نتائج البحث عن (وسوس) 22 نتيجة

وس وس

الوَسْوَسةُ والوَسْواسُ الصوتُ الخَفِيُّ مِنْ رِيحٍ والوَسْواسُ صَوْتُ الحَلْيِ وقد وَسْوَسَ وَسْوَسةً ووِسْواساً بالكَسْرِ والوَسْوَسَةُ والوِسْوَاسُ حَدِيث النَّفْس وقد وَسْوَسَ في صَدْرِه ووَسْوَسَ إليه والوَسْوَاسُ الشَّيْطانُ وقوله تعالى {{من شر الوسواس}} أراد ذِي الوَسْواس وفلانٌ المُوَسْوِس بالكَسْر الذي يَعْتَرِيه الوَسْواس ووَسْوَسَ الرَّجُلَ كَلَّمَه كَلاَماً خَفِيّا
  • وسوس
[وسوس]الوَسْوَسَةُ: حديث النفس. يقال: وَسْوَسَتْ إليه نفسه وَسْوَسَةً ووِسْواساً بكسر الواو. والوَسْواسُ بالفتح الاسم، مثل الزَلزالِ والزِلزالِ. وقوله تعالى: {{فَوَسْوَسَ لهما الشيطانُ}} يريد إليهما، ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل. ويقال لهَمْسِ الصائدِ والكلابِ وأصوات الحلى: وسواس. قال ذو الرمة: فبات يشئزه ثأد ويسهره * تذؤب الريح والوسواس والهضب * وقال الاعشى: تَسمعُ للحَلي وَسْواساً إذا انصرفتْ * كما استعانَ بِريح عِشْرِقٌ زَجِلُ * والوسواس: اسم الشيطان.
وسوس: الوسوسة: حديث النّفس. والوسواس: الصوت الخفي من ريحٍ تهزّ قصباً ونحوه، وبه يُشَبّه صوتُ الحلي، قال الأعشى :

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت...كما استعان بريحٍ عِشْرِقٌ زَجِلُ

وتقول: وسوس إليّ، ووسوس في صدري، وفلان موسوس، أي: غلبت عليه الوسوسة. والوَسواس: اسم الشّيطان، في قوله [تعالى] : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ . والوَسْواسُ في بيت ذي الرُّمّة :

فباتَ يُشْئِزُهُ ثأدٌ ويُسهِرُهُ...تذاؤب الرِّيح والوَسواس والهَضَبُ:

[همسُ الصّائدِ وكلامه] .
[وسوس]نه: فيه: الحمد لله الذي رده كيده إلى "الوسوسة"، هي حديث النفس والأفكار، ورجل موسوس - إذا غلبه الوسوسة، وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسًا - بالكسر، وهو بالفتح الاسم، والوسواس أيضًا اسم للشيطان، ووسوس- إذا تكلم بكلام لم يبينه. ومنه ح عثمان: لما قبض صلى الله عليه وسلم "وُسوس" ناس وكنت فيمن وسوس، يريد أنه اختلط كلامه ودهش بموته. ك: غفر له ما "وسوست" صدورها، يعني به التردد والتزلزل، وأما ما عزم به القلب ووطن عليه وهو الهم فمأخوذ به، وبهذا يؤخذ على الحسد ومحبة إشاعة الفاحشة، ويقاس على الوسوسة الخطأ والنسيان فيناسب الترجمة، وصدورها - بالرفع أي بغير اختيار، وروى بنصبه فوسوست بمعنى حدثت. وفيه: وما لا يجوز من إقرار "الموسوس" - بفتح واو وكرها. ط: حتى كاد بعضهم "يوسوس"، الوسوسة: حديث النفس، وهو لازم فهو بالكسر، والفتح لحن، وهو ما يظهر في القلب من الخواطر الداعية إلى المعاصين وما يدعو إلى الطاعات إلهام، وهو ضرورية لا يقدر على دفعها وهي معفو عن جميع الأمة، واختيارية يقصدها ويتلذذ بها كحب امرأة يقصد الوصول إليها وهي معفوة عن هذه الأمة تكريما، وأما العقائد الفاسدة ومساويء الأخلاق فإنها بمعزل عن هذا، قوله: فسألوه أنا نجد في صدورنا، بفتح همزة وكسرها أي مخبرين أو قائلين، ما يتعاظم - فسره بمثل من خلق الله؟ وكيف هو؟ ومن أي شيء هو؟ وأحدنا - بالرفع، أي يجد الحد التكلم به عظيمًا، أو النصب أي يعظم ويشق التكلم به على أحدنا، أو قد وجدتموه؟ أي حصل ذلك وعلمتم أنه مذموم - ومر الكلام في صرح. ن: وسوس الحلى: تحرك. تو: عامة "الوسواس" منه، أي جميعه أو معظمه، الأول لسيبويه والثاني للفراء، وقيل: هو اسم الشيطان بمعنى عامة فعل الشيطان منه، لما روى عن أنس قال: إنما يكره البول في المغتسل مخافة اللمم، وهو طرف من الجنون، وهو مناسب لأن المغتسل محل حضور الشيطان لما فيه من كشف العورة. ومنه: ولا يؤذيك "الوسواس"، أي الشيطان.باب وش
  • وسوس
و س و س: (الْوَسْوَسَةُ) حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقَالُ: (وَسْوَسَتْ) إِلَيْهِ نَفْسُهُ (وَسْوَسَةً) وَ (وِسْوَاسًا) بِكَسْرِ الْوَاوِ. (وَالْوَسْوَاسُ) بِالْفَتْحِ الِاسْمُ كَالزِّلْزَالِ وَالزَّلْزَالِ. وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: {{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ}} [الأعراف: 20] يُرِيدُ إِلَيْهِمَا وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تُوصِلُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا الْفِعْلَ. وَيُقَالُ لِصَوْتِ الْحُلِيِّ: (وَسْوَاسٌ) . وَالْوَسْوَاسُ أَيْضًا اسْمُ الشَّيْطَانِ.
وسوس: {{فوسوس}}: ألقى في نفسه سرا.
وسوسَ/ وسوسَ إلى/ وسوسَ في/ وسوسَ لـ يوسوس، وَسْوسةً ووِسْواسًا ووَسواسًا، فهو مُوَسوِس، والمفعول مُوَسوَس (للمتعدِّي)• وَسْوَس فلانٌ:1 -تكلَّم بكلام خفيّ مختلط لم يُبيِّنه "اعترته الوساوسُ- {{وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُه}} ".2 -أصابته الوساوِس.3 -هَمَس "وَسْوس الصائد".• وَسْوس الشَّيءُ: أحدث صوتًا ناعمًا، صوَّت في خفاء "وَسْوَس الحُلِيُّ/ القصبُ- جدول مُوَسوِس".• وسوست النَّفْسُ: حدَّثتْ بما لا جَدْوى به ولا طائِل تحتَهُ " {{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}} ".• وسوس الرَّجلَ: كلَّمه كلامًا خفيًّا.• وسوس الشيطانُ إليه/ وَسْوَس الشيطانُ في صدره/ وَسْوَسَ الشيطانُ له: أغواه، حَدَّثه بِشَرٍّ أو بما لا نفع فيه ولا خير " {{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ}} ".

وَسْواس/ وِسْواس [مفرد]: ج وساوسُ (لغير المصدر):1 -مصدر وسوسَ/ وسوسَ إلى/ وسوسَ في/ وسوسَ لـ.2 -ما يخطر بالقلب من شرٍّ أو ما لاخير فيه "أفضى إليه بوساوس قلبه" ° وساوس الشَّيطان: همزاته وإغراءاته.3 -(طب) مَرَض يَحْدُث من غلبة السَّوْداء ويختلط معه الذِّهن "كان فريسة الوساوس".4 -(نف) شكّ، وهم، اعتقاد خاطئ يؤمن به المرءُ بقوّة بالرَّغم من عدم وجود أدلّة عليه، ويدلّ على مرض عقليّ.• الوَسْواس: الشَّيطان " {{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}} ".• وسواس قَهْريّ: (نف) نوع من أنواع القلق يتميز بأن المصاب به يعاني بعض الأفكار والصور والدوافع المتكررة، أو يسلك سلوكًا معيّنًا بصورة مقصودة أو إجباريّة.
  • وسوس
و سو س

وسوس الرجل بلفظ ما سمى فاعله فهو موسوس بالكسر. قال:

وسوس يدعو مخلصاً رب الفلق

وهو فعل غير متعدّ نحو ولول ووعوع. ووسوس إليه الشيطان.

ومن المجاز: وسوس الحليّ والقصب، وسمعت وسواسه.
(وسوس)الشَّيْطَان إِلَيْهِ وَله وَفِي صَدره وَسْوَسَة ووسواسا حَدثهُ بِمَا لَا نفع فِيهِ وَلَا خير وَيُقَال وسوست النَّفس وَتكلم بِكَلَام خَفِي مختلط لم يُبينهُ واعترته الوساوس وهمس يُقَال وسوس الصَّائِد ووسوست كلابه وَصَوت فِي خَفَاء يُقَال وسوست الرّيح ووسوس الْحلِيّ والقصب وَفُلَان فلَانا كَلمه كلَاما خفِيا

(وسوس) اخْتَلَط كَلَامه ودهش وَفِي حَدِيث عُثْمَان (لما قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسوس نَاس وَكنت فِيمَن وسوس)
وسوس
الوَسْوَسَةُ: الخطرةُ الرّديئة، وأصله من الوَسْوَاسِ، وهو صوت الحلي، والهمس الخفيّ. قال الله تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ [طه/ 120] ، وقال: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ [الناس/ 4] ويقال لهمس الصّائد وَسْوَاسٌ.
  • وسوس
و س و س :الْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ مِنْ وَسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ إذَا حَدَّثَتْهُ وَبِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ وَوَسْوَسَ مُتَعَدٍّ بِإِلَى وقَوْله تَعَالَى {{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ}} [الأعراف: 20] اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى فَإِنْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قِيلَ مُوَسْوَسٌ إلَيْهِ مِثْلُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ مَرَضٌ يَحْدُثُ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ يَخْتَلِطُ مَعَهُ الذِّهْنُ وَيُقَالُ لِمَا يَخْطُرُ بِالْقَلْبِ مِنْ شَرٍّ وَلِمَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَسْوَاسٌ.
(وَسْوَسَ)- فِيهِ «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي رَدّ كَيْدَه إِلَى الْوَسْوَسَةِ» هِيَ حديثُ النَّفْس والأفكارُ.وَرَجُلٌ مُوَسْوِسٌ، إِذَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الوَسْوَسَة. وَقَدْ وَسْوَسَتْ إليه نَفْسُه وَسْوَسَةً ووَسْوَاساً،بِالْكَسْرِ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ: الِاسْمُ، والْوَسْوَاسُ أَيْضًا: اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ، ووَسْوَسَ، إِذَا تَكَلّم بكلامٍ لَمْ يُبَيِّنْه.وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «لمَّا قُبِض رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وُسْوِسَ ناسٌ، وكُنْت فِيمَنْ وُسْوِس» يُريد أَنَّهُ اخْتَلَط كلامُه ودُهِشَ بِمَوْتِه.
وَسْوَسُ:
كأنه منقول عن الفعل الماضي من الوسواس:
من الأودية القبلية، عن الزمخشري عن الشريف عليّ.
  • وسوس
وسوس
وَسْوَسَ
a. [La
or
Ila]
, Whispered, suggested wicked things to, tempted.
b. Troubled, pricked (conscience).
c. Whispered, muttered to himself.

تَوَسْوَسَ
a. [ coll. ], Was uneasy.

وَسْوَاْس
(pl.
وَسَاْوِسُ)

a. Evil suggestion; temptation.
b. [art.], The Tempter, Satan.
c. Rustling; jingling.
d. [ coll. ], Perplexity; scruple.
التبصرة، في الوسوسة
للشيخ، أبي محمد: عبد الله بن يوسف الجويني، الشافعي.
المتوفى: سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
وهو في مجلد.
غالبه: في العبادات.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْوَسْوَسَةُ وَالْوَسْوَاسُ لُغَةً: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ مِنْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ.
وَالْوَسْوَسَةُ وَالْوِسْوَاسُ - بِالْكَسْرِ - حَدِيثُ النَّفْسِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ (1) }} . وَحَدِيثُ الرَّجُل صَاحِبَهُ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ، وَقَال الْفَرَّاءُ: وَسْوَسَ الرَّجُل إِذَا اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ وَدُهِشَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: " أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حَزِنُوا عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوَسُ، قَال عُثْمَانُ: وَكُنْتُ مِنْهُمْ " (2) يُرِيدُ أَنَّهُ اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ وَدُهِشَ لِمَوْتِهِ ﷺ. وَرَجُلٌ مُوَسْوَسٌ إِذَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْوَسْوَسَةُ. وَالْوَسْوَاسُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ بِصَدْرِ الرَّجُل، وَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِ (3) .
وَالْوَسْوَسَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِمَعَانٍ:
الأَْوَّل: الْوَسْوَسَةُ: بِمَعْنَى حَدِيثِ النَّفْسِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ التَّرَدُّدِ هَل يَفْعَل أَوْ لاَ يَفْعَل (4) .
الثَّانِي: الْوَسْوَسَةُ بِمَعْنَى مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي رُوعِ الإِْنْسَانِ.
الثَّالِثُ: الْوَسْوَسَةُ وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِمَّا يَنْشَأُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الاِحْتِيَاطِ وَالتَّوَرُّعِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَفْعَل الشَّيْءَ، ثُمَّ تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ فَيُعِيدُهُ مِرَارًا وَتِكْرَارًا، وَقَدْ يَصِل إِلَى حَدِّ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ (5) .
الرَّابِعُ: الْمُوَسْوَسُ هُوَ الْمُصَابُ فِي عَقْلِهِ إِذَا تَكَلَّمَ بِغَيْرِ نِظَامٍ (6) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِحْتِيَاطُ:
2 - الاِحْتِيَاطُ لُغَةً: هُوَ طَلَبُ الأَْحَظِّ
وَالأَْخْذُ بِأَوْثَقِ الْوُجُوهِ (7) .
وَالاِحْتِيَاطُ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ الأَْخْذُ بِالثِّقَةِ فِيمَا يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ (8) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَسْوَسَةِ وَالاِحْتِيَاطِ التَّبَايُنُ؛ لأَِنَّ الاِحْتِيَاطَ مَبْنَاهُ عَلَى الثِّقَةِ، وَالْوَسْوَسَةُ نَاشِئَةٌ عَنِ التَّرَدُّدِ.
ب - الْوَرَعُ:
3 - الْوَرَعُ فِي اللُّغَةِ: الْكَفُّ، مِنْ وَرَعَ يَرِعُ وَرَعًا: تَحَرَّجَ وَتَوَقَّى عَنِ الْمَحَارِمِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْكَفِّ عَنِ الْحَلاَل الْمُبَاحِ (9) .
وَالْوَرَعُ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ (10) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَرَعِ وَالْوَسْوَسَةِ أَنَّ الْوَرَعَ مَحْمُودٌ شَرْعًا، وَالْوَسْوَسَةُ مَذْمُومَةٌ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَسْوَسَةِ:
أَوَّلاً: الْوَسْوَسَةُ بِمَعْنَى حَدِيثِ النَّفْسِ:
4 - حَدِيثُ النَّفْسِ أَقْوَى مِنَ الْهَاجِسِ وَالْخَاطِرِ، وَأَقْوَى مِنْهُ الْهَمُّ وَالْعَزْمُ.
وَحُكْمُ هَذَا النَّوْعِ وَمَا كَانَ أَضْعَفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ، فَلاَ إِثْمَ فِيهِ إِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ عَمَلٌ أَوْ قَوْلٌ، كَمَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنْ يَسْرِقَ أَوْ يَخُونَ (11) .
وَلَوْ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ، أَوْ يُنْذِرُ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْئًا، وَلَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ، لَمْ يَقَعْ طَلاَقُهُ، وَلَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ (12) ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُِمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ - أَوْ حَدَّثَتْ - بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ (13) .
وَقَال قَتَادَةُ بَعْدَ أَنْ رَوَى الْحَدِيثَ: إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لاَ يَجُوزُ طَلاَقُ الْمُوَسْوَسِ.
وَعَلَّقَ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى هَذَا الْقَوْل شَارِحًا لَهُ: أَيْ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ؛ لأَِنَّ الْوَسْوَسَةَ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَلاَ مُؤَاخَذَةَ بِمَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ (14) .
الْوَسْوَسَةُ فِي الصَّلاَةِ:
5 - مُدَافَعَةُ حَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلاَةِ مَشْرُوعَةٌ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يَسْهُو فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (15) ، وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَفْظِ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (16) .
قَال ابْنُ حَجَرٍ: قَوْلُهُ: " لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ " الْمُرَادُ بِهِ مَا تَسْتَرْسِل النَّفْسُ مَعَهُ، وَيُمْكِنُ الْمَرْءَ قَطْعُهُ، فَأَمَّا مَا يَهْجُمُ مِنَ الْخَطَرَاتِ وَالْوَ سَاوِسِ وَيَتَعَذَّرُ دَفْعُهُ فَذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ. وَنَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَمْ يَحْصُل لَهُ حَدِيثُ النَّفْسِ أَصْلاً وَرَأْسًا، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِلَفْظِ: " لَمْ يَسِرْ فِيهِمَا " (17) .
قَال النَّوَوِيُّ: هَذِهِ الْفَضِيلَةُ تَحْصُل مَعَ طَرَيَانِ الْخَوَاطِرِ الْعَارِضَةِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرَّةِ.
وَمَنِ اتَّفَقَ أَنْ يَحْصُل لَهُ عَدَمُ حَدِيثِ النَّفْسِ أَصْلاً أَعْلَى دَرَجَةً بِلاَ رَيْبٍ (18) .
6 - وَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِي بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِغَلَبَةِ الْوَسْوَاسِ.
فَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِذَا غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ الصَّلاَةِ لاَ يُبْطِلُهَا؛ لأَِنَّ الْخُشُوعَ سُنَّةٌ، وَالصَّلاَةُ لاَ تَبْطُل بِتَرْكِ سُنَّةٍ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: تَبْطُل صَلاَةُ مَنْ غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ صَلاَتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْل الشَّيْخِ وَجِيهِ الدِّينِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْخُشُوعَ وَاجِبٌ، وَعَلَيْهِ فَتَبْطُل صَلاَةُ مَنْ غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ صِلاَتِهِ. لَكِنْ قَال فِي الْفُرُوعِ: مُرَادُ الشَّيْخِ وَجِيهِ الدِّينِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وُجُوبُ الْخُشُوعِ فِي بَعْضِ الصَّلاَةِ وَإِنْ أَرَادَ فِي كُلِّهَا، فَإِنْ لَمْ تَبْطُل بِتَرْكِهِ فَخِلاَفُ قَاعِدَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ بَطَل بِهِ فَخِلاَفُ الإِْجْمَاعِ، وَكِلاَهُمَا خِلاَفُ الأَْخْبَارِ. وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ الْعَابِثَ بِلِحْيَتِهِ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ (19) مَعَ قَوْلِهِ: لَوْ
خَشَعَ قَلَبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ (20) .
وَالتَّفْصِيل فِي حُكْمِ الْخُشُوعِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (خُشُوعٌ ف 4 وَمَا بَعْدَهَا) .
ثَانِيًا: وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لِلإِْنْسَانِ
7 - الْوَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِيَّةُ هِيَ الْخَوَاطِرُ الْمُحَرِّكَةُ لِلرَّغْبَةِ فِي الشَّرِّ، وَالأَْمْرِ بِالْفَحْشَاءِ، وَالتَّخْوِيفِ عِنْدَ الْهَمِّ بِالْخَيْرِ (21) .
وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُْخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. ثُمَّ قَرَأَ {{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ}} " (22) .
دَفْعُ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ
8 - يَكُونُ دَفْعُ الْوَسْوَسَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَال تَعَالَى: {{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (23) }} .
قَال ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {{تَذَكَّرُوا}} أَيْ عِقَابَ اللَّهِ وَجَزِيل ثَوَابِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ فَتَابُوا وَأَنَابُوا وَاسْتَعَاذُوا بِاللَّهِ وَرَجَعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ (24) .
قَال الْغَزَالِيُّ: الْوَسْوَاسُ أَصْنَافٌ:
الأَْوَّل: يَكُونُ مِنْ جِهَةِ التَّلْبِيسِ بِالْحَقِّ، كَأَنْ يَقُول: أَتَتْرُكُ التَّنَعُّمَ بِاللَّذَّاتِ؟ فَإِنَّ الْعُمُرَ طَوِيلٌ، وَالصَّبْرُ عَنْهَا طُول الْعُمُرِ أَلَمُهُ عَظِيمٌ. فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ عَظِيمَ حَقِّ اللَّهِ، وَعَظِيمَ ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، وَقَال لِنَفْسِهِ: الصَّبْرُ عَنِ الشَّهَوَاتِ شَدِيدٌ لَكِنَّ الصَّبْرَ عَلَى النَّارِ أَشَدُّ مِنْهُ وَلاَ بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ وَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَوَعِيدَهُ، وَجَدَّدَ إِيمَانَهُ وَيَقِينَهُ، خَنَسَ الشَّيْطَانُ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِتَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، وَدَفْعُهَا بِالْعِلْمِ بِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْوَسْوَسَةُ بِمُجَرَّدِ الْخَوَاطِرِ وَالْفِكْرِ فِي أَمْرٍ غَيْرِ الصَّلاَةِ. فَإِنْ أَقْبَل الإِْنْسَانُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ انْدَفَعَتْ، ثُمَّ تَعُودُ. وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْوَسْوَسَةُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَعَ الذِّكْرِ، كَأَنَّهُمَا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقَلْبِ (25) .
مُدَافَعَةُ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ فِي شَأْنِ الإِْيمَانِ:
9 - يَتَعَرَّضُ الشَّيْطَانُ لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْل الإِْيمَانِ، وَخَاصَّةً أَهْل الْعِلْمِ مِنْهُمْ بِوَسَاوِسَ الْكُفْرِ الَّتِي يُلْقِيهَا إِلَيْهِمْ مِنْ أَجْل فِتْنَتِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ. قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الْمُؤْمِنُ يُبْتَلَى بِوَسَاوِسَ الْكُفْرِ الَّتِي يَضِيقُ بِهَا صَدْرُهُ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ "
الصَّحَابَةَ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا لأََنْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَْرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَال ﷺ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ (26) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: سُئِل النَّبِيُّ ﷺ فِي الْوَسْوَسَةِ: قَال: تِلْكَ مَحْضُ الإِْيمَانِ (27) .
يَعْنِي أَنَّ حُصُول هَذَا الْوَسْوَاسِ مَعَ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ الْعَظِيمَةِ لَهُ وَدَفْعِهِ عَنِ الْقَلْبِ - هُوَ مِنْ صَرِيحِ الإِْيمَانِ، كَالْمُجَاهِدِ الَّذِي جَاءَهُ الْعَدُوُّ فَدَافَعَهُ حَتَّى غَلَبَهُ. وَإِنَّمَا صَارَ صَرِيحًا لَمَّا كَرِهُوا تِلْكَ الْوَسَاوِسَ الشَّيْطَانِيَّةَ فَدَفَعُوهَا، فَخَلُصَ الإِْيمَانُ فَصَارَ صَرِيحًا، قَال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجِيبُ تِلْكَ الْوَسَاوِسَ فَيَصِيرُ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا، قَال: وَالشَّيْطَانُ يَكْثُرُ تَعَرُّضُهُ لِلْعَبْدِ إِذَا أَرَادَ الإِْنَابَةَ إِلَى رَبِّهِ، وَالتَّقَرُّبَ إِلَيْهِ، وَالاِتِّصَال بِهِ، فَلِهَذَا يَعْرِضُ لِلْمُصَلِّينَ مَا لاَ يَعْرِضُ لِغَيْرِهِمْ، وَيَعْرِضُ لِلْخَاصَّةِ أَهْل الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْرِضُ لِلْعَامَّةِ، قَال: وَلِهَذَا يُوجَدُ عِنْدَ طُلاَّبِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ مِنَ الْوَسَاوِسِ وَالشُّبَهَاتِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ (28) .
وَمِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا نَبَّهَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُول: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُول: مَنْ خَلَقَ رَبُّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ (29) .
ثَالِثًا: الْوَسْوَسَةُ النَّاشِئَةُ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الاِحْتِيَاطِ وَالْوَرَعِ:
10 - الْوَسْوَسَةُ نَوْعٌ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَرَعِ وَالاِحْتِيَاطِ، حَتَّى يَخْرُجَ الْمُوَسْوَسُ مِنْ حَدِّ الْوَرَعِ إِلَى مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ التَّشَدُّدُ فِي الدِّينِ، وَالْخُرُوجُ عَنْ سَمَاحَتِهِ وَيُسْرِهِ، وَعَنْ مَسْلَكِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ (30) .
قَال الْهَيْتَمِيُّ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ الْحَلاَل بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ (31) : إِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَتَنَازَعْهُ دَلِيلاَنِ فَهُوَ حَلاَلٌ بَيِّنٌ أَوْ حَرَامٌ بَيِّنٌ، وَإِنْ تَنَازَعَهُ سَبَبَاهُمَا، فَإِنْ كَانَ سَبَبُ التَّحْرِيمِ مُجَرَّدَ تَوَهُّمٍ وَتَقْدِيرٍ لاَ مُسْتَنَدَ لَهُ، كَتَرْكِ التَّزَوُّجِ مِنْ نِسَاءِ بَلَدٍ كَبِيرٍ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا مُحَرَّمٌ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَتَرْكِ اسْتِعْمَال مَاءٍ لِمُجَرَّدِ احْتِمَال وُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِيهِ، أُلْغِيَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ
بِكُل حَالٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ التَّجْوِيزَ هَوَسٌ، فَالْوَرَعُ فِيهِ وَسْوَسَةٌ شَيْطَانِيَّةٌ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الشُّبْهَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ قُوَّةٍ فَالْوَرَعُ مُرَاعَاتُهُ (32) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ (33) : قَوْلُهُ ﷺ - لِمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا -: " وَكَيْفَ وَقَدْ قِيل؟ دَعْهَا عَنْكَ " (34) وَقَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا اخْتَصَمَ أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ أَبِيهَا زَمْعَةَ، فَأَلْحَقَهُ ﷺ بِأَبِيهَا بِحُكْمِ الْفِرَاشِ، وَلَكِنَّهُ رَأَى فِيهِ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ أَخِي سَعْدٍ -: " احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ (35) .
وَصْفُ حَال بَعْضِ أَهْل الْوَسْوَسَةِ:
11 - قَال أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ: مِنَ الَّذِينَ يَعْتَرِيهِمُ الْوَسْوَاسُ مَنْ يَرْكَبُ رَأْسَهُ، وَيُجَاوِزُ حُدُودَ الأُْصُول، وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ يُكَرِّرُ تَحْرِيمَتَهُ لِلْمَكْتُوبَةِ حَتَّى يُشْرِفَ وَقْتُهَا عَلَى
الاِنْقِضَاءِ، أَوْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ مَعَ الإِْمَامِ، أَوْ رَكْعَةٌ مِنْهَا. وَإِذَا تَعَاطَى الْمَاءَ لِلطَّهَارَةِ أَسْرَفَ مِنْهُ قُلَّةً أَوْ قِلاَلاً (36) .
وَقَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَبَعْضُ الْمُوَسْوَسِينَ يَغْسِل الثَّوْبَ الطَّاهِرَ مِرَارًا، وَرُبَّمَا لَمَسَهُ مُسْلِمٌ فَيَغْسِلُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغْسِل ثِيَابَهُ فِي دِجْلَةَ، لاَ يَرَى غَسْلَهَا فِي الْبَيْتِ يُجْزِئُ.
قَال: وَمَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ تَعْمَل هَذَا، بَل قَدْ صَلَّوْا فِي ثِيَابِ فَارِسَ لَمَّا فَتَحُوهَا، وَاسْتَعْمَلُوا أَكْسِيَتَهُمْ، وَالشَّرِيعَةُ سَمْحَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ هَذِهِ الآْفَاتِ (37) .
الشُّبْهَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْوَسْوَسَةِ وَكَشْفُهَا:
12 - تَنْشَأُ الشُّبْهَةُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ مِنَ التَّصَوُّرِ الْخَاطِئِ لِمَعْنَى الاِحْتِيَاطِ وَاتِّقَاءِ الشُّبُهَاتِ الْمَفْهُومِ مِنْ ظَاهِرِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (38) . وَقَوْلِهِ:
مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ (39) .
وَقَدْ جَرَتْ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِل الْفِقْهِ عَلَى قَاعِدَةِ الاِحْتِيَاطِ، فَظَنَّ الْمُوَسْوَسُونَ أَنَّ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْوَسْوَسَةِ دَاخِلٌ فِي قَاعِدَةِ الاِحْتِيَاطِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ التَّفْرِيطِ، كَمَنْ لاَ يُبَالِي كَيْفَ يَتَوَضَّأُ، وَلاَ بِأَيِّ مَاءٍ تَوَضَّأَ، وَلاَ بِأَيِّ مَكَانٍ صَلَّى، وَلاَ يُبَالِي مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ، فَيَحْمِل الأُْمُورَ كُلَّهَا عَلَى الطَّهَارَةِ، وَرَأَوْا أَنَّ الاِسْتِقْصَاءَ وَالتَّشْدِيدَ وَالاِجْتِهَادَ فِي الاِحْتِيَاطِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ (40) .
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي مَعْرِضِ كَشْفِ شُبُهَاتِ أَهْل الْوَسْوَسَةِ: إِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ هُوَ قَصْدُ السَّبِيل، وَمَا خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ مِنَ السُّبُل الْجَائِرَةِ، فَالْمِيزَانُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الاِسْتِقَامَةُ وَالْجَوْرُ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَقَدْ قَال ﷺ: إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ (41) ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ
التَّشْدِيدِ فِي الدِّينِ (42) .
وَأَهْل الْوَسْوَاسِ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَحْكَمَ ذَلِكَ فِيهِمْ وَصَارَ صِفَةً لاَزِمَةً لَهُمْ.
فَمَنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ فَلْيَسْتَشْعِرْ أَنَّ الْحَقَّ فِي اتِّبَاعِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَلْيَعْزِمْ عَلَى سُلُوكِ طَرِيقَتِهِ عَزِيمَةَ مَنْ لاَ يَشُكُّ أَنَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنَّ مَا خَالَفَهُ فَهُوَ مِنْ تَسْوِيل إِبْلِيسَ وَوَسْوَسَتِهِ، وَلْيَنْظُرْ فِي أَحْوَال السَّلَفِ فَلْيَقْتَدِ بِهِمْ (43) .
فَفِي مَسْأَلَةِ الإِْسْرَافِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ (44) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُْمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ (45) وَوَرَدَ فِي
حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ثُمَّ قَال: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ (46) .
الأَْحْكَامُ الْخَاصَّةُ بِأَهْل الْوَسْوَاسِ:
أ - تَقْدِيرُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِثَلاَثِ غَسَلاَتٍ فِي حَقِّ الْمُوَسْوَسِ:
13 - الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَال الْحَصْكَفِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَّ طَهَارَةَ مَحَل النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ بِقَلْعِهَا، وَلاَ يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرٍ لاَزِمٍ، وَطَهَارَةُ مَحَل نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ تَحْصُل بِغَلَبَةِ ظَنِّ غَاسِلِهَا طَهَارَةُ مَحَلِّهَا. وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُوَسْوَسِ بِغَسْلٍ وَعَصْرٍ ثَلاَثًا فِيمَا يَنْعَصِرُ (47) .
ب - اجْتِنَابُ الْبَوْل فِي مَكَانِ الاِسْتِحْمَامِ خَشْيَةَ الْوَسْوَاسِ:
14 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى
كَرَاهَةِ الْبَوْل فِي مَكَانِ الاِسْتِحْمَامِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ "
وَفِي رِوَايَةٍ: " ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ (48) . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَذْهَبُ فِيهِ الْبَوْل، أَوْ كَانَ الْمَكَانُ صُلْبًا فَيُوهَمُ الْمُغْتَسِل أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَحْصُل بِهِ الْوَسْوَاسُ (49) .
ج ـ - الاِنْتِضَاحُ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ مِنْ أَجْل قَطْعِ الْوَسْوَاسِ:
15 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ وَسَرَاوِيلَهُ قَطْعًا لِلْوَسْوَاسِ (50) ، وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "
جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَال: يَا مُحَمَّدُ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْضَحْ (51) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ يَعْرِضُ لَهُ الشَّيْطَانُ كَثِيرًا لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، بَل يَنْضَحُ فَرْجَهُ أَوْ سَرَاوِيلَهُ بِمَاءٍ حَتَّى إِذَا شَكَّ حَمَل الْبَلَل عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلاَفَهُ (52) . وَعَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَنْضَحُ (53) .
قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِيمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنَ الْبَوْل بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ: لاَ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، حَتَّى تَتَيَقَّنَ، وَالْهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (54) .
د - أَثَرُ بُلُوغِ الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ إِلَى دَرَجَةِ الْوَسْوَاسِ:
16 - يُصَرِّحُ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِنْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ أَنَّهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ، يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ شَكَّ فِي شَرْطِهَا وَهُوَ فِيهَا، فَلَمْ تَصِحَّ كَالصَّلاَةِ، وَلاَ يَصِحُّ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ. لَكِنْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّكُّ مِنْ قَبِيل الْوَهْمِ كَالْوَسْوَاسِ فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ (55) يَعْنِي أَنَّهُ
يَسْتَمِرُّ فِي وُضُوئِهِ وَلاَ يَسْتَأْنِفُ.
هـ - التَّلَفُّظُ بِنِيَّةِ الصَّلاَةِ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ:
17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلاَةِ سُنَّةٌ لِيُوَافِقَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ؛ وَلأَِنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ الْوَسْوَاسِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ مَكْرُوهٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِجَوَازِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلاَةِ وَالأَْوْلَى تَرَكُهُ إِلاَّ الْمُوَسْوَسُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّلَفُّظُ لِيَذْهَبَ اللَّبْسُ وَالشَّكُّ.
(ر: نِيَّةٌ ف 11) .
و الْوَسْوَسَةُ بِإِتْيَانِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ:
18 - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ شَكَّ الْمُوَسْوَسِ كَالْعَدَمِ، فَإِنَّهُ يَعْمِدُ بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلاَمِ، فَإِذَا شَكَّ هَل صَلَّى ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا بَنَى عَلَى الأَْرْبَعِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلاَمِ.
وَالْمُوَسْوَسُ - كَمَا قَال الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ - هُوَ الَّذِي يَطْرَأُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُل صَلاَةٍ أَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَطْرَأْ لَهُ ذَلِكَ
إِلاَّ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ بِمُوَسْوَسٍ (56) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ مِثْل ذَلِكَ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: " إِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ شَكَّ هَل رَكَعَ أَمْ لاَ؟ أَوْ هَل أَتَى بِالْقَدْرِ الْمُجْزِئِ أَمْ لاَ؟ لَمْ يُعْتَدَّ بِرُكُوعِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيَرْكَعَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّكُّ وِسْوَاسًا، فَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، يَعْنِي يَسْتَمِرُّ فِي صَلاَتِهِ وَلاَ يَأْتِي بِرُكُوعٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ، وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الأَْرْكَانِ (57) .
(ر: شَكٌّ ف 10)
ز - تَخَلُّفُ الْمَأْمُومُ عَنْ إِمَامِهِ فِي أَرْكَانِ الصَّلاَةِ بِسَبَبِ الْوَسْوَسَةِ:
19 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُتَابَعَةُ الإِْمَامِ فِي أَفْعَال الصَّلاَةِ.
فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بَطَلَتْ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ، وَالْعُذْرُ كَأَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمُقْتَدِي بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ لاَ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ، أَمَّا الْوَسْوَسَةُ الْخَفِيفَةُ فَهِيَ عُذْرٌ، وَأَمَّا الْوَسْوَسَةُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى
التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ فَلاَ يَسْقُطُ بِهَا عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، كَمُتَعَمِّدِ تَرْكِهَا، فَلَهُ التَّخَلُّفُ لإِِتْمَامِهَا إِلَى أَنْ يَقْرُبَ إِمَامُهُ مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ إِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا لإِِتْمَامِهِ لِبُطْلاَنِ صَلاَتِهِ بِشُرُوعِ إِمَامِهِ فِيمَا بَعْدَهُ.
وَالأَْوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِمْرَارِيَّةِ الْوَسْوَسَةِ بَعْدَ رُكُوعِ الإِْمَامِ أَوْ تَرْكِهِ لَهَا بَعْدَهُ إِذْ تَفْوِيتُ إِكْمَالِهَا قَبْل رُكُوعِ إِمَامِهِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِهِ بِتَرْدِيدِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ، سَوَاءٌ أَنَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ، أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إِتْمَامِ الْحُرُوفِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (58) .
رَابِعًا الْمُوَسْوَسُ بِمَعْنَى الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ:
أ - طَلاَقُ الْمُوَسْوَسِ:
20 - نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ اللَّيْثِ: فِي مَسْأَلَةِ طَلاَقِ الْمُوَسْوَسِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ طَلاَقُ الْمُوَسْوَسِ، قَال: يَعْنِي الْمَغْلُوبَ فِي عَقْلِهِ (59) .
وَنَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ الْمُطْلِّقَ إِنْ كَانَ زَائِل الْعَقْل بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ وَسْوَسَةٍ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ، قَال: وَهَذَا الْمَخْلَصُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَ ـ اءِ الأُْمَّةِ (60) .
ب - رِدَّةُ الْمُوَسْوَسِ:
21 - إِنْ تَكَلَّمَ الْمُوَسْوَسُ بِكَلاَمٍ يَقْتَضِي الرِّدَّةَ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّهِ رِدَّةٌ. صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، يَعْنُونَ الْمَغْلُوبَ فِي عَقْلِهِ (61) .
__________
(1) سُورَة ق: 16.
(2) أَثَر عُثْمَان: أَنْ رجالا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. . . أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (1 / 6 - ط الميمنية) ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَهَالَة.
(3) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْقَامُوس الْمُحِيط.
(4) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 3 / 285، وَالأَْشْبَاه لاِبْنِ نَجِيمِ 49، وَتَفْسِير الْقُرْطُبِيّ 7 / 177، وَالأَْشْبَاه لِلسُّيُوطِيَ 33، وَجَمْع الْجَوَامِعِ مَعَ حَاشِيَة الْبُنَانِيّ 2 / 451 - 452.
(5) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 3 / 29.
(6) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 3 / 285.
(7) الْمِصْبَاح الْمُنِير.
(8) الْفُصُول فِي الأُْصُول لِلْجَصَّاصِ 2 / 98.
(9) الْمُعْجَم الْوَسِيط.
(10) فَتْح الْقَدِير 1 / 349، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 2 / 176.
(11) كِتَاب الرُّوح لاِبْن الْقَيِّمِ 408 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ النِّظَامِيَّة، وَإِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 3 / 27 - 28.
(12) الأَْشْبَاه لِلسُّيُوطِيَ ص 33 - 34، وَالأَْشْبَاه لاِبْنِ نَجِيم ص 49، وَجَمْع الْجَوَامِع مَعَ الْبُنَانِيّ 2 / 451.
(13) حَدِيث: "
إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُِمَّتِي. . . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 12 / 549) وَمُسْلِم (1 / 116) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
(14) فَتْح الْبَارِي 9 / 392.
(15) حَدِيث: "
مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 557 - ط حِمْص) مِنْ حَدِيثِ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ.
(16) حَدِيث عُثْمَان: "
ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسه " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 259) وَمُسْلِم (1 / 205) .
(17) رِوَايَة: "
لَمْ يَسُرْ فِيهِمَا " عَزَاهَا ابْن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (1 / 260) إِلَى الزُّهْدِ لاِبْن الْمُبَارَك، وَلَمْ نَرَهَا فِي النُّسْخَةِ الْمَطْبُوعَةِ مِنْهُ.
(18) فَتْح الْبَارِي 1 / 260، وَانْظُرْ إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 8 / 1418.
(19) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 392 - 393.
(20) حَدِيث: "
لَوْ خَشَعَ قَلْبٌ هَذَا. . . " عَزَّاهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (بِشَرْحِهِ الْفَيْض 5 / 319) إِلَى الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِرَ الأُْصُول، وَنَقْل المناوي عَنِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ راويا مُتَّفَق عَلَى ضَعْفِهِ.
(21) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 8 / 1388.
(22) سُورَة الْبَقَرَة: 268. وَحَدِيث: "
إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (5 / 219 - 220 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، وَنُقِل ابْن أَبِي حَاتِم فِي عِلَل الْحَدِيثِ (2 / 244 - ط السَّلَفِيَّة) عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زَرْعَةٍ أَنَّهُمَا يُرَجِّحَانِ وَقْفَهُ عَلَى ابْن مَسْعُود.
(23) سُورَة الأَْعْرَاف: 201.
(24) تَفْسِير ابْن كَثِير 2 / 279.
(25) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 8 / 1416 - 1418.
(26) حَدِيث: "
الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (1 / 235 - ط الميمنية) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ.
(27) حَدِيث: "
تِلْكَ مَحْض الإِْيمَانِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 119) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود.
(28) الإِْيمَان لاِبْن تَيْمِيَّةَ ص 241، 242 الْقَاهِرَة، دَار نَهْر النِّيل.
(29) حَدِيث: "
يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 6 / 336) وَمُسْلِم (1 / 120) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(30) الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ 1 / 259، وإغاثة اللَّهْفَان ص 134، وَالرُّوح لاِبْن الْقَيِّمِ 2 / 750 مَنْشُورَات دَار ابْن تَيْمِيَّةَ.
(31) حَدِيث: "
الْحَلاَل بَيْن وَالْحَرَام بَيْن. . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 126) ، وَمُسْلِم (3 / 1219 - 1220) مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَان بْن بَشِير وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.
(32) الْفَتْح الْمُبِين فِي شَرْحٍ الأَْرْبَعِينَ النَّوَوِيَّة للهيتمي ص 117، 118.
(33) الْفَتْح الْمُبِين فِي شَرْحٍ الأَْرْبَعِينَ ص 116.
(34) حَدِيث: "
وَكَيْفَ وَقَدْ قِيل " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 5 / 268) مِنْ حَدِيثِ عُقْبَة بْن الْحَارِث.
(35) حَدِيث: "
احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَة " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 4 / 292) .
(36) التَّبْصِرَة فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الاِحْتِيَاطِ وَالْوَسْوَسَةِ للجويني ص 178، الْقَاهِرَة، مُؤَسَّسَة قُرْطُبَة، 1993، وَنُقِل النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوعِ (1 / 260 وَمَا بَعْدَهَا) صورا مِمَّا أَوْرَدَهُ الْجُوَيْنِيّ فِي التَّبْصِرَةِ مِنْ أَفْعَال بَعْض الْمُوَسْوَسِينَ.
(37) تَلْبِيس إِبْلِيس لاِبْنِ الْجَوْزِيِّ ص 137، 138، 140 بَيْرُوت، دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ.
(38) حَدِيث: "
دَعْ مَا يُرِيبُك إِلَى مَا لاَ يُرِيبُك ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (4 / 668 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَن بْن عَلِيّ وَقَال: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(39) حَدِيث: "
مَنِ اتَّقَى الشُّبَهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعَرَضِهِ ". تَقَدَّمَ تَخْرِيجه (ف 10) .
(40) إِغَاثَة اللَّهْفَان 1 / 148.
(41) حَدِيث: "
إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (5 / 268 - ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوعِ (7 / 171) .
(42) وَرَدَ ذَلِكَ فِي قَوْله ﷺ: "
هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (4 / 2055) مِنْ حَدِيثِ ابْن مَسْعُود.
(43) إِغَاثَة اللَّهْفَان 1 / 150، 155.
(44) حَدِيث: "
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمَدِّ. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 304) وَمُسْلِم (1 / 258) مِنْ حَدِيثِ أَنَس، وَاللَّفْظِ لِمُسْلِم.
(45) حَدِيث: "
سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُْمَّةِ قَوْم يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاء " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 73 - ط حِمْص) وَالْحَاكِم (1 / 540 - ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.
(46) حَدِيث: "
هَكَذَا الْوُضُوء. . " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (1 / 88 - ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) وُجُود إِسْنَادِهِ ابْن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (1 / 233) .
(47) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 221.
(48) حَدِيث: "
لاَ يَبُولُنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 29 - ط حِمْصَ) ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 33 - ط الْحَلَبِيّ) مختصرا بِمَعْنَاهُ وَقَال: هَذَا حَدِيث غَرِيب.
(49) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 230، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 42، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 62، 63، وَمَعَالِم السُّنَنِ 1 / 22 بَيْرُوت الْمَكْتَبَة الْعِلْمِيَّة.
(50) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 46، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 1 / 137، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 68.
(51) حَدِيث: "
جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَال: يَا مُحَمَّد إِذَا تَوَضَّأَتْ فَانْضَحْ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 71 - ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، ثُمَّ نَقَل عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَال عَنْ أَحَدِ رُوَاته: مُنْكِرُ الْحَدِيثِ.
(52) الْبَحْر الرَّائِق 1 / 252، وَابْن عَابِدِينَ 1 / 231.
(53) الْفُرُوع 1 / 122.
(54) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 68.
(55) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 94، 95، ط الْمَنَار، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 68.
(56) شَرْح مَيَّارَة صُغْرَى 2 / 36، وَالدَّرّ الثَّمِين 2 / 38 - 39.
(57) الْمُغْنِي 1 / 545.
(58) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ بِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلرَّمْلِيِّ 2 / 223، 224، بَيْرُوت، دَار الْفِكْرِ، وَشَرْح الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ مَعَ حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيّ 1 / 248، الْقَاهِرَة، عِيسَى الْحَلَبِيّ.
(59) ابْن عَابِدِينَ 3 / 285.
(60) إِعْلاَم الْمُوَقِّعِينَ 4 / 47، 49، بَيْرُوت، دَار الْجِيل.
(61) ابْن عَابِدِينَ 3 / 285، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 2 / 253.

511 - ماني الموسوس، هو أبو الحسن محمد بن القاسم المصري، الأديب الشاعر،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

511 - ماني المُوَسْوس، هُوَ أَبُو الْحَسَن محمد بْن القاسم الْمِصْرِيُّ، الأديب الشاعر، [الوفاة: 231 - 240 ه]
نزيل بغداد.
لَهُ نظمٌ بديع، وكان يسكن مزاجه فِي بعض الأوقات. كان في دولة المتوكل.
قال ابن المرزباني: أنشدتُ لِماني:
سلي عائداتي كيفَ أَبْصَرْنَ حالتي ... فإن قلت قد حابينني فسلي الناسا
فإن لم يقولوا مات أو هو ميت ... فزيدي قلبي إذا جُنونًا ووِسْواسا
وقال أَبُو هفّان الشاعر: أنشدني أَبُو الْحَسَن ماني لنفسه:
ما ساءني إعراضها عني ولكن سرني ... سألقاها عِوَضٌ من كلّ وجهٍ حَسَنِ
وأنشد المبرد لِماني:
هِيف الخصُورِ قَواصدُ النَّبْلِ ... قَتَّلْنَنا بالأَعْين النُّجْلِ
كحّل الجمالُ جُفونَ أعْيُنها ... فغَنين عَنْ كَحَلٍ بلا كُحْلِ
وكَأنَّهُنَّ إذا أردنَ خُطًا ... يَقْلَعْنَ أرْجُلّهنَّ مِن وَحْلِ
وقال أَحْمَد بْن عبيد الله: أنشدني ماني الموسوس قال: أنشدنا العديا الحنفي المصري لنفسه:
ما أنصفتك الْجُفُونَ لم تَكِفِ ... وقد رأين الحبيب لم يقف -[981]-
فإن ديارًا دبّ الزمانُ لَها ... فباعَ فيها الْجَفَاء باللطف
ثم استعارت مسامعا كسد اللـ ... ـوم عليها من عاشق كلف
كأنها إذْ تقنّعت بِبِلًى ... شَمْطَاء ما تستقلُّ من خَرَفِ
التبصرة، في الوسوسة
للشيخ، أبي محمد: عبد الله بن يوسف الجويني، الشافعي.
المتوفى: سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
وهو في مجلد.
غالبه: في العبادات.
هي الخطرة الرديئة، وأصله من الوسواس، وهو صوت الحليّ والهمس الخفي، أو هي: حديث النفس، والأفكار.
يقال: «رجل موسوس» : إذا غلبت عليه الوسوسة، وقد وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا- بالكسر-، وهو- بالفتح-: الاسم.
ووسوس: إذا تكلم بكلام لم يبينه.
«النهاية 5/ 887، والمفردات ص 523».

حَدِيثُ النَّفْسِ والشَّيطانِ بِما لا خَيْرَ فيه ولا نَفْعَ لَه.
Obsession/Whispering: "Waswasah": covert voice and speech. Other meanings: vain self-talk, evils, and bad thoughts.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت