معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مُقَدِّماتالجذر: ق د م
مثال: تُوحِي مقدِّمات الكتب بما تحتويهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنَّ هذه الكلمة مما لا يصحّ جمعه جمع مؤنث سالِمًا. الصواب والرتبة: -توحي مقدِّمات الكتب بما تحتويه [فصيحة] التعليق: صرَّح بعض القدماء بجواز جمع ما لا يَعْقِل جمع مؤنث سالِمًا، سواء سُمِع له جمع تكسير أو لا، كما لاحظ مجمع اللغة المصري أنَّ القدماء قد جمعوا الثلاثي المفرد المذكر غير العاقل جمع مؤنث سالِمًا، مثل: «خان وخانات»، و «ثار وثارات»، وأنَّ المتنبي جمع «بوقًا» على «بوقات»، كما اعتمد المجمع المصري على ما ذكره سيبويه من مثل: «حمامات، وسرادقات، وطرقات، وبيوتات»، وما ذكره غيره من مثل: «سجلات، ومصلّيات، وجوابات، وسؤالات». فاتجه إلى قياسية هذا الجمع وقبوله فيما شاع، مثل: «طلب وطلبات»، و «سَنَد وسندات»، وبخاصة فيما لم يُسْمع له جمع تكسير، ومن ثمَّ يمكن تصويب الاستعمال المرفوض، وقد أورده الأساسي. |
سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء
|
المجلد الأول
مقدمات بسم الله الرحمن الرحيم تقديم: بقلم محمد أيمن الشبراوي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}} [آل عمران: 102] . {{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاْ}} [النساء: 1] ، {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}} [الأحزاب: 70, 71] . فقد قدمت إلي "دار الحديث" بالقاهرة كتاب "سير أعلام النبلاء" لمؤرخ الإسلام الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، المولود سنة ثمان وأربعين وسبعمائة "673هـ-748هـ". وطلبت مني تحقيقه وخدمته الخدمة العلمية اللائقة بهذا السفر العظيم لتيسير النفع به، وتقريبه إلى جماهير القراء. ولما كان دأبي وديدني أن لا أشرع في القيام بأي عمل من الأعمال الدنيوية أو الدينية إلا بعد القيام بأداء صلاة الاستخارة؛ فقد استخرت الله -سبحانه وتعالى- لخدمة هذا الكتاب، وكان أن شرح الله صدري للقيام بهذا العمل، ويسر لي سبل تحقيقه وخدمته حتى أنهيت هذا الكتاب في فترة زمنية ليست بالكبيرة نافت على السنة كنت أواصل فيها الليل بالنهار لإنجاز |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الأخلاق لغة واصطلاحاً معنى الأخلاق لغة: الأخلاق جمع خلق، والخلق اسم لسجية الإنسان وطبيعته التي خلق عليها.
قال ابن منظور: (الخُلُقُ بضم اللام وسكونها هو الدين والطبع والسجية، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها) (1) ويقول صاحب كتاب (القاموس) (والخلق بالضم وبضَمَّتَيْنِ: السَّجِيَّةُ والطَّبْعُ والمُروءةُ والدينُ) (2) وقال الراغب: (والخلق والخلق في الأصل واحد، كالشرب والشرب، والصرم والصرم، لكن خص الخلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة) (3). معنى الأخلاق اصطلاحا: عرف الجرجاني الخلق بأنه: (عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقا سيئا) (4). وعرفه ابن مسكويه في (تهذيب الأخلاق) بقوله: (الخلق: حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيّا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه، أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكا مفرطا من أدنى شيء يعجبه، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله. ومنها ما يكون مستفادا بالعادة والتدرّب، وربما كان مبدؤه بالروية والفكر، ثم يستمر أولا فأولا حتى يصير ملكة وخلقا) (5). وذهب الجاحظ إلى (أن الخلق هو: حال النفس، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار، والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعا، وفي بعضهم لا يكون إلّا بالرياضة والاجتهاد، كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولا تعمل، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة) (6). _________ (1) ((لسان العرب)) لابن منظور (10/ 86). (2) ((القاموس المحيط)) لمجموعة مؤلفين (ص881). (3) ((مفردات ألفاظ القرآن الكريم)) للراغب الأصفهاني (ص297). (4) ((التعريفات)) للجرجاني (ص101). (5) ((تهذيب الأخلاق)) لابن مسكويه (ص41). (6) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (ص 12). تعريف علم الأخلاق وموضوعه: عُرِّف علم الأخلاق بعدة تعريفات منها: 1 - هو (علم: موضوعه أحكام قيمية تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبح) (1). 3 - وعرفه أحمد أمين بأنه (علم: يوضح معنى الخير والشر ويبين ما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس بعضهم بعضا ويشرح الغاية التي ينبغي أن يقصد إليها الناس في أعمالهم وينير السبيل لما ينبغي) (2). موضوع الأخلاق هو كل ما يتصل بعمل المسلم ونشاطه وما يتعلق بعلاقته بربه، وعلاقته مع نفسه، وعلاقته مع غيره من بني جنسه، وما يحيط به من حيوان وجماد. (3) _________ (1) ((المعجم الوسيط)) لمجموعة مؤلفين (1/ 252). (2) ((كتاب الأخلاق)) لأحمد أمين (ص8). (3) ((موسوعة الأخلاق)) لخالد الخراز (ص 22). أهمية الأخلاق: (إنَّ أهمية الأخلاق للحياة الإنسانية في نظر الإسلام ينظر إليها من اعتبارات مختلفة أهمها: أولاً: علاقة الأخلاق ببناء الشخصية الإنسانية: الإنسان جسد وروح، ظاهر وباطن، والأخلاق الإسلامية تمثل صورة الإنسان الباطنة، والتي محلها القلب، وهذه الصورة الباطنة هي قوام شخصية الإنسان المسلم، فالإنسان لا يقاس بطوله وعرضه، أو لونه وجماله، أو فقره وغناه، وإنما بأخلاقه وأعماله المعبرة عن هذه الأخلاق (1)، يقول تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13]، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) (2) ويقول صلى الله عليه وسلم –أيضا-: ((لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخزء بأنفه، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب)) (3). ثانياً: ارتباط الأخلاق بالأسس العقدية والتشريعية للدين الإسلامي: جعل الإسلام العقيدة الأساس الأول الذي تصدر عنه الأخلاق الفاضلة، وارتباط الأخلاق بالعقيدة أمر معلوم لكل من له فكر وروية بأمور الإسلام، وهذا الارتباط يشكل ضمانة لثبات الأخلاق واستقرارها وعدم العبث بها، كما يعتبر في الوقت نفسه شجرة مثمرة طيبة لهذه العقيدة، يقول الشيخ محمود شلتوت في هذا المعنى: (إن العقيدة دون خلق شجرة لا ظل لها ولا ثمرة، وإن الخلق دون عقيدة ظل لشبح غير مستقر) (4) . . . أما عن ارتباط الأخلاق بالشريعة، فالشريعة منها العبادات، والمعاملات، وصلة الأخلاق بالعبادات لا تحتاج إلى تقرير، وصلتها بالمعاملات لا تنفك، وعلى هذا فإن العبادات والمعاملات إذا عريت عن الأخلاق لا تغني عن صاحبها شيئاً . . . ثالثاً: آثارها في سلوك الفرد والمجتمع: تظهر أهمية الأخلاقية الإسلامية لما لها من أثر في سلوك الفرد، وفي سلوك المجتمع. أما أثرها في سلوك الفرد فلما تزرعه في نفس صاحبها من الرحمة، والصدق، والعدل، والأمانة، والحياء، والعفة، والتعاون، والتكافل، والإخلاص، والتواضع . . . وغير ذلك من القيم والأخلاق السامية، فالأخلاق بالنسبة للفرد هي أساس الفلاح والنجاح، يقول تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس: 9 - 10]، ويقول سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى: 14 - 15]، والتزكية في مدلولها ومعناها: تعني: تهذيب النفس باطناً وظاهراً، في حركاته وسكناته (5). وأما أثرها في سلوك المجتمع كله، فالأخلاق هي الأساس لبناء المجتمعات الإنسانية إسلامية كانت أو غير إسلامية، يقرر ذلك قوله تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1 - 3]. _________ (1) ((التربية الأخلاقية () أبادير حكيم (ص: 118). (2) رواه مسلم (2564). (3) رواه الترمذي (3955) واللفظ له، وأحمد (2/ 361) (8721). وحسنه الترمذي، وحسن إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (4496)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (5482). (4) ((الإسلام عقيدة وشريعة)) محمود شلتوت (4/ 43). (5) ((خلق المسلم)) الشيخ: محمد الغالي (ص: 15). الثمرات المستفادة من دراسة الأخلاق: هنالك فوائد وثمرات كثيرة تستفاد من دراسة علم الأخلاق منها: (الثمرة الأولى: الدعوة إلى الله عز وجل، والذي يظن أن الناس تدخل في الدين فقط لأنهم يقتنعون عقلياً فقط، لا شك أنه مخطئ . . . وكثير من الناس يدخلون في الدين لأنهم يرون أن أهل هذا الدين على خلق، وأن الدعاة إلى الله عندهم أخلاق، والشواهد في هذا الباب كثيرة . . . فالاستقامة على الأخلاق لها أثر كبير، ونفعها بليغ، ولا أدل على ذلك مما جاء في السيرة النبوية من أن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم كانت محل إعجاب المشركين قبل البعثة، حتى شهدوا له بالصدق والأمانة. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((لما نزلت هذه الآية: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)) (1). وقد بدأ انعكاس الصور السلوكية الرائعة في تأثيرها في انتشار هذا الدين في بعض المناطق التي لم يصلها الفتح؛ إذ دخل في هذا الدين الحنيف شعوب بكاملها لما رأوا القدوة الحسنة مرتسمة خلقاً حميداً في أشخاص مسلمين صالحين، مارسوا سلوكهم الرشيد، فكانوا كحامل مصباح ينير طريقه لنفسه بمصباحه، فيرى الآخرون ذلك النور ويرون به، وليس أجمل منه في قلب الظلام، وبناء على ذلك الإقبال سريعاً دون دافع سوى القدرة الحسنة، فرب صفة واحدة مما يأمر به الدين تترجم حية على يد مسلم صالح يكون لها أثر لا يمكن مقارنته بنتائج الوعظ المباشر؛ لأن النفوس قد تنفر من الكلام الذي تتصور أن للناطق به مصلحة، وأحسن من تلك الصفات التمسك بالأخلاق الحميدة التي هي أول ما يرى من الإنسان المسلم، ومن خلالها يحكم له أو عليه . . . الثمرة الثانية: تقوية إرادة الإنسان، وتمرين النفس على فعل الخير وترك الشر، حتى تصبح سجية في النفس نحو الفضيلة حتى تتحقق السعادة، ولكن كم من الناس عن سعادتهم غافلون! وقد يحرمون نفوسهم من خير كثير بسبب قلة أدبهم . . . ما أجمل الأدب بالأفعال! فقد خاصم رجل الأحنف فقال الرجل: لئن قلت واحدة لتسمعن عشراً، فقال الأحنف: لكنك إن قلت عشراً، لم تسمع واحدة (2). فالواجب على العاقل أن يحرص على تقوية إرادته، ويؤدب نفسه على الأخلاق الحسنة، ويحملها على العدل، ولا يكن أول الظالمين لها. قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر: 32]. فالظالم لنفسه هو المقصر في عمله تجاه ربه الذي أحسن إليه، أو نبيه، أو أحداً ممن يجب عليه بره، والمقتصد هو العامل في أغلب الأوقات، وأما السابق بالخيرات فهو العامل والمعلم لغيره والمجاهد لدينه. فالواجب أن يكون لنفسه من أعدل الناس، فمن عدل مع نفسه، فهو العاقل السابق بالخيرات، ومن دساها فهو الظالم لنفسه. قال الماوردي: (فأما عدله في نفسه فيكون بحملها على المصالح، وكفها عن القبائح، ثم بالوقوف في أحوالها على أعدل الأمرين من تجاوز أو تقصير. فإن التجاوز فيها جور، والتقصير فيها ظلم، ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم، ومن جار عليها فهو على غيره أجور) (3) (4). _________ (1) رواه البخاري (4971)، ومسلم (208)، واللفظ له. (2) ((سير أعلام النبلاء)) (4/ 93). (3) ((أدب الدنيا والدين)) (ص: 226). (4) موسوعة الأخلاق لخالد الخراز (ص: 38) - بتصرف -. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُقَدِّمَاتُ لُغَةً: جَمْعُ مُقَدِّمَةٍ، وَالْمُقَدِّمَةُ بِكَسْرِ الدَّال الْمُشَدَّدَةِ مِنْ كُل شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُقَدِّمَاتِ: تَتَعَلَّقُ بِالْمُقَدِّمَاتِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ وَأُصُولِيَّةٌ، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ فَصَّلُوا أَحْكَامَ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا، وَعُنِيَ الأُْصُولِيُّونَ بِجَانِبٍ آخَرَ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ. مُقَدِّمَةُ الْوَاجِبِ الْمُطْلَقِ 2 - مُقَدِّمَةُ الْوَاجِبِ الْمُطْلَقِ أَيِ الْوَاجِبِ الَّذِي وُجُوبُهُ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا أَيْ سَبَبًا كَانَ أَوْ شَرْطًا كَالْوُضُوءِ أَوْ عَقْلاً كَتَرْكِ الضِّدِّ وَعَادَةً كَغَسْل جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لِغَسْل الْوَجْهِ، وَقِيل الْوُجُوبُ فِي السَّبَبِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَقِيل فِي الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ فَقَطْ، وَقِيل لاَ وُجُوبَ لِشَيْءٍ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ مُطْلَقًا (3) . وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ 3 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى مَنْ فَعَل شَيْئًا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ كَاللَّمْسِ بِشَهْوَةِ وَالتَّقْبِيل وَالْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ سَوَاءٌ أَنْزَل مَنِيًّا أَوْ لَمْ يُنْزِل وَلاَ يَفْسُدُ حَجُّهُ اتِّفَاقًا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَنْزَل بِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مَنِيًّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِل فَلْيُهْدِ بَدَنَةً. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ ف 176) . مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الصِّيَامِ 4 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنْ تَقْبِيلٍ وَلَمْسٍ - وَلَوْ كَانَ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ - لاَ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ مَا لَمْ تُسَبِّبِ الإِْنْزَال. أَمَّا إِذَا قَبَّل وَأَنْزَل بَطَل صَوْمُهُ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ ف 83، وَتَقْبِيلٌ ف 17) . مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الرَّجْعَةِ 5 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنَ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَبِغَيْرِ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ لاَ يُعْتَبَرُ رَجْعَةً. وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ اللَّمْسُ وَالتَّقْبِيل وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةِ. فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ تَصِحُّ بِهِمَا الرَّجْعَةُ، فَلَوْ وَطِئَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةِ، أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةِ، أَوْ قَبَّلَهَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ النِّيَّةَ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ بِوَطْءِ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ، وَسَوَاءٌ نَوَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ، وَقَالُوا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ نَوَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَجْعَةٌ ف 13 وَمَا بَعْدَهَا، وَمُصْطَلَحِ تَقْبِيلٌ ف 20، وَلَمْسٌ ف 12) . مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الظِّهَارِ 6 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى حُرْمَةِ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَدَوَاعِيهِ مِنْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْل التَّكْفِيرِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى إِبَاحَةِ الدَّوَاعِي فِي الْوَطْءِ، لأَِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسِّ فِي الآْيَةِ: {{مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا}} (4) الْجِمَاعُ، فَلاَ يَحْرُمُ مَا عَدَاهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مِنَ التَّقْبِيل وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (ظِهَارٌ ف 22، لَمْسٌ ف 13) . مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ 7 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنَ الْمَسِّ وَالتَّقْبِيل إِذَا لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ لاَ يُؤَثِّرُ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ مِنَ الْمَسِّ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالتَّقْبِيل وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لاَ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنَ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَقْبِيلٌ ف 23 وَمُصَاهَرَةٌ) . حُكْمُ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ 8 - يُسَنُّ لِلزَّوْجِ إِذَا أَرَادَ جِمَاعَ زَوْجَتِهِ أَنْ يُلاَعِبَهَا قَبْل الْجِمَاعِ لِتَنْهَضَ شَهْوَتُهَا فَتَنَال مِنْ لَذَّةِ الْجِمَاعِ مِثْل مَا يَنَالُهُ (5) ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ يُوَاقِعْهَا إِلاَّ وَقَدْ أَتَاهَا مِنَ الشَّهْوَةِ مِثْل مَا أَتَى لَهُ لاَ لِيَسْبِقَهَا بِالْفَرَاغِ (6) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَطْءٌ) __________ (1) المعجم الوسيط. (2) قواعد الفقه للبركتي. (3) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 1 / 95. (4) سورة المجادلة / 3. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: الجماع في النسك
المطلب الأول: حكم الجماع للمحرم في النسك الوطء في الفرج حرامٌ على المحرم، ومفسدٌ لنسكه. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197]. وجه الدلالة: أن الرَّفَث: هو الجماع عند أكثر العلماء، (¬1)، ولم يختلف العلماء في قول الله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [البقرة: 187] أنه الجماع، فكذلك هاهنا (¬2). ثانياً: أقوال الصحابة رضي الله عنهم 1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في رجل وقع على امرأته وهو محرم: ((اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما واهديا هدياً)) (¬3). 2 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أن رجلا أتى عبدالله بن عمرو، فسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبدالله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك واسأله، قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك، فقال الرجل: أفأقعد؟ قال: لا، بل تخرج مع الناس، وتصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلا فحج، وأهد، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره، ثم قال: اذهب إلى ابن عباس فاسأله، قال شعيب: فذهبت معه، فسأله، فقال له مثل ما قال ابن عمر، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره، ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا)) (¬4). وجه الدلالة من هذه الآثار: أنه قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم (¬5). ثالثاً: الإجماع: ¬_________ (¬1) روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، ومجاهد، والحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة، قال ابن عبدالبر: (أجمع علماء المسلمين على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم حتى يطوف طواف الإفاضة؛ وذلك لقوله تعالى: (فلا رفث) البقرة 197، والرفث في هذا الموضع الجماع عند جمهور أهل العلم بتأويل القرآن) ((الاستذكار)) (4/ 257)، ((التمهيد)) لابن عبدالبر (19/ 55). وقال شمس الدين ابن قدامة: (في الجملة كل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه إلا أنه في الجماع أظهر لما ذكرنا من تفسير الأئمة، ولأنه قد جاء في موضع آخر وأريد به الجماع، وهو قوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ *البقرة: 187*) ((الشرح الكبير على المقنع)) (3/ 328، 329). (¬2) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (19/ 55). (¬3) رواه البيهقي (5/ 167) (10064). وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (7/ 386). (¬4) رواه الدارقطني في ((السنن)) (3/ 50) (209)، والبيهقي (5/ 167) (10065). وصحح إسناده البيهقي، والنووي في ((المجموع)) (7/ 387)، والشنقيطي في ((أضواء البيان)) (5/ 417). (¬5) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 308)، ((المجموع)) للنووي (7/ 414). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: مقدمات الجماع
المطلب الأول: حكم مباشرة النساء في النسك تحرم مباشرة النساء في النسك (¬1)، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وحُكي فيه الإجماع (¬6). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197]. والرفث فسره غير واحد من السلف وبعض أهل العلم بالجماع ومقدماته (¬7) ثانياً: أنه إذا حَرُم عليه عقد النكاح فلأن تحرم المباشرة وهي أدعى إلى الوطء أولى (¬8). المطلب الثاني: هل يفسد النسك بالمباشرة؟ مباشرة النساء من غير وطء لا تفسد النسك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬9)، والمالكية (¬10)، والشافعية (¬11)، والحنابلة (¬12). وذلك للآتي: أولا: أن فساد النسك تعلق بالجماع، ودواعي الجماع ليست مثل الجماع، فلا تلحق به (¬13). ثانيا: أنه استمتاع محض فلم يفسد الحج، كالطيب (¬14). المطلب الثالث: فدية من باشر فلم ينزل من باشر ولم ينزل فعليه دم أو بدله من الإطعام أو الصيام، وهذا مذهب الشافعية (¬15)، والحنابلة (¬16)، وقال به طائفة من السلف (¬17) وهو اختيار ابن عثيمين (¬18). الأدلة: أولاً: من الآثار: ¬_________ (¬1) ((المجموع)) للنووي (7/ 291)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 162). (¬2) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (3/ 16). (¬3) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 396). (¬4) ((المجموع)) للنووي (7/ 291، 292). (¬5) ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 340)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 449). (¬6) قال الشنقيطي: (اعلم أنهم متفقون على مقدمات الجماع كالقبلة، والمفاخذة، واللمس بقصد اللذة حرام على المحرم، ولكنهم اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئا من ذلك) ((أضواء البيان)) (5/ 30). (¬7) قال ابن نجيم: (الجماع فيما دون الفرج من جملة الرفث، فكان منهيا عنه بسبب الإحرام، وبالإقدام عليه يصير مرتكبا محظورَ إحرامه) ((البحر الرائق)) (3/ 16). وقال الشنقيطي: (الأظهر في معنى الرفث في الآية أنه شامل لأمرين: أحدهما: مباشرة النساء بالجماع ومقدماته. والثاني: الكلام بذلك كأن يقول المحرم لامرأته: إن أحللنا من إحرامنا فعلنا كذا وكذا، ومن إطلاق الرفث على مباشرة المرأة كجماعها قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ *البقرة: 187 فالمراد بالرفث في الآية: المباشرة بالجماع ومقدماته) ((أضواء البيان)) (5/ 13). وقال شمس الدين ابن قدامة: (كل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه) ((الشرح الكبير على المقنع)) (3/ 328، 329). (¬8) ((المجموع)) للنووي (7/ 291)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 447). (¬9) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (3/ 16). (¬10) ((الشرح الكبير)) للدردير و ((حاشية الدسوقي)) (2/ 68). (¬11) ((المجموع)) للنووي (7/ 291). (¬12) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 447). (¬13) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (3/ 16). (¬14) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 447). (¬15) ((المجموع)) للنووي (7/ 291، 292). (¬16) ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 340). (¬17) ذكر شمس الدين ابن قدامة أن من باشر ولم ينزل فعليه شاة في الصحيح وذكره عن سعيد بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ((الشرح الكبير)) (3/ 340). (¬18) قال ابن عثيمين: (فإن باشر ولم ينزل بل أمذى، أو كان له شهوة، ولكن لم يمذ، ولم ينزل فليس عليه بدنة، بل عليه فدية أذى ... فالصحيح أن المباشرة لا تجب فيها البدنة، بل فيها ما في بقية المحظورات) ((الشرح الممتع)) (7/ 162). |
معجم متن اللغة
معجم متن اللغة
|
كلمة الدار
إن الإنجازات التي حققتها وتحققها دار مكتبة الحياة، في حقل الترجمة والنشر، لهي الآية الكبرى على فائق اهتمام هذه الدار بالتراث العربي والإنتاج العلمي واللغوي، اللذين تغني بها الثقافة العربية، وتعمق بهما جذورها في نفوس أفراد الجيل الجديد. وليس إقدام الدار على تحقيق طباعة متن اللغة، ثم الوسيط والموجز، إلا حلقة من سلسلة مشروعاتها الكبرى التي تتقدم بها إلى الرأي العام العربي الواعي، راجية التأييد والتشجيع، لتتمكن من متابعة جهودها في تعميق النتاج الثقافي العربي وتوسيعه. والدار قبل هذا كله، تقدم على عملها، متوكلة على الله، راجية منه تعالى التوفيق والرعاية. دار مكتبة الحياة |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
49 - المقدمات
المقدمات: مبادئ الاستدلال. وتطلق على ما يتوقف عليه البحث أو على ما يجعل جزءا قياسيا من القضايا، أو على ما تتوقف عليه صحة الدليل. ويتكون الاستدلال من مقدمة أو مقدمات تلزم عنها نتيجة، لذا عادة ما يعرف الاستدلال بأنه حركة فكرية ننتقل فيه من مقدمة أو مقدمات إلى ما يلزم عنها أو ما يترتب عنها من نتائج. إلا أن ترتيب النتيجة على المقدمات أو اشتقاقها منها، أو الاستدلال عليها لا يتم عادة بطريقة جزافية أو عشوائية، وإنما يتم وفقا لعدة مبادئ أو قواعد. والمقدمات فى الاستدلال بمثابة الدليل. ولذا يقول ابن تيمية قد يكون الدليل مقدمة واحدة متى علمت المطلوب. وقد يحتاج المستدل إلى مقدمتين، وقد يحتاج إلى ثلاث مقدمات أو أكثر. ليس لذلك حد ومقدار، يتساوى فيه جميع الناس. والمقدمات ضرورة للاستدلال. والقضية الجديدة المستخرجة من هذه المقدمات تسمى النتيجة. ومن هنا كان لابد فى كل استدلال من وجود عناصر ثلاثة: أولا: مقدمة أو مقدمات يستدل بها. ثانيا نتيجة لازمة من هذه المقدمات. ثالثا: علاقة منطقية بين المقدمات والنتيجة، وإذا لم يوجد ارتباط منطقى بين المقدمات والنتائج لم يكن استدلالا، لعدم وجود علاقة منطقية. والمقدمة قول يوجب شيئا لشيء، أو سالب شيئا عن شيء. والمقدمة لها عدة تقسيمات. لها انقسام من جهة الكيف وانقسام من جهة الكمية. أما من جهة الكمية فمنها كلية ومنها جزئية، ومنها مهملة. وأما من جهة الكيفية فمن قبل أن كل واحدة من هذه إما موجبة وإما سالبة. فالكلية الموجبة هى ما أوجب المحمول لكل الموضوع، مثل قولنا: كل إنسان حيوان. والسالبة الكلية هى ما سلب فيها المحمول عن كل الموضوع، مثل قولنا: ولا إنسان واحدا حجر. والجزئية الموجبة هى ما أوجب فيها المحمول لبعض الموضوع، مثل قولنا بعض الحيوان إنسان، والجزئية السالبة هى إما سلب المحمول عن بعض الموضوع، مثل قولنا: بعض الإنسان ليس بإنسان، وإما سلب الكلية عن الموضوع، مثل قولنا: ليس كل حيوان إنسانا .. والمهملة هى التى لا يكون بها سور لا كلى ولا جزئى، مثل قولنا: العلّم بالأضداد واحد، واللذة ليست بخير. فهذه هى أقسام المقدمة من جهة الصورة، وهناك أقسام للمقدمة من جهة المادة. فمنها برهانية، ومنها جدلية إلى غير ذلك من الأقسام التى تلحقها من جهة المواد المستعجلة فى المنطق. والمقدمة البرهانية هى التى تكون من المعلّومات الأولى بالطبع، وأما الجدلية فهى من المشهورات أو المسلمات المشهورة. كما توجب المقدمات السوفسطائية والخطبية والشعرية. كما قد تقسم المقدمات إلى قسمين قطعية تستعمل فى الأدلة القطعية، وظنيه تستعمل فى الأمارة. والمقدمات القطعية سبع هى: الأوليات، والفطريات، والمشاهدات، والمجريات، والمتواترات، والحدسيات، والوهميات، فى المحسوسات. والظنية أربع هى: المسلمات، والمشهورات، والمقبولات، والمقرونة بالقرائن، مثل نزول المطر بوجود السحاب الرطب. وهناك فرق بين المقدمة والمبدأ، إن المقدمة أعم من المبدأ لأن المبدأ ما تتوقف عليه المسائل بلا واسطة. والمقدمة ما تتوقف عليه المسائل بواسطة أو بلا واسطة. أ. د/ منى أبو زيد __________ المراجع 1 - تلخيص القياس لأرسطو- ابن رشد- تحقيق د. عبد الرحمن بدوى، الكويت سنة 1988م. 2 - التعريفات، الجرجانى- تحقيق إبراهيم الإبيارى. دار الكتاب العربى بيروت سنة 1985م. 3 - الجمل- أفضل الدين الجونجى- تحقيق سعد غراب، الجامعة التونسية سنة 1976م. 4 - دراسات فى المنطق عزمى إسلام- مطبوعات جامعة الكويت سنة 1988م. 5 - المنطق التوجيهى د. أبو العلا عفيفى- القاهرة سنة 1938م. 6 - المعجم الفلسفى- د. عبد المنعم الحفنى- الدار الشرقية- القاهرة سنة 1990 م- 1440 هـ. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب المقدمات
لأرسطو. ثلاث وعشرون مقالة. ومقدمات المسائل: ثلاث مقالات. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المقدمات
منظومة. في الرجز. لمحمد بن محمد بن علي النويري، المصري، خطيب مكة. المتوفى: سنة 857. قال فيها: وهذه مقدمات كافية في النحو، والصرف، والعروض والقافية. وأشار باسمه إلى عدد آياتها. وأتمها في: سنة 840، أربعين وثمانمائة. |