِعَجْزِهِ عَنِ التَّخَلُّصِ لِمَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كَوْنِهِ مَرْبُوطًا، أَوْ مَنَعَهُ مِنَ الْخُرُوجِ، أَوْ كَوْنِهِ فِي حَفِيرَةٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الصُّعُودِ مِنْهَا، وَنَحْوِ هَذَا، فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ، لأَِنَّهُ يَقْتُل غَالِبًا، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ بِأَدْنَى حَرَكَةٍ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَاتَ فَلاَ قَوَدَ فِيهِ وَلاَ دِيَةَ، لأَِنَّ هَذَا الْفِعْل لَمْ يَقْتُلْهُ، وَإِنَّمَا حَصَل مَوْتُهُ بِلُبْثِهِ فِيهِ وَهُوَ فِعْل نَفْسِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ النَّارُ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا لِقِلَّتِهَا (22) . الضَّرْبُ الثَّالِثُ: 14 - أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسَدٍ أَوْ نَمِرٍ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ كَذُبْيَةٍ وَنَحْوِهَا فَيَقْتُلَهُ، فَهَذَا أَيْضًا عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إذَا فَعَل السَّبُعُ بِهِ فِعْلاً يَقْتُل مِثْلُهُ، وَإِنْ فَعَل بِهِ فِعْلاً لَوْ فَعَلَهُ الآْدَمِيُّ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ بِهِ، لأَِنَّ السَّبُعَ صَارَ آلَةً لِلآْدَمِيِّ فَكَانَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ. وَإِنْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الأَْسَدِ أَوِ النَّمِرِ فِي فَضَاءٍ فَأَكَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَكَذَلِكَ إنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَيَّةٍ فِي مَكَان ضَيِّقٍ فَنَهَشَتْهُ، فَقَتَلَتْهُ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، لأَِنَّ هَذَا يَقْتُل غَالِبًا فَكَانَ عَمْدًا مَحْضًا كَسَائِرِ الصُّوَرِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ (23) . الضَّرْبُ الرَّابِعُ: 15 - أَنْ يَحْبِسَهُ فِي مَكَان وَيَمْنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مُدَّةً لاَ يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَمُوتَ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، لأَِنَّ هَذَا يَقْتُل غَالِبًا، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ وَالزَّمَانِ وَالأَْحْوَال، فَإِذَا كَانَ عَطْشَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، مَاتَ فِي الزَّمَنِ الْقَلِيل، وَإِنْ كَانَ رَيَّانَ، وَالزَّمَنُ بَارِدٌ أَوْ مُعْتَدِلٌ لَمْ يَمُتْ إلاَّ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ، فَيُعْتَبَرُ هَذَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا فَفِيهِ الْقَوَدُ (24) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَرْكٌ ف 13) . الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: الْقَتْل بِالسُّمِّ: 16 - إذَا قَدَّمَ طَعَامًا مَسْمُومًا لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ مَجْنُونٍ فَمَاتَ، فَفِيهِ الْقَوَدُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. فَإِنْ قَدَّمَهُ لِبَالِغٍ عَاقِلٍ فَفِيهِ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (سُمٌّ ف 7) . الصُّورَةُ السَّادِسَةُ: الْقَتْل بِالسِّحْرِ: 17 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ مَنْ قَتَل غَيْرَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُل غَالِبًا يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ، لأَِنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يَقْتُل غَالِبًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِسِكِّينٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَقْتُل غَالِبًا فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (سِحْرٌ ف 16) . الصُّورَةُ السَّابِعَةُ: الْقَتْل بِسَبَبٍ: 18 - الْقَتْل بِسَبَبٍ قَدْ يَدْخُل تَحْتَ الْقَتْل الْعَمْدِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ، كَأَنْ يُكْرِهَ رَجُلاً عَلَى قَتْل آخَرَ إكْرَاهًا مُلْجِئًا، أَوْ يَشْهَدَ رَجُلاَنِ عَلَى رَجُلٍ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ وَيَعْتَرِفَا بِكَذِبِهِمَا فِي الشَّهَادَةِ. أَوْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْل بِالشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ وَكَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ مُتَعَمِّدًا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَتْلٌ بِسَبَبٍ ف 6 وَ 7) . مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَتْل الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ: إذَا تَحَقَّقَ الْقَتْل الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَلِي: أ - الْقِصَاصُ: 19 - إذَا كَانَ الْمَقْتُول حُرًّا، مُسْلِمًا، مُكَافِئًا لِلْقَاتِل، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالْقَتْل الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ خِلاَفًا، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الآْيَاتُ وَالأَْخْبَارُ بِعُمُومِهَا قَال تَعَالَى: {{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُْنْثَى بِالأُْنْثَى}} (25) . إلاَّ أَنَّهُ يُقَيَّدُ الْقَتْل بِوَصْفِ الْعَمْدِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﷺ: الْعَمْدُ قَوَدٌ، إلاَّ أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُول (26) وَفِي لَفْظٍ: مَنْ قُتِل عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ. (27) وَلأَِنَّ الْجِنَايَةَ بِالْعَمْدِيَّةِ تَتَكَامَل، وَحِكْمَةُ الزَّجْرِ عَلَيْهَا تَتَوَفَّرُ، وَالْعُقُوبَةُ الْمُتَنَاهِيَةُ لاَ شَرْعَ لَهَا بِدُونِ الْعَمْدِيَّةِ (28) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٌ) . ب - الدِّيَةُ: 20 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَيْسَتْ عُقُوبَةً أَصْلِيَّةً لِلْقَتْل الْعَمْدِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالصُّلْحِ بِرِضَا الْجَانِي، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الْقِصَاصِ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي، فَإِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَجَبَتِ الدِّيَةُ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّ الدِّيَةَ عُقُوبَةٌ أَصْلِيَّةٌ بِجَانِبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ، فَالْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ، فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَاتٌ ف 17) . ج - الْكَفَّارَةُ: 21 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ، سَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ لَمْ يَجِبْ، لأَِنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَفِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، فَلاَ يُنَاطُ بِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّكْفِيرِ فِي الْعَمْدِ أَمَسُّ مِنْهَا إلَيْهِ فِي الْخَطَأِ، فَكَانَ أَدْعَى إلَى إيجَابِهَا (29) . د - الْحِرْمَانُ مِنَ الْوَصِيَّةِ: 22 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِل وَعَدَمِ جَوَازِهَا عَلَى أَقْوَالٍ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إلَى جَوَازِ الْوَصِيَّة لِلْقَاتِل وَهَذَا قَوْل أَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، لأَِنَّ الْهِبَةَ لَهُ تَصِحُّ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَالذِّمِّيِّ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إلَى عَدَمِ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لَهُ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، لأَِنَّ الْقَتْل يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنَ الْوَصِيَّةِ، فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى، وَلأَِنَّ الْوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى الْمِيرَاثِ فَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ (30) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّةٌ) . هـ - الْحِرْمَانُ مِنَ الْمِيرَاثِ: 23 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَتْل الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ يَمْنَعُ الْقَاتِل الْبَالِغَ الْعَاقِل مِنَ الْمِيرَاثِ إذَا كَانَ الْقَتْل مُبَاشِرًا. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إرْثٌ ف 17) . و الإِْثْمُ فِي الآْخِرَةِ: 24 - انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى التَّأْثِيمِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ}} . (31) وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا (32) وَمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَال: لَزَوَال الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْل مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ. (33) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَلأَِنَّ حُرْمَتَهُ أَشَدُّ مِنْ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ لِجَوَازِهِ لِمُكْرَهٍ بِخِلاَفِ الْقَتْل. (34) __________ (1) الاختيار لتعليل المختار 5 / 22، 25 ط. دار المعرفة، وابن عابدين 5 / 339 ط. دار إحياء التراث العربي، والبدائع 7 / 233 ط. دار الكتب العلمية، والشرح الصغير 4 / 338 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص339، والقليوبي 4 / 96، وروضة الطالبين 9 / 123، 124، والمغني 7 / 639، ونيل المآرب 2 / 313 - 314، وكشاف القناع 5 / 504 - 505. (2) لسان العرب، وابن عابدين 5 / 339 والطحطاوي 1 / 519 ط. دار المعرفة، والتعريفات للجرجاني مادة " جناية ". (3) لسان العرب، والمصباح المنير. (4) نهاية المحتاج 7 / 233. (5) مغني المحتاج. 4 / 4 (6) الاختيار 5 / 25، البدائع 7 / 234، ابن عابدين 5 / 341، والقوانين الفقهية 339، والشرح الصغير 4 / 340 وما بعدها، القليوبي 4 / 96، والمغني 7 / 652، ونيل المآرب 2 / 315. (7) سورة الأنعام / 151. (8) سورة النساء / 93. (9) حديث: " لا يحل دم امرئ مسلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 201) من حديث ابن مسعود. (10) حاشية ابن عابدين 5 / 340. (11) مغني المحتاج 4 / 4. (12) المغني / 637 - 638. (13) مغني المحتاج 4 / 5. (14) المغني 7 / 638. (15) ابن عابدين 5 / 341، وحاشية الدسوقي 4 / 242، ومغني المحتاج 4 / 4، المغني 7 / 638، 639. وحديث أنس: " أن يهوديًا قتل جارية. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 200) ومسلم (3 / 1299) . (16) حديث: " ألا إن قتيل. . . ". أخرجه النسائي (8 / 42) وصححه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (4 / 15) . (17) حاشية ابن عابدين: 5 / 339 - 340، والمغني 7 / 638 - 639. (18) حديث: " المرأة التي ضربت ضرتها بعمود فسطاط. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1310 - 1311) من حديث المغيرة بن شعبة. (19) حاشية الدسوقي 4 / 242، مغني المحتاج 4 / 4، المغني 7 / 638 - 639. (20) المراجع السابقة. (21) الاختيار 5 / 29، حاشية الدسوقي 4 / 242، مغني المحتاج 4 / 6، المغني 7 / 640. (22) ابن عابدين 5 / 340، حاشية الدسوقي 4 / 243، مغني المحتاج 4 / 8، روضة الطالبين 9 / 143، المغني 7 / 641. (23) المراجع السابقة. (24) بدائع الصنائع 7 / 234، الدسوقي 4 / 242، مغني المحتاج 4 / 5، وروضة الطالبين 9 / 126، المغني 7 / 643. (25) سورة البقرة / 178. (26) حديث: " العمد قود. . . ". أخرجه ابن أبي شيبة (9 / 365) من حديث ابن عباس. (27) حديث: " من قتل عمدًا فهو قود ". أخرجه النسائي (8 / 40) من حديث ابن عباس. (28) تكملة فتح القدير 9 / 140، والمغني 7 / 647. (29) تكملة فتح القدير 9 / 140، 143، وابن عابدين 5 / 339 - 340، والقوانين الفقهية 339، وحاشية القليوبي 4 / 96، وروضة الطالبين 9 / 122، والمغني 7 / 639، 647. (30) تكملة فتح القدير 8 / 242، حاشية الدسوقي 4 / 426، روضة الطالبين 6 / 107، والمغني 6 / 111، 112. (31) سورة النساء / 93. (32) حديث: " إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 573) من حديث ابن عباس. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: حكم قتل الصيد للمحرم
قتل الصيد من محظورات الإحرام. الأدلة: أولاً: من الكتاب 1 - قوله تعالى: يا أيُّها الذين آمنوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنتم حُرُم [المائدة: 95]. 2 - قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارة وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة: 96]. 3 - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [المائدة: 1]. ثانياً: من السنة 1 - عن الصَّعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه: ((أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشيًّا، فَرَدَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنَّا لم نردُّه عليك إلا أنَّا حرم)) (¬1). 2 - عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومنا المحرم، ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئاً، فنظرت، فإذا حمار وحشٍ يعني وقع سوطه، فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، إنا محرمون، فتناولته، فأخذته، ثم أتيت الحمار من وراء أكمةٍ فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوا، وقال بعضهم: لا تأكلوا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا، فسألته، فقال: كلوه، حلال)) (¬2). ثالثا: الإجماع نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬3)، وابن رشد (¬4)، وابن قدامة (¬5)، والنووي (¬6)، وشمس الدين ابن مفلح (¬7). ¬_________ (¬1) رواه البخاري (1825)، ومسلم (1193). (¬2) رواه البخاري (1823)، ومسلم (1196). (¬3) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المحرم ممنوعٌ من قتل الصيد) ((الإجماع)) (باختصار - ص: 52). (¬4) قال ابن رشد: (أجمعوا على أنه لا يجوز له صيده ولا أكل ما صاد هو منه) ((بداية المجتهد)) (1/ 330). (¬5) قال ابن قدامة: ((لا خلاف بين أهل العلم، في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم) ((المغني)) (3/ 288)، و ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 284). (¬6) قال النووي: (أجمعت الأمة على تحريم الصيد في الإحرام) ((المجموع)) (7/ 296). (¬7) ((الفروع)) لابن مفلح (5/ 467). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: كفارة قتل المحرم للصيد
المطلب الأول: حكم كفارة قتل الصيد يجب الجزاء في قتل الصيد في الجملة. الأدلة: أولاً: من الكتاب قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [المائدة: 95]. ثانياً: الإجماع: نقل الإجماع على ذلك في الجملة، ابن المنذر (¬1)، وابن رشد (¬2)، وابن قدامة (¬3). المطلب الثاني: كفارة قتل الصيد يُخيَّر المحرم إذا قتل صيداً بين ذبح مثله، والتصدُّق به على المساكين، وبين أن يقوَّم الصيد، ويشتري بقيمته طعاماً لهم، وبين أن يصوم عن إطعام كل مدٍّ يوماً، أما إذا قتل المحرم ما لا يشبه شيئاً من النَّعم، فإنه يُخيَّر بين الإطعام والصيام، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6). الدليل: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [المائدة: 95]. المطلب الثالث: مكان ذبح الهدي في جزاء الصيد ¬_________ (¬1) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المحرم إذا قتل صيداً، عامداً لقتله، ذاكراً لإحرامه، أن عليه الجزاء) ((الإجماع)) (ص: 53). (¬2) قال ابن رشد: (أجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد أن عليه الجزاء؛ للنص في ذلك) ((بداية المجتهد)) (1/ 359). (¬3) قال ابن قدامة: (وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الجملة، وأجمع أهل العلم على وجوبه) ((المغني)) (3/ 437). (¬4) ((الشرح الكبير)) للدردير (2/ 82)، ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/ 835). (¬5) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 156)، ((المجموع)) للنووي (7/ 423). (¬6) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 361)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 452). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* صفة الإحسان في القتل والذبح:
أن يذبح بآلة حادة ولا يذبح بآلة كالَّة فيعذب الحيوان، وأن لا يذبح الحيوان وأليفه يراه فيرتاع الحيوان، وأن لا يحد السكين بحضرة الحيوان، ولا يكسر عنق المذبوح أو يسلخه أو يقطع منه عضواً قبل أن تزهق روحه، وأن ينحر الإبل نحراً ويذبح غيرها من الحيوان. عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته)). أخرجه مسلم (¬1). * يستحب أن يوجه الذبيحة نحو القبلة، وأن يضيف التكبير إلى التسمية فيقول: ((باسم الله والله أكبر)) ثم يذبح. أخرجه أبو داود والترمذي (¬2). ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (1955). (¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (2810)، صحيح سنن أبي داود رقم (2436). وأخرجه الترمذي برقم (1521)، صحيح سنن الترمذي رقم (1228). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكم قتل النفس:
قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، ولا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً، وهو ذنب عظيم موجب للعقاب في الدنيا والآخرة. 1 - قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء/93). 2 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس، وعُقوق الوالدين، وقول الزور، أو قال: وشهادة الزور)). متفق عليه (¬1). 3 - عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسُول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة)). متفق عليه (¬2). * المؤمنون تتكافأ دماؤهم، فهم متساوون في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في النسب ولا في اللون ولا في الجنس. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/13). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6871)، واللفظ له، ومسلم برقم (88). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6878)، ومسلم برقم (1676)، واللفظ له. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* القتل ثلاثة أقسام:
1 - قتل العمد. 2 - قتل شبه العمد. 3 - قتل الخطأ. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
1 - قتل العمد
* قتل العمد: هو أن يقصد الجاني من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* صور قتل العمد:
لقتل العمد صور، منها: 1 - أن يجرحه بما له نفوذ في البدن كسكين وحربة وبندقية ونحوها فيموت بسبب ذلك. 2 - أن يضربه بمثقل كبير كحجر كبير وعصا غليظة، أو يدهسه بسيارة، أو يلقي عليه حائطاً ونحوها فيموت بسبب ذلك. 3 - أن يلقيه بما لا يمكنه التخلص منه، كأن يلقيه في ماء يغرقه، أو نار تحرقه، أو سجن ويمنعه الطعام والشراب، فيموت بسبب ذلك. 4 - أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه فيموت. 5 - أن يلقيه بزبية أسد ونحوه، أو يُنهشه حية، أو كلباً فيموت. 6 - أن يسقيه سماً لا يعلم به شاربه فيموت. 7 - أن يقتله بسحر يقتل غالباً. 8 - أن يَشهد عليه رجلان بما يوجب قتله فيُقتل، ثم يقولان عمدنا قتله، أو تكذب البينة فيقاد بذلك، ونحو ذلك من الصور. * يجب بالقتل العمد (القصاص): وهو قتل القاتل، ولولي الدم أن يقتص، أو يأخذ الدية، أو يعفو وهو الأفضل. 1 - قال الله تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (البقرة/237). 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( .. ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُفدى، وإما أن يُقتل ... )). متفق عليه (¬1). 3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)). أخرجه مسلم (¬2). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6880)، ومسلم برقم (1355)، واللفظ له. (¬2) أخرجه مسلم برقم (2588). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
2 - قتل شبه العمد
* قتل شبه العمد: هو أن يقصد بجناية لا تقتل غالباً إنساناً معصوم الدم ولم يجرحه بها فيموت بها المجني عليه، كمن ضربه في غير مقتل بسوط، أو عصا صغيرة، أو لكزه ونحو ذلك. فالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسمي شبه عمد، ولا قصاص فيه. * حكم قتل شبه العمد: محرم؛ لأنه اعتداء على آدمي معصوم. * تجب الدية في قتل شبه العمد والخطأ مع الكفارة، أما قتل العمد العدوان فلا كفارة فيه؛ لأن إثمه لا يرتفع بالكفارة لعظمه وشدته. * يجب في قتل شبه العمد: الدية المغلظة والكفارة، كما يلي: 1 - الدية المغلظة: مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( .. ألا إن دية الخطأ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادُها)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1). * تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها كما سبق، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. 2 - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، وتجب الكفارة من مال الجاني خاصة؛ لمحو الإثم الذي ارتكبه. * لم يجب القصاص في شبه العمد؛ لأن الجاني لم يقصد القتل، ووجبت الدية؛ لضمان النفس المتلفة، وجُعلت مغلظة؛ لوجود قصد الاعتداء، وجعلت الدية على العاقلة؛ لأنهم أهل الرحمة والنصرة، ولزمت الكفارة الجاني عتقاً أو صياماً؛ لمحو الإثم. * يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني. * يجوز تشريح الميت عند الضرورة لكشف الجريمة، ومعرفة سبب الوفاة باعتداء؛ صيانة لحق الميت، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء. كما يجوز عند الضرورة تشريح جثث الموتى من الكفار لكشف المرض، والتعلم والتعليم في مجال الطب. * قتل الغِيْلة: هو ما كان عمداً وعدواناً على وجه الحيلة والخداع، أو على وجه يأمن معه المقتول من غائلة القاتل، كمن يخدع إنساناً ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد ثم يقتله، أو يأخذ ماله قهراً ثم يقتله؛ لئلا يطالبه أو يفضحه ونحو ذلك، فهذا القتل غيلة يُقتل فيه القاتل مسلماً كان أو كافراً حداً لا قصاصاً، ولا يقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خِيرة فيه لأولياء الدم. * من خلص نفسه من يد ظالم له فتلفت نفس الظالم أو شيء من أطرافه بذلك فلا دية له. ¬_________ (¬1) صحيح / أخرجه أبو داود برقم (4547)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (3807). وأخرجه ابن ماجه برقم (2628)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (2127). وانظر الإرواء رقم (2197). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
3 - قتل الخطأ
* قتل الخطأ: هو أن يفعل ما له فعله، مثل أن يرمي صيداً أو غرضاً فيصيب آدمياً معصوماً لم يقصده فيقتله، ويلحق به: عمد الصبي، والمجنون، والقتل بالتسبب. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* قتل الخطأ ينقسم إلى قسمين:
1 - قسم فيه الكفارة على القاتل، والدية على العاقلة، وهو قتل المؤمن خطأ في غير صف القتال، أو كان القتيل من قوم بيننا وبينهم ميثاق، فتجب الدية المخففة على العاقلة، والكفارة على الجاني كما يلي: 1 - الدية المخففة: مائة من الإبل، لما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشْرة بني لبونٍ ذكرٍ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1). * تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها حسب كل عصر، والمعمول به الآن في بلاد الحرمين في دية قتل الخطأ (مائة ألف ريال سعودي) ونصفها للأنثى، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. 2 - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، وتجب الكفارة في مال الجاني خاصة؛ لمحو الإثم الذي ارتكبه. * يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، ولهم الأجر من الله عز وجل، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني. 2 - وقسم تجب فيه الكفارة فقط، وهو المؤمن الذي يقتله المسلمون بين الكفار في بلادهم يظنونه كافراً، فلا دية على قاتله بل عليه الكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء/92). ¬_________ (¬1) حسن / أخرجه أبو داود برقم (4541)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (3805). وأخرجه ابن ماجه برقم (2630)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (2128). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية قتل المرتد:
الإسلام منهج كامل للحياة، ونظام شامل لكل ما يحتاجه البشر، موافق للفطرة والعقل، قائم على الدليل والبرهان، وهو من أكبر النعم، وبه تتحقق سعادة الدنيا والآخرة، ومن دخل فيه ثم ارتد عنه فقد انحط إلى أسفل الدركات، ورد ما رضيه الله لنا من الدين، وخان الله ورسوله، فيجب قتله؛ لأنه أنكر الحق الذي لا تستقيم الدنيا والآخرة إلا به. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* إثم من قتل معاهداً بغير جرم:
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً)). أخرجه البخاري (¬1). * المساجد بيوت الإيمان، والكنائس والبِيَع بيوت الشرك والكفر، والأرض لله عز وجل، وقد أمر الله ببناء المساجد وإقامة العبادة فيها لله، ونهى عن كل ما يعبد فيه غير الله. ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (3166). |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
2 - قتل شبه العمد
قتل شبه العمد: هو أن يقصد إنساناً معصوم الدم فيقتله بجناية لا تقتل غالباً ولم يجرحه بها، فيموت بها المجني عليه. - صور قتل شبه العمد: أن يضرب أحد شخصاً في غير مقتل بعصاً صغيرة أو بسوط، أو لَكَزه بيده ونحو ذلك. فالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسمي شبه عمد. - الفرق بين قتل العمد وشبه العمد: قتل العمد وشبه العمد يشتركان في قصد الجناية، وتغليظ الدية، والعفو. ويختلفان فيما يلي: 1 - العمد فيه القصاص، وشبه العمد لا قصاص فيه. 2 - دية العمد على القاتل، ودية شبه العمد على العاقلة. 3 - العمد ليس فيه كفارة، وشبه العمد فيه كفارة. 4 - دية العمد تكون حالَّة، ودية شبه العمد مؤجلة على ثلاث سنين. - حكم قتل شبه العمد: قتل شبه العمد من كبائر الذنوب؛ لأنه اعتداء على نفس معصومة بغير حق، وفيه الدية مغلظة على العاقلة. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَضَى أنَّ |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
3 - قتل الخطأ
قتل الخطأ: هو أن يفعل الإنسان ما له فعله فيصيب آدمياً معصوم الدم لم يقصده فيقتله. مثل أن يرمي صيداً أو هدفاً فيصيب إنساناً فيقتله. - أقسام قتل الخطأ: قتل الخطأ نوعان: الأول: أن يفعل فعلاً لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله، مثل أن يقصد رمي صيد فيصيب بفعله إنساناً، أو يقصد رجلاً غير معصوم فيصيب غيره. الثاني: أن يقتل من يظنه مرتداً، أو كافراً حربياً، فإذا هو مسلم، فالأول خطأ في نفس الفعل، والثاني خطأ في ظن الفاعل. وهذا وهذا، كلاهما قَتْل خطأ، تجب فيه الدية والكفارة، ولا قصاص فيه. - ما يُلحق بقتل الخطأ: يُلحق بقتل الخطأ ما يلي: 1 - ما هو في معنى الخطأ من كل وجه، وهو ما كان عن طريق المباشرة، كأن ينقلب النائم على إنسان فيقتله بثقله. 2 - ما هو في معنى الخطأ من وجه دون وجه، وهو ما كان عن طريق التسبب، كما لو حفر حفرة في طريق عام، فسقط فيها إنسان فمات. 3 - عمد الصبي والمجنون؛ لأن المجنون لا قصد له، والصغير وهو من دون البلوغ غير مكلف. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
فأعلم بحادثته وحديثه، فلعن الوزير على تأثيره، وشؤمه الناري وتأريثه. ولم يكن بين مقتل الشهيد العزيز وبين مقتل المرتد الوزير سوى أربعين يوما.
ذكر قتل الوزير الدركزيني وما آل إليه أمر السلطان طغرل قال-رحمه الله-: قد ذكرنا أنه أحجم إلى الري من قدام آق سنقر ومسعود في عدد مفلول وفل معدود. وخرج الأمراء الذين كانوا بأردبيل في الحصار، ورحلوا على سمت أصفهان، ليلحقوا السلطان. وفارقهم العسكر فوصلوا في خف من الخواص، وعبروا للخلاص، على النهج المعتاص. وجاء العساكر إلى مسعود من كل حدب تنسل، وبكل عسال تعسل وكان طغرل قد رحل إلى أصفهان، ثم رحل لقصد أخيه مسعود إلى خوزستان. وأيقن أن كل ما تم عليه من الوهن في أموره كان بوزير وزيره، وإدبار تدبيره. فأمر بصلبه، فصلب بأمره. وانقطع لثقل جسمه حبل خناقه. فوقع إلى الأرض في آخر إرماقه. وفي جملة النظارة مملوك من مماليك شيركير واقف، وهو بما جرى منه على مالكه عارف. فشق الحلقة بسيفه المسلول وضرب رقبة الوزير المغلول. فقطع في الحال إربا إربا، وأفرغ قحف رأسه وحمل إلى ابن شيركير فاتخذه للكلاب شربا. وأهديت كل أنملة له إلى من عنده له ثار. وانتعش بعثاره من كان له عثار، وكان مقتله بشابور خواست. وكان السلطان طغرل قد قال له وهو جافل، ومن طلوع أخيه عليه آفل: "أين العسكر؟ أين الجند؟ أين ما سبق به منك في الكفاية الوعد"؟ فقال له: "لا تبال ولا تخطر خطرا بالبال، فإني قد ندبت جماعة من الحشيشية لقتل أعدائك، وكأني بهم وقد تعجل قمعهم وتفلل جمعهم". فاغتاظ السلطان وقال له: "قد وضحت صحة إلحادك، وبان فساد اعتقادك". فأمر بتجريده وإشعار نار الحديد في ماء وريده. قال: ووصل الخبر بأن الباطنية قد دخلوا على آق سنقر في خيمته بمرج قراتكين، وتناوبوه بالسكاكين. وأن عساكره ارتحلت من همذان، على صوب أذربيجان فإن السلطان مسعود وإن كان في جمع جم، وعسكر دهم لكن أمره مدبر، إذ عدم من هو له مدبر. فثنى طغرل عنانه، وشرع لنحر الخصم سنانه. ومضى إلى الري وطوى المنازل إليها أسرع الطي. فلما خيم بها اجتمع الذباب على عسله، والذؤبان العاسلة في محفله وجحفله. ورحل السلطان مسعود بعد مقتل أتابكه آق |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
على الفرات، وهو مشحون بالفرنج العتاة. فجاءه الخبر بأن نائبه بالموصل وهو نصير الدين جغر قتل، فترك الحصار وارتحل.
ذكر مقتل جعفر نائب زنكي بالموصل قال: كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، أحدهما يسمى ألب أرسلان، وهو في معقل من معاقل سنجار، والآخر يسمى قرّخشاه، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل. وكان هذا الملك مسلما إلى الأمير دبيس بن صدقة فانتزعه منه زنكي في حرب، وأنزل من إكرامه في منزل رحب. وكانت الخاتون السكمانية زوجة زنكي تربيه وتبرّيه، وتجري به في حلبة تجريبه وتجرّيه. حتى بلغ وأدرك، وساكن فطنته تحرك، وفهدته المرأة غير مرة وأنهدته، وعاهدته على الوفاق وعلى الوفاء عهدته. وتأسد الشبل وضاق به عرينه، وشمخ عرنينه، وكان نصير الدين جغر نائب زنكي بالموصل للدماء سفاكا، وبالنفوس فتاكا، يأخذ البرئ بالسقيم، ويلحق الولود بالعقيم. وقيل: إنه لما أحكم سور الموصل، واحترز بالحفظة منه على المخرج والمدخل، وأعجبه كمال إحكامه، وملاك أحكامه ناداه مجنون نداء عاقل وقال: "هل تقدر أن تبني على الموصل سورا يسد طريق القضاء النازل؟ "فدار المنجنون 1بتصديق ما قال المجنون، فإنه لما أحس من الملك نحس الملك صار يقبض عنانه، ويبسط فيه لسانه، ويقول: "إن عقل وإلا عقلته وإن نقل طبعه وإلا نقلته". فسمع الملك ما راعه وأسره في نفسه وما أذاعه. فقدر ودبر، وفكّر ومكّر، وجمع إليه من حوله، وقال لهم فكتموا قوله. واتفقوا على أنه إذا جاء إلى سلام خاتون أو سلامه، أحيط به من خلفه ومن قدامه. فإذا أصابوا منه المقتل ملكوا الموصل. فركب نصير الدين بكرة على عادته، وهو يزعم أن إدارة الفلك بإرادته، واخترق المدينة ووصل إلى الدار التي فيها الملك للتسليم، فملكت حشاشته حاشية الملك، وقطعت سلك حياته في طريق الدهليز المنسلك. ومزقوه بسيوفهم ومزعوه، وضربوه بسكاكينهم وبضّعوه، ونادوا بشعار الملك وأركبوه. وذلك في أواخر سنة __________ كذا في الأصل ولعلها النجنجون من نجنج بمعنى تحير واضطرب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اجتماع المشركين في دار الندوة واتفاقهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
1 ق هـ صفر - 621 م لما رأى المشركون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا، وحملوا وساقوا الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج، أصابتهم الكآبة والحزن، وساورهم القلق والهم. فاجتمع طواغيت مكة في دار الندوة ليتخذوا قراراً حاسماً في هذا الأمر. وكان اجتماعهم بعد شهرين ونصف تقريبًا من بيعة العقبة وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية؛ ليتدارسوا خطة حاسمة, تكفل القضاء سريعًا على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته, ولما جاءوا إلى دار الندوة حسب الميعاد، اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، ووقف على الباب، فقالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد, سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى ألا يعدمكم منه رأياً ونصحاً. قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم. وبعد أن تكامل الاجتماع, ودار النقاش طويلاً. قال أبو الأسود: نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، ولا نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا, وألفتنا كما كانت. قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب، ثم يسير بهم إليكم - بعد أن يتبعوه - حتى يطأكم بهم في بلادكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأياً غير هذا. قال أبو البختري: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه باباً، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله - زهيرًا والنابغة - ومن مضى منهم، من هذا الموت، حتى يصيبه ما أصابهم. قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه - كما تقولون - ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره. بعد ذلك تقدم كبير مجرمي مكة أبو جهل بن هشام باقتراح آثم وافق عليه جميع من حضر, قال أبو جهل: والله إن لي فيه رأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم. قال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره. ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورًا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل كعب بن الأشرف.
3 - 624 م في صحيح مسلم عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ ائْذَنْ لِى فَلأَقُلْ قَالَ «قُلْ». فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ. قَالَ إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الآنَ وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَىْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ - قَالَ - وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِى سَلَفًا قَالَ فَمَا تَرْهَنُنِى قَالَ مَا تُرِيدُ. قَالَ تَرْهَنُنِى نِسَاءَكُمْ قَالَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا قَالَ لَهُ تَرْهَنُونِى أَوْلاَدَكُمْ. قَالَ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ رُهِنَ فِى وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ. وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ - يَعْنِى السِّلاَحَ - قَالَ فَنَعَمْ. وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِى عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلاً فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنِّى لأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ قَالَ إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِىَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلاً لأَجَابَ. قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِّى إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِى إِلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ فَقَالُوا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ قَالَ نَعَمْ تَحْتِى فُلاَنَةُ هِىَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ. قَالَ فَتَأْذَنُ لِى أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ فَشُمَّ. فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أَعُودَ قَالَ فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ دُونَكُمْ. قَالَ فَقَتَلُوهُ. وفي البخاري ( .... ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل رستم قائد الفرس.
14 محرم - 635 م في رابع أيام القادسية هبت ريح شديدة, فرفعت خيام الفرس عن أماكنها, وألقت سرير رستم الذي هو منصوب له. وتقدم القعقاع ومن معه, حتى عثروا على سرير رستم وهم لا يرونه من الغبار، وكان رستم قد تركه واستظل ببغل, فوقع على رستم وهو لا يشعر به, فأزال من ظهره فقاراً، وهرب رستم نحو نهر العتيق لينجو بنفسه, ولكن هلال بن علقمة أدركه, فأمسك برجله وسحبه ثم قتله، وصعد السرير ثم نادى: قتلت رستم ورب الكعبة، إليَّ، فأطافوا به, وما يرون السرير, وكبَّروا وتنادوا، وانهزم قلب الفرس، أما بقية قادة المسلمين فإنهم تقدموا أيضاً فيمن يقابلهم, وتقهقر الفرس أمامهم، ولما علم الجالينوس بمقتل رستم قام على الرّدم المُقام على النهر ونادى أهل فارس إلى العبور فراراً من القتل فعبروا، أما المقترنون بالسلاسل وعددهم ثلاثون ألفاً فإنهم تهافتوا في نهر العتيق فوخزهم المسلمون برماحهم، فما أفلت منهم أحد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل (يزدجرد) ملك الساسانيين بالفرس وهو بمخبئه بمدينة (مرو).
31 - 651 م بعد أن هرب يزدجرد وهو كسرى فارس من كرمان في جماعة يسيرة إلى مرو، فسأل من بعض أهلها مالا فمنعوه وخافوه على أنفسهم، فبعثوا إلى الترك يستفزونهم عليه، فأتوه فقتلوا أصحابه وهرب هو حتى أتى منزل رجل ينقر الأرحية يعني حجارة الرحى على شط، فأوى إليه ليلا، فلما نام قتله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نشوء فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
34 شوال - 655 م أول بدء نشوء جذور الفتنة هو بخروج عبدالله بن سبأ يهودي من صنعاء أظهر الإسلام ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والشام يحاول أن يؤثر في الناس لكن لم يلق تجاوبا حتى رحل إلى مصر وبدأ يشكك في عقيدة الناس ويزعم عودة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أحق بالعودة من عيسى صلى الله عليه وسلم ثم بدأ بالدعوة لعلي بن أبي طالب فزعم أن له الوصاية ثم بدأ بالطعن في خلافة عثمان ثم انضم إلى القافلة بعض الذين تكلموا في سعيد بن العاص أمير الكوفة فرحلوا للجزيرة وكان عبدالله بن سبأ يراسل كل من استطاع أن يؤثر عليه في الأمصار وكان عثمان قد استشار أمراءه في هؤلاء المنحرفين فاستقر رأي عثمان على تركهم حتى جاء وفد مصر معتمرا وفي نيتهم مناقشة عثمان وخلق البلبلة في المدينة وقد كان ذلك أول حدوث فتنة قتل عثمان بالشكل الواضح. |