كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الأفعال الناقصة: ما وضع لتقرير الفاعل على صفة.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
الأفعال الناقصة:[في الانكليزية] Incomplete verbs [ في الفرنسية] Les verbes incomplets عند النحاة هي ما وضع لتقرير الفاعل على صفة. ويسمّيها المنطقيون كلمات وجودية.ويقابلها الأفعال التامة، كضرب وقعد، كما في الموشح شرح الكافية. في بحث الفاعل. وقد تستعمل الناقصة بمعنى ما لا يتمّ بالمرفوع ويقابلها التامة. وبهذا المعنى يقال: عسى قد يجيء ناقصة وقد يجيء تامة. ثم التقرير هو الجعل والتثبيت، واللام صلة الوضع، والصفة هي الحدث. ومعنى التثبيت والإثبات إدراك ثبوت الشيء إيجابا أو سلبا ليشتمل ليس، أي الثبوت الحاصل في الذهن على وجه الإذعان على ما تقرّر في محلّه، وهذا بناء على أنّ الألفاظ موضوعة للصور الذهنية وإن كان المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية فيصح كون التقرير موضوعا له. واندفع ما قيل إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو انتفاؤها لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما وضع له هذه الأفعال لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكلّ والانتقال والدوام والاستمرار في بعضها، لكنه اكتفى بالتقرير لكونه عمدة فيما وضع له هذه الأفعال لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه، وهو ظاهر.وعدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير نسبة بين الفاعل والصفة، فكل من الفاعل والصفة خارج عنه إذ طرفا النسبة خارجان عنها، فلم تكن الصفة مدلولة لهذه الأفعال كالفاعل، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة للتقرير والصفة معا فكانت الصفة مدلولة لها، فاندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في الموضوع له مستلزما لكونه عمدة فيما وضع له لكان الزمان أيضا عمدة في هذه الأفعال، واندفع أيضا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أن يقيّد الصفة ويقال على صفة غير مصدر ذلك الفعل لئلّا يرد الأفعال التامة، وإن جعل اللام في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع يتم الحدّ أيضا إذ لا شك أنّ الغرض من وضع هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات، بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها مجموعهما لا التقرير فحسب.وقيل الحق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر واعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال الناقصة باعتبار أمر مشترك فيه ومميّز عن سائر الأفعال، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة للفعل مطلقا، والانتقال والدوام والاستمرار مثلا معان يميّز لها بعضها عن بعض، والمتبادر من كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل كذلك، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجملة الاسمية فالتعريف تام.وجه آخر وهو أنّ الأفعال التامة موضوعة لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى الذات لا تقرير الفاعل على صفة، أي نسبة الذات إلى الحدث. اعلم أنّ هذا التعريف مبني على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على الحدث وهو مذهب المنطقيين، كما في شرح المطالع. وإليه ذهب أيضا أهل البيان، ولذا سميّت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود لإخبارها والإسناد بين اسمها وخبرها، كما كان قبل دخولها، وليست مسندة إلى أسمائها. وفيه أنّ الدلالة على الحدث لما عدا كان واضحة غاية الوضوح. والجمهور على أنّ لها حدثا وزمانا فإنّ كان مثلا يدل على الحصول المطلق. والفائدة فيه التأكيد والمبالغة باعتبار أنه يدل وضعا في نحو كان زيد قائما على حدث مطلق يعيّنه خبره، كما أنّ خبره يدل عقلا على زمان مطلق يعيّنه كان. وسمّيت ناقصة لأنها لا تتمّ بمرفوعها، أي لا تصير مركّبا تاما يصحّ السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لتربية الفائدة، أي لزيادة الفائدة، بل المرفوع مسند إليه والمنصوب مسند يتمّ الحكم بهما، ويفيد كان تقييده بمضمونه، فإنّ معنى كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان الماضي. وقس على ذلك البواقي. وهذا مشكل أيضا إذ لم يعهد فعل يقع في التركيب غير زائد ولا مؤكد وليس مسندا إلى شيء ولو قيل بأنها مسندة إلى اسمها وليست مقيّدة للخبر لا يتجه ولا يضر إسناد خبرها إلى الاسم لأنه قد عهد أنّ الاسم يسند إليه شيئان كما في قولك: ظن زيد قائما وجاء عمرو ضاحكا. وفي الرضي تسمية مرفوعها اسما أولى من تسميته فاعلا لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، لكنهم سموه فاعلا على القلّة، ولم يسموا المنصوب بالمفعول بناء على أنّ كل فعل لا بدّ له من فاعل، وقد يستغني عن المفعول.وقال المولوي عصام الدين كما يسمّى الاسم فاعلا واسما كذلك يسمّى الخبر مفعولا وخبرا انتهى. وقال السيّد السّند في حاشية المطول:خبر كان شبيه بالمفعول ومندرج في نحوه إلّا أنه ليس قيدا للفعل وشبهه، بل الأمر بالعكس لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي هو مسند حقيقة انتهى.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْأَفْعَال النَّاقِصَة: أَفعَال وضع كل وَاحِد مِنْهَا لتقرير فَاعله وتثبيته إِيجَابا أَو سلبا على صفة يدل عَلَيْهَا خَبره. وَإِنَّمَا سميت نَاقِصَة لِأَنَّهَا لَا تتمّ بمرفوعها كالأفعال الْغَيْر النَّاقِصَة فَفِيهَا احْتِيَاج إِلَى الْخَبَر. وكل شَيْء فِيهِ احْتِيَاج فِيهِ نُقْصَان وَإِن أردْت الِاطِّلَاع على الْحَقَائِق والدقائق فِي هَذَا الْمقَام فَارْجِع إِلَى جَامع الغموض منبع الفيوض.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْعلَّة النَّاقِصَة: مَا لَا يجب وجود الْمَعْلُول عِنْده وتفصيلهما أَنه لَا بُد فِي كل مركب مُمكن أَو بسيط مُمكن من عِلّة والإمكان عِلّة عِنْد الْحُكَمَاء. وَعند الْمُتَكَلِّمين عِلّة احْتِيَاج الْمَعْلُول إِلَى الْعلَّة الْحُدُوث الزماني كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَمُطلق الْعلَّة مَا لَهُ مدْخل فِي وجود شَيْء آخر إِمَّا بِحَسب وجوده فَقَط كالفاعل وَالشّرط والمادة وَالصُّورَة فَيجب أَن يكون مَوْجُودا. وَإِمَّا بِحَسب عَدمه فَقَط كالمانع فَيجب أَن يكون مَعْدُوما، وَإِمَّا بِحَسب وجوده وَعَدَمه مَعًا كالمعد إِذْ لَا بُد من الطاري على وجوده فَيجب أَن يُوجد أَولا ثمَّ يعْدم - وَالْحق أَن الْعلَّة الْمعدة هِيَ الْعلَّة الَّتِي يتَوَقَّف وجود الْمَعْلُول عِنْدهَا من غير أَن يجب وجودهَا مَعَ وجوده فَيجوز أَن تكون مَعْدُومَة عِنْد وجود الْمَعْلُول أَو مَوْجُودَة كَمَا يفهم من حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية.ثمَّ الْعلَّة مُطلقًا على نَوْعَيْنِ نَاقِصَة وتامة. أما النَّاقِصَة فَهِيَ الْعلَّة المادية والفاعلية والصورية والغائية وَالشّرط وَعدم الْمَانِع والمعد. وَأما التَّامَّة فَهِيَ جملَة الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي تحقق الْمَعْلُول فَعِنْدَ وجود الْعلَّة التَّامَّة يتَحَقَّق الْمَعْلُول بِالضَّرُورَةِ وتوارد العلتين التامتين مثلا محَال لِأَنَّك إِذا فرضت لمعلول وَاحِد شَخْصَيْنِ علتين مستقلتين تامتين. فَتَقول إِن لكل وَاحِد مِنْهُمَا تَأْثِيرا تَاما فَيلْزم الِاسْتِغْنَاء عَن الْأُخْرَى أَو تَأْثِيرا نَاقِصا فَكل وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْء الْعلَّة المستقلة التَّامَّة فَهَذَا الْمَجْمُوع عِلّة تَامَّة وَاحِدَة لَا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَو لأَحَدهمَا تَأْثِير فَقَط فَهِيَ الْعلَّة التَّامَّة دون الْأُخْرَى. وعَلى أَي حَال يلْزم خلاف الْمَفْرُوض. وَأما تواردهما على سَبِيل الْبَدَل مَعَ امْتنَاع الِاجْتِمَاع إِذا لم يكن تعاقبهما فَلَا اسْتِحَالَة فِيهِ بِأَن يكون كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِحَيْثُ لَو وجدت ابْتِدَاء وجد ذَلِك الْمَعْلُول الشخصي فَإِذا وجدت إِحْدَاهمَا وجد الْمَعْلُول وَامْتنع حِينَئِذٍ وجود الْأُخْرَى إِذْ لَو أمكن تعاقبهما بِأَن يعْدم الأولى وَيُوجد الْأُخْرَى مثلا فَإِن عدم الْمَعْلُول بِعَدَمِ الأولى وَوجد بإيجاد الثَّانِيَة لزم إِعَادَة الْمَعْدُوم وَإِن لم يعْدم وَجب أَن يكون الثَّانِيَة مفيدة للمعلول لأصل وجود الْحَاصِل لَهُ بإيجاد الأولى فَيلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل.فَإِن قيل تَأْثِير الْعلَّة فِي الْمَعْلُول وإفادة الْوُجُود فِيهِ محَال لِأَنَّهُ إِمَّا فِي حَالَة عَدمه أَو وجوده أَو وجوده وَعَدَمه مَعًا لَا مساغ إِلَى الأول للُزُوم اجْتِمَاع وجود شَيْء وَعَدَمه. وَلَا إِلَى الثَّانِي للُزُوم تَحْصِيل الْحَاصِل، وَلَا إِلَى الثَّالِث للُزُوم المحذورين مَعًا. قلت الْعلَّة تفِيد وجود الْمَعْلُول حَالَة وجوده الْحَاصِل من تِلْكَ الْعلَّة لَا الْحَاصِل قبل تأثيرها حَتَّى يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل فَمَعْنَى إِفَادَة الْوُجُود أَن وجود الْعلَّة يستتبع وجود الْمَعْلُول فِي حَالَة الْوُجُود كاستتباع حَرَكَة الْأصْبع حَرَكَة الْخَاتم إياك وَهَذِه المزلقة. وَقَرِيب مِنْهَا مَا قيل إِنَّه لَا يجوز أَن يُوجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة. بَيَان ذَلِك أَنه لَو وجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة فإمَّا أَن يكون حَال اتصافه بالوجود أَو بِالْعدمِ مَوْجُودا أَو مَعْدُوما أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك فعلى الأول يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل أَو الدّور أَو التسلسل. وعَلى الثَّانِي بِحَيْثُ يلْزم اجْتِمَاع النقيضين وعَلى الثَّالِث ارْتِفَاع النقيضين. وَمَا قيل فِي الْجَواب أَنا نَخْتَار أَن لُحُوق الْوُجُود للموجود فِي آن الاتصاف بذلك الْوُجُود بِمَعْنى أَن آن اتصافه بالوجود وآن لُحُوق صفة الْوُجُود آن وجود هُوَ أول ظرف زمَان الْوُجُود وَنِهَايَة زمَان الْعَدَم فَحِينَئِذٍ لَا يرد شَيْء من المحذورات. فَفِيهِ بحث لِأَن مَا ثَبت لَهُ الْوُجُود إِمَّا مَوْجُود أَو لَا. فعلى الأول يلْزم أحد المحذورات الثَّلَاثَة، وعَلى الثَّانِي يلْزم بطلَان الْقَاعِدَة المقررة من أَن ثُبُوت شَيْء لغيره فرع لثُبُوت ذَلِك الْغَيْر فِي ظرف ذَلِك الثُّبُوت، وَالْحق فِي الْجَواب اخْتِيَار الشق الأول والتزام التسلسل وَمنع بُطْلَانه فَإِن التسلسل فِي الموجودات الذهنية الانتزاعية لَيْسَ بباطل كَمَا مر فِي التسلسل فَافْهَم.ثمَّ إِن الْمَعْلُول إِن كَانَ مركبا صادرا عَن فَاعل مُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة غائية وفاعلية ومادية وصورية إِذْ الْبَسِيط الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية فَقَط، والبسيط الصَّادِر عَن الْفَاعِل الْمُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية وغائية. والمركب الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية ومادية وصورية وَأَن هَذِه الناقصات بعد اشتراكها فِي توقف الْمَعْلُول ممتاز كل وَاحِدَة مِنْهَا عَن الْأُخْرَى لِأَن مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الْمَعْلُول إِمَّا خَارج عَنهُ أَو دَاخل فِيهِ، وَالْأول إِمَّا أَن يكون وجوده صادرا عَنهُ فَهِيَ.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
العِلَّةُ الناقِصَةُ: بعض مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الأَفْعَالُ النَّاقِصَةُ: مَا وضعت لتقرير الْفَاعِل على صفة.
|
معجم القواعد العربية
|
-1 - تعريفُها: هي أفعَالٌ نَاقِصَةٌ لا يتمُّ بها مَع مَرفُوعِها كَلامٌ، وليس لـ "كانَ" الناقصةِ إلاَّ الإِخبارُ عن الوُقوعِ أو عَدَمِه فيما مَضَى. -2 - حكمُها: تَرْفَعُ المُبتَدأَ غَيرَ اللاَّزِمِ للتَّصدير (كأسماء الاستفهام إلاَّ ضمير الشأن) تَشبِيهاً بالفَاعِلِ ويُسَمَّى اسمَهَا، وتَنصِبُ خَبرَهُ (غير الطلبي والإنشائي) تَشبِيهاً بالمَفعُولِ ويُسَمَّى خَبَرَها. ولا يَصِحُّ في اسمِ كانَ وأَخَواتِها إلاَّ أنْ يَكُونَ مَعرِفَةً، إلاَّ في حالةِ النَّفي فَتُخبِرَ عن النكرةِ بنَكرة، حيث تُريدُ أَنْ تَنفِيَ أَنْ يَكونَ في مِثل حالِهِ شيْءٌ أو فَوْقَه، لأنَّ المُخاطَبَ قد يَحتَاج إلى أنْ تُعلِمَه، مثلَ هذا كما يقول سيبويه، وذلك قَولُك: "ماكانَ أحدٌ مِثلَكَ" و "ما كانَ أحدٌ خَيراً منك". -3 - أقسامُها: ثلاثةٌ: (أحدها) : ما يعمل هذا العملَ مُطلقاً وهي ثَمَانِية "كانَ، أَمسى، أصبَحَ، أضحَى، ظَلَّ، بَاتَ، صَارَ (ومثل "صار" في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة، وهي: آضَ، رَجَعَ، عَادَ، استَحَالَ، قَعَد، حَارَ، ارتَدَّ، تَحوَّل، غَدَا، رَاحَ ففي الحديث: "لا تَرجِعُوا بَعدِي كُفَّاراً" وفي القرآن الكريم: {{فارتدَّ بَصِيراً}} وقول الشاعر: وكان مُضِلَّي مَنْ هُديتُ بِرُشده ... فـ لِلَّهِ مُغوٍ عَادَ بالرشد آمراً وفي الحديث: "فاستَحالَتْ غَرْباً" أي دَلواً عظيمة، ومن كلام العرب "أرْهَفَ شَذْرَتَهُ حتى قَعَدَتْ كأنها حَرْبَةٌ " ويَرَى ابنُ الحاجبِ أنَّه لا يَطَّرِدُ عَمَلُ "قَعَد" هذا في العمل إلا إذا كانَ الخَبَرُ مُصَدَّراً بـ "كأن"، وقال تعالى: {{فَأَلقَاهُ عَلى وَجهِهِ فارْتَدَّ بَصيراً}} وقال امرؤ القيس: وبُدِّلتُ قَرْحاً دَامِياً بعدَ صِحَّةِ ... فَيَا لَكِ مِنْ نُعمَى تَحوَّلنَ أَبؤُسَا وفي الحديث "لَرَزَقَكُمْ كما يَرْزُقُ الطيرَ تغدُو خِماصاً وتَروحُ بِطاناً". هذا وقد استُعمل كانَ وظَلَّ وأَضحى وأَصبَح وأَمسَى بمعنى "صَارَ" كثيراً نحو {{وفُتِحَتِ السماءُ فكانَتْ سَرَاباً}} ونحو {{ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدّاً وهو كظيم}} وقوله: ثم أضحَوْا كأنَّهم وَرَقٌ جفـ ـفَ فَأَلوَتْ به الصَّبَا والدَّبُورُ) ، لَيس، (راجع: كل كلمة في حرفها). (الثاني) : ما يَعمَلُ عملَ كان بِشَرْطِ أنْ يَتَقدَّمَه نَفيٌ، أو نَهيٌ، أَوْ دُعاءٌ، وهوأَرْبَعَةٌ: "زَال وبَرِحَ وفَتِئَ وانفَكَّ" (راجع: أحرفها مَعَ ما). (الثالث) : مَا يَعمَلُ هَذا العَمَلَ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ "مَا" المصدرية الظَّرفيَّة وهو "دَامَ" خَاصَّةً، (راجع: ما دامَ). -4 - تَصَرُّفُها وعَدَمُه: هذه الأفعالُ الناقصةُ في التَّصرُّفِ وعدمه ثلاثةُ أقسام: (الأوَّل) ما لا يَتَصَرَّفُ بِحَالٍ وهو "لَيسَ ودَامَ" (أما يدوم ودم ودائم ودوام فمن تصرفات التَّامة، وهذا عند الفراء وكثير من المتأخرين، أما الأقدَمُون فقد أثبتوا لها مُضارِعاً). (الثاني) مَا يَتَصرَّفُ تَصَرُّفاً ناقِصاً وهو "زَال، وفَتئ، وبَرِحَ، وانفَكَّ" فَإنَّها لا يُستَعمَلُ مِنها أمر، ولا مَصدر. (الثالث) ما يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً تَامّاً وهو البَاقِي. وللتَّصَارِيفِ في هَذينِ القِسمَين المُتَصَرِّفِ تَصَرُّفاً تامَّاً، وناقصاً مَا لِلمَاضِي من العَمَلِ فالمُضارِعِ نحو: {{وَلمْ أَكُ بَغِيَّاً}} (الآية "20" من سورة مريم "19"). والأمر نحو: {{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً}} (الآية "50"من سورة الإسراء "17"). والمصدر كقوله: ببذْلٍ وحِلمٍ سَادَ في قَوْمِهِ الفَتى ... وكَوْنُكَ إيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ ("كونك" مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى اسم وهو كاف الضمير للمخاطب و "أياه" خبرُه من جهة نقصانه و "عليك" متعلق بيسير وجملة "يسير" خبره من جهة أنه مبتدأ). واسمُ الفاعِلِ كقوله: وَمَا كُلُّ مَنْ يُبدي البَشَاشَةَ كائناً ... أَخَاكَ إذا لم تُلفِهِ لك مُنجِدا ("كائناً" خبر "ما" الحجازية واسمه مستتر فيه "أخاك" خبره). -5 - تَوَسُّطُ أخبَارهنّ: وتَوَسُّطُ أخبَارِ - كانَ وأخَوَاتِها - بَينَهُنَّ وبَينَ أسمَائِهِنَّ جَائِزٌ، قال الله تعالى: {{وكانَ حَقَّاً عَلَينَا نَصرُ المُؤمِنِينَ}} (الآية "47"من سورة الروم "30") ، {{لَيسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوُهَكُم}} (الآية "177"من سورة البقرة "2"). وقال الشّاعر: لاطِيبَ للعَيشِ ما دَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لَذَّاتُهُ بادِّكَارِ المَوْتِ والهَرَمِ ("مُنغَّصَةً" خَبرَ دَام مُقَدَّم، و "لذَّاتُه" اسمُها مُؤَخَّر ويجوزُ أن يُقالَ: "لَذَّاتُه" نائبُ عن الفاعلِ بمنغَّصَةَ، واسم دام مُستَتِر فيها على طَرِيقِ التنازع في السَّبَبِيِّ المَرْفُوع). وقالَ الآخَرُ: مَا دَامَ حَافِظَ سِرِّي مَنْ وَثِقتُ به ... فهُوَ الذي لَستُ عنه رَاغِباً أبَداً إلاَّ أنْ يَمنَعَ مِنْ جَوَازِ التَّوسُّطِ مَانِعٌ كَحَصرِ الخَبَرِ، نحو {{وَمَا كانَ صَلاَتُهُم عِندَ البَيتِ إلاَّ مُكَاءً}} (الآية "35" من سورة الأنفال "8") وكَخَفَاءِ إعربهما نحو "كانَ موسى فَتَاكَ". وقد يَكُونُ التَّوَسُّطُ وَاجِباً نحو: "كانَ في الدَّارِ ساكِنُها" ولَوْ لمْ يَتَقدَّم الخبرُ على الاسمِ هُنا لَعَادَ الضميرُ على مُتَأَخِّرٍ لَفظاً ورُتُبَةً. فَتَحصَّلَ أنَّ للتَّوَسُّطِ ثَلاثةَ أقسامٍ: قِسمٌ يَجُوز، وقِسمٌ يَمتَنِع، وقسمٌ يَجِب. -6 - تَقدِيمُ أخبارهنَّ عليهنَّ: يَجُوزُ تَقديمُ أخبارِ - كانَ وأخواتِها - عَلَيهِنَّ، إلاَّ ما وجَبَ في عَمَلِه تقدُّم نَفيٍ أو شِبهِهِ كـ "زَالَ، وبَرِحَ، وفَتِىء، وانفَكَّ" وإلاَّ "دَامَ وَلَيسَ" تقولُ: "بَرًّا كانَ عَليٌّ" و "صائِماً أصبَحَ خالدٌ"، ولا تَقول: "صَائِماً مَا زَالَ عَليٌّ" ولا "قَائِماً لَيسَ محمَّدٌ". -7 - جَوازُ تَوَسُّطِ الخَبَرِ بَينَ "مَا" والمَنفِي بها: إذا نُفِيَ الفِعلُ بـ "مَا" النَّافِيَةِ جَازَ تَوَسُّطُ الخَبَر بَينَ"مَا" والمَنفِيِّ بها مُطلَقاً، أي سَواءٌ كانَ النَّفيُ شَرْطاً في العَمَلِ أمْ لا نحو "مَا مُقَصِّراً كانَ صَدِيقُكَ" ونحو "وَمَا وَفِيّاً زالَ خَالِدٌ". -8 امتناعُ تقديمِ أخبارِ كان وأخَواتِها على "مَا". يُمتنعُ تَقديمُ أَخبارِ كان وأخواتِها على "مَا" سَواءٌ أَكَانَتْ لازِمَةً كما في "دَامَ وزَالَ" وأخواتِها، أمْ جَائِزَةً فلا تقول: "صَائماً مَا أصبحَ علىٌّ" ولا "زَائِراً لكَ ما زِلتُ" و "أزُورُكَ مخلِصاً مَا دُمتَ" و "قائِماً ما كانَ عَلِيٌّ". -9 امتِنَاع أنْ يَلِيَ هذِه الأفعَالَ مَعمُولُ خبرِها إلاَّ الظَّرْفَ والجارَّ والمَجرورَ: لا يجُوزُ أَنْ يَليَ الأَفعَالَ النَّاقِصَةَ مَعمُولُ خَبَرِها إلاَّ إذَا كانَ ظَرْفاً أو جَارّاً ومَجرُوراً سَواءٌ أتقَدَّمَ الخَبَرُ على الاسمِ أمْ لا (جُمهور البَصريين يمنَعون مُطلقاً إلا في الظرف والمَجرورِ لما في ذلك من الفصل بينها وبين اسمِها بأجنبي مِنها، والكوفيون يجيزون مُطلقاً، لأن مَعمُول مَعمُولِها في مَعنى معمُولِها، وفَصَّل ابنُ السَّرَّاج والفارِسيّ البَصريان فأجَازَاه إن تَقَدَّم وَحدَه نحو "كان طَعَامَكَ آكِلاً زَيدٌ " لأَنَّ المَعمُول من كَمَال الخَبَر، ومَنَعُوه إن تَقَدَّم وَحدَه نحو "كان طعَامك زَيدٌ آكِلاً" إذ لا يَفصِل بين الفِعل ومَرْفوعه بأجنبي، واحتج الكوفيون بنحو قول الفرزدق: قَنَافِذُ هَدَّاجُون حَوْلَ بُيوتِهِم ... بِمَا كان إيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا ووجُه الحُجَّة أن"إياهُمْ" معمولُ عَوَّد، وعوَّد خبرُ كان، فقد وَلِي "كانَ" مَعمُول خَبَرها ولَيسَ ظرفاً ولا جَارَّاً ولا مَجرُوراً و "هدَّاجون" من الهَدَجَان وهي مِشيةُ الشَّيخ و "عطِيَّة" أبو جَرير، وخُرِّجَ هذا البيت عن زيادة "كَانَ" أو أنَّ اسمَها ضميِرُ الشَّأن، و "عطِيَّةُ" مُبتَدأ و "عوَّد" الجملةُ خَبَر) ، فلا تقول: "كانَ إيَّاكَ علي مكرماً" ولا"كان إيَّاكَ مُكرِماً عليُّ" وتقولُ باتفاق النحاة"كان عندك عليٌّ جالساً" وكانَ في البيت أخوك نائماً". -10 زِيادَةُ الباءِ في الخبر: تُزادُ الباءُ بكَثرة في خَبَرِ"لَيسَ" نحو: {{أَلَيسَ اللُه بكافٍ عَبدَهُ}} (الآية "36" من سورة الزمر "39"). وقد تُزادُ بقِلَّةٍ بخبر كلّ ناسخٍ مَنفِيٍّ كقول الشَّنفَرى: وَإن مُدَّتِ الأَيدِي إلى الزَّادِ لم أكُن ... بأعجَلِهم إذ أجشَعُ القَومِ أَعجلُ -11 استِعمَالُ هذِه الأفعالُ تامَّة: قَدْ تُستَعمَلُ هذه الأفعالُ النَّاقصةُ تَامَّةً، فَتَكتَفِي بمَرفُوعِها (اكتفاء "كان وأخواتها" بمرفوعها جعلها تامة، وعدم اكتفائها بمرفوعها جعلها ناقصة، هذا هورأي ابن مالك، وتبعه ابن هشام في توضيحه، أما مذهب سيبويه وأكثر البصريين فإن معنى تمامها دلالتها على الحدث والزمان، ومعنى نقصانها: عدم دلالتها على الحدث، وتجردها للدلالة على الزمان) عن مَنصُوبِها، نحو {{وَإن كَانَ ذُو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيسَرَةٍ}} (الآية "280" من سورة البقرة "2") أي وإن وُجد أو إن حَصَلَ ذُو عُسرَةٍ ومثلها أخواتها. (راجع: في حروفها). -12 كان قد تُفيدُ الاستمرار: ذكرَ أبو حيَّان أنَّ"كانَ" قد تُفيدُ الاستمرار وذلك في آياتٍ كثيرةٍ منها قولُه تعالى: {{كُنتُم خَيرَ أمةٍ أُخرِجت لِلنَّاس}} (الآية "110" سورة آل عمران "3") ، {{إنَّ اللَه كانَ عليكُم رَقِيباً}} (الآية "1" سورة النساء "4") {{إنَّ كَيدَ الشَّيطانِ كانَ ضَعِيفاً}} ، (الآية "76" سورة النساء "4") ، {{وكانُوا بآيَاتِنَا يَجحِدُون}} (الآية "15" سورة فُصلت "41"). -13 زيادة "كانَ": لـ "كانَ" أُمُورٌ تختَصُّ بها، مِنها جَوازُ زِيادَتِها بشَرطَينِ: (أحدُهما) كونُها بِلَفظِ المَاضِي وشَذَّ قَولُ أُمِّ عَقِيل بنِ أبي وهي تُرقِصُهُ: أنتَ تكُونٌ مَاجِدٌ نَبِيلُ ... إذا تَهُبُّ شَمأَلٌ بَلِيلُ ("أنت" مبتدأ، و "ماجد" خبره، و "تكون" زائدة بين المبتدأ والخبر). (الثاني) كَونُها بَينَ شَيئَينِ مُتَلازِمَينِ، لَيسا جارّاًومجرُوراً (ليس المراد بزيادة "كان" أنها لا تَدُل على معنى ألبتة، بل إنها لم يِؤت بها للإِسناد، وإلا فهي دَالَّة على المعنى، ولذلك كثُر زيادَتُها بين"مَا" التَّعَجبية وفعل التعجب لكونه سُلِبَ للدّلالة على المُضيّ) ، نحو "ما كانَ أحسَنَ زيداً"، فزاد"كان" بَينَ "مَا" التَّعَجُّبيَّة وفِعلِها، لِتأكِيدِ التَّعَجُّبِ وقول بعضهم "لَمْ يُوجَدْ كانَ مِثلُهم" فَزَاد"كانَ" بَينَ الفِعلِ ونائِبِ الفَاعِلِ تأكيداً للمضي، وشذَّ زيادتُها بَينَ الجارِّ والمجرور في قولِ الشاعر: جِيَادُ بني أبي بَكرٍ تَسَامى ... على كانَ المسوَّمَةِ العِرابِ (أنشده الفراء فزاد "كان" بين الجار والمجرور وهما كالشيء الواحد). وليس مِن زَيادتِها قَول الفرزدق يَمدَحُ هِشامَ بنَ عبد الملك: فَكَيفَ إذا مَرَرتَ بدارِ قَومٍ ... وجيرانٍ لنا كانوا كِرامِ ("كانوا" هنا ليست زائدة بل هي ناقصة والواو اسمها، و "لنا" خبرها، والجملة في موضع الصفة لجيران، و "كرام" صفة بعد صفة). لرفعها الضمير وهو الواو، والزَّائد لا يعملُ شيئاً، خلافاً لمن ذهبَ (وهما سيبويه والخليل). إلى زيادتها في البيت. [14] إذا كان الخبرُ مَاضِياً بـ "كانَ وأخَواتها من الأفعَال": إذا كان خبر كان وأخَوَاتِها مَاضِياً لا بُدَّ أن يَقتَرنَ بـ "قَد"، ولكنَّ شَواهدَ عِدَّة - كما يقول الرَّضِي - أَتَت من غيرِ "قَد" منها قول زهير بن أبي سُلمى: وكَانَ طَوَى كَشحاً على مُستَكنَّة ... فلا هو أبدَاها ولم تتقدَّمِ ويَعودُ الضميرُ بـ "كانَ" و "طَوَى" على حُصَين بن ضَمضَم ٍ. ومثله في "أضحى" وقولُ النابِغة الذُّبياني: أضحت خَلاَءً، وأضحَى أهلها احتَملُوا ... أخنى عَلَيها الذي أَخنى على لُبَدِ -15 - حَذفُ "كان": قد تحذف"كان" وذلك في أربعة أوجَه: (أحدها) أن تُحذف مع اسمها ويَبقَى الخبرُ، وكثُر ذلك بعد "إن ولَو" الشَّرطِيتين، فمثال "إن": "سِر مُسرِعاً إن راكباً وإن مَاشِياً". التَّقدير: إنْ كُنتَ راكباً، وإنْ كنتَ مَاشِياً، وقول ليلى الأَخيلية: لا تقربنَّ الدَّهر آلَ مُطَرَّفٍ ... إنْ ظالما أبدا وإنْ مَظلُوما أي إنْ كُنتَ ظالماً، وإنْ كُنتَ مظلوماً، ومثلُه قولهم "النَّاسُ مَجزِيُّونَ بأَعمالهم إن خيراً فخير، وإنْ شرّاً فشر" (ويجوز: "إن خير فخيراً" بتقدير، إن كان في عملهم خيرٌ، فيجزون خيراً ويجوز نصبُهم معاً بتقدير؛ إنْ كان في عملهم خيراً، فيجزون خيراً، ورفعهما معاً بتقدير: إن كان في عملهم خيرٌفجزاؤهم خير، والوجه الأرجح الأول، حذف كان مع اسمها، والثاني رفع الأول ونصب الثاني أضعفها، والأخيران متوسطان). أي إنْ كانَ عَمَلُهم خَيراً فجزاؤهم خير، ومثال "لَو" قوله (ص) : "التَمِسْ وَلَو خاتماً مِنْحَديد" أي الَتمس شيئاً، ولو كان الملَتَمسُ خَاتَماً من حديد، وقول الشاعر: لا يَأمنِ الدَّهرَ ذُو بَغيٍ ولو مَلكاً ... جُنُودُهُ ضَاقَ عنها السّهلُ والجَبل أي ولو كانَ صاحبُ البغي مَلِكاً ذا جُنُودٍ كثيرةٍ، وتقول: "ألا طعامٌ وَلَوْ تَمراً" (فيما إذا كان ما بَعد "لو" مندرجاً فيما قيلها فالطعام هنا أعم من التمر، وجوز سيبويه في مثل هذا الرفع بتقدير: ولو يكون عندنا تمرٌ). ويقل الحذفُ المذكورُ بدون "إنْ ولَوْ" أنشد سيبويه: من لَدُو شَوَّلاً فإلى أتلائها (هذا من الرجز المَشطور، وهو مِثلُ المثل بين العرب، وقوله "من لـ دُ" أصله من لدن "شولاً" قيل هي مصدرُ شَالتِ النَّاقة بذنبها أي رفعته فهي شَائِل والجمع شُوَّل كرُكَّع، والتَّقدِير من لدن شالت شولاً، أي بدون أن، وهو الأرجح عند الرضي، ووجود أن عند سيبويه لأن لدى عنده لا يضاف إلى الجملة، وقال سيبويه: على إضافتها إلى الجملة، وقال سيبويه: التقدير من لدن أن كانت شولاً، الشاهد فيه من حذف كان بعد لَدُن، وهو قليل، وفي اللسان: وُجُوٌه أخرى فانظُرها هناك بـ "شول" والأتلاء: جمع تِلو: وهو وَلَدُ الناقَةِ يُفطَم فَيَتلَوها). (الثاني) أنْ تُحذَفَ "كانَ" معَ خَبَرِها ويَبقَى الاسمُ وهو ضَعيف، ولهذا ضُعِّفَ "ولو خَاتمٌ" و "أنْ خيرٌ فخير" في المِثَالَين المتقدمين. (الثالث) أنْ تُحذَف وحدَها، وكَثُر ذلك بعد "أنْ المَصدريَّة" الواقعة في مَوضِعٍ أُريدَ به تَعليلُ فِعلٍ بفعلٍ في مثل قَولهم"أمَّا أنتَ مُنطَلِقاً انطَلقتُ" أصله "انطلقتُ لأَنْ كنتُ مُنطَلِقاً" ثُمَّ قُدِّمَتْ اللاَّم الَّتعليليَّةُ وما بَعدَها على "انطلقتُ" للاخِتصاص، أو للاهِتمام بالفِعلِ فصار "لأنْ كنتَ مُنطلقاً انطلقتُ" ثمَّ حُذِفَت الَّلامُ الجارَّةُ اختِصاراً، ثمَّ حذفت "كانَ" لذلك فانفَضلَ الضَّميرُ الذي هو اسم كان فصارا "أن أنتَ منطِلقاً" ثمَّ زيدَت "ما" للتعويض من "كانَ" وأُدغِمَت النونُ من "أن" في الميم من "ما" فصار"أمَّا أنتَ" وعلى ذلك قولُ العَبَّلس بن مِرداس: أَبَا خُرَاشَةَ أَمّا أَنتَ ذا نفَرٍ ... فإنَّ قَومِيَ لم تأكُلهُمُ الضَّبُعُ ("أبا خرَاشَةَ" منادى، وهي كنية شاعر اسمة "خُفاف بن ندبة"، "النَفَر"هنا: الرَّهط، "الضبُع" السنين المجدبة، وفي قوله "الضبع" تَورية، وذهب الكُوفيون إلى أن "أن" المفتوحة هنا شرطية، ولذلك دخلت الفاء في جوابها، ومعنى المثال المذكور عندهم "إن كنت منطلقاً انطلقت معك" وفي خزانة الأدب: في كتاب النبات للدينوري، وتبعه ابن دريد في الجمهرة: "أبا خُراشَة أمَّا كُنتَ ذا نَفَر"، وعلى هذا فلا شاهد في البيت، و "مَا" زائدة، ولكن أنشده سيبويه: أمَّا أَنتَ ذَا نَفَرٍ) أي: لِأنْ كُنتَ ذا نَفَرٍ فَخَرتَ، وهو مُتَعَلَّق الجار. وقَلَّ حَذفُ "كانَ" وَحدَها بدَون "أنْ" المَصدرِيَّة كقول الرَّاعي: أَزمَانَ قَومِي والجَمَاعةَ كالذي ... لزِمَ الرَّحَالة أنْ تَميلَ مَمِيلا قال سيبويه: أرَادَ أزمانَ كان مع الجماعة. (الرابع) أن تُحذَفَ مع مَعموليها، وذلك بعد "إن" الشَّرطية نحو: "سَاعِدْأَخاك إمَّا لا" أي إن كنتَ لا تُساعِدُ غيرَه، فـ "ما" عِوضٌ عن"كان واسمِها" وأُدغمت نونُ "إن" فيها، و "لا" هي النافيةُ للخبر. -16 - حَذفُ نونِ "يكون": يجوزُ حذفُ نون المضارع من "يكون" بشَرطِ كونِه مَجزوماً بالسُّكُونِ، غيرَ متَّصلٍ بضميرِ نَصبٍ، ولا بسَاكِنٍ نحو: {{وإِن تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفها}} (الآية "40" من سورة النساء "4" و "تك" أصلها "تكون" بالرفع، حذفت الضمة للجازم، والواو لالتقاء الساكنين والنون للتخفيف، ووقع ذلك في التنزيل في ثمانية عشر موضعاً) فلا تُحذَفُ في نحو {{مَن تَكُونُ لَهٌ عَاقِبَةُ الدََّار}} (الآية "135"من سورة الأنعام "6") ، {{وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبرِياءُ في الأرضِ}} (الآية "78" من سورة يونس "10") لانتفاءِ الجزم، لأنَّ الأوَّلَ مرفوعٌ والثّاني منصوبٌ، ولا في نحو {{وَتَكُونُوا مِن بَعدِهِ قَوماً صَالِحين}} (الآية "9" من سورة يوسف "12") لأنَّ جزمه بحذف النون، ولا في نحو: "إن يكُنه فَلَن تُسَلَّطَ عليه"، لاتِّصالِهِ بالضَّميرِ (لأن الضمائر تردُّ الأشياء إلى أصولها) المنصُوبِ، ولا في نحو "لم يكنِ الله ليَغفِرَ لَهُم" لاتصاله بالساكن، وَشَذَّ قولُ الخَنجَرِ بن صَخر الأسدي: فَإنْ لَمْ تكُ المِرْآةُ أبدَتْ وَسَامَةً ... فَقَدْ أبدَتِ المرآةُ جيهَةَ ضَيغَمِ (حذف النون مع ملاقاة الساكن، وهذا الشرط خالف فيه يوسف بن حبيب فأجاز الحذف معه متمسكاً بهذا البيت ونحوه، والجمهور حملوا هذا البيت وغيره على الضرورة، و "الوسامة" الحسن والجمال، فكأنه نظر وجهه في المرآة فلما رآه غير حَسَنٍ تَسَلَّى بأنه يشبه"الضيغم"وهو الأسد.) |
|
التَّعْرِيفُ:
1 - النَّاقِصَةُ لُغَةً: مَأْخُوذَةٌ مِنْ نَقَصَ، يُقَال: نَقَصَ الشَّيْءُ يَنْقُصُ نَقْصًا وَنُقْصَانًا وَهُوَ الْخُسْرَانُ فِي الْحَظِّ، وَانْتَقَصَ: ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِهِ (1) . وَالنَّاقِصَةُ: اصْطِلاَحًا تُطْلَقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى كُل مَسْأَلَةٍ نَقَصَتْ فُرُوضُهَا عَنْ أَصْلِهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَطْلَقُوا النَّاقِصَةَ عَلَى: الْمَسْأَلَةِ الَّتِي لاَ عَوْل فِيهَا وَلاَ رَدَّ وَفِيهَا عَاصِبٌ. وَالْمَسْأَلَةُ النَّاقِصَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ: الرَّدُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (2) . وَقَدْ سُمِّيَتْ مَسْأَلَةُ النَّاقِصَةِ بِالْقَاصِرَةِ وَالْعَادِلَةِ (3) . مَرْجِعُ نُقْصَانِ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ: 2 - نُقْصَانُ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ يَرْجِعُ إِلَى نُقْصَانِ الأَْسْهُمِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَأُصُول الْمَسَائِل بِاتِّفَاقِ الْجُمْهُورِ لاَ تَخْرُجُ عَنْ ثَلاَثٍ: الأُْولَى: عَادِلَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَتَسَاوَى فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مَعَ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لأُِمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَلِلأَْخِ لأُِمٍّ السُّدُسُ. الثَّانِيَةُ: نَاقِصَةٌ (أَوْ قَاصِرَةٌ أَوْ عَادِلَةٌ أَوْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ) وَهِيَ الَّتِي قَصُرَتْ فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا: مَاتَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ: فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ زَائِدًا عَنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ. الثَّالِثَةُ: عَائِلَةٌ وَهِيَ الَّتِي زَادَتْ فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا: مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَهُنَا زَادَتْ سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثُلُثًا (4) . مَا يَلْزَمُ تَوَافُرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ: 3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي مَدْلُولِهَا. فَاشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ شَرْطَيْنِ: الأَْوَّل: أَنْ تَنْقُصَ سِهَامُ الْوَرَثَةِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ زَادَتْ فَهِيَ عَائِلَةٌ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فَهِيَ عَادِلَةٌ. الثَّانِي: عَدَمُ وُجُودِ عَاصِبٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ وُجِدَ بَيْنَهُمْ عَاصِبٌ أَخَذَ الْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ بِالْعُصُوبَةِ وَلاَ رَدَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (5) . وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا عِنْدَهُمْ مَنْ مَاتَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ زَائِدًا عَنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ (6) . وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا عَوْلٌ وَلاَ رَدٌّ، وَفِيهَا عَاصِبٌ (7) ، كَزَوْجٍ وَأَبٍ (8) . حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ: 4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ رَدِّ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ أَسْهُمِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث ف 63 - 73) . __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير. (2) المبسوط 29 / 160 - 161، وحاشية ابن عابدين 5 / 501 ط بولاق، وشرح الزرقاني 8 / 215، وحاشية الجمل 4 / 36، وكشاف القناع 4 / 430، ومطالب أولي النهى 4 / 580، والمغني مع الشرح الكبير 7 / 31 ط المنار. (3) المبسوط 29 / 160، وحاشية ابن عابدين 5 / 501. (4) المبسوط 29 / 160، 161، والفتاوى الهندية 6 / 468، وشرح الزرقاني 8 / 215، وحاشية الجمل على المنهج 4 / 36، والمغني لابن قدامة 6 / 287. (5) الاختيار 5 / 99، والفتاوى الهندية 6 / 468، ومواهب الجليل 6 / 414 ط دار الفكر، وَحاشية الدسوقي 4 / 465 ط دار الفكر، وحاشية البيجوري على ابن قاسم 2 / 77 ط الحلبي، والإقناع لشرف الدين المقدسي 3 / 93 ط دار المعرفة. (6) المبسوط 29 / 160 - 161، والفتاوى الهندية 6 / 468، وشرح الزرقاني 8 / 215، وحاشية الجمل على المنهج 4 / 36، والمغني لابن قدامة 6 / 287. (7) مطالب أولي النهى 4 / 580. (8) شرح منتهى الإرادات 1 / 596. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
انظر: الفعل الناقص. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب