أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
136- الأسود الحبشي
د ع: الأسود الحبشي الذي سأل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصور والألوان. روى أَبُو قاسم الطبراني، عن علي بْن عبد العزيز، عن مُحَمَّدِ بْنِ عمر الموصلي، عن عفيف بْن سالم، عن أيوب بْن عتبة، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: جاء رجل من الحبشة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسأله، فقال له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سل واستفهم. قال: يا رَسُول اللَّهِ، فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت به، وعملت مثل ما عملت إني لكائن معك في الجنة؟ قال: نعم، ثم قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والذي نفسي بيده، إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام، وذكر الحديث إِلَى أن بكى الأسود، ومات فدفنه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودلاه في حفرته. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1136- حريث بن زيد بن عبد ربه
ع ب س: حريث بْن زيد بْن عبد ربه بْن ثعلبة بْن زيد من بني جشم بْن الحارث بْن الخزرج. شهد بدرًا مع أخيه عَبْد اللَّهِ بْن زيد الذي أري الأذان. وشهد أيضًا أحدًا في قول جميعهم، كذا نسبه أَبُو عمر. ونسبه أَبُو نعيم، وَأَبُو موسى، فقالا: حريث بْن زيد بْن ثعلبة بْن عبد ربه بْن زيد بْن الحارث بْن الخزرج الخزرجي. قلت: والحق معهما، فإنه ليس من بني جشم بْن الحارث بْن الخزرج، وَإِنما هو من بني زيد بْن الحارث، وكذلك نسبه بْن إِسْحَاق أيضًا، فقال: حريث بْن زيد بْن ثعلبة بْن عبد ربه بْن زيد، ووافقه عَلَى هذا النسب هشام بْن الكلبي، والله أعلم. أخرجه أَبُو نعيم، وَأَبُو عمر، وَأَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1360- خالد بن زيد بن جارية
د ع: خَالِد بْن زيد بْن جارية وقيل: ابن يزيد بْن جارية، وهو ابن أخي زيد بْن جارية الأنصاري، ذكره ابن أَبِي عاصم، وهلال بْن العلاء في الصحابة، وذكره البخاري في التابعين. روى حديثه مجمع بْن يحيى، عن عمه إِبْرَاهِيم، عن خَالِد بْن يَزِيدَ بْن خارجة: أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " ثلاث من كن فيه فقد وقي الشح: من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة ". أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1361- خالد بن زيد بن كليب
ب د ع: خَالِد بْن زيد بْن كليب بْن ثعلبة بن عبد بْن عوف بْن غنم بْن مالك بْن النجار، واسمه تيم اللَّه بْن ثعلبة بْن عمرو بْن الخزرج الأكبر، أَبُو أيوب الأنصاري الخزرجي، وأمه: هند بنت سَعِيد بْن عمرو بْن امرئ القيس بْن مالك بْن ثعلبة بْن كعب بْن الخزرج بْن الحارث بْن الخزرج وهو مشهور بكنيته. شهد العقبة، وبدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله ابن عقبة، وابن إِسْحَاق، وعروة، وغيرهم. ولما قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة مهاجرًا نزل عليه، وأقام عنده حتى بنى حجره ومسجده، وانتقل إليها، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين مصعب بْن عمير. (370) أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَأَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ خَمْسًا، يَعْنِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَبَنُو عَمْرٍو يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاعْتَرَضَهُ بَنُو سَالِمِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلُمَّ إِلَى الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْقُوَّةِ، أَنْزِلْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ "، ثُمَّ مَرَّ بِبَنِي بَيَاضَةَ فَاعْتَرَضُوهُ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّ بِبَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: " خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ " ثُمَّ مَرَّ بِأَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، فَقَالُوا: هَلُمَّ إِلَيْنَا أَخْوَالَكَ. فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَمَرَّ بِبَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ. ثُمَّ انْبَعَثَتْ، ثُمَّ كَرَّتْ إِلَى مَبْرَكِهَا الَّذِي انْبَعَثَتْ مِنْهُ، فَبَرَكَتْ فِيهِ، ثُمَّ تَحَلْحَلَتْ فِي مُنَاخِهَا وَرَزَمَتْ، فَنَزَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا، فَاحْتَمَلَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ رَحْلَهُ، فَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ، وَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ (371) وَأخبرنا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ، حدثنا أَبُو كَامِلٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح قَالَ أَحْمَدُ: وَحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أخبرنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبِي الْخَيْرِ، عن أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ نَزَلَ فِي بَيْتِهِ الأَسْفَلِ، وَكُنْتُ فِي الْغُرْفَةِ فَهُرِيقَ مَاءٌ فِي الْغُرْفَةِ، فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنَا نَتَتَبَّعُ الْمَاءَ شَفَقًا أَنْ يَخْلُصَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُشْفِقٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ فَوْقَكَ، فَانْتَقِلْ إِلَى الْغُرْفَةِ. فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَتَاعِهِ فَنُقِلَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ تُرْسِلُ إِلَيَّ بِالطَّعَامِ، فَأَنْظُرُ فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِكَ وَضَعْتُ فِيهِ يَدِي، حَتَّى كَانَ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَرْسَلْتَ بِهِ إِلَيَّ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَثَرَ أَصَابِعِكَ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَجَلْ، إِنَّ فِيهِ بَصَلًا، فَكَرِهْتُ أَنْ آكُلَ مِنْ أَجْلِ الْمَلَكِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكُلُوا ". وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ ثَوْمٌ، وَهُوَ الأَكْثَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ روى حبيب بْن أَبِي ثابت، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْن عباس، عن ابن عباس: " أن أبا أيوب أتى ابن عباس، فقال له: يا أبا أيوب، إني أريد أن أخرج لك من مسكني، كما خرجت لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مسكنك، وأمر أهله فخرجوا، وأعطاه كل شيء أغلق عليه بابه فلما كان خلافة علي، قال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي عطائي، وثمانية أعبد يعملون في أرضي، وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات، فأعطاه عشرين ألفًا، وأربعين عبدًا، وكان أَبُو أيوب ممن شهد مع علي رضي اللَّه عنهما حروبه كلها، ولزم الجهاد، وقال: قال اللَّه تعالى: {{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا}} ، فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلًا. ولم يتخلف عن الجهاد إلا عاما واحدا، فإنه استعمل عَلَى الجيش رجل شاب، فقعد ذلك العام، فجعل بعد ذلك يتلهف، ويقول: وما علي من استعمل علي ". روى عنه من الصحابة ابن عباس، وابن عمر، والبراء بْن عازب، وَأَبُو أمامة، وزيد بْن خَالِد الجهني، والمقدام بْن معد يكرب، وأنس بْن مالك، وجابر بْن سمرة، وعبد اللَّه بْن يَزِيدَ الخطمي، ومن التابعين: سَعِيد بْن المسيب، وعروة، وسالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَأَبُو سلمة، وعطاء بْن يسار، وعطاء بْن يَزِيدَ، وغيرهم. توفي أَبُو أيوب مجاهدًا سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وهو الأكثر، وكان في جيش، وأمير ذلك الجيش يزيد بْن معاوية، فمرض أَبُو أيوب، فعاده يزيد، فدخل عليه يعوده، فقال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي إذا أنا مت فاركب، ثم سغ في أرض العدو ما وجدت مساغًا، فإذا لم تجد مساغًا فادفني، ثم ارجع، فتوفي، ففعل الجيش ذلك، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية، وقبره بها يستسقون به، وسنذكر طرفًا من أخباره في كنيته، إن شاء اللَّه تعالى. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1362- خالد بن زيد
س: خَالِد بْن زيد قال أَبُو موسى: ذكره بعض أصحابنا أَنَّهُ غير أَبِي أيوب. روى حسين بْن أَبِي زينب، عن أبيه، عن خَالِد بْن زيد، عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من قرأ: {{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}} إحدى عشر مرة بنى اللَّه له قصرًا في الجنة "، فقال عمر: والله يا رَسُول اللَّهِ، إذا نستكثر من القصور، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فالله عَزَّ وَجَلَّ أمن وأفضل "، أو قال: " أمن وأوسع ". أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1363- خالد بن سطيح
د ع: خَالِد بْن سطيح الغساني أدرك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إسناد حديثه نظر. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم مختصرًا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1364- خالد بن سعد
س: خَالِد بْن سعد ذكره عبدان بِإِسْنَادِهِ، عن هاشم بْن هاشم، عن عامر، عن خَالِد بْن سعد: أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من اصطبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ". أخرجه أَبُو موسى وقال: كذا أورده، وهو خطأ، والصواب ما رواه أحمد بْن حنبل، وذكر حديثًا أخبرنا به عبد الوهاب بْن هبة اللَّه بْن عبد الوهاب بِإِسْنَادِهِ، عن عَبْد اللَّهِ بْن أحمد، قال: حدثني أَبِي: أخبرنا مكي، أخبرنا هاشم، عن عارم بْن سعد بْن أَبِي وقاص، عن أبيه سعد، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رواه الناس، عن هاشم. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1365- خالد بن سعيد بن العاص
ب د ع: خَالِد بْن سَعِيد بْن العاص بْن أمية ابن عبد شمس بْن عبد مناف بْن قصي القرشي الأموي. يكنى أبا سَعِيد، أمه أم خَالِد بْن حباب بْن عبد ياليل بْن ناشب بْن غيرة، من ثقيف. أسلم قديمًا، يقال: إنه أسلم بعد أَبِي بكر الصديق رضي اللَّه عنه، فكان ثالثًا أو رابعًا، وقيل: كان خامسًا. وقال ضمرة بْن ربيعة: كان إسلام خَالِد مع إسلام أَبِي بكر، وقالت أم خَالِد بنت خَالِد بْن سَعِيد بْن العاص: كان أَبِي خامسًا في الإسلام. قلت: من تقدمه؟ قالت: علي بْن أَبِي طالب، وَأَبُو بكر، وزيد بْن حارثة، وسعد بْن أَبِي وقاص، رضي اللَّه عنهم. وكان سبب إسلامه أَنَّهُ رَأَى في النوم أَنَّهُ وقف عَلَى شفير النار، فذكر من سعتها ما اللَّه أعلم به، وكأن أباه يدفعه فيها، ورأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخذًا بحقويه لا يقع فيها، ففزع، وقال: أحلف إنها لرؤيا حق، ولقي أبا بكر رضي اللَّه عنه، فذكر ذلك له، فقال له أَبُو بكر: أريد بك خير، هذا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتبعه، فإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع في النار، وأبوك واقع فيها. فلقى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بأجياد، فقال: يا مُحَمَّد، إِلَى من تدعو؟ قال: " أدعو إِلَى اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يدري من عبده ممن لم يعبده ". قال خَالِد: فإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنك رَسُول اللَّهِ، فسر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسلامه، وتغيب خَالِد، وعلم أبوه بإسلامه، فأرسل في طلبه من بقي من ولده، ولم يكونوا أسلموا، فوجدوه، فأتوه به أباه أبا أحيحة سعيدًا، فسبه وبكته وضربه بعصا في يده حتى كسرها عَلَى رأسه، وقال: اتبعت محمدًا وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم، وعيب من مضى من آبائهم، قال: قد والله تبعته عَلَى ما جاء به. فغضب أبوه ونال منه، وقال: اذهب يا لكع حيث شئت، والله لأمنعنك القوت، فقال خَالِد: إن منعتني فإن اللَّه يرزقني ما أعيش به. فأخرجه، وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت بخالد. فانصرف خَالِد إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان يلزمه، ويعيش معه. وتغيب عن أبيه في نواحي مكة، حتى خرج المسلمون إِلَى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فخرج معهم، وكان أبوه شديدًا عَلَى المسلمين، وكان أعز من بمكة، فمرض، فقال: لئن رفعني من مرض هذا لا يعبد إله ابن أَبِي كبشة بمكة. فقال ابنه خَالِد عند ذلك: اللهم لا ترفعه. فتوفي في مرضه ذلك. وهاجر خَالِد إِلَى الحبشة ومعه امرأته أميمة بنت خَالِد الخزاعية، وولد له بها ابنه سَعِيد بْن خَالِد، وابنته أم خَالِد، واسمها أمة، وهاجر معه إِلَى أرض الحبشة أخوه عمرو بْن سَعِيد، وقدما عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيبر مع جَعْفَر بْن أَبِي طالب في السفينتين، فكلم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسلمين، فأسهموا لهم، وشهد مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القضية وفتح مكة، وحنينًا، والطائف، وتبوك، وبعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملًا عَلَى صدقات اليمن، وقيل: عَلَى صدقات مذحج وعلى صنعاء، فتوفي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عليها. ولم يزل خَالِد، وأخواه عمرو، وأبان عَلَى أعمالهم التي استعملهم عليها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما توفي رجعوا عن أعمالهم، فقال لهم أَبُو بكر: مالكم رجعتم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارجعوا إِلَى أعمالكم، فقالوا: نحن بنو أَبِي أحيحة لا نعمل لأحد بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبدًا. وكان خَالِد عَلَى اليمن كما ذكرناه، وأبان عَلَى البحرين، وعمرو عَلَى تيماء وخيبر، وقرى عربية، وتأخر خَالِد وأخوه أبان عن بيعة أَبِي بكر رضي اللَّه عنه. فقال لبني هاشم: إنكم لطوال الشجر طيبوا الثمر، ونحن تبع لكم، فلما بايع بنو هاشم أبا بكر بايعه خَالِد وأبان. ثم استعمل أَبُو بكر خالدًا عَلَى جيش من جيوش المسلمين حين بعثهم إِلَى الشام، فقتل بمرج الصفر في خلافة أَبِي بكر رضي اللَّه عنه، وقيل: كانت وقعة مرج الصفر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر. وقيل: بل كان قتله في وقعة أجنادين بالشام قبل وفاة أَبِي بكر بأربع وعشرين ليلة، وقد اختلف أصحاب السير في وقعة أجنادين، ووقعة الصفر، ووقعة اليرموك، أيها قبل الأخرى، والله أعلم. أخرجه الثلاثة. قال الغساني: قرى عربية، كذا هو غير منون لهذه التي بالحجاز، كذا قيده غير واحد من أهل العلم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1366- خالد بن سنان بن أبي عبيد
خَالِد بْن سنان بْن أَبِي عبيد بْن وهب بْن لوذان بْن عبد ود بْن زيد بْن ثعلبة شهد أحدًا، واستشهد يَوْم جسر أَبِي عبيد. قاله الغساني، عن العدوي. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1367- خالد بن سنان بن غيث
س: خَالِد بْن سنان بْن غيث بْن مريطة بْن مخزوم بْن مالك بْن غالب بْن قطيعة بْن عبس العبسي أخرجه أَبُو موسى ولم ينسبه، إنما قال: قال عبدان: ليست له صحبة، ولا أدرك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكره النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: " نبي ضيعه قومه "، وقال: هو من بني عبس بْن بغيض، وهو ابن سنان بْن غيث، أتت ابنته النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسمعته يقرأ: {{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}} فقالت: كان أَبِي يقول هذا. قلت: لا كلام في أَنَّهُ ليست له صحبة، فلا أدري لأي معنى أخرجه، فإن كان ذكره لأنه نقل عنه إخبار بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد أخبر به المسيح عليه السلام وغيره من الأنبياء، فهلا ذكرهم في الصحاب |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1368- خالد بن سويد
س: خَالِد بْن سويد ويقال: خلاد، وهو الأشهر، ويرد في خلاد، إن شاء اللَّه تعالى. أخرجه أَبُو موسى مختصرًا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1369- خالد بن سيار
س: خَالِد بْن سيار بْن عبد عوف بْن معشر بْن بدر بْن أحيمس بْن غفار وهو سائق بدن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله الكلبي، وسماه الواقدي عَبْد اللَّهِ بْن نضلة بْن عبيد. أورده أَبُو موسى، وقال: أخرجه، يعني ابن منده، في غير هذا الباب. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2136- سلام ابن أخت عبد الله بن سلام
د ع: سلام ابن أخت عَبْد اللَّهِ بْن سلام فيه وفي أصحابه نزلت: {{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}} وقد ذكر مع سلمة ابن أخي عَبْد اللَّهِ بْن سلام. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3136- عبد الله بن قيس بن زائدة
عَبْد اللَّه بْن قيس بْن زائدة بْن الأصم بْن هرم بْن رواحة بْن حجر بْن عَبْد اللَّه بْن مغيص بْن عَامِر بْن لؤي الْقُرَشِيّ العامري المعروف بابن أم مكتوم، واختلف فِي اسمه فقيل عَبْد اللَّه، وقيل عَمْرو وهو الأكثر. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4136- عويف بن الأضبط
ب: عويف بْن الأضبط واسم الأضبط: رَبِيعة بْن أَبِير بْن نهيك بْن خزيمة بْن عدي بْن الديل بْن عَبْد مناة بْن كنانة الديلي. أسلم عام الحديبية، قاله ابْن الكلبي. وقيل: عويف بْن رَبِيعة بْن الأضبط بْن أبير، والأول أكثر. استخلفه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المدينة لما سار إِلَى الحديبية. قَالَ ابْن ماكولا: هُوَ الَّذِي قَالَتْ لَهُ خزاعة لما اعتمر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَكَ إِلَى أعز بيت بتهامة؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تفزع نسوة عويف بْن الأضبط، إنه يأمر بالإسلام ". واستخلفه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المدينة لما اعتمر عمرة القضاء. وقَالَ أَبُو عُمَر: واستخلفه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما سار إِلَى الحديبية، وهذا لا يصح، لأنَّه أسلم فِي الحديبية، واستخلفه فِي عمرة القضاء من قابل، والله أعلم. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5136- المهاجر بن زياد
ب: المهاجر بْن زياد الْحَارِثِيّ أخو الربيع بْن زياد. أخرجه أَبُو عمر، وقال: لا أعلم لَهُ رواية، وَفِي صحبته نظر، وقتل بمناذر سنة سبع عشرة. وقيل: بَلْ قتل يَوْم تستر مع أَبِي موسى، وَكَانَ صائما، وقد شرى نفسه من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فقال أخ لَهُ لأبي موسى: إنه يقاتل صائما، فعزم عَلَيْهِ أن يفطر، فأفطر المهاجر، ثُمَّ قاتل حَتَّى قتل رضي اللَّه عَنْهُ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6136- أبو عمرة الأنصاري
ب د ع: أبو عمرة في آخره هاء هو أبو عمرة الأنصاري اختلف في اسمه فقيل بشير وقيل ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول واسمه عامر بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي. وقد تقدم ذكره في بشير وثعلبة. وسماه ابن الكلبي ثعلبة، وساق نسبه هو وأبو عمر كما ذكرناه. وأخرجه أبو نعيم، وذكر الاختلاف فيه، وقال: من بني مازن بن النجار. والأول أصح، وفي بني مالك بن النجار ذكره ابن إسحاق شهد بدراً. (1934) أخبرنا أبو جعفر، بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من بني مالك بن النجار، من بني عامر بن مالك بن النجار وعامر هو مبذول: ثعلبة بن عمرو بن محصن. وشهد أحداً والمشاهد، وقتل مع علي بصفين، قاله أبو نعيم، وأبو عمر. روى عبادة بن زياد، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يزيد بن طلحة بن ركانة، عن محمد ابن الحنفية، قال: رأيت أبا عمرة الأنصاري يوم صفين، وكان عقبياً بدرياً أحدياً، وهو صائم يتلوى من العطس، فقال لغلام له: ترسني. فترسه الغلام، ثم رمى بسهم في أهل الشام، فنزع نزعا ضعيفا، حتى رمى بثلاثة أسهم، ثم قال: إني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " من رمى بسهم في سبيل الله، فبلغ أو قصر، كان ذلك السهم له نورا يوم القيامة ". وقتل قبل غروب الشمس. أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: وقال إبراهيم بن المنذر: أبو عمرة الأنصاري، من بني مالك بن النجار، قتل مع علي بصفين، وهو والد عبد الرحمن بن أبي عمرة، واسمه بشير بن عمرو بن محصن. فعلى هذا يكون أخا أبي عبيدة بن عمرو بن محصن، المقتول يوم بئر معونة، على أنهم قد اختلفوا في رفع نسبهما إلى مالك بن النجار. وأما ابن منده فلم يذكر من هذا جميعه شيئا، إنما روى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه، عن جده أبي عمرة، أنه جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه إخوة له يوم بدر، أو يوم أحد، فأعطى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرجال سهماً سهماً، وأعطى الفرس سهمين. (1935) أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله، بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك، أخبرني الأوزاعي، حدثني المطلب بن حنطب المخزومي، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، حدثني أبي، قال: " كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزاة، فأصاب الناس مخمصة، فاستأذن الناس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نحر بعض ظهرهم، وقالوا: يا رسول الله، يبلغنا الله به. فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم، قال: يا رسول الله، كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غداً جياعاً رجالاً؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم، فتجمعها، ثم تدعو فيها بالبركة؟ فدعا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببقايا أزوادهم، فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك، فجمعها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قام فدعا الله ما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحتثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله، فضحك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بدت نواجده ". قلت: قد أخرج أبو نعيم هذه الترجمة أبو عمرة، وأخرج الترجمة المتقدمة التي قبلها أبو عمرو الأنصاري. وروى هذا الحديث بعينه الذي عن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن الحنفية. ولم يختلف في شيء إلا أن في هذه الترجمة ذكر يوم صفين، وفي الأول لم يذكره وهما واحد، والصحيح: أبو عمرة. والله أعلم |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7136- عمرة بنت هزال
عمرة بنت هزال بن عمرو بن قرواش الأنصارية ثم من بني عوف بن الخزرج. بايعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن حبيب. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
السفاح عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 132 هـ ـ 136 ه
السفاح : أول خلفاء بني العباس أبو العباس بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ولد سنة ثمان و مائة ـ و قيل : سنة أربع ـ بالحميمة من ناحية البلقاء و نشأ بها و بويع بالكوفة و أمه ريطة الحارثية حدث عن أخيه إبراهيم بن محمد الإمام و روى عنه عمه عيسى بن علي و كان أصغر من أخيه المنصور أخرج أحمد في مسنده [ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن يقال له السفاح فيكون إعطاؤه المال حثيا ] و قال عبيد الله العيشي : قال أبي سمعت الأشياخ يقولون : و الله لقد أفضت الخلافة إلى بني العباس و ما في الأرض أحد أكثر قارئا للقرآن و لا أفضل عابدا و لا ناسكا منهم قال ابن جرير الطبري : كان بدء أمر بني العباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلم العباس عمه أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل ولده يتوقعون ذلك و عن رشدين بن كريب أن أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنيفة خرج إلى الشام فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقال : يا ابن عم إن عندي علما أريد أن أنبذه إليك فلا تطلعن عليه أحدا إن هذا الأمر الذي ترتجيه الناس فيكم قال : قد علمته فلا يسمعنه منك أحد و روى المدائني عن جماعة أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال : لنا ثلاثة أوقات : موت يزيد بن معاوية و رأس المائة و فتق بإفريقية فعند ذلك تدعو لنا دعاة ثم تقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية و نقضت البربر بعث محمد الإمام رجلا إلى خراسان و أمره أن يدعو إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه و سلم و لا يسمي أحدا ثم وجه أبا مسلم الخراساني و غيره و كتب إلى النقباء فقبلوا كتبه ثم لم ينشب أن مات محمد فعهد إلى ابنه إبراهيم فبلغ خبره مروان فسجنه ثم قتله فعهد إلى أخيه عبد الله و هو السفاح فاجتمع إليه شيعتهم و بويع بالخلافة بالكوفة في ثالث ربيع الأول سنة اثنتين و ثلاثين و مائة و صلى بالناس الجمعة و قال في الخطبة : الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه فكرمه و شرفه و عظمه و اختاره لنا و أيده بنا و جعلنا أهله و كهفه و حصنه و القوام به و الذابين عنه ثم ذكر قرابتهم في آيات القرآن إلى أن قال : فلما قبض الله نبيه قام بالأمر أصحابه إلى أن وثب بنو حرب و مروان فجاروا و استأثروا فأملى الله لهم حينا حتى آسفوه فانتقم منهم بأيدينا ورد علينا حقنا ليمن بنا على الذين استضعفوا في الأرض و ختم بنا كما افتتح بنا و ما توفيقنا أهل البيت إلا بالله يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا و منزل مودتنا لم تفتروا عن ذلك و لم يثنكم عنه تحامل أهل الجور فأنتم أسعد الناس بنا و أكرمهم علينا و قد زدت في أعطياتكم مائة مائة فاستعدوا فأنا السفاح المبيح و الثائر المبير و كان عيسى بن علي إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة يقول : إن أربعة عشر رجلا خرجوا من دارهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة هممهم شديدة قلوبهم و لما بلغ مروان مبايعة السفاح خرج لقتاله فانكسر كما تقدم ثم قتل و قتل في مبايعة السفاح من بني أمية و جندهم ما لا يحصى من الخلائق و توطدت له الممالك إلى أقصى المغرب قال الذهبي : بدولته تفرقت الجماعة و خرج عن الطاعة ما بين تاهرت و طبنة إلى بلاد السودان و جميع مملكة الأندلس و خرج بهذه البلاد من تغلب عليها و استمر ذلك مات السفاح بالجدري في ذي الحجة سنة ستة و ثلاثين و مائة و كان قد عهد إلى أخيه أبي جعفر و كان في سنة أربع و ثلاثين قد انتقل إلى الأنبار و صيرها دار الخلافة و من أخبار السفاح : قال الصولي : من كلامه : إذا عظمت القدرة قلت الشهوة و قل تبرع إلا معه حق مضاع و قال : إن من أدنياء الناس و وضعائهم من عد البخل حزما و الحلم ذلا و قال : إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة و الصبر حسن إلا على ما أوقع الدين و أوهن السلطان و الأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة قال الصولي : و كان السفاح أسخى الناس ما وعد عدة فأخرها عن وقتها و لا قام من مجلسه حتى يقضيها و قال له عبد الله بن حسن مرة : سمعت بألف درهم و ما رأيتها قط فأمره بها فأحضرت و أمر بحملها معه إلى منزله قال : و كان نقش خاتمه [ الله ثقة عبد الله و به يؤمن ] و قل ما يروى له من الشعر و قال سعيد بن مسلم الباهلي : دخل عبد الله بن حسن على السفاح مرة و المجلس غاص ببني هاشم و الشيعة و وجوه الناس و معه مصحف فقال : يا أمير المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف قال له : إن عليا جدك كان خيرا مني و أعدل ولي هذا الأمر أفأعطى جديك الحسن و الحسين ـ و كانا خيرا منك ـ شيئا ؟ و كان الواجب أن أعطيك مثله فإن كنت فعلت فقد أنصفتك و إن كنت زدتك فما هذا جزائي منك فانصرف و لم يحر جوابا و عجب الناس من جواب السفاح قال المؤرخون : في دواة بني العباس افترقت كلمة الإسلام و سقط اسم العرب من الديوان وأدخل الأتراك في الديوان و استولت الديلم ثم الأتراك و صارت لهم دولة عظيمة و انقسمت ممالك الأرض عدة أقسام و صار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف و يملكهم بالقهر قالوا : و كان السفاح سريعا إلى سفك الدماء فأتبعه في ذلك عماله بالمشرق و المغرب و كان مع ذلك جوادا بالمال مات في أيامه من الأعلام : زيد بن أسلم و عبد الله بن أبي بكر بن حزم و ربيعة الرأي فقيه أهل المدينة و عبد الملك بن عمير و يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي و عبد الحميد الكاتب المشهور قتل ببوصير مع مروان و منصور بن المعتمر و همام بن منبه |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 136 هـ ـ 158 ه
المنصور أبو جعفر : عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس و أمه سلامة البربرية أم ولد ولد سنة خمس و تسعين و أدرك جده و لم يرو عنه و روى عن أبيه و عن عطاء بن يسار و عنه ولده المهدي و بويع بالخلافة بعهد من أخيه و كان فحل بني العباس هيبة و شجاعة و حزما و رأيا و جبروتا جماعا للمال تاركا اللهو و اللعب كامل العقل جيد المشاركة في العلم و الأدب فقيه النفس قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه و هو الذي ضرب أبا حنيفة رحمه الله على القضاء ثم سجنه فمات بعد أيام و قيل : إنه قتله بالسم لكونه أفتى بالخروج عليه و كان فصيحا بليغا مفوها خليقا للإمارة و كان غاية في الحرص و البخل فلقب [ أبا الدوانيق ] لمحاسبته العمال و الصناع على الدوانيق و الحبات أخرج الخطيب [ عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : منا السفاح و منا المنصور و منا المهدي ] قال الذهبي : منكر منقطع و أخرج الخطيب و ابن عساكر و غيرهما من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : [ منا السفاح و منا المنصور و منا المهدي ] قال الذهبي : إسناده صالح و أخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل [ عن محمد بن جابر عن الأعمش عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : منا القائم و منا المنصور و منا السفاح و منا المهدي فأما القائم فتأتيه الخلافة و لم يهرق فيها محجمة من دم و أما المنصور فلا ترد له راية و أما السفاح فهو يسفح المال و الدم و أما المهدي فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما ] و عن المنصور قال : رأيت كأني في الحرم و كأن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكعبة و بابها مفتوح فنادى مناد : أين عبد الله ؟ فقام أخي أبو العباس حتى صار على الدرجة فأدخل فما لبث أن خرج و معه قناة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع ثم نودي : أين عبد الله ؟ فقمت على الدرجة فأصعدت و إذا رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر و عمر و بلال فعقد لي و أوصاني بأمته و عمني بعمامة فكان كورها ثلاثة و عشرين و قال : خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة تولى المنصور الخلافة في أول سنة سبع و ثلاثين و مائة فأول ما فعل أن قتل أبا مسلم الخراساني صاحب دعوتهم و ممهد مملكتهم و في سنة ثمان و ثلاثين و مائة كان دخول عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي إلى الأندلس و استولى عليها و امتدت أيامه و بقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربعمائة و كان عبد الرحمن هذا من أهل العلم و العدل و أمه بربرية قال أبو المظفر الأبيوردي : فكانوا يقولون : ملك الدنيا ابنا بربريتين : المنصور و عبد الرحمن بن معاوية و في سنة أربعين شرع في بناء مدينة بغداد و في سنة إحدى و أربعين كان ظهور الراوندية القائلين بالتناسخ فقتلهم المنصور و فيها فتحت طبرستان قال الذهبي : في سنة ثلاث و أربعين شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث و الفقه و التفسير فصنف ابن جريج بمكة و مالك الموطأ بالمدينة و الأوزاعي بالشام و ابن أبي عروبة و حماد بن سلمة و غيرهما بالبصرة و معمر باليمن و سفيان الثوري بالكوفة و صنف ابن إسحاق المغازي و صنف أبو حنيفة رحمه الله الفقه و الرأي ثم بعد يسير صنف هشيم و الليث و ابن لهيعة ثم ابن المبارك و أبو يوسف و ابن وهب و كثر تدوين العلم و تبويبه و دونت كتب العربية و اللغة و التاريخ و أيام الناس و قبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة و في سنة خمس و أربعين كان خروج الأخوين محمد و إبراهيم ابني عبد الله بن حسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب فظفر بهما المنصور فقتلهما و جماعة كثيرة من آل البيت فإنا لله و إنا إليه راجعون و كان المنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسين و العلويين و كانوا قبل شيئا واحدا و آذى المنصور خلقا من العلماء ممن خرج معهما أو أمر بالخروج قتلا و ضربا و غير ذلك : منهم أبو حنيفة و عبد الحميد بن جعفر و ابن عجلان و ممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس رحمه الله و قيل له : إن في أعناقنا بيعة للمنصور فقال : إنما بايعتكم مكرهين و ليس على مكره يمين و في سنة ست و أربعين كانت غزوة قبرس و في سنة سبع و أربعين خلع المنصور عمه عيسى بن موسى من ولاية العهد و كان السفاح عهد إليه من بعد المنصور و كان عيسى هو الذي حارب له الأخوين فظفر بهما فكافأه بأن خلعه مكرها و عهد إلى ولده المهدي و في سنة ثمان و أربعين توطدت الممالك كلها للمنصور و عظمت هيبته في النفوس و دانت له الأمصار و لم يبق خارجا عنه سوى جزيرة الأندلس فقط فإنها غلب عليها عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني لكنه لم يتلقب بأمير المؤمنين بل الأمير فقط و كذلك بنوه و في سنة تسع و أربعين فرغ من بناء بغداد و في سنة خمسين خرجت الجيوش الخراسانية عن الطاعة مع الأمير استاذ سيس و استولى على أكثر مدن خراسان و عظم الخطب و استفحل الشر و اشتد على المنصور الأمر و بلغ ضريبة الجيش الخراساني ثلاثمائة ألف مقاتل ما بين فارس و راجل فعمل معهم أجشم المروزي مصافا فقتل أجشم و استبيح عسكره فتجهز لحربهم خازم بن خزيمة في جيش عرمرم يسد الفضاء فالتقى الجمعان و صبر الفريقان و كانت وقعة مشهورة يقال : قتل فيها سبعون ألفا و انهزم أستاذ سيس فالتجأ إلى جبل و أمر الأمير خازم في العام الآتي بالأسرى فضربت أعناقهم و كانوا أربعة عشر ألفا ثم حاصروا أستاذ سيس مدة ثم سلم نفسه فقيده و أطلقوا أجناده و كان عددهم ثلاثين ألفا انتهى و في سنة إحدى و خمسين بنى الرصافة و شيدها و في سنة ثلاث و خمسين ألزم المنصور رعيته بلبس القلانس الطوال فكانوا يعملونها بالقصب و الورق و يلبسونها السوداء فقال أبو دلامة : ( و كنا نرجي من إمام زيادة ... فزاد الإمام المصطفى في القلانس ) ( تراها على هام الرجال كأنها ... دنان يهود جللت بالبرانس ) و في سنة ثمان و خمسين أمر المنصور نائب مكة بحبس سفيان الثوري و عباد بن كثير فحبسا و تخوف الناس أن يقتلهما المنصور إذا ورد الحج فلم يوصله الله مكة سالما بل قدم مريضا و مات و كفاهما الله شره و كانت وفاته بالبطن في ذي الحجة و دفن بين الحجون و بين بئر ميمون و قال سلم الخاسر : ( قفل الحجيج و خلفوا ابن محمد ... رهنا بمكة في الضريح الملحد ) ( شهدوا المناسك كلها و إمامهم ... تحت الصفائح محرما لم يشهد ) و من أخبار المنصور أخرج ابن عساكر بسنده أن أبا جعفر المنصور كان يرحل في طلب العلم قبل الخلافة فبينا هو يدخل منزلا من المنازل قبض عليه صاحب الرصد فقال : زن درهمين قبل أن تدخل قال : خل عني فإني رجل من بني هاشم قال : زن درهمين فقال : خل عني فإني من بني عم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال زن درهمين قال : خل عني فإني رجل قارىء لكتاب الله قال : زن درهمين قال : خل عني فإني رجل عالم بالفقه و الفرائض قال : زن درهمين فلما أعياه أمره وزن الدرهمين فرجع و لزم جمع المال و التدنق فيه حتى لقب بأبي الدوانيق و أخرج عن الربيع بن يونس الحاجب قال : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة : أبو بكر و عمر و عثمان و علي و الملوك أربعة : معاوية و عبد الملك و هشام و أنا و أخرج عن مالك بن أنس قال : دخلت على أبي جعفر المنصور فقال : من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : أبو بكر و عمر قال أصبت و ذلك رأي أمير المؤمنين و أخرج عن إسماعيل الفهري قال : سمعت المنصور في يوم عرفة على منبر عرفة يقول في خطبته : أيها الناس : إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه و رشده و خازنه على فيئه أقسمه بإرادته و أعطيه بإذنه و قد جعلني الله عليه قفلا : إذا شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم و إذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني فارغبوا إلى الله أيها الناس و سلوه في هذا البيت الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلكم في كتابه إذ يقول : {{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }} أن يوفقني للصواب و يسددني للرشاد و يلهمني الرأفة بكم و الإحسان إليكم و يفتحني لإعطائكم و قسم أرزاقكم بالعدل فإنه سميع مجيب و أخرجه الصولي و زاد في أوله أن سبب هذه الخطبة أن الناس بخلوه و زاد في آخره : فقال بعض الناس : أحال أمير المؤمنين بالمنع على ربه و أخرج عن الأصمعي و غيره أن المنصور صعد المنبر فقال : الحمد لله أحمده و أستعينه و أومن به و أتوكل عليه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فقام : إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أذكر من أنت في ذكره فقال : مرحبا مرحبا لقد ذكرت جليلا و خوفت عظيما و أعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم و الموعظة منا بدت و من عندنا خرجت و أنت يا قائلها فأحلف بالله ما أردت بها و إنما أردت أن يقال : قام فقال فعوقب فصبر فاهون بها من قائلها و اهتبلها من الله ويلك ! إني قد غفرتها و إياكم معشر الناس و أمثالها و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فعاد إلى خطبته فكأنما يقرؤها من قرطاس و أخرج من طرق أن المنصور قال لابنه المهدي : يا أبا عبد الله الخليفة لا يصلحه إلا التقوى و السلطان لا يصلحه إلا الطاعة و الرعية لا يصلحها إلا العدل و أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة و أنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه و قال : لا تبر من أمرا حتى تفكر فيه فإن فكرة العاقل مرآته تريه قبيحة و حسنه و قال : أي بني استدم النعمة بالشكر و المقدرة بالعفو و الطاعة بالتألف و النصر بالتواضع و الرحمة للناس و أخرج [ عن مبارك بن فضالة قال : كنا عند المنصور فدعا برجل و دعا بالسيف فقال المبارك : يا أمير المؤمنين سمعت الحسين يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم القيامة قام مناد من عند الله ينادي ليقم الذين أجرهم على الله فلا يقوم إلا من عفا ] فقال المنصور : خلوا سبيله و أخرج عن الأصمعي قال : أتى المنصور برجل يعاقبه فقال : يا أمير المؤمنين الانتقام عدل و التجاوز فضل و نحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين فعفا عنه و أخرج عن الأصمعي قال : لقي المنصور أعرابيا بالشام فقال أحمد الله يا أعرابي الذي رفع عنكم الطاعون بولايتنا أهل البيت قال : إن الله لا يجمع علينا حشفا و سوء كيل ولايتكم و الطاعون و أخرج عن محمد بن منصور البغدادي قال : قام بعض الزهاد بين يدي المنصور فقال : إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها و اذكر ليلة تبيت في القبر لم تبت قبلها ليلة و اذكر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعده فأفحم المنصور و أمر له بمال فقال : لو احتجت إلى مالك ما وعظتك و أخرج عن عبد السلام بن حرب أن المنصور بعث إلى عمرو بن عبيد فجاءه فأمر له بمال فأبى أن يقبله فقال المنصور : و الله لتقبلنه فقال : و الله لا أقبله فقال له المهدي : قد حلف أمير المؤمنين فقال : أمير المؤمنين أقوى على كفارة اليمين من عمك فقال له المنصور : سل حاجتك ؟ قال : أسألك أن لا تدعوني حتى آتيك و لا تعطني حتى أسألك فقال : علمت أني جعلت هذا ولي عهدي فقال يأتيه الأمر يوم يأتيه و أنت مشغول و أخرج عن عبد الله بن صالح قال : كتب المنصور إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة : انظر التي تخاصم فيها فلان القائد و فلان التاجر فادفعها إلى القائد فكتب إليه سوار : إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر فلست أخرجها من يده إلا ببينة فكتب إليه المنصور : و الله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد فكتب إليه سوار : و الله الذي لا إله إلا هو لا أخرجتها من يد التاجر إلا بحق فلما جاءه الكتاب قال : ملأتها و الله عدلا و صار قضاتي تردني إلى الحق و أخرج من وجه آخر أن المنصور وشي إليه بسوار فاستقدمه فعطس المنصور فلم يشمته سوار فقال ما يمنعك من التشميت ؟ قال : لأنك لم تحمد الله فقال قد حمدت الله في نفسي قال شمتك في نفسي قال : ارجع إلى عملك فإنك إذا لم تحابني لم تحاب غيري و أخرج عن نمير المدني قال : قدم المنصور المدينة و محمد بن عمران الطلحي على قضائه و أنا كاتبه فاستعدى الجمالون على المنصور في شيء فأمرني أن أكتب إليه بالحضور و إنصافهم فاستعفيت فلم يعفني فكتبت الكتاب ثم ختمته و قال : و الله لا يمضي به غيرك فمضيت به إلى الربيع فدخل عليه ثم خرج فقال للناس إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد دعيت إلى مجلس الحكم فلا يقومن معي أحد ثم جاء هو و الربيع فلم يقم له القاضي بل حل رداءه و اختبى به ثم دعا بالخصوم فادعوا فقضى لهم على الخليفة فلما فرغ قال له المنصور : جزاك الله عن دينك أحسن الجزاء قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار و أخرج عن محمد بن حفص العجلي قال : ولد لأبي دلامة ابنة فغدا على المنصور فأخبره و أنشد : ( لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم لقيل : اقعدوا يا آل عباس ) ( ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم ... إلى السماء فأنتم أكرم الناس ) ثم أخرج أبو دلامة خريطة فقال المنصور : ما هذه ؟ قال أجعل فيها ما تأمر لي به فقال : املؤوها له دراهم فوسعت ألفي درهم و أخرج عن محمد بن سلام الجمحي قال : قيل للمنصور هل من بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت خصلة أن أقعد في مصطبة و حولي أصحاب الحديث يقول المستملي : من ذكرت رحمك الله فغدا عليه الندماء و أبناء الوزراء بالمحابر و الدفاتر فقال لستم بهم إنما هم الدنسة ثيابهم المشققة أرجلهم الطويلة شعورهم برد الآفاق و نقلة الحديث و أخرج عن عبد الصمد بن علي أنه قال للمنصور : لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو قال : لأن بني مروان لم تبل رممهم و آل أبي طالب لم تغمد سيوفهم و نحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة و اليوم خلفاء فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو و استعمال العقوبة و أخرج عن يونس بن حبيب قال : كتب زياد بن عبد الله الحارثي إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه و أرزاقه و أبلغ في كتابه فوقع المنصور في القصة : إن الغنى و البلاغة إذا اجتمعتا في رجل أبطرتاه و أمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك فاكتف بالبلاغة و أخرج عن محمد بن سلام قال : رأت جارية المنصور قميصه مرقوعا فقالت : خليفة و قميصه مرقوع فقال : ويحك ! أما سمعت قول ابن هرمة : ( قد يدرك الشرف الفتى و رادؤه ... خلق و جيب قميصه مرقوع ) و قال العسكري في الأوائل : كان المنصور في ولد العباس كعبد الملك في بني أمية في بخله رأى بعضهم عليه قميصا مرقوعا فقال : سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر في ملكه ! و حدا به سلم الحادي فطرب حتى كاد يسقط من الراحلة فأجازه بنصف درهم فقال : لقد حدوت بهشام فأجازني بعشرة آلاف فقال : ما كان له أن يعطيك ذلك من بيت المال يا ربيع و كل به من يقبضها منه فما زالوا به حتى تركه على أن يحدو به ذهابا و إيابا بغير شيء و في كتاب الأوائل للعسكري : كان ابن هرمة شديد الرغبة في الخمر فدخل على المنصور فأنشده : ( له لحظات من خفا في سريرة ... إذا كرها فيها عقاب و نائل ) ( فأم الذي أمنت آمنة الردى ... و أم الذي حاولت بالثكل ثاكل ) فأعجب به المنصور و قال : ما حاجتك ؟ قال : تكتب إلى عاملك بالمدينة أن لا يحدني إذا وجدني سكران فقال : لا أعطل حدا من حدود الله قال : تحتال لي فكتب إلى عامله : من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة و اجلد ابن هرمة ثمانين فكان العون إذا مر به و هو سكران يقول : من يشتري مائة بثمانين ؟ و يتركه و يمضي قال : و أعطاه المنصور في هذه المرة عشرة آلاف درهم و قال له : يا إبراهيم احتفظ بها فليس لك عندنا مثلها فقال : إني ألقاك على الصراط بها بختمة الجهبذ و من شعر المنصور و شعره قليل : ( إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن تترددا ) ( و لا تهمل العداء يوما بقدرة ... و بادرهم أن يملكوا مثلها غدا ) و قال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي : كنت أطلب العلم مع أبي جعفر المنصور قبل الخلافة فأدخلني منزله فقدم إلي طعاما لا لحم فيه ثم قال : يا جارية عندك حلواء ؟ قالت : لا قال : و لا التمر ؟ قالت : لا فاستلقى و قرأ {{ عسى ربكم أن يهلك عدوكم }} الآية فلما ولي الخلافة وفدت إليه فقال : كيف سلطاني من سلطان بني أمية ؟ قلت : ما رأيت في سلطانهم من الجور شيئا إلا رأيته في سلطانك فقال : إنا لا نجد الأعوان قلت : قال عمر بن عبد العزيز : إن السلطان بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها فإن كان برا أتوه ببرهم و إن كان فاجرا أتوه بفجورهم فأطرق و من كلام المنصور : الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة خلال : إفشاء السر و التعرض للحرم و القدح في الملك أسنده الصولي و قال : إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها إن أمكنك و إلا فقبلها أسنده أيضا و أخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال : مما يؤثر من ذكاء المنصور انه دخل المدينة فقال للربيع : اطلب لي رجلا يعرفني دور الناس فجاءه رجل فجعل يعرفه الدور إلا انه لا يبتدئ به حتى يسأله المنصور فلما فارقه أمر له بألف درهم فطالب الرجل الربيع بها فقال : ما قال لي شيئا و سيركب فذكره فركب مرة أخرى فجعل يعرفه و لا يرى موضعا للكلام فلما أراد أن يفارقه قال الرجل مبتدئا : وهذه يا أمير المؤمنين دار عاتكة التي يقول فيها الأحوص : ( يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى و بك الفؤاد موكل ) فأنكر المنصور ابتداءه فأمر القصيدة على قلبه فإذا فيها : ( و أراك تفعل ما تقول و بعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل ) فضحك و قال : و يلك يا ربيع ! أعطه ألف درهم و أسند الصولي عن إسحاق الموصلي قال : لم يكن المنصور يظهر لندمائه بشرب ولا غناء بل يجلس و بينه و بين الندماء ستارة و بينهم و بينها عشرون ذراعا و بينهما و بينه كذلك و أول من ظهر للندماء من خلفاء بني العباس المهدي و أخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال : قال المنصور لقثم بن العباس بن عبد الله بن العباس و كان عامله على اليمامة و البحرين : ما القثم ؟ و من أي شيء أخذ ؟ فقال : لا أدري فقال : اسمك اسم هاشمي لا تعرفه أنت و الله جاهل قال : فإن رأى أمير المؤمنين أن يفيدنيه قال : القثم الذي ينزل بعد الأكل و يقثم الأشياء : يأخذها و يثلمها روي أن المنصور ألح عليه ذباب فطلب مقاتل بن سليمان فسأله لم خلق الله الذباب ؟ قال : ليذل به الجبارين و قال محمد بن علي الخراساني : المنصور أول خليفة قرب المنجمين و عمل بأحكام النجوم و أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية و الأعجمية بالعربية ككتاب كليلة ودمنة و إقليدس و هو أول من استعمل مواليه على الأعمال و قدمهم على العرب و كثر ذلك بعده حتى زالت رئاسة العرب و قيادتها و هو أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس و ولد علي و كان قبل ذلك أمرهم واحدا أحاديث من رواية المنصور قال الصولي : كان المنصور أعلم الناس بالحديث و الأنساب مشهورا بطلبه قال ابن عساكر في تاريخ دمشق : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي حدثنا أبو محمد الجوهري حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الشخير حدثنا أحمد بن إسحاق أبو بكر الملحمي حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم الأنطرطوشي حدثني محمد بن إبراهيم السلمي عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم [ كان يتختم في يمينه ] و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن زكريا اللؤلؤي حدثنا جهنم بن السباق الرياحي حدثني بشر بن المفضل سمعت الرشيد يقول : سمعت المهدي يقول : سمعت المنصور يقول : حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا و من تأخر عنها هلك ] و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن موسى حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا أبو سفيان الحميري سمعت المهدي يقول : حدثني أبي عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أمرنا أميرا و فرضنا له فرضا فما أصاب من شيء فهو غلول ] و قال الصولي : [ حدثنا جبلة بن محمد حدثنا أبي عن يحيى بن حمزة الحضرمي عن أبيه قال : ولاني المهدي القضاء فقال : اصلب في الحكم فإن أبي حدثني عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يقول الله : و عزتي و جلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله و آجله و لأنتقمن ممن رأى مظلوما يقدر أن ينصره فلم يفعل ] و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن العباس ابن الفرج حدثني أبي عن الأصعمي حدثني جعفر بن سليمان عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كل سبب و نسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي ] و قال الصولي : حدثنا أبو إسحاق محمد بن هرون بن عيسى حدثنا الحسن بن عبيد الله الحصيبي حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثني المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : لا تسافروا في محاق الشهر و لا إذا كان القمر في العقرب مات في أيام المنصور من الأعلام : ابن المقفع و سهيل بن أبي صالح و العلاء بن عبد الرحمن و خالد بن يزيد المصري الفقيه و داود بن أبي هند و أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج و عطاء بن أبي مسلم الخراساني و يونس بن عبيد و سليمان الأحول و موسى بن عقبة صاحب المغازي و عمرو بن عبيد المعتزلي و يحيى بن سعيد الأنصاري و الكلبي و أبو إسحاق و جعفر بن محمد الصادق و الأعمش و شبل بن عباد مقرئ مكة و محمد بن عجلان المعدني الفقيه و محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى و ابن جريج و أبو حنيفة و حجاج بن أرطأة و حماد الراوية و رؤبة الشاعر و الجريري و سليمان التميمي و عاصم الأحول و ابن شبرمة الضبي و مقاتل بن حبان و مقاتل بن سليمان و هاشم بن عروة و أبو عمرو بن العلاء و أشعب الطماع و حمزة بن حبيب الزيات و الأوزاعي و خلائق آخرون |
|
وفاة ربيعة الرأي.
136 - 753 م هو ربيعة بن أبي عبدالرحمن فروخ التيمي ولاء، إمام فقيه حافظ روى عن أنس بن مالك وعن كثير من التابعين، كان بصيرا بالرأي، حتى لقب بهذا اللقب، عليه تفقه الإمام مالك، كان صاحب الفتوى في المدينة، وكان صاحب اجتهاد، كريما عابدا، قال الإمام مالك ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة، طلبه المنصور للقضاء، وذهب للأنبار وتوفي فيها. |
|
رشيد عالي الكيلاني يناصر الانقلاب العسكري في العراق.
1360 - 1941 م تفاقمت الأمور في الحكومة العراقية وتأزمت بسبب موقف العراق من الحرب العالمية الثانية وموقفها من الدول المتحاربة، وكذلك بسبب رفض إنكلترا تسليح العراق، وكان قد اجتمع في معسكر الرشيد في الخامس من ربيع الأول 1360هـ رشيد علي الكيلاني رئيس الحكومة واللواء أمين زكي رئيس الأركان وبعض العقداء وأعلنوا الاستنفار بالمعسكر وقرروا القيام بانقلاب إذا رفضت حكومة طه الهاشمي الاستقالة وهي الحكومة التي ترضى عنها بريطانيا ويؤيدها الوصي على الملك عبدالإله بن علي، ثم طلبوا منه التفاهم مع رشيد لتشكيل وزارة جديدة فأبى ثم أجبر على الاستقالة ولما أعلم الوصي بذلك هرب متسللا ودعا طه أعضاء وزارته للاجتماع به وكان الجيش قد دخل المدينة وسيطر على المداخل الرئيسة وحاصر قصر الوصي الذي هرب منه، ثم في صباح السادس من ربيع الأول ذهب رشيد الكيلاني إلى دار طه لإقناعه بالانضمام لحركتهم فوجدوا الوزارة ما زالت مجتمعة فجرى نقاش حاد ثم اجتمع الرأي على إبقاء الوزارة في الحكم وألا يتدخل الجيش في السياسة ويتعهد المدنيون والعسكريون على السواء بأن يقبلوا بما يتم الاتفاق عليه ويطلب من الوصي العودة للعاصمة، الذي كان قد انتقل إلى البصرة، ثم عاد رشيد الكيلاني والضباط فسحبوا الثقة من حكومة طه وقرر الجيش تحمل المسؤولية في هذه المرحلة الحرجة، ورأت إنكلترا من باب التخفيف وامتصاص الغضب أن تسلم الحكم للمعارضة التي برز فيها رشيد عالي الكيلاني الذي كان الشعب يدعمه والجيش يؤيده وقد أخذ تعهدا من السياسيين الموالين وغير الموالين ورشح لاستلام السلطة، لكن بريطانيا لم تستطع جره لجهتها فقد كان يظهر عداءه لها واستقلاليته وأخذت تعمل للتخلص من حكومته فأمرت أعوانها بالانسحاب من الوزارة فكان عليها أن تستقيل وتفسح المجال لحكومة جديدة، وقام رشيد باستدعاء المستشار الإنكليزي بوزارة الداخلية وأعلمه أن حكومة طه الهاشمي استقالت والوصي غائب وبذلك فالجيش هو مصدر السلطة وقد أوكل الجيش لرشيد الأمر وهرب الوصي ومن معه إلى فلسطين، وتم عزل الوصي عبد الإله وتعيين وصي جديد هو الشريف شرف الذي قبل استقالة حكومة طه الهاشمي وسر الشعب بحركة رشيد عالي الكيلاني، وأما إنكلترا فقد عدت هذا عملا غير مشروع فقررت التخلص من حركته بالقوة فطلبت من الهند إرسال قوات فنزلت رغم أنف الحكومة الجديدة، وحاصر الجيش العراقي قاعدة الحبانية الجوية وفي صباح السادس من ربيع الثاني بدأ الهجوم الجوي الإنكليزي وضرب المواقع العراقية وقصفت معسكر الرشيد وأعلن المفتي الفلسطيني الجهاد وجاءت قوات ألمانية تعين العراقيين، بحكم عداءها لبريطانيا ضمن الحرب العالمية الثانية، ثم تدخلت قوات برية إنكليزية من الأردن، ثم قام رشيد بتشكيل لجنة الأمن الداخلي واتصل بالسياسيين لوقف القتال وفي 6 جمادى الأولى رحل رشيد ومفتي فلسطين وغيرهم إلى طهران وعاد الوصي إلى بغداد. |
|
مذبحة المسلمين في مقاطعة القراقي بالحبشة.
1361 - 1942 م بعد أن عاد هيلا سيلاسي إلى الحكم في عام 1361/ 1942م وبعد أن أتم استئناف برامجه لتنصير المسلمين جاءت الهيئات التنصيرية السويدية بإيعاز منه إلى منطقة القارقي الإسلامية والتي لا يوجد فيها نصراني واحد أو يهودي أو وثني، فهب شيخ المقاطعة عبدالسلام يطالب عن طريق القانون منع دخول المنصرين إلى هذه المقاطعة الإسلامية تجنبا لما يحدث من أضرار للمنصرين، فاتهمته السلطات بأنه يبيت العدوان على المنصرين فاعتقلته وزجته في السجن، فاحتشد المسلمون في تلك المقاطعة أمام بيت الحاكم الأمهري وطلبوا الإفراج عن الشيخ فأخذ الجنود بضرب المسلمين ثم تلاه إطلاق النار الذي خلف عشرات القتلى وأعلن عن موت الشيخ بالسجن، فانتقم الأهالي بإحراق مراكز التنصير فقام الإمبراطور هيلا سيلاسي بمنح أراضيهم الزراعية للمنصرين وشرد من نجا من رصاص جنوده وأصبحت القرية ملكا للنصارى بكاملها بعد أن كانت للمسلمين بأكملها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الإنذار البريطاني لفاروق ملك مصر وأحداث 18 محرم 1361هـ.
1361 محرم - 1942 م في منتصف محرم (1 شباط 1942م) قامت مظاهرات تطالب بإسقاط الحكومة بعد أن ظهر أنها توالي الإنكليز وصادف ذلك هوى في نفس فاروق الملك فأقال الحكومة وكلف علي ماهر بتشكيل وزارة جديدة واستمرت المظاهرات وفي 17 محرم اتصل السفير الإنكليزي مايلز لامبسون بالملك فاروق وأخبره أن الحكومة البريطانية تصر على تغيير الوزارة القديمة وتشكيل حكومة وفدية برئاسة مصطفى النحاس، واجتمع الملك بالشخصيات السياسية وبينها مصطفى ماهر، وفي صبيحة يوم الثامن عشر سلم السفير الإنكليزي لمكتب أحمد حسنين رئيس الديوان الملكي إنذارا إنكليزيا خطيرا وينص: إذا لم أسمع قبل الساعة السادسة مساء هذا اليوم أن مصطفى النحاس قد دعي لتشكيل الوزارة فإن جلالة الملك فاروق يجب أن يتحمل ما يترتب على ذلك من نتائج، فاجتمع الملك ثانية بزعماء مصر السياسيين وقرأ عليهم الخطاب الذي أشعرهم بالإهانة جميعا، فقرروا إرسال احتجاج للسفير ووقعوه جميعا وأجمعوا على تشكيل وزارة وطنية برئاسة مصطفى النحاس الذي أصر أن تكون وفدية خالصة (يعني كلهم من حزب الوفد) وهذا ما تريده إنكلترا لثقتها بالنحاس كما كانت تثق قبله بزغلول فهي تتظاهر في الرخاء بمخالفتهم ليكبروا في أعين الشعب ويصبحوا أبطالا قوميين وفي الشدة تستعين بهم للاستفادة من زعامتهم، ورفض السفير ذلك الاحتجاج وأخطر رئيس الديوان الملكي أنه سيزور الملك بنفسه في التاسعة مساء وقبل نصف ساعة من الموعد تحركت دبابات بريطانيا وطوقت قصر عابدين والزعماء ما يزالون مجتمعين فيه وجاء السفير ودخل كأنه ملك العالم لا كأنه سفير دولة، ودخل متغطرسا فوثب الجميع وقوفا وسلموا عليه فجلس وخير الملك فاروق بين أمرين لا ثالث له إما التوقيع على وثيقة تنازله عن العرش وإما التوقيع على تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الوزارة وفورا، فاختار الملك الخيار الثاني فشكلها من أعضاء حزب الوفد وأرسل مصطفى النحاس خطاب شكر للسفير الذي بادله برسالة مماثلة، وبعد تأليف الوزارة في اليوم نفسه ذهب السفير وهنأ النحاس بين هتافات أفراد حزب الوفد بحياة بريطانيا. |
|
انعقاد مؤتمر الدار البيضاء الدولي بالمغرب.
1362 - 1942 م عُقد مؤتمر الدار البيضاء الدولي بالمغرب بدعوة من الملك محمد الخامس، ملك المغرب، في الفترة من 3 - 7 يناير عام 1961م، بعد عدة لقاءات واجتماعات بين ممثلي الدول الأفريقية، التي وقعت فيما بعد ميثاق المنظمة. اشترك في هذا المؤتمر ست دول، هي الجمهورية العربية المتحدة، والمغرب، وحكومة الجزائر المؤقتة، وغانا، وغينيا، ومالي. كما حضر المؤتمر مراقبان من ليبيا وسيلان، على الرغم من أن سيلان ليست دولة أفريقية. وكان الهدف من المؤتمر، تبادل وجهات النظر في المشاكل الأفريقية، والمشاركة الجماعية في تحرير دول القارة، ودعم الدول المستقلة. وكانت أهم القرارات التي اتخذها المؤتمر مساندة شعب الجزائر وحكومته المؤقتة، لتحقيق استقلاله. واستنكار الاستعمار الصهيوني، وضرورة حل قضية فلسطين حلاً عادلا يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة، والاعتراف بالحقوق الفلسطينية. واستنكار التجارب الذرية، خاصة الفرنسية، التي تجرى على أراضي أفريقيا. وتأييد مطالب المغرب في موريتانيا. ووقع المجتمعون في نهاية المؤتمر ميثاقاً، لتنظيم العلاقات بينهم، يضمن أهم المبادئ التالية: مبدأ الوحدة الأفريقية، مبدأ عدم الانحياز، مبدأ محاربة الاستعمار القديم والجديد، بجميع أشكاله. مبدأ المحافظة على سيادة الدول ووحدة أراضيها، والتعاون بين الدول الأفريقية. وأنشأ ميثاق الدار البيضاء عدة لجان، لتنسيق العمل بين الدول الأعضاء، وتحقيق التعاون في جميع المجالات، وسمح ميثاق المجموعة بقبول عضوية كل دولة أفريقية، على أن يوافق الأعضاء على قبولها بالإجماع. وعلى الرغم من جميع هذه الإيجابيات، إلا أن الانسجام بين الدول الأعضاء لم يكن كاملاً. ولكن مع ذلك، فإن تشكيل هذا التجمع ساهم في نشر فكرة الوحدة الأفريقية، وإبراز الشخصية الأفريقية. |
|
تأسيس حزب الاستقلال في المغرب &.
1363 محرم - 1944 م نشأ حزب الاستقلال مع انطلاق الحركة الوطنية التي سعت للتحرر من الهيمنة الأجنبية واستعادة السيادة المغربية. فقام الحزب بتقديم عريضة المطالبة بالاستقلال والديمقراطية يوم 11 يناير 1944 ومن هذا التاريخ أصبح الحزب الوطني يحمل اسم حزب الاستقلال. وفي 28 يناير تمت حملة اعتقالات في صفوف مسيري الحزب وقادته وفي مقدمتهم الأمين العام ج احمد بلفريج حيث نفي إلى جزيرة كورسيكا فعمت البلاد موجة من الإضرابات وسقط عدد من القتلى وخاصة في فاس والرباط وسلا. كما قدم عدد من المعتقلين إلى محكمة عسكرية بتهمة المساس بالأمن العام ونفذ الحكم فيهم بالإعدام. واستمرت سنوات القمع حتى ربيع سنة 1946 حيث تم الإفراج عن المعتقلين كالزعيم علال الفاسي من المنفى بالغابون وأحمد بلفريج من كورسيكا، وبقية القيادة الاستقلالية، وسمح بإنشاء بعض الصحف تحت الرقابة. |
|
المجازر والمذابح الفرنسية في الجزائر.
1364 - 1944 م لم يتجاوب الشعب الجزائري مع السياسة الفرنسية في جميع الجهات بدون استثناء، فلم يكن هناك أثر في فرنسة الشعب الجزائري المسلم، وهو ما دفع مخططي السياسة الفرنسية إلى اتهام الجزائريين بأنهم شعب يعيش على هامش التاريخ. وحارب الشعب سياسة التفرقة الطائفية الذي أعلنه العالِم عبد الحميد بن باديس، ورأى المصلحون من أبناء الجزائر في ظل فشل حركات المقاومة، أن العمل يجب أن يقوم – في البداية - على التربية الإسلامية لتكوين قاعدة صلبة يمكن أن يقوم عليها الجهاد في المستقبل، مع عدم إهمال الصراع السياسي فتم تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام [1350هـ =1931م] بزعامة ابن باديس، وعلى الصعيد السياسي بدأ الجزائريون المقاومة من خلال التنظيم السياسي الذي خاض هذا الميدان بأفكار متعددة، وظهرت عدة تنظيمات سياسية، ولما اشتعلت الحرب العالمية الثانية ذهب كثير من الجزائريين إلى الحرب للدفاع عن فرنسا، فدُمر الإنتاج في الجزائر وزادت صعوبات الحياة؛ لذلك تقدموا ببيان إلى السلطات الفرنسية يطالبون فيه بحق تقرير المصير، تقدم به فرحات عباس –زعيم حزب اتحاد الشعب الجزائري-، ورفضت فرنسا قبول البيان كأساس للمحادثات، فأحدث ذلك رد فعل عنيف عند الجزائريين الذين أصروا على تمسكهم بالبيان والتزامهم به، ففرض الجنرال كاترو الحاكم العام في الجزائر الإقامة الجبرية على فرحات عباس وغيره من الزعماء الجزائريين فاستغلت فرنسا قيام بعض المظاهرات في عدد من المدن الجزائرية وإحراقها للعلم الفرنسي حتى ارتكبت مذبحة رهيبة سقط فيها (45) ألف شهيد جزائري، فاتجه الجزائريون بعد تلك المذابح البشعة إلى العمل السري، وكان يتم اختيار أفراد هذا العمل من خيرة الشبان خلقًا وأدبًا فلم يكن يسمح بضم الملحدين أو الفوضويين، وبدأت خلايا المجاهدين تنتشر في الجزائر طولاً وعرضًا، وأحيطت أساليب العمل بسرية تامة مما كان له أكبر الأثر في نجاح الثورة، واستطاع هذا التنظيم الدعاية للثورة في صفوف الشعب وإعداده للمعركة القادمة. |
|
استقلال سوريا ولبنان.
1365 - 1945 م بعد أن انتهت الحرب العالمية وانتصر الحلفاء أرسل ممثل فرنسا مذكرة إلى حكومتي سوريا ولبنان مذكرة تضمنت طلبات متعسفة تتعارض مع السيادة الوطنية وكان فيها إصرار شديد لعقد اتفاقيات تجعل لفرنسا مكانا متميزا وأوضاعا استراتيجية، فلم ترضخ الحكومتان لهذه الضغوط وبدأ الهياج الشعبي، ثم قام الفرنسيون بواسطة جنود سنغاليين بقتل رجال الشرطة المكلفين بحراسة مبنى مجلس النواب، ثم وجهت المدفعية إلى مبنى مجلس النواب وقام الطيران الفرنسي بقصف قلعة دمشق، ثم تدخلت بريطانيا لوقف إطلاق النار وسحب القوات الفرنسية إلى الثكنات، حتى لم يبق من القوات الفرنسية عمليا إلا القوات الخاصة، وكانت سوريا ولبنان قد بدأتا باستلام ما سمي بالمصالح المشتركة التي كانت تدار عن طريق المفوض السامي الفرنسي مثل الجمارك وسكك الحديد والدفاع المدني حتى تم استلام المصالح عام 1944م ثم تم جلاء القوات الفرنسية نهائيا عن سوريا ثم عن لبنان |
|
قرار تقسيم فلسطين لدولتين.
1366 محرم - 1946 م كانت اللجنة الملكية البريطانية سنة 1356هـ قد أصدرت بعد دراسة عدة توصيات منها تقسيم فلسطين حيث أوصت اللجنة بقيام كيان صهيوني في فلسطين بناء على أحلام اليهود، وإعطائهم نصف فلسطين لتكون دولتهم مستقلة تماما مع وضع القدس وما حولها تحت الانتداب البريطاني لأنها مدينة مقدسة لدى كافة الأديان، ورفض العرب هذا القرار واليهود كذلك رفضوه لأنهم لا يريدون نصف فلسطين فقط بل يريدونها كلها، ثم حاولت بريطانيا تشكيل لجنة فنية هي لجنة وود هيد لدراسة مشروع التقسيم، إلى أن تراجعت بريطانيا عن المشروع بسبب مقاطعة الطرفين للجنة، ونادت بدلا عنه بضرورة إقامة سلام بين العرب واليهود، ثم رفع أمر القضية الفلسطينية إلى عصبة الأمم التي شكلت هي الأخرى لجنة لتحقيق شامل وقدمت تقريرها في آب 1947م واشتمل على مشروعين: الأول وهو مشروع الأكثرية ويوصي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع وحدة اقتصادية بينهما، والثاني وهو مشروع الأقلية ويوصي بقيام دولة عربية يهودية اتحادية مستقلة تكون مدينة القدس عاصمة لها، وتبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة مشروع الأغلبية، وأوصت بتقسيم فلسطين كما أوصت بإنهاء الانتداب البريطاني، ورفض قرار التقسيم كل الدول العربية والإسلامية. |
|
إعلان قيام المملكة الأردنية الهاشمية.
1367 - 1947 م كان الأمير عبدالله بن الحسين قد تعاون بقواته مع الحلفاء في شمال شرق سوريا ضد دول المحور، فقامت بريطانيا- كنوع من المكافأة- بوعده بمنحه الاستقلال، وفعلا وقعت بريطانيا والأردن معاهدة في لندن في 22 آذار 1946م اعترفت بموجبها بريطانيا بشرقي الأردن دولة مستقلة، على أن تحتفظ دولة الانتداب بحق إبقاء قوات لها في الأردن مع استخدام التسهيلات في النقل والمواصلات وتدريب قواته المسلحة والتشاور التام والصريح في أمور السياسة الخارجية التي يمكن أن تؤثر على مصالحهما المشتركة، وبعد الحرب في 25 أيار 1946م أصبحت الإمارة تحمل اسم المملكة العربية الهاشمية، ثم وقعت معاهدة جديدة بين الطرفين في 15 آذار 1948م خفضت فيها صلاحيات بريطانيا العسكرية في الأردن ومع ذلك احتفظت بحق تملك قاعدتين جويتين في الأردن إحداهما في عمان والأخرى في المفرق. |
|
الأمم المتحدة تقرر تدويل مدينة القدس.
1368 - 1948 م منذ صدور قرار التقسيم رقم 181 عن الأمم المتحدة الصادر في 29 تشرين الثاني 1947م (وهو أول قرار دولي يصدر عن الأمم المتحدة يتناول القضية الفلسطينية) بدأت القدس تأخذ خصوصية معينة في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث عالج القرار في جزئه الثالث قضية القدس، وجعل منها كيانا منفصلا خاضعا لنظام دولي خاص يتبع إدارة الأمم المتحدة وعين مجلس وصاية دولي ليقوم بأعمال السلطة الإدارية نيابة عن الأمم المتحدة، وقدم مجلس الوصاية مشروعا إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل إدارة شؤون الأماكن المقدسة التي أصبحت تحت السيادة الجماعية للأمم المتحدة ويقوم بإدارتها مندوب تابع للمنظمة الدولية ويساعده مجلس تشريعي مكون من أربعين عضوا لمدة ثلاث سنوات، وصدرت عشرات القرارات الدولية بعد ضم إسرائيل للقدس الشرقية وتوحيد المدينة تحت السيادة الإسرائيلية طالبت فيها إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها ووقف أعمالها غير الشرعية، وكانت لجنة التوفيق الدولية قد أعدت مشروعا يستند إلى قرار التقسيم من أجل إيجاد آلية تنفيذية لقضية القدس وقدمته إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول 1949م وينص على تقسيم القدس إلى منطقتين عربية ويهودية وكل يدير القسم الذي له، ونزع السلاح من منطقة القدس وتبقى القدس منطقة محايدة لا تكون عاصمة لأحد، تشكيل مجلس عام للمنطقة ووضع نظام خاص للأماكن المقدسة داخل منطقة القدس أما الأماكن المقدسة التي تقع خارج هذه المنطقة فيشرف عليها مندوب الأمم المتحدة. |
|
قيام دولة جمهورية أندونيسيا.
1369 - 1949 م كانت أندونيسيا اتحادية من الدويلات التي صنعتها هولندا، فكادت الحرب أن تقوم بينها فتقدم محمد ناصر أحد زعماء حزب ماشومي في المجلس النيابي باقتراح عرف باقتراح محمد ناصر الوحدوي ويقضي بأن تقوم كل دولة من دول الاتحاد بما في ذلك جمهورية أندونيسيا (جمهورية جوكاجكرتا) بحل نفسها ثم تقوم على أنقاض الجميع دولة جمهورية اندونيسيا وقد حصلت الموافقة على هذا الاقتراح بالإجماع وتم ذلك وابتعد شبح الحرب الأهلية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - ع: أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِي [الوفاة: 61 - 70 ه]
لَهُ صُحْبَةٌ ورواية، وروى أيضا عن أبي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَكَانَ يَكُونُ بِالْمَدِينَةِ وَبِمَكَّةَ، وَبِمَكَّةَ تُوُفِّيَ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ الْمَدَنِيُّونَ، وغيرهم، وعاش خمساً وسبعين سنة. وقال الواقدي: توفي سنة ثمان وستين وله خمس وستين. قال أبو أحمد الحاكم: إن أبا واقد هذا شهد بدراً. وكذا قال قبله البخاري، وسماه الحارث بن عوف. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حدثني أبي، عن رجل من مازن، عن أبي واقد، قال: إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فوقع رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أن غيري قتله. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي: إن أبا واقد الليثي أسلم يوم الفتح. قلت: فما يبعد أن يكون أبو واقد رجلين. قال يحيى بن بكير والفلاس: توفي أبو واقد الليثي سنة ثمان وستين وله سبعون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - د ن ق: أبو عامر الهوزني عَبْد اللَّهِ بْن لُحَيّ الحمصيّ، [الوفاة: 71 - 80 ه]
والد أَبِي اليَمان عامر من قُدماء التَّابعين، أدرك الإسلام من أوّله، وسَمِعَ: عُمَر، ومعاذ بْن جَبَل، وبلالا، وعَبْد اللَّهِ بْن قُرْط، ومُعَاوِيَة، وجماعة. وشهد خُطْبة الجابية. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سلام الأسود، وراشد بْن سَعْد، وأزهر الحَرَازيّ، وابنه أَبُو اليمان، وحيوة بن عمرو. قال أَبُو زُرْعة الدمشقيّ: كَانَ من أصحاب أَبِي عُبَيْدة. ووثّقه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمّار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ، أَبُو عُمَيْرٍ التَّمِيمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. رواه عنه أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ. وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَجْوَدَ مُضَرٍ، وَصَاحِبَ رَبْعِ تَمِيمٍ. وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، -[1004]- ثُمَّ سَارَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ. وَقِيلَ فِيهِ: عَلِمَتْ مَعَدُّ وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا ... أَنَّ الْجَوَّادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - خ 4: عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري الْمَدَنِيُّ، [الوفاة: 91 - 100 ه]
أَخُو مُجَمِّعٍ، وَابْنُ أَخِي مُجَمِّعٍ. وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَ عَنْ عَمِّهِ، وَأَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَخَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ. رَوَى عَنْهُ: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، والزهري، وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ. وَرُوِيَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - م د ق: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَرَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُو مَوْلَى الأسود بن سفيان، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - خ د ت ن: عَائِشَةُ بنت سعد بْن أَبِي وقّاص الزُّهْرِيّة المدنية. [الوفاة: 111 - 120 ه]
رأت سِتًّا مِنْ أُمَّهات المؤمنين، وروت عَنْ أبيها وغيره. وَعَنْهَا أيّوب السّخْتياني، والْجُعَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعبيدة بنت نابل، وصخر بْن جُوَيْرية، وعدد مِنَ العلماء آخرهم وفاةً مالك بْن أنس. وَهِيَ مِنَ الثّقات، تُوُفِّيت باتفاقٍ سنة سبع عشرة، ولها أربعٌ وثمانون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - خ د ق: سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، الدَّارَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. قَاضِي دِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ، كُنْيَتُهُ أَبُو أَيُّوبَ وَقِيلَ أَبُو ثَابِتٍ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَأَسْوَدَ بْنِ أَصْرَمَ الْمُحَارِبِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْبَلْقَاوِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونُ. وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَضَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ بِدِمَشْقَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَكَمَ ثَلاثِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ: أَدْرَكْتُ سُلْيَمَانَ بْنَ حَبِيبٍ، وَالزُّهْرِيَّ يقضيان بشاهد ويمين، وَأَقَامَ سُلَيْمَانُ يَقْضِي ثَلاثِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَبُو نعيم: حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَقَلَّتِ السُّفَهَاءُ مِنْ أَيْمَانِهِمْ، فَلا تُقِلُّهُمُ الْعِتَاقُ وَالطَّلاقُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ الْكُوفِيُّ، أَبُو سَبْرَةَ. [الوفاة: 131 - 140 ه]
عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي الضُّحَى. وَعَنْهُ: هشيم، ويحيى بن أَبِي زَائِدَةَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - ت: رَزِينُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ الأَنْمَاطِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَسَلْمَى الْبَكْرِيَّةِ. وَعَنْهُ: أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - ت ن ق: عَبْد الله بْن عُبَيْد الحِمْيريُّ البَصْريُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: عديسة بنت أهبان، وأبي بكر بْن النضر بن أنس، وَعَنْهُ: ابْن علية، وصفوان بْن عيسى، وأبو عبيدة الحداد، وعثمان بْن الهيثم المؤذن. قَالَ أَبُو حاتم: مَا بِهِ بأس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - ع: سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ مِقْلاصٌ، مِنْ مَوَالِي خُزَاعَةَ، أَبُو يَحْيَى الْمُحَدِّثُ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
وُلِدَ سَنَةَ مِائَةٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، وَعُقَيْلٍ الأَيْلِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَكَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَعَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَرَوْحُ بْنُ صَلاحٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - ت: صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، هُوَ وَاعِظُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ الْقَاصُّ الزَّاهِدُ الْخَاشِعُ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
رَوَى عَنْ: الْحَسَنِ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَأَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَثَابِتٍ، وَعَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: عَفَّانُ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النِّيلِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَلابْنِ مَعِينٍ فِيهِ قَوْلانِ؛ فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ عَفَّانُ: ذُكِرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ صَالِحٌ الْمُرِّيٌّ فِي حَدِيثٍ عَنْ ثَابِتٍ، فَقَالَ: كَذِبٌ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. -[654]- رَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي صَالِحٍ الْمُرِّيِّ كَبِيرُ رَأْيٍ، قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: رَوَى خَمْسَةٌ عَنْ يَحْيَى تَلْيِينَ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَمَا فِي ضَعْفِهِ نِزَاعٌ، إِنَّمَا الْخِلافُ هَلْ يُتْرَكُ حَدِيثُهُ أَوْ لا؟ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: صَالِحٌ قَاصٌّ، حَسَنُ الصَّوْتِ، وَعَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مُنْكَرَاتٌ يُنْكِرُهَا الأَئِمَّةُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِالأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، بَلْ يَغْلَطُ شَيْئًا. وَقِيلَ: كَانَ صَالِحٌ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ. قَالَ الْبُرْجُلانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ: سَمِعْتُ صَالِحًا يَقُولُ: لِلْبُكَاءِ دَوَاعٍ؛ الْفِكْرَةُ فِي الذُّنُوبِ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ الْقُلُوبُ وَإِلا نَقَلْتَهَا إِلَى الْمَوْقِفِ وَتِلْكَ الشَّدَائِدِ وَالأَهْوَالِ، فَإِنْ أَجَابَتْ وَإِلا فَاعْرِضْ عَلَيْهَا التَّقَلُّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ. ثُمَّ إِنَّهُ صَاحَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَضَجَّ النَّاسُ. قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ شَدِيدَ الْخَوْفِ لِلَّهِ، كَأَنَّهُ ثَكْلَى إِذَا قص. وقال أبو سعيد ابن الأَعْرَابِيِّ: كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ بِالتَّحْزِينِ، يُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِالْبَصْرَةِ بالتحزين. وَقَالَ: إِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ صَالِحٍ مَاتَ مِنْهَا. وَيُقَالُ: إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ لَمَّا دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَاخْتَفَى عِنْدَ مَرْحُومٍ الْعَطَّارِ، فَقَالَ لَهُ مَرْحُومٌ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَاصًّا عِنْدَنَا؟ فَأَتَاهُ عَلَى نَكْرَةٍ عَلَى أَنَّهُ كَأَحَدِ الْقُصَّاصِ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلامَهُ وَتِلاوَتَهُ وَسَمِعَهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلانٌ وَحَدَّثَنِي فُلانٌ، قَالَ لِمَرْحُومٍ: تَقُولُ هَذَا قَاصٌّ! إِنَّمَا هَذَا نَذِيرٌ، وَأُعْجِبَ بِهِ. وَقَالَ عَفَّانُ: كُنَّا نَحْضُرُ مَجْلِسَ صَالِحٍ المري، وكان إذا قص كأنه رجل مذعور يُفْزِعُكَ أَمْرُهُ مِنْ حُزْنِهِ وَكَثْرَةِ بُكَائِهِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: شَهِدْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ عَزَّى رَجُلا فِي ابْنِهِ فَقَالَ: لَئِنْ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ لَمْ تُحْدِثْ لَكَ مَوْعِظَةً فِي نَفْسِكَ، فَمُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ جَلَلٌ فِي مُصِيبَتُكَ بِنَفْسِكَ، فَإِيَّاهَا فَابْكِ. -[655]- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ اللَّبَّانِ إجازة قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثنا صالح بن بشير أبو بشر المري قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " أَرْبَعُ خِصَالٍ، وَاحِدَةٌ فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وَبَيْنَ عِبَادِي، وَوَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ؛ فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدْنِي لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلِيَّ الإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي تَرْضَى لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ ". تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا. تُوُفِّيَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - د: سَلَمَةُ بْنُ بِشْرِ بْنِ صَيْفِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ، وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صَيْفِيٍّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
رَوَى عَنْ: ابْنِهِ وَاثِلَةَ، وَحُجْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْغَسَّانِيِّ، وجماعة، وَعَنْهُ: محمد بن يوسف الفريابي، وسليمان ابن بنت شرحبيل، وداود بن رشيد، وعبد الرحمن بن نافع درخت. له في السنن حديث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - صَعْصَعَةُ بنُ سَلَّام، ويقال: ابن عَبْد الله، الدّمشقيّ. [أَبُو عَبْد الله] [الوفاة: 191 - 200 ه]
-[1131]- رَوَى عَنْ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكِ. ثمّ دخل الأندلس وصار عالِمها ومُفتيها، وولي خطابة قُرْطُبَة. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أيّوب القُرْطُبيّ، وموسى بْن ربيعة. قال ابن يونس: كنْيته أبو عَبْد الله، وكان أول مِن أدخل الحديث الأندلس. قال: وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومائة، وقيل: سنة ثمانين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - ق: داود بْن المُحَبَّر بْن قَحْذَم بن سليمان أبو سليمان الطائي، ويقال: الثقفي الْبَصْرِيُّ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
نزيل بغداد الذي جمع كتاب " العقل ". يروي عَنْ: شُعْبَة، وهمام، والربيع بْن صبيح، والحمادين، ومقاتل بْن سليمان، والأسود بْن شَيْبان، وطائفة. وَعَنْهُ: محمد بن يحيى الأَزْدِيّ، وعليّ بْن إشكاب، وأبو شُعَيْب، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، والحسين بْن عيسى البسْطاميّ، وأبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسيّ، وإسماعيل بْن أَبِي الحارث، ومحمد بن أحمد ابن أبي العوّام، والحارث بْن أَبِي أسامة، وجماعة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فضحك، وقال: شبْه لا شيء، كَانَ لا يدري ما الحديث. وقال عَبَّاس الدُّوريّ: سَمِعْتُ ابن مَعِين، وذكر داود بْن المحبّر. فأحسن الثّناء عَلَيْهِ، وقال: ما زال معروفًا يكتب الحديث، ثمّ ترك ذَلِكَ فصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة. وقال في موضع آخر: كَانَ ثقة، ولكنه جفا الحديث. وكان يتنسك، وجالس الصوفيين بعبادان، وكان يعمل الخوص. ثمّ قدِم بغداد. فلمّا أسنّ أتاه -[72]- أصحاب الحديث فكان يحدثهم، وكان يخطئ كثيرًا ويصحف. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو داود: ثقة، شبه ضعيف. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث. وقال عَبْد الغني بْن سَعِيد، عَنِ الدَّارَقُطْنيّ: كتاب " العقل " وضعه أربعة: أولهم ميسرة بْن عَبْد ربّه، ثمّ سرقه منه داود بْن المحبر، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عَبْد العزيز بْن أَبِي رجاء فركبه بأسانيد أُخَر، ثمّ سرقه سليمان بْن عيسى السِّجْزيّ، فأتى بأسانيد أُخَر. أو كما قَالَ. وقال الخطيب: لو لم يكن لَهُ غير وضعه كتاب " العقل " بأسره لكَان دليلا كافيًا عَلَى ما ذكرته من أَنَّهُ غير ثقة. قلت: روى ابن ماجة، عن ثقة، عن داود: حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «ستفتح عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عمود مِنْ ذَهَبٍ وَزُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَى يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ " ... الْحَدِيثَ. وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة ستٍّ ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - د: زيد بن المبارك الصنعاني اليمني العابد، [الوفاة: 211 - 220 ه]
نزيل الرملة. عَنْ: رَبَاح بن زيد، ومحمد بن ثُور، وعبد الملك بن محمد، ويوسف بن زكرّيا؛ الصَّنْعانّيين، وسُفْيان بن عُيَيْنَة. وَعَنْهُ: جعفر بن مُسَافر، والرَّماديّ، وعبّاس بن عبد العظيم العَنْبريّ. وكان العنبريّ يُعظّمه ويُثْني عليه. وقال أبو حاتم: صدوق، قد أدركته. وقال عبّاس العَنْبريّ: كنّا نقول: أحمد بن حنبل بالعراق، وصَدَقة بن -[317]- الفضل بخُراسان، وزيد بن المبارك باليمن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - داود بن نوح السِّمسار الأشقر. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: حمّاد بن زيد، وغيره. وَعَنْهُ: محمد بن إسحاق الصغاني، والحارث بن أبي أُسَامة، وغيرهما. تُوُفّي سنة ثمانٍ أيضا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - م: رفاعة بن الهيثم الواسطيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: خَالِد بْن عَبْد اللَّه الطّحّان، وهُشَيْم بن بشير. وَعَنْهُ: مسلم، وأسلم بْن سهل، وعبد الله بْن محمد بْن شِيرُوَيْه النَّيسابوريّ، وإبراهيم بْن محمد الصَّيْدلانيّ. |