نتائج البحث عن (واللي) 16 نتيجة

واللي
عن إحدى صيغ الإسم وليم المأخوذ عن الألمانية بمعنى المدافع القوي. يستخدم للإناث.
اللين واللينة: نرمي - وحروف اللين فِي حُرُوف الْعلَّة.لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء إِلَّا مَا اعتقن أَو اعْتِقْ من اعتقن أَو كاتبن أَو كَاتب من كاتبن أَو دبرن أَو دبر من دبرن أَو جر وَلَاء معتقهن أَو مُعتق معتقهن حَدِيث شرِيف يتَمَسَّك بِهِ على أَن لَا شَيْء للإناث من وراثة الْمُعْتق بِالْكَسْرِ من وَلَاء الْمُعْتق بِالْفَتْح فَلَيْسَ من هُوَ عصبَة بِغَيْرِهِ أَو مَعَ غَيره فِي عصبَة الْمُعْتق الْوَارِثين من الْمُعْتق بل الْعَصَبَات بِالنَّفسِ يَرِثُونَ الْوَلَاء وهم رجال بِخِلَاف الْعصبَة بِالْغَيْر وَمَعَ الْغَيْر فَإِنَّهُنَّ نسَاء -.وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ معَارض لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون الْوَلَاء بَين الذّكر وَالْأُنْثَى كَمَا فِي النّسَب. وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم أَو بِمَنْزِلَة الِاسْتِثْنَاء أَو بَيَان لانحطاط رُتْبَة الْمُشبه عَن الْمُشبه بِهِ يَعْنِي أَن حَدِيث الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب مُشْتَمل على التَّشْبِيه وَهُوَ يَقْتَضِي انحطاط رُتْبَة الْمُشبه عَن المتشبه بِهِ وَكَانَ ذَلِك الانحطاط مُجملا ففصله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء الخ وَلَا يخفى على المتنبه أَن صِحَة هَذَا الْجَواب مَوْقُوفَة على تَأَخّر هَذَا الحَدِيث عَن حَدِيث الْوَلَاء لحْمَة إِلَى آخِره وَهُوَ مُؤخر عَنهُ تَارِيخا وَإِلَّا لما تمسكوا بِهِ فِي دَعوَاهُم. فَإِن قيل إِن هَذَا الحَدِيث شَاذ فَكيف يتَمَسَّك بِهِ على نفي تَوْرِيث الْإِنَاث منوَرَثَة الْمُعْتق من وَلَاء الْمُعْتق. قُلْنَا قَالَ شرِيف الْعلمَاء قدس سره هَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ فِيهِ شذوذ لكنه قد تَأَكد بِمَا رُوِيَ من أَن كبار الصَّحَابَة كعمر وَعلي وَابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالُوا بِمثل ذَلِك فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْمَشْهُور انْتهى. أَي بِمَنْزِلَة الحَدِيث الْمَشْهُور الَّذِي الْعَمَل بِهِ وَاجِب وَيجوز بِهِ الزِّيَادَة على الْكتاب.ثمَّ اعْلَم أَنه حذف من هَذَا الحَدِيث خَمْسَة أَشْيَاء - أَحدهَا: الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ اسْم لَيْسَ أَي لَيْسَ للنِّسَاء شَيْء من الْوَلَاء. - وَثَانِيها: الْمُضَاف إِلَى كلمة مَا فِي قَوْله مَا اعتقن أَي إِلَّا وَلَاء مَا اعتقن - وَثَالِثهَا: الْمُضَاف مَعَ الْمُضَاف إِلَيْهِ من قَوْله أَو أعتق من اعتقن أَو كاتبن أَو كَاتب من كاتبن اكْتِفَاء بالْعَطْف على اعتقن. وَرَابِعهَا: ضمير الْمَفْعُول الرَّاجِع إِلَى الْمَوْصُول فِي الْأَفْعَال كلهَا - وخامسها: حذف أَن المصدرية لِأَن قَوْله أَو جر مَعْطُوف على الْوَلَاء الْمَحْذُوف الْمُضَاف إِلَى كلمة مَا فَيكون مُسْتَثْنى بِوَاسِطَة الْعَطف وَالْفِعْل لَا يكون مُسْتَثْنى. - وَقيل عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد غير جَائِز فَيقدر أَن المصدرية ليجعل مدخولها مصدرا فَيصح الْعَطف.وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد الَّذِي لَهُ مَحل من الْإِعْرَاب جَائِز. - وَقَوله وَلَاء فِي قَوْله أَو جر وَلَاء معتقهن مَنْصُوب على أَنه مفعول جر ومعتقهن فَاعله. وَقَوله أَو مُعتق مَعْطُوف على معتقهن ومضاف إِلَى معتقهن. - وَقَوله أَو جر بتقديران فِي تَأْوِيل الْمصدر وَذَلِكَ الْمصدر بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول فَمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام هَكَذَا لَيْسَ للنِّسَاء شَيْء من الْوَلَاء إِلَّا وَلَاء مَا اعتقنه أَو وَلَاء مَا اعتقه من اعتقنه أَو وَلَاء مَا كاتبنه أَو وَلَاء مَا كَاتبه من كاتبنه أَو وَلَاء مَا دبرنه أَو وَلَاء مَا دبره من دبرنه أَو إِلَّا أَن جر وَلَاء معتقهن أَو إِلَّا أَن جر وَلَاء مُعتق معتقهن. - وتصوير الْمسَائِل بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي شرح الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة للسَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره. - وَالْمرَاد بِكَلِمَة مَا الْمَذْكُورَة والمقدرة المرقوق الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ الاعتاق وبكلمة من من صَار حرا مَالِكًا. - فَإِن قيل المرقوق من جنس الْعُقَلَاء فَكيف يجوز اسْتِعْمَال كلمة مَا الْمَوْضُوعَة بِغَيْر الْعُقَلَاء فِيهِ. قيل كلمة مَا هَا هُنَا مجَاز عَن من - وَالْجَوَاب أَن الرّقّ فِي المرقوق بِمَنْزِلَة الْمَوْت كَمَا أَن الْإِعْتَاق فِي الْمُعْتق بِمَنْزِلَة الْحَيَاة فالمرقوق ميت جماد بِمَنْزِلَة سَائِر مَا يتَمَلَّك مِمَّا لَا عقل لَهُ وَالْمُعتق حَيّ عَاقل مَالك فَاسْتحقَّ المرقوق أَن يعبر لكلمة مَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم}} . وَالْمُعتق اسْتحق أَن يعبر عَنهُ بِكَلِمَة من فَعبر عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كلا مِنْهُمَا بِمَا اسْتَحَقَّه.لَيْسَ كل مَا هُوَ فعل عِنْد النُّحَاة كلمة عِنْد المنطقيين: هَذِه المسئلة معركة الآراء قَالَ بهَا الشَّيْخ الرئيس فِي الشِّفَاء وتحريرها أَن بعض الْأَفْعَال كالمضارع الْغَائِب مثل يضْرب كلمة بالِاتِّفَاقِ وَأما الْمُضَارع الْمُخَاطب مثل تضرب والمتكلم مثل اضْرِب ونضرب فَهُوَ فعل عِنْد النُّحَاة وَلَيْسَ بِكَلِمَة عِنْد المنطقيين. فَثَبت لَيْسَ كل مَا يُسَمِّيه النُّحَاة فعلا كلمة عِنْد المنطقيين لَكِن كَون الْمُضَارع الْغَائِب كلمة بالِاتِّفَاقِ دون الْمُضَارع الْمُخَاطب والمضارع الْمُتَكَلّم نَظَرِي. اسْتدلَّ عَلَيْهِ بِأَن كَونهمَا فعلين عِنْد النُّحَاة ظَاهر وَعدم كَونهمَا كلمة عِنْد المنطقيين لِأَنَّهُمَا مركبين وَلَا شَيْء من الْمركب بِكَلِمَة.

أما الصُّغْرَى فلأمرين: أَحدهمَا: أَن الْفَاعِل جُزْء لمفهومهما وَالتَّاء والهمزة وَالنُّون تدل عَلَيْهِ. وَيُؤَيِّدهُ امْتنَاع تَصْرِيح الْفَاعِل بعدهمَا إِلَّا بطرِيق التَّأْكِيد كَمَا حقق فِي مَوْضِعه فهناك جُزْء اللَّفْظ يدل على جُزْء مَعْنَاهُ دلَالَة مَقْصُودَة وكل مَا دلّ جُزْء لَفظه على جُزْء مَعْنَاهُ فَهُوَ مركب. وَثَانِيهمَا: أَنَّهُمَا يحتملان الصدْق وَالْكذب وكل مَا يحتملهما فَهُوَ مركب فهما مركبان.وَأما الْكُبْرَى فَلِأَن الْكَلِمَة قسم من الْمُفْرد وَلَا شَيْء من الْمُفْرد بمركب فَلَا شَيْء من الْكَلِمَة بمركب. وَأما الْمُضَارع الْغَائِب فكلمة بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمركب لعدم الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين. أما الأول: فَلِأَن الْفَاعِل لَيْسَ جُزْءا من مَفْهُومه وَلَا يدل الْيَاء عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُصَرح بفاعله. وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب لِأَن احتمالهما إِنَّمَا هُوَ بعد تعْيين الْفَاعِل لِأَن الِاحْتِمَال وصف النِّسْبَة الْمُتَأَخِّرَة عَن الطَّرفَيْنِ المعينين بِالتَّعْيِينِ الشخصي فَلَا يرد أَن الْفَاعِل فِيهِ مُتَعَيّن أَيْضا لِأَنَّهُ مُتَعَيّن بالوحدة الْكُلية لَا الشخصية. - وَلِهَذَا قَالُوا إِن يضْرب قبل ذكر فَاعله مَجْهُول عِنْد السَّامع - أَقُول لَا نسلم أَن الْفَاعِل جُزْء لمَفْهُوم الْمُضَارع الْمُخَاطب والمتكلم لِأَن الْمَدْلُول المطابقي للْفِعْل هُوَ مَجْمُوع الْحَدث وَالزَّمَان وَالنِّسْبَة إِلَى فَاعل مَا فالفاعل من متعلقات النِّسْبَة خَارج عَن مَفْهُوم الْفِعْل. وَإِن سلمنَا أَنه دَاخل فِيهِ فَلَا نسلم أَن التَّاء والهمزة وَالنُّون تدل عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَامَات وَالدَّال إِنَّمَا هُوَ الْمَجْمُوع على الْمَجْمُوع. وَلِأَنَّهُ لَو كَانَت لَهَا دلَالَة على الْفَاعِل الْمُخَاطب والمتكلم لما انفكت عَنْهَا تِلْكَ الدّلَالَة وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا لَا يخفى. وَإِن سلمنَا أَنَّهُمَا تدلان لَكِن لَا نسلم أَن هَذَا الْقدر يَقْتَضِي التَّرْكِيب وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهِ لَو كَانَ الْبَاقِي من اللَّفْظ دَالا على الْبَاقِي من الْمَعْنى وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن الْبَاقِي من اللَّفْظ لَيْسَ بِلَفْظ لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِابْتِدَاء بِهِ فَلَا يُمكن التَّلَفُّظ بِهِ. وَإِن فرضناه لفظا فَعدم دلَالَته وَاضح. وَلَا نسلم أَيْضا أَن الْفَاعِل لَيْسَ جُزْءا من الْمُضَارع الْغَائِب فَإِن النِّسْبَة إِلَى فَاعل مَا مَأْخُوذَة فِي مَفْهُومه لَا الْفَاعِل نَفسه. وَإِن سلمنَا أَنه جزؤه فَلَا نسلم أَن الْيَاء فِي الْمُضَارع الْغَائِب لَا يدل عَلَيْهِ. وَدَعوى دلَالَة التَّاء والهمزة وَالنُّون عَلَيْهِ دون الْيَاء دَعْوَى بِلَا دَلِيل. وتصريح الْفَاعِل بعده لَا يدل على عدم دلالتها عَلَيْهِ مُطلقًا لم لَا يجوز أَن يكون دلالتها مَشْرُوطَة بِعَدَمِ تَصْرِيح الْفَاعِل.وَإِن أردْت زِيَادَة على هَذَا فَانْظُر فِي شرح الْمطَالع فعلى أَي حَال لَا يَخْلُو ذَلِك الِاسْتِدْلَال عَن الْمقَال. وَلِهَذَا قَالَ بعض أَبنَاء الزَّمَان أَنه لم يَأْتِ أحد بِمَا يتَعَلَّق بقلب الأذكياء. وَلما كَانَ نظر النُّحَاة مَقْصُورا على الْأَلْفَاظ على خلاف أَرْبَاب الْمَعْقُول عدوهما من الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ قسم الْكَلِمَة انْتهى.وَالْحق عِنْدِي أَن الْفِعْل عِنْد النُّحَاة هُوَ مَا سوى فَاعله وَالْفِعْل مَعَ فَاعله جملَة فعلية كَلَام لَيْسَ بِكَلِمَة فضلا عَن أَن يكون فعلا. أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ فِي بَيَان تركيب زيد يضْرب أَن زيد مُبْتَدأ وَيضْرب فعل وَالضَّمِير الْمَنوِي الرَّاجِع إِلَى زيد فَاعله وَيضْرب مَعَ فَاعله جملَة فعلية وَقعت خبر الْمُبْتَدَأ. وَكَذَا يَقُولُونَ إِن تضرب وَاضْرِبْ ونضرب أَفعَال وَالضَّمِير الْمَنوِي فِي الأول فَاعله وَهَكَذَا الضَّمِير الْمَنوِي فِي الثَّانِي وَالثَّالِث فَكل فعل بِدُونِ فَاعله كلمة وَمَعَ فَاعله جملَة فعلية وَالْفَاعِل لَيْسَ بِجُزْء من مَفْهُوم الْفِعْل بل النِّسْبَة إِلَى فَاعل معِين من أَجْزَائِهِ هَذَا وَلَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا.فَإِن قلت إِن المنطقيين اتَّفقُوا على أَن الْكَلِمَة أَي الْفِعْل تدل على الزَّمَان بهيئته فَمَاوَجه اتِّفَاقهم على كَون الْمُضَارع الْغَائِب كلمة مَعَ أَن هَيئته تدل على الزَّمَان بالِاتِّفَاقِ فَهُوَ مركب أَيْضا كالمضارع الْمُخَاطب والمتكلم. قُلْنَا دلَالَة الْهَيْئَة على جُزْء معنى الْفِعْل لَا يضر فِي كَونه كلمة لِأَن المُرَاد الْأَجْزَاء الملفوظة المترتبة المسموعة والهيئة لَيست كَذَلِك كَمَا حققناه فِي جَامع الغموض منبع الفيوض.
المد واللين:صفتان مرتبطتان في امتداد الصوت ولينه، وذلك في الألف، والياء الساكنة المكسورة ما قبلها، والواو الساكنة المكسور ما قبلها والواو الساكنة المضموم ما قبلها.

علم معرفة النهاري والليلي

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة النهاري والليلي
وموضوعه ومنفعته وغايته ظاهرة على الناظرين قالوا: أنزل أكثر القرآن نهارا وأما الليلي فقد تتبعوه فبلغ إلى خمسة عشر آية ذكرت في الإتقان في علوم القرآن.

علم اليوم والليلة

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم اليوم والليلة
علم يبحث فيه عن اختلاف الليل والنهار ومقدار زمانهما وأيهما أقدم في الوجود وأفضل من الآخر وما يتصل بذلك.والغرض والغاية منه ظاهران.
وموضوعه: الزمان من حيث كونه منحصرا في الأيام والليالي.
وقد أقسم الله سبحانه بهما في كتابه وأناط الأحكام الشرعية باختلافهما في كريم خطابه فقال: {{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}} .
وقال: {{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}} .
وقال: {{وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}} فقدم النهار مرة والليل أخرى وأخر الليل تارة وقدم النهار كرة بعد أولى.
واليوم عبارة عن عود الشمس بدوران الكل إلى دائرة قد فرضت.
وقد اختلف فيه فجعله العرب من غروب الشمس إلى غروبها من الغد من أجل أن شهور العرب مبنية على مسير القمر وأوائلها مقيدة برؤية الهلال والهلال يرى لدن غروب الشمس صارت الليلة عندهم قبل النهار.
وعند الفرس والروم اليوم بليلته من طلوع الشمس بارزة من أفق الشرق إلى وقت طلوعها من الغد فصار النهار عندهم قبل الليل.
واحتجوا على قولهم: بأن النور وجود الظلمة عدم والحركة تغلب على السكون لأنها وجود لا عدم وحياة لا موت والسماء أفضل من الأرض والعامل الشاب أصح والماء الجاري لا يقبل العفونة كالراكد.
واحتج الآخرون: بأن الظلمة أقدم من النور والنور طار عليها فالأقدم يبدأ به وغلبوا السكون على الحركة بإضافة الراحة والدعة إليه قال قائلهم:
بقدر هر سكون راحت بود بنكر مراتب را...دويدن رفتن استادن نشستن خفتن ومردن
وقالوا: الحركة إنما هي للحاجة والضرورة والتعب نتيجة الحركة والسكون إذا دام في الاستقصاءات مدة ولم يولد فسادا فإذا دامت الحركة في الاستقصاءات واستحكمت فسدت وذلك كالزلازل والعواصف والأمواج وشبهها.
وعند أصحاب التنجيم أن اليوم بليلته من موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في الغد وذلك من وقت الظهر إلى وقت العصر وبنوا على ذلك حساب أزياجهم وبعضهم ابتدأ باليوم من نصفالليل وهذا هو حد اليوم على الإطلاق إذا اشترط الليلة في التركيب فإما على التفصيل فاليوم بانفراده والنهار بمعنى واحد وهو من طلوع جرم الشمس إلى غروب جرمها والليل خلاف ذلك وعكسه.
وحد بعضهم أول النهار بطلوع الفجر وآخره بغروب الشمس لقوله تعالى: {{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}} وعورض بأن الآية إنما فيها بيان طرفي الصوم لا تعريف أول النهار وبأن الشفق من جهة المغرب نظير الفجر من جهة المشرق وهما متساويان في العلة فلو كان طلوع الفجر من أول النهار لكان غروب الشفق آخره وقد التزم ذلك بعض الشيعة.
وفي بدائع الفوائد للحافظ ابن القيم رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما من يوم إلا وليلته قبله إلا يوم عرفة فإن ليلته بعده.
قلت: هذا مما اختلف فيه فحكي عن طائفة أن ليلة اليوم بعده والمعروف عند الناس أن ليلة اليوم قبله.
ومنهم من فصل بين الليلة المضافة إلى اليوم كليلة الجمعة والسبت والأحد وسائر الأيام والليلة المضافة إلى مكان أو حال أو فعل كليلة عرفة وليلة النفر ونحو ذلك فالمضافة إلى اليوم قبله والمضافة إلى غيره بعده واحتجوا بهذا الأثر المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ونقض عليهم بليلة العيد والذي فهمه الناس قديما وحديثا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي" إنها الليلة التي يسفر صبحها عن يوم الجمعة فإن الناس يتسارعون إلى تعظيمها وكره التعبد فيها عن سائر الليالي فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن تخصيصها بالقيام كما نهاهم عن تخصيص يومها بالصيام والله أعلم بالصواب وهذا آخر الجزء الثاني من الكتاب والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.

نعوت الْأَيَّام والليالي فِي شدَّة الْبر

المخصص

البَرْدُ ضِدُّ الحَرّ بَرَدَ يَبْرُدُ بَرْداً وبُرُودَةً ابْن دُرَيْد بَرَدْتُ الشيْءَ أبْرُدُهُ بَرْداً وبَرَّدْتُه جَعَلْتُهُ بَارِداً أَبُو عبيد وَهُوَ البَرُودُ وسَقِيْتُ لَهُ وأبْرَدْتُ لَهُ سَقِيْتُهُ بَارِدًا وَجِئْنَاك مُبْرِدين إِذا جاؤا وَقد بَاخَ الحَرُّ قَالَ أَبُو عَليّ قَالَ الشَّيْبَانِيّ الأَبْرِدَةُ البَرْدُ وَخص بعضُهم بِهِ بَرْدَ الثَّرَى أَبُو عبيد الأَبْرَدَانِ الغَدَاةُ والعَشِيُّ لِبَرْدِهما وقولُ الشَّمَّاخ
(إذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أبْرَدَيْهِ ...
خُدُودُ جَوَازِىءٍ بالرَّمْلِ عِينِ)

يَعْنِي بِهِ الظِّلَّ والفَيْءَ وَقَالُوا عَيْشٌ بارِدٌ يذهبون بِهِ إِلَى السّكُون والخَفْض قَالَ أَبُو عَليّ لِأَن الحَرَّ داعيةُ تَجْفِيفٍ وَإِذا جَفَّ الشيءُ خَفَّ وتَحَرَّكَ والبَرْدُ بِخِلَاف ذَلِك وَبِذَلِك قَالُوا للبليد بارِدٌ لِبُطْئِهِ وسُكُونِهِ وَأنْشد ابْن السّكيت
(قَلِيلَةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُها ...
شَبَابٌ ومَخْفُوضٌ من العَيْشِ بارِدُ)

أَبُو عبيد عَنْبَرَةُ الشَّتَاءِ شِدَّتُهُ وَكَذَلِكَ هُلْبَتُهُ أَبُو حنيفَة وتُثَقَّلُ فَيُقَال هُلُبَّةٌ ويوصف بِهِ فَيُقَال يومٌ هُلْبَةٌ ويومٌ أهْلَبُ وَقيل عَشِيَّة هَلْبَاءُ للبارِدَة القَرَّة ترميهم بالقِطْقِط وَيُقَال للشهر الآخِر من الشتَاء أهْلَبُ وَلَا يُسمى غيرُه من شهوره أهْلَبَ وَذَلِكَ لِشِدَّة صَفْق رِيَاحِهِ مَعَ قُرِّ وعَواصِفَ أَبُو عبيد صبَارَّةُ الشِّتَاءٍ شِدَّتُه أَبُو حنيفَة وتخفف وَقد يسْتَعْمل فِي الْحر غَيره حَمَّارَةُ الشتَاء وحِمِرُّهُ وحِمِرَّتُه شِدَّتُه وأكثَرُ مَا يسْتَعْمل فِي الصَّيف وَقيل إِنَّه شِدَّة كل شَيْء وَإِن وَرَاءَكَ لَقُرّاً حِمِرّاً أَي شَدِيداً أَبُو عبيد القَرْسُ والقَرَسُ البَرْدُ ابْن السّكيت قَرَسَ الماءُ جَمَدَ وَمِنْه قيل سَمَكٌ قَرِيسٌ والقَرَسُ الجامِدُ أَبُو حنيفَة قَرَسَ الماءُ يَقْرِسُ وَقد قَرَّسْنَاه وأقْرَسْنَاهُ بَرَّدْنَاه وَمِنْه أصْبَحَ الماءُ قَرِيساً أَبُو حنيفَة أقْرَسَ العُودُ جَمَسَ فِيهِ الماءُ الْأَصْمَعِي آلُ قُرَاسٍ أجْبُلٌ بارِدَةٌ مُشْتَقّ من ذَلِك وَأنْشد
(يَمَانِيَة أحْيَالَهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ...
وآلٍ قُراسٍ صَوْبُ أرْمِيَةٍ كُحْلٍ)

أَبُو عبيد الصِّنِّبْرُ والصِّنَّبْرُ شَدَّةُ البَرْدِ أَبُو عبيد غَدَاةٌ صِنَّبْرَة وصَنِّبْرَة وَقد يسْتَعْمل فِي الْحر صَاحب الْعين يومٌ أشْهَبُ ذُو رِيحٍ بارِدَةٍ وَكَذَلِكَ ليلةٌ شَهْبَاء ابْن السّكيت كُلْبَةُ الشِّتَاءٍ شِدَّتُه وَأنْشد
(أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتَاءِ وَكَانَت ...
قد أقامَتْ بكُلْبَةٍ وقِطَارِ)

أَبُو حنيفَة وتُثّقَّلُ فَيُقَال كُلُبَّة ويوصف بِهِ فَيُقَال يومٌ كُلْبَةٌ وَقد كَلِبَ البردُ كَلَباً غَيره عُفُرَّةُ البَرْدِ شِدَّتُهُ وأوَّلُه وَقد تقدَّم فِي الْحر وأعرفه هُنَالك أَبُو عبيد الزَّمُهَرِير البَرْدُ وَأنْشد
(لم تَرَ شَمْساً وَلَا زَمُهَرِيراً ...
)

أَبُو حنيفَة بَرْدٌ زَمُهَرِيرٌ وَقد ازْمَهَرَّ قَالَ أَبُو عَليّ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ {{وآخَرُ من شَكْلِهِ أزْواجٌ}} {{ص 58}} فعَنَى بِهِ الزَّمُهَرِير أَنه من قَوْلهم للبعير ذُو عَثَانِينَ وَذَلِكَ لِأَن الزَّمُهَرِير غَايَةُ الْبرد وَلذَلِك عَادَلَ بِهِ

الغَسَّاقُ أَبُو حنيفَة قَمُطَرِيرٌ مِثْلُ زَمُهَرِير أَبُو عبيد الصَّرَدُ البَرْدُ وَرجل صَرِدٌ أَبُو حنيفَة وَقد أصْرَدْنَا صَاحب الْعين هُوَ الصَّرْدُ والصَّرَد وَرجل صَرِدٌ وَقوم صَرْدَى وَيَوْم صَرِدٌ وَلَيْلَة صَرِدَةٌ وَرجل مِصُرَادٌ لَا يَصُبِرُ على البَرْدِ ابْن السّكيت أنُفُ البَرْدِ أشَدُّه وَحكى أَن عَشِيَّتَنَا لَعَرِيَّة أَي بَارِدَة وَيُقَال أهُلَكَ فقد أعُرَيُتَ أَي غَابَتْ الشمسُ وبَرَدْتَ أَبُو حنيفَة العُرَوَاء من لَدُن يُوصِلُ إِلَى اللَّيْل إِذا اشُتَدَّ وهَبَّت مَعَه رِيحٌ باردةٌ غَيره رِيحٌ عَرِيَّةٌ وعَرِيٌّ بَارِدَة ابْن السّكيت يُقَال للغّداة البارِدَة سَبْرَةٌ أَبُو حنيفَة السَّبْرَةُ البَرْد من أول النَّهَار أَبُو عُبَيْدَة الليلةُ الآرِزَةُ الباردةُ وَقد أرَزَتْ تَأْرزُ أَبُو حنيفَة الأَرِيزُ شِدَّة البَرْدِ وَقَالَ شَتَا الشِّتَاءُ اشْتَدَ بَرْدُه ابْن السّكيت هِيَ الشَّتْوَةُ وَلَا تَقُل الشِّتْوَة أَبُو عبيد أشْتَى القومُ دَخَلُوا فِي الشِّتَاء فَإِن أردتَ أَنهم أَقَامُوا هَذَا الزمانَ فِي مَوضِع قلتَ شَتَوْا شَتْواً أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ شَتَّوْا سِيبَوَيْهٍ المَشْتَى والمَشْتَاةُ اسْمٌ للشِّتَاءِ أَبُو حنيفَة يُنْسَبُ إِلَى الشِّتَاءِ شَتْوِيٌّ وشَتِيُّ وَأنْشد
(ولاَ يَلُوحُ نَبْتُهُ الشَّتِيٌّ ...
)

وَقيل الشَّتِيٌّ الشِّتَاء نفسُه عَليّ لَيْسَ الشَّتَوِيٌّ مَنْسُوبا إِلَى الشتَاء كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم على أَنه من نَادِر النّسَب وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى الشَّتْوَةِ وَقد غَلِطَ أَبُو حنيفَة فِي قَوْله إِن الشَّتِيَّ مَنْسُوب لَيْسَ بمنسوب إِنَّمَا هُوَ فَعِيلٌ من الشتَاء والصِّرُّ شَدَّة البَرْدِ وَقَالَ جِئْتُكَ فِي أصْرار الشتاءِ وَقد صُرَّ النباتُ أَصَابَهُ الصِّرُّ وَكَذَلِكَ جئْتُك فِي بَرْكَتِه ابْن السّكيت بَرْكُ الشتَاء شَدَّتُه وَأنْشد
(واحْتَلَّ بَرْكُ الشتَاء مَنْزلَه ...
وباتَ شَيْخُ العَيَالِ يَصْطَلِبُ)

أَبُو حنيفَة بَرْكِيٌّ الشِّتَاءِ وَسَطُه وأشَدُّه بَرْداً وَكَذَلِكَ صمِيمُهُ قَالَ وَإِذا كَانَ حَرٌّ وَجَاء يومٌ باردٌ طَيَّب قيل إِن يومَنَا هَذَا لهَائِكٌ بارِدٌ هَذَا قولُ بَعضهم وَهُوَ نَادِر والمعروفُ فِي الهائك ذُو الحَرِّ والعَطَشِ والخَصَرُ البَرْدُ ابْن السّكيت رجل خَصِرٌ رجل خَصِرٌ بَارِد وَقيل هُوَ الْبَارِد من كل شَيْء أَبُو حنيفَة كَبَّةُ الشِّتَاءِ شِدَّتُه ودَفْعَتُه كالكَبَّة فِي القَتَالِ والشَّتَمُ الْبرد ابْن السّكيت الشِبَّم الباردُ أَبُو حنيفَة شَفَّانُ الرّيح وشَفِيفُها بردُها وَقَالَ شِتَاءٌ قَرُّ ورِيحٌ قَرَّةٌ وَيَوْم قارٌّ وقَرٌّ وَلَيْلَة قَرَّة وقارَّةٌ يومُنا يَقِرُّ ويَقَرُّ وقُروراً والقِرَّةُ البَرْدُ نفسُه وجمعُه قِرَرٌ وَمن أمثالهم
حِرَّةٌ تَحت قِرَّة
إِذا عَطِشَ الإنسانُ فِي الْيَوْم الْبَارِد فأكثَر شُرْبَ المَاء صَاحب الْعين القُرُّ البردُ عَامَّة وَقَالَ بَعضهم القُرُّ فِي الشتَاء والبردُ فِي الشتَاء والصيف فَأَما القِرَّة فَمَا أصَاب الإنسانَ مِنْهُ وقُرَّ الرجلُ أصابَهُ القُرُّ أَبُو عبيد أقرَّهُ اللهُ فَهُوَ مَقْرُور عليّ مَقُرُور على قُرَّ وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ وَلَا يُقَال قَرَّه أَبُو حنيفَة القَرْقَفُ البَرْدُ فِي قُبُل اللَّيْل والخَدَرُ البَرْدُ مَعَ المَطَرِ أَبُو عبيد خَدِرَ البَرْدُ خَدَراً فَهُوَ خَدِرٌ كَثُرَ نَداه وبَرْدُه وَقد تقدَّم أَن الخَدِرَ الشديدُ البَرْد أَبُو حنيفَة يومُ إحَصُّ أُغَيْبِرٌ وَهُوَ الَّذِي تَبْدُو شمسُه وَلَا تَنْفَعُكَ من الْبرد وَقيل لرجل أيُّ الْأَيَّام أقَرُّ قَالَ الأَحَصُّ الوَرْد والأَزّبُّ الهِلَّوْفُ ثمَّ فسره فَقَالَ الأحص الْورْد يَوْم تَطْلَعُ شمسُه وتَصْفُو شَمَالَهُ ويَحْمِرُّ فِيهِ الأُفُقُ وَلَا تَجِدُ لشمسه مَسّاً والأَحَصُ الَّذِي لَا سَحَاب فِيهِ والأَزَبُّ الهِلَّوف يَوْم تَهُبُّ فِيهِ النَّكْبِاءُ تَسُوقُ فِيهِ الجَهَام والصُّرَّاد لَا تطلُعُ شَمْسُه وعَقَارِبُ الشتءا هَيْجَاتُه اللاَّذِغةُ وَكَذَلِكَ جَمَرَاتُه وحَواسُّه أشْرارُه الَّتِي تَأتي فِي أعشاب الأَرْض وإيراقُ الشّجر فتُحْرِق نَبَتَهَا وَقد حَسَّت عُشْبَ أرْضَهِم ابْن دُرَيْد شَنِبَ يومُنَا وَهُوَ شِانِبٌ بَرَدَ والمَصدرُ الشَّنَبُ وَقَالَ مَا وَجَدْنَا العامَ مَصْدَةً يَعْنِي البَرْدَ وَمَا أصابتنا مَصْدَةٌ أَي مَطْرَةٌ ابْن الْأَعرَابِي خَشَفَ البَرْدُ يَخْشُفُ خَشْفاً اشْتدَّ وخَشَفَ الماءُ يَخْشِف خُشُوفاً جَمَدَ أَبُو زيد تَبَسَّرَ النهارُ بَرَدَ ثَعْلَب يَوْم بَسْرٌ وَمَاء بَسْر بارِدٌ ابْن السّكيت أصْبَحَت وَلَيْسَ بهَا وَحْصةٌ أَي شَيْء من بَرْد أبوعبيد هَرَاه البَرْدُ وأهْرَأَهُ قَتَلَهُ ابْن دُرَيْد هَرَأَنِي القُرُّ يَهْرَأُنِي هَراءةً اشْتَدَّ عَلَيَّ أَبُو

زيد هَرأَنِي هَرَأً كَذَلِك ابْن السّكيت هَذِه قِرَّة لَهَا هِرِيئَةٌ أَي يُصِيبُ المالَ والناسَ مِنْهَا ضُرٌّ وسَقَطٌ أَي مَوْتٌ أَبُو زيد هَرَأَ البردُ الماشيةَ فَتَهَرَّأت أَي تَكَسَّرَت وَقد هُرِىءَ القومُ والمالُ وأهْرَؤُا دَخَلُوا فِي البَرْدَ وخصَّ بعضُهم بِهِ رَوَاح القَيْظِ وَأنْشد
(حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ بالأصائِل ...
وفارقَتْهَا بُلَّة الأَوابل)

بُلَّة الأوابل يَعْنِي بُلًّة الرُّطْب والأوابلُ الَّتِي أبَلَت بالمكانِ صَاحب الْعين تَهَوَّر الشتاءُ وتَوَهَّرَ ذَهَبَ وَقد تقدَّم فِي اللَّيْل أَبُو عبيد التَّسْمِينُ التَّبْرِيدُ طائِفِيَّةٌ وَفِي حَدِيث الْحجَّاج أَنه أُتِيَ بسمكةٍ فَقَالَ للَّذي حَمَلها سَمِّنْها

نعوت الْأَيَّام والليالي فِي الِاعْتِدَال وَالطّيب

المخصص

أَبُو حنيفَة رَبَعَ الرَّبِيع كَمَا يُقَال صافَ الصَّيْفُ أَبُو عبيد أرْبَعَ القومُ دَخَلُوا فِي الرَّبِيع وارْتَبَعُوا بِموضع كَذَا أقامُوا هَذَا الزمانَ فِيهِ أَبُو حنيفَة ارْتَبَعُوا أكَلُوا الربيعَ ورُبِعُوا أصابَهم مَطَرُ الرّبيع غَيره رَبَعَ الربيعُ رُبوعاً دَخَلَ وربيعٌ رابعٌ مُخْصِبٌ وأرْبَعَ القومُ إبِلَهم أرْعَوْهَا نَبَاتَ الرّبيع وارْتَبَعَ الفرسُ وتَرَبَّعَ رَعَى ذَلِك النبتَ أَبُو عبيد عَامَلْتُ مُرابعةً من الرّبيع أَبُو حنيفَة فَتَراتُ الشتَاء أيامٌ تَجِيء فِيهِ لَيِّنَة البَرْدِ طَيِّبَةً وَأنْشد
(فَكَسَاهَا مُنَوِّرٌ أرْشَحَتْهُ ...
فَتَراتُ الشتَاء والأنْواءُ)

والفَصْيَةُ الخُروجُ من بَرْدٍ إِلَى حَرٍّ وَقد أفْصَينا وكلُّ خُرُوج من شدةٍ إِلَى رَخَاءٍ وَمن ضِيقٍ إِلَى سَعَةٍ فَصْيَةٌ وَمِنْه أُخِذَ التَّفَصِّي من الْأُمُور وَقد أَفْصَى الحَرُّ ابْن السّكيت وَلَا يُقَال فِي الْبرد صَاحب الْعين السًّجْسَجُ الهَوَاءُ المُعْتَدِلُ بَين الْحر وَالْبرد وَفِي الحَدِيث
نهارُ أهْلِ الجنةِ سَجْسَجٌ
أَبُو حنيفَة فَإِذا جَاءَ يومٌ بارِدٌ طَيِّبٌ عَقِبَ حَرٍّ قيل إِن يومَنَا لهائِكٌ بَارِد والطَّلْقُ من الأوقاتِ المُعْتَدِلُ الطَّيِّبُ يُقَال يومٌ طَلْقٌ وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَةٌ وطالِقٌ وَأنْشد
(يُرَشِّحُ نَبْتَاناً ضِراً ويَزِينُه ...
نَدًى وليالٍ بعد ذَاكَ طَوَالِقُ)

وَقد طَلُقَتْ طُلُوقاً ابْن دُرَيْد وطُلُوقَةً وطَلاَقَةً وليلةٌ طَلْقٌ ابْن السّكيت أصْبَحْنَا مُطْلِقِينَ أَبُو عبيد ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وضَحْيَاءُ مُضِيئَةٌ ابْن دُرَيْد لَيْلَة ضَحْيا وضَحْيَاءُ وإضْحيانٌ وإضْحِيانَة وأُضْحِيَانَةٌ وضَحْيَانٌ وضَحْيَانَةٌ وَيَوْم إضْحِيانٌ مُضِيءٌ لَا غَيْمَ فِيهِ أَبُو عبيد ليلةٌ ساكِرَةٌ لَا رِيحَ فِيهَا وَقد سَكِرَتْ الرِّيحُ سَكَنَتْ وَأنْشد
(تُزادُ لَيالِيَّ فِي طُولِها ...
فليستْ بِطَلْقٍ وَلَا ساكِرَه)

وَلَيْلَة ساجِيَةٌ ساكنةُ البَرْدِ وَالرِّيح والسحابِ غيرُ مُظْلِمَة ابْن دُرَيْد سَجَا الليلُ سَجْواً وسُجُواً سَكَنَ وَقد تقدَّم أَنه إقْبَالُه وتَغْطِيَتُه كُلَّ شَيْء أَبُو حنيفَة دَفُؤَ يومُنَا ودَفِيءَ وَهُوَ دَفِيءٌ والأولُ أعْرَفُ فَأَما فِي الإنسانِ إِذا اسْتَدْفأَ فَدَفِيءَ لَا غير أَبُو عبيد رجل دَفْآنُ وبلدة دَفِئَةٌ أَبُو زيد يَوْم مُفْصِحٌ لَا غَيْمَ فِيهِ وَلَا قُرَّ أَبُو عبيد يَوْم رَيِّحٌ طَيِّبُ الرِّيحِ وعَشِيَّةٌ رَيِّحَةٌ أَبُو حنيفَة يومٌ رَوْحٌ طَيِّبٌ فِي الصَّيف وَلَا يُقَال فِي الشتَاء وليلةٌ رَوْحَةٌ كَذَلِك أَبُو زيد كَانَ يومُنا حارّاً ثمَّ راحَ من آخِرِه رَيْحاً وَلَيْلَة راحةٌ ويومٌ راحٌ كَذَلِك وَقيل إِن الراحَ فِي شِدَّةِ الرِّيح وَسَيَأْتِي ذكرُه وراحٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ يجوز أَن يكون فاعَلاً ذهبتْ عينُه وَأَن يكون فَعِلاً وعَلى أيّ الوجهينَ حَقَّرْتَه فبالواو لِأَنَّهُ من الرَّوْح وَهُوَ بَرْدُ نِسِيم الرّيح

(وَهَذَا بَاب نذْكر فِيهِ جميعَ أمطار السّنة ونُميزها بأزمانها ونَصِفُ أجداها على الأَرْض وأَعَزَّهَا فَقْداً وأَعْوَزَعَها إخلافاً)
أَبُو عبيد أمطارُ السنةِ سِتَّةٌ الخَرِيفُ وَهُوَ عِنْد صَرَام النَّخْلِ ثمَّ يَلِيهِ الوَسْمِيُّ وَهُوَ أوَّلُ الرّبيع ثمَّ الرّبيع ثمَّ الصيفُ ثمَّ الحميمُ وَهُوَ الَّذِي أَتَى بعد أَن يَشْتَدَّ الحَرُّ صَاحب الْعين الرَّمَضُ الَّذِي يَأْتِي قُبُلَ الخَريف وسَنُعَلِّلُ جميعَ هَذِه بعدَ تَقَصٍّ لِذِكْرها وذِكْرِ أنواءِ الأرْباع أَبُو حنيفَة جميعُ أمطار السّنة ثمانِيَةُ أصنافٍ وَهِي الوَسْمِيُّ والوَلِيُّ والشَّتِيُّ والَّدفِئيُّ والصَّيِّفُ والحَمِيمُ والرَّمَضِيُّ والخَريفُ ولكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا وَقْتٌ عَرَفَتْه العَربُ بمسَاقِطِ منازِل القَمَر الثَّمَانِية وَالْعِشْرين الَّتِي ذكرهَا الله عز وَجل فِي كِتَابه فَقَالَ سُبْحَانَهُ {{والقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}} {{يس 39}} وَقد قدَّمْتُ تسميتَها وقدَّمتُ معنى الأَخْذِ والنَّوْء وَأَنا آخِذٌ فِي ذكر أرباعِ السَّنَةِ فالسنةُ عِنْد العربِ نِصْفَانِ شِتَاءٌ وصَيْفٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْهُم وَرُوِيَ أَنَّهَا تَبْدَأُ بالشتاء فتُقَدَّمُه على الصَّيف فابتداءُ الشتاءِ هُوَ النصفُ الأولُ من السّنة من حينِ انتهاءِ النهارِ فِي القِصَرِ وابتدائِه فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحُلُول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْي إِلَى أَن يَنْتَهِي النهارُ إِلَى مُنْتهاه فِي الطول ويُبْتَدئَ فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلولِ الشَّمْس بِرَأْس بُرْج السَّرطان وَأما النصفُ الثَّانِي من السّنة وَهُوَ الصَّيْفُ فَإِنَّهُ عِنْد انْتِهَاء النَّهَار فِي الطول وابتدائِه فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج السرطانِ إِلَى أَن ينتهِيَ فِي القِصَر ويبتدئَ فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْيِ وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أربعةَ عَشَر نَوأً فأولُ أنواءِ الشتاءِ الهَنْعَةُ وآخرُها الشَّوْلَةُ وأولُ أنواءِ الصَّيف النعائمُ وَآخِرهَا الهَقْعَةُ ثمَّ قُسِمَ الشتاءُ نِصْفَيْنِ والصيف أَيْضا نِصْفَيْنِ ومُنْتَصَفُ كل وَاحِد مِنْهُمَا استواءُ الليلِ والنهارِ فَالَّذِي يكون فِيهِ الاسْتَوِاءُ الَّذِي يكون فِي نصف الشتَاء يُسمى الاستواءَ الرَّبيعيًّ وَهُوَ لحُلول الشمسِ برأسِ الحَمَل ويُسَمَّى قِسما الشتاءِ أَيْضا الرَّبِيعَيْن فَالْأول مِنْهُمَا هُوَ ربيعُ المَاء والأمطار وَالثَّانِي ربيعُ النَّبَات لِأَنَّهُ بِهِ يَنْتَهِي النباتُ مُنْتَهاهُ والشتاءُ كُلُّه ربيعٌ عِنْد الْعَرَب من أجْلِ النَّدَى والمطرُ عِنْدهم ربيعٌ مَتى جَاءَ ويُسمَّى الاسْتوَاء الَّذِي يكون فِي نصفَ الصَّيف الاسْتِواء الخَرِيفِيَّ فَهَذِهِ أربعةُ أرباعِ السَّنَةِ الَّتِي تسمى الفُصُولَ فالرُّبعُ الأول من الشتَاء يُسَمَّى الفَصْلَ الشَّتْوِيَّ والربعُ الثَّانِي مِنْهُ يُسمى الفَصْلَ الرَّبيعِيَّ وَيُسمى الربعُ الأولُ من الصَّيف الْفَصْل الصَّيْفِيَّ ويُسَمَّى الرُّبْعُ الثَّانِي مِنْهُ الْفَصْل الخَرِيفيَّ وَهُوَ القَيْظُ ابْن دُرَيْد القَيْظُ أشَدُّ الحَرِ والجمعُ أقْياظٌ وقُيُوظٌ وَهُوَ المَقِيظُ صَاحب الْعين قاظض يومُنَا اشْتَدَّا حَرُّه أَبُو عبيد قاظَ القومُ وقَيَّظُوا أَبُو حنيفَة وكلُّ رُبُع مِنْهَا مُدّضة سَبْعَة أنواءٍ فأنُواء رُبُع الشتاءِ الهَنْعَةُ والذِّراعُ والنَّثْرَةُ والطَّرْفُ والجَبْهَةُ والزُّبْرَة والصَّرْفَةُ وأنواءُ رُبْعِ الربيعِ العَوَّاءُ والسِّماكُ والغَفْر والزُّبانيَ والإكْليلُ والقَلْبُ والشَّوْلَةُ وأنواءُ رُبْعِ الصيفِ النَّعائمُ والبَلْدَةُ وسَعْد الذَّابِح وسَعْدُ بُلَع وسَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وأنواءُ رُبعِ الخَرِيفِ وَهُوَ القَيْظُ الفَرْغُ المُؤَخَّرُ والرِّشاءُ والشَّرَطَانِ والبُطَيْنُ والثُّرَيَّا والدَّبَرانُ والهَقْعَةُ وَلَيْسَ الخَريفُ فِي الأَصْل باسم للفَصْل إِمَّا هُوَ اسمٌ لمطرِ القَيْظِ ثمَّ سَمَّى النَّاسُ الزمانَ بِهِ فَجَرَى قَالَ وَقد صُنِّفَتْ أمطارُ الأنواءِ كلِّهَا ثمانَيةَ أصْنَافٍ وَهِي الَّتِي سميناها فِي أول الْبَاب وسنفسرها إِن شَاءَ الله جَعَلُوا باتفاقْ أوَّلَ أمطارِ السَّنَةِ وَسْميّاً وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ وَسْمِيّاً لِأَنَّهُ يَسِمُ الأَرْض بالنبات وَجَعَلُوا أَنْاءَه خَمسةُ أنْجُم وَهِي فَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَرُ والرِشَاءُ الشَّرَطَانَ والبُطِيْنُ والثُّرَيَّا فَلَيْسَ الفَرْغ المُؤَخَّر وَسْمِيٌّ وَلَا بعدَ الثريا وَسْمِيٌّ وَهَذِه الأنواءُ هِيَ أوَّلُ أنواء الخَرِيفِ أَبُو عبيد وَسِمَت الأرضُ وَلَيْسَ الوَسْمِيُّ عِنْد بأولَ لِأَن الخَرِيفَ عِنْده أولُ الْمَطَر فِي إقبالِ الشتاءِ عِنْده صِرام النخلِ قَالَ أَبُو عَليّ الوسمِيُّ أوَّلَ مَطَرٍ يَسِمُ الأرضَ بالنبات أَبُو حنيفَة وَسَمُّوا النَّوْأَيْن الباقيين مِنْهُ وَلِيًّا وهما الدَّبَرانُ والهَقْعَة فَأَما الفَرْغُ

فنَوءُه نوءٌ محمودٌ مَذْكُور جَيًّدُ الوقتِ عَزِيز الفَقْدَ وَأما الرّشاءُ فَمَا أقَلَّ مَا يُذْكَر نَوءُه غَلَب عَلَيْهِ مَا قبلَه وَمَا بعَده وَأما الشَّرَطان فَنَوْءُه من الأنواء الْمَذْكُورَة المحمودة وَأما البُطَين فَنَوْءُه غير محمودٍ وَلَا مذكورٍ وَلَا محبوبٍ ليُمْطِرَ وَأما الثُّرَيَّا فَإِن نَوْأَهَا من الأنواء الْمَذْكُورَة المُقَدَّمةِ فِي الحَمْدِ والفضلِ وَأما الدَّبِرانُ فمكروهُ النَّوْء غيرُ مَحْبوبٍ وَأما الهَقْعَة فنَوءُها داخِلٌ فِي أنواء الجَوْزَاء وأنواءُها محمودة لَا تَكاد الهَقْعَة تُذْكَر مُفْردَة فَهَذِهِ أنواء الخريف وَأما أنواءُ الشتاءِ فَإِن أنواءَه الأربعةَ الأُوَلْ شَيِيَّةٌ وَهِي الهَنْعَة والذِّراع والنَّثْرة والطَّرْف وأنواءُهُ الثلاثةُ الْبَاقِيَة دَفِئيَّة وَهِي الجَبْهَة والزّبْرة والصَّرْفَة وَإِنَّمَا سميت دَفَئِيَّة لِأَنَّهَا فِي دُبُرِ الشتاءِ وقُبُلِ الصَّيْفِ وابْتِدَاءِ الدِّفْءِ فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ كلُّ مِيرةٍ يَمْتَارُونَهَا قُبُلَ الصَّيف فِيهِ دَفَئِيَّةٌ بعد أَن جَعَلَ الدَّفَئِيَّ من الصَّيف وَالْحَمِيم يُقَال دَفَئِيٌّ ودَثَئِيٌّ على مِثَال عَرَبِيّ وعَجَمِيّ صَاحب الْعين الرِّبْعِيَّةُ مِيرةُ الرَّبِيع وَقيل هِيَ أول الشتاءِ وَقَالُوا إِذا طَلَعَ السِّمَاكُ بَعَثْنَا الرِّبْعِيَّ وَهِي العِيراتُ معَها القومُ يمتارونَ التمرَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي أول البيع أَبُو حنيفَة فَأَما الهَنْعَةُ فَنَوْءُها داخلٌ فِي أنواءِ الجَوْزَاءِ اشتملتْ عَلَيْهَا فَلَا تُفْرَد بِذِكْرٍ وَأما الذِّراعُ فَنَوْءُها مذكورٌ محمودٌ مقدَّم فِي الفَضْل وَأما النَّثرة فَكَذَلِك هِيَ أَيْضا محمودةُ النَّوْءِ مذكورتُه وَأما الطَّرْفُ فَنَوْءُهُ داخِلٌ فِي جملةِ أنواءِ الأسدِ فَلَا يكَاد يُفْرَد وَأما الجَبْهَة فنَوْءُها من أذْكَر الأنواء وأشهرِها وأفضلِها وأحبِّها إِلَيْهِم وأعَزِّهَا فَقْداً وَأما الزُّبْرة فقَلَّمَا تُفْرَد لَغَلَبَةِ الجبهَةِ عَلَيْهَا وَأما الصَّرْفَة فغَلَبَتْ أنواءُ الأسدِ عَلَيْهَا فَلَا تُذْكَر بِبَرْدٍ فَهَذِهِ أنواءُ الشَّتِيِّ وَأما انواءُ الصَّيْفِ فَإِن الخمسةَ الأُوَلَ مِنْهَا وَهِي العَوَّاءُ والسِّمَاكُ والغَفْر والزُّبَانَى والإِكْلِيلُ صَيِّفٌ وَأما نَوْآهُ الباقِيانِ فَحَمِيمٌ سُمِّيَا حَمِيماً لِأَن أمطارهما تجيءُ فِي حَرَكَة من الحَرِّ فَأَما السِّمَاكُ فَإِن نَوْءَهُ من الأنواء الْمَذْكُورَة المشهورةِ المحمودةِ وَأما الغَفْرُ فقلَّما يُذْكَر نوءُه لغَلَبَة السِّمَاك عَلَيْهِ ويَزْعَمُونَ أَنه لَا يكَاد يَعْدَم نَوْءَهُ ضَرِيباً وَأما الزُّبانِيَ والإكليلُ القَلْبُ والشَّوْلَةُ فَقَلَّما تُذْكَرُ أنواءُ هَذِه الأَنْجُمِ فِي الأنواءِ وَرُبمَا ذُكِرَت العَقْرَبُ مُجْمَلَةً فَإِذا تَجَاوَزْتَ السِّمَاكَ إِلَى مَا بعده من الأنواء غَلَب على وَقتهَا الحَرُّ فكَثُرَ خَيُّها وإخْلافُها وهانَ فَقْدُها وَلم يكن لأمْطَارَها إِن أمْطرت نَزَلٌ وَهُوَ وقتُ شِدَّة الحَرِّ وهَيْجُ الأَرْض وهُبُوبِ البوارِح وَرُبمَا كَانَ فِي بَعْضهَا المطرُ الجَوْدُ والحَفْشُ المُسِيل فَهَذِهِ أنواء الصَّيْفِ فَأَما أنواءُ الخَرِيف وَهُوَ فَصْلُ القَيْظِ فَإِن أنواءَه الْأَرْبَعَة المتقدِّمَةَ وَهِي النعائمُ والبَلْدة وسَعْدُ الذابِح وسَعْدُ بُلَع رَمَضِيَّةٌ وشَمْسِيَّة سميت بذلك لشدةِ الحَرِّ فِي أَيَّامهَا وَأما أنواؤُه الثلاثةُ الْبَاقِيَة فَخَرْفِيَّةٌ وَهِي سَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وَإِنَّمَا سميت خَرِيفًا لِأَنَّهَا تمطِرُ فِي أَيَّام صِرام النّخل وَهِي آخَرُ أمطار القيظِ وأمطارُ آخِر السنةِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ النَّسَب إِلَى خَرِيف خَرْفِيٌّ وخِرْفِيٌّ وَهُوَ من شاذِّ النَّسَبِ كَأَنَّهُمْ بَنَوا الاسمَ على خَرْفٍ أَبُو عبيد خُرِفَتِ الأرضُ وَقَالَ عَامَلْتُه مُخَارَفَةً من الخَرِيفِ وأخْرَفَ القومُ دَخَلُوا فِي الخَرِيفِ ابْن السّكيت أصابِتْنَا صَيْفَةٌ غَزِيرةٌ يَعْنِي الصَّيْفَ أَبُو حنيفَة فَأَما النَّعَائِمُ والبَلْدَةُ والسُّعُود الأربعةُ فَنُجُوم لَا ذِكْرَ لإنْوَائِها وَلَا مُبالاة بخَيِّهَا وَأما الفَرْغُ المُقَدَّم فَإِن نوءَه من الأنواء الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة المحمودة النافعةِ لِأَنَّهُ إرهاصُ للوَسْمِيِّ ومُقَدِّمَةٌ لَهُ بَين يَدَيْهِ ومُوَطِّيءٌ لَهُ وفَرَطٌ وَهُوَ والفَرْغُ الآخَرُ فَرْغا الدَّلْوِ وأمطار الدَّلْو مَوْصُوفَة بالنفع وجَوْدَة المَوْضِع فَهَذِهِ أنواءُ أنواءُ الخَرِيفِ فَهَذِهِ أمطارُ جَمِيع السّنة قد ذكرنَا أنواءَها وَصَنَّفْناها وذَكَرْنَا مَوَاقِيتَها قَالَ أَبُو حنيفَة وأنتَ إِذا قِسْتَ ذَلِك إِلَى أَوْقَاتهَا ببلادنا هَذِه وببلادِ العِراق وجدتَ وقتَ الْمَطَر الَّذِي وَصَفْنَاه بِبِلَاد الْعَرَب مُتَقدِّماً لوقته ببلادنا وعَسَى أَن تظُنَّ من أجْلِ بَرْدِ بِلادنا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون بهَا أسرعَ فَلَا تظنَّنَ ذَلِك فَإِنَّهُ هُنَالك أسرعُ وَقد صَدَقَ ابْن كُناسة فِي قَوْله إِن أهل الْيمن يُمْطَرُونَ فِي القَيْظِ ويُخْصِبُون فِي الرّبيع يَعْنِي بِالربيعِ الزمانَ الَّذِي هُوَ عندنَا وَعند أهل الْعرَاق الشتاءُ وَإِن أهل الْعرَاق يُمْطَرُون فِي الشتَاء ويُخًصِبُون فِي الصَّيف وَهَذَا كَمَا قَالَ وَإِذا أحببتَ أَن تَسْتَيْقِنَ ذَلِك فانْظُر إِلَى زمانِ مَدِّ النّيل فَإِنَّهُ

فِي صَمِيم القَيْظِ وَإِنَّمَا يُمَدُّ من أمْطارِ البلادِ الَّتِي مِنْهَا يُقْبِلُ وَهِي وَرَاء عَدَنَ غَرْباً وجَنُوباً وَكَذَلِكَ أمطار السِّنْدِ والهِنْدِ وأرضِ السُّودان تَبْتَدِئُ والشمسُ فِي السَّرطانِ أَو فِي الْأسد وَذَلِكَ خالصُ القَيْظِ وَذَلِكَ قبلَ ابتدائها باليَمن لِأَن اليَمَنَ أقَلُّ طَعْناً فِي الجَنُوبِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اليمنُ وَهِي مُتَقَدّمَة فِي هَذَا على أرضِ نَجْدٍ والحجازِ وأرضُ الحجازِ ونَجْدٍ متقدمةٌ فِي ذَلِك على العراقِ وَإِنَّمَا جَاءَ حَمْدُهُم بعض الأنواءِ وذَمُّهم بَعْضًا من قِبَل مواقِع الأمطار الَّتِي تكون فِي أَيَّامهَا فأيُّ كَوْكَب جَاءَ وقتُ نِوْئِهِ فصادف المطرُ الَّذِي يكون فِيهِ من الزَّمَان وَمن البلدِ مُوَافِقَةُ ونَجَعَ فَتَبَيَّنَ خَيْرُه ونَفْعُه حَمِدُوا ذَلِك النَّوْءَ وأضافُوا حَمْدَه إِلَى الكَوْكبِ ونَوَّهُوا بِهِ وأيُّ كَوْكِبٍ لم يُصادِفْ المطرُ الَّذِي يكون فِي أَيَّام نَوْئِهِ من الزَّمَان مُشَاكِلَةُ وَلَا من الأَرْض مُوافِقَةُ فَلم يَنْجَع أَو ظَهَرَ مِنْهُ نَفعٌ أَو حَدَثَ مِنْهُ ضَرَرٌ أضافُوا ذَلِك إِلَى الكوكبِ فَذَمُّوه وسَمّوا نَوْءَهُ بِهِ حَتَّى كأنَّ الفعلَ فِي ذَلِك فِعْلَ الْكَوْكَب وَلما جَرَّبُوا هَذِه الأمورَ فِي الْقَدِيم وطالَ اخْتِبَارُهم لَهَا فَوَجَدُوها ثابِتَةً على مَرِاتِبها أكْثَرَ ذَلِك صَرَفُوا القولَ فِي المَدْحِ والذَمِّ على مَا ثَبَتَ فِي التَّجَارِبِ وألْزَمُوا الكَوْكَبَ ذَلِك وَصَارَ قولا مَاثوراً مَحْفُوظًا يأخُذه الآخِرُ عَن الأولِ وَهَذِه أمورٌ قَدَّرها الخَلاَّق الْعَلِيم فأوْدَعَ الْأَشْيَاء طَبَائِعَ مِنْهَا المُتَسَالِمَةُ وَمِنْهَا المُتَعَادِيَةُ وَمِنْهَا المُشَاكِلَةُ وَمِنْهَا المُخَالِفَةُ والمُسَالِمُ سِلْمٌ لِمُسَالِمه والمُعَادِي عَدُوٌّ لِمُعَادِيهِ والمُشَاكِلُ قُوَّةٌ لِشَكْلِهِ وزيادةٌ فِيهِ والمُخَالِفُ ضَرَرٌ لمُخَالِفِه ثمَّ أرْسَلَهَا تَتَدَانَى وتَتَلاَقَى فيلا تَنْفَكُّ أبدَ الأَبيدِ من تَغَيُّر وتَبَدُّلٍ إِمَّا بِفساد وَإِمَّا بصلاحٍ وَذَلِكَ أَيْضا على قِلَّةِ وكَثْرَةٍ فَصَلاَحُ كُلِّ شَيْءٍ فَسادٌ لما خَالَفَهُ وَكَذَلِكَ فسَادُه صَلاَحٌ لما خَالَفَهُ وَذَلِكَ أقوى أَسبَاب الهَلَكَةِ والبُيُودِ اللَّذَين إِلَيْهِمَا مَصِيرُ هَذِه الدُّنْيَا ومَنْ وَقَفَ على مَا وَصَفْتُ من هَذَا حَتَّى يَتَبَيَّنَهُ ويَتَيَقَّنَهُ علم أَن الأَرْض كُلَّها لله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن هَذِه الأشياءَ الناميةَ والحائِرة والفاسدة والصالحةَ كُلَّها مُنْقَادةٌ لتدبيره جاريةٌ على أذْلالها صائرة إِلَى غاياتِها فأخْلَى لَهَا السُّبُلَ وَقد عَمِيَ عَن معرفَة كُنْهِ هَذَا كثير مِمَّن تَرَى فاخْتَزَلُوا الأمورَ دون نهاياتِها فَنَسَبُوا كثيرا من تَدْبِير هَذَا الْعَالم إِلَى الأسْبَابِ الَّتِي سَبَّبها خالقُها وأضافُوها إِلَيْهَا إِضَافَة مُقْتَصَراً بهَا عَلَيْهَا وَلم يُتِمُّوا الانْتِهاء بهَا إِلَى أَصْلِ الصُّنْعِ ومُبتدا التَّدْبِير لِرَبَّنا الْوَاحِد الأحَدِ فَضَلُّوا وأضَلُّوا وتاهُوا فِي حَيْرة وتَسَكَّعُوا فِي عَمْيَاء وَنحن نَحْمُدُ اللهَ على مَا هدَانَا لَهُ من معرفَة ذَلِك ونَعُوذُ بِهِ من أَن نَضِلَّ كَمَا ضَلُّوا فنَشْقَى كَمَا شَقُوا وَإِن كثيرا مِنْهُم وَإِن آمنُوا بِاللَّه فَمَا آمنُوا إِلَّا وهم مشركون

الدر المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدر المنتقى المرفوع، في أوراد اليوم والليلة والأسبوع
للشيخ، تقي الدين، أبي الصفا: أبي بكر بن داود الحنبلي، الصالحي، القادري.
المتوفى: سنة 806، ست وثمانمائة.
رتبه لأصحابه في مجلد.
أوله: (الحمد لله، الواحد القهار ... الخ) .
ثم شرحه ولده، الشيخ: عبد الرحمن.
المتوفى: سنة 856، ست وخمسين وثمانمائة.
في مجلد ضخم.
وسماه: (تحفة العباد، وأدلة الأوراد.
أوله: (الحمد لله، الآمر بذكره ... الخ)
.
فرغ في شوال، سنة 809، تسع وثمانمائة.
رسالة: الأيس، والليس
للمولى: أحمد بن سليمان، الشهير: بكمال باشا زاده.
المتوفى: سنة 940.

عقد الدرر واللآلي في فضل: الشهور والأيام والليالي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

عقد الدرر واللآلي، في فضل: الشهور، والأيام، والليالي
للشيخ، شهاب الدين: أحمد بن أبي بكر الحموي، الشهير: بالرسام.
عمل اليوم والليلة
للإمام، الحافظ: عبد العظيم بن عبد القوي المنذري.
المتوفى: سنة 656، ست وخمسين وستمائة.
قال: (2/ 1173)
صنف العلماء، في عمل اليوم والليلة، والدعوات والأذكار، كتبا كثيرة.
أحسنها:
للإمام: أبي عبد الرحمن النسائي.
المتوفى: سنة 303، ثلاث وثلاثمائة.
وأحسن منه:
لصاحبه، الحافظ: أحمد بن محمد، المعروف: بابن السني، الدينوري.
المتوفى: سنة 364، أربع وستين وثلاثمائة.
وهو: أجمع الكتب في هذا الفن، لكنها مطولة.
قال: فحذفت الأسانيد لضعف همم الطالبين.
وقال في آخره: فرغت من جمعه: في المحرم، سنة 667. انتهى.
وللإمام: أبي نعيم الأصفهاني.
وللسيوطي.
كتاب: الأيام، والليالي
لأبي العباس المستغفري.
المتوفى: سنة ...
كتاب: الأيام، والليالي
لثاوذوسيوس.
وفي بعض النسخ: (في الليل والنهار) .
وهو: ثلاثة وثلاثون شكلا.

محمد بن فوز بن عبد الله بن مهدي حدثنا معاذ بن عيسى حدثنا عمر بن عبيد الطنافسى عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله واللين أخوه والرفق أبوه والعمل قيمته والصبر أمير جنوده

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت