موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
سير أعلام النبلاء
|
القيرواني، الإيلاقي:
4240- القيرواني 1: العَلاَّمَةُ البَلِيْغُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ رَشِيْقٍ الشاعر. كَانَ أَبُوْهُ مِنْ مَوَالِي الأَزد. وَلأَبِي عَلِيٍّ تصانيف منها: العمدة في صناعة الشعر و"كتاب الأُنموذج". وَ"الرَسَائِل الفَائِقَة". وُلِدَ بِالمسِيْلَة وَتَأَدب وَعَلَّمه أَبُوْهُ الصيَاغَة فَلَمَّا قَالَ الشّعر رَحَلَ إِلَى القَيْرَوَان وَمدح مَلِكهَا فَلَمَّا أَخذتهَا العَرَب وَاسْتبَاحُوهَا دَخَلَ إِلَى صَقِلية وَسَكَنَ مَازر إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَيُقَالُ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ. وَلَهُ كِتَاب "قرَاضَة الذّهب". وَكِتَاب "الشُّذُوذ في اللغة" ذكره ابن خلكان. 4241- الإيلاقي 2: شَيْخُ الشَّافِعِيَّة أَبُو الرَّبِيْعِ طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ. وَإِيلاَق: هِيَ قصبَة الشَّاش. كَانَ مِنْ كُبَرَاء الشَّافِعِيَّة بِتِلْكَ الدِّيَار. تَفقه بِمَرْو عَلَى الشَّيْخ أَبِي بَكْرٍ القَفَّال، وَببُخَارَى عَلَى الأُسْتَاذ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَليمِي. وَحَدَّثَ عَنْ، أَبِي نُعَيْمٍ الإِسفرَايينِي، وَجَمَاعَة. وَلَهُ وَجْهٌ فِي المَذْهَب. عَاشَ سِتّاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. لَمْ يَقع لِي حديثه عاليًا. __________ 1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "8/ 110"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 85" وبغية الوعاة للسيوطي "1/ 504"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 297". 2 ترجمته في الأنساب للسمعاني "1/ 406"، واللباب لابن الأثير "1/ 98"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 325". |
سير أعلام النبلاء
|
4664- القَيْرَواني 1:
العَلاَّمَةُ الأُصُوْلِي، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَتِيقِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ مَالِكٍ التَّمِيْمِيُّ القَيْرَوَانِيُّ، المَعْرُوف بِابْنِ أَبِي كُديَّة. درس الكَلاَمَ بِالقَيْرَوَان عَلَى الحُسَيْنِ بنِ حَاتِمٍ صَاحِبِ ابْنِ البَاقِلاَّنِيِّ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَمِنَ القَاضِي مُحَمَّدِ بنِ سَلاَمَةَ القُضَاعِيِّ، وَتَلاَ بِالروَايَات عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ نَفِيْسٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: عَبدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ العَطَّارِ. وَحَدَّثَ بِصُوْرَ، فَسَمِعَ مِنْهُ الفَقِيْه نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عَامِرٍ العبدرِي، وَعبد الحَقّ اليُوسفِي، وَالسِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَتَصدَّرَ لإِقْرَاء الأُصُوْلِ، وَكَانَ مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ. تَلاَ عليه بالروايات أبو الكرم الشهرزوري. قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: هُوَ شَيْخ هَشٌّ، حَسَنُ العَارضَةِ، جَارِي العِبَارَةِ، حُفَظَةٌ مُتَدَيِّنٌ صَلِفٌ، تَذَاكرنَا، فَرَأَيْتُهُ مَمْلُوْءاً عِلْماً وَحِفظاً. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ, سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، عَنْ نحوٍ مِنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً. وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ مُشَاراً إِلَيْهِ فِي الكَلاَمِ، قَالَ لِي: أَنَا أَدْرُسُ الكَلاَمَ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحنَابلَة فِتَنٌ، وَأُوذِيَ غَايَةَ الإِيذَاءِ، سَأَلتُهُ عَنْ مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاءِ، فَقَالَ: أَحَدُ الوَجهَيْنِ لِلأَشعرِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا وَرد وَلاَ يُفَسَّر. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ شَافعٍ: قَالَ ابْنُ نَاصرٍ وَجَمَاعَةٌ: كَانَ أَصْحَابُ القَيْرَوَانِيِّ يَشهدُوْنَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي وَلاَ يَغْتَسِلُ مِنْ جنَابَة فِي أَكْثَرِ أَحْوَاله، وَيُرمَى بِالفِسْقِ مَعَ المُرْدِ، وَاشْتُهِرَ بِذَلِكَ، وَادَّعَى قِرَاءة القُرْآن عَلَى ابن نفيس. قلت: هذا كلام بهوى. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "5/ 217". |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
قصيدة رائية في قراءة نافع المدني أحد القرّاء السبعة. - مؤلفها وناظمها أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني المتوفى سنة 468 هـ. - والحصري أديب علّامة مقرئ ماهر. - قرأ القراءات على عبد العزيز بن محمد، وعلى أبي علي بن حمدون، وعلى الشيخ أبي بكر القصري، الذي تلا عليه السبع تسعين ختمة. - عرض الحصري في رائيته قراءة نافع بروايتي قالون وورش، مستوعبا أبواب القراءة كاملة، فقد بدأ قصيدته بمقدمة جميلة، ترغب بالعلم، وتصف نظمه، وذكر فيها بعض شيوخه الذين أخذ عنهم القراءات، ثم شرع في شرح مباحث قراءة نافع على الترتيب التالي: ذكر التعوذ والبسملة، ميم الجماعة، حروف المد واللين، الهمزتان في كلمة، الهمزتان في كلمتين، فاء الفعل، دال قد، وذال إذ، ذكر لامي هل وبل، تاء التأنيث، النون الساكنة والتنوين، الرّوم والإشمام، الإمالة، الراءات، اللامات، فرش الحروف، الزوائد. - حظيت رائية الحصري بعناية العلماء والقراء والأدباء، ذلك بأن ناظمها أديب مشهود له بالبراعة في النظم، ومقرئ حاذق. ولذا عني القرّاء بقصيدته هذه. وقد كان من جملة من عني بها سيد القراء أبو القاسم الشاطبي. ويظهر اهتمام الشاطبي بها في اقتباسه بعض جمل الرائية وتعبيراتها، ومن ذلك قول الحصري: إذا وقعت فاء من الفعل همزة ... فأبدل لورش دون قالون عن أمر فيقول الشاطبي: إذا وقعت فاء من الفعل همزة ... فورش يريها حرف مدّ مبدّلا - بلغت أبيات الرائية مائتين وتسعة أبيات. ومن منتخبات هذه القصيدة قول ناظمها: رأيت الورى في درس علم تزهّدوا ... فقلت لعل النّظم أحرى من النّثر ولم أرهم يدرون ورشا قراءة ... فكيف لهم أن يقرءوا لأبي عمرو فألزمت نفسي أن أقول قصيدة ... أبثّ بها علمي وأجري إلى الأجر |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: إبراهيم بن قطن المهري القيرواني.
كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: " ... ولا يعرف إبراهيم إلا القليل من الناس، وكان إبراهيم يرى رأي الخوارج الإباضية" أ. هـ. * إنباه الرواة: "كان إبراهيم يرى دين الإباضية" أ. هـ. ¬__________ * معجم المفسرين (1/ 18)، معجم المؤلفين (1/ 53) قلت: أحال صاحب معجم المؤلفين ومعجم المفسرين على أعيان الشيعة ولم نجده فيه والله أعلم. * تفسيره" تيسير التفسير "راجعه وقام بضبطه والأشراف على طباعته عمران أحمد أبو حجلة، عمان / (د. ن) سنة (1984 م). * إنباه الرواة (1/ 175)، البلغة (46)، بغية الوعاة (1/ 423)، معجم الأدباء (1/ 93)، الوافي (6/ 94). * البلغة: "لغوي جليل، وكان أباضيًا" أ. هـ. * البغية: "في طبقات النحويين للزبيدي: "وكان يرى رأي الخوارج الإباضية. وكان عالمًا بالعربية متصدرًا للإفادة بمدينة القيروان، وقصده الناس واستفاد منه جماعة" أ. هـ. وفاته: في الوافي: "وكان في حدود الخمسين والمائتين تقريبًا ... " أ. هـ |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: أحمد بن إبراهيم بن أبي عاصم، أبو بكر اللؤلؤي (¬1) القيرواني.
من مشايخه: أبو محمد المكفوف النحوي. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال أبو بكر الزبيدي: ومن نحاة القيروان ابن أبي عاصم، وكان من العلماء النقاد في العربية والغريب والنحو والحفظ والقيام بشرح أكثر دواوين العرب ... ". ثم قال: "وكان صادقًا في علمه وبيانه لما يسأل عنه ... وكان شاعرًا مجيدًا وكان أبوه موسرًا فلم يكن يمدح أحدًا لمجازاةٍ وترك الشعر في آخر عمره وأقبل على طلب الحديث والفقه .. " أ. هـ. • إنباه الرواة: "وكان يحتذي في كثير من شعره على أشعار العرب ومعانيها .. " أ. هـ. • الوافي: "إمام بارع في الفقه والعربية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (318 هـ) ثماني عشرة وثلاثمائة. من مصنفاته: كتاب في "الظاء والضاد" وله شعر. |
|
النحوي، اللغوي: عبد الله بن مسلم القيرواني، أبو محمد.
¬__________ (¬1) تأويل مختلف الحديث (272). (¬2) تأويل مختلف الحديث (205). (¬3) اختلاف اللفظ (235، 236). * بغية الوعاة (2/ 64)، إنباء الرواة (2/ 147)، الوافي (17/ 611). من تلامذته: أبو منصور بن الجواليقي وغيره. كلام العلماء فيه: • إنباه الرواة: "كانت له معرفة بالنحو واللغة وندب إلى درسها بدار الكتب بمدرسة النظامية ببغداد، واستفاد منه قوم وهو مستور الحال" أ. هـ. • الوافي: "قدم بغداد، وأقام بها وتولى تدريس العربية بالنظامية .. وكان من أهل الصلاح والدين" أ. هـ. وفاته: سنة (488 هـ) ثمان وثمانين وأربعمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: محمّد بن الحسين بن محمّد بن إبراهيم بن النعمان، أبو عبد الله القرشي الفهري، من أهل القيروان.
ولد: سنة (327 هـ) سبع وعشرين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الفتح أحمد بن عبد العزيز بن موسى الخوارزمي المعروف بابن بدهن، وأحمد بن إبراهيم الجلاء وغيرهما. من تلامذته: أبو عمرو الطلمنكي، وعبد الرحمن بن مروان القنازعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء الأندلس: "كان حسن الصوت، طيب النغمة، جميل الوجه، حسن الشَّارة" أ. هـ. • غاية النهاية: "مقرئ مجوّد صالح ... وكان خيِّرًا فاضلًا محمودًا حسن الصوت ذا حفظ للحروف ولعدد الآي ولم يكن يحسن شيئًا من الإعراب ولا غيره وكان ضعيف الكتابة" أ. هـ. وفاته: سنة (368 هـ)، وقيل: (378 هـ) ثمان ¬__________ (¬1) توفي أبي المؤثر سنة (277 هـ). * تاريخ علماء الأندلس (2/ 803)، تاريخ الإسلام (وفيات 378) ط. تدمري، غاية النهاية (2/ 132)، المقفي الكبير (5/ 596). وستين، وقيل: ثمان وسبعين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
33 - الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ الْمَغْرِبِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْفَقِيهُ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
قِيلَ: كَانَ ثِقَةً، صَادِقًا مُجْتَهِدًا، خَيِّرًا، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَاسِعَ الْعِلْمِ. سَمِعَ مِنْ: يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ أَنْعَمَ الإِفْرِيقِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ أَقْرَانِهِ ابْنِ غَانِمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَسَمِعَ جَامِعَ الثَّوْرِيَّ مِنْ أَبِي الْخَطَّابِ، وَأَبِي خَارِجَةَ، وَدَوَّنَ النَّاسُ عَنْهُ جَامِعًا، وَقَامَ بِفُتْيَاهُمْ. سَمِعَ مِنْهُ: سَحْنُونٌ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَعَوْنٌ، وَالْحَكَمُ، ويحيي بْنُ سَلامٍ. -[818]- وقيل: إن مالكا نظر إليه، فقال: هَذَا عَابِدُ أَهْلِ بَلَدِهِ. وَعَنْ بُهْلُولِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَتْقَى لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ العكي أمير إفريقية بَلَغَهُ أَنَّ الْبُهْلُولَ يَقَعُ فِي سُلْطَانِهِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهِ، فَهَمَّ بِهِ، فَتَحَاشَدَ النَّاسُ يَمْنَعُونَهُ مِنْهُ، فزاده ذلك حنقا، وبعث إليهم الأجناد، فأحضره وَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، فَرَمَى جَمَاعَةٌ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ يَقُونَهُ، فَضُرِبُوا، وَكَانُوا نَحْوَ الْعِشْرِينَ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْفَقِيهِ بِشَهْرٍ وَأَيَّامٍ، وَذَلِكَ فِي أثناء سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
3 - إبراهيم بْن الأغلب بْن سالم التَّميميُّ القيروانيُّ الشهيد، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أمير المغرب. كَانَ مِن وجوه جنْد مصر، فوثب بعد موت أبيه هُوَ واثنا عشر رجلا بمصر، فأخذوا مِن بيت المال مقدار أرزاقهم، لم يزيدوا عَلَى ذَلِكَ، وهربوا فلحقوا بالزّاب مِن نواحي قيروان. فاعتقد إبراهيم بْن الأغلب عَلَى مِن كَانَ في تِلْكَ -[1064]- الناحية من الجند وغيرهم الرياسة، وأقبل يهدي إلى هَرْثَمَة بْن أَعْيَن أمير القيروان يومئذٍ ويلاطفه، ويعلمه أنني عَلَى الطاعة، وأنّني ما دعاني إلا الحاجة ومطل الديون لي، فاستعمله هَرْثَمَة عَلَى ناحية الزّاب، فكفاه أمرَها وضبطها. وقِدم عَلَى المغرب محمد بْن مقاتل العكّي، فأساء إلى الناس وَظَلَمَ، فقاموا عَليْهِ فَنَجَدَه ابنُ الأغلب، وأعاده إلى القيروان بعد أن طردوه منها، ثمّ كاتبوا الرشيد يستقيلونه مِن ابن مقاتل، فاستعمل عليهم ابن الأغلب لما رأى من نهضته وحُسْن طاعته، وانقيادَ اهل القيروان لَهُ. وكان فقيهًا، دينًا، خطيبًا، شاعرًا، ذا رأي، وحزم، وبأس، ونجدة، وسيادة، وحُسن سيرة، قَلّ أنْ ولي أفريقيةَ أحدٌ مثله في العدل والسياسة، وقد طلب العلم، وأخذ عَنْ اللَّيْثُ بْن سعْد وغيره، وكان اللَّيْثُ يكرمه، وأعطاه جارية حسناء هي أمّ ابنه زيادة الله، وكان لَهُ بمصر أخ اسمه عبد الله، محتشم نبيل، وانتقل أولاده إلى عند عمّهم إبراهيم. وكان مما رفع منزلة إبراهيم بْن الأغلب عند الرشيد ظَفَرُهُ بإدريس بْن عَبْد الله بن حسن الحسني نزيل المغرب، فقتله. وأشار هَرْثَمَة بْن أَعْيَن عَلَى الرشيد أيضًا بتوليته، وبالغ في وصفه، فولاه في أثناء سنة أربعٍ وثمانين ومائة. وردّ محمد العَكّي إلى المشرق، وانقمع الشر بالمغرب، وحسن حال إفريقية به، وبني مدينة سمّاها العباسية، وكان يتولّى الصلاة بنفسه في جامع القَيروان. وكان عالمًا عاملا بعِلْمه، عَثَر يومًا في حصيرة المسجد، فدخل وقال لرؤساء الدّولة: استنكهوني، ففعلوا فقال: إنّي خشيت أن يقع لأحدكم أنّي سَكْران. وخرج عَليْهِ بتونس حمديس بْن عبد الرَّحْمَن الكِنْديّ، فحاربه وظفر بِهِ، وقتل عشرة آلاف مِن عسكر حمديس في سنة ستٌّ وثمانين، وبعث برأس حمديس إلى الرشيد. وكان قائد جيوشه عِمران بْن مَخْلَد، وكان نازلا عنده في قصره، ثمّ خرج -[1065]- عَلَى ابن الأغلب وحشد، واستولى عَلَى أكثر بلاد إفريقية، وخَنْدَق إبراهيم عَلَى نفسه وأقامت الحرب بينهما سنة، وهما كفَرسَي رهان، فأمدّه الرشيد بخزانة مالٍ مَعَ جماعة قُوّاد، فقوي ابن الأغلب، وتقلّل الْجُنْد عَنِ ابن مَخْلَد، والتفوا عَلَى ابن الأغلب لأخْذ أُعطياتهم. تُوُفّي ابن الأغلب على إمرة المغرب لثمان بقين مِن شوّال سنة ستٌّ وتسعين ومائة، وله ستٌّ وخمسون سنة، وولي بعده ابنه عَبْد الله، فأمّن عِمران وأكرمه وصيّره معه في قصره. ثم خاف غائلته فقتله. واشتغل الأمين والمأمون بأنفسهما، واختبط أمر المغرب وغيرها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
35 - أسد بن الفُرات، الفقيه أبو عبد الله القَيْروانيّ المغربيّ، [الوفاة: 211 - 220 ه]
مولى بنى سُلَيم. أحد الكبار من أصحاب مالك، وُلِدَ بحَرّان سنة خمسٍ وأربعين ومائة، ودخل القيروان مع أبيه في الغزو. قال ابن ماكولا: أسد بن الفرات بن سنان قاضي إفريقية، مولده في سنة أربع وأربعين ومائة. روى " الموطّأ "، ورحل إلى الكوفة فأخذ عن أهلها، وَسَمِعَ مِنْ: يحيى بن أبي زائدة، وأبي يوسف، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن الحسن الشَّيبانيّ، وكتب عِلْم أبي حنيفة. أخذ عنه أبو يوسف القاضي مع تقدمه، وكان قد تفقه قبل ذلك ببلده على عليّ بن زياد التونسي. وكان جليلًا محترمًا كبير القدْر. قيل: إنّه لما قدم مصر من الكوفة أتى ابن وهْب فقال له: هذه كُتُب أبي حنيفة، وسأله أن يُجيب فيها على مذهب مالك فتورّع، فذهب بها إلى ابن القاسم، فأجابه بما حفظ عن مالك وبما يعلم من أُصول مالك وقواعده، وتُسمَّى " المسائل الأسديّة ". وحصلت له رياسة بإفريقية، واشتغلوا عليه، فلما ارتحل سُحْنُون بالأسديّة إلى ابن القاسم فعرضها عليه، قال ابن القاسم: فيها شيء لَا بدّ من تغييره. وأجاب عن أماكن، ثم كتب إلى أسد أنْ عارِضْ كُتُبِك بكُتُب سُحْنُون، فلم يفعل ذلك، فبلغ ذلك ابن القاسم فتألَّم وقال: اللَّهم لَا تبارك في الأسديّة. فهي مرفوضة عند المالكيّة. قال أبو زرعة الرازي: كان عند ابن القاسم ثلاثمائة جِلْد أو نحوه عن مالك مسائل، وكان أسد رجل من أهل المغرب، سأل محمد بن الحسن عن مسائل، ثم سأل ابن وهب فأبى أن يجيبه، فأتى ابن القاسم فتوسّع له، -[275]- وأجابه بما عنده عن مالك وما يراه، والناس يتكلّمون في هذه المسائل. قال عبد الرحيم الزاهد: قدم علينا أسد فقلت: بم تأمرني؛ بقول مالك أو بقول أهل العراق؟ فقال: إنْ كنتَ تريد الله والدّارَ الآخرة فعليك بمالك، وإن كنتَ تريد الدنيا فعليك بقول أهل العراق. ولما كان بالعراق كان يلزم محمد بن الحسن فنفدت نفقته، وكلم محمدٌ فيه الدولة، فوصلوه بعشرة آلاف درهم. قال: ومات صاحب لنا، فنُودي على كُتُبه، فكان المنادي يقول: هذه مُقَابَلَةٌ على كُتُب الإفريقيّ؛ يريدني، وكنت معروفًا بتصحيح المقابلة، فبيعت ورقتين بدِرهم. وعنه قال: قال لي ابن القاسم: كنت أقرأ ختمتين في اليوم واللّيلة، فأَنزل لك عن ختمةٍ رغبةً في إحياء العلم. وقال داود بن أحمد: رأيت أَسَدًا يعرض التفسير، فقرأ: {{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي}}، فقال: ويل أم أهلَ البِدَع، يزعمون أنّ الله خلق كلامًا يقول: أنا. قلت: ومضى أسد بن الفرات غازيًا أميرًا من قِبل زيادة الأغلبيّ أمير القَيْروان، فافتتح بلدا من جزيرة صقلية، ومات هناك في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومائتين. وكان بطلا شجاعا زحف إليه ملك صقلّية في مائة ألف وخمسين ألفًا. قال بعضهم: فلقد رأيت أسدًا وفي يده اللّواء يقرأ " يس "، ثم حمل بالناس فهزم اللَّهُ المشركين، وانصرف أسد فرأيت الدم قد سال مع قناة اللّواء على ذراعه وقد جمَد. ومرض وهو محاصر سرقوسية. ويقال: إنّ أسدًا قال: أيُّها الأمير، عزلتني عن القضاء؟ فقال: لا، ولكن زدتك الإمرة وهي أشرف؛ فأنت أمير وقاضٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
249 - عَبْد السلام بْن سَعِيد بْن حبيب، شيخ المغرب، أَبُو سَعِيد التّنوخيّ الحمصيّ، ثُمَّ القيروانيّ الفقيه المالكيّ سَحْنُون، [الوفاة: 231 - 240 ه]
قاضي القيروان، ومصنف المدوَّنة. رحل إلى مصر وقرأ عَلَى ابن وَهْب، وابن القاسم، وأشهب. وبرعَ فِي مذهب مالك. وعلى قوله المعوَّل بالمغرب. انتهت إِلَيْهِ رئاسة العِلم بالمغرب، وتفقّه بِهِ خلق كثير. وقد تفقّه أولا على ابن غانم، غيره بإفريقية، ورحلَ فِي العِلم سنة ثمانٍ وثمانين ومائة. وسمع بِمكة من سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ووَكيِع، والوليد بْن مُسْلِم. وكان موصوفًا بالدّيانة والورع، مشهورًا بالسّخاء والكَرَم. فعن أشهب قَالَ: ما قَدِمَ علينا مثلُ سَحْنُون. وعن يُونس بْن عَبْد الأعلى قَالَ: سَحْنُون سيّد أهل المغرب. وَرَوَى عَنْهُ: جماعة، منهم يحيى بْن عَمْرو، وعيسى بْن مسكين، وحمديس، وابن المغيث، وابن الحداد. وعن ابن عجلان الأندلسي قال: ما بُورك لأحدٍ بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي أصحابه ما بُورِكَ لسَحْنُونَ في أصحابه، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة. -[868]- وعن سحنون قال: من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره. وقال: إذا أتى الرجلُ مجلس القاضي ثلاثة أيّام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تُقْبَلُ شهادته. وسُئِلَ سَحْنُون: أَيَسَعُ العالِم أن يَقُولُ: لا أدري فيما يدري؟ فقال: أمّا ما فِيهِ كتاب أو سنة بائنة فلا. وأمّا ما كَانَ من هذا الرأي فإنّه يَسَعُهُ ذَلِكَ؛ لأنه لا يدري أَمُصيبٌ هُوَ أَمْ مخطئ. قال أحمد بن خالد: كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا ممن لقي على سُحْنُون في الفقه، وتصنيف المسائل. وعن سحنون قال: أَكْلُ بالمسكنة خيرٌ من أكْلٍ بالعِلم. محبّ الدنيا أعمى لم ينوره العلم. ما أقبحَ بالعالِم أن يأتي الأمراء فيُقال هو عند الأمير. والله ما دخلت قط على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبتُ نفسي، فوجدتُ عليها الدرك. وأنتم ترون مخالفتي لهواه، وما ألقاه به من الغلظة - والله ما أخذتُ لَهم دِرْهَمًا، ولا لبستُ لَهم ثوبا. وقيل إن الرواة عن سحنون بلغوا تسعمائة إنسان. وكان مولده سنة ستين ومائة. وكان يقول: قبح الله الفقر. أدركنا مالكا، وقرأنا عَلَى ابن القاسم. وأمّا المدوّنة فأصلها أسئلة، سألَها أَسَد بْن الفُرات لابن القاسم. فلمّا رَحَل بِها سَحْنُون عرضها عَلَى ابن القاسم، وأصلح فيها كثيرًا، ثُمَّ رتّبها سَحْنُون وبَوَّبَها، واحتجّ لكثير من مسائلها بالآثار. وتوفي في رجب سنة أربعين، وله ثمانون سنة. وسَحْنُون بفتح السين وبضمّها طائر بالمغرب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
197 - زيد بن سِنان الأَسَديّ، أبو سِنان القيروانيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
كان فقيها إماما مُفْتيا صالحا. سَمِعَ: ابن عُيَيْنَة، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبا ضَمْرة. وعاش تسعين سنة. وكان يخدم نفسه، ويحمل خبْزَه إلى الفُرن. تُوُفّي سنة أربعٍ وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
398 - محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب التميمي القيرواني. الأمير أبو العباس [الوفاة: 241 - 250 ه]
متولي القيروان وسائر المغرب. ولي سنة ست وعشرين ومائتين بعد والده، ودانت له إفريقية، وجدد -[1216]- مدينة سنة تسع وثلاثين سماها العباسية، فأحرقها أفلح الإباضي رأس الخوارج. توفي محمد كهلا في غرة المحرم سنة اثنتين وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
323 - عَبْد الملك بْن قَطَن، أَبُو الوليد المَهْريّ القَيْروانيّ النَّحْويّ اللُّغَويّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
شيخ أهل الأدب بالمغرب. كَانَ أحفظ أهل زمانه لأنساب العرب وأشعارهم ووقائعهم. أخذ عَنْ: ابن الطَرِمّاح الأعرابيّ، وأبي المنيع، وغيرهما، أخذ عَنْهُ أهل القيروان. وله كتاب " تفسير مغازي الواقديّ "، وكتاب " اشتقاق الأسماء " ذَيَّل بِهِ عَلِيٌّ قُطرُب. وكان شاعرًا خطيبًا بليغًا مُفَوَّهًا، قام بخُطبةٍ طويلَةٍ بين يدَيْ صاحب إفريقيّة زيادة اللَّه. وعمر دهرًا، ومات فِي رمضان سنة ستٍّ وخمسين ومائتين. والمَهْريّة: بُلَيْدة من إفريقية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
509 - محمد بْن أَبِي ميمون القَيْروانيّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
شيخ مُسِنّ. رَوَى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وَهْبُ. ومات فِي ربيع الآخر سنة أربعٍ وخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
374 - محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن محمد، أبو عبد الله التميمي القيرواني [الوفاة: 261 - 270 ه]
أمير المغرب. ولي الإمرة سنة خمسين ومائتين، فامتدت أيامه، وجرى على سنن من قبله من آبائه الأغلبيين. وكان أديبا عاقلا فاضلا حسن السيرة، غير أن في أيامه استولت الروم لعنهم الله على كثير من صقلية ومدائنها. وقد أنشأ حصونا ومحارس عديدة على البحر وسواحله. توفي سنة إحدى وستين في غالب الظن، وولي بعده أخوه الأمير إبراهيم فطالت أيامه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
416 - محمد بن سحنون الفقيه واسم سحنون عبد السّلام بن سعيد التَّنوخيّ القَيْروانيّ. المالكيّ، الحافظ أبو عبد الله. [الوفاة: 261 - 270 ه]
سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا مُصْعَب الزُّهريّ، وجماعة. . وكان خبيراً بمذهب مالك، عالماً بالآثار. قال يحيى بْن عُمَر: كان ابنُ سَحْنُون من أكبر النّاس حُجَة وأتقنهم لها. وكان يناظر أباه، وما شبهّته إلاّ بالسيف. وقيل لعيسى بْن مِسكين، مَن خير من رَأَيْت فِي العلم؟ قَالَ: محمد بْن سَحْنُون. وقَالَ غيره: ألّف محمد كتابه المشهور، جمع فِيهِ فنون العِلم والفِقْه، وكتاب السِّير وهو عشرون كتابًا، وكتاب التاريخ وهو ستّة أجزاء، وكتاب الرّدّ على الشّافعيّ وأهل العراق، وكتاب الزُّهد، وكتاب الإمامة، وتصانيفه كثيرة. ولما مات ضُرِبت الأخبية على قبره وأقام النّاس فيها شهورًا حَتَّى قامت الأسواق حول قبره. ورثاه غير واحدٍ من الشُّعراء. وكانت وفاته سنة خمسٍ وستّين بالقيروان مات كهلاً رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
21 - أحمد بن طَالِب. أبو الْعَبَّاس التّميميّ القيرواني. [الوفاة: 271 - 280 ه]
قاضي القيروان. تفقه على سَحْنُون حَتَّى برع. وحج وأخذ عَنْ: يُونُس بْن عَبْد الأعلى، وابن عَبْد الحكم. وكان سمحا جوادا سريا عادلا، قوالا بالحق. تلاعن في أيامه زوجان. وقد أنكر علي أمير القيروان ابن الأغلب، فامتحنه وسجنه، فيقال: إنه سقاه سماً، فمات شهيدا في سنة خمس وسبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
213 - سعيد بن محمد بن صبيح الأستاذ أبو عثمان الغساني القيرواني النحوي الفقيه، [الوفاة: 291 - 300 ه]
أحد الأعلام. كان إماما متقنا دقيق النظر حاضر الجواب واسع العلم، له كتاب " توضيح المشكل " في القراءات، وكتاب " المقالات " في الأصول، وكتاب " الاستيعاب "، وكتاب " العبادة الكبرى والصغرى "، وكتاب " الاستواء "، وكتاب " الأمالي "، وكتاب " الرد على الملحدين "، وغير ذلك، وله مقامات محمودة في القيام على بني عبيد، أول ما ظهر أمرهم بالقيروان، نصر السنة حتى إنه كان يشبه بأحمد بن حنبل في نصر السنة، وقد ذكره القاضي عياض فقال فيه: أبو عثمان الحداد الإمام كان يذم التقليد ويقول: هو من نقص العقول ودناءة الهمم، -[949]- ويقول: ما لطالب العلم وملائمة المضاجع، ويقول: دليل الضبط الإقلال، ودليل التقصير الإكثار. قلت: مات سنة اثنتين وثلاثمائة، يأتي فيها مختصرا، وكان مولده سنة تسع عشرة ومائتين. قال ابن حارث في تاريخه: كانت له مقامات كريمة، ومواقف محمودة في الدفع عن الإسلام والذب عن السنة، ناظر فيها العباس أخا أبي عبد الله الشيعي داعية بني عبيد، فناظره مناظرة القرين لغيره، ولم يخف هيبة السلطان حتى قال له ابنه أبو محمد: اتق الله في نفسك، ولا تبالغ في مناظرة الرجل، فقال له: حسبي من غضبت له، وعن دينه ذببت، وله مع الفراء شيخ المعتزلة مناظرات بالقيروان، رجع بها كثير من أهل الإلحاد والبدع، قال عياض: كان يسمي " المدونة " المدودة، وله تصنيف في الرد عليها. قلت: ولهذا ما قربه المالكية، وعاش ثلاثا وثمانين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
391 - عبد الله بن محمود، العلامة أبو محمد القيرواني الضرير. [المتوفى: 308 هـ]
كان من أعلم خلق الله بالنحو واللغة والأخبار والشعر، أخذ عن المِهْريّ، وحمدون النَّعْجة. وكان أبرع من حمدون في علم اللسان، وكانت الرحلة إليه من جميع إفريقية، وله عدة تصانيف، وكان يحفظ الكتاب من مرتين. ورخه القفطي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
558 - حِماس بْن مروان بْن سماك، أبو القاسم الهَمْدانيّ القيرواني القاضي العلّامة. [الوفاة: 301 - 310 هـ]
سمع في صغره من سَحْنُون. وكان بارعًا في الفقه، محمود الأحكام. وقيل: كَانَ الاسم في زمانه ليحيى بْن عُمَر والفِقْه لِحماس. وكان يحيى يعظّمه ويُطْريه. وقد رَحَل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
343 - أحمد بْن إبراهيم بْن أَبِي عاصم، أبو بَكْر اللُّؤلُؤيّ القَيْروانيّ النَّحْويّ الشاعر اللغوي. [المتوفى: 318 هـ]
إمام بارع في الحديث والفقه والعربية، مات كهلًا؛ وهو القائل هذه الأبيات البديعة: أيَا طَلَلَ الحيّ الّذين تحمّلوا ... بوادي الْغَضَا كيف الأَحِبّةُ والحالُ وكيف قضيبُ البانِ والقمرُ الّذي ... بوجْنَتهِ ماءُ المَلَاحةِ مُختالُ ولمّا استقلَّتْ ظَعْنُهم وحُدُوجُهُمْ ... دعوتُ، وَدَمْعُ العينِ منّي هطّالُ سُقيتُ نقيعٌ السُّمّ إنّ كَانَ ذا الّذي ... أتاكِ بهِ الواشون عنّي كما قَالُوا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
428 - لُقمان بْن يوسف القَيْروانيّ. [المتوفى: 319 هـ]
سَمِعَ: يحيى بْن عُمَر، وابن مسكين صاحبَيْ سَحْنُون، وحج فأخذ عَنْ: عليّ بْن عَبْد العزيز، وغيره. وكان حافظًا صوّامًا قَوّامًا، عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا باللّغة، ذهب بصرهُ مدّةً ثمّ أبْصر، وَتُوُفِّي بتونس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
39 - محمد بْن يحيى بْن أَحْمَد بْن عُبّيْد اللَّه، أَبُو عُمَر القَيْروانيّ. [المتوفى: 341 هـ]
تُوُفّي بدمشق فِي ربيع الآخر. ولم يذكره ابن عساكر الحافظ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
208 - إبْرَاهِيم بْن عثمان القَيْروانيّ النحوي، أبو القاسم ابن الوزّان. [المتوفى: 346 هـ]
شيخ تِلْكَ الدّيار فِي النَّحْو، واللغة. كَانَ ذا صدق وتواضُع وتضلُّع من علم العربيّة. قَالَ القِفْطيّ: حفظ كتاب " العين " للخليل، و " المصنف الغريب " لأبي عبيد، و " إصلاح المنطق " لابن السكيت، و " كتاب " سِيبَوَيْه، وأشياء كثيرة حتى قَالَ فِيهِ بعضهم: لو قِيلَ إنّه أعلم من المبرّد وثعلب لصَدَق القائل. وكان يستخرج ابن الوزّان هذا من العربية ما لم يستخرجه أحد. وكان عجبًا فِي استخراج المُعَمَّى. -[832]- تُوُفّي يوم عاشوراء من سنة ستٍّ وأربعين بالمغرب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
212 - تميم بن خيران، أبو محمد القيرواني. [المتوفى: 346 هـ]
من كبار المالكية. بالقيروان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
302 - علي بن محمد بن مسرور، أبو الحسن الفقيه المالكيُّ القَيْروانيُّ الدَّبَّاغ. [المتوفى: 359 هـ]
سَمِعَ مِنْ: أحمد بن أبي سليمان وعَوَّل عليه. أخذ عنه أبو الحسن القابسي، وعبد الرحمن بن محمد الرَّبَعي، وجماعة كثيرة من المالكية. وكان إمامًا عاقلاً كثير الحياء والورع والصيانة والتقوى. توفي في رمضان؛ ترجمه القاضي عياض. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
419 - أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد، أبو جعفر القيرواني الطبيب المعروف بابن الجزّار [الوفاة: 351 - 360 هـ]
صاحب التصانيف الطبية. صحب إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وأخذ عنه بعد الثلاثمائة، وطال عمره، وكان رئيساً مُتَجَمِّلًا متصونًا، خَلّف أموالا طائلة، وكان صديق أبي طالب عمّ المُعِزّ العُبَيْدِي. وله كتاب " زاد المسافر " في علاج الأمراض، وكتاب في الأدوية المفردة، وكتاب في الأدوية المركّبة يعرف " بالبُغْيَة "، وكتاب " العُدّة " وهو كتاب مُطَوّل في الطّبّ، ورسالة " النّفس وأقوال الأوائل فيها "، وكتاب " طبّ الفقراء "، ورسالة في التحذير من إخراج الدّم لغير حاجة، وكتاب " الأسباب المولدة للوباء في مصر وطريق الحيلة في دفع ذلك "، وكتاب المدخل إلى -[174]- الطّبّ، سمّاه " الوصول إلى الأصول "، وكتاب " أخبار الدولة وظهور المهدي بالمغرب ". وبقي إلى أيام المُعِزّ بالله، ويجوز أن يكون تُوُفّي قبل الخمسين وثلاثمائة، وله مصنّفات كثيرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - محمد بن حارث بن أسد، أبو عبد الله الخُشَني القيرواني الحافظ. [المتوفى: 361 هـ]
أخذ عن أحمد بن نصر، وأحمد بن زياد. ودخل الأندلس فسمع قاسم بن أصبغ، وأحمد بن عبادة، وسكن قرطبة وتمكّن من صاحبها الحكم ابن النّاصر لدين الله، وصنّف له كُتُبًا منها كتاب " الاتفاق والاختلاف -[197]- في مذهب مالك "، وكتاب " الفُتْيا " وكتاب " تاريخ الأندلس "، و" تاريخ الإفريقيّين "، وكتاب " النَّسَب ". قال ابن الفَرَضيّ: بلغني أنّه صنّف للحَكَم مائة ديوان، وكان شاعراً بليغاً لكنه يلحن، وكان يتعانى الكيمياء، واحتاج بعد موت الحَكَم إلى أن جلس في حانوتٍ يبيع الأَدهان. رَوَى عَنْهُ: أبو بكر بن حوئيل، وغيره. وتُوُفّي في صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
361 - حَكَم بن محمد بن هشام، أبو القاسم القُرَشي القَيْرَواني المقرئ. [المتوفى: 370 هـ]
قرأ بالقيروان على الهواري أبي بكر صاحب بن خَيْرُون، ثم دخل مصر فجالس بنان الحمال الزّاهد، وسمع من الحسين بن محمد بن داود، وقرأ على قُرّائها. ودخل العراق فقرأ بها القراءات، وصحب أبا عمر الزّاهد، وقدِم الأندلس، فأكرمه المستنصِر. وكان فيه صلابةٌ في السنة وإنكارُ على المُبْتَدِعَة. وكان يُقرئ القرآن. تُوُفّي في ربيع الآخر، عن ثِنْتَين وثمانين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
143 - حَباشة بن حسن، أبو محمد اليَحْصُبِيّ القَيْرَوَاني. [المتوفى: 374 هـ]
سَمِعَ مِنْ: زياد بن عبد الرحمن بن زياد، وإبراهيم بن عبد الله الزُّبَيْديّ، وسمع بالأندلس من محمد بن معاوية القُرَشي. وحجّ ورابَط بثغور الأندلس، وجاهد وتعبّد، وكان فقيهًا عالمًا بالسنن، تُوُفِّي في جُمادى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
341 - عَبْد اللَّه بْن أَبِي زيد الفقيه القيرواني، أَبُو مُحَمَّد شيخ المالكية بالمغرب، اسم أَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن. [المتوفى: 389 هـ]
وكان أَبُو مُحَمَّد قد جمع مذهب مالك، وشرح أقواله، وكان واسع العلم، كثير الحِفْظ، ذا صَلاح وورع وعفة. قال القاضي عياض: حاز رياسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار، ونجب أصحابه، وكثر الْأخذون عَنْهُ. وهو الَّذِي لخّص المذهب، وملا البلاد من تواليفه. تفقّه بفقهاء بلده، وعول على أبي بكر ابن اللَّبّاد، وأخذ عَنْ مُحَمَّد بْن مسرور الحجَّام، والعسال، وحج فسمع من أبي سعيد ابن الْأعْرابي، ومُحَمَّد بْن الفتح، والْحَسَن بْن نصر السوسي، ودارس بْن إِسْمَاعِيل. سَمِعَ منه خلق كثير من جميع الْأفاق، منهم: الفقيه عَبْد الرحيم بْن العجوز السَّبْتي، والفقيه عَبْد اللَّه بْن غالب السَّبْتي، وعَبْد اللَّه بْن الوليد بْن سعد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو بَكْر أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الخَوْلاني القيرواني، وخلق سواهم من علماء المغرب. وكان يُسمَّى مالكًا الصغير. -[648]- وصنَّف كتاب " النّوادر والزّيادات " نحو المائة جُزْء، واختصر " المُدَوَّنَة ". وعلى هذين الكتابين المعوَّل فِي الفتيا بالمغرب، وصنّف كتاب " العُتْبِيّة " عَلَى الْأبواب، وكتاب " الاقتداء بمذهب مالك " وكتاب " الرسالة " وهو مشهور. وكتاب الثقة بالله والتوكل عليه وكتاب المعرفة والتفسير وكتاب " إعجاز القرآن "، وكتاب النهي عن الجدال ورسالة في الرد على القدرية ورسالة في أصل التوحيد وكتاب من تأخذه عند قراءة القرآن حركة ". وقيل: إنه صَنَّف الرسالة المشهورة، وله سبع عشرة سنة. وكان مع عظمته في العلم والعمل كثير البر والإيثار، ينفق على الطلبة ويكسوهم. وقيل: إنه بعث إلى القاضي عبد الوهاب ألف دينار، فالله أعلم، ووصل يحيى بن عبد الله العمري حين قدم القيروان بمائة وخمسين ديناراً، وجَهَّز بنت الشيخ أبي الحسن القابسي بأربعمائة دينار. وقيل: إن محرزاً التونسي أُتي بابنة ابن أبي زيد وهي زَمِنةٌ فدعا لها فقامت، فعجبوا، فقال: والله ما قلت إلا: بحرمة والدها عندك اكشف ما بها، فشفاها الله. ولما توفي رثاه جماعة من الشعراء. وقال أبو إسحاق الحَبَّال: توفي أبو محمد بن أبي زيد فقيه القيروان للنصف من شعبان. وكذا قال عبد الرحمن بن مندة. وأما القاضي عياض وغيره فوَرَّخوا موته سنة ست وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
56 - محمد بْن جعفر، أبو عَبْد الله التّميميّ القَيْروانيّ، المعروف بالقّزاز. [المتوفى: 412 هـ]
شيخ اللُّغَة بالمغرب. كَانَ لُغَويا نحويًّا بارعًا، مَهيبًا عَنْد الملوك، وله شِعْر مطبوع. صنَّف كتاب " الجامع في اللُّغة "، وهو كتاب كبير، يقال: إنّه ما صنَّف في اللُّغة أكبر منه، وبه نسخة بمصر في وقف القاضي الفاضل. تُوُفّي بالقيروان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
78 - إبراهيم بْن عليّ بْن تميم القَيْروانيّ الحُصري [المتوفى: 413 هـ]
الشّاعر المشهور، ابن خالة أبي الحسن علي الحُصري. لَهُ ديوان شعر، وكتاب " زهْر الأداب "، وكتاب " المصُون في سرّ الهَوَى ". تُوُفّي بالقيروان؛ ورّخه ابن الفَرَضيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
229 - محمد بْن سُفْيان، أبو عَبْد الله القَيْرواني المقرئ، [المتوفى: 415 هـ]
مصنّف كتاب " الهادي في القراءات ". قرأ القراءات عَلَى أَبِي الطَّيّب عَبْد المنعم بْن غَلْبُون، وتفقَّه عَلَى أَبِي الحَسَن القابِسِيّ. وكان عارفًا بمذهب مالك. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: كَانَ ذا فَهْم وحِفْظ وعَفَاف. قلتُ: قرأ عَليْهِ أبو بَكْر القصْريّ، والحسن بن عليّ الجُلُولي، وأبو العالية البَنْدُونيّ، والزّاهد أبو عمرو عثمان بن بلال، وعبد الملك بن داود القَصْطلانيّ، وأبو محمد عَبْد الحق الجلاد، وآخرون. وحدث عنه حاتم بن محمد، والدلائي، وغيرهما. وتوفي بمدينة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أنْ حَجّ في صَفَر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
475 - أبو محمد الكتراتي القيروانيّ الفقيه المالكيّ. [الوفاة: 411 - 420 هـ]
ورِع، عالم، ذكره القاضي عِياض في " طبقات المالكيّة "، فقال: سُئل عمّن أكرهه بنو عُبَيْد، يعني خُلفاء مصر، عَلَى الدخول في دعوتهم أويُقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يُعذر أحد بهذا الأمر. كان أول دخولهم قبل أن يعرف أمرهم، وأمّا بعد فقد وَجَب الفرار، فلا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته؛ لأنّ المُقام في موضع يُطلبُ مِن أهله تعطيل الشّرائع لا يجوز. وإنّما أقام مِن أقام مِن الفقهاء عَلَى المباينة لهم؛ لئلا تخلو للمسلمين حدودهم فيفتنوهم عَنْ دينهم. وقال يوسف الرُعيني: أجمع العلماء بالقَيْروان على أنّ حال بني عُبيد حال المرتدّين والزّنادقة؛ لما أظهروا مِن خلاف الشريعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
221 - أحمد بن عليّ، أبو جعفر الأزْديّ القَيْروانيّ، الشّافعيّ المقرئ. [المتوفى: 427 هـ]
رحل، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون، وأقرأ الناس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
380 - خَلَف بن أبي القاسم، العلّامة أبو سعيد الأزدي القيرواني المغربي، المالكي، المشهور بالبَرَاذِعيّ. [الوفاة: 421 - 430 هـ]
قال القاضي عيّاض: كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ. ألّف كتاب " التّهذيب في اختصار المدوَّنة "، فظهرت بَرَكة هذا الكتاب على الفُقهاء، وعليه المعوَّل في المغرب، وله تصانيف جمّة. سكن صِقِلّية وتقدَّم عند صاحبها، واشتهرت كُتُبه بِصِقِلّية، وكان يَصْحَبُ السّلاطين. -[486]- ويقال: لحِقه دُعاء شيخه أبي محمد بن أبي زيد لأنّه كان ينتقصه، ويطلب مَثَالبَه، فدعا عليه، فلفظته القيروان. وله كتاب اختصار " الواضحة " لابن حبيب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
36 - أحمد بن عبد الرحمن، أبو بكر الخَوْلانيّ القَيْروانيّ، [المتوفى: 432 هـ]
شيخ المالكيّة بالقيروان مع صاحبه أبي عِمران الفاسيّ المذكور. كان صالحًا عابدًا فقيهًا حافظًا للمذهب، أديبا نَحْويًّا، تفقّه بأبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ. تخرَّج به خلْق كثير كأبي القاسم بن مُحْرِز، وأبي إسحاق التُّونسيّ، وأبي القاسم الستوري، وأبي محمد عبد الحق، وأبي حفص العطار، وطائفة سواهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - مكّيّ بن أبي طالب حَمُّوش بن محمد بن مختار، الإمام أبو محمد القَيْسيّ القيروانيّ، ثمّ القُرْطُبيّ المقرئ، [المتوفى: 437 هـ]
شيخ الأندلس. حجّ، وسمع بمكّة من: أحمد بن فِراس، ومحمد بن محمد بن جبريل العُجَيْفِيّ، وأبي القاسم عُبَيْد الله السَّقَطيّ، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ، وقرأ القرآن على أبي الطّيّب بن غَلْبُون، وعلى ابنه طاهر، وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القَابسيّ، وغيرهم. قال صاحبه أبو عمر أحمد بن مَهْديّ المقرئ: كان رحِمه الله من أهل التَّبَحُّر في علوم القرآن والعربيّة، حَسَن الفَهْم والخُلُق، جيّد الدِّين والعقل، -[570]- كثير التّأليف في علوم القرآن، محسنًا لذلك، مجوِّدًا للقراءات السَّبْع، عالمًا بمعانيها، وُلِد سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مائة بالقيروان، فأخبرني أنّه سافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة، واختلف إلى المؤدِّبين بالحساب، وأكمل القرآن بعد ذلك، ورجع إلى القيروان، ثمّ رجع فأكمل القراءات على أبي الطّيّب سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مائة، وقرأ القراءات بالقيروان سنة سبْعٍ وسبعين، ثمّ نهض إلى مصر وحجّ وابتدأ بالقراءات بمصر، ثم رجع وعاد إلى مصر سنة اثنتين وثمانين، وعاد إلى بلاده سنة ثلاثٍ، فأقرأ القراءات، ثمّ خرج سنة سبْعٍ وثمانين فحجّ وجاورَ بمكّة، فحجَّ أربع حججٍ متوالية، ودخل إلى الأندلس في سنة ثلاثٍ وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قُرْطُبة وعظُم اسمه وجلَّ قدْرُه. قال ابن بشْكُوال: ثمّ قلّده أبو الحزْم جَهْوَر خَطَابة قُرْطُبة بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي، وكان قبل ذلك ينوب عن يونس في الخطبة، وكان ضعيفًا عليها على أدبه وفهْمه، وله ثمانون تأليفًا، وكان خيِّرًا، فاضلًا، متديِّنًا، متواضعًا، مشهورًا بالصّلاح وإجابة الدّعوة. حكى أبو عبد الله الطّرفيّ قال: كان عندنا رجلٌ فيه حِدَّة، وكان له على الشّيخ أبي محمد مكّيّ تسلُّط، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ويُحْصِي عليه سَقَطاته، وكان الشّيخ كثيرا ما يتعلثم ويتوقَّف، فجاء ذلك الرّجل في بعض الْجُمَع وجعل يحدّ النَّظر إلى الشّيخ ويغمزه، فلمّا خرج ونزل معنا في موضعه، قال: أمِّنوا على دعائي، ثمّ رفع يديه وقال: اللهمَّ اكْفِنِيه، اللهمَّ اكْفِنِيه، اللَّهُمَّ اكفنيه، فأمَّنّا. قال: فأُقْعِد ذلك الرّجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم. وقال ابن حَيّان: تُوُفّي ثاني المحرَّم، وصلّى عليه ابنه أبو طالب محمد. قلت: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
76 - إبراهيم بن عليّ بن تميم، أبو إسحاق القيروانيّ، الشاعر المعروف بالحُصري. [المتوفى: 453 هـ]
كان شباب القيروان يجتمعون عنده، وسار شِعره وله " ديوان " مشهور، وله كتاب " زهر الآداب "، وله كتاب " المصون في سرّ الهوى المكنون ". ومن شعره: أورد قلبي الرَّدا ... لامُ عِذَارٍ بدا أسودٌ كالكُفْرِ في ... أبيضَ مثل الهُدا وقال ابن بسام في " الذخيرة ": بلغني إنّه تُوُفّي سنة ثلاثٍ وخمسين. وقال غيره: تُوُفّي سنة خمسين. وهو ابن خالة أبي الحسن علي الحصري الشاعر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
305 - محمد بن عليّ بن الحسن بن علي، أبو بكر ابن البرّ، وهو لقب جدّ أبيه عليّ التميميّ، الصِّقليّ الدَّار القيروانيّ الأصل، اللُّغويّ، [الوفاة: 451 - 460 هـ]
أحد أئِمَّة اللُسان. روى عن أبي سعد المالينيّ، وغيره. أخذ عنه العربيّة والَأدب: عبد الرحمن بن عمر القصديري، وعبد اللَّه بن إبراهيم الصَّيْرَفيّ، وعبد المنعم بن الكماد، والعلامة علي ابن القطَّاع، وأبو العرب الشّاعر. وكان حيًّا في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة، وكان يتعاطى المُسْكِر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
312 - محمد بن أبي سعيد بن شَرَف، أبو عبد اللَّه الجذاميّ القَيْروانيّ، [الوفاة: 451 - 460 هـ]
أحد فحول شعراء المغرب. روى عن أبي الحسن القابسيّ، وغيره. وله تصانيف أدبية. -[135]- قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه ولده الأديب أبو الفضل جعفر بن مُحَمَّد بالْإِجازة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
67 - الْحَسَن بْن رشيق، أَبُو عليّ الأزْدي القيروانيّ. [المتوفى: 463 هـ]
شاعر أَهْل المغرب، ومصنْف كتاب " العمدة فِي صناعة الشّعر "، وكتاب " الأنموذج "، والرسائل الفائقة، وغير ذلك. فَمَنْ شعره: أحبُّ أخي وإنْ أعرضتُ عنه ... وقَلَّ على مَسَامِعه كلامي ولي فِي وجهه تقطيبُ راضٍ ... كما قطَّبْتُ فِي وجه المُدامِ ورُبَّ تَقَطُّبٍ من غير بغض ... وبغض كامن تحت ابتسامِ وله: يا ربّ لا أقوى على حَمْل الأَذَى ... وبك استعنْتُ على الضّعيف المؤذي ما لي بعثتَ إِليَّ ألفَ بَعُوضةٍ ... وبعثتَ واحدةً إِلَى نُمْرُوذِ! وكان أَبُوه مملوكًا روّميا ولاؤه للأزْد. وُلد أَبُو عليّ بالمهديّة سنة تسعين وثلاثمائة، ودخل بلد القيراون سنة ست وأربعمائة ومدح ملوكها، ودخل صقلّية. وقيل: تُوُفّي سنة ست وخمسين، وسنة ثلاثٍ هَذِهِ أصحّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
14 - عبد الله بن سبعون بن يحيى، أبو محمد السلّميّ القيروانيّ. [المتوفى: 471 هـ]
محدَّث عارف، سكن بغداد ونقل بخطّه الكثير، وقرأ بنفسه، سمع أبا القاسم عبد العزيز الأَزَجيّ، وأبا طالب بن غيلان، وجماعة. وبمكة أبا نصر السِّجزيّ، وأبا الحَسَن بن صخْر، وبمصر عليّ بن منير. روى عنه أبو القاسم السَّمرقنديّ، وأبو الحَسَن بن عبد السّلام. تُوُفّي في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
297 - عليّ بن فضّال بن عليّ بن غالب، أبو الحَسَن القَيْروانيّ، المُجاشِعيّ التّميميّ، الفَرَزْدَقيّ النَّحويّ، [المتوفى: 479 هـ]
صاحب التّصانيف. مسقط رأسه هجَر، وطوَّف الأرض حتّى وصل إلى غَزْنَة، وأقبل عليه أكابرها. وانخرط في صحبة الوزير نظام المُلْك، وصنَّف بُرهان العَمِيديّ في التفسير، في عشرين مجلدًا، وكتاب الإكسير في علم التفسير خمسة وثلاثون مجلَّدًا، وكتابًا في النَّحو، في عدّة مجلدات وهو كتاب إكسير الذّهب في صناعة الأدب، وغير ذلك. -[444]- قال ابن طاهر المقدسيّ: سمعتُ إبراهيم بن عثمان الأديب الغَزّيّ يقول: لمّا دخل أبو الحَسَن بن فضّال النَّحويّ نَيْسابور اقترح عَليه أبو المعالي الْجُوَيْنيّ أنّ يصنّف باسمه كتابًا في النَّحو، فصنَّفه وسمّاه الإكسير. ووعده بألف دينار، فلمّا صنَّفه وفرغ ابتدأ أبو المعالي بقراءته عليه، فلمّا فرغ من القراءة انتظره أيامًا أن يدفع إليه ما وعده، فلم يُعْطه شيئًا، فأرسل إليه: إنّك إنّ لم تَفِ بما وعدتَ وإلًا هجوتُك. فأنفذ إليه على يد الرسول: نكثتها، عرضي فداؤك. ولم يُعطِه حبة. وقيل: إنّ ابن فَضّال روى أحاديث، فأنكرها عليه عبد الله بن سبعون القيروانيّ، فاعتذر إليه بأنّه وهْم. وقد صنَّف ابن فَضّال بغَزْنة عدَّة كُتُب بأسماء أكابر غَزْنَة. وكان إمامًا في اللغة، والنَّحو، والسِّير، وأقرأ الأدب مدّةً ببغداد، ومن شعره: وإخوان حسِبْتُهُمُ دُرُوعًا ... فكانوها ولكنْ للأعادي وخِلْتُهُم سهامًا صائباتٍ ... فكانوها ولكنْ في فؤادي وقالوا: قد صَفَتْ منّا قُلُوبٌ ... لقد صدقوا ولكنْ عن وِدادي وله: لا عُذْرَ للصَّبّ إذا لم يكُنّ ... يخلَعُ في ذاك العذار العِذارْ كأنّه في خدّهِ إذْ بدا ... ليلٌ تبدّى طالعًا من نهارْ وشعره كثير. وله من التّصانيف أيضًا: كتاب النُّكَّت في القرآن، وكتاب البَسْمَلة وشرحها مجلّد، وكتاب العوامل والهوامل في الحروف خاصّة، وكتاب الفُصُول في معرفة الأُصُول، وكتاب الإشارة في تحسين العبارة، وكتاب شرح عنوان الإعراب، وكتاب العَرُوض، وكتاب معاني الحروف، وكتاب الدُّول في التّاريخ، وهو كبير وُجد منه ثلاثون مجلَّدًا، وكتاب شجرة الذَّهب في معرفة أئمة الأدب، وكتاب معارف الأدب، وغير ذلك مع ما تقدَّم. -[445]- قال ابنُ ناصر: تُوُفّي ابن فَضّال المُجَاشِعيّ في الثاني والعشرين من ربيع الأوّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
346 - سُليمان بن أبي الفضل عبّاس بن سُليمان، الشّيخ أبو محمد القيروانيّ. [الوفاة: 471 - 480 هـ]
مُسْنِد معمَّر، أجاز له من الحجاز أبو الحَسَن أحمد بن إبراهيم بن فراس، وأبو القاسم عُبَيْد الله السَّقطيّ. وأجاز له من القيروان أبو الحَسَن القابسيّ. سمع منه: أبو عليّ الصَّدفيّ، وغيره، وقال: قال لي: لمّا ولدتُ ذهب أبي إلى أبي الحَسَن القابسيّ، فقال: سمِّه باسم الأعمش. أخبرنا سليمان، قال: أخبرنا ابن فراس كتابةً، قال: أخبرنا نافلة ابن المقرئ، فذكر حديثاً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
76 - محمد بن نعمة، أبو بكر الأسَديّ ابن القيرواني العابر. [المتوفى: 482 هـ]
روى عن أبي عمران الفاسيّ، ومروان بن علي البوني، وعلي بن أبي طالب العابر. وله كتب في التعبير. سكن المرية، وحمل الناس عنه. -[518]- قال ابن بشكوال: سمعتُ بعضهم يضعّفه. تُوُفّي سنة إحدى أو اثنتين وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
157 - محمد بن سعدون بن عليّ بن بلال، أبو عبد الله القَيْروانيّ الفقيه المالكيّ. [المتوفى: 485 هـ]
سمع من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، ومحمد بن محمد بن النَّاطور، وحجّ، فسمع بمصر من أبي الحسن عليّ بن منير، وجماعة، ومن أبي حِمِّصة الحرّانيّ، والطّفّال، وبمكة من أبي ذَرّ الهَرَويّ، وأبي بكر محمد بن عليّ المطَّوُّعيّ، وأبي الحسن بن صخْر القاضي. وتفقّه على أبي عبد الله، وأبي الحسن ابني الأجْدابيّ، وأبي القاسم اللّبيديّ، وابن الناطور، وأبي عليّ الزّيّات الفقيه، وأحمد بن محمد القُرَشيّ. روى عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وأبو عليّ بن سُكَّرة الصَّدَفيّ، وأبو الحسن طاهر بن مُفَوَّز، وأبو بحر سُفْيان بن العاص، فَمَن بعدهم. وكان عالمًا بالأصول والفُروع، بارِعًا في المذهب، صنَّف كتاب " إكمال التّعليق " لأبي إسحاق التُّونسيّ على " المدوَّنة ". وقال ابن بَشْكُوال: أخبرنا عنه من شيخونا أبو بحر بن العاص، وأبو عليّ الصَّدِفيّ، وأبو الحسن بن مغيث، ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب، وتُوُفّي بأغْمات في جُمَادى الأولى، وحدَّث بقُرْطُبة، وبَلَنْسِيّة، والمَرِيّة. |