نتائج البحث عن (مجوس) 18 نتيجة

(الْمَجُوس) قوم كَانُوا يعْبدُونَ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنَّار وَأطلق عَلَيْهِم هَذَا اللقب مُنْذُ الْقرن الثَّالِث للميلاد
(الْمَجُوسِيّ) الكاهن عِنْد الأشوريين وقدامى الْفرس والكاهن الَّذِي يقوم على النَّار والكاهن الَّذِي يُبَاشر أَعمال السحر
(الْمَجُوسِيَّة) عقيدة الْمَجُوس فِي تقديس الْكَوَاكِب وَالنَّار وَدين قديم جدده وأظهره وَزَاد فِيهِ (زرادشت)
المجوس:[في الانكليزية] Magi ،magianism [ في الفرنسية] Mages ،mazdeisme بالفتح وتخفيف الجيم فرقة من الكفرة يعبدون الشمس والقمر وفارسية كبر وهو جمع المجوسي كذا في كنز اللغات. وفي الإنسان الكامل هم فرقة يعبدون النار. وفي شرح المواقف هم فرقة من الثّنوية يقولون إنّ فاعل الخير يزدان وفاعل الشر أهرمن وقد سبق أيضا.وفي جامع الرموز في فصل نكاح القن:المجوس معرب ميخ گوش (مير كنوش) صغير الأذنين، وضع دينا ودعا إليه كما في القاموس، لكن في الملل والنحل إنّهم طائفة كان لهم كتاب فبدّلوه في الأصل رجل فأصبحوا وقد أسري بذلك الكتاب إلى السماء، فهم ليسوا من أهل الكتاب انتهى. وفي شرح المواقف أيضا إنّهم من أهل الكتاب وقد مرّ في لفظ الكفر.
مَجوسٌ، كصَبورٍ: رجلٌ صغيرُ الأُذُنَيْنِ، وضَعَ دِيناً، ودعا إليه، مُعَرَّبُ مِنْجَ كُوشْ.رجلٌ مَجوسِيٌّ ج: مَجُوسٌ، كيَهودِيٍّ ويَهودٍ.ومَجَّسَهُ تَمْجيساً: صَيَّرَهُ مَجُوسيًّا فَتَمَجَّسَ، والنِّحْلَةُ: المَجُوسِيَّةُ.
المَجُوس: فرقةٌ من الكفرة يعبدون الشمس والقمر، وفي الإنسان الكامل هو فرقة تعبد النار.

‫أهم الديانات الوثنية - المجوس‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫التعريف:‬
‫هم عبدة النيران، القائلون: إن للعالم أصلين: نور وظلمة. قال قتادة: الأديان خمسة، أربعة للشيطان، وواحد للرحمن.‬
‫وقيل: المجوس في الأصل النجوس؛ لتدينهم باستعمال النجاسات‬
‫¤ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي – 12/ 23‬

‫أهم الديانات الوثنية - المجوس - عقائدهم‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫وأثبتوا أصلين، إلا أن المجوس الأصلية زعموا أن الأصلين لا يجوز أن يكونا قديمين أزليين، بل النور أزلي، والظلمة محدثة، ثم لهم اختلاف في سبب حدوثها:‬
‫أمن النور حدثت، والنور لا يحدث شرا جزئيا، فكيف يحدث أصل الشر؟‬
‫أم من شيء آخر، ولا شيء يشرك النور في الإحداث والقدم، وبهذا يظهر خبط المجوس.‬
‫وهؤلاء يقولون: المبدأ الأول من الأشخاص كيومرث، وربما يقولون: زروان الكبير، والنبي الثاني زردشت. والكيومرثية يقولون: كيومرث هو آدم عليه السلام. وتفسير كيومرث هو الحي الناطق.‬
‫وقد ورد في تواريخ الهند والعجم أن كيومرث هو آدم عليه السلام، ويخالفهم سائر أصحاب التواريخ.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 278‬

‫1 - الكيومرثية:‬
‫أصحاب المقدم الأول كيومرث أثبتوا أصلين: يزدان وأهرمن.‬
‫وقالوا: يزدان أزلي قديم، وأهرمن محدث مخلوق.‬
‫وقالوا: إن سبب خلق أهرمن أن يزدان فكَّر في نفسه أنه لو كان لي منازع كيف يكون؟ وهذه الفكرة كانت رديئة غير مناسبة لطبيعة النور، فحدث الظلام من هذه الفكرة، وسمِّي أهرمن، وكان مطبوعا على الشر والفتنة والفساد والفسق والضرر والإضرار، فخرج على النور، وخالفه طبيعة وفعلا، وجرت محاربة بين عسكر النور وعسكر الظلمة.‬
‫ثم إن الملائكة توسَّطوا فصالحوا على أن يكون العالم السفلي خالصا لأهرمن سبعة آلاف سنة، ثم يخلي العالم، ويسلمه إلى النور، والذين كانوا في الدنيا قبل الصلح أبادهم وأهلكهم، ثم بدأ برجل يقال له: كيومرث. وحيوان يقال له: ثور. فقتلهما فنبت من مسقط ذلك الرجل ريباس، وخرج من أصل ريباس رجل يسمى ميشة، وامرأة تسمى ميشانة، وهما أبو البشر، ونبت من مسقط الثور الأنعام وسائر الحيوانات.‬
‫وزعموا أن النور خيَّر الناس- وهم أرواح بلا أجساد- بين أن يرفعهم عن مواضع أهرمن، وبين أن يلبسهم الأجساد فيحاربون أهرمن، فاختاروا لبس الأجساد ومحاربة أهرمن، على أن تكون لهم النصرة من عند النور والظفر بجنود أهرمن وحسن العاقبة وعند الظفر به وإهلاك جنوده تكون القيامة.‬
‫فذاك سبب الامتزاج وهذا سبب الخلاص.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 278‬

‫2 - الزروانية:‬
‫قالوا: إن النور أبدع أشخاصا من نور كلها روحانية نورانية ربانية، ولكن الشخص الأعظم الذي اسمه زروان شكَّ في شيء من الأشياء، فحدث أهرمن الشيطان- يعني إبليس- من ذلك الشك.‬
‫وقال بعضهم: لا، بل إن زروان الكبير قام فزمزم تسعة آلاف وتسعمائة وتسعا وتسعين سنة؛ ليكون له ابن، فلم يكن، ثم حدَّث نفسه وفكَّر وقال: لعل هذا العلم ليس بشيء. فحدث أهرمن من ذلك الهم الواحد، وحدث هرمز من ذلك العلم، فكانا جميعا في بطن واحد، وكان هرمز أقرب من باب الخروج، فاحتال أهرمن الشيطان حتى شقَّ بطن أمه، فخرج قبله وأخذ الدنيا.‬
‫وقيل: إنه لما مثل بين يدي زروان، فأبصر ورأى ما فيه من الخبث والشرارة والفساد أبغضه ولعنه وطرده، فمضى واستولى على الدنيا.‬
‫وأما هرمز فبقي زمانا لا يد له عليه، وهو الذي اتخذه قوم ربًّا وعبدوه؛ لما وجدوا فيه من الخير والطهارة والصلاح وحسن الخلق.‬
‫وزعم بعض الزروانية أنه لم يزل كان مع الله شيء رديء: إما فكرة رديئة وإما عفونة رديئة، وذلك هو مصدر الشيطان, وزعموا أن الدنيا كانت سليمة من الشرور والآفات والفتن، وكان أهلها في خير محض ونعيم خالص، فلما حدث أهرمن حدثت الشرور والآفات والفتن والمحن، وكان بمعزل عن السماء، فاحتال حتى خرق السماء وصعد.‬
‫وقال بعضهم: كان هو في السماء، والأرض خالية عنه، فاحتال حتى خرق السماء ونزل إلى الأرض بجنوده كلها، فهرب النور بملائكته، واتبعه الشيطان حتى حاصره في جنته، وحاربه ثلاثة آلاف سنة لا يصل الشيطان إلى الرب تعالى، ثم توسط الملائكة وتصالحا على أن يكون إبليس وجنوده في قرار الأرض تسعة آلاف سنة بالثلاثة آلاف التي قاتله فيها، ثم يخرج إلى موضعه.‬
‫ورأى الربُّ - تعالى عن قولهم - الصلاح في احتمال المكروه من إبليس وجنوده، وأن لا ينقض الشرط حتى تنقضي المدة المضروبة للصلح، فالناس في البلايا والفتن والخزايا والمحن إلى انقضاء المدة، ثم يعودون إلى النعيم الأول، وشرط إبليس عليه أن يمكنه من أشياء يفعلها، ويطلقه في أفعال رديئة يباشرها، فلما فرغا من الشرط أشهد عليهما عدلين ودفعا سيفيهما إليهما، وقالا لهما: من نكث فاقتلاه بهذا السيف.‬
‫ولست أظن عاقلا يعتقد هذا الرأي القائل، ويرى هذا الاعتقاد المضمحل الباطل، ولعله كان رمزا إلى ما يتصور في العقل، ومن عرف الله سبحانه وتعالى بجلاله وكبريائه لم يسمح بهذه الترهات عقله، ولم يسمع مثل هذه الترهات سمعه.‬
‫وأقرب من هذا ما حكاه أبو حامد الزوزني أن المجوس زعمت أن إبليس كان لم يزل في الظلمة والجو خلاء بمعزل عن سلطان الله، ثم لم يزل يزحف ويقرب بحيله حتى رأى النور، فوثب وثبة فصار في سلطان الله في النور، وأدخل معه هذه الآفات والشرور، فخلق الله تعالى هذا العالم شبكة، فوقع فيها وصار متعلقا بها، لا يمكنه الرجوع إلى سلطانه، فهو محبوس في هذا العالم، مضطرب في الحبس، يرمي بالآفات والمحن والفتن إلى خلق الله تعالى، فمن أحياه الله رماه بالموت، ومن أصحه رماه بالسقم، ومن سره رماه بالحزن، فلا يزال كذلك إلى يوم القيامة.‬
‫وفي كل يوم ينقص سلطانه حتى لا تبقى له قوة، فإذا كانت القيامة ذهب سلطانه، وخمدت نيرانه، وزالت قوته، واضمحلت قدرته، فيطرحه في الجو، والجو ظلمة ليس لها حد ولا منتهى، ثم يجمع الله تعالى أهل الأديان فيحاسبهم ويجازيهم على طاعة الشيطان وعصيانه.‬
‫وأما المسخية فقالت: إن النور كان وحده نورا محضا، ثم انمسخ بعضه فصار ظلمة، وكذلك الخرمدينية قالوا بأصلين، ولهم ميل إلى التناسخ والحلول، وهم لا يقولون بأحكام وحلال وحرام.‬
‫ولقد كان في كل أمة من الأمم قوم مثل الإباحية والمزدكية والزنادقة والقرامطة كان تشويش ذلك الدين منهم، وفتنة الناس مقصورة عليهم.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 278‬

‫3 - الزردشتية:‬
‫أولئك أصحاب زردشت بن يورشب الذي ظهر في زمان كشتاسب بن لهراسب الملك، وأبوه كان من أذربيجان وأمه من الري واسمها دغدوية.‬
‫وزعموا أن لهم أنبياء وملوكا أولهم كيومرث، وكان أول من ملك الأرض، وكان مقامه بإصطخر، وبعده أوشنهك بن فراوك، ونزل أرض الهند، وكانت له دعوة ثم, وبعده طمهودت، وظهرت الصابئة في أول سنة من ملكه, وبعده أخوه جم الملك, ثم بعده أنبياء وملوك: منهم منوجهر ونزل بابل وأقام بها, وزعموا أن موسى عليه السلام ظهر في زمانه حتى انتهى الملك إلى كشتاسب بن لهراسب، وظهر في زمانه زردشت الحكيم.‬
‫وزعموا أن الله عزَّ وجلَّ خلق من وقت ما في الصحف الأولى والكتاب الأعلى من ملكوته خلقا روحانيا، فلما مضت ثلاثة آلاف سنة أنفذ مشيئته في صورة من نور متلألئ على تركيب صورة الإنسان، وأحفَّ به سبعين من الملائكة المكرمين، وخلق الشمس والقمر والكواكب والأرض، وبني آدم غير متحركة ثلاثة آلاف سنة، ثم جعل روح زردشت في شجرة أنشأها في أعلى عليين، وأحفَّ بها سبعين من الملائكة المكرمين، وغرسها في قمة جبل من جبال أذربيجان، يعرف باسمو يذخر، ثم مازج شبح زردشت بلبن بقرة، فشربه أبو زردشت فصار نطفة ثم مضغة في رحم أمه، فقصدها الشيطان وعيرها، فسمعت أمه نداء من السماء فيه دلالة على برئها فبرئت.‬
‫ثم لما ولد ضحك ضحكة تبينها من حضر، فاحتالوا على زردشت حتى وضعوه بين مدرجة البقر ومدرجة الخيل ومدرجة الذئب، فكان ينهض كل واحد منهم لحمايته من جنسه، ونشأ بعد ذلك إلى أن بلغ ثلاثين سنة، فبعثه الله تعالى نبيا ورسولا إلى الخلق فدعا كشتاسب الملك، فأجابه إلى دينه وكان دينه عبادة الله والكفر بالشيطان، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، واجتناب الخبائث.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 281‬
‫وتدَّعي الزردشتية له معجزات كثيرة:‬
‫منها: دخول قوائم فرس كشتاسب في بطنه، وكان زردشت في الحبس فأطلقه، فانطلقت قوائم الفرس.‬
‫ومنها: أنه مرَّ على أعمى بالدينور، فقال: خذوا حشيشة - وصفها لهم - واعصروا ماءها في عينه فإنه يبصر، ففعلوا فأبصر الأعمى.‬
‫ومن المجوس الزردشتية صنف يقال لهم: السيسانية والبهافريدية. رئيسهم رجل يقال له: سيسان من رستاق نيسابور، من ناحية يقال لها: خواف.‬
‫خرج في أيام أبي مسلم صاحب الدولة، وكان زمزميا في الأصل يعبد النيران، ثم ترك ذلك ودعا المجوس إلى ترك الزمزمة، ورفض عبادة النيران، ووضع لهم كتابا أمرهم فيه بإرسال الشعور.‬
‫وحرَّم عليهم الأمهات والبنات والأخوات، وحرَّم عليهم الخمر، وأمرهم باستقبال الشمس عند السجود على ركبة واحدة، وهم يتخذون الرباطات ويتباذلون الأموال، ولا يأكلون الميتة، ولا يذبحون الحيوان حتى يهرم.‬
‫وهم أعدى خلق الله للمجوس الزمازمة، ثم إن موبذ المجوس رفعه إلى أبي مسلم فقتله على باب الجامع بنيسابور.‬
‫وقال أصحابه: إنه صعد إلى السماء على برذون أصفر، وإنه سينزل على البرذون فينتقم من أعدائه.‬
‫وهؤلاء قد أقروا بنبوة زردشت، وعظَّموا الملوك الذين يعظمهم زردشت، ومما أخبر به زردشت في كتاب زند أوستا أنه قال: سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه أشيزريكا- ومعناه الرجل العالم- يزين العالم بالدين والعدل، ثم يظهر في زمانه بتياره، فيوقع الآفة في أمره وملكه عشرين سنة ثم يظهر بعد ذلك أشيزريكا على أهل العلم، ويحيي العدل ويميت الجور، ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأول، وتنقاد له الملوك، وتتيسر له الأمور، وينصر الدين والحق، ويحصل في زمانه الأمن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن.‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 281‬
‫مقالة زردشت في المبادئ:‬
‫وقد أورد الجيهاني إحدى مقالات زردشت في المبادئ وهي:‬

‫إن دين زردشت هو الدعوة إلى دين مارسيان، وإن معبوده أورمزد.‬
‫والملائكة المتوسطون في رسالاته إليه: بهمن وأرديبهشت وشهريور وأسفندارمز وخرداد ومرداد.‬
‫وقد رآهم زردشت واستفاد منهم العلوم.‬
‫وجرت مساءلات بينه وبين أورمزد من غير توسط:‬
‫أولها: قال زردشت: ما الشيء الذي كان ويكون وهو الآن موجود؟‬
‫قال أورمزد: أنا والدين والكلام.‬
‫أما الدين: فعمل أورمزد وكلامه وإيمانه.‬
‫وأما الكلام: فكلامه.‬
‫والدين أفضل من الكلام؛ إذ العمل أفضل من القول.‬
‫وأول من أبدع من الملائكة بهمن، وعلمه الدين وخصه بموضع النور مكانا، وأقنعه بذاته ذاتا، فالمبادئ على هذا الرأي ثلاثة.‬
‫السؤال الثاني: قال: لم لم تخلق الأشياء كلها في زمان غير متناه؟، إذ قد جعلت الزمان نصفين: نصفه متناه ونصفه غير متناه، فلو خلقتها في زمان غير متناه كان لا يستحيل شيء منها.‬
‫قال أورمزد: فإن كان لا يمكن أن تفنى ثم آفات الأثيم إبليس.‬
‫السؤال الثالث: قال مماذا خلقت هذا العالم؟‬
‫قال أورمزد: خلقت جميع هذا العالم من نفسي، أما أنفس الأبرار فمن شعر رأسي، وأما السماء فمن أم رأسي، والظفر والمعاضد فمن جبهتي، والشمس فمن عيني، والقمر فمن أنفي، والكواكب فمن لساني، وسروس وسائر الملائكة فمن أذني، والأرض فمن عصب رجلي.‬
‫وأريت هذا الدين أولا كيومرث، فشعر به، وحفظه من غير تعلم ولا مدارسة.‬
‫قال زردشت: فلماذا أريت هذا الدين كيومرث بالوهم وألقيته إليَّ بالقول؟‬
‫قال أورمزد: لأنك تحتاج أن تتعلم هذا الدين وتعلِّمه غيرك، وكيومرث لم يجد من يقبله، فأمسك عن التكلم وهذا خير لك؛ لأني أقول وأنت تسمع، وأنت تقول والناس يسمعون ويقبلون.‬
‫فقال زردشت لأورمزد: هل أريت هذا الدين أحدا قبلي غير كيومرث؟‬
‫قال: بلى أريت هذا الدين جم خمسين نجما مخمسا من أجل إنكاره الضحاك.‬
‫قال: إذا كنت عالما أنه لا يقبله فلماذا أريته؟‬
‫قال: لو لم أره لما صار إليك، وقد أريته أيضا أفريدون وكيكاوس وكيقباد وكشتاسب.‬
‫قال زردشت: خلقك العالم وترويجك الدين لأي شيء؟‬
‫قال: لأن فناء العفريت الأثيم لا يمكن إلا بخلق العالم وترويج الدين، ولو لم يتروج أمر الدين لما أمكن أن تتروج أمور العالم‬
‫¤ الملل والنحل للشهرستاني – 1/ 285‬

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَجُوسُ: فِرْقَةٌ مِنَ الْكَفَرَةِ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنَّارَ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أَهْل الذِّمَّةِ:
2 - الذِّمَّةُ: الأَْمَانُ لِقَوْلِهِ ﷺ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ (2) .
وَالذِّمَّةُ أَيْضًا الضَّمَانُ وَالْعَهْدُ، وَعَهْدُ الذِّمَّةِ: إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ، وَأَهْل الذِّمَّةِ مِنْ أَهْل الْعَهْدِ (3) .
وَالْمَجُوسِيُّ يَكُونُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِنْ عَقَدَ
مَعَ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَقْدَ الذِّمَّةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَجُوسِ:
آنِيَةُ الْمَجُوسِيِّ
3 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل آنِيَةِ الْمَجُوسِيِّ لأَِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَلاَ يُقَرَّبُ لَهُمْ طَعَامٌ (4) وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ قُدُورِ الْمَجُوسِ فَقَال: انْقُوهَا غَسْلاً وَاطْبُخُوا فِيهَا (5) .
ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ
4 - لاَ يَحِل لِلْمُسْلِمِ أَكْل ذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَأَبِي بُرْدَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُرَّةَ الْهَمَذَانِيِّ وَالزُّهْرِيِّ (6) .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}} (7) لأَِنَّ إِبَاحَةَ طَعَامِ أَهْل الْكِتَابِ لِلْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ طَعَامِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ.
وَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تُؤْكَل ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ (8) .
وَمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ الأَْسَدِيِّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بِفَارِسَ مِنَ النَّبَطِ فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا فَإِنْ كَانَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوا وَإِنْ كَانَتْ ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ فَلاَ تَأْكُلُوا (9) .
وَخَالَفَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبَاحَ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ ﷺ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ (10) وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُول فَلأَِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ كَمَا يُقَرُّ لأَِهْل الْكِتَابِ فَيُقَاسُونَ عَلَيْهِمْ فِي حِل ذَبَائِحِهِمْ (11) .
صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَحْدَهُ أَوْ بِالاِشْتِرَاكِ مَعَ الْمُسْلِمِ
أ - صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَحْدَهُ:
5 - إِذَا صَادَ الْمَجُوسِيُّ وَحْدَهُ بِسَهْمِهِ أَوْ كَلْبِهِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ صَيْدِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى الْقَوْل بِتَحْرِيمِ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ مِمَّا لَهُ زَكَاةٌ، أَمَّا مَا لَيْسَتْ لَهُ زَكَاةٌ كَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: بِحِلِّهِ.
الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَى حِل صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ، كَمَا قَال بِحِل ذَبِيحَتِهِ، وَدَلِيلُهُ هُوَ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ فِي ذَبِيحَتِهِ (12) .
ب - صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ مُشْتَرِكًا مَعَ الْمُسْلِمِ:
6 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَكَ مَجُوسِيٌّ مَعَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلصَّيْدِ فَإِنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ لاَ يُؤْكَل، وَذَلِكَ لِقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ جَانِبِ الْحُرْمَةِ عَلَى جَانِبِ الْحِل.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَيْدٌ - ف 40 وَمَا بَعْدَهَا) .
نِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ
أ - زَوَاجُ الْمُسْلِمِ بِالْمَجُوسِيَّةِ
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حُرْمَةِ زَوَاجِ
الْمُسْلِمِ مِنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأََمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}} (13) .
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}} (14) وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَى حِل نِكَاحِ الْمُسْلِمِ بِالْمَجُوسِيَّةِ وَقَال ابْنُ الْقَصَّارِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجِبُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا أَنْ تَجُوزَ مُنَاكَحَتُهُمْ.
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَجُوسَ لَهُمْ كِتَابٌ فَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ (15) وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{الْيَوْمَ أُحِل لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}} (16) .
ب - زَوَاجُ الْمَجُوسِيِّ بِالْمُسْلِمَةِ
8 - يَحْرُمُ بِالإِْجْمَاعِ زَوَاجُ الْمَجُوسِيِّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}} (17) .
وَهَذَا الْحُكْمُ لاَ اسْتِثْنَاءَ فِيهِ بِخِلاَفِ مَا قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ}} حَيْثُ اسْتُثْنِيَ مِنْهُ أَهْل الْكِتَابِ (18) .
ج - إِسْلاَمُ زَوْجَةِ الْمَجُوسِيِّ:
9 - إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ الْمَجُوسِيِّ قَبْل زَوْجِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ. وَالتَّفْصِيل فِي (إِسْلاَمٌ ف 6) .
تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ زَوْجَتَهُ بِالْمَجُوسِيَّةِ:
10 - إِذَا ظَاهَرَ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَشَبَّهَهَا بِالْمَجُوسِيَّةِ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ هَذَا الظِّهَارِ عَلَى الأَْقْوَال الآْتِيَةِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لَيْسَ ذَلِكَ بِظِهَارٍ وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل أَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَمْ تُشْبِهِ الأُْمَّ فَلاَ يَكُونُ ظِهَارًا، وَبِقِيَاسِ حُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالْمُحْرِمَةِ.
الْقَوْل الثَّانِي: هُوَ ظِهَارٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
الْقَوْل الثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنَّ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِظَهْرِ الْمَجُوسِيَّةِ وَهِيَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ مُؤَقَّتًا فَهُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الظِّهَارِ، إِنْ نَوَاهُ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ، وَإِنْ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِالْمَجُوسِيَّةِ دُونَ كَلِمَةِ الظَّهْرِ، فَإِنَّهُ إِنْ نَوَى الظِّهَارَ قُبِل قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلاَ يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ. وَلَمَّا كَانَ يُقْصَدُ بَهِ الظِّهَارُ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ (19) .
ظِهَارُ الْمَجُوسِيِّ:
11 - إِذَا ظَاهَرَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل:
لاَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَحُجَّتُهُمْ: أ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ}} (20) . وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {{منكم}} فَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَدُل عَلَى اخْتِصَاصِ الظِّهَارِ بِالْمُسْلِمِينَ.
ب - الْمَجُوسِيُّ لَيْسَ أَهْلاً لِلْكَفَّارَةِ فَلاَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ لأَِنَّهَا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.
الْقَوْل الثَّانِي:
يَصِحُّ ظِهَارُ الْمَجُوسِيِّ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، حُجَّتُهُمْ:
أ - قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}} (21) .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ أَنَّ الآْيَةَ عَامَّةٌ فَيَدْخُل فِيهَا الْكَافِرُ أَيْضًا، فَصَحَّ ظِهَارُهُ.
ب - الظِّهَارُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَيَصِحُّ مِنَ الْمَجُوسِيِّ كَمَا يَصِحُّ مِنْهُ الطَّلاَقُ.
ج - الْكَفَّارَةُ فِيهَا شَائِبَةُ غَرَامَةٍ فَيَصِحُّ مِنْهُ الإِْعْتَاقُ (22) .
وَصِيَّةُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ
12 - تَأْخُذُ كُلٌّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ حُكْمَ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّةٌ) .
وَقْفُ الْمَجُوسِيِّ
13 - يَصِحُّ وَقْفُ الْمَجُوسِيِّ مَا دَامَ بَالِغًا عَاقِلاً أَهْلاً لِلتَّبَرُّعِ إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ قُرْبَةً عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَعِنْدَ الْمَجُوسِ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَعِنْدَ الْمَجُوسِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَاطِلاً (23) وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي (وَقْفٌ) .
تَوَارُثُ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُسْلِمِ
14 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَلاَ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُ، لأَِنَّهُ كَافِرٌ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ (24) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جِزْيَةٌ ف 28 20) .
الْقِصَاصُ بَيْنَ الْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِهِ
15 - الْمَجُوسِيُّ كَافِرٌ، وَحُكْمُهُ فِي الْقِصَاصِ حُكْمُ الْكَافِرِ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْقِصَاصِ لَهُ أَوْ مِنْهُ، وَالتَّفْصِيل فِي (قِصَاصٌ ف 13 وَمَا بَعْدَهَا)
دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ
16 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ الذِّمِّيِّ أَوِ الْمُسْتَأْمَنِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (دِيَاتٌ ف 32) .
تَوْلِيَةُ الْمَجُوسِيِّ الْقَضَاءَ
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ لاَ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسْلِمِ لأَِنَّ الْقَضَاءَ وِلاَيَةٌ بَل مِنْ أَعْظَمِ الْوِلاَيَاتِ - وَلاَ وِلاَيَةَ لِكَافِرٍ عَلَى
مُسْلِمٍ (25) -. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}} (26) . وَأَمَّا تَوْلِيَةُ الْمَجُوسِيِّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَجُوسِيِّ فَاخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف 22) .
قَضَاءُ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْمَجُوسِ
18 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْمَجُوسِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَكَانُوا أَهْل ذِمَّةٍ أَوْ عَدَمِ وُجُوبِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَحَاكَمَ الْمَجُوسُ وَهُمْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِلَى الإِْمَامِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ سَوَاءٌ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلاَتِ وَالتِّجَارَاتِ وَالْحُدُودِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يُرْجَمُونَ لأَِنَّهُمْ غَيْرُ مُحْصَنِينَ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي مُنَاكَحَاتِهِمْ، فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: هُمْ مُقَرُّونَ عَلَى أَحْكَامِهِمْ لاَ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ فِيهَا، إِلاَّ أَنْ يَرْضَوْا بِأَحْكَامِنَا. وَقَال مُحَمَّدٌ: إِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا حُمِلاَ جَمِيعًا عَلَى أَحْكَامِنَا، وَإِنْ أَبَى الآْخَرُ إِلاَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ خَاصَّةً. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُحْمَلُونَ عَلَى أَحْكَامِنَا وَإِنْ أَبَوْا إِلاَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ نُجِيزُهُ إِذَا تَرَاضَوْا بِهَا (27) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ خُيِّرَ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبِحُكْمِ الإِْسْلاَمِ فِي الْمَظَالِمِ مِنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَجَحْدِ الْحُقُوقِ.
وَإِنْ تَخَاصَمُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ رُدُّوا إِلَى أَهْل دِينِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ الإِْسْلاَمِ، وَإِنْ كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا (28) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا مَجُوسِيٌّ ذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ وَمُسْلِمٌ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِشَرْعِنَا قَطْعًا، طَالِبًا كَانَ الْمُسْلِمُ أَوْ مَطْلُوبًا، لأَِنَّهُ يَجِبُ رَفْعُ الظُّلْمِ عَنِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ لاَ يُمْكِنُ رَفْعُهُ إِلَى حَاكِمِ أَهْل الذِّمَّةِ وَلاَ تَرْكُهُمَا مُتَنَازِعَيْنِ، فَرَدَدْنَا مَنْ مَعَ الْمُسْلِمِ إِلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى عَلَيْهِ.
وَلَوْ تَرَافَعَ مَجُوسِيَّانِ ذِمِّيَّانِ وَلَمْ نَشْتَرِطْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمَا الْتِزَامَ أَحْكَامِنَا وَجَبَ عَلَيْنَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا فِي الأَْظْهَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَل اللَّهُ}} (29) . وَلأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ مَنْعُ الظُّلْمِ عَنْ أَهْل الذِّمَّةِ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ كَالْمُسْلِمِينَ وَالثَّانِي: وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ لاَ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بَل يَتَخَيَّرُ
لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}} (30) .
أَمَّا لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا مَجُوسِيَّانِ شُرِطَ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمَا الْتِزَامُ أَحْكَامِنَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا جَزْمًا عَمَلاً بِالشَّرْطِ.
وَإِنْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيَّانِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، وَأَحَدُهُمَا مَجُوسِيٌّ، فَيَجِبُ كَذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا جَزْمًا، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لاَ يَرْضَى مِلَّةَ الآْخَرِ.
وَاسْتَثْنَى الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا أَهْل الذِّمَّةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُمْ لاَ يُحَدُّونَ وَإِنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا، لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ (31) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَحَاكَمَ إِلَيْنَا أَهْل الذِّمَّةِ أَيْ وَمِنْهُمُ الْمَجُوسُ الذِّمِّيُّونَ إِذَا اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِحْضَارِهِمْ وَالْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْل دِينٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَهْل أَدْيَانٍ.
وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أَنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَحَاكَمَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ - مَجُوسِيٌّ - وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ لأَِنَّهُ
يَجِبُ دَفْعُ الظُّلْمِ، كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ (32) .
شَهَادَةُ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ
19 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ لأَِنَّ الْمُسْلِمَ أَهْلٌ لِلْوِلاَيَةِ عَلَى الْمَجُوسِيِّ وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا فِي عَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لاَ فِي حَضَرٍ وَلاَ سَفَرٍ وَلاَ وَصِيَّةٍ وَلاَ غَيْرِهَا.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}} (33) وَالْمَجُوسِيُّ لَيْسَ مِنَّا وَلَيْسَ عَدْلاً فَلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (34) . (وَانْظُرْ شَهَادَةٌ - ف 5) .
عَقْدُ الذِّمَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ
20 - إِذَا دُعِيَ الْمَجُوسِيُّ إِلَى الإِْسْلاَمِ فَأَبَى ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الْجِزْيَةِ فَقَبِلَهَا عُقِدَتْ لَهُمُ الذِّمَّةُ.
وَأَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِيِّ ثَابِتٌ بِالإِْجْمَاعِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَعَمِل بَهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلاَ مُخَالِفٍ، وَبِهِ يَقُول أَهْل الْعِلْمِ (35) . وَذَلِكَ
لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ (36) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جِزْيَةٌ ف 28 29) .
__________
(1) المعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي.
(2) حديث: " ذمة المسلمين واحدة. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 275) ، ومسلم (2 / 998) من حديث علي بن أبي طالب.
(3) المصباح المنير، وكشاف القناع 3 / 116، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 2 / 475.
(4) شرح ابن العربي على الترمذي 8 / 50، والمجموع شرح المهذب 1 / 263 - 264، والمغني لابن قدامة 1 / 62 - طبعة مكتبة القاهرة.
(5) حديث: " انقوها غسلاً واطبخوا فيها. . . ". أخرجه الترمذي (4 / 129) من حديث أبي ثعلبة الخشني، وأعله بالانقطاع بين أبي ثعلبة والراوي عنه.
(6) بداية المجتهد، ونهاية المقتصد - مكتبة دار الكتب الحديثة - القاهرة 1 / 489، البناية شرح الهداية 9 / 12 - 13، والشرح الصغير 1 / 313، والشرح الكبير 2 / 99، والمجموع 9 / 75.
(7) سورة المائدة / 5.
(8) حديث: " لا تؤكل ذبيحة المجوسي. . . ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (6 / 121) من حديث الحسن بن محمد بن علي مرسلاً، وأخرجه كذلك مرسلاً البيهقي (9 / 285) وقال: هذا مرسل، وإجماع أكثر الأمة عليه يؤكده.
(9) حديث: " إنكم نزلتم بفارس. . . ". أورده ابن قدامة في المغني (13 / 297 - ط. هجر) ، وعزاه إلى الإمام أحمد ولم نهتد إليه.
(10) حديث: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب. . . ". أخرجه مالك في الموطأ (1 / 278) ، والبيهقي (9 / 189) ، وأشار البيهقي إلى انقطاعه.
(11) شرح الزرقاني على الموطأ 2 / 139.
(12) البناية شرح الهداية 9 / 636، والشرح الكبير 2 / 105، قوانين الأحكام الشرعية 198، وبداية المجتهد 479 - 480، والمغني لابن قدامة 9 / 362، 375، 376.
(13) سورة البقرة / 221.
(14) سورة الممتحنة / 10.
(15) المبسوط للسرخسي 4 / 211، البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم 3 / 102، وتفسير القرطبي 3 / 70، والشرح الكبير 2 / 267، والحطاب 3 / 477، والمجموع 16 / 136، وروضة الطالبين 7 / 136، والمغني لابن قدامة 7 / 131.
(16) سورة المائدة / 5.
(17) سورة البقرة / 221.
(18) الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية 4 / 330.
(19) البناية شرح الهداية 4 / 694، وروضة الطالبين 8 / 265، والشرح الكبير على حاشية الدسوقي 2 / 433، المغني 8 / 6.
(20) سورة المجادلة / 2.
(21) سورة المجادلة / 3.
(22) البحر الرائق 4 / 93 - 94، وحاشية الدسوقي 2 / 439، ومغني المحتاج 3 / 352، والمغني 7 / 4.
(23) المغني 6 / 38، ومغني المحتاج 2 / 376، 380، والبحر الرائق 5 / 189 - 190، والدر المختار وحاشية رد المحتار 4 / 342، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 78 - 79، والتاج والإكليل 6 / 24، ومواهب الجليل 6 / 24.
(24) حديث: " لا يرث المسلم الكافر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 50) ، ومسلم (3 / 1233) من حديث أسامة بن زيد واللفظ لمسلم.
(25) البحر الرائق 6 / 260، والشرح الكبير 4 / 129، 165، ومغني المحتاج 4 / 375، وكشاف القناع 6 / 295.
(26) سورة النساء / 141.
(27) تفسير الجصاص 2 / 434 - 436، والقرطبي 6 / 186.
(28) القوانين الفقهية 196، والجامع لأحكام القرآن 6 / 184.
(29) سورة المائدة / 49.
(30) سورة المائدة / 42.
(31) مغني المحتاج 3 / 195.
(32) المغني 8 / 214 - 215.
(33) سورة الطلاق / 2.
(34) بدائع الصنائع 6 / 280، والشرح الكبير 4 / 165، ومغني المحتاج 4 / 427، وكشاف القناع 6 / 417.
(35) بدائع الصنائع 7 / 110، والمغني 9 / 331، ومغني المحتاج 4 / 244، والشرح الكبير 2 / 200 - 201.
(36) حديث: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " تقدم ف4.
11 - المجوسية
لغة: تَمَجَّسَ الرجل، وتَمَجَّسُوا صاروا مَجُوسا، ومَجَّسُوا أولادهم صيروهم كذلك، ومجسه غيره (1).

ومجوس كصبور: رجل صغير الأذنين كان فى سابق العصور أول من وضع دينا للمجوس ودعا إليه (2).

والمَجُوسية بالفتح نحلة. وفى الحديث: (فأبواه يمجسانه) (3).

ويقول الشهرستانى: (المَجُوسية يقال لها الدين الأكبر، والملة العظمى) (4).

وأطلق العرب اسم المجوس على قرصان النورمان، والسكاندينافيين الذين حاولوا فى القرون الوسطى اقتحام السواحل أو الحدود فى بلاد الغرب الإسلامى (5).

وقد عرفت المجوسية بأنها ديانة الفرس، لأن معظم الفرس كانوا يدينون بها منذ ظهرت فى بلادهم خصوصا (الزرادشتية). التى كانت الدين الرسمى (للدولة الساسانية) التى تأسست عام 226 ق. م وإن كانت بدايتها أسبق من نشأة هذه الدولة بكثير، فشأن المجوسية شأن غيرها من أديان قديمة جابت أرجاء المعمورة فى مصر واليونان والصين والهند والعراق وغيرها، لكنها لم تقتصر على بلاد الفرس وحدها، حيث أن بعض العرب دانوا بها فى هجر وحضرموت وعمان، وقيل: إن بعض العرب كان يدين (بالمزدكية) وممن تمجس من العرب (زرارة بن عدس) وابنه (حاجب) و (الأقرع بن حابس) وغيرهم (6). ولم يرد ذكر المجوس فى القرآن الكريم إلا فى قوله تعالى: {{إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد}} (الحج 17).

ويقرر ابن خلدون أنهم- أى المجوس- من أقدم الأمم، فيقول:

(هذه الأمة- أى المجوس- من أقدم أمم العالم، وأشدهم قوة وآثارا فى الأرض، وكانت لهم دولتان عظيمتان طويلتان:

الأولى- الكينوية، والثانية- الساسانية الكسروية.

ثم يحدد ملكهم فيقول (إن مدة ملكهم من "كيومرث" أبيهم إلى الملك "يزدجرد" أيام عثمان - رضي الله عنه - أربعة آلاف سنة ومائتان وإحدى وثمانون سنة (7)
.

ولقد مرت المجوسية بمراحل أربعه تمايزت كل منها عن سابقتها:

الأولى- من نشأتها حتى ظهور "زرادشت ".

الثانية- المجوسية فى عهد "زرادشت ".

الثالثة- المجوسية بعد "زرادشت " وحتى ظهور الإسلام.

الرابعة- المجوسية بعد ظهور الإسلام (8).

وللمجوسية عقائدها الفاسدة:

فهم يعتقدون أن للعالم إلهين اثنين، أو أصلين يقتسمان الخير والشر، ويسمون الأول "النور" والآخر "الظلمة"، وبالفارسية "يزدان" و "أهرمن".

ويقول العقاد (9) عن عقيدة زرادشت" فى الألوهية: (وقد حرم "زرادشت" عبادة الأصنام، وقدس النار على أنها هى أصفى وأطهر العناصر المخلوقة لا على أنها هى الخلاق المعبود).

والمجوس يؤمنون بوجود الملائكة، وترى "
الكيومرثية" منهم أن الملائكة تقوم بدور الوساطة بين معسكرى النور والظلمة حين تقوم الحرب بينهما فتتم المصالحة.

يقول الشهرستانى (10) حاكيا عن "
الكيومرثية" قولها (إنه جرت محاربة بين معسكر النور ومعسكر الظلمة، ثم إن الملائكة توسطوا فصالحوا بينهما). أما زرادشت فيقول: (إن أول ما خُلِق من الملائكة "بهمن" وعلمَهُ الدين وخصه بموضع النور مكانا وأقنعه بذاته ذاتا ثم "أزديهشت" ثم "شهربور" ثم "أسفندارمز" .. وخلق بعضهم من بعض كما يؤخذ السراج من السراج من غير أن ينقص من الأول شىء، وقال لهم من ربكم وخالقكم؟ فقالوا: أنت ربنا وخالقنا).

والمجوس يؤمنون ببعض الرسل وتختلف فرقهم فى التحديد:

فالكيومرثية يعتقدون أن أول الرسل "
كيومراث"، و"الزرادشتية" تعتقد أن زرادشت نبى مرسل ثم هم يؤمنون به وبكتابه الذى أنزل عليه (11).

ويقول ابن حزم: (والمجوس لا يقرون بنبوة أحد من الأنبياء إلا زرادشت (12)

ويقول السكسكى (13): فى معرض حديثه عن المجوس (إنهم ينكرون نبوة آدم ونوح عليهما السلام).

وقالوا: لم يرسل الله عز وجل إلا رسولا واحدا لا ندرى من هو؟

وللمجوس كتاب مقدس يسمى "
الأوفستا" أو "الأبستاق" يزعمون أنه نزل على نبيهم "زرادشت" من الإله وعمل "زرادشت" تفسيرا له سماه "زندا" (14) والمجوس تؤمن باليوم الآخر والبعث والحساب والجنة والنار والصراط بيد أنه كان إيمانا شائها، وهم يرون أن البعث للأرواح دون الأجساد فهم يعتقدون أن الروح ألبست الجسد من أجل محاربة "أهرمن" وجنوده من الشياطين، فإذا قضى عليهم فإن الروح تخلص من الجسد فيكون البعث بها فقط، ولهم مرائى عجيبة فى مصير الروح بعد مفارقتها الجسد، وبعض فرق المجوس تعتقد فى التناسخ، شأنها فى ذلك شأن معظم الأديان الوضعية القديمة.

ومن فرق المجوس فرقة تسمى التناسخية تقول: بتناسخ الأرواح فى الأجساد والانتقال من شخص إلى شخص آخر. والمجوسمية تؤمن بالمهدية فيذكر الشهرستانى عن "
زرادشت " قوله فى كتابه "زند أوستا" سيظهر فى أخر الزمان رجل اسمه "أشيزريكا" ومعناه الرجل العالم يزين العالم بالدين والعدل، ثم يظهر فى زمانه (بتياره) فيوقع الآفة فى أمره، وملكه عشرين سنة، ثم يظهر بعد ذلك (أشيزريكا) على أهل العالم ويحيى العدل، ويميت الجور، ويرد السفن المغيرة إلى أوضاعها الأولى وتنقاد له الملوك، وتتيسر له الأمور، وينصر الدين والحق، ويحصل فى زمانه الأمن، وسكون الفتن، وزوال المحن (15).

وللمجوسية شعائرها الضالة التى فيها:
1 - عبادة النار
2 - تعظيم الملوك ورفعهم إلى مرتبة الألوهية.
3 - الصلوات والزمزمة
4 - شرب الخمر
5 - الولع بالغناء والمعازف
6 - استحلال المحارم

والمجوسية فرق يحددها الإمام الشهرستانى على النحو والترتيب التاليين:
1 - الكيومرثية
2 - الزروانية
3 - الزرادشتية

ثم يفرق بينهم وبين الثنوية فيحصر فرق الثنوية فى:
1 - المانوية
2 - المزدكية
3 - الديصانية
4 - المرقيونية
5 - الكينوية
6 - والصيامية
7 - والتناسخية.

أ. د. عبد السلام محمد عبده
__________
المراجع
1 - لسان العرب لابن منظور مادة (مجس)
2 - تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الزييدى 4/ 246.
3 - مختار الصحاح لمحمد بن أبى بكر الرازى مادة (مجس)
4 - الملل والنحل للشهرستانى 1/ 23.
5 - الد ين والفلسفة والعلم أ/ محمود أبو الفيض ص 109.
6 - تاريخ العرب قبل الإسلام جواد على 6/ 234.
7 - تاريخ ابن خلدون 3/ 308.
8 - انظر المجوسية وأثرها فى العالم الإسلامى: رسالة ماجستير أعدها الباحث د/ عقل عبد الكريم العقل- كلية أصول الدين بالرياض جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من ص 11 إلى 47.
9 - موسوعة العقاد الإسلامية 1/ 110 وما بعدها.
10 - الملل والنحل، للشهرستانى 1/ 233، 242.
11 - الملل والنحل، للشهرستانى 1/ 233.
12 - الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم الأندلسى 1/ 34.
13 - البرهان فى عقائد أهل الأديان للسكسكى تحقيق د/ على بن ناصر عسيرى ص 510
14 - قصة الحضارة لوديورانت 2/ 426.
15 - الملل والنحل للشهرستانى 1/ 254، 256، 257.

خروج النورماند (المجوس) في الأندلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج النورماند (المجوس) في الأندلس.
245 - 859 م
خرج المجوس أيضا إلى ساحل البحر بالغرب، في اثني وستين مركبا؛ فوجدوا البحر محروسا، ومراكب المسلمين معدة، تجري من حائط إفرنجة إلى حائط جليقية في الغرب الأقصى. فتقدم مركبان من مراكب المجوس؛ فتلاقت بهم المراكب المعدة؛ فوافوا هذين المركبين في بعض كسور باجة؛ فأخذوهما بما كان فيهما من الذهب والفضة والسبي والعدة. ومرت سائر مراكب المجوس في الريف حتى انتهت إلى مصب نهر إشبيلية في البحر؛ فأخرج الأمير الجيوش، ونفر الناس من كل أوب: وكان قائدهم عيسى بن الحسن الحاجب. وتقدمت المراكب من مصب نهر إشبيلية حتى حلت بالجزيرة الخضراء؛ فتغلبوا عليها، وأحرقوا المسجد الجامع بها؛ ثم جازوا إلى العدوة؛ فاستباحوا أريافها؛ ثم عادوا إلى ريف الأندلس، وتوافوا بساحل تدمير؛ ثم انتهوا إلى حصن أوربولة؛ ثم تقدموا إلى إفرنجة؛ فشتوا بها، وأصابوا بها الذراري والأموال، وتغلبوا بها على مدينة سكنوها، فهي منسوبة إليهم إلى اليوم، حتى انصرفوا إلى ريف بحر الأندلس، وقد ذهب من مراكبهم أكثر من أربعين مركبا. ولقيهم مراكب الأمير محمد؛ فأصابوا منها مركبين بريف شذونة، فيها الأموال العظيمة. ومضت بقية مراكب المجوس.

هزيمة جيوش عميد السلاجقة سنجر على يد الأتراك المجوس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة جيوش عميد السلاجقة سنجر على يد الأتراك المجوس.
536 محرم - 1141 م
انهزم السلطان سنجر من الترك الكفار. وسبب ذلك أن سنجر كان قتل ابناً لخوارزم شاه أتسز بن محمد، فبعث خوارزم شاه إلى الخطا، وهم من الأتراك المجوس بما وراء النهر، وحثهم على قصد مملكة السلطان سنجر، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس، وسار إليهم سنجر في عساكره، فالتقوا بما وراء النهر، واقتتلوا أشد قتال، وانهزم سنجر في جميع عساكره، وقتل منهم مائة ألف قتيل، وأسرت زوجة السلطان سنجر، وتم سنجر منهزماً إلى ترمذ، وسار منها إلى بلخ، ولما انهزم سنجر قصد خوارزم شاه مدينة مرو، فدخلها مراغمة للسلطان سنجر، وقتل بها، وقبض على أبي الفضل الكرماني الفقيه الحنفي وعلى جماعة من الفقهاء وغيرهم من أعيان البلد، ولما تمت عليه هذه الهزيمة أرسل إلى السلطان مسعود وأذن له في التصرف في الري وما يجري معها على قاعدة أبيه السلطان محمد، وأمره أن يكون مقيماً فيها بعساكره بحيث أن دعت حاجة استدعاه لأجل هذه الهزيمة.

يزدجرد بن شهريار بن برويز المجوسي الفارسي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-يزدجرد بن شهريار بن برويز المجوسي الفارسي، [المتوفى: 31 ه]
كِسْرَى زمانه.
انهزم من المُسْلِمين في دار مُلْكه إلى مَرْو، وضَعُفَتْ دولة الأكاسرة وَوَلَّتْ أيامهم، فكان هذا خاتمتهم، ثار عليه أمراء مَرْو، وقيل: بل بَيَّتَهُ التُّرك وقتلوا خواصّه، فهرب والتجأ إلى بيت رجلٍ فقتله غدْرًا، ثمّ قُتِلَ به، والله أعلم.
واحدهم مجوسي، منسوب إلى المجوسية، وهي: نحلة.
قال أبو على: المجوس واليهود إنما عرف على حدّ مجوسي ومجوس ويهودي ويهود، فجمع على حدّ شعيرة وشعير، ثمَّ عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليهما، لأنهما معرفتان مؤنثتان فجريا في كلامهم مجرى القبيلتين وهم قوم كانوا يعبدون الشمس والقمر والنار، وأطلق عليهم هذا اللقب منذ القرن الثالث الميلادى.
«المعجم الوسيط (مجس) 2/ 888، المطلع ص 222».

Majoos Fire worshippers المجوس

Fire worshippers These people lived mainly in Persia and the Eastern Arabian Peninsula in the pre Islamic period of ignorance See Holy Qur an Al Haft

Magians/Zoroastrians: Magianism/Zoroastrianism is an ancient religion based on sanctifying the stars and fire. A man named Zoroaster revived it and added new teachings to it. They believe in the existence of two origins: light and darkness. They claim that goodness comes from light and evil comes from darkness.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت