نتائج البحث عن (نبّاش) 12 نتيجة

(انباش) من كَذَا انقبض وَنَفر مِنْهُ
(النباش) من يفتش الْقُبُور عَن الْمَوْتَى ليَسْرِق أكفانهم وحليهم
خَرَنْباش: (فارسية): نبات اسمه العلمي: origanum maru ( ابن البيطار 1: 363) (هكذا تقرأ هذه الكلمة وفقاً لمخطوطة؟).
5195- نباش بن زرارة
د ع س: نباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غوي بن جروة بن أسيد بن عَمْرو بن تميم التميمي الأسدي، أَبُو هالة.
قَالَ مصعب بن عبد الله: النباش بن زرارة التميمي أَبُو هالة، من بني أسيد بن عَمْرو بن تميم، حليف بني عبد الدار.
قَالَ أبو نعيم: النباش بن زرارة، لَهُ ذكر فِي المغازي، وله صحبة فِيما ذكر بعض المتأخرين.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم، وأخرجه أبو موسى فيما استدركه عَلَى ابن منده، وقد أخرجه ابن منده، فلا وجه لاستدراكه عَلَيْهِ.
قلت: لا صحبة للنباش، فإنه أقدم من عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأن ابنه أبا هالة هند بن النباش كَانَ زوج خديجة قبل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبو هالة لا صحبة لَهُ أيضا، وقيل: اسم أبي هالة النباش، وَعَلَى كل الاختلاف، فلا صحبة لَهُ، ويرد ذكر هَذَا مفصلا فِي هند بن أبي هالة إن شاء الله تعالى، وَفِي ترجمة خديجة رضي الله عَنْهُا.
13474
أقسمت لا أقتل إلا فارسا إن الرجال لبسوا القلانسا
فقال رجل من الحي: أمنتم يا معشر الرجال سائر اليوم.
فخرج إليه المجرش بن عبد الله فطعنه العقيلي، فاعتنق فرسه وقال: يا آل رؤاس، فقال ربيعة: رؤاس، خيل أم أناس؟ قَالَ: فأتى عَمْرو رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مغلولة يده فقال: يا رسول الله ارض عني، فأعرض عَنْهُ، ثُمَّ أتاه عن يمينه وعن شماله وبين يديه، فقال: يا رسول الله، ارض عني، فوالله إن الرب ليترضى فيرضى.
قَالَ: فلان لَهُ وقال: " رضيت عنك ".
أخرجه الثلاثة.

بهلول بن ذؤيب النبّاش

الإصابة في تمييز الصحابة

جاء ذكره في حديث لم يثبت،
ذكر أبو موسى
أنه روى بإسناد غير متصل عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: دخل معاذ بن جبل على النبيّ ﷺ فقال: إن بالباب شابّا يبكي على شبابه، وهو يستأذن، فدخل، فقال: «ما يبكيك؟» قال: إني ركبت ذنوبا إن أخذت ببعضها خلدت في جهنم-
فذكر الحديث في اعترافه بأنه كان ينبش القبور وفيه: فجعل ينادي يا سيدي ومولاي: هذا بهلول بن ذؤيب مغلولا مسلسلا معترفا بذنوبه، قال: فذكره بطوله في نحو ورقتين.
قلت: حكم عليه بعض الحفّاظ بالوضع، لكن ذكر أبو موسى أن أبا الشيخ أخرج عن إسحاق بن إبراهيم، عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرّزاق، عن معمّر، عن الزّهري نحوا منه مرسلا ولم يسمّ الرجل، وذكره أبو سعد النيسابورىّ في كتاب الأسباب الداعية إلى التوبة.

بهلول بن ذؤيب النبّاش

الإصابة في تمييز الصحابة

جاء ذكره في حديث لم يثبت،
ذكر أبو موسى
أنه روى بإسناد غير متصل عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: دخل معاذ بن جبل على النبيّ ﷺ فقال: إن بالباب شابّا يبكي على شبابه، وهو يستأذن، فدخل، فقال: «ما يبكيك؟» قال: إني ركبت ذنوبا إن أخذت ببعضها خلدت في جهنم-
فذكر الحديث في اعترافه بأنه كان ينبش القبور وفيه: فجعل ينادي يا سيدي ومولاي: هذا بهلول بن ذؤيب مغلولا مسلسلا معترفا بذنوبه، قال: فذكره بطوله في نحو ورقتين.
قلت: حكم عليه بعض الحفّاظ بالوضع، لكن ذكر أبو موسى أن أبا الشيخ أخرج عن إسحاق بن إبراهيم، عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرّزاق، عن معمّر، عن الزّهري نحوا منه مرسلا ولم يسمّ الرجل، وذكره أبو سعد النيسابورىّ في كتاب الأسباب الداعية إلى التوبة.
. قال ابن مندة: له ذكر في المغازي، صحب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، كذا ذكره مختصرا. وقال أبو موسى: نباش بن زرارة التميمي، أبو هالة، أورده المستغفريّ في باب النّون من الصّحابة. وتعقبه ابن الأثير فساق نسبه، فقال: ابن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي بن جروة بن أسيّد بن عمرو بن تميم، أبو هالة التميمي، ثم قال: قال مصعب الزّبيريّ: هو حليف بني عبد الدّار، قال ابن الأثير: استدركه أبو موسى على ابن مندة، وقد ذكره ابن مندة، فلا وجه لاستدراكه، ثم إنه لا صحبة له، فإنه كان قبل النبوّة، لأنه كان زوج خديجة قبل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فولد لها منه أبو هالة، ولا صحبة لزرارة ولا لابنه. انتهى.
فأما تعقّبه على أبي موسى فموجّه لكونه كني نبّاشا، وقال: إنه تميمي، وأما تعقّبه
على ابن مندة ففيه نظر، لأنه لم يسق نسبه، فاحتمل أن يكون آخر، ومن ثمّ استدركه أبو موسى، وأسند إلى ذكر المستغفريّ، ومستند المستغفريّ في ذكره ما ساقه من طريق مصعب الزّبيريّ أنه قال: نباش بن زرارة التميميّ، أبو هالة، حليف بني عبد الدّار هو والد هند ابن خديجة. انتهى ملخصا.
وليس في هذا ما يدل على صحبته، لأنه يتكلم على الأنساب من حيث هي لا من جهة خصوص الصّحابة.

نبّاش بن زرارة التميميّ

الإصابة في تمييز الصحابة

: أبو هالة، زوج خديجة قبل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ووالد هند، وخال الحسن بن علي.
ذكره المستغفريّ، وتبعه أبو موسى في الذيل، وهو غلط.
التَّعْرِيفُ:
1 - النَّبَّاشُ فِي اللُّغَة مِنَ النَّبْشِ، وَهُوَ: اسْتِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْمَدْفُونِ، وَنَبْشُ الْمَسْتُورِ وَعَنْهُ: أَبْرَزُهُ.
وَالنَّبَّاشُ هُوَ مَنْ يُفَتِّشُ الْقُبُورَ عَنِ الْمَوْتَى لِيَسْرِقَ أَكْفَانَهُمْ وَحُلِيَّهُمْ. وَالنِّبَاشَةُ حِرْفَةُ نَبْشِ الْقُبُورِ المعجم الوسيط. وَالنَّبَّاشُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ أَكْفَانَ الْمَوْتَى بَعْدَ الدَّفْنِ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السَّارِقُ:
2 - السَّارِقُ فِي اللُّغَةِ مَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ خُفْيَةً مِنَ السَّرِقَةِ، وَهِيَ أَخْذُ الشَّخْصِ مَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ فِي خَفَاءٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً ظُلْمًا (2) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّبَّاشِ وَالسَّارِقِ: أَنَّ النَّبَّاشَ أَخَصُّ مِنَ السَّارِقِ.
الطَّرَّارُ:
3 - الطَّرَّارُ فِي اللُّغَةِ، الَّذِي يَقْطَعُ أَوْعِيَةَ النَّفَقَاتِ وَيَأْخُذُهَا عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا (3) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي يَطُرُّ الْهِمْيَانَ، أَوِ الْجَيْبَ أَوِ الصُّرَّةَ، وَيَقْطَعُهَا وَيَسُل مَا فِيهِ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ (4) .
وَعَرَّفَهُ الْخَادِمِيُّ بِأَنَّهُ أَخْذُ مَال الْيَقْظَانِ فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ (5) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الطَّرَّارِ وَبَيْنَ النَّبَّاشِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ الشَّيْءَ خُفْيَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، غَيْرَ أَنَّ الطَّرَّارَ يَأْخُذُ الأَْمْوَال، وَالنَّبَّاشَ يَأْخُذُ الأَْكْفَانَ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّبَّاشِ:
تَتَعَلَّقُ بِالنَّبَّاشِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
اعْتِبَارُ النَّبَّاشِ سَارِقًا:
4 - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ النَّبَّاشَ مُرْتَكِبٌ مُحَرَّمًا، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ النَّبَّاشِ سَارِقًا
تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ السَّارِقِينَ مِنَ الْقَطْعِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ.
الْقَوْل الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَنَّ النَّبَّاشَ يُعْتَبَرُ سَارِقًا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ السَّارِقِينَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ إِذَا سَرَقَ مِنْ أَكْفَانِ الْمَوْتَى مَا يَبْلُغُ نِصَابَ السَّرِقَةِ؛ لأَِنَّ الْكَفَنَ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ سُرِقَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَهُوَ الْقَبْرُ، فَكَمَا أَنَّ الْبَيْتَ الْمُغْلَقَ فِي الْعُمْرَانِ يُعْتَبَرُ حِرْزًا لِمَا فِيهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِنَّ الْقَبْرَ يُعْتَبَرُ عَادَةً حِرْزًا لِكَفَنِ الْمَيِّتِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (6) حَيْثُ إِنَّ اسْمَ السَّرِقَةِ يَشْمَل النَّبَّاشَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّهَا قَالَتْ: " سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا " (7) . وَعَنْ يَحْيَى النَّسَائِيِّ قَال:
كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي النَّبَّاشِ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّهُ سَارِقٌ.
وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ " (8) قَالُوا: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَرَقَ مَالاً كَامِل الْمِقْدَارِ مِنْ حِرْزٍ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ فَتُقْطَعُ يَدُهُ كَمَا لَوْ سَرَقَ لِبَاسَ الْحَيِّ، لأََنَّ الآْدَمِيَّ مُحْتَرَمٌ حَيًّا وَمَيْتًا؛ وَلأَِنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ الْمَال عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ مِنَ النَّبَّاشِ وَهَذَا الثَّوْبُ - الْكَفَنُ - كَانَ مَالاً قَبْل أَنْ يَلْبَسَهُ الْمَيِّتُ فَلاَ تَخْتَل صِفَةُ الْمَالِيَّةِ فِيهِ بِلُبْسِ الْمَيِّتِ، فَأَمَّا الْحِرْزُ فَلأَِنَّ النَّاسَ تَعَارَفُوا مُنْذُ وُلِدُوا إِحْرَازَ الأَْكْفَانِ بِالْقُبُورِ وَلاَ يُحْرِزُونَهَا بِأَحْصَنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَكَانَ حِرْزًا مُتَعَيِّنًا لَهُ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ يَبْقَى فِي إِحْرَازِهِ شُبْهَةٌ، لَمَّا كَانَ لاَ يُحْرَزُ بِأَحْصَنَ مِنْهُ عَادَةً (9) . وَلأَِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ الْمُخْتَفِي (10) قَال الأَْصْمَعِيُّ: وَأَهْل الْحِجَازِ
يُسَمُّونَ النَّبَّاشَ: الْمُخْتَفِي؛ إِمَّا لاِخْتِفَائِهِ بِأَخْذِ الْكَفَنِ، وَإِمَّا لإِِظْهَارِهِ الْمَيِّتَ فِي أَخْذِ كَفَنِهِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمُظْهِرُ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الأَْضْدَادِ.
وَمِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَطَعَ نَبَّاشًا بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ مَجْمَعُ الْحَجِيجِ، وَلاَ يَخْفَى مَا جَرَى فِيهِ عَلَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ فَمَا أَنْكَرَهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ؛ وَلأَِنَّ جَسَدَ الْمَيِّتِ عَوْرَةٌ يَجِبُ سَتْرُهَا فَجَازَ أَنْ يَجِبَ الْقَطْعُ فِي سَرِقَةِ مَا سَتَرَهَا؛ وَلأَِنَّ قَطْعَ السَّرِقَةِ مَوْضُوعٌ لِحِفْظِ مَا وَجَبَ اسْتِبْقَاؤُهُ عَلَى أَرْبَابِهِ حَتَّى يَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْ أَخْذِهِ، فَكَانَ كَفَنُ الْمَيِّتِ أَحَقَّ بِالْقَطْعِ لأَِمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ (11) .
وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل وَالشُّرُوطِ.
5 - فَذَهَبُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ
الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا بِالْقَطْعِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الْكَفَنُ فِي مَقَابِرِ الْبَلَدِ الأَْنِيسَةِ، بَل تُقْطَعُ يَدَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَبْرُ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعِيدًا عَنْهُ. فَالْقَبْرُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ حَيْثُ كَانَ إِذَا كَانَ مَطْمُومًا الطَّمَّ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ؛ وَلأَِنَّ النُّفُوسَ تَهَابُ الْمَوْتَى عَادَةً (12) .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ فَقَالُوا: يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ الْكَفَنُ إِمَّا فِي بَيْتٍ مُحَرَّزٍ، أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ مِنْ مَقَابِرِ الْبَلَدِ الأَْنِيسَةِ، أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ كَائِنَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ بِحَيْثُ يَنْدُرُ تَخَلُّفُ الطَّارِقِينَ عَنْهَا فِي زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ النَّبْشُ، أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ عَلَيْهَا حُرَّاسٌ مُرَتَّبُونَ فَهِيَ بِمَثَابَةِ الْبَيْتِ الْمُحَرَّزِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ مُنْقَطِعَةً عَنِ الأَْمْصَارِ، أَوْ فِي مَفَازَةٍ ضَائِعَةٍ وَلاَ حُرَّاسَ عَلَيْهَا، فَلاَ يَجِبُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ قَطْعُ النَّبَّاشِ؛ لأَِنَّ الْقَبْرَ عِنْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِحِرْزٍ؛ وَلأَِنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفَنَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ (13) .
6 - وَذَهَبَ كُلٌّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ
الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَشْرُوعًا، أَمَّا غَيْرُ الْمَشْرُوعِ كَأَنْ كُفِّنَ رَجُلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِ لَفَائِفَ أَوْ كُفِّنَتِ امْرَأَةٌ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ ثِيَابٍ فَسُرِقَ الزَّائِدُ مِنْ ذَلِكَ فَلاَ قَطْعَ فِيهِ؛ لأَِنَّ الْقَبْرَ لَيْسَ بِحِرْزٍ بِاعْتِبَارِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ شَرْعًا، كَمَا لَوْ وُضِعَ مَعَ الْكَفَنِ غَيْرُهُ أَوْ تُرِكَ مَعَ الْمَيِّتِ طِيبٌ مَجْمُوعٌ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ جَوْهَرٌ فَلاَ قَطْعَ فِي أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ، وَتَرْكُهُ فِي الْقَبْرِ مَعَ الْمَيِّتِ تَضْيِيعٌ لِلْمَال وَسَفَهٌ فَلاَ يَكُونُ مُحَرَّزًا بِالْقَبْرِ.
وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ تُرِكَ الْمَيِّتُ فِي تَابُوتٍ فَسُرِقَ التَّابُوتُ فَلاَ يُقْطَعُ فِيهِ؛ لِعَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ حَيْثُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الدَّفْنِ فِيهِ، فَلَمْ يَصِرِ الْقَبْرُ حِرْزًا لَهُ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ تَغَالَى فِي الْكَفَنِ بِحَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ أَلاَّ يُخَلَّى مِثْلُهُ بِلاَ حَارِسٍ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ (14) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ كَفَنِ شَخْصٍ كُفِّنَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَا زَادَ عَلَى الْكَفَنِ الشَّرْعِيِّ يُقْطَعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْجَلاَّبِ وَالتَّلْقِينِ (15) .
7 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ قَطْعَ النَّبَّاشِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِهِ: أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ عَمِيقًا عَلَى مَعْهُودِ الْقُبُورِ وَمَطْمُومًا الطَّمَّ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَبْرُ عَمِيقًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَطْمُومًا الطَّمَّ الْمُعْتَادَ فَلاَ قَطْعَ فِيهِ (16) .
كَمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ فِي الْقَطْعِ مِنْ أَجْل الْكَفَنِ أَنْ يُخْرِجَ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ مِنَ الْمَيِّتِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنَ اللَّحْدِ إِلَى فَضَاءِ الْقَبْرِ وَتَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهُ، لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلاَ قَطْعَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ.
أَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ مَعَ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُجَرِّدْهُ عَنْهُ فَفِي قَطْعِهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لاَ قَطْعَ فِيهِ، لاِسْتِبْقَائِهِ عَلَى الْمَيِّتِ.
وَالثَّانِي: يُقْطَعُ؛ لإِِخْرَاجِ الْكَفَنِ مِنْ حِرْزِهِ (17) .
وَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا فِي الْقَطْعِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفَنَ وَالْمَيِّتُ فِيهِ، فَإِنْ أَكَل الْمَيِّتَ سَبُعٌ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ وَبَقِيَ الْكَفَنُ فَسَرَقَهُ سَارِقٌ فَلاَ قَطْعَ إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: لَوْ فَنِيَ الْمَيِّتُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ قُطِعَ؛ لأََنَّ الْقَبْرَ مَا زَال حِرْزًا لِلْكَفَنِ.
وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَطْعِ: أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ مُحْتَرَمًا لِيَخْرُجَ قَبْرٌ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ مُحْتَرَمًا لِيَخْرُجَ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ (18) .
8 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَعْتَبِرُونَ النَّبَّاشَ سَارِقًا فِي اعْتِبَارِ الْبَحْرِ حِرْزًا لِلْكَفَنِ حَتَّى يَجِبَ قَطْعُ سَارِقِهِ، وَذَلِكَ إِذَا أُلْقِيَ الْمَيِّتُ مَعَ كَفَنِهِ فِيهِ.
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْقَبْرُ وَالْبَحْرُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَأَمَّا الْبَحْرُ فَظَاهِرٌ كَوْنُهُ حِرْزًا لِلْكَفَنِ مَا دَامَ الْمَيِّتُ فِيهِ، أَمَّا الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ أَوْ نَحْوِهِ فَلاَ قَطْعَ عَلَى سَارِقِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (19) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْبَحْرُ لَيْسَ حِرْزًا لِكَفَنِ الْمَيِّتِ الْمَطْرُوحِ فِيهِ فَلاَ يُقْطَعُ آخِذُهُ؛ لأَِنَّهُ ظَاهِرٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَأُخِذَ كَفَنُهُ، فَإِنْ غَاصَ فِي الْمَاءِ فَلاَ قَطْعَ عَلَى آخِذِهِ أَيْضًا؛ لأَِنَّ طَرْحَهُ فِي الْمَاءِ لاَ يُعَدُّ إِحْرَازًا، كَمَا لَوْ تَرَكَهُ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ وَغَيَّبَهُ الرِّيحُ بِالتُّرَابِ (20) .
9 - الْقَوْل الثَّانِي: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَنَّهُ لاَ قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي "
(21) وَهُوَ النَّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْل الْمَدِينَةِ؛ وَلأَِنَّ نَبَّاشًا رُفِعَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَعَزَّرَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ وَفِي الْمَدِينَةِ بَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَاءُ التَّابِعِينَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ؛ وَلأَِنَّ أَطْرَافَ الْمَيِّتِ أَغْلَظُ حُرْمَةً مِنْ كَفَنِهِ، فَلَمَّا سَقَطَ ضَمَانُ أَطْرَافِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ الْقَطْعُ فِي أَكْفَانِهِ؛ وَلأَِنَّهُ يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالٍ مُحَرَّزٍ مَمْلُوكٍ، وَهَذِهِ الأَْوْصَافُ مُخْتَلَّةٌ (22) .
قَال فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ: لاَ قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ؛ لأَِنَّ الشُّبْهَةَ تَمَكَّنَتْ فِي الْمِلْكِ؛ لأَِنَّهُ لاَ مِلْكَ لِلْمَيِّتِ حَقِيقَةً، وَلاَ لِلْوَارِثِ؛ لِتَقَدُّمِ حَاجَةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ تَمَكَّنَ الْخَلَل فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ الاِنْزِجَارُ؛ لأَِنَّ الْجِنَايَةَ نَفْسَهَا نَادِرَةُ الْوُجُودِ. وَيَشْمَل هَذَا الْحُكْمُ مَا إِذَا كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَا
إِذَا سَرَقَ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ وَفِيهِ الْمَيِّتُ، وَمَا إِذَا سَرَقَ مِنَ الْقَبْرِ ثَوْبًا غَيْرَ الْكَفَنِ؛ لِعَدَمِ الْحِرْزِ، وَلَوْ سَرَقَ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ الْمَيِّتِ مَالاً آخَرَ غَيْرَ الْكَفَنِ لاَ يُقْطَعُ؛ لِتَأَوُّلِهِ بِالدُّخُول إِلَى زِيَارَةِ الْقَبْرِ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ الْمَيِّتُ؛ لِتَأَوُّلِهِ بِالدُّخُول لِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنَ الْكُل؛ لِوُجُودِ الإِْذْنِ بِالدُّخُول فِيهِ عَادَةً (23) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لاَ قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ لِتَحَقُّقِ قُصُورٍ فِي نَفْسِ مَالِيَّةِ الْكَفَنِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَال مَا تَجْرِي فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالضِّنَةُ، وَالْكَفَنُ يَنْفِرُ عَنْهُ كُل مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَفَنٌ بِهِ مَيِّتٌ إِلاَّ نَادِرًا مِنَ النَّاسِ؛ وَلأَِنَّهُ شُرِعَ الْحَدُّ لِلاِنْزِجَارِ وَالْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فَأَمَّا مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ فَلاَ يُشْرَعُ فِيهِ؛ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَل الْحَاجَةِ؛ لأَِنَّ الاِنْزِجَارَ حَاصِلٌ طَبْعًا كَمَا قُلْنَا فِي عَدَمِ الْحَدِّ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ (24) .
خَصْمُ النَّبَّاشِ:
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْخَصْمِ فِي سَرِقَةِ الْكَفَنِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخَصْمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمَالِكُ الأَْوَّل لِلْكَفَنِ.
فَإِذَا كَانَ الْكَفَنُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنَ الْوَرَثَةِ، فَالْوَرَثَةُ هُمُ الْخَصْمُ فِي سَرِقَتِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ سَرَقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ وَلَدُ بَعْضِهِمْ لَمْ يُقْطَعْ فَلَوْ نُبِشَ قَبْرُ الْمَيِّتِ وَأُخِذَ مِنْهُ الْكَفَنُ وَهُوَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ طَالَبَ بِهِ الْوَرَثَةُ مَنْ أَخَذَهُ؛ لأَِنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَلَوْ أَكَل الْمَيِّتَ سَبُعٌ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ وَبَقِيَ الْكَفَنُ اقْتَسَمُوهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ (25) .
أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَفَنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ مِنْ مَالِهِ فَالْخَصْمُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُطَالَبَةِ هُوَ مَالِكُ الْكَفَنِ الأَْوَّل الأَْجْنَبِيُّ أَوِ السَّيِّدُ؛ لأَِنَّ نَقْل الْمِلْكِ إِلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْلَكُ ابْتِدَاءً فَكَانَ الْمُكَفِّنُ مُعِيرًا عَارِيَةً لاَ رُجُوعَ فِيهَا كَإِعَارَةِ الأَْرْضِ لِلدَّفْنِ.
وَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ مِنْ بَيْتِ الْمَال فَالإِْمَامُ هُوَ الْخَصْمُ (26) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْخَصْمُ فِي سَرِقَةِ الْكَفَنِ الْوَرَثَةُ؛ لأَِنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي الْمُطَالَبَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَثَةٌ فَالْخَصْمُ نَائِبُ الإِْمَامِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ. وَلَوْ كَانَ الْكَفَنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَالْخَصْمُ فِي سَرِقَتِهِ الْوَرَثَةُ أَيْضًا، لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ.
وَأَمَّا لَوْ أَكَل الْمَيِّتَ سَبُعٌ مَثَلاً وَبَقِيَ الْكَفَنُ فَهُوَ لِمَنْ تَبَرَّعَ بِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: كَمَا قَطَعَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الإِْقْنَاعِ؛ لأَِنَّ تَمْلِيكَ الْمَيِّتِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَهُوَ إِبَاحَةٌ بِقَدَرِ الْحَاجَةِ، فَإِذَا زَالَتْ تَعَيَّنَ لِرَبِّهِ (27) .
__________
(1) البحر الرائق 5 / 60، وفتح القدير 5 / 137، والحاوي الكبير 17 / 184.
(2) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج 4 / 158.
(3) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(4) المغني 8 / 256، وفتح القدير 5 / 150.
(5) منافع الدقائق في شرح مجامع لحقائق، لأبي سعيد الخادمي، ص 75 ط: الآستانة.
(6) سُورَة الْمَائِدَة / 38.
(7) أثر عائشة رضي الله عنها أخرجه البيهقي في معرفة السنن (12 / 409 - ط دار الوعي حلب) وأخرجه ابن أبي شيبة (10 / 34 ط الدار السلفية) موقوفا على إبراهيم، والشعبي ونصه (يقطع سارق أمواتنا كما يقطع سارق أحيائنا) .
(8) حديث: " من حرق حرقناه. . . ". أخرجه البيهقي في معرفة السنن (12 / 409، 410 ط دار الوعي حلب) من حديث البراء - رضي الله عنه - ثم قال: في الإسناد بعض من يجهل.
(9) المبسوط للسرخسي 9 / 159، 161، والبحر الرائق 5 / 60، وفتح القدير 5 / 137، والدسوقي 4 / 340، والحاوي الكبير 17 / 184 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 196، وكشاف القناع 6 / 138
(10) حديث: " أنه أمر بقطع المختفي ". لم نقف عليه مرفوعا ولكن ورد موقوفا على عمر بن عبد العزيز ولفظه عن معمر قال: (بلغني أن عمر بن عبد العزيز قطع نباشا) أخرجه ابن أبي شيبة (10 / 34 ط الدار السلفية) .
(11) الدسوقي 4 / 340، وكشاف القناع 6 / 138، ومغني المحتاج 4 / 169، والمبسوط للسرخسي 9 / 160، والحاوي الكبير 17 / 184 وما بعدها.
(12) الدسوقي 4 / 340، وكشاف القناع 6 / 138، ومغني المحتاج 4 / 196.
(13) الحاوي لكبير للماوردي 17 / 189، ومغني المحتاج 4 / 169.
(14) الحاوي الكبير 17 / 184 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 196، وكشاف القناع 6 / 138 - 139، وَالدسوقي 4 / 340.
(15) الدسوقي 4 / 340.
(16) الحاوي الكبير 17 / 190، وكشاف القناع 6 / 138، 139.
(17) مغني المحتاج 4 / 169، والحاوي 17 / 187، 190، وكشاف القناع 6 / 138.
(18) مغني المحتاج 4 / 169 - 170، وكشاف القناع 6 / 138 - 139، وانظر الحاوي الكبير 17 / 189.
(19) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 340.
(20) مغني المحتاج 4 / 170.
(21) حديث: " لا قطع على المختفي " أورده الزيلعي في نصب الراية (3 / 367 ط المجلس العلمي) وقال: غريب. ثم ذكر أن ابن أبي شيبة أخرج موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهم: (ليس على النباش قطع) وهو في المصنف (10 / 36 ط الدار السلفية) .
(22) المبسوط للسرخسي 9 / 156 - 159، والبحر الرائق 5 / 60، وانظر الحاوي الكبير 17 / 184 وما بعدها، وفتح القدير مع الحواشي 5 / 137 وما بعدها.
(23) البحر الرائق شرح كنز الحقائق 5 / 60 والمبسوط 9 / 159 - 160، وفتح القدير 5 / 137.
(24) فتح القدير 5 / 138.
(25) مغني المحتاج 4 / 169، 170.
(26) مغني المحتاج 4 / 169، وانظر الحاوي الكبير 17 / 188 وما بعدها.
(27) كشاف القناع 6 / 138.
مبالغة من النبش، أي: الكشف واستخراج الشيء المدفون، يقال: «نبش القبر»، أي: كشفه.
وفي الاصطلاح: هو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن.
«المغرب ص 440، والمعجم الوسيط (نبش) 2/ 933، والموسوعة الفقهية 28/ 338».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت