|
أي متشدد جداً(1)
؛ قال الذهبي في أوائل جزئه (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل): (اعلم - هداك الله - أن الذين قبِلَ الناسُ قولهم في الجرح والتعديل: على ثلاثة أقسام: قسم تكلموا في أكثر الرواة كابن معين وأبي حاتم الرازي. وقسم تكلموا في كثير من الرواة ، كمالك وشعبة. وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل ، كابن عيينة والشافعي. والكل أيضاً على ثلاثة أقسام: قسم منهم متعنت في التوثيق متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ويليِّنُ بذلك حديثه----). فتأمل كيف فرَّق في عبارته بين التوثيق والتعديل ، فالتعديل أعم من التوثيق ، فهو يشمل التوثيق الذي هو وصف الراوي بأنه ثقة أو بأنه حجة ، فهذا أعلى درجات التعديل ، وأما التعديل فهو ضد التجريح ، فمعناه تقوية الراوي ووصفه بالسلامة من الجرح ، فيشمل الحجة والثقة والصدوق ومن قاربهم(2). __________ (1) جاء في (المعجم الوسيط): (عَنِتَ الشيءُ ]يَعنَتُ] عنَتاً: فسد ، و[عنت] فلانٌ: وقع في مشقة وشدة ----. أَعْنَتَهُ: أوقعه في مشقة وشدة ، قال تعالى: {{ولو شاء الله لأعنتكم}}----. عَنَّتَه: شدَّد عليه وألزمه ما يصعُب عليه أداؤُه. تعنَّتَه: أدخل عليه الأذى وطلبَ زلَّتَه ومشقته ؛ يقال: جاءني فلانٌ متعنتاً ؛ و[تعنتَ ] الرجلَ و[تعنت] عليه: سأله عن شيء يريد به اللَّبْس عليه والمشقة ). (2) تنبيه: وضع الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في طبعته لكتاب الذهبي المنقول منه - أعني (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) - لفظةَ (الجرح) بدل لفظة (التوثيق) ، في عبارة الذهبي المتقدمة، أعني قول الذهبي (قسم منهم متعنت في التوثيق متثبت في التعديل) ، ؛ وهو صنيع غير حسن وتصرف غير جيد، ولا عذر له في دعواه إذ قال: (وقع في المخطوطة و(فتح المغيث) و(الإعلان بالتوبيخ) جميعاً هكذا: (قسم منهم متعنت في التوثيق، متثبت في التعديل) وهو تحريف [!!!] تطابقت عليه هذه الكتب [!!]، وصوابه كما أثبته [!!]، وقد جاء على الصحة في "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" للإمام اللكنوي "ص181" ، نقلاً عن "فتح المغيث" للسخاوي ، فالظاهر أنه نقل العبارة من نسخة قويمة، أو أصلح العبارة عند إثباتها في كتابه). كذا قال وهو اختيار غريب، كيف يقدم عبارة اللكنوي على عبارة الأصل أي مخطوطة كتاب الذهبي وهي عبارة (النكت على ابن الصلاح) للزركشي (3/438) ، و(فتح المغيث) (4/364) - وأظنه قد تطابق عليه ما وُجد من أصوله القلمية - و(الإعلان بالتوبيخ) (ص721-722) ، وهو من أعلم الناس باللكنوي وبطريقته في النقل بالمعنى وكثرة تصرفه في ما ينقله من عبارات أهل العلم، بل إنه كثيراً ما يتصرف في العبارة التي ينقلها تصرفاً مخلاً بمعناها إخلالاً يسيراً أو كثيراً ويغيرها تغييراً غير مرضيٍ عند المحققين؛ ومن تأمل تعليقات أبو غدة نفسِهِ على (الرفع والتكميل) وجد مصداق هذا واضحاً بلا خفاء. ويؤيد هذا أن اللكنوي نقل العبارة عن السخاوي والذي في كتابي السخاوي خلاف نقله. ويؤيده أيضاً سياق الكلام، فتأمله تجده كذلك. ويؤيده أيضاً أنه وجه الكلام، فإن المعروف في عباراتهم أن يقال فلان متعنت في التوثيق أي صعب فيه بطيء عنه كثير الامتناع منه والتوقف فيه وعنه؛ وأما في الجرح فالمعروف أن يقال: فلان شديد في الجرح أو كثير الطعن في الرواة ونحو ذلك؛ ولا يكاد يستقيم قول القائل: (هو متعنت في الجرح) لأن معناه حينئذ أنه غير ميال إلى التجريح ولا يطلقه إلا قليلاً ولا يصير إليه إلا بعد التأني والتثبت؛ ولا شك أن هذا خلاف ما قصده الذهبي بعبارته هذه. انتهى ما أردت التنبيه عليه هنا وليس من الخطورة في شيء، وإنما أردت التنبيه إلى ضرورة التثبت والتريث قبل الإقدام على التصرف في كتب العلماء؛ والله أعلم. ثم وجدته في الطبعة الخامسة للكتاب أعني الطبعة التي ضمن (أربع رسائل في علوم الحديث - دار البشائر 1419هـ) عدل عن ذلك الاختيار ورجع إلى الحق - والرجوع إليه فضيلة - فأثبَتَ في المتن (ص171) العبارة موافقة لأصلها أعني (متثبت في التعديل) وقال في التعليق عليها: (هكذا في الأصل و "فتح المغيث" و "الإعلان بالتوبيخ" ؛ ومعنى قوله "متعنت في التوثيق" أي متشدد لا يوثق الراوي إلا إذا أحرز الدرجة العليا من العدالة والضبط ؛ ومعنى قوله "متثبت في التعديل" أي لا يعدِّل الراوي إلا بعد انتفاء أي قادح للعدالة. وعبارة الذهبي هذه نقلها اللكنوي عنه في "الرفع والتكميل" بطريق السخاوي ، بلفظ (متعنت في الجرح متثبت في التعديل) ، ومعناها أن الناقد يَجرَح الراويَ بأدنى سبب ؛ وهذه العبارة هي المنتشرة في كلامهم ، يقولون: "جرَحه فلان وهو متعنِّت في الجرح" ؛ فالعبارة عند اللكنوي إما وجدها في نسخة من "فتح المغيث" هكذا ، أو جاءت كسائر النسخ ورأى تعديلها كما أثبَتَها [!!] ، فالله أعلم ؛ وفي الطبعة السابقة أثبتُّها كما جاءت عند اللكنوي ، ثم ترجح لي الآن إثباتُها كما جاءت في الأصل ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
جواب المتعنت
لأبي الفضل: محمد بن طاهر بن علي المقدسي. المتوفى: سنة 507، سبع وخمسمائة. |